Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ حرف الكاف والشارح يظنّ أنّه لو لم يصرح الخطيب به لما عرفه المصنف. الثاني: أنّ الطبراني له مصنفات كثيرة منها المعاجم الثلاثة، فإذا عرف الشارح أنّ الخطيب خرجه [٣٤١/١٠] من طريقه، فكان عليه أن يصرح بالكتاب الذي خرجه فيه وإلّ فهو عزو غير تام الفائدة، والطبراني خرجه في المعجم الصغير [٢٤٠/١٠]. الثالث: أنّه نقل عن الخطيب أنّه قال: تفرّد به الزبير ... إلخ، والواقع أنّه نقل ذلك عن الطبراني مصرحاً أيضاً، فلو عزاه إليه لكان واجباً أداه وصدقاً حكاه. الرابع: قوله: أورده الذهبي في ذيل الضعفاء كذب وتدليس، بل أورده في الضعفاء الذي هو الميزان. الخامس: أنّه حكى توثيقه عن ابن معين والنسائي. السادس: أنّ الحديث صحيح متفق عليه من حديث ابن عمر كما سيأتي، وله طرق أخرى عن أنس فلا حاجة إلى ذكر هذا التدقيق. ٦٣٠٩/٢٥٣٥ - ((كُلُّ سَببٍ ونسبٍ منقطعٌ يومَ القيامةِ، إلاّ سَبِيِي وَنَسَبِي)). (طب. ك) عن عمر، (طب) عن ابن عباس وعن المسور قال في الكبير عقب حديث عمر: قال عمر: فتزوجت أم كلثوم لما سمعت ذلك وأحببت أن يكون بيني وبينه نسب وسبب، خرج هذا السبب البزار، ثم قال عقب حديث ابن عباس والمسور: قال الحاكم: صحيح، وقال الذهبي: بل منقطع، وقال الهيثمي: رجال الطبراني ثقات. قلت : فيه أمور، الأول: أن هذا ليس سبباً للحديث، بل هو سبب للتحديث - كما قدمته - إذ سبب الحديث هو ما حدث النبي ◌َّر لأجله. الثاني: أنّ هذا السبب الحاصل لعُمر على مصاهرة عليّ والتحديث بالحديث لم ينفرد به البزار، بل كل من خرج حديث عمر أو جلهم وهم/ كثيرون خرجوه، بل ٤٣/٥ وكذلك هو مذكور في حديث ابن عباس والمسور، والغريب أنّ الشارح نقل نص الحاكم وتعقب الذهبي مما يدل على أنّه رأى الحديث في المستدرك [١٤٢/٣]، وهو فيه مذكور بالسبب المذكور، ومع ذلك عزاه إلى البزار، وهو في أقل من هذا ينتقد المصنف ويبالغ في التشنيع والتهويل. الثالث: أنّه أخر كلام الحاكم عقب حديث المسور فأوهم أنّه قال ذلك فيه، والواقع أنّه في حديث عمر، فكان حقه أن يذكره عقبه. الرابع: أنّه أقر الذهبي على ما قاله، وهو وإن كان كما قال الذهبي لأنّه من رواية علي بن الحسين، إلاّ أنّ هذه القصة والحديث مشهورة عن عمر، بل تكاد تكون متواترة عنه، رواها عنه علي بن الحسين، والحسن السبط، وعقبة بن عامر، ٤٢ حرف الكاف وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، والمستظلّ بن حصين، وأسلم مولى عمر، وبعض أهل واقد، وابن عباس وعاصم بن عمر بن قتادة، وعطاء الخراساني، ومحمد بن قرد وغيرهم. فرواية علي بن الحسين خرجها الحاكم [١٤٢/٣] والبيهقي في السنن [٧ /٦٤] ثم قال: وهو مرسل حسن، وقد روي من أوجه أخر موصولاً ومرسلاً. ورواية الحسن خرجها البيهقي من رواية ابن أبي مليكة [٦٤/٧، ١١٤]: أخبرني حسن بن حسن عن أبيه ((أنّ عمر خطب إلى