Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
حرف اللام
الضعيف، وهو بذلك يكتفي عن التصريح في أسماء المخرجين فضلاً عن مراتب
الحديث، وأنت تعلم أنّه لا ينقل كلام المخرجين على الأحاديث ويبدله بالرموز،
ومع هذا تكرر كونه لم يفعل صواباً بحذف كلام المخرج عند كل حديث لا بارك الله
فيك ولا في أمثالك وقد فعل والحمد لله فأخزاك وجعلك عبرة للعالمين، بحيث لم
يجعل في هذه الأمّة أكثر خطأ ولا أفحش غلطاً منك، فالمؤلف ما أثبت هذا
الحديث ولا ادّعى صحته حتى يقول: إنّه قعقع وأبرق وما أتى بطائل، بل غايته أنّ
ابن الجوزي ذكر هذا الحديث [٢١٩/١] من حديث معاذ وأعله بالخصيب، ومن
حديث أبي أمامة وأعله بعمر بن موسى الوجيهي، ومن حديث أبي هريرة وأعلّه
بمحمد بن عبد الله بن علائة، ونقل عن ابن حبان أنّه قال: يروي الموضوعات عن
الثقات، فناقشه المؤلف في هذا الطريق الأخير/ من جهة تعليله بابن علاثة وقال: ٢٨٠/٥
إنّه روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه ووثقه ابن معين، وقال ابن سعد: ثقة إن
شاء الله. وقال أبو زرعة: صالح، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. قال
الذهبي: فهذا الحديث لعلّ آفته من عمرو بن الحصين الراوي عن ابن علاثة فإنّه
متروك قال: وقد أورد ابن عدي لابن علائة أحاديث حسنة وقال: أرجو أنه لا بأس
به، ولما قال الأزدي حديثه يدل على كذبه، قال الخطيب: أفرط الأزدي، وأحسبه
وقعت إليه روايات عمرو بن الحصين فكذبه لأجلها، وإنّما الآفة من ابن الحصين
فإنّه كذاب، وأمّا ابن علائة فقد وصفه يحيى بن معين بالثقة قال: ولم أحفظ لأحد
من الأئمة خلاف ما وصفه به یحیی اهـ.
وهذا الحديث أخرجه البيهقي في شعب الإيمان وقال: هذا الإسناد ضعيف،
قال: وروي من أوجه كلها ضعيفة اهـ.
وقد أورده الديلمي في مسند الفردوس من طريق ابن السني:
حدثنا الحسين بن عبد الله القطان عن عامر بن سيار عن ابن الصباح عن
عبد العزيز بن سعيد عن أبيه عن النبي وَ ل قال: ((من غضّ صوته عند العلماء كان
يوم القيامة مع الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى من أصحابي، ولا خير في التملق
والتواضع إلاّ ما كان في الله أو في طلب العلم)) اهـ. ما كتبه المؤلف. فأنت ترى
كيف دافع عن ابن علاثة الذي اتهمه ابن الجوزي بهذا الحديث وبين أنّه ثقة لا
ينبغي أن يتهم بوضع، وأتى في ذلك بكل طائل وبما لا يعرف أن ينقله هذا
[الشارح] لو وجده مسطراً أمامه فضلاً عن أن يهتدي إلى نقله من مواضعه، ثم نقل
عن البيهقي أنّ هذا الحديث ضعيف من جميع طرقه، ومراده من هذا النقل مخالفة
البيهقي وهو من أئمة الحديث لابن الجوزي في حكمه بوضعه، ثم ذكر له شاهداً
آخر لم يذكره ابن الجوزي يتقوّى به الحديث فهل بعد هذا من طائل؟!، واعلم أنّ

٢٦٢
حرف اللام
٢٨١/٥ حديث معاذ خرجه أيضاً القضاعي في مسند الشهاب من طريق الحسن بن دينار/
المذكور فقال: عن النعمان بن نعيم دون واسطة الخصيب.
وهذا الشارح قد رتب أحاديث الشهاب وزعم أنّه خرجها، وقد وقفت على
تخريجه بل ملكته ثم أخرجته لأنّه لا يساوي النظر فيه، فأين كان عن عزو هذا
الحديث هنا إليه؟!
٧٦٧٦/٢٩٣٨ - ((ليسَ من ليلةٍ إلاّ والبحرُ يشرفُ فيها ثلاثَ مرَّاتٍ، يستأذنُ اللّهَ
تعالَى أن ينتضِحَ عليكم فيكفَّهُ اللّهُ» .
(حم) عن عمر
قال في الكبير: قال ابن الجوزي فيه العوام عن شيخ كان مرابطاً بالساحل،
والعوام ضعيف والشيخ مجهول.
قلت: قوله: والعوام ضعيف ما أراها إلاّ فرية من الشارح على ابن الجوزي،
وما أرى ابن الجوزي يغلط هذا الغلط الفاحش لأنّه حافظ له معرفة بالرجال، وإنما
هذا الجهل الفاحش يتأتى من الشارح الجاهل بالحديث ورجاله، فالعوام المذكور
في سند هذا الحديث هو ابن حوشب، وهو متفق على عدالته وتوثيقه لم يغمزه أحد
بكلمة، واتفق الشيخان أيضاً على الاحتجاج بخبره اللهم إلاّ أن يكون ابن الجوزي
لم يعرف أنّ العوام المذكور في السند هو ابن حوشب وظنه عواماً آخر، فإنّ أحمد
لم يصرّح باسم والده بل قال:
حدثنا يزيد عن العوام حدثني شيخ كان مرابطاً بالساحل قال: لقيت أبا صالح
مولى عمر بن الخطاب فقال: حدثنا عمر بن الخطاب وذكره.
لكن الإسماعيلي رواه في معجمه فقال: حدثنا الحسن بن سفيان عن إسحاق بن
راهويه عن يزيد - هو ابن هارون - عن العوام بن حوشب حدثني شيخ مرابط قال:
((خرجت ليلة لمحرسي لم يخرج أحد من الحرس غيري فأتيت الميناء فصعدت
فجعل يخيل لي أنّ البحر يشرف يحاذي رؤوس الجبال فعل ذلك مراراً وأنا
مستيقظ، فلقيت أبا صالح فقال: حدثنا عمر بن الخطاب أنّ رسول الله وَّل قال: ما
من ليلة ... )). الحديث.
٢٨٢/٥
٧٦٧٨/٢٩٣٩ - ((ليسَ منَّا من تشبَّه بالرجالِ من النساءِ، ولاَ مَنْ/ تَشبَّهَ بالنساءِ
من الرجال» .
.
(حم) عن ابن عمرو
وقال في الكبير: هو من حديث رجل من هذيل عن ابن عمرو، قال الهيثمي
والهذلي: لا أعرفه وبقية رجاله ثقات، ورواه الطبراني وأسقط الهذلي المبهم فعلى

