Indexed OCR Text

Pages 1-20

أومَلاوى
لِعِلل الجامِعِ الصَّغِيرُ
وشرح المُنَاوى
تأليف
الحافظ إلي الفيض
الحمدُبن محمدبنْ الصَريحُ الغماري الخمسيّ
المتوفى ١٣٨٠ هـ
الجُمْع السّادِ

هذه هي الطبعة الشرعية الوحيدة
لكتاب ((المداوي)) علماً بأن الحقوق
مملوكة بالكامل لدار الكتبي وحدها
وكل من يتجرأ على طبع الكتاب
سوف يتابع قضائياً

"من أراد صناعة الحديث فعليه بالمداوى»
عبد الله بن الصيحه
الَابُ العَيْ

رقم الإيداع بدار الكتب المصرية
٩٦/٢٨٩١
الترقيم الدولي
977-5235-03-0
بتاريخ ١٩٩٦/٢/٣
الطبعة الأولى

٢/٦
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلّم
٨١٩٦/٣١٥٢ - ((مَكَارِمُ الأَخْلاَقِ عَشَرَةٌ، تَكُونُ في الرَّجُلِ وَلاَ تَكُونُ في ابْنِهِ، وَتَكُونُ
في الابْنِ ولا تَكُونُ في الأبِ، وتَكُونُ في العَبْدِ ولا تَكُونُ فِي سَيِّدِهِ، يَقْسِمُها اللّهُ لِمَنْ أَرَادَ بِهِ
السَّعَادَةَ: صِدْقُ الحَدِيثِ، وَصِدْقُ البَأْسِ، والمُكَافَأَةُ بالصَّنَائِعِ، وَحِفْظُ الأَمَانَةِ، وَصِلَّةُ
الرَّحِمِ، وَالتَّذَهُمُ لِلْجَارِ، وَالتَّذَمُمُ للصَّاحِبِ، وَإِقْرَاءُ الضَّيْفِ، وَرَأْسَهُنَّ الحَيَاءُ)).
الحكيم (هب) عن عائشة
قال في الكبير: قال ابن الجوزي: حديث لا يصحّ، ولعله من كلام بعض
السلف، وفي اللسان قال الحاكم: ثابت بن يزيد أي أحد رواته مجهول وينبغي
الحمل فيه عليه، وقال البيهقي في الشعب: وروي بإسناد آخر ضعيف موقوفاً على
عائشة وهو أشبه اهـ. وهو صريح في شدّة ضعف المرفوع الذي آثره المصنف.
قلت: هذا كلام من لا يدري ما يقول، فالمؤلف أفرد كتابه للمرفوع فقط
صحيحاً كان أو ضعيفاً، فما معنى كونه آثر المرفوع الأضعف على الموقوف
الضعيف في نظرك وفهمك القاصر؟ وإلّ فالبيهقي صرح بأن الكل ضعيف وأنت
ميزت فجعلت المرفوع شديد الضعف دون الموقوف لأنك لا ترى في فعل المصنف
إلاّ النقص والقصور، ثم إنّك قلت: إنّ الحكيم الترمذي والبيهقي خرجاه من طريق
أيوب الوزان عن الوليد بن مسلم عن ثابت عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن
عائشة وهذا خطأ فاحش، فإنّ الحديث من رواية الوليد بن الوليد لا من رواية
الوليد بن مسلم، وقد ذكرته على الصواب في كلام ابن الجوزي فأوقعت الناظر في
- الحيرة، وذلك شأنك في كل ما تنقل أو تقول.
قال الحكيم في الأصل الحادي/ والتسعين ومائة (١) [١١٠/٢]:
٣/٦
أخبرنا الفضل بن محمد الواسطي أخبرنا أيوب بن محمد الرقي حدثنا الوليد بن
الوليد أبو العباس الدمشقي عن ثابت بن يزيد عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة
(١) وهو في الأصل التسعين ومائة من المطبوع.
٥

٦
حرف الميم
عن عائشة ((قالت: كان نبي الله ◌َ﴿ يقول)) الحديث.
وأخرجه أيضاً ابن حبّان في ((الضعفاء)) قال [٨١/٣]:
حدثنا الحسن بن عبد الله القطان ثنا أيوب بن محمد الوزان ثنا الوليد بن
الوليد به.
وأخرجه أبو الفضل بن طاهر في ((صفوة التصوّف)) قال:
أخبرنا أبو عمرو المخمر ثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف قال: أنا أبو
سعيد بن الأعرابي ثنا جعفر بن الحجاج الرقي ثنا أيوب بن محمد الوزان ثنا الوليد
به .
وقال ابن حبان: وهذا لا أصل له من كلام رسول الله وَّر، والوليد يروي
العجائب، وقد روى نسخة أكثرها مقلوب لا يجوز الاحتجاج به اهـ.
والموقوف رواه ابن وهب في جامعه قال:
حدثنا ابن أنعم أن عائشة زوج النبي ◌ّله كانت تقول به.
وهذا منقطع، وقد وصله الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) من طريق ابن أنعم
أيضاً فقال (ص ٤٥]:
حدثنا أحمد بن يحيى بن مالك السوسي ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد ثنا
عبد الرحمن بن زياد ثنا يزيد بن أبي منصور عن عائشة - رضي الله عنها - أنّها كانت
تقول: ((إنّ خلال المكارم عشر)) فذكر مثله.
ورواه الدينوري في (المجالسة)) عن أبي بكر بن أبي الدنيا:
حدثنا محمد بن الحارث عن المدائني قال: قالت عائشة: خلال المكارم.
فذكره، وهذا منقطع أيضاً.
ورواه الطوسي في ((أماليه)) عن جعفر الصادق من قوله: فقال في الأول منها:
أخبرنا محمد بن محمد بن النعمان أنا جعفر بن محمد حدثنا علي بن
الحسين بن موسى بن بابويه ثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أحمد بن محمد بن
عيسى عن الهيثم بن أبي مسروق الفهدي عن يزيد بن إسحاق عن الحسن بن عطية
عن أبي عبد الله جعفر الصادق - رضي الله عنه - قال: ((المكارم عشر، فإن استطعت
أن تكون فيك فلتكن، فإنّها تكون في الرجل ولا تكون في ولده» فذكر مثله، وكأن
هذا هو الأشبه والله أعلم.
٨١٩٨/٣١٥٣ - «مَكْتُوبٌ في الإِنْجِيلِ: كَمَا تَدِينُ تُدَانُ، وَبِالْكَيْلِ الَّذِي تَكِيلُ
تُكْتَالُ».
(فر) عن فضالة بن عبيد

