Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
حرف الميم
الاحتجاج به بحال، ثم روى من طريقه عن عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد
الأنصاري عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة هذا الحديث ثم قال: إنّه
موضوع، قال: وما أعلم أنّي سمعت بذكر عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد إلاّ في
هذا الحديث وكأنّه وضعه اهـ.
وأمّا الذهبي فذكر هذا الحديث في ترجمة عبد الرحمن وقال: إنّه لا يعرف،
والحديث كأنّه موضوع.
قلت: بل هو موضوع جزماً، وقد خرجه أيضاً ابن عدي في الضعفاء
والدارقطني في العلل ومن طريقه الديلمي في مسند الفردوس.
٣٠٩٥/ ٨٠٣٠ - ((مَا مِنْ ذَنْب بعدَ الشِّرْكِ أعظم عندَ اللّهِ منْ نُطْفَةٍ وضعَهَا رجل
في رحمٍ لاَ يَحِل لَهُ)).
ابن أبي الدنيا عن الهيثم بن مالك الطائي
قلت: قال ابن أبي الدنيا:
ثنا عمار بن نصر ثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن الهيثم بن مالك به.
وبقية مدلس، وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف.
٣٠٩٦/ ٨٠٣٢ - ((مَا مِنْ ذِي غِنى إلا سَيَوَدُ يومَ القيامةِ لو كانَ إنَّما / أُوتِيَ منَ ٣٩٣/٥
الدُّنيا قُوتاً)).
هناد عن أنس
قال: وظاهر صنيع المصنف أنّ هذا لم يخرجه أحد من الستة وهو عجب،
فقد خرجه أبو داود عن أنس بلفظ: ((ما من أحد غني ولا فقير إلاّ ود يوم القيامة أنّه
أوتي من الدنيا قوتاً))، قال ابن حجر: وأخرجه ابن ماجه من طريق نفيع وهو
ضعيف ... إلخ، قال: وقال العراقي بعد عزوه لأبي داود: فيه نفيع بن الحارث
ضعيف ... إلخ.
قلت: أمّا ابن ماجه فقد أخرجه [١٣٨٧/٢، رقم ٤١٤٠] و[أما](١) عزوه لأبي
داود فكذب عليه وعلى العراقي، فإنّ أبا داود لم يخرجه أصلاً والعراقي لم يعزه إليه
بل عزاه في المغني لابن ماجه وحده.
والحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات من عند ابن حبان وأعلّه بنفيع
وقال: إنّه متروك، وتعقّبه المؤلف بأنّ أحمد وابن ماجه خرجاه من طريق نفيع
المذكور وبأنّ له شاهداً من حديث ابن مسعود عند أبي نعيم والخطيب في التاريخ
(١) في الأصل المخطوط: وأبو، والصواب ما أثبتناه لما يقتضيه السياق.

٣٦٢
حرف الميم
إلاّ أنّه عند أولهما موقوفاً وعند الثاني مرفوعاً.
٣٠٩٧/ ٨٠٣٥ - ((مَا مِنْ رجل يغرِسُ غَرْساً إلاّ كتَبَ اللهُ لهُ من الأجْرِ قدرَ مَا
يخرُجُ من ثَمَرِ ذلكَ الغَزْسِ)).
(حم) عن أبي أيوب
قلت: أخرجه أيضاً الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز.
وفي الباب عن أم مبشر الأنصارية، قال أبو نعيم في التاريخ:
حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا موسى بن
عبد الرحمن بن خالد قال: وجدت في كتاب أبي: ثنا النعمان عن سفيان عن
الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر الأنصارية قالت: ((دخل عليَّ رسول
الله * فقال: من غرس هذا مسلم أو مشرك؟ قلت: لا بل مسلم، قال: ما من
مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً إلاّ كان ما يأكل الناس والدواب والطير والسبع له
صدقة)) وانظر حديث: ((من غرس)) الآتي.
٨٠٣٨/٣٠٩٨ - ((مَا مِنْ رجل يعودُ مَرِيضاً مُمسياً إلاّ خرجَ معَهُ سبعون ألفَ
٣٩٤/٥ ملكِ يستغفِرُون لَهُ حَتَّى يُصْبِحَ، ومن أتاهُ مُصبِحاً خرَج معه/ سبعون ألفَ ملكِ
يستغفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُمْسيَ)) .
(د. ك) عن علي
قال في الكبير: زاد الحاكم في روايته: ((وكان له خريف في الجنة)) ثم قال:
قال الحاكم: مرفوعاً، وأبو داود: [موقوفاً]، وقد أسند هذا عن علي من غير وجه
صحيح عن النبي ێ.
قلت: فيه أمران أحدهما: قوله: زاد الحاكم في روايته يفيد أنّه اختص بها
دون أبي داود وليس كذلك، بل هي عند أبي داود أيضاً كما سأذكره.
ثانيهما : قوله: قال الحاكم: مرفوعاً، وأبو داود: موقوفاً تعبيرٌ فاسد لأنّه إن
أراد أنّ الحاكم أخرجه مرفوعاً، وأبو داود موقوفاً، فهو فاسد من وجهين، أحدهما:
أنّه ليس كذلك بل كلاهما أخرجه مرفوعاً، والمؤلف لا يعزو لأحد الموقوف في
هذا الكتاب ولا يذكره فيه، ثانيهما: أن ((قال)) لا تستعمل بمعنى أخرج، وإن أراد
أنّ الحاكم قال: روي هذا الحديث مرفوعاً وأبو داود قال: روي موقوفاً ففاسد
أيضاً، فإنّهما يسندان وبعد الإسناد يتكلمان على الحديث كسائر أهل التخريج،
والواقع أيضاً خلاف ذلك، وإن أراد أنّ راوي الحديث قال عند الحاكم: عن علي
مرفوعاً وقال عند أبي داود: موقوفاً ففاسد أيضاً، لأنّه خلاف الواقع، فلم يبق لهذه
العبارة معنى مع أنّه ذكرها في الكبير وأعادها في الصغير.

٣٦٣
حرف الميم
والواقع أنّ أبا داود أخرج الحديث أولاً موقوفاً ثم بعده أخرجه مرفوعاً، فقال
[١٨٢/٣، رقم ٣٠٩٨]:
حدثنا محمد بن كثير حدثنا شعبة عن الحكم عن عبد الله بن نافع عن علي
قال: ((ما من رجل يعود مريضاً ممسياً إلاّ خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له
حتى يصبح وكان له خريف في الجنة، ومن أتاه مصبحاً خرج معه سبعون ألف ملك
يستغفرون له حتى يمسي وكان له خريف في الجنة)).
ثم قال [١٨٢/٣، رقم ٣٠٩٩]:
حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن الحكم عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي عن النبي ◌َّر بمعناه ولم يذكر الخريف، قال:
ورواه منصور عن الحكم كما رواه/ شعبة [١٨٢/٣، رقم ٣١٠٠]: حدثنا عثمان بن ٣٩٥/٥
أبي شيبة ثنا جرير عن منصور عن الحكم عن أبي جعفر عبد الله بن نافع غلام
الحسن بن علي قال: جاء أبو موسى إلى الحسن بن علي يعوده، وساق معنى حديث
شعبة .
قال أبو داود: وأسند هذا عن علي عن النبي ◌ُّل من غير وجه صحيح اهـ.
وقال الحاكم [٣٤١/١، ٣٤٢]:
حدثني علي بن عيسى ثنا مسدد بن قطن ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا معاوية ثنا
الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال: ((قال رسول الله
﴿ ﴿) فذكره ثم قال: هذا سند صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لأنّ جماعة
من الرواة أوقفوه عن الحكم بن عتيبة ومنصور بن المعتمر عن ابن أبي ليلى عن علي
رضي الله عنه من حديث شعبة عنهما، وأنا على أصلي في الحكم لراوي الزيادة
اهـ.
٨٠٤٢/٣٠٩٩ _ ((مَا مِنْ رجل ينعش بلسانِهِ حقّاً فَعَمِلَ بِهِ مَن بعدَهُ إلاّ أُجْرِيَ
عليهِ أجرهُ إِلى يوم القيامةِ، ثم وفَاهُ اللّهُ تعالَى ثوابَهُ يومَ القيامةِ)).
(حم) عن أنس
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس بمسلم فقد قال مخرجه أحمد
نفسه: عبيد الله بن عبد الله بن موهب لا يعرف، قال الهيثمي: وفيه أيضاً شيخ ابن
موهب مالك بن خالد بن حارثة الأنصاري لم أر من ترجمه، وقال المنذري: في
إسناده نظر لكن الأصول تعضده.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله: قال مخرجه أحمد يوهم أنّه قال ذلك في
المسند عقب الحديث وليس كذلك، فإنّ أحمد لا يتكلم في المسند على الرجال