٢٦٣
حرف اللام
هذا رجال الطبراني كلهم ثقات.
قلت: وكذلك رواه أبو نعيم في الحلية من طريق أحمد بن حنبل فقال [٣]
٣٢١] :
حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا
عبد الرزاق ثنا عمرو بن حوشب أخبرني عمرو بن دينار عن عطاء عن عبد الله بن
· عمرو به .
وهذا هو السند إلى مسند أحمد وهو سند أحمد في مسنده [٢/ ٢٠٠] لكنه قال
فیه :
حدثنا عبد الرزاق أنا عمرو بن حوشب ـ رجل صالح - أخبرني عمرو بن دينار
عن عطاء عن رجل من هذيل قال: ((رأيت عبد الله بن عمرو .... )) إلخ ما نقله
الشارح فكان حذف الرجل من هذيل من تصرف عبد الله بن أحمد أو أبي بكر
القطيعي والله أعلم.
٧٦٨٠/٢٩٤٠ - ((ليس منَّا من تطير، ولا مَنْ تُطير لَه، أو تَكهن، أو تُكهن له،
أو سحر أو سُحر له)».
(طب) عن عمران بن حصين
قلت: أخرجه أيضاً غير من ذكر الشارح الدولابي في الكنى [١٦٦/٢]:
حدثنا أبو زرعة الرازي حدثنا عيسى بن إبراهيم أبو يحيى قال: حدثنا أبو
حمزة العطار إسحاق بن الربيع قال: حدثنا عمران بن حصين به بدون ذكر السحر.
٧٦٨٣/٢٩٤١ - ((ليسَ منَّا منْ خَصَى، أو اخْتَصَى، ولكن صُمْ ووفّز شعرَ
جسدك».
(طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: ورواه البغوي في شرح السنة بسند فيه مقال، ورمز المصنف
لحسنه .
قلت: إن ثبت أنّه رمز لحسنه فذلك لشواهده وإلاّ فحديث ابن عباس فيه معلى
ابن هلال وهو متروك، والطريق الذي عزاه الشارح إلى البغوي في شرح السنة هو
عنده في التفسير أيضاً في سورة المائدة عند قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّمُواْ طَيْبَتِ مَآ أَحَلَّ
اُللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧] من طريق ابن المبارك عن رشدين بن سعد حدثني ابن أنعم/ ٢٨٣/٥
عن سعد بن مسعود أنّ عثمان بن مظعون - رضي الله عنه - أتى النبي ◌َّ فقال:
ائذن لنا في الاختصاء، فقال رسول الله وَلقول: ((ليس منا من خصى ولا من اختصى

٢٦٤
حرف اللام
إن خصاء أمتي الصيام، فقال: يا رسول الله: ائذن لنا في السياحة، فقال: إنّ
سياحة أمّتي الجهاد في سبيل الله، فقال: يا رسول الله ائذن لنا في الترهب قال: إن
ترهب أمّتي الجلوس في المساجد انتظار الصلاة)). ثم وجدته في كتاب الزهد لابن
المبارك، ورشدين بن سعد ضعيف وكذا ابن أنعم، وسعد بن مسعود لم يدرك عثمان
ولا أحداً من الصحابة فيما أظن فهو منقطع.
٧٦٨٤/٢٩٤٢ - ((ليسَ منَّ منْ دَعَا إلى عصبيَّةٍ وليسَ مِنَّا من قَاتَلَ عَلَى عصَبِيَّةٍ،
وليسَ مِنَّا من ماتَ على عصبِيَّةٍ)).
(د) عن جبير بن مطعم
قال في الكبير: وعجب من المصنف كيف اقتصر على رواية أبي داود هذه مع
قول المنذري وغيره: هو في صحيح مسلم بأتمّ منه وأفيد وكذا في سنن النسائي.
قلت: بل عجب من غفلتك الشديدة وكذبك المذموم فالمنذري بعد أن ذكر في
تلخيص السنن قول أبي داود في رواية ابن العبد عنه إنّ هذا الحديث مرسل أي
منقطع لأنّ عبد الله بن أبي سليمان لم يسمع من جبير، وزاد المنذري أنه من رواية
محمد بن عبد الرحمن المكي ويقال: العكي، وقد قال أبو حاتم: إنّه مجهول، قال
ما نصّه: وقد أخرج مسلم في صحيحه والنسائي في سننه من حديث أبي هريرة
بمعناه أتمّ منه، ومن حديث جندب بن عبد الله البجلي مختصراً اهـ.
فصرح بأنّه حديث آخر من رواية أبي هريرة لا من رواية جبير بن مطعم وأنّه
بمعناه لا بلفظه، فحذف الشارح ذلك وجعل هذا الحديث نفسه في صحيح مسلم
فكذب على الصحيح وعلى المنذري ودلس وتعجب من الباطل ولم يتعجب من
٢٨٤/٥ حاله، وبعد فالحديث لفظه/ عند مسلم في باب ((الأمر بلزوم الجماعة))(١) عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله وقالله: ((من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات
ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية حمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر
عصبة فقتل فقتلةٌ جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى
من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه)) اهـ.
فهذا الحديث المصدر بحرف ((من)) هو الذي يتعجب هذا الجاهل من المؤلف
إذ لم يورده هنا في حرف ((اللام)) مع الأحاديث المصدرة ((بليس)).
٧٦٨٦/٢٩٤٣ - ((ليسَ مِنَّا من عمِل بسُنَّةٍ غيرِنَا)).
(فر) عن ابن عباس
(١) حديث رقم (٥٣) كتاب الإمارة.

٢٦٥
حرف اللام
قال في الكبير: ورواه عنه أبو الشيخ ومن طريقه وعنه أورده الديلمي مصرحاً
فهو بالعزو إليه أحق.
قلت: نعم ليكن ذلك كذلك، ولكن قل لنا: في أي كتاب خرجه أبو الشيخ
حتى ننوب نحن عن المؤلف ونقول: رواه أبو الشيخ في كتاب كذا؟ فإنّ لأبي الشيخ
كتباً كثيرة منها التاريخ والطبقات والثواب والتوبيخ والفوائد والعوالي والنوادر
والنتف والعظمة والأذان والسنن والتفسير والمسند وغيرها، ثم إنّ قوله: ومن طريقه
وعنه عبارة مؤذنة بجهله بالفن وبعده عن درايته كما نبهنا عليه مراراً.
٢٩٤٤/ ٧٦٨٧ - ((ليسَ مِنَّا مَنْ غشّ)».
(حم. د. هـ. ك) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ظاهر صنيعه أنّه لم يخرجه أحد من الشيخين وقد اغترّ في
ذلك بالحاكم مع أنّ مسلماً خرجه.
قلت: مسلم خرجه بلفظ [١٦٤/٩٩/١]: ((من حمل علينا السلاح فليس منا،
ومن غشنا فليس منا))، وبلفظ [١٦٤/٩٩/١]: ((من غش فليس مني))، وموضع هذا
حرف ((الميم))، ولكن الشارح لا يعرف ولا يعقل.
٢٩٤٥ / ٧٦٩٠ - ((/ ليسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يتغَنَّ بالقرآنِ)).
٢٨٥/٥
(خ) عن أبي هريرة، (حم. د. حب. ك) عن سعد
(د) عن أبي لبابة بن عبد المنذر، (ك) عن ابن عباس وعن عائشة
قلت: هذا الحديث بهذا اللفظ معلول ولو أنّه في صحيح البخاري، فإنّه رواه
من طريق أبي عاصم [١٨٨/٩]:
أخبرنا ابن جريج أخبرنا ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة به، وهذا
السند إنّما يروى به الحديث بلفظ: ((ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي أن يتغنّى بالقرآن
يجهر به)).
هكذا رواه جمهور أصحاب ابن شهاب ومنهم ابن جريج.
قال الخطيب [٣٥٩/١]:
رواه الأوزاعي وعمرو بن الحارث ومحمد بن الوليد الزبيدي وشعيب بن أبي
حمزة ومعمر بن راشد ومعاوية بن يحيى الصدفي وعقيل بن خالد ويونس بن يزيد
وعبيد الله بن أبي زياد وإسحاق بن راشد والوليد بن محمد الموقري عن الزهري،
واتفقوا كلهم وابن جريج منهم على أنّ لفظه: ((ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن
الصوت أن يتغنّى بالقرآن))، وأمّا المتن الذي ذكره أبو عاصم فإنّما يروى عن ابن
أبي مليكة عن ابن أبي نهيك عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ◌َّ، قال أبو بكر