٧
حرف الميم
قال الشارح: بالضم ابن عبيد.
قلت: هذا خطأ/ فاحش، بل هو بفتح الفاء، والحديث مرَّ الكلام عليه في ٤/٦
حديث: ((البر لا ينسى)).
٨١٩٩/٣١٥٤ - ((مَكْتُوبٌ في الثَّوْرَاةِ: مَنْ بَلَغَتْ لَهُ ابْنَةٌ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ
يُزَوِّجْهَا فأصَابَتْ إِثْماً فَإِثْمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ)) .
(هب) عن عمر وأنس
قال الشارح: وإسناده صحيح والمتن شاذ.
قلت: هذا باطل بل هو تهور وتلاعب، فإنه نقل في الكبير أنّ البيهقي روى
حديث أنس عن الحاكم، وأنّ الحاكم قال: هذا وجده بكر بن محمد بن عبدان
الصدفي في كتابه، وهو إسناد صحيح والمتن شاذ بمرة.
قال البيهقي: إنما نرويه بالإسناد الأول، وهو بهذا الإسناد منكر اهـ.
فبيّن البيهقي أنّه من حديث أنس منكر غير معروف، وأنّ المعروف فيه من
حديث عمر، وحديث عمر أيضاً ضعيف، فالحديث من كلا الطريقين ضعيف،
فقوله: إسناده صحيح بعد ما نقل عن البيهقي تضعيفه - تهور وتلاعب.
والحديث خرجه أيضاً البندهي في ((شرح المقامات)) قال:
أخبرنا أبو المظفر محمد بن أحمد بن علي الخطيب بقراءتي عليه أنا أبو نصر
محمد بن محمد بن علي التنيسي ثنا أبو بكر محمد بن عمر بن خلف الوراق ثنا أبو
بكر محمد بن السريّ بن عثمان التمار ثنا أحمد بن بشر المربدي ثنا خالد بن خداش
ثنا بشر بن بكر التنيسي ثنا أبو بكر عبد الله بن أبي مريم عن أبي مجاشع الأزدي عن
عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ((سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول)) مثله.
ورواه الديلمي في مسند الفردوس قال [٤١٠/٤، رقم ٦٧١٢]:
أخبرنا أبي أخبرنا أبو المظفر أحمد بن سعيد بن حمزة أخبرنا الحسين بن
محمد بن منجويه إملاء حدثنا الفضل بن الفضل الكندي ثنا إبراهيم بن محمد
المالكي ثنا محمد بن أحمد بن مطر ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا بشر بن بكر به
مثله .
وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف، وشيخه أبو مجاشع مجهول.
٨٢٠٤/٣١٥٥ ـ ((مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةٌ فِي دُبُرِهَا)) .
(حم. د) عن أبي هريرة
قال في الكبير: هو من رواية سهيل بن أبي صالح عن الحارث بن مخلد عن
أبي هريرة، قال ابن حجر - يعني الحافظ -: والحارث بن مخلد ليس بمشهور،

٨
حرف الميم
٥/٦ وقال ابن/ القطان: لا يعرف حاله وقد اختلف فيه على سهل اهـ.
فرمز المؤلف لصحته غير مسلم.
قلت: بل ظاهر سند الحديث الصحة، وقد حكم بصحة الحديث أشدّ الناس
تعنّتاً في التصحيح وهو ابن حزم، والمؤلف مجتهد له نظره ولغيره نظره.
٨٢٠٦/٣١٥٦ - ((مَلْعُونٌ مَنْ ضَارَّ مُؤْمِناً أَوْ مَكَرَ بِهِ)) .
(ت) عن أبي بكر
قال في الكبير: قال (ت): غريب وذلك لأنّه من رواية فرقد السبخي، وهو
وإن كان صالحاً فحديثه منكر، قاله البخاري وساقه في ((الميزان)) من مناكيره، وفيه
أبو سلمة الكندي قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: تركوه.
قلت: أبو سلمة الكندي لا دخل له في الحديث فإنه توبع عليه، فرواه
الحارث بن أبي أسامة في مسنده:
ثنا عبد العزيز بن أبان ثنا همام عن فرقد عن مرة الطيب عن أبي بكر به.
ورواه الحسن بن سفيان في مسنده من وجه آخر عن فرقد أيضاً فقال: حدثنا
أبو بكر بن أبي الربيع السمان ثنا عنبسة بن سعيد ثنا فرقد به.
وهكذا رواه أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي في فوائده:
ثنا عمر بن محمد الزيات ثنا الحسن بن الطيب بن حمزة الشجاعي ثنا سعيد بن
أبي الربيع السمان ثنا عنبسة بن سعيد عن فرقد به.
وكذلك رواه أبو نعيم في الحلية من طريق أبي بكر بن أبي عاصم [٤/ ١٦٤]:
ثنا محمد بن أشعث أبو بكر الزهراني عن أبي بكر بن أبي الربيع السمان به.
ثم إنّ فرقداً توبع عليه أيضاً، فقد أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق جابر
الجعفي عن الشعبي عن مرة الهمداني عن أبي بكر به بلفظ [١٦٤/٤]: ((لا يدخل
الجنة سيىء الملكة، وملعون من ضارَّ مسلماً أو مكره)).
٨٢٠٧/٣١٥٧ - ((مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ أَبَاهُ، مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ أُمَّهُ، مَلْعُونٌ مَنْ ذَبَحَ
لِغَيْرِ الله، مَلْعُونٌ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الأرْضِ، مَلْعُونٌ مَنْ كَمَةَ أَعْمَى عَنْ طَرِيقٍ، مَلْعُونٌ مَنْ
وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ، مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ بِعَمَلٍ قَوْمِ لُوطٍ)).
٦/٦
(حم) عن ابن عباس
قال في الكبير: وفيه محمد بن سلمة، فإن كان السعدي فواهي الحديث/ أو
البناني فتركه ابن حبان كما بينه الذهبي، وفيه محمد بن إسحاق، وفيه عمرو بن أبي
عمرو ليَّنه یحیی.