٣٦٤
حرف الميم
وإنّما نُقِلَ ذلك عنه في كتب الجرح والتعديل.
الثاني: أنّ عبيد الله بن عبد الله بن موهب ذكره ابن حبان في الثقات وقال
[٧٢/٥]: روى عنه ابنه يحيى، ويحيى لا شيء وأبوه ثقة، وإنّما وقعت المناكير في
حديثه من قبل ابنه اهـ.
وهذا الحديث ليس من رواية ابنه فهو حديث حسن كما قال المؤلف.
الثالث: أنّ شيخه ليس هو مالك بن خالد، وإنّما تحرف اسم والده على
٣٩٦/٥ الحافظ الهيثمي، بل هو مالك بن محمد بن حارثة/ الأنصاري كذلك هو في
المسند، وكذلك خرجه عبد الله بن المبارك في الزهد قال:
أخبرنا عبيد الله بن عبد الله بن موهب عن مالك بن محمد بن حارثة الأنصاري
عن أنس به.
وكذلك رواه الطبراني في مكارم الأخلاق من طريق ابن المبارك، ومالك بن
محمد بن حارثة هو ابن أبي الرجال، وقد ذكره ابن حبّان في الثقات [١٦٤/٩].
٣١٠٠/ ٨٠٤٣ - ((مَا مِنْ رَجُلِ يَنظُر إِلى وَجِهِ والدَيْهِ نظرَ رَحْمَةٍ إلاّ كتَبِ اللّهُ لَهُ
بِهَا حَجَّة مقبولة مبرورة)».
الرافعي عن ابن عباس
قلت: سكت عليه الشارح وهو حديث موضوع كذب، لأنّه من رواية نهشل بن
سعيد وهو كذاب.
وقد أخرجه الديلمي من طريق الحاكم في التاريخ:
حدثنا محمد بن حامد ثنا مكي بن عبدان ثنا الحسن بن هارون ثنا منصور بن
جعفر عن نهشل عن الضحاك عن ابن عباس به بزيادة: ((قالوا: وإن نظر إليه في
اليوم مائة مرة قال: نعم الله أكثر وأطيب)).
٨٠٤٤/٣١ - ((مَا مِنْ رَجُلٍ يصلّي عليهِ مائة إلاّ غُفِرَ لَهُ».
(طب. حل) عن ابن عمر
قال في الكبير: ورواه ابن ماجه بمعناه ولفظه: ((ما من رجل يصلي عليه أمة
من الناس إلاّ غفر له والأمة المائة)) انتهى بنصه.
قلت: ما رواه ابن ماجه بهذا اللفظ أصلاً.
٨٠٤٥/٣١٠٢ ــ ((مَا مِن ساعةٍ تمُر بابن آدم لم يذكُر اللّهَ فيها إلاّ حَسِرَ عليهَا
يومَ القيامةِ)).
(حل. هب) عن عائشة

٣٦٥
حرف الميم
قال في الكبير: ظاهر صنيعه أنّ البيهقي خرجه وسلمه ... إلخ.
قلت: هذا كذب وسخافة، فالمصنف رمز له بعلامة الضعيف.
٨٠٤٩/٣١٠٣ - ((مَا مِنْ شيءٍ إلاَّ يعلمُ أنّ رسولُ اللّهِ إلاّ كفرةَ الجنَّ والإنسِ)).
(طب) عن يعلى بن مرة
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وهو زلل، كيف وفيه عمر بن عبد الله بن
يعلى بن مرة أورده الذهبي في الضعفاء، وفيه علي بن عبد العزيز، فإن كان البغوي
فقد كان يطلب على التحديث أو ابن الحاجب فلم يكن/ في دينه بذاك أو الخشاب ٣٩٧/٥
فغير ثقة.
قلت: أو المناوي فمغفل، فعلي بن عبد العزيز هو البغوي الإمام الحافظ
الثقة، وكونه كان يأخذ على التحديث أجرة لا دخل له في ضعف الحديث وصحته،
والذهبي قال: ثقة، لكنّه يطلب على التحديث ويعتذر بأنّه محتاج، قال الدارقطني:
ثقة مأمون اهـ.
ثم إنّه من أشهر شيوخ الطبراني الذين أكثر عنهم، ولعله روى عنه [آلافاً]
وآلاف من الحديث، أمّا الآخران فلا يشك في كونهما من شيوخ الطبراني، إلاّ
الشارح الذي لا يميز بين الطول والعرض في هذا الباب فعلي بن عبد العزيز
المعروف بابن حاجب نعمان لا ابن الحاجب كما تصرف فيه الشارح لظنّه أنّ مثل
ذلك لا يضر، هو متأخر عن الطبراني مات بعده بإحدى وستين سنة، وكذلك علي بن
عبد العزيز الخشاب تأخر بعد الطبراني بمائة وثماني عشرة سنة، وبالرغم من كونه
عمر تسعين سنة فإنّه ولد بعد موت الطبراني بثمان وعشرين سنة، فكيف يشك أنّه هو
الموجود في سند الطبراني؟! ثم إنّ المصنف لم يرمز للحديث بعلامة الصحيح،
وإنّما حرف الناسخ ((ض)) إلى ((ص)) مهملة وزادها ((حاء)) كما يقع في كثير من
الأحاديث الواهية أو الموضوعة في المتن.
٣١٠٤/ ٨٠٥٠ - ((مَا مِنْ شيءٍ أحَبُّ إلَى اللّهِ تعالَى من شَاب تائبٍ، ومَا مِنْ
شيءٍ أبغض إلى اللّهِ تعالَى من شيخ مُقيم علَى معاصيهِ، ومَا في الحسنات حسنةٌ أحَبّ
إلى اللّهِ تعالَى من حسنة تُعمَلُ في ليلَةِ جمعةٍ أو يوم جُمعةٍ ومَا مِنَ الذنوبِ ذنبٌ
أبغضُ إلى اللّهِ من ذنبٍ يُعمَل في ليلةٍ جُمعةٍ أو يومٍ جُمعةٍ)).
أبو المظفر السمعاني في أماليه
قلت: رمز المصنف لضعفه ولم يبين الشارح علّته، وذلك أنّه من رواية عمرو
ابن الحصين وهو متروك، عن الفضل بن عميرة مختلف فيه، عن ميمون الكردي عن
أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي به، أخرجه أبو بكر الإسماعيلي/ قال:
٣٩٨/٥