٢٦٦
حرف اللام
النيسابوري: قول أبي عاصم في هذا الحديث: ((ليس منا من لم يتغن بالقرآن))، وهَمٌ
منه لكثرة من رواه عن الزهري بلفظ: ((ما أذن)).
قلت: وكذلك رواه غير الزهري عن أبي سلمة أيضاً وَهُمْ جماعة أيضاً،
ولذلك لم يخرج مسلم في صحيحه رواية أبي عاصم واقتصر على رواية الجمهور
عن الزهري وعن أبي سلمة بلفظ(١): ((ما أذن الله)) الحديث، وإذ رجع هذا اللفظ
إلى حديث ابن أبي مليكة فهو معلول بالاضطراب، فإنّهم اختلفوا عليه فيه على
أقوال :
الأول: عنه عن عبيد الله بن أبي نهيك عن سعد بن أبي وقاص، هكذا رواه
أبو داود الطيالسي [رقم ٧٣٨] في مسنده عن سعيد بن حسان المكي عنه، وكذلك
رواه الحاكم في المستدرك من طريق عمرو بن دينار وابن جريج كلاهما عنه، ثم قال
٢٨٦/٥ الحاكم [٥٦٩/١]: هذا حديث صحيح الإسناد/، ولم يخرجاه بهذا الإسناد.
ورواه سعيد بن حسان المخزومي عن عبد الله بن أبي مليكة عن عبد الله بن
أبي نهيك، وخالفهما الليث بن سعد فقال: عبد الله بن أبي مليكة عن عبيد الله بن
أبي نُهَيْك - يعني بالتصغير - وقد اتفقت رواية عمرو بن دينار وابن جريج وسعيد بن
حسان عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن أبي نهيك يعني المكبر.
قلت: وليس كذلك، بل قد روي عن الليث عن عبد الله بن أبي مليكة عن
عبد الله بن أبي نهيك المكبر أيضاً، وروي عن سعيد بن حسان وعمرو بن دينار عن
ابن أبي مليكة عن عبيد الله بن أبي نهيك المصغر أيضاً، فكل منهم روي عنه
القولان، فأما رواية الليث عن المكبر فأخرجها أحمد [٢٧١/٢] عن حجاج وأبي
النضر عنه، وأمّا رواية الآخرين فأذكرها في القول بعده.
القول الثاني : عنه عن عبيد الله المصغر ابن أبي نهيك، رواه عنه سعيد بن
حسان المخزومي، وعمرو بن دينار والليث بن سعد، فرواية سعيد بن حسان رواها
أحمد عن وكيع عنه ثم قال: قال وكيع: يعني يستغني به، ورواية عمرو بن دينار
رواها أحمد [١٧٢/١، ١٧٥، ١٧٩] عن سفيان بن عيينة عنه، ورواها الدارمي في
مسنده [٤٧٢/٢، ٤٧٣] عن محمد بن أحمد بن أبي خلف، وأبو داود في سننه
[رقم ١٤٦٩، ١٤٧١] عن عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن نصر المروزي في قيام
الليل عن إسحاق كلهم عن سفيان به، ورواية الليث رواها أبو داود عن أبي الوليد
الطيالسي، والحاكم في المستدرك [٥٦٩/١، ٥٧٠] من طريق يحيى بن بكير
وقتيبة بن سعيد كلهم عنه، قال: وليس يدفع رواية الليث تلك عن عبد الله بن أبي
(١) صلاة المسافرين باب (٣٤، رقم ٢٣٢، ٢٣٤).

٢٦٧
حرف اللام
نهيك فإنّهما أخوان تابعيان، والدليل على صحة الروايتين رواية عمرو بن الحارث،
وهو أحد الحفاظ الأثبات عن ابن أبي مليكة، ثم أخرج الرواية المذكورة بعده.
القول الثالث: عنه عن ناس دخلوا على سعد بن أبي وقاص، أخرجه الحاكم
[٥٧٠/١] من طريق ابن وهب:
أنبأنا عمرو بن الحارث عن ابن/ أبي مليكة أنّه حدثه عن ناس دخلوا على ٢٨٧/٥
سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - فسألوه عن القرآن، فقال سعد: أمّا أني
سمعت رسول الله ﴿ يقول: ((ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن))، قال الحاكم: فهذه
الرواية تدل على أنّ ابن أبي مليكة لم يسمعه من راو واحد إنّما سمعه من رواة
لسعد .
قلت: وهذا جمع حسن بالنسبة لروايته عن ابن أبي نهيك، ولكون الحديث
عنده عن سعد بن أبي وقاص، لكن يعكر عليه الأقوال الأخرى في كون الحديث
لصحابة آخرين.
القول الرابع: عنه عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبي لبابة بن عبد المنذر،
أخرجه أبو داود [٧٥/٢، رقم ١٤٧١]:
حدثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا عبد الجبار بن الورد قال: سمعت ابن أبي
مليكة يقول: قال عبيد الله بن أبي يزيد: مرّ بنا أبو لبابة فاتبعناه حتى دخل بيته
فدخلنا عليه، فإذا رجل رثّ البيت رث الهيئة، فسمعته يقول: سمعت رسول الله والتي
يقول: ((ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن))، قال: فقلت لابن أبي مليكة: يا أبا محمد
أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت، قال: يحسنه ما استطاع.
ورواه الطحاوي في مشكل الآثار [١٢٧/٢، ١٢٩] عن بكار بن قتيبة:
ثنا إبراهيم بن أبي الوزير ثنا عبد الجبار بن الورد عن ابن أبي مليكة عن ابن
أبي يزيد، قال الطحاوي: هكذا قال: وإنّما هو ابن أبي نهيك قال: دخلنا على أبي
لبابة بن عبد المنذر الحديث.
قلت: ظنّ الطحاوي أنّ قوله: ابن أبي يزيد، وهم من عبد الجبار بن الورد
وليس كذلك، لأنّ ابن أبي نهيك لم يروه عن أبي لبابة بن عبد المنذر وإنما رواه عن
سعد بن أبي وقاص، فالقول من اضطراب ابن أبي مليكة.
القول الخامس: عنه عن ابن الزبير، قال الدولابي في الكنى [٦٥/١، ١٦٠]:
حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الملك الدقيقي ثنا محمد بن ماهان أبو حنيفة
الواسطي ثنا نافع بن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة عن ابن الزبير قال: قال
رسول الله وَله: ((ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن، قال: وأنتم فتغنّوا به إن استطعتم)).