٩
حرف الميم
قلت: وفيه أنّ هذا لا أصل له، فإن كنت متعمداً فكذاب أو كنت غير متعمد
فجاهل يحرم عليك الخوض في الحديث، فإنّك أتيت هنا بطامات، أولها: أنّه لا
وجود لمحمد بن سلمة في سند الحديث (١)، قال أحمد [٣١٧/١]: حدثنا يعقوب ثنا
أبي عن ابن إسحاق قال: حدثنا عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن عكرمة عن
ابن عباس به، ويعقوب شيخ أحمد هو ابن إبراهيم الزهري.
ثانيها: أنه لا وجود لراوٍ اسمه: محمد بن سلمة السعدي مطلقاً لا في
الضعفاء ولا في الثقات.
ثالثها: أنّ محمد بن إسحاق ثقة وغاية ما فيه التدليس، وقد صرح في هذا
الحديث بالسماع كما سبق، وأيضاً فقد ورد من غير طريقه عند أحمد نفسه، فإنّه
رواه أيضاً عن حجاج عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عمرو بن أبي عمرو به (٢).
رابعها: أنّ عمرو بن أبي عمرو ثقة من رجال الصحيحين المتفق عليهما .
٨٢٠٩/٣١٥٨ - ((مَلْعُونٌ مَنْ لَعِبَ بالشّطْرَنْجِ، وَالنَّاظِرُ إِلَيْهَا كَالآكِلِ لَخْم
الخنزیرِ)).
عبدان وأبو موسى وابن حزم عن حبة بن مسلم مرسلاً
قال في الكبير: أخرجوه كلهم في الصحابة من طريق عبد المجيد بن أبي رواد
عن ابن جريج عن حبة، وفي الميزان: أنّه خبر منكر، وروى الجملة الأولى منه
الديلمي من حديث أنس، وقضية صنيع المؤلف: أنّ مخرجيه سكتوا عليه والأمر
بخلافه، بل قال ابن حزم: حبة مجهول والإسناد منقطع.
قلت: [في هذا] أمور، الأول: الكذب على صنيع المؤلف، فإنه رمز له
بعلامة الضعيف.
الثاني: أنّ ابن حزم ليس له كتاب في الصحابة.
الثالث: أنه قال في الصغير: أنّ ابن حزم رواه في المحلى، والمؤلف لم يقل
ذلك وكذلك الحافظ فزيادة المحلى من كذبه.
الرابع: أنّه نسب لمخرجيه أنّهم تعقبوه، وإنّما تعقبه ابن حزم وحده.
الخامس: أنّ الذهبي لم يذكر هذا في الميزان ولم يقل إنّه منكر.
(١) قد روى أحمد الحديث في مسنده (٢١٧/١) من طريق محمد بن مسلمة - كذا وقع في المسند - عن
محمد بن إسحاق عن عمرو بن أبي عمرو به. فلعل وقع في المسند تحريف سلمة إلى مسلمة،
خاصة وأنّه مترجم لمحمد بن سلمة في التهذيب (٢٨٩/٢٥، رقم ٥٢٥٥) وهو محمد بن سلمة بن
عبد الله الباهلي أبو عبد الله الحرافي وليس السعدي، وقد روى عن محمد بن إسحاق، وروى عنه
أحمد بن حنبل كما في هذا الحديث والله أعلم.
(٢) رواه (٣١٧/١): ((لعن الله من غير تخوم الأرض، ... )).

١٠
حرف الميم
٧/٦ السادس: أنّ اسم والد/ حبة هو سلم بفتح السين وسكون اللام دون ميم في
أوله خلافاً لما ذكره هو.
والحديث قال الحافظ في اللسان [١٦٦/٢]: أخرجه ابن حزم من طريق
عبد الملك بن حبيب عن أسد بن موسى وعلي بن معبد كلاهما عن ابن جريج عن
حبة بن سهل، كذا قال، وقال بعده: حبة بن سهل مجهول، وابن حبيب لا شيء،
وأسد ضعيف وهو منقطع اهـ كلامه.
والسند الذي أورده أبو موسى هو من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي
رواد عن ابن جريج قال:
حدثت عن حبة بن سلم(١) فذكره فأفاد أنّ ابن حبيب لم ينفرد ولا شيخه،
ويكون في روايتهما سقط راوٍ وهو من حدث ابن جريج اهـ.
وحديث أنس قال الديلمي [٤١٥/٤، رقم ٦٧٢٤]:
أخبرنا أبي أخبرنا عبد الملك بن عبد الغفار بن البصري ثنا محمد بن محمد بن
الفيض ثنا علي بن عمر بن عثمان السكري ثنا علي بن محمد العسكري أخبرنا
جبرون بن عيسى حدثنا يحيى بن سليمان حدثنا عباد بن عبد الصمد عن أنس رفعه:
((ملعون من لعب بالشطرنج))، وعباد بن عبد الصمد واوٍ منكر الحديث.
٣١٥٩/ ٨٢١٠ - ((مَلَكٌ مُؤَكَّلٌ بِالقُرْآنِ، فَمَنْ قَرَأَهُ مِنْ أَعْجَمِيْ أوْ عَرَبِيِّ فَلَمْ يُقَوِّمْهُ
قَوَّمَهُ المَلَكُ، ثُمَّ رَفَعَهُ قَوَاماً» .
الشيرازي في «الألقاب» عن أنس
قال في الكبير: وظاهر صنيع المؤلف أنّه لا يوجد مخرجاً لأشهر من
الشيرازي مع أنّ الحاكم والديلمي خرجاه.
قلت: هذا كذب على ظاهر صنيع المؤلف، فإنّه لا يفيد ذلك لا بمنطوق ولا
بمفهوم والإحاطة متعذرة، والحفاظ كلهم يعزون لمن تيسر لهم عزو الحديث إليه،
وقد يقتصرون على البعض اختصاراً، وهذا كلام متعنّت سخيف، ولو أردنا أن
نسخف سخافته وتعنته لقلنا له: فظاهر عزوك لهذين أنّه لا يوجد مخرجاً لغيرهما مع
أنّ أبا نعيم خرجه أيضاً، وأغرب من ذلك أنّ الديلمي أسنده من طريقه بعد طريق
٨/٦ الحاكم وهكذا لو جاء متعنّت سخيف ووقف على مخرج آخر/ لأسخف به، قال
الحاكم :
حدثنا أبو الحسين الجوهري ثنا محمد بن الحسين الحافظ ثنا إبراهيم بن
(١) انظر اللسان (١٦٦/٢، ١٦٧، رقم ٧٤٣)، وهناك ذكر الحافظ أنّه وقع ذكره في ذيل أبي موسى
على معرفة الصحابة حبة بن مسلم بضم الميم وإسكان السين.