٣٦٦
حرف الميم
حدثنا أبو بكر محمد بن حبان الباهلي ثنا عمرو بن الحصين ثنا الفضل بن
عميرة به، ومن طريقه رواه البندهي في شرح المقامات، ولأوله شاهد من حديث
أنس أخرجه أحمد بن عبيد الصفار في مسنده قال:
أخبرنا محمد بن الفضل بن جابر أخبرنا الحكم بن موسى ثنا غسان بن عبيد
عن أبي عاتكة طريف بن سليمان عن أنس بن مالك أنّ النبي بَّر قال: ((ما من شيء
أحبّ إلى الله من شاب تائب)).
ورواه الديلمي في مسند الفردوس من وجه آخر عن أنس.
٨٠٥١/٣١٠٥ ــ «مَا مِنْ صباحِ يُصبِحُ العبادُ إلَّ مُنادٍ يُنادِي: سبحان الملكِ
القُدُّوسِ» .
(ت) عن الزبير
قال في الكبير عن الصدر المناوي: فيه سفيان بن وكيع وموسى بن عبيدة وهما
ضعيفان، وقال الهيثمي: فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف جداً.
قلت: ما أظنّ هذا صحيحاً عن الحافظ الهيثمي، فإنّ الحديث في الترمذي
وهو لا يذكر إلاّ الزوائد اللهم إلاّ أن يكون خرجه بعض من جمع حديثهم بزيادة لم
يذكرها الترمذي، والحديث له طريق آخر من حديث أبي سعيد، أخرجه ابن مردك
في فوائده تخريج الدار قطني قال:
حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا عمرو الأودي ثنا وكيع عن خارجة بن
مصعب عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي وَّل
قال: ((ما من صباح إلاّ وملكان يناديان: سبحان الملك القدوس، وملكان يناديان
اللهم أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً، وملكان يناديان ويل للرجال من النساء،
وويل للنساء من الرجال))، وخارجة بن مصعب ضعيف بل كذبه ابن معين.
٨٠٥٧/٣١٠٦ - ((مَا مِنْ صلاةٍ مفروضَةٍ إلاَّ وبينَ يدنها ركعتان)).
(حب. طب) عن ابن الزبير
قال [الشارح]: قال الهيثمي: فيه سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف.
٣٩٩/٥
قلت: سويد وثقه بعضهم والحديث له شواهد/ كثيرة، وقد أخرجه من طريقه
أيضاً محمد بن نصر في قيام الليل قال:
حدثنا إسحاق أخبرنا سويد بن عبد العزيز ثنا ثابت بن عجلان عن سليم بن
عامر عن عبد الله [بن] الزبير به.
٨٠٦٤/٣١٠٧ - ((ما مِنْ عبدٍ يسترعِيه اللّه رعيَّةً يموتُ يومَ يموتُ وهو غاشٌ

٣٦٧
حرف الميم
لرعيتِهِ إلاَّ حرَّمَ اللّهُ عليهِ الجنةَ)).
(ق) عن معقل بن يسار
قلت: ورد أيضاً من حديث أبي هريرة وابن عمر وابن عباس وعبد الرحمن بن
سمرة وجابر بن سمرة ذكرتها مسندة في مستخرجي على مسند الشهاب.
٨٠٦٦/٣١٠٨ - ((ما من عبدٍ يخطُو خُطوةً إلاّ سُئِلَ عنهَا مَا أَرَادَ بِهَا)).
(حل) عن ابن مسعود
قال في الكبير: رواه من حديث محمد بن صبيح السماك عن الأعمش عن
شقيق عن ابن مسعود، وقال: غريب، وشقيق إن كان الضبي فخارجي أو الأسدي
أو ابن حيان فمجهولان ذكره الذهبي.
قلت: هذا والله العجب العجاب فكأنّ هذا الرجل ما ولدته أمه في ميدان
الطلب ولا سمع يوماً شيئاً من كتب الحديث، فشقيق هو ابن سلمة أبو وائل الثقة
الإمام المشهور أشهر أصحاب عبد الله بن مسعود، وأحد كبار التابعين وعلمائهم لا
يشك فيه من شمّ رائحة العلم، والعجب أنّ الذهبي ذكر ممن اسمه شقيق ستة فما
أدري لِمَ اقتصر هذا الرجل على ذكر ثلاثة منهم، ولم يشك في كونه أحد الباقين
أيضاً فمن كان جاهلاً بالرجال فمثل هذا وإلاّ فلا يكن.
٨٠٦٧/٣١٠٩ - ((مَا مِنْ عبدٍ مسلم إلاَّ لَهُ بابانِ في السماء: بابٌ ينزِلُ منهُ رزقهُ
وبابٌ يدخلُ فيه عملهُ وكلامهُ فإذا فقدَاه بَكَيَا علیهِ».
(ع. حل) عن أنس
قال في الكبير: وقال أبو نعيم: لا أعرفه مرفوعاً إلاّ من حديث يزيد الرقاشي
وعنه موسى بن عبيدة اهـ. فظاهر صنيع المصنف أنّ هذا هو الحديث بتمامه والأمر
بخلافه، بل بقيّته وتلا هذه الآية: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ [الدخان: ٢٩]،
فذكر أنّهم/ لم يكونوا يعملون على الأرض عملاً صالحاً يبكي عليهم ولم يصعد لهم ٥/ ٤٠٠
إلى السماء من كلامهم ولا عملهم كلام طيب ولا عمل صالح فيفقدهم فيبكي
علیھم .
قلت: فيه أمران: أحدهما: أنّ ما نقله عن أبي نعيم من قوله: وعنه موسى بن
عبيدة غير موجود في نسختنا، ويرده أيضاً كون أبي نعيم رواه في موضع آخر من غير
طريق موسى بن عبيدة، فقال [٥٣/٣]:
حدثنا سليمان بن أحمد هو الطبراني ثنا محمد بن عبد الله بن غرس (١)
(١) في المطبوع من الحلية: ابن عرس، بالعين المهملة.

٣٦٨
حرف الميم
المصري ثنا ميمون بن كليب ثنا إبراهيم بن مهاجر بن مسمار ثنا صفوان بن سليم
عن یزید بن أبان عن أنس به.
ثم قال: رواه موسى بن عبيدة الربذي عن يزيد الرقاشي مثله اهـ.
فكيف يقول إنّه لا يعلمه إلا من رواية الربذي عن الرقاشي؟!
ثانيهما: قوله: وظاهر صنيعه أنّ هذا هو الحديث بتمامه .... إلخ باطل، فإنّ
تلك البقية ما عدا ذكر الآية ليست من تمام الحديث، بل هي مدرجة من كلام
الراوي، وكأنّها من كلام يزيد الرقاشي ولم يذكرها أبو نعيم في كلا الموضعين ومن
له ذوق في الحديث أنّها ليست من كلام النبي ◌َّر .
٨٠٦٨/٣١١٠ - ((مَا مِنْ عبدٍ مِنْ أُمّتي يُصلي عليَّ صلاةً صادقاً بِهَا من قبلِ نفسِهِ
إلاّ صلَّى اللّهُ تعالى عليه بها عشرَ صلواتٍ وكتبَ لَهُ بِهَا عشرَ حسناتٍ، ومَحَا بها عنه
عشرَ سیئاتٍ)) .
(حل) عن سعيد بن عمير الأنصاري
قال الشارح: صحابي بدري.
قلت: هذا غلط ما هو بصحابي فضلاً عن أن يكون بدرياً، وقد وقع للمصنف
هنا وهم أيضاً وهو أنّ الحديث عند أبي نعيم [٣٧٣/٨] من رواية سعيد بن عمير
عن أبيه، فسقط من قلم المؤلف أو الناسخ قوله عن أبيه، ثم إنّ في الحلية عن أبيه
وكان بدرياً فحذف الشارح عن أبيه ونسب قوله وكان بدرياً إلى ابنه، والحديث لأبيه
عمير وهو ابن عقبة بن نيار ابن أخي أبي بردة بن نيار، قال الحافظ في الإصابة:
٤٠١/٥ روى عنه ولده سعيد، وقد ينسب إلى جده فيقال عمير بن نيار، مدار حديثه/ - يعني
هذا - على أبي الصباح سعيد بن سعيد الثقفي رواه عن سعيد بن عمير، فقال وكيع:
عنه عن سعيد بن عمير بن نيار عن أبيه، وقال أبو أسامة: عنه عن سعيد بن عمير بن
عقبة بن نيار عن أبيه عن عمه أبي بردة أخرجها النسائي - يعني في الكبرى -
واختلف على وكيع، فقال الأكثر: عنه هكذا ولم يسموا والد عمير، وقال عمار بن
أبي شيبة: عنه بهذا السند سعيد بن عمرو الأنصاري ولم يسم والد [عمر] أيضاً اهـ.
قلت: وذكر البخاري في التاريخ الكبير عن أبي أسامة خلاف ما سبق فقال
قال أبو أسامة [٥٠٢/١/٢]: عن سعيد بن سعيد سمع سعيد بن عمير بن عقبة بن
نيار الأنصاري عن عمه أبي بردة.
فالحديث ما سقط منه ذكر أبيه والكلام على الحديث مذكورٌ في محله وإنّما
الغرض بيان أنّ سعيد بن عمير ليس بصحابي ولا هو راوي الحديث عن النبي وَّ.