٢٦٨
حرف اللام
٢٨٨/٥
/ القول السادس: عنه عن ابن عباس أخرجه الحاكم من طريق عبد الرحمن بن
غزوان [١ / ٥٧٠]:
ثنا عبيد الله بن الأخنس ثنا عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة عن ابن عباس
عن النبي ◌َ ◌ّ به .
ورواه أيضاً من طريق الحارث بن مرّة الثقفي [١/ ٥٧٠]: ثنا عسل بن سفيان
عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس.
ورواه أبو أمية الطرسوسي:
ثنا مسلم بن الحارث بن عبيد أنا عبيد الله بن الأخنس به .
وقال الحاكم: إنّه سند شاذ، قال: وليس بمستبعد من عسل بن سفيان الوهم.
قلت: لا سيما وقد رواه مرة أخرى، فقال: عن ابن أبي مليكة عن عائشة كما
في الذي بعده، لكن تابعه على روايته عن ابن عباس عبيد الله بن الأخنس كما
سبق .
القول السابع: عنه عن عائشة ذكره الحاكم [١/ ٥٧٠] من رواية الحارث بن
مرة الثقفي عن عسل بن سفيان عن ابن أبي مليكة عن عائشة، وقال الحاكم إنّه سند
شاذ.
القول الثامن: عنه عن عبيد الله بن أبي نهيك عن سعيد بن أبي سعيد، رواه
أبو داود [٧٥/٢، رقم ١٤٦٩] عن قتيبة ويزيد بن خالد بن موهب الرملي عن
الليث بن سعد عن ابن أبي مليكة به.
القول التاسع: مثله إلاّ أنّه عن عبد الله بن أبي نهيك المكبر، أخرجه
الطحاوي في المشكل عن فهد بن سليمان [١٢٧/٢]:
ثنا عبد الله بن صالح ثنا الليث أنبأنا عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة عن
عبد الله بن أبي نهيك عن سعيد بن أبي سعيد عن رسول الله وَليل به.
القول العاشر: مثله، لكن عن سعيد دون ذكر ابن أبي سعيد، أخرجه
الطحاوي أيضاً [١٢٩/٢] عن بحر بن نصر عن شعيب بن الليث، وأخرجه أيضاً عن
محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ثنا أبي وشعيب بن الليث حدثني الليث به.
وأخرجه أيضاً عن بكار بن قتيبة:
ثنا إبراهيم بن أبي الوزير ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن أبي
مليكة عن ابن أبي نهيك عن سعيد قال: قال رسول الله وَالله به.
/ القول الحادي عشر: مثله، إلاّ أنّه عن سعيد أو سعد بالشك، أخرجه
٢٨٩/٥

٢٦٩
حرف اللام
الطحاوي عن الربيع بن سليمان:
ثنا شعيب بن الليث ثنا الليث عن عبد الله بن أبي مليكة عن عبد الله بن أبي
نهيك عن سعيد أو سعد عن رسول الله ◌َو به.
القول الثاني عشر: عنه قال: قال عبيد الله: بينا أنا وعبد الله بن السائب إذ مرّ
بنا أبو لبابة فقال لنا: قال رسول الله وَالر: ((ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن))، أسنده
الذهبي في التذكرة من طريق أبي عوانة [رقم ٧٧]:
ثنا أبو أمية الطرسوسي ثنا داود بن مهران ثنا عبد الجبار بن الورد ثنا ابن أبي
ملیکة به .
القول الثالث عشر: عنه عن عبد الرحمن بن السائب عن سعد بن أبي وقاص،
أخرجه ابن ماجه من طريق الوليد بن مسلم [رقم ١٣٣٧]:
ثنا أبو رافع عن ابن أبي مليكة عن عبد الرحمن بن السائب قال: ((قدم علينا
سعد بن أبي وقاص، وقد كفّ بصره، فسلمت عليه فقال: من أنت؟ فأخبرته،
فقال: مرحباً يا ابن أخي بلغني أنّك حسن الصوت بالقرآن، سمعت رسول الله وَليم
يقول: إنّ هذا القرآن أنزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا وتغنوا
به، فمن لم یتغنّ به فليس منا)).
القول الرابع عشر: عنه عن القاسم بن محمد عن السائب قال: قال لي سعيد:
يا ابن أخي هل قرأت القرآن؟ قلت: نعم قال: تغنّ بالقرآن فإنّي سمعت رسول الله
﴿* يقول: ((تغنوا بالقرآن ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن، وابكوا فإن لم تقدروا على
البكاء فتباكوا))، أخرجه المخلص في فوائده: ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن
حميد ثنا سلمة بن الفضل ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة، كذا قال:
عبد الله بن عبد الرحمن وهو وهم، وعبد الله بن محمد شيخ المخلص هو أبو
القاسم البغوي، والحديث في معجمه كذلك.
٢٩٠/٥
٧٦٩٢/٢٩٤٦ - ((/ ليسَ منَّ مَنْ لمْ يرحَمْ صغيرَنَا، ويعرِفْ شَرَفَ كبيرنَا)).
(حم. ت. ك) عن ابن عمرو
قال في الكبير: ورواه عنه أيضاً أبو داود، قال في الرياض: حديث صحيح،
وقال الحاكم: على شرط مالك وأقرّه الذهبي، وقال العراقي: سنده حسن، وظاهر
صنيع المصنف أنّه لا يوجد مخرجاً لأعلى مما ذكر وليس كذلك، فقد خرجه سلطان
الفنّ في الأدب المفرد، فكان ينبغي ذكره معهم.
قلت: سلطان الفن إنّما ينبغي تقديمه وذكره إذا خرج الحديث في الصحيح
الذي به ظهرت سلطنته، أمّا كتبه الأخرى فلا مزية لها على غيرها، وكيفما كان

٢٧٠
حرف اللام
الحال فالسنن الأربعة مقدّمة على سائر كتب البخاري بعد الصحيح بالاتفاق هذا لو
لم يعزه إليه المصنف فكيف وقد ذكر الحديث في حرف ((الميم)) بلفظ: ((من لم
يرحم صغيرنا .... )) الحديث، وعزاه للبخاري في الأدب المفرد، وأبي داود الذي
لم يخرجه بهذا اللفظ المذكور هنا .
فلو كان للشارح مسكة من عقل لأمسك عن الفضول.
ثم إنّ الباب عن أنس وأبي زيد وأبي أمامة وأبي هريرة خلاف المذكورين في
المتن. فحديث أنس قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١٣٥/١]:
ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الغزالي ثنا
عبد الله بن عمر بن يزيد ثنا عبيد بن واقد ثنا عبد القدوس عن («أنس بن مالك أنّ
شيخاً جاء يريد النبي وسل﴿ وحوله أصحابه فأبطأوا على الشيخ أن يوسعوا له فقال
رسول الله ◌َله: ليس منّا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا)).
وحديث أبي زيد قال أبو نعيم في التاريخ أيضاً [٢٥٤/٢]:
ثنا محمد بن محمد بن سيبويه ثنا أحمد بن عبد الله بن النعمان ثنا محمد بن
عاصم ثنا أبو داود ثنا شعبة أخبرني سعيد بن قطن قال: ((سمعت أبا زيد يقول: قال
رسول الله وَله: ليس منّا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا)).
وحديث أبي أمامة رواه البخاري في الأدب المفرد [رقم ٣٥٥، ٣٦٣]:
ثنا محمود ثنا يزيد بن هارون أخبرنا الوليد/ بن جميل عن القاسم بن
عبد الرحمن عن أبي أمامة أنّ رسول الله وَّر قال: ((من لم يرحم صغيرنا ويجل
کبیرنا فليس منا)).
٢٩١/٥
وحديث أبي هريرة قال البخاري في الأدب المفرد أيضاً [رقم ٣٥٣، ٣٥٤،
٣٥٦ ] :
حدثنا أحمد بن عيسى ثنا عبد الله بن وهب عن أبي صخر عن أبي قسيط عن
أبي هريرة عن النبي ◌َّه قال: ((من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا)).
٧٦٩٤/٢٩٤٧ - ((ليسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُجِل كبيرَنَا، ويرحَمْ صغيرَنا، ويعرِفْ لعالِمِنا
حقَّهُ)) .
(حم. ك) عن عبادة بن الصامت
قلت: أخرجه أيضاً الطحاوي في مشكل الآثار [١٣٣/٢]:
حدثنا يونس بن عبد الأعلى ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم ثنا عبد الله بن
وهب حدثني مالك الرمادي عن أبي قبيل عن عبادة بن الصامت به مثله.