علي أم كلثوم)) فذكره. ورواية عقبة بن عامر أخرجها الخطيب من رواية الليث بن سعد عن موسى بن علي بن رباح اللخمي عن أبيه عن عقبة بن عامر الجهني قال: ((خطب عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب ابنته من فاطمة)) فذكره. ورواية عبد الله بن عمر رواها أسلم بن سهل الواسطي في تاريخ واسط قال: حدثنا محمد بن عمران ثنا أبو لبابة عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب: قال: سمعت عاصم بن عبد الله قال: سمعت عبد الله بن عمر قال: ((صعد عمر بن الخطاب المنبر، فقال: أيها الناس والله ما حملني على الأكام على علي بن أبي طالب إلاّ أنّي سمعت رسول الله و 98 يقول: كل سبب ونسب وصهر منقطع إلاّ سبي ونسبي وصهري، فإنّهما يأتيان يوم القيامة يشفعان لصاحبهما)). ٤٤/٥ ورواه أبو نعيم في «تاريخ/ أصبهان» [١٩٩/١] من وجه آخر، فقال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عبادة بن زياد الأسدي ثنا يونس بن أبي يعفور عن أبيه سمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت عمر يقول: سمعت رسول الله ◌َلا يقول: ((كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلاّ سببي ونسبي)). ورواية جابر رواها الطبراني في الأوسط، وأبو نعيم في الحلية [٣٤/٢] من رواية الحسن بن سهل الحناط : ثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: ((سمعت عمر يقول)) وذكره. ورواية المستظل خرجها أبو نعيم في المعرفة، وأبو صالح المؤذن في الأربعين له في فضل الزهراء، وابن الأخضر في ((معالم العترة)» كلهم من طريق شريك عن شيب بن غرقدة عن المستظلّ بن حصين عن عمر به، ورجاله موثقون. ورواية أسلم عن عمر أخرجها الدولابي في ((الذرية الطاهرة)). ورواية واقد بن محمد أخرجها الدولابي أيضاً عن واقد بن محمد بن عبد الله بن عمر عن بعض أهله عن عمر. ٤٣ حرف الكاف ورواية ابن عباس خرجها البزار بسند ضعيف في قصة مطولة وفيه: ((ما بال أقوام يزعمون أنّ قرابتي لا تنفع، إنّ كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلاّ سببي ونسبي، وإنّ رحمي موصولة في الدنيا والآخرة، قال عمر: فتزوجت أم كلثوم لما سمعت رسول الله ﴿ ﴿ يومئذ، وأحببت أن يكون بيني وبينه نسب)). ورواه الخطيب [١٨٢/٦ و٢٧١/١٠] من حديث ابن عباس لم يذكر عمر، وذلك من رواية إبراهيم الحربي عن عبد الرحمن بن بشر عن موسى بن عبد العزيز عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس به. وكذلك رواه الطبراني كما سبق في المتن. ورواية عاصم بن عمر بن قتادة رواها ابن إسحاق عنه وهي مرسلة، ورواية عطاء الخراساني رواها ابن السمان في ((فضائل العترة)). ورواية محمد الباقر رواها جماعة منهم ابن سعد في الطبقات عن أنس بن عياض الليثي عن جعفر بن محمد عن أبيه. ثم إنّ حديث المسور خرجه أيضاً أحمد [٣٢٣/٤ و٣٣٢]، والبيهقي [٦٤/٧] من طريقه/ ومن طريق غيره. ٤٥/٥ ٦٣١٤/٢٥٣٦ - ((كُلُّ شيءٍ بِقَدَرٍ حتى العجزُ والكيْسُ)). (حم. م) عن ابن عمر قلت: وفي الباب عن عائشة وابن عباس موقوفاً . قال الطحاوي في ((المشكل)): ثنا الربيع بن سليمان الأزدي ثنا يحيى بن سلمة بن قعنب ثنا حسان بن إبراهيم عن سعد بن إبراهيم عن سفيان الثوري عن أبي بردة قال: ((سئلت عائشة ما كان رسول الله وعليه يقول في القدر؟ قالت: كان يقول: كل شيء بقدر، وكان يعجبه الفأل الحسن)). وقال البخاري في ((التاريخ)) [٣١٨/١/١، ٣١٩]: قال لي ابن عبادة: ثنا يعقوب ثنا عبد العزيز بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر عن أبيه سمع ابن عباس قال: ((كل شيء بقدر حتى وضعك يدك على خدك)). ٦٣١٥/٢٥٣٧ - ((كُلُّ شيءٍ فَضَلَ عن ظلّ بيت، وجِلْف الخبزِ، وثَوبٍ يُوارِي عورةَ الرَّجُلِ، والماءِ، لم يكن لابنِ آدمَ فيه حقٌّ». (حم) عن عثمان قال الشارح: بإسناد حسن. وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وفيه حريث بن السائب، قال الذهبي: ضعفه الساجي وفيه حمران قال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو داود: رافضي. ٤٤ حرف الكاف قلت: فيه أمور، الأول: أنّه قال في الصغير: حسن بعد أن انتقد حكم المصنف به في الكبير. الثاني: أنّ حريث بن السائب وثقه ابن معين والعجلي وابن حبان وغيرهم، وصحح له الترمذي، وروى له مسلم في ((مقدمة الصحيح))، والساجي إنّما ذكره في الضعفاء من أجل أنّ أحمد تكلم في هذا الحديث، فقال الساجي: قال أحمد: روى عن الحسن عن حمران عن عثمان حديثاً منكراً، قال الحافظ: وقد ذكر الأثرم عن أحمد علّته، فقال: سئل أحمد عن حريث فقال: هذا شيخ بصري روى حديثاً منكراً عن حمران عن عثمان: ((كل شيء فضل)) الحديث، قال: قلت: قتادة يخالفه، قال: نعم سعيد عن قتادة عن الحسن عن حمران عن رجل من أهل الكتاب، قال أحمد: ثنا روح ثنا سعيد - يعني - عن قتادة به اهـ. وهذا لا يوجب ضعفه، فقد يكون الحديث عند حمران على الوجهين. / الثالث: أنّ الحديث صححه الترمذي [رقم ٢٣٤١] والحاكم [٣١٢/٤]، وأقرّه الذهبي بلفظ ((ليس لابن آدم))، كما سيأتي للمصنف في حرف اللام، وقد نقل الشارح هناك تصحيحهم. ٤٦/٥ الرابع: أنّ حمران المذكور في السند ليس هو الذي قال فيه أبو داود: رافضي، بل هو حمران بن أبان الثقة المعروف المتفق عليه، وأمّا ذاك فهو حمران بن أعين الكوفي، لم يخرج له إلاّ ابن ماجه، والعجيب أنّ الشارح وقف على سند الحديث، ورآه من رواية حمران عن عثمان، والمعروف بالرواية عن عثمان هو مولاه حمران بن أبان، ثم ذهب إلى أنّه حمران بن أعين، وقد صرح باسم والده الترمذي والحاكم في الرواية الآتية في اللام. والحديث خرجه أيضاً أبو داود الطيالسي، وأبو نعيم في الحلية [١/ ٦١] من طريقه باللفظ المذكور هنا، والبيهقي في الشعب [١٥٦/٥، ١٥٧، رقم ٦١٧٩] وغيرهم. ٦٣١٦/٢٥٣٨ _ـ «كُلُّ شيء ليسَ من