١١
حرف الميم
عيسى الذهلي ثنا أحمد بن هاشم الخوارزمي ثنا خالد بن سليمان عن المعلى عن
سليمان التيمي عن أنس به.
وقال أبو نعيم: حدثنا محمد بن الحسن السبطي حدثنا أحمد بن عامر
البرقعيدي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عمر بن يزيد بن الفتح ثنا عبد الملك بن
عبد الرحمن الدثاري عن سليمان التيمي به.
أخرجه الديلمي من طريقهما(١).
٣١٦٠/ ٨٢١٣ - ((مِنَ البِرِّ أنْ تَصِلَ صَدِيقَ أَبِيكَ)) .
(طس) عن أنس
قال الشارح: ضعيف لضعف عنبسة القرشي، وقول المؤلف: حسن فيه نظر.
قلت: لا نظر فيه، فالحديث في صحيح مسلم بمعناه، بل بقريب من لفظه من
حديث ابن عمر (٢)، فتحسين المؤلف في غاية الصواب.
٨٢١٤/٣١٦١ - ((مِنَ التَّمْرِ وَالْبُسْرِ خَمْرٌ)) .
(طب) عن جابر
قال في الكبير: فظاهر عدوله للطبراني أنّه لم يخرجه أحد من الستة، وليس
كذلك، بل خرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن النعمان بن بشير يرفعه، ولفظه:
((إنّ من الحنطة خمراً، وإنّ من الشعير خمراً، ومن التمر خمراً، ومن الزبيب خمراً،
ومن العسل خمراً)).
قلت: انظر إلى هذا وتعجب.
٣١٦٢/ ٨٢١٧ - ((مِنَ الزَّرْقَةِ يُمْنٌ)).
(خط) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنّ الخطيب خرجه وأقرّه والأمر بخلافه،
فإنّه ذكره في ترجمة إسماعيل بن أبي إسماعيل المؤدب، وذكر أنّه ضعيف منكر
الحديث لا يحتج به اهـ. وأقول: فيه أيضاً الحارث بن أبي أسامة صاحب المسند،
أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعيف ... إلخ.
قلت: في هذا أمور، الأول: الكذب على ظاهر صنيع المصنف، فإنّه رمز له
بعلامة الضعيف .
(١) أخرجه الديلمي (١٥٧/٤، رقم ٦٤٨٩) ط. دار الكتب العلمية، وقال محققه: سقط من
المخطوطة، وأثبتناه من زهر الفردوس اهـ. ولم أجده في طبعة الريان، والله أعلم.
(٢) رواه مسلم (١٩٧٩/٤، رقم ١١/٢٥٥٢، ١٢، ١٣) بألفاظ: ((إن أبر البر))، و((أبرُّ البر .. ))، و((إن
من البر ... )).

١٢
حرف الميم
٩/٦
الثاني: الكذب على الخطيب فإنّه ما أقرّ ولا تعقّب، ولا كتابه موضوع/ لذلك
كما بينّاه مراراً.
الثالث: الجهل بالرجال، فإنّ الحارث بن أبي أسامة ثقة، وإنّما تكلم فيه
لأجل كونه كان يأخذ الأجر على التحديث.
الرابع: الكذب على الذهبي، فإنّه ما قال ضعيف، ولولا أنّه التزم أن يورد في
كتابه كل حسن تكلم فيه ما أورده.
فاسمع ما قاله الذهبي فيه: كان حافظاً عارفاً بالحديث عالي الإسناد بالمرة
تكلم فيه بلا حجة.
٨٢١٩/٣١٦٣ - ((مِنَ الصَّدَقَةِ أَنْ تُعَلِّمَ الرَّجُلَ العِلْمَ فَيَعْمَلَ بِهِ وَيُعَلِّمَهُ».
أبو خيثمة في العلم عن الحسن مرسلاً
قلت: رمز المصنف لضعفه وسكت الشارح عن بيان علّته وذلك لقصوره، كما
أنّه سكت عن عزوه إلى غير أبي خيثمة كأنّه لم يخرجه غيره والأمر بخلافه.
فقد خرجه من هو أشهر من أبي خيثمة، وهو الآجري وابن عبد البر في العلم
أيضاً، وهكذا يسخف الشارح على المؤلف وهو في كتاب ((حملة العلم)) للآجري
(ص ٢٧)، وفي ((بيان العلم)) لابن عبد البرّ (١٢٣/١).
٨٢٢٢/٣١٦٤ - ((مِنَ المُروءَةِ أَنْ يُنْصِتَ الأَخُ لأخِيهِ إِذَا حَدَّثَهُ، وَمِنْ حُسْنٍ
المُمَاشَاةِ أَنْ يَقِفَ الأَخُ لأَخِيهِ إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ» .
· (خط) عن أنس
قلت: رمز المؤلف لضعفه، وسكت عليه الشارح لقصوره.
والحديث باطل موضوع لا أصل له من كلام رسول الله وَ* لأنّه من رواية
خراش عن أنس ونسخته موضوعة.
٣١٦٥/ ٨٢٢٦ - ((مِنْ أَشْراطِ السَّاعَةِ أَنْ يَتَبَاهَى النَّاسُ في المَسَاجِدِ)).
(ن) عن أنس
قال في الكبير: ورواه عنه أيضاً أبو داود وابن ماجه في ((الصلاة)) فما أوهمه
صنيع المؤلف من تفرد النسائي عن الستة غير جيد.
قلت: أبو داود [١٢٠/١، رقم ٤٤٩] وابن ماجه [٢٤٤/١، رقم ٧٣٩]
خرجاه بلفظ: ((لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس بالمساجد)).
وسیأتي للمؤلف/ عزوه في بابه لهما مع أحمد وابن حبان.
١٠/٦
٣١٦٦/ ٨٢٣٠ - ((مِنْ أَفْضَلِ العَمَلِ إِذْخَالُ السُّرُورِ عَلَى المُؤْمِنِ: تَقْضِي عَنْهُ