٢٧١
حرف اللام
وأخرجه الطبراني في مكارم الأخلاق:
ثنا مطلب بن شعيب الأزدي ثنا عبد الله بن صالح ثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل
به، بلفظ: ((ليس من أمّتي)) والباقي مثله.
٧٦٩٥/٢٩٤٨ - ((ليسَ مِنَّا مَنْ لمْ يرحَمْ صغيرَنَا، ولم يعرفْ حقَّ كبيرَنَا، وليسَ
مِنَّا مَنْ غشَّنَا، ولا يكونُ المؤمنُ مؤمناً حتَّى يحبَّ للمؤمنين ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)).
(طب) عن ضميرة
قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه حسين بن عبد الله بن ضميرة كذاب اهـ.
فكان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب.
قلت: وإذا كان كذلك فلم قلت بعد هذا في شرحك الصغير المختصر من
الكبير: إسناده حسن؟ وكيف يكون حسناً ما حكمت بوضعه واعترفت بأنّ في سنده
راوياً كذاباً؟ أليس هذا من التلاعب والتضارب؟
وبعد، فكان ينبغي للمؤلف حذف هذا لو انفرد به الحسين المذكور، لأنّه قال
في خطبة الكتاب: وصنته عمّا انفرد به وضاع أو كذاب، وهذا لم ينفرد به بل له
طرق متعددة صحيحة لكن لكل من جمله الثلاثة على انفراد.
٢٩٤٩/ ٧٦٩٧ - ((ليسَ مِنَّا من وطىءَ حُبَلَى)).
(طب) عن ابن عباس
/ قلت: أخرجه أيضاً الطحاوي في مشكل الآثار [١٣٨/٢]:
٢٩٢/٥
حدثنا الربيع بن سليمان ثنا أسد بن موسى ثنا سليمان بن حيان عن الحجاج
عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس به.
٧٦٩٩/٢٩٥٠ - ((ليسَ منّي إلاّ عالِمْ أوْ متعلّمٌ)).
ابن النجار (فر) عن ابن عمر
قال في الكبير: وفيه مخارق بن ميسرة، قال الذهبي: لا يعرف.
قلت: له طريق آخر من حديث جابر بن عبد الله أخرجه الخطيب في المتفق
من طريق عبد الله بن المبارك وهو شيخ لا يعرف عن أبي عوانة الوضاح بن عبد الله
اليشكري عن أبي الزبير عن جابر به.
قال الحافظ: وهو منكر بهذا الإسناد.
٢٩٥١/ ٧٧٠٣ - ((ليسُوقَن رجلٌ من قحطانَ الناسَ بعصاً)).
(طب) عن ابن عمر
قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه ابن إسحاق وهو مدلس، والحسين بن

٢٧٢
حرف اللام
عيسى بن ميسرة لم أعرفه، فرمز المصنف لصحته مردود.
قلت: أمّا تدليس ابن إسحاق فلا يضر وقد خرج له أهل الصحيح، وأمّا كون
الحسين لم يعرفه الحافظ نور الدين فلا يلزم منه أن لا يعرفه المؤلف فبطل ما هذى
به الشارح.
٧٧٠٧/٢٩٥٢ - «ليُصلُ الرجل في المسجدِ الَّذِي يلِيهِ ولا يتَبع المساجِدَ)).
(طب) عن ابن عمر
قال في الكبير: قال الهيثمي: رجاله موثقون إلّ شيخ الطبراني محمد بن
أحمد بن النضر الترمذي، ولم أجد من ترجمه، وذكر ابن حبان محمد بن أحمد بن
النضر ابن بنت معاوية بن عمرو ولا أدري هو أم لا .
قلت: هذا الحديث باطل موضوع لا أصل له من كلام رسول الله وَلقوله
والحافظ الهيثمي واهم في قوله: رجاله موثقون، لأنّ الحديث من رواية عبيس بن
ميمون، وعبيس بعين مضمومة بعدها باء موحدة تصغير عبس.
والهيثمي تحرف عليه بعيسى بن ميمون الجرشي المكي وهو ثقة(١) وكلاهما
٢٩٣/٥ في طبقة واحدة، / لكن عبيس راوي هذا الحديث واه، قال أحمد والبخاري منكر
الحديث، وقال الفلاس: متروك، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن معين وأبو
داود: ضعيف، وقال ابن حبان: كان شيخاً مغفلاً يروي عن الثقات الأشياء
الموضوعات توهماً لا تعمداً فإذا سمعها أهل [الفن] سبق إلى قلوبهم أنّه كان
المتعمد لها .
قلت: إي والله فإنّه بمجرد ما رأينا هذا الحديث علمنا لركاكة لفظه ومعناه أنّه
باطل وتوقفنا في قول الحافظ نور الدين إنّ رجاله موثقون، إلى أن وقفنا عليه في
الضعفاء لابن حبان فارتفع التوقف وصدق الظن والحمد لله.
قال ابن حبان [١٢٠/٢، ١٢١]:
حدثنا الحسن بن سفيان ثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا عبيس بن ميمون قال:
سمعت بكر بن عبد الله المزني يحدث عن ابن عمر قال: ((قال رسول الله الخير ... ))
فذكر مثله.
وهو في نقدنا مركب من قول الفقهاء: إنّ من ترك المسجد القريب منه وذهب
إلى مسجد أبعد لا يثاب على ما زاده من الخطوات إلى المسجد الأبعد، تحجيراً
منهم لفضل الله تعالى بحسب نظرهم فأخذ هذا الرجل هذا المعنى وابتكر له هذا
(١) انظر التهذيب (٤٣٩/٢١١/٨).