٣٦٩
حرف الميم
٣١١١/ ٨٠٧٢ - ((مَا مِنْ عبدٍ وَلاَ أمةٍ اسْتغفرَ اللّهَ في كلِّ يوم سبعينَ مرَّة إلاَّ غفرَ
اللّهُ تعالَى لَهُ سبعمائة ذنبٍ، وقد خَابَ عبدٌ أو أمَةٌ عمل في اليوم والليلةِ أكثرَ من
سبعمائةِ ذْبٍ».
(هب) عن أنس
قال في الكبير: قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، والحسن بن جعفر - أي
أحد رواته - قال السعدي: واه، والنسائي: متروك.
قلت: الراوي المذكور اسمه الحسن بن أبي جعفر بزيادة أداة الكنية في اسم
أبيه، وقد اختلف عليه فيه، فرواه الخطيب في التاريخ من طريق أبي العباس
الفضل بن حماد النيسابوري:
ثنا أبو جابر ثنا الحسن بن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عن الحسن عن
أنس به .
ورواه ابن قانع والحاكم في التاريخ، ومن طريقهما الديلمي في مسند الفردوس
من طريق أحمد بن نصر وهي رواية ابن قانع ومن طريق علي بن الحسن الدرايحردي
وهي رواية الحاكم كلاهما قال:
حدثنا عبد الملك أبو جابر عن الحسن بن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عن
الحر بن الصباح بدل قوله عن الحسن عن أنس به.
٨٠٧٥/٣١١٢ - ((/ مَا مِن عبدٍ مؤمنٍ يخرُجُ منْ عِينَيْهِ مِنَ الدموعِ مثل رأسٍ ٤٠٢/٥
الذبابِ مِنْ خشبةِ اللّهِ تعالَى نتُصِيبُ حُرَّ وجهِهِ فَتَمَسّةً النارُ أبداً))
(هـ) عن ابن مسعود
قال في الكبير: ورواه عنه الطبراني والبيهقي، قال الحافظ العراقي: وسنده
ضعيف .
قلت: كان الواجب أن يبين علّته وهي أنّه من رواية محمد بن حميد، ويقال
فيه حماد بن أبي حميد وهو ضعيف، ومن طريقه أيضاً خرجه الدينوري في
المجالسة، وابن شاهين في الترغيب، وأبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج.
٨٠٧٧/٣١١٣ - ((ما من عبدٍ مؤمنٍ إلاَّ ولَهُ ذئْبٌ يعتادهُ الفينةَ بعدَ الفينةِ أو ذنبٌ
هُو مقيمٌ عليهِ لا يُفارقه حتى يُفارق الدُّنْيَا، إنَّ المؤمنَ خُلقَ توَاباً نَسِياً إذَا ذُكِّرَ ذَكَرَ)).
(طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: وكذا رواه في الأوسط، قال الهيثمي: أحد إسنادي الكبير
رجاله ثقات.

٣٧٠
حرف الميم
قلت: لم يتعرض الشارح لذكر مخرج آخر لهذا الحديث مع أنّه مخرج أيضاً
في مسند الشهاب للقضاعي الذي اختصره الشارح ورتب أحاديثه، قال القضاعي:
أخبرنا أبو علي الحسن بن خلف الواسطي ثنا محمد بن المظفر الحافظ ثنا
عبد الله بن محمد بن جعفر أنا محمد بن سليمان الخزاز ثنا مصعب بن المقدام عن
أبي معاذ عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به، لكنّه قال: ((ما
من مؤمن إلّ وله ذنب يصيبه الفينة بعد الفينة لا يفارقه حتى يفارق الدنيا، وإنّ
المؤمن خلق نساء إذا ذُكِرَ ذَكَرٌ)).
٨٠٧٩/٣١١٤ - (ما مِنْ عبدٍ إلاَّ ولَهُ صيتٌ في السماءِ فإنْ كانَ صيتُهُ فِي السماءِ
حسّناً وُضِعَ في الأرضِ وإنْ كانَ صيتُهُ فِي السماءِ سَيْئاً وُضِعَ فِي الأرضِ)).
البزار عن أبي هريرة
قال الشارح عن الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
قلت: أخرجه أيضاً البيهقي في الزهد قال:
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد ثنا الإسفاطي وهو عباس
٤٠٣/٥ ابن الفضل ثنا/ أبو الوليد ثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به.
وفي الباب عن علي قال الطوسي في أماليه:
حدثنا جماعة عن أبي المفضل يعني الشيباني قال: حدثنا رجاء بن يحيى ثنا
يعقوب بن يزيد الأنباري كاتب المنتصر حدثني زياد بن مروان عن جراح بن مليح
أبي وكيع عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله وَله:
((يا علي ما من عبد إلّ وله جواني وبراني - يعني سريرة وعلانية - فمن أصلح جوانيه
أصلح الله عزّ وجلّ برانيه، ومن أفسد جوانيه أفسد الله برانيه، وما من أحد إلاّ وله
صيت في أهل السماء وصيت في أهل الأرض، فإذا حسن صيته في أهل السماء
وضع ذلك له في أهل الأرض، وإذا ساء صيته في أهل السماء وضع ذلك له في
الأرض)».
٣١١٥/ ٨٠٨٠ - ((مَا مِن عبدٍ اسْتَخْيا مِنَ الحلالِ إلاّ ابتلاهُ اللّهُ بالحرَام)).
ابن عساكر عن أنس
قلت: هذا حديث موضوع ليس هو من كلام رسول الله وَله .
.....
٨٠٨٣/٣١١٦ - ((مَا مِن قاضٍ من قُضاةِ المُسلِمِينَ إلاَّ ومَعَهُ مَلَكَانِ يُسدِّدانه إِلى
الحقُّ ما لمْ يُرِدْ غيرَه، فإِذا أرادَ غيرَه وجارَ مُتعمِّداً تبرأَ منهُ الملَكَانِ وَوَكلاَه إلى نَفْسِهِ)).
(طب) عن عمران بن حصين