١٣
حرف الميم
دَيْنَاً، تَقْضِي لَهُ حَاجَةً، تُنَفْسُ لَهُ كُرْبَةً)) .
(هب) عن ابن المنكدر مرسلاً
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنّه لم يقف عليه، وإلاّ لما عدل لرواية
إرساله واقتصر عليها، وهو عجب. فقد خرجه الدارقطني في غرائب مالك من روايته
عن ابن دينار عن ابن عمر، وقال: فيه ضعف.
قلت: هذا تعنّت عظيم، وتلبيس فاحش، فحديث ابن عمر لفظه: ((أحبّ
الأعمال))، وفي لفظ: ((أفضل الأعمال))، وقد سبق للمصنف ذكره في الألف مع
الحاء، وفي الألف مع الفاء أيضاً، ثم إنّه لم يخرجه الدارقطني وحده، بل خرجه
أيضاً أبوٍ نعيم في ((الحلية)) [٣٤٨/٦] في ترجمة مالك، وأبو الشيخ في ((الثواب))
وابن أبي الدنيا في ((المكارم)) وغيرهم، كما أنّه لم يرد موصولاً من حديث ابن عمر
وحده، بل ورد موصولاً أيضاً من حديث ابن عباس، ومن حديث أبي هريرة، وقد
ذكرهما المصنف فيما سبق في الموضعين، ومن حديث أنس والحسن بن علي
وجابر بن عبد الله، وقد ذكرتها في حديث: ((إنّ من موجبات المغفرة))، وأطلت في
أسانيد حديث [أبي هريرة] وابن عباس فارجع إليهما.
٨٢٣١/٣١٦٧ - ((مِن اثْتِرَابِ السَّاعَةِ انْتِفَاغُ الأَهِلَّةِ».
(طب) عن ابن مسعود
قال في الكبير: ورواه الطبراني في الصغير وزاد ((وأن يُرَى الهلال ليلة فيقال:
ليلتين))، قال الهيثمي: وفيه عبد الرحمن بن الأزرق الأنطاكي ولم أجد من ترجمه.
قلت: هذا يفيد أنّه رواه من حديث ابن مسعود أيضاً وليس كذلك، بل من
حديث أبي هريرة، فهما حديثان، ولا يجوز عند أهل الحديث عطف مخرج حديث
على حديث آخر مع عطف صحابيه.
قال الطبراني في الصغير [١١٦/٢، رقم ٨٧٧]:
حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الأزرق الأنطاكي بأنطاكية ثنا أبي
ثنا مبشر (١) بن إسماعيل/ عن شعيب بن أبي حمزة عن العلاء بن عبد الرحمن عن ١١/٦
أبيه عن أبي هريرة به.
وقد وهم الحافظ الهيثمي في قوله: عبد الرحمن بن الأزرق، فإنّه كما ترى لم
يرو الحديث وإنّما رواه ابنه عبد الله.
وفي الباب عن طلحة بن أبي حدرد أخرجه البخاري في ترجمته من التاريخ
(١) في الأصل: ((مبسر)) وهو تصحيف، وانظر مجمع البحرين (١٠٠/٣، ١٠١، رقم ١٤٩٥، ١٤٩٦)
والمعجم الأوسط (٦٥/٧ رقم ٦٨٦٤).

١٤
حرف الميم
الكبير [٤ /٣٤٥].
٨٢٢٣/٣١٦٨ - ((مِن اقْتِرَابِ السَّاعَةِ هَلاكُ العَرَبِ)).
(ت) عن طلحة بن مالك
قال في الكبير: روته عن طلحة مولاته أم جرير، قال: وأمّ جرير لم يرو لها
سوی الترمذي.
قلت : هي أم الحرير بالحاء المهملة، قيل: بضمها، وقيل: بفتحها، لا بالجيم
كما ذكره الشارح، ثم إن حديثها هذا رواه أيضاً البخاري في ((التاريخ الكبير)) قال
[٣٤٥/٤]:
ثنا سليمان بن حرب ثنا محمد بن أبي رزين حدثتني أم الجرير سمعت مولاي
يقول: ((قال رسول الله (وَ لفته)) وذكره، قال محمد: وكان مولاها طلحة بن مالك.
ومن هذا الوجه رواه أيضاً الحارث بن أبي أسامة في المسند، وسمويه في
((الفوائد))، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) [١٩١/٢، رقم ٩٣٧]، والطبراني
في («الكبير» [٣٧٠/٨، رقم ٨١٥٩]، والبغوي، وابن السكن، وقال: لا يروي عن
طلحة غيره، ولم يروه غير سليمان بن حرب عن محمد.
٨٢٣٦/٣١٦٩ - ((مِنْ إِكْفَاءِ الدِّينِ تَفَصُحُ النّبطِ، وَاتْخَاذُهُم القُصُورَ في
الأمْصَارِ)).
(طب) عن ابن عباس
قلت: هذا حديث موضوع، وقد حرف الناسخ فرمز له بعلامة الحسن.
٣١٧٠/ ٨٢٣٨ - ((مِنْ تَمَامِ التَّحِيَّةِ الأَخْذُ بِاليَدِ)) .
(ت) عن ابن مسعود
قال في الكبير: قال المنذري: رواه الترمذي عن رجل لم يسمه اهـ. وقال
الترمذي في ((العلل)): سألت عنه محمداً يعني البخاري فقال: هذا حديث خطأ،
وإنّما يروى من قول الأسود بن يزيد أو عبد الرحمن بن يزيد اهـ.
قلت: فيه أمران، أحدهما: ما نقله عن المنذري حذف منه كلمة أوجبت
١٢/٦ الإيهام وفسد معها الكلام، ولفظ المنذري رواه الترمذي عن رجل لم يسمه عنه/ أي
عن ابن مسعود، وهذا الواقع، فإنّ الترمذي رواه [٧٥/٥، رقم: ٢٧٣٠] من طريق
سفيان عن منصور عن خيثمة عن رجل عن ابن مسعود. ثانيهما: ما نقله عن الترمذي
في العلل هو من تهوره وعدم تحقيقه، فإنّ هذا الكلام ذكره الترمذي في الجامع
عقب الحديث بخلاف ما نقله الشارح، ونصّه: هذا حديث غريب لا نعرفه إلاّ من
حديث يحيى بن سليم عن سفيان، وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم
يعده محفوظاً، وقال: إنّما أراد عندي حديث سفيان عن منصور عن خيثمة عمن