٢٧٣
حرف اللام
اللفظ وركب له الإسناد إلى رسول الله اله .
٧٧١٨/٢٩٥٣ - ((لِيَكْفِ الرَّجُلَ منكُمْ کَزادِ الراکبِ».
(هـ. حب) عن سلمان
قال في الكبير: ورواه عنه الحاكم بنحوه وذكر بيان السبب، وهو أنّ سعداً قدم
على سلمان يعوده فبكى، فقال سعد: ما يبكيك؟ توفي رسول الله صل وهو عنك
راض وترد عليه الحوض، وتلقى أصحابك، فقال: ما أبكي جزءاً من الموت ولا
حرصاً على الدنيا، ولكن رسول الله ( 8* عهد إلينا: ((لتكن بلغة أحدكم من الدنيا
كزاد الراكب))، وحولي هذه الأساود - أي الشخوص - قال: وإنّما حوله أجانة
وجفنة ومطهرة، فقال سعد: اعهد إلينا، فقال: يا سعد اذكر الله عند همك إذا
هممت/، وعند يدك إذا قسمت، وعند حكمك إذا حكمت))، رواه الحاكم بطوله، ٢٩٤/٥
وقال: صحيح، قال المنذري: كذا قال.
قلت: فيه أمران، أحدهما: قوله: ورواه عنه الحاكم بنحوه وذكر بيان
السبب ... إلخ صريح في أنّ ابن ماجه الذي عزاه إليه المصنف لم يذكره بهذا
السياق الذي سمّاه سبباً وإنّما ذكره الحاكم وحده وليس كذلك بل هو في سنن ابن
ماجه كذلك أيضاً، قال ابن ماجه [رقم ٤١٠١]:
حدثنا الحسن بن أبي الربيع ثنا عبد الرزاق ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن
أنس قال: ((اشتكى سلمان فعاده سعد فرآه يبكي، فقال له سعد: ما يبكيك يا أخي؟
أليس قد صحبت رسول الله صل﴿؟، أليس، أليس؟ قال: ما أبكي واحدة من اثنتين،
ما أبكي ضناً بالدنيا ولا كراهية لموت، ولكن رسول الله * عهد إليّ عهداً فما
أراني إلّ قد تعديت، قال: وما عهد إليك؟ قال: عهد إليّ أنه يكفي أحدكم مثل زاد
الراكب ... )) الحديث مثله.
ثانيهما: أنّه سمى هذه القصة التي جرت بين سعد وسلمان رضي الله عنهما
سبباً للورود وليس كذلك، فإنّ سبب الحديث هو ما لأجله حدث به النبي وَ لّر)
وهذا إنّما هو سبب لتحديث سلمان به وهذا مما يغلط فيه كثير من الناس ليس
الشارح وحده، ثم إنّ الحديث له طرق متعددة عن سلمان، وأخرجه جماعة منهم
الدولابي في الكنى والدينوري في المجالسة وأحمد في الزهد والحسن بن سفيان في
مسنده وأبو نعيم في الحلية [١٩٦/١]، والقضاعي في مسند الشهاب وآخرون ذكرت
أسانيدهم في مستخرجي على مسند الشهاب مع من في الباب من الصحابة وهم
خباب وبريدة وعائشة بأسانيد أحاديثهم.

٢٧٤
حرف اللام
٧٧١٩/٢٩٥٤ - ((لِيكْفِ أحدَكُم من الدُّنيَا خادِمٌ ومَرْكَبٌ)).
(حم. ن) والضياء عن بريدة
قلت: أخرجه أيضاً ابن عبد البر في العلم [١٩/٢] من طريق أبي بكر بن أبي
شيبة :
٢٩٥/٥
ثنا أبو عفان ثنا حماد بن سلمة عن الجريري/ عن أبي نضرة عن عبد الله بن
مدله عن بريدة.
وأخرج أيضاً نحوه من طريق أبي بكر [١٨/٢، ١٩]:
حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق قال: ((دخل معاوية على خاله أبي
هاشم بن عتبة يعوده فبكى، فقال له معاوية: ما يبكيك يا خالي أوجع تجده أم
حرص على الدنيا؟ قال: كلا ولكن النبي وَلّ عهد إلي: يا أبا هاشم لعلك تدرك
أموالاً يؤتاها أقوام فإنّه يكفيك من المال خادم ومركب في سبيل الله، وأراني قد
جمعت)) .
٧٧٢١/٢٩٥٥ - ((لَيكُونون في ولدِ العبَّاسِ ملوٌ يَلُونَ أمرَ أمَّتي، يُعزّ اللّهُ تعالَى
بِهِمُ الدِّين)) .
(قط) في الأفراد عن جابر
قلت: هذا حديث موضوع يلام المؤلف على ذكره.
٢٩٥٦/ ٧٧٢٣ - ((لَيْلَةُ القدرِ ليلةُ سَبْعٍ وَعشرِين)).
(د) عن معاوية
قال في الكبير: ظاهر صنيعه أنّ ذا لم يتعرض أحد من الشيخين لتخريجه
والأمر بخلافه، فقد عزاه الديلمي إلى مسلم باللفظ المزبور عن أبي بن كعب.
قلت: هذا كذب على الديلمي فإنّه ما عزاه إلى مسلم باللفظ المزبور وإنّما عزا
إليه أصل الحديث وهذا أشهر من نار على علم عند أهل الحديث كون أبي بن كعب
روى عن النبي ◌َّه: ((إنّ ليلة القدر ليلة سبع وعشرين)) وأنّ حديثه في الصحيح(١) أمّا
بهذا اللفظ الذي يدخل هنا في حرف ((اللام)» فكذب وجهل بالحديث وبكتبه.
٧٧٢٤/٢٩٥٧ - ((لَيْلَةُ القدرِ ليلَةُ أربعٍ وَعشرِينَ)).
(حم) عن بلال الطيالسي عن أبي سعيد
قال في الكبير: قال الهيثمي: سند أحمد حسن اهـ، والمصنف رمز لصحته
فلیحرر .
(١) في الصيام: (٢٠٧).

٢٧٥
حرف اللام
قلت: تحريره هو، أولاً: إنك كاذب في قولك إنّه رمز لصحته، بل الواقع أنّه
رمز لحسنه، وإذا كنت صادقاً فيما تقول فإذا كان حديث بلال حسن فانضمام حديث
أبي سعيد إليه يرفعه إلى درجة الصحيح فهذا هو التحرير لو كنت من أهل العلم،
والإنصاف.
٧٧٢٧/٢٩٥٨ _ / ((لَيْلَةُ القدرِ ليلَةٌ بلجَةٌ، لا حارَّةٌ ولا بارِدَةٌ ولا سحاب فيهَا، ٢٩٦/٥
ولا مطَر، ولا ريح ولا يُرمَى فيها بِنجم ومن علامَة يومِهَا تطلُع الشمسُ لا شعاعَ لَهَا».
(طب) عن واثلة
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: وفيه بشر بن عوف عن
بكار بن تميم وكلاهما ضعيف.
وقال في الشرح الصغير: إسناده ضعيف خلافاً لقول المؤلف: حسن.
قلت: هذا كذب على المؤلف فإنّه سكت على هذا الحديث ولم يرمز له
بشيء .
٧٧٢٨/٢٩٥٩ - ((لَيْلَةُ القدرِ سمْحَةٌ طلقةٌ، لا حارَّةٌ ولا باردَةٌ تصبِحُ الشمس
صبيحتها ضعيفةٌ حمراء)) .
الطيالسي (هب) عن ابن عباس
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وفيه زمعة بن صالح، قال الذهبي: ضعفه
أحمد وأبو حاتم وغيرهما، وفيه سلمة بن وهرام ضعفه أبو داود، وقال أحمد: له
مناكير ... إلخ.
قلت: زمعة روى له مسلم مقروناً، وقال ابن معين: صويلح الحديث، وقال
الفلاس: هو جائز الحديث مع الضعف الذي فيه، وقال الجوزجاني: متماسك،
وقال ابن عدي: ربما يهم في بعض ما يرويه وأرجو أن حديثه صالح لا بأس به،
وقال ابن حبان [٣١٢/١]: كان رجلاً صالحاً يهم ولا يعلم ويخطىء ولا يفهم.
وسلمة بن وهرام وثقه ابن معين وأبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات فهذا
شرط الحسن فكيف مع شاهده المذكور قبله، بل لو كان ضعيفاً لارتفع به إلى درجة
الحسن، لأنّ راوييه لم يتهما بكذب وإنّما ضعفا للوهم والخطأ، ومن هذا حاله إذا
توبع ارتقى حديثه إلى الحسن.
٧٧٢٩/٢٩٦٠ - «ليلَة أُسرِيَ بي ما مَرَرْتُ على ملٍ منَ الملائكةِ إلاَّ أمرُونِي
بالحجَامَةِ)).
(طب) عن ابن عباس
قلت: سكت عليه الشارح لأنّ الحافظ الهيثمي لم يذكره في مجمع الزوائد