٣٧١
حرف الميم
قال الشارح: وفيه أبو داود الأعمى كذاب، فرمز المؤلف لحسنه غير صواب.
قلت: المؤلف يحكم للمتن لا للإسناد وهذا الحديث له شواهد متعددة من
حديث أبي هريرة عند البزار والطبراني في الأوسط، ومن حديث ابن عباس عند
البيهقي في السنن [٨٨/١٠]، ومن حديث واثلة بن الأسقع عند الطبراني في الكبير
فهو بمجموعها لا ينحط عن درجة الحسن.
٨٠٨٤/٣١١٧ - ((ما مِن قلبٍ إلاَّ وهُو معلَّقٌ بينَ أصبُعَيْنِ من أصابع الرحمنِ،
إن شاءَ أقامَهُ، وإنْ شاءَ أزاغَهُ والميزانُ بيدِ الرحمنِ يرفَعُ أقواماً ويخفِضُ آخرينَ إلى
يوم القيامةِ)) .
(حم. هـ ك) عن النواس
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف/ حيث أفرد ابن ماجه بالعزو أنّه لم ٤٠٤/٥
يخرجه من الستة سواه وليس كذلك، فقد خرجه النسائي في الكبرى عن عائشة، قال
الحافظ العراقي: وسنده جيد.
قلت: فيه أمور: أحدها: أنّ النسائي لم يخرجه بهذا اللفظ، والحافظ العراقي
نفسه قال بعد عزو حديث النواس: وللنسائي في الكبرى نحوه من حديث عائشة.
ثانيها: أنّ سنن النسائي الكبرى ليست من الكتب الستة.
ثالثها: وإذا فهم أنّ المراد أصحاب الكتب الستة فهو غالط، وأيضاً فقد خرجه
البخاري في التاريخ الكبير في ترجمة النواس [١٢٦/٢/٤] فكان على هذا عزوه إليه
أولی.
رابعها: أنّ الحديث قريب منه في سنن الترمذي من حديث أنس كما سبق
للمؤلف فكان ذكره أيضاً أولى.
٨٠٨٦/٣١١٨ - ((مَا مِن قوم يقُومُون من مَجلسٍ لا يذكُرُون اللّهَ تعالَى فِيهِ إلاَّ
قامُوا عن مثلِ جيفةِ حِمَارٍ، وكانَ ذَلِكَ المجلس عليهِم حسرَةَ يومَ القيامَةِ)).
(د. ك) عن أبي هريرة
قلت: رواه أبو داود من طريق إسماعيل بن زكريا [٢٦٥/٤، رقم ٤٨٥٥]،
والحاكم من طريق سليمان بن بلال ومن طريق عبد العزيز بن أبي حازم ثلاثتهم عن
سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به، ورواه ابن السني في اليوم والليلة،
وأبو نعيم في الحلية من طريقه [٧/ ٢٠٧]، وله عند الحاكم وغيره طرق أخرى.
٨٠٨٩/٣١١٩ - ((ما مِنْ قوم يكون فيهِم رجلٌ صالحٌ فيموت فيخلفُ فيهِمْ
مولودٌ فيسمونَه باسمِهِ إلاَّ خلفهُمُ اللّهُ تعالَى بالحُسنَی)).
ابن عساكر عن علي
/

٣٧٢
حرف الميم
قلت: هذا حديث كذب على رسول الله وَله.
٣١٢٠/ ٨١٠٢ - ((مَا مِنْ مُسلم تُدرِكُ لَهُ ابنتانٍ فيُحسِنُ إليهِمَا ما صحِبَتَاه إلاّ
أدخلتاهُ الجَنَّةَ» .
(حم. خد. حب. ك) عن ابن عباس
قال في الكبير: وقضية صنيع المؤلف أنّ هذا مما لم يخرج في شيء من
الكتب الستة والأمر بخلافه، بل خرجه ابن ماجه عن ابن عباس بهذا اللفظ، وقال:
إسناده صحيح وقد عرفت ما فيه.
قلت : نعم، خرجه ابن ماجه ولم يعزه المصنف إليه، فكان ماذا؟! أمّا كونه
٤٠٥/٥ صححه فكذب/ عليه فإنّه لا يصحح الأحاديث، وإنّما صحح ابن القطان صاحبه
حديثاً فيه.
٨١٠٨/٣١٢١ - ((مَا مِن مُسلم يموتُ يومَ الجمعةِ أو ليلةَ الجمعةِ إِلاَّ وقاهُ اللهُ
تعالَى فتنةَ القبرِ)».
(حم. ت) عن ابن عمرو
قال في الكبير: قال الترمذي: غريب وليس بمتصل ولا نعرف لربيعة بن سيف
سماعاً من ابن عمرو اهـ. لكن وصله الطبراني فرواه من حديث ربيعة عن عياض بن
عقبة عن ابن عمرو، وهكذا خرجه أبو يعلى والحكيم الترمذي متصلاً، وخرجه أبو
نعيم متصلاً من حديث جابر، فلو عزاه المؤلف لهؤلاء كان أجود.
قلت: فيه أمور، الأول: لو عزاه المصنف إلى هؤلاء لأسخف عليه الشارح
سخافته المعهودة بقوله: وظاهر صنيع المصنف أنّ هذا لا يوجد مخرجاً في شيء من
الكتب الستة ... إلخ.
فلما قدم الترمذي في العزو، قال هنا: لو عكس، كما سبق له مراراً أيضاً.
الثاني: أنّ أحمد خرجه من طريق آخر موصولاً من رواية أبي قبيل، قال:
سمعت عبد الله بن عمرو، فلو عزاه إليه الشارح لكان أولى أيضاً، فإن قيل هذه
الطريق لفظها عند أحمد: ((من مات يوم الجمعة وقي فتنة القبر)).
فالجواب وهو الثالث: أنّ لفظ حديث جابر عند أبي نعيم كذلك فإنّه قال في
الحلية [١٥٥/٣، ١٥٦]:
حدثنا عبد الرحمن بن العباس الوراق ثنا أحمد بن داود السجستاني ثنا الحسن
ابن سوار أبو العلاء ثنا عمر بن موسى بن الوجيه عن محمد بن المنكدر عن جابر
قال: قال رسول الله مَ له: ((من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة أجير من عذاب

٣٧٣
حرف الميم
القبر، وجاء يوم القيامة عليه طابع الشهداء))، قال أبو نعيم: تفرّد به عمر بن موسى
وهو مدني فیه لین.
قلت: بل هو كذاب وضاع، ثم إنّ حديث عبد الله بن عمرو أخرجه أيضاً
الطحاوي في المشكل من رواية ربيعة بن سيف عن عبد الله بن عمرو، ثم قال: هذا
حديث منقطع، فإنّ ربيعة بن سيف لم يلق عبد الله بن عمرو وإنّما كان يحدث عن
أبي عبد الرحمن الحبلي عنه، ثم طلبناه من بين ربيعة بن سيف، وبين عبد الله بن
عمرو في هذا الحدیث، فوجدنا یونس قال:
حدثنا عبد الله بن وهب حدثني الليث/ بن سعد عن ربيعة بن سيف أنّ ٤٠٦/٥
عبد الرحمن بن قحذم أخبره أنّ ابناً لعياض بن عقبة مات في يوم جمعة فاشتدّ وجده
عليه، فقال له رجل من أهل الصدق: ((يا أبا يحيى ألا أبشرك بشيء سمعته من
عبد الله بن عمرو؟ سمعته يقول: سمعت رسول الله وَله يقول: ما من مسلم
يموت .... )) وذكره.
وهذا سند صحيح إلى ربيعة بن سيف، وبه يتضح أنّ الطريق الذي وصله منه
الحكيم والطبراني وأبو يعلى معلول من ثلاث جهات: وقع فيه سقط رجلين وهما
عبد الرحمن بن قحذم، والرجل الذي حدث عقبة بالحديث عن ابن عمرو، ووقع فيه
قلب الإسناد وکونه من رواية رجل مجهول.
٨١٠٩/٣١٢٢ - ((مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَان إِلاَّ غُفِرَ لَهُما قَبْلَ أَنْ
يَتَفَرَّقًا».
(حم. د. ت. هـ) والضياء عن البراء
قال في الكبير: حسنه الترمذي، وقال الصدر المناوي: فيه الأجلح بن عبد الله
الكندي، قال أحمد: له مناكير، وأبو حاتم، كثير الخطأ لكن يكتب حديثه ولا يحتج
به .
قلت: الأجلح مختلف فيه وقد وثقه ابن معين والعجلي ويعقوب وسفيان وابن
عدي، وادّعى الذهبي أنّ هذا الحديث من مفاريده عن أبي إسحاق عن البراء وليس
كما قال، فقد توبع عليه عن أبي إسحاق وعن البراء، فأمّا متابعته فقال أبو عمرو
عبد الوهاب بن منده في الأول من فوائده:
أخبرنا محمد بن الحسين بن إسماعيل المدائني بمصر ثنا محمد بن أصبغ بن
الفرج المصري ثني أبي ثنا علي بن عابس عن أبي إسحاق الهمداني عن البراء به.
وأمّا المتابعة القاصرة فقد ورد من رواية زيد أبي الحكم، ويزيد بن عبد الله بن
الشخير، وأبي داود، ويزيد بن البراء عن أبيه:

۔
٣٧٤
حرف الميم
أمّا رواية زيد أبي الحكم فقد قدمت الكلام عليها مطولاً في حرف الألف في
حديث: ((إذا التقى المسلمان ... )).
وأمّا رواية يزيد بن عبد الله بن الشخير فقال ابن السني في اليوم والليلة:
أخبرنا إبراهيم بن محمد بن الضحاك حدثنا محمد بن سحر ثنا عمرو بن
٤٠٧/٥ عاصم ثنا عمرو بن حمزة/ القيسي ثنا المنذر بن ثعلبة عن يزيد بن عبد الله بن
الشخير عن البراء بن عازب قال: ((لقيت رسول الله وَل﴿ فصافحته، فقلت: يا رسول
الله، هذا من أخلاق العجم أو هذا يكره؟ فقال: إنّ المسلمين إذا التقيا فتصافحا
وتكاشرا بود ونصيحة تناثرت خطاياهما بينهما)).
وأمّا رواية أبي داود فقال أحمد [٢٨٩/٤]:
حدثنا ابن نمير أنا مالك عن أبي داود قال: ((لقيت البراء بن عازب فسلم عليَّ
وأخذ بيدي، وضحك في وجهي، قال: تدري لم فعلت هذا بك؟ قلت: لا أدري،
ولكن لا أراك فعلته إلاّ لخير، قال: إنّه لقيني رسول الله و ◌ّ ففعل بي مثل الذي
فعلت بك، فسألني فقلت مثل الذي قلت لي، فقال: ما من مسلمين يلتقيان فيسلم
أحدهما على صحابه ويأخذ بيده، لا يأخذه إلّ الله عزّ وجلّ، لا يفترقان حتى يغفر
لهما)).
وأبو داود وهو الأعمى وهو كذاب، لكن الحديث له شواهد تؤيده.
وأمّا رواية يزيد بن البرّاء فأخرجها القاضي عياض في معجمه قال: أخذ بيدي
أبو إسحاق إبراهيم بن محمد المعروف بابن الإمام، وقال: أخذ بيدي أبو محمد
عبد الله بن أيوب الفهري، أخذ بيدي أبو الحسن طاهر بن مفرز، أخذ بيدي أبو
الفتح نصر بن الحسن الشاشي، أخذ بيدي أبو بكر أحمد بن منصور المقري، أخذ
بيدي والدي أبو القاسم منصور بن خلف، أخذ بيدي أبو بكر محمد بن علي النفزي
بالنصرة، أخذ بيدي أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي بمكة، أخذ بيدي الحسن بن
علي بن عفار أخذ بيدي الحسن بن عطية أخذ بيدي قطري الخشاب، أخذ بيدي
يزيد بن البراء، قال: أخذ بيدي والدي البراء بن عازب، وقال: ((دخلت على رسول
الله ◌َّ فرحب بي وأخذ بيدي ثم قال: أتدري يا براء لم أخذت بيدك؟ قال: قلت:
خيراً يا نبي الله، قال: لا يلقى مسلم مسلماً فيهشّ به ويرحب به ويأخذ بيده إلاّ
تناثرت الذنوب بينهما كما يتناثر ورق الشجر اليابس)).
وأخرجه أيضاً ابن الأبار في معجم أصحاب الصدفي في ترجمة عبد الله بن
محمد بن أيوب الفهري وأطال في طرقه .
وفي الباب/ عن ابن عباس وأنس، فحديث ابن عباس قال أسلم بن سهل
٤٠٨/٥

٣٧٥
حرف الميم
الواسطي في تاريخ واسط:
حدثنا وهب بن بقية أخبرني عبيد الله بن سفيان الواسطي عن الأوزاعي عن
عبدة بن لبابة عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله وهالقر: ((إذا لقي المسلم
أخاه المسلم فأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما من بين أصابعهما كما يتناثر ورق
الشجر بالشتاء)).
وحديث أنس قال البخاري في التاريخ [٢٥٢/١/٢]، وأبو يعلى في المعجم
كلاهما :
حدثنا خليفة بن خياط ثنا دُرُست بن حمزة ثنا مطر الوراق عن قتادة عن أنس -
عن النبي وَ لّ قال: ((ما من عبدين متحابين في الله يستقبل أحدهما صاحبه فيصافحه
ويصليان على النبي ◌ّ﴿ إلّ لم يتفرقا حتى يغفر لهما ذنوبهما ما تقدّم منها وما تأخر))
لفظ أبي يعلى، ولفظ البخاري: ((لم يبرحا حتى يغفر لهما))(١)، هكذا أورده البخاري
في ترجمة دُرُست بن حمزة، وقال: لا يتابع عليه، وهكذا سماه أبو يعلى في
روايته، وعنه رواه ابن السني في اليوم والليلة، ورواه الحسن بن سفيان عن خليفة بن
خياط أيضاً فقال: حدثنا درست بن زياد وذكره بمثل لفظ أبي يعلى.
وأخرجه ابن حبان في الضعفاء في ترجمة درست بن زياد عن الحسن بن
سفيان به وقال في درست بن زياد: وهو الذي يقال له درست بن حمزة كان منكر
الحديث جداً يروي عن مطر وغيره أشياء يتخيل إلى من يسمعها أنّها موضوعة، لا
يحل الاحتجاج به اهـ.
أمّا البخاري ففرق بينهما فترجم أولاً لدُرُست بن حمزة وأورد الحديث في
ترجمته كما سبق [٢٥٢/١/٢]، ثم ترجم لدرست بن زياد الرقاشي البصري [١/٢/
٢٥٣] وقال: حديثه ليس بالقائم.
٨١١١/٣١٢٣ - ((مَا مِنْ مُصَلِّ إلاّ ومَلَك عَنْ يَمِينِهِ، وَمَلَكٌ عَنْ يَسَارِهِ، فإنْ
أَتَّمَّهَا عَرَجَا بِهَا، وَإِنْ لَمْ يُتِمَّها ضَرَبَا بِهَا وَجْهَهُ)) .
(قط) في الأفراد عن عمر
قال الشارح: ثم قال - يعني الدارقطني -: تفرد/ به عبد الله بن عبد العزيز لا ٤٠٩/٥
يساوي فلساً .
قلت: هذا كذب على الدارقطني، وقد كذب الشارح نفسه في الكبير فقال:
(١) في المطبوع من التاريخ الكبير: ((لم يريحا)»، وعلق عليه محقق النسخة في الحاشية بما يلي: كذا
وفي لسان الميزان ((إلاّ لم يفترقا)) ولعله هنا (إلاّ لم يبرحا)) والله أعلم.
.