١٥
حرف الميم
سمع ابن مسعود عن النبي ◌َّر: ((لا سمر إلّ لمصلٍ أو مسافر))، قال محمد: وإنّما
يروى عن منصور عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد أو غيره قال: ((من تمام
التحية الأخذ بالید)» اهـ.
وكأنه يريد بهذا الإسناد، وإلاّ فقد خرجه هو في الأدب المفرد [ص ٣٣٦،
رقم ٩٦٨] عن البرّاء بن عازب من قوله بلفظ: ((من تمام التحية أن تصافح أخاك))
رواه من طريق إسماعيل بن زكريا عن أبي جعفر الفرّاء عن عبد الله بن يزيد عن
البرّاء بن عازب.
ورواه ابن شاهين في الترغيب [ص ٣٥١، رقم ٤٣٠] عن الحسن بن مقسم:
ثنا إبراهيم بن نصير الحمّاني ثنا حماد بن شعيب ثنا أبو جعفر الفرّاء به مرفوعاً
إلى النبيّ وَّ، قال: ((إنّ من تمام التحية المصافحة))، لكنه قال: عن أبي جعفر
الفرّاء عن الأغرّ عن البرّاء، وسيأتي في الذي بعده مرفوعاً أيضاً من حديث أبي
أمامة .
٨٢٣٩/٣١٧١ - ((مِنْ تَمَام عِيَادَةِ المَرِيضِ أَنْ يَضَعَ أَحَدُكُمْ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ
وَيَسْأَلَهُ: كَيْفَ هُوَ؟ وَتَمَامُ تَحِيَّتِكُمَ بَيْنَكُمُ المُصَافِحَةُ)).
(حم. ت) عن أبي أمامة
قال في الكبير: وأورده ابن الجوزي في الموضوع، ولم يتعقبه المؤلف سوى
بأنّ له شاهداً .
قلت: هذا كذب وجهالة، وهل التعقب إلاّ ذكر الشاهد والمتابع الذي يبرىء
الراوي المتهم بالوضع؟ ثمّ إنّه كذاب فيما قال، بل المؤلف ذكر له شواهد متعددة،
فابن الجوزي أورده من عند العقيلي [٢٠٨/٣]:
ثنا أحمد بن إبراهيم القرشي ثنا سليمان بن عبد الرحمن/ حدثنا عبد الأعلى بن ١٣/٦
محمد التاجر ثنا يحيى بن سعيد عن الزهري عن أبي أمامة قال: قال رسول الله
وَله : (إنّ من تمام العيادة أن تضع يدك على المريض، وتقول: كيف أصبحت؟ كيف
أمسیت؟»، ثم قال: لا يصح.
قال العقيلي: عبد الأعلى روى عن يحيى بن سعيد أحاديث مناكير لا يتابع
عليها ولا أصول لها منها هذا الحديث، قال ابن الجوزي: وقد روى عبيد الله بن
زمر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن رسول الله وَعليه: ((من تمام عيادة
المريض أن تضع يدك عليه وتسأله كيف هو؟))، عبيد الله ليس بشيء، وكذا شيخه اهـ.
فتعقبه المؤلف بقوله: هذا الطريق أخرجه أحمد في مسنده [٢٦٠/٥]:
ثنا خلف بن الوليد ثنا ابن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زمر به.
وأخرجه الترمذي [٥/ ص ٧٦، رقم ٢٧٣١] عن سويد بن نصر عن ابن

١٦
حرف الميم
المبارك به .
وأخرجه من الطريق الأول ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) [ص ٤٨٥، رقم
٥٣٦] وله شواهد.
قال الطبرانى [٣٣٦/٢٢، رقم ٨٤٣]:
حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي ثنا هشام بن عمار ثنا معاوية بن يحيى
الأطرابلسي ثنا معاوية بن سعيد عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني
عن أبي رهم السمعي قال: قال رسول الله وَله: ((من تمام عيادة المريض أن تضع
يدك وتسأله كيف هو؟)).
وقال البيهقي في سننه [٣٨٢/٢]:
أنبأنا أبو طاهر الفقيه أنبأنا أبو حامد بن بلال ثنا محمد بن يحيى ثنا أبو
المغيرة ثنا عبد الرحمن بن يزيد ثنا إسماعيل بن عبيد الله عن أبي صالح عن أبي
هريرة قال: ((عاد رسول الله ﴿ رجلاً من أصحابه ورجع وأنا معه فقبض على يده
ووضع يده على جبهته، وكان يرى ذلك من تمام عيادة المريض)).
وأخرجه ابن السني [ص ٤٩١، رقم ٥٤٢] من طريق أبي المغيرة، وروى أبو
يعلى عن عائشة قالت [٤٣٦/٧، رقم ٤٤٥٩]: ((كان رسول الله وَلّ إذا عاد مريضاً
يضع يده على المكان الذي يألمه ثم يقول: بسم الله لا بأس))، رجاله موثقون.
١٤/٦
وقال المروزي في ((الجنائز)): حدثنا القواريري ثنا سفيان بن حبيب/ عن ابن
جريج عن عطاء قال: ((من تمام العيادة أن تضع يدك على المريض)) اهـ.
فهذه شواهد لا شاهد واحد، ثم إنّ حديث أبي أمامة له طريق آخر لم يذكره
ابن الجوزي ولا المؤلف.
قال ابن شاهين في ((الترغيب)) [ص ٣٣٨، رقم ٤٠٦]:
ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا صبيح بن دينار ثنا عفيف بن سالم عن
أيوب بن عتبة اليمامي عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَليقول: ((تمام
عيادة المريض إذا دخلت عليه أن تضع يدك على رأسه، وتقول: كيف أصبحت أو
كيف أمسيت؟ فإذا جلست عنده تعمّدت الرحمة، وإذا خرجت من عنده خضتها
مقبلاً ومدبراً، وأوما بیدیه إلی حقویه)).
٨٢٤٣/٣١٧٢ - ((مِنْ حُسْنِ إِسْلاَم المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ)).
(ت. هـ) عن أبي هريرة (حم. طب) عن الحسين بن علي
الحاكم في الكنى عن أبي بكر، الشيرازي عن أبي ذر
(ك) في تاريخه عن علي بن أبي طالب
(طس) عن زيد بن ثابت، ابن عساكر عن الحارث بن هشام