٢٧٦
حرف اللام
لأنّه في سنن الترمذي(١) وابن ماجه [رقم ٣٤٧٧، ٣٤٧٩] بلفظ آخر، أمّا أنّ الشارح
٢٩٧/٥ لا يعرف ذلك ولو عرفه/ لأسخف سخافته المعلومة، وسيذكره المؤلف في الميم
بلفظ: ((ما مرت ليلة أسري بي ... )) الحديث.
٢٩٦١/ ٧٧٤٣ - ((لَيُّ الواجدِ يُحِلُّ عرضَهُ وعقوبَتَهُ)) .
(حم. د. ن. هـ ك) عن الشريد بن سويد
قال في الكبير: قال (ك): صحيح، وأقرّه الذهبي ولم يضعفه أبو داود، وعلقه
البخاري.
قلت: ووصله في تاريخه الكبير في ترجمة الشريد، فقال [٢٥٩/٢/٢]:
حدثنا أبو عاصم عن وبر بن أبي دليلة حدثني محمد بن عبد الله بن ميمون
حدثني عمرو بن الشريد حدثني [أبي] (٢) قال: قال النبي ◌َّ: مثله.
حدثنا عبد الله بن عثمان عن ابن المبارك أنا وبر بن أبي دليلة حدثني محمد بن
ميمون عن عمرو عن أبيه سمع النبي ◌َّ به.
ورواه الطحاوي في مشكل الآثار [٤١٣/١]: حدثنا ابن مرزوق ثنا أبو عاصم
به. ورواه الطوسي في أماليه من حديث علي عليه السلام بزيادة فقال:
أخبرنا جماعة عن أبي المفضل الشيباني ثنا الفضل بن محمد البيهقي ثنا
هارون بن عمرو المجاشعي ثنا الرضا علي بن موسى عن أبيه موسى عن أبي عبد الله
جعفر بن محمد عن آبائه عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال: قال رسول الله
بَ ير: ((لي الواجد بالدين يحل عرضه وعقوبته فلم يكن دينه فيما يكره الله عز وجل)).
٧٧٤٨/٢٩٦٢ - ((اللَّحدُ لَنَا، والشقُّ لغيرِنَا مِنْ أهلِ الكتابِ)).
(حم) عن جرير
قال في الكبير: وفيه أبو اليقظان الأعمى عثمان بن عمير، قال الصدر المناوي
كغيره : ضعيف .
قلت: له عند أحمد [٣٦٢/٤، ٣٦٣] متابع فإنّ أبا اليقظان رواه عن زاذان
عن جرير، ومن طريق أبي اليقظان رواه أيضاً ابن ماجه في سننه [رقم ١٥٥٥] لكن
بدون ذكر ((أهل الكتاب))، وتابعه عليه عمرو بن مرة عن زاذان.
رواه أحمد [٣٥٧/٤] عن عفان: ثنا حماد بن سلمة عن الحجاج عن عمرو
ابن مرة به بلفظ: ((اللحد لنا والشق لغيرنا))، وتابعه عليه أيضاً بزيادة ذكر أهل
(١) الترمذي في الطب رقم (١٢).
(٢) الزيادة من التاريخ الكبير.

٢٧٧
حرف اللام
٢٩٨/٥
الكتاب أبو حمزة الثمالي، أخرجه الطحاوي في مشكل / الآثار [٤٤/٤، ٤٨]:
حدثنا أحمد بن الحسن الكوفي ثنا عبد الله بن نمير عن أبي حمزة الثمالي عن
زاذان عن جرير قال: قال رسول الله وَله: ((اللحد لنا والشق لأهل الكتاب))، وهكذا
لفظ الحديث في مسند أحمد أيضاً لا كما ذكره المؤلف.
٢٩٦٣/ ٧٧٥٢ - ((الذِي يَمُرُّ بين يدَي الرَّجُلِ وهو يُصَلِّي عمْداً، يَتَمَنَّى يومَ
القيامةِ أنَّهُ شجرةٌ يابِسةٌ».
(طب) عن عبد الله بن عمرو
قال في الكبير: قال الهيثمي: وفيه من لم أجد ترجمته.
قلت: له طريق آخر من حديث أبي رزين، قال الدولابي في الكنى:
حدثنا أحمد بن عبد المؤمن الفراء حدثنا إدريس بن يحيى حدثني عبد الله بن
عباس عن عبد الله بن عياض عن أبي رزين الغافقي سمعت رسول الله وص له يقول:
((الذي يمر بين يدي أخيه وهو يصلي متعمداً يتمنى يوم القيامة لو كان شجرة يابسة)).
٢٩٦٤/ ٧٧٥٥ - ((اللَّلُ والنهارُ مطيَتَانِ فاركبُوهُمَا بلاغاً إِلَى الآخِرَةِ» .
(عد) وابن عساكر عن ابن عباس
قال في الكبير: ظاهر كلام المصنف أنّ ابن عدي خرجه وأقرّه والأمر
بخلافه .... إلخ.
قلت: هذا كذب على ظاهر كلام المؤلف وعلى ابن عدي أيضاً، أمّا المؤلف.
فإنّه رمز له بعلامة الضعيف الشامل للمنكر والواهي وغيرهما من أنواعه، وأمّا ابن
عدي فليس مصنفه في الحديث حتى يقر أو يرد بل مصنفه في ضعفاء الرجال،
والأحاديث إنّما يوردها في ترجمة الراوي ليعرف منها حاله، فكلام الشارح مغرب
ومصنف ابن عدي مشرق، والحديث جزم الذهبي بأنّه موضوع وهو كذلك.

حرف الميم
٢٩٦٥/ ٧٧٥٨ - ((ماءُ الرجل أبيض وماء المرأةِ أصفرُ، فإذا اجتمعَا فَعَلاَ مَنِيُّ
الرَّجُلِ مَنِي المرأةِ أذكرًا بإذنِ اللّهِ، وإذا عَلاَ مَنِيُّ المرأة مني الرجلِ أنََّا بإذنِ اللّهِ)).
(م. ن) عن ثوبان
قال الشارح: بالضم مولى المصطفى.
قلت: هذا خطأ فاحش غريب بل هو بفتح الثاء وهو أمر ضروري لكل من/
ينطق بهذا الاسم حتى من العوام والحديث خرجه أيضاً الطحاوي في مشكل الآثار
(٢٧٥/٣).
٢٩٩/٥
ورواه أبو يعلى من حديث جابر بن عبد الله بسياق غريب فقال:
حدثنا أبو موسى الهروي عن العباس بن الفضل الأنصاري عن القاسم بن
عبد الرحمن عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله قال: ((كنت مع رسول الله وَليقول
في غزوة تبوك فأقبلنا راجعين في حرّ شديد فنحن متفرقون بين واحد واثنين منتشرين
وكنت في أول العسكر إذ عارضنا رجل فسلم ثم قال: أيكم محمد؟ ومضى أصحابي
ووقفت معه فإذا رسول الله ﴿ قد أقبل في وسط العسكر على جمل أحمر مقنع
بثوب على رأسه من الشمس فقلت: أيها السائل هذا رسول الله قد أتاك قال: أيهم
هو؟ فقلت: صاحب البكر الأحمر فدنا منه فأخذ بخطام راحلته فكفّ عليه رسول
الله ◌َّ فقال: أنت محمد؟ قال: نعم، قال: إني أريد أن أسألك عن خصال لا
يعلمهن أحد من أهل الأرض إلا رجل أو رجلان، فقال رسول الله صل *: سل عما
شئت، قال: يا محمد أينام النبي؟ فقال رسول الله و # تنام عيناه ولا ينام قلبه،
قال: صدقت، ثم قال: يا محمد من أين يشبه الولد أباه وأمه؟ فقال رسول الله وَله :
ماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق، فأي الماءين غلب على الآخر نزع
الولد، فقال: صدقت، فقال: ما للرجل من الولد وما للمرأة منه؟ فقال: للرجل
العظام والعروق والعصب، وللمرأة اللحم والدم والشعر، قال: صدقت، ثم قال: يا
محمد ما تحت هذه يعني الأرض؟، فقال رسول الله وكلور: خلق، فقال: فما تحتهم؟
قال: أرض، قال: فما تحت الأرض: قال: الماء، قال: فما تحت الماء؟ قال:
ظلمة، قال: فما تحت الظلمة؟ قال: الهواء. قال: فما تحت الهواء؟ قال: الثرى،
٢٧٨