٣٧٦
حرف الميم
وظاهر صنيع المصنف أنّ مخرجه الدارقطني خرجه وسلمه والأمر بخلافه، بل تعقبه
ببيان حاله فقال: تفرّد به عبد الله بن عبد العزيز عن يحيى بن سعيد الأنصاري ولم
يروه عنه غير الوليد بن عطاء، قال ابن الجوزي: قال ابن الجنيد: أمّا عبد العزيز
فلا يساوي فلساً، حدث بأحادیث کذب اهـ.
فَبِيِّنٌ أنّ قوله: لا يساوي فلساً ليس من كلام الدارقطني، بل من كلام ابن
الجنيد الذي نقله ابن الجوزي.
ثم في كلامه هذا أمور، الأول: الكذب على صنيع المصنف، فإنّه رمز
للحديث بعلامة الضعيف.
الثاني: الجهل بمراد الدارقطني أو الكذب عليه، فإنّ كلام الدارقطني هذا لا
يفهم منه تسليم ولا اعتراض، وإنّما نص على تفرد الراوي بالحديث الذي هو
موضوع كتابه الأفراد، فإنّه موضوع للأحاديث التي انفرد بها راو ولم يروها غيره،
إمَّا تفرداً مطلقاً، وإمّا تفرداً نسبياً، ثم إنّه تارة يكون المتفرد ضعيفاً كهذا، وتارة
يكون ثقة ككثير من الأحاديث الصحيحة المتفق عليها، ومنها حديث: ((إنما
الأعمال ... )).
فقوله: وظاهر صنيع المؤلف أنّه سلمه والأمر بخلافه - جهل بقواعد الحديث؛
لظنه أنّ ذلك تعقب، وليس هو منه في شيء.
الثالث: أنّه أطلق عبد الله بن عبد العزيز، وهو في الرواة متعدد فكان فيه
إيهام، والواقع أنّه عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد.
٨١١٨/٣١٢٤ - ((مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدَهُ أفضَلَ مِنْ أَدَبِ حَسَنٍ)) .
(ت. ك) عن عمرو بن سعيد بن العاص
قلت: أخرجه أيضاً أحمد وابنه عبد الله، وعبد بن حميد، والبخاري في
التاريخ الكبير، وعلي بن عبد العزيز البغوي في المعجم، وابن حبان في الضعفاء،
والقضاعي في مسند الشهاب، والبندهي في شرح المقامات، كلهم من طريق عامر بن
٤١٠/٥ أبي عامر، وهو عامر بن صالح/ الخزاز، وقد قال ابن معين: كذاب، وقال ابن
حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحلّ كتب حديثه إلاّ على جهة التعجب.
٨١٢٢/٣١٢٥ - ((مَا وُلِدَ في أهْلِ بَيْتِ غُلاَمٌ إلاَّ أَصْبَحَ فِيهم عِزْ لَمْ يَكُنْ)).
(طس. هب) عن ابن عمر
قلت: أخرجه أيضاً أبو نعيم في تاريخ أصبهان قال:
حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا الحسين بن منصور

٣٧٧
حرف الميم
الواسطي ثنا موسى بن إسماعيل البجلي ثنا هاشم بن صبيح عن أبي أنس المكي عن
ابن جريج عن عطاء عن ابن عمر به.
وقال البندهي في شرح المقامات:
أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن محمد المشاط أنا أبو إسماعيل عبد الله بن
محمد الأنصاري أنا أبو المظفر محمد بن عثمان المكي أنا جدي أبو الحسن علي
ابن أحمد بن يزيد المالكي ثنا أبو حفص عمر بن محمد بن يحيى الهمداني ثنا أبو
عبد الرحمن الحسين بن منصور ثنا موسى بن إسماعيل به.
٣١٢٦/ ٨١٢٦ - ((مَانِعُ الزَّكَاةِ يَومِ القِيَامَةِ في النَّار)).
(طص) عن أنس
قال في الكبير: قال الحافظ ابن حجر: إن كان هذا محفوظاً فهو حسن، وفيه
رد على قول ابن الصلاح: لم نجد له أصلاً.
قلت: ومع هذا فله طريق آخر من حديث علي عليه السلام أخرجه الطوسي في
أماليه من طريق أبي المفضل الشيباني قال:
حدثنا المفضل بن محمد بن المسيب البيهقي ثنا هارون بن عمر المجاشعي ثنا
محمد بن جعفر بن محمد حدثنا أبي أبو عبد الله، قال المجاشعي: وحدثنا الرضا
علي بن موسى عن أبيه عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عن آبائه متصلاً إلى رسول
الله وَلي قال: ((مانع الزكاة يجر قصبه في النار .... )). الحديث.
٨١٣٠/٣١٢٧ - ((مَثَلُ الجَلِيس الصَّالِحِ والجَلِيس السُّوءِ، كَمَثَلِ صَاحِبِ المِسْكِ
وَكِيرِ الحدَّادِ، لا يَعْدِمُكَ مِنْ صَاحِبِ المِسْكَ إِمَّا تَشْتَرِيَهُ أو تَجِدَ رِيحَهُ، وكيرُ الحدَّادِ
يَخْرِقُ بيتَكَ أَوْ ثْبَكَ أَوْ تَجِد مِنْهُ ريحاً خَبِيثَةً)).
(خ) عن أبي موسى
قلت: لم يعلم الشارح أنّ هذا الحديث متفق عليه، وأنّه في صحيح مسلم
أيضاً، وإلاّ لأسخف على عادته، ولكنّه في صحيح مسلم مصدر بـ ((إنما)) في أوله،
وقد ذكره المؤلف فى حرف الهمزة/ وعزاه لهما .
٨١٣١/٣١٢٨ - ((مَثَلُ الجَليسِ الصَّالِحِ مَثَلُ العطَّار، إنْ لَمْ يُعطِكَ مِنْ عِطْرِهِ
أصَابَكَ مِنْ رِبِهِ)).
(د. ك) عن أنس
٤١١/٥
قلت: أخرجه أيضاً ابن حبان في روضة العقلاء وقال: أخطأ فيه شبيل، لأنّ
أنس بن مالك سمع هذا الحديث من أبي موسى.