١٧
حرف الميم
[قال في الكبير]: أشار باستيعاب مخرجيه إلى تقويته ورد زعم جمع ضعفه،
ومن ثم حسنه النووي بل صححه ابن عبد البرّ، وبذكره خمساً من الصحابة إلى ردّ
قول آخرين لا يصحّ إلاّ مرسلاً .
قلت: قبل الكلام على بطلان هذا نذكر أنّ الشارح أتى في الكبير بأعجوبة،
فكتب الحكيم بدل الحاكم في الكنى عن أبي بكر الشيرازي، ثم قال: كذا بخط
المصنف، فجعل صحابي الحديث هو أبو بكر الشيرازي، والواقع أنّ المصنف
يقول: أخرجه الحاكم في الكنى عن أبي بكر الصديق والشيرازي في الألقاب عن
أبي ذر، ثم ما ذكره بعد ذلك باطل من وجوه، الأول: أنّ كثرة المخرجين لا تفيد
قوة، وإنّما يفيد القوة كثرة الطرق، فإذا تعدد المخرجون وكانت طريقهم واحدة
فألف مخرج كمخرج واحد، ولا فارق أصلاً .
الثاني: أنّ المؤلف لم يستوعب المخرجين، فقد خرج حديث أبي هريرة أيضاً
أبو عمرو بن حمدان في ((فوائد الحاج))/ والخطيب في ((التاريخ)) [٣٠٩/٤، ٥/ ١٥/٦
١٧٢، ٦٤/١٢]، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) [١٤٤/١، رقم ١٩٢]، والربعي
السدار في ((فوائده))، وابن البناء في ((الرسالة المغنية في السكوت ولزوم البيوت)).
وحديث الحسين بن علي أخرجه أيضاً الطبراني في ((الصغير)) [٣٣١/٢، رقم
١٠٨٠] وأبو نعيم في ((الحلية)) [١٧١/١٠].
وحديث أبي ذر أخرجه أيضاً القشيري في ((الرسالة)) في باب الورع منها، وحديث
زيد بن ثابت أخرجه أيضاً القضاعي في مسند الشهاب [١٤٣/١، رقم ١٩١]، وحديث
الحارث بن هشام أخرجه أيضاً أبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج.
هذا [ما] وقفنا عليه في الأصول دون مراجعة فكيف بمن بحث وراجع؟ بل
أشهر طرقه وأصحّها هو مرسل علي بن الحسين المخرج في موطأ مالك، ولم يذكره
المصنف فهو لم يقصد الاستيعاب، وإنّما ذكره ما حضره.
الثالث: أنّ قوله: وبذكره خمساً من الصحابة إلى ردّ قول آخرين لا يصحّ إلّ
مرسلاً فهو باطل من وجهين:
أحدهما: أنّ هؤلاء لم يقولوا: إنّه لم يرد مسنداً حتى يقع بذلك الرد عليهم،
وهم أحمد وابن معين وأبو حاتم والبخاري والدارقطني والخطيب وجماعة، بل
کلهم قالوا ذلك عقب حدیث مسند.
ثانيهما: أنّ هذه الطرق التي ذكرها ليس شيء منها صحيحاً بل في كل منها
مقال، فكيف يقع بها الرد عليهم؟!
٨٢٤٤/٣١٧٣ - ((مِنْ حُسْنِ عِبادَةِ المَرْءِ حُسْنُ ظَنِّهِ)).
(عد. خط) عن أنس

١٨
حرف الميم
قال في الكبير: وفيه سليمان بن الفضل أورده الذهبي في الضعفاء، وقال في
الميزان: قال ابن عدي: رأيت له غير حديث منكر، ثم ساق له هذا، وقال: هذا
بهذا الإسناد لا أصل له، فما أوهمه صنيع المصنف أنّ مخرجه ابن عدي غير
صواب.
قلت: فيه أمور، الأول: الكذب على صنيع المصنف فإنّه رمز له بعلامة
الضعيف.
الثاني: الكذب على ابن عدي فإنّه ما سلم ولا تعقب، وإنّما ضعف الراوي
وخرج الحديث في ترجمته ليستدل به على ضعف الراوي كما بينّاه مراراً.
١٦/٦
الثالث: التدليس/ في قوله: أورده الذهبي في الضعفاء وقال في الميزان، فإنّ
الضعفاء هو الميزان (١)
.
الرابع: الجهل بأنّ هذا الحديث مرّ في حرف الألف معزواً لأحمد والترمذي
والحاكم، وصححه من حديث أبي هريرة بلفظ: ((إنّ حسن الظنّ بالله من حسن عبادة
الله)) .
ولو علم ذلك لأسخف سخافته المعهودة أيضاً .
٨٢٤٥/٣١٧٤ - ((مِنْ حِينٍ يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنْزِلِهِ إِلَى مَسْجِدِهِ فَرِجْلٌ تَكْتُبُ
حسَنَةً، والأُخْرَى تَمْحُو سَيْئَةً)).
(ك. هب) عن أبي هريرة
قال في الكبير: فظاهر صنيع المصنف أنّ ذا لم يخرجه أحد من الستة، وهو
ذهول، فقد خرجه النسائي باللفظ المزبور.
قلت: النسائي خرجه [٤٢/٢] دون ((من)) في أوله، فموضعه في ترتيب
المؤلف حرف الحاء.
٨٢٤٩/٣١٧٥ - ((مِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ حُسْنُ الخُلُقِ، وَمِنْ شَقَاوَتِهِ سُوءُ الخُلُقِ)) .
(هب) عن جابر
قال في الكبير: قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف وذلك لأنّ فيه الحسن بن
سفيان، أورده الذهبي في ذيل الضعفاء، وقال: قال البخاري لم يصح حديثه عن
(١) قد أورده الذهبي في المغني في الضعفاء (٢٨٢/١، رقم ٢٦١٢) وقال: تكلم فيه أبو أحمد بن عدي
اهـ. وأورده في الميزان (٢١٩/٢، رقم ٣٤٩٨) وقال ما ذكره المناوي بتمامه، وللذهبي المغني في
الضعفاء، وديوان الضعفاء، وهما غير الميزان، فالله أعلم بمراد المصنف.
وقد ذكر ابن عدي الحديث في ترجمة سليمان (٢٩١/٣) وقال ما ذكره عن المناوي بتمامه أيضاً،
والله أعلم.