٢٧٩
حرف الميم
قال: فما تحت الثرى؟ ففاضت عينا رسول الله صل بالبكاء وقال: / انقطع علم ٣٠٠/٥
الخلق عند علم الخالق أيها السائل ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، قال:
فقال: صدقت أشهد أنك رسول الله، فقال رسول الله وَ له: أيها الناس هل تدرون
من هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا جبريل وَلآت)).
قال ابن كثير في التفسير [١٨٦/١، ٦٢/٢، ٢٦٩/٥]: هذا حديث غريب
جداً وسياق عجيب تفرد به القاسم بن عبد الرحمن وقد قال فيه ابن معين: ليس
يساوي شيئاً، وضعفه أبو حاتم الرازي، وقال ابن عدي: لا يعرف اهـ.
وقد خلط في هذا الحديث ودخل عليه شيء في شيء وحديث في حديث،
وقد يحتمل أنّه تعمد ذلك أو أدخل عليه فيه اهـ.
قلت: وأصل هذا حديث ثوبان المذكور في المتن فإنّ سبب وروده سؤال حبر
من أحبار اليهود مع حديث ابن عباس في مسند أحمد [٢٧٨/١] عن هاشم بن
القاسم :
ثنا عبد الحميد ثنا شهر قال ابن عباس: ((حضرت عصابة من اليهود نبي الله
وَسير يوماً فقالوا: يا أبا القاسم حدثنا عن خلال نسألك عنها لا يعلمهن إلاّ نبي ... ))
الحديث بطوله، وفيه السؤال عن أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه وعن ماء المرأة
وماء الرجل وعن نوم النبي الأمي ومن وليه من الملائكة، ورواه الدارقطني في
الأفراد من طريق إبراهيم بن طهمان عن مسلم الأعور عن مجاهد عن ابن عباس،
وفي الباب عن غيرهما .
٧٧٥٩/٢٩٦٦ - ((ماءُ زمزمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ)) .
(ش. حم. هـ هق) عن جابر، (هب) عن ابن عمرو
قال في الكبير: هذا الحديث فيه خلاف طويل وتأليفات مفردة، قال ابن
القيم: والحقّ أنّه حسن وجزم البعض بصحته، والبعض بوضعه مجازفة اهـ. وقال
ابن حجر: غريب حسن لشواهده، وقال الزركشي: أخرجه ابن ماجه بإسناد جيد،
وقال الدمياطي: إنّه على رسم الصحيح.
قلت: الذي أفرده بالتأليف الحافظان شرف الدين الدمياطي ثم شهاب الدين
ابن حجر العسقلاني، وأفرده من أهل العصر بعض مجيزينا بتأليف سماه إزالة
الدهش والوله عن المتحير في صحة حديث ماء زمزم/ لما شرب له، إلاّ أنّه ما أزال ٣٠١/٥
الحيرة ولا الدهش، لأنّه على طريقة المقلدة المتأخرين الذي حسبهم نقل أقوال من
سبقهم مكررة متناقضة متضاربة لقصورهم وعدم سلوكهم طريق النظر والاستدلال في
كل فن من الفنون يدرسونه أو يرومون الكتابة في مسألة من مسائله وإنّما كبر الرسالة

٢٨٠
حرف الميم
بالأبحاث في اللغة وتعريف الماء وتاريخ زمزم وأطراف المسألة وفوائد خارجة عن
الموضوع لا مسيس لها بالحديث أصلاً، بل ولا بالعلم الصحيح وإنما هي بخرافات
السمار وحكايات الجلاس أشبه منها بمسائل العلم المقبول، والحديث أول من
صححه سفيان بن عيينة في حكاية رواها عنه الدينوري في المجالسة فقال في الجزء
الرابع منها .
حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثنا الحميدي قال: كنا عند سفيان بن عيينة
فحدثنا بحديث زمزم إنّه لما شرب له، فقام رجل من المجلس ثم عاد فقال له: يا
أبا محمد أليس الحديث الذي حدثتنا في زمزم ((إنّه لما شرب له)) صحيحاً فقال
سفيان: نعم، فقال الرجل: فإني شربت الآن دلواً من زمزم على أنّك تحدثني بمائة
حدیث، فقال سفيان: اقعد فحدثه بمائة حديث اهـ.
وسفيان بن عيينة له في هذا الحديث سندان، أحدهما: عن عبد الله بن مؤمل
عن أبي الزبير عن جابر، رواه الخطيب من طريق الحافظ أبي العباس بن عقدة:
حدثني محمد بن القاسم المدائني ثنا مجاهد بن موسى حدثنا قبيصة عن سفيان
به .
وثانيهما: عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي وَ ل# مطولاً
باللفظ الثاني المذكور في المتن، رواه الدار قطني [٢٨٩/٢] والحاكم [٤٧٣/١] من
رواية محمد بن حبيب الجارودي عن سفيان.
فأمّا السند الأول فهو مشهور عن عبد الله بن المؤمل رواه عنه جماعة منهم
علي بن ثابت وعبد الله بن الوليد والوليد بن مسلم ومعن بن عيسى القزاز وسعيد
وسليمان، فرواية علي بن ثابت وعبد الله بن الوليد رواها عنهما أحمد في مسنده
[٣٥٧/٣] ففرقهما .
٣٠٢/٥
/ ورواية الوليد بن مسلم خرجها ابن ماجه [رقم ٣٠٦٢] عن هشام بن عمار
عنه. ورواية معن بن عيسى رواها الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في الأصل
الثامن والخمسين ومائة(١) عن محمد بن مقاتل عنه.
ورواية سعيد بن سليمان رواها البيهقي من طريق أحمد بن عبيد صاحب
المسند عن الباغندي وأحمد بن حاتم المروزي كلاهما عنه [١٤٨/٥]، وإذ هو
مشهور عن عبد الله بن المؤمل فلم يبق النظر إلاّ فيه وفي تدليس أبي الزبير أمّا أبو
الزبير فقد صرح بالسماع في رواية ابن ماجه، وأمّا عبد الله بن المؤمل فقال ابن
(١) هو في الأصل السابع والخمسين والمائة من المطبوع (٣١/٢).