٣٧٨
حرف الميم
٨١٣٤/٣١٢٩ - ((مثَلُ العَالِمِ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ (١) وينْسَى نَفْسَهُ كَمَثَلِ السِّرَاجِ
يُضِيءُ للنَّاسِ ويَحْرِقُ نَفْسَهُ».
(طب) والضياء عن جندب
قال في الكبير: قال الهيثمي: رواه الطبراني من طريقين في أحدهما ليث بن
أبي سليم مدلس، وفي آخر علي بن سليمان الكلبي ولم أعرفه، وبقية رجالهما ثقات
اهـ. وقضية صنيع المؤلف أنّ ما أورده هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه، بل بقيّته
عند مخرجه الطبراني: ((ومن سمع الناس بعلمه سمع الله به، واعلموا أنّ أول ما
ينتن من أحدكم إذا مات بطنه ... )) الحديث.
قلت: هذان حديثان رواهما الطبراني بلفظين اختار منهما المؤلف ما وافقه فيه
الضياء المقدسي، قال الطبراني [١٦٥/٢ - ١٦٦، رقم ١٦٨١]:
حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي والحسن بن علي العمري(٢) قالا : حدثنا
هشام بن عمار ثنا علي بن سليمان الكلبي ثنا الأعمش عن أبي تميمة الهجيمي عن
جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله وَلجر: ((مثل العالم الذي يعلم الناس الخير
ولا يعمل به كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه))، هكذا أخرجه الطبراني كما
أورده المؤلف، وهكذا ذكره الحافظ ابن كثير في التفسير عند قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُونَ
النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤]، وقال: غريب من هذا الوجه.
٣١٣٠/ ٨١٣٥ - ((مَثَلُ القَلْبِ مَثَلُ الرِّشَةِ تُقَلِّبُهَا الرِّيَاحُ بِفَلاَةٍ» .
(هـ) عن أبي موسى
٤١٢/٥
قال في الكبير: وظاهر صنيع المؤلف أنّه لم يره لأعلى من ابن/ ماجه، ولا
أحقّ بالعزو منه، مع أنّ الإمام أحمد رواه أيضاً باللفظ المذكور.
قلت: كم مرة يصرح بأنّ العزو إلى أحد الكتب الستة أولى من العزو إلى
مسند أحمد، ويؤيد ذلك بنقل يكرره كل مرة عن مغلطاي أنّه قال: لا يعزى حديث
إلى غير الكتب الستة وهو في أحدها بلفظه أو معناه، ولكن ذلك عندما يورد
المصنف حديثاً في بابه ويعزوه لغير أهل الكتب الستة، ويكون هو في أحدها بلفظ
آخر، قد ذكره في موضع آخر من هذا الكتاب نفسه، وهنا لما عزا الحديث لابن
ماجه عكس الشارح المسألة، لأنّ غرضه التعنّت، ثم لم يخف الله تعالى وأيّد
وقاحته هذه بالكذب على عادته، فقال: مع أنّ الإمام أحمد رواه باللفظ المذكور،
والإمام أحمد رواه بلفظ: ((إنما سمي القلب من تقلبه، إنّما مثل القلب ... ))
(١) في النسخة المطبوعة من فيض القدير: ((يعلم الناس الخير)).
(٢) في المطبوع من المعجم الكبير: الحسن بن علي المعمري.

٣٧٩
حرف الميم
الحديث، فهذا لفظ يذكر في حرف الهمزة وقد ذكره المؤلف فيه، ثم إنّ الحديث له
طريق آخر من حديث أنس أخرجه القضاعي في مسند الشهاب الذي رتبه الشارح،
فأین کان عن استدراكه؟!
وقد استخرجت عليه من فوائد ابن السبط وكلاهما - أعني: هو والقضاعي -
خرجاه من طريق ابن الأعرابي في معجمه قال:
حدثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي سفيان
عن أنس به مثله.
٣١٣١/ ٨١٣٧ - ((مَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ العِلْمَ فِي صِغَرِهِ كالنَّقْشِ عَلَى الحَجَرِ، وَمَثَلُ
الَّذِي يتعلَّمُ العِلْمَ فِي كِبَرِهِ كَالَّذِي يَكتُبُ عَلَى المَاءِ)).
(طب) عن أبي الدرداء
قال في الكبير: قال المصنف في الدرر: سنده ضعيف.
قلت: أورد ابن الجوزي في الموضوعات هذا الحديث من حديث أبي هريرة،
وتعقّبه المؤلف بأنّ له طرقاً وشواهد، منها حديث أبي الدرداء هذا، فراجعه في
اللآلي المصنوعة تستفد، والشارح أهمل ذلك عن قصد لغرض سيىء.
٨١٣٨/٣١٣٢ -/ ((مَثَلُ الذِي يَتَعَلَّمُ العِلمَ ثُمَّ لا يُحَدِّثُ بِهِ كَمَثَلِ الذِي يَكْنِزُ ٤١٣/٥
الكَثْزَ فَلاَ يُنْفِقُ مِنْهُ)) .
(طس) عن أبي هريرة
قال الشارح: وفيه ابن لهيعة.
قلت: راجع باب: جامع لنشر العلم من كتاب العلم لابن عبد البر ففيه طرق
وشواهد لهذا الحديث.
٨١٣٩/٣١٣٣ - ((مَثَلُ الذِي يَجْلِسُ يَسْمَعُ الحِكْمَةَ وَلاَ يُحَدِّثُ عَنْ صَاحبِهِ إلاّ
بشَرْ مَا يَسْمَعُ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى رَاعِياً فَقَالَ: يَا رَاعِي، أَجْزِرْنِي شَاةً مِنْ غَنَمِكَ، قَالَ:
اذْهَبْ فَخُذْ بِأُذُنِ خَيْرِهَا شَاةً، فَذَهَبَ فَأَخَذَ بِأذُنِ كَلْبِ الغَنَمِ».
(حم. هـ) عن أبي هريرة
قال الشارح: قال الهيثمي كالعراقي: وإسناده ضعيف، فقول المؤلف حسن
ممنوع .
قلت: الهيثمي لم يقل: ضعيف، بل قال كما نقله الشارح نفسه في الكبير: فيه
علي بن زيد مختلف في الاحتجاج به اهـ.
وهو من شرط الحسن على رأي بعضهم ولذلك حسنه المؤلف، ثم إنّ الحديث

٣٨٠
حرف الميم
معزو في المتن لابن ماجه وليس هو فيه(١).
٣١٣٤/ ٨١٤٠ - ((مَثَلُ الذِي يَتَكَلمُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمامُ يَخطُبُ مَثَلُ الحِمَار
يَحْمِلُ أسْفَاراً، وَالّذِي يَقُولُ لَهُ: أَنْصِتْ، لاَ جُمُعَةً لَهُ)) .
(حم) عن ابن عباس
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وفيه محمد بن نمير أورده الذهبي في
الضعفاء وقال: ضعفه الدارقطني، ومجالد الهمداني قال أحمد: ليس بشيء، وضعفه
غيره.
قلت: ابن نمير الذي في السند هو شيخ أحمد ((عبد الله بن نمير)) وهو ثقة
متفق عليه احتج به الشيخان والجميع، والعجب أنّ الذهبي لم يذكر في الضعفاء إلاّ
محمد بن نمير الفارابي، وقال فيه: لا أعرفه، عده البيلماني فيمن يضع الحديث
اهـ.
ولم يقل: ضعفه الدارقطني، ولكن بعده بترجمة أخرى قال: محمد بن نهار
شيخ لابن نجيح ضعفه الدارقطني، يقال له: ابن أبي الحياة اهـ.
فأتى الشارح بهذه الأعجوبة كسائر أقواله، فجعل عبد الله بن نمير الثقة هو
محمد بن نمير المتأخر عنه، ثم انتقل من هذا إلى رجل آخر اسم والده نهار ونقل
ما قيل فيه إلى الذي قبله بترجمة.
وأمّا مجالد فصدوق وقد روى له مسلم مقروناً، وإنّما ضعف للوهم.
٤١٤/٥
٨١٤٢/٣١٣٥ - ((/ مَثَلُ الذِي يُعِينُ قَوْمَهُ عَلَى غَيْرِ الحقِّ مَثَلُ بَعِيرٍ تَرَدَّى وَهُوَ
يُجَرُّ بِذَنَبِهِ)).
(هق) عن ابن مسعود
قال في الكبير: وقضية تصرف المصنف أنّ هذا لم يخرج في شيء من الكتب
الستة والأمر بخلافه، فقد عزاه المنذري وغيره إلى أبي داود وكذا ابن حبان.
قلت: أبو داود ذكر سند الحديث ولم يسق متنه، فإنّه قال:
حدثنا النفيلي ثنا زهير عن سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن
أبيه قال: ((من نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي ردی فهو ينزع بذنبه))،
فهذا موقوف على ابن مسعود، ولو كان مرفوعاً لما ذكره المؤلف هنا، بل في حرف
حق، ثم قال أبو داود:
حدثنا ابن بشار ثنا أبو عامر ثنا سفيان عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن
(١) أخرجه ابن ماجه في سننه (١٣٩٦/٢ - ١٣٩٧، رقم ٤١٧٢) من حديث أبي هريرة به مثله.