١٩
حرف الميم
هشام بن عمار، قال أبو حاتم: صدوق تغير ... إلخ.
قلت: الحسن بن سفيان المذكور في السند هو الحافظ الكبير الثقة الشهير،
صاحب المسند، فهو الذي يروي عن هشام بن عمار، وأمّا الذي قال فيه البخاري:
لم يصح حديثه، فذاك قديم لعله مات قبل أن يولد والد الحسن بن سفيان راوي
الحديث فضلاً عنه، والعجب العجاب هو أنّ الذهبي قال: [٤٩٢/١، رقم ١٨٥٢،
١٨٥٣] الحسن بن سفيان عن عمر بن عبد العزيز [قال البخاري] لم يصح حديثه
اهـ. [قلت](١) فأمّا سميه الحسن بن سفيان الفسوي الحافظ صاحب المسند
والأربعين فثقة مسند ما علمت به بأساً تفقّه على أبي ثور، وكان يفتي بمذهبه وكان
عديم النظير، توفي في سنة ثلاث وثلاثمائة اهـ.
فلم يتنبه هذا الرجل لكون عمر بن عبد العزيز من التابعين، وأنّه توفي على
رأس المائة، فكيف/ يكون الحسن بن سفيان الذي أدركه وروى عنه هو المذكور في ١٧/٦
سند هذا الحديث الذي رواه عن هشام بن عمار المتوفى سنة خمس وأربعين
ومائتين؟! فهل أدرك عمر بن عبد العزيز في القرن الأول وروى عنه، ثم تأخر وفاته
إلى أن أدرك هشام بن عمار في القرن الثالث وروى عنه أيضاً وعمره أزيد من مائتي
سنة؟! وكان هذا هو السرّ في كذبه إذ عزا ذلك للذهبي في ذيل الضعفاء، وهو في
الميزان الذي يسميه أيضاً الضعفاء.
٨٢٥٠/٣١٧٦ - ((مِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ أَنْ يُشْبِهَ أَبَاهُ» .
(ك) في مناقب الشافعي عن أنس
قال في الكبير: وكذا القضاعي في مسند الشهاب، وخرجه في مسند الفردوس
باللفظ المزبور من حديث أبي هريرة.
قلت: القضاعي لم يخرجه في مسند الشهاب بسنده، بل قال [١٩٨/١،
١٩٩، رقم ٢٩٩]: روى أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع الحافظ في كتاب
فضائل الشافعي:
ثنا أبو علي الحسن بن محمد الصغاني ثنا أبو رجاء محمد بن حمدويه ثنا
عبيد الله بن عمر ثنا أبو غسان القاضي ثنا أيوب بن يونس عن أبيه عن إياس بن
معاوية عن أنس بن مالك قال: ((كان النبي ◌َّلهم في فسطاط إذ جاء السائب بن عبد
يزيد معه ابنه فنظر إليهما النبي ◌َّر وقال: من سعادة المرء أن يشبه أباه)).
وكذلك الديلمي خرجه في مسند الفردوس [٣٠٠/٤ رقم ٦٤٣٠] من طريق
(١) الزيادة من الميزان (٤٩٢/١، رقم ١٨٥٢، ١٨٥٣) والقائل فيهما هو الذهبي.

٢٠
حرف الميم
الحاكم من حديث أنس لا من حديث أبي هريرة(١).
والظاهر أنّ الأصل في هذا كلام الثوري: سرقه بعض الرواة منه.
قال أبو نعيم في الحلية [٧٢/٧].
ثنا محمد بن علي ثنا إسماعيل بن حمدون الجورسي حدثنا إدريس بن
سليمان بن الزيات ثنا مؤمل قال: قال: سفيان ((من سعادة المرء أن يشبهه ولده)).
٣١٧٧/ ٨٢٥٧ - ((مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ أَنْ يُصْلِحَ مِعِيشَتَهُ، وَلَيْسَ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا طَلَبُ
مَا يُضْلِحُكَ)).
(عد. هب) عن أبي الدرداء
قلت: هذا حديث موضوع.
٨٢٥٨/٣١٧٨ -/ ((مِنْ کَرَامَةِ المُؤْمِنِ عَلَى اللّهِ نَقَاءُ ثَوْبِهِ، وَرِضَاهُ بِالْيَسِيرِ)).
١٨/٦
(طب) عن ابن عمر
قال الشارح: وفيه بقية مدلس.
قلت: بقية ثقة مدلس ولا يذكر في مثل هذا، مع أنّ في السند من هو ضعيف
وهو عباد بن كثير، والعجب أنّه قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه عباد بن كثير وثقه
ابن معين وضعفه غيره، وجرول بن جعيل ثقة، وقال ابن المديني: له مناكير وبقية
رجاله ثقات اهـ.
فعدل الشارح عن هذا الصواب ورجع إلى الخطأ.
والحديث رواه أبو نعيم في الحلية(٢) عن الطبراني [٧/٢]:
ثنا إسحاق بن الحسين التستري ثنا كثير بن عبيد ثنا بقية بن الوليد عن أبي توبة
النميري - وهو جرول بن جعيل - عن عباد بن كثير عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن
عمر.
٨٢٦٠/٣١٧٩ - ((مِنْ كُنُوزِ البِرِّ: كِتْمَانُ المَصَائِبِ، وَالأَمْرَاضِ، وَالصَّدَقَةِ)).
(حل) عن ابن عمر
قال في الكبير: رواه من حديث زافر بن سليمان عن عبد العزيز بن أبي رواد
عن نافع عن ابن عمر، ثم قال: تفرّد به زافر عن عبد العزيز اهـ.
وزافر قال ابن عدي: أعلَّ حديثه، وعبد العزيز قال ابن حبان: روى عن نافع
عن ابن عمر نسخة موضوعة، وقال ابن الجوزي: حديث موضوع.
(١) وقد أسنده ولده عن ابن عجلان، عن أبي هريرة موقوفا، ثم قال: وفي الباب عن أنس.
(٢) بلفظ: ((إن من كرامة المؤمن ... )).