ذكرِ اللّهِ فهو لَعِبٌّ، إلاَّ أنْ يكونَ أربعةً: ملاعبةَ الرجل امرأتهُ، وتأديبَ الرجلِ فرسَهُ، ومشيَ الرجلِ بين الغرضَيْنِ، وتعليمَ الرجلِ السباحةَ». (ن) عن جابر بن عبد الله وجابر بن عمير قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو تقصير فقد قال في الإصابة: إسناده صحيح، فكان حقّ المصنف أن يرمز لصحته. قلت: وإذ ذلك كذلك فلِمَ رجعت بعد هذا وقلت في الصغير: إسناده حسن. ٦٣١٧/٢٥٣٩ - («كُلُّ شيءٍ حلٌّ للرجلِ من المرأةِ في صيامِهِ ما خلا ما بينَ رِجْلَيْهَا)) . (طس) عن عائشة ٤٥ حرف الكاف قال في الكبير: وفيه إسماعيل بن عياش وقد مرّ غير [مرة] الخلاف فيه ومعاوية بن طويع أورده الذهبي في الذيل وقال: مجهول. قلت: فيه أمران، أحدهما: أنّ معاوية بن طويع ذكره الذهبي في الميزان [٤/ ١٣٥، رقم ٨٦٢٧]، فما أدري وجه التلبيس بالذيل. ثانيهما: أنّ فيه أيضاً أبا بكر بن أبي مريم، وحقّه أن يذكر بدل إسماعيل بن عياش، فإنّ روايته عن أهل بلده مقبولة. قال الطبراني: حدثنا الحسن بن السميدع الأنطاكي ثنا محمد بن المبارك ثنا إسماعيل بن عياش ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن معاوية بن طويع عن عائشة. ٦٣٢٣/٢٥٤٠ - ((/ كُلُّ شيءٍ ساءَ المؤمنَ فَهُوَ مصيبةٌ)). ٤٧/٥ ابن السني في عمل يوم وليلة عن أبي إدريس الخولاني مرسلاً قال في الكبير: ولد يوم حنين وله رؤية لا رواية فهو من حيث الرؤية صحابي ومن حيث الرواية تابعي. قلت: هذا باطل من وجهين، أحدهما: أنّ أبا إدريس لم يرَ النبي ◌َّ أصلاً، ولما انتقل ﴿ إلى الرفيق الأعلى كان هو ابن ثلاث سنين وهو بالشام أو بخولان، فكيف رآه؟ ولم ينقل هذا ولا ذكره أحد. ثانيهما: أنّه لو ثبت له هذه الرؤية فهو صحابي صغير وروايته تسمّى مرسل صحابي، أمّا كونه صحابي تابعي فشيء من اختراع الشارح لا يوافقه عليه عقل ولا نقل. والحديث اختصره المصنف فوقع استغراب في إخراج ابن السني له لأنّه ليس من موضوع الأذكار، قال ابن السني [رقم ٣٤٧]: أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان ثنا هشام بن عمار ثنا صدقة ثنا زيد بن واقد عن بسر بن عبد الله عن أبي إدريس الخولاني قال: (بينما النبي ◌ُّل يمشي هو وأصحابه إذ انقطع شسعه، فقال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، قالوا: أو مصيبة هذه؟ قال: نعم، كل شيء)) وذكره. ٢٥٤١/ ٦٣٣٣ - «كُلُّ عينٍ زانيةٌ، والمرأةُ إذا استعطرَتْ فَمَرَّتْ بالمجلسِ فَهِيَ زانیٌ)) . (حم. ت) عن أبي موسى قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنّ الترمذي تفرّد به من بين الستة وهو ذهول، فقد رواه أيضاً النسائي في الزينة باللفظ المذكور. قلت: هذا كذب، قال النسائي [٢ /٢٨٣]: أخبرنا إسماعيل بن مسعود ثنا خالد ثنا ثابت بن عمارة عن غنم بن قيس عن ٤٦ حرف الكاف الأشعري قال: قال رسول الله وسلم: ((أيما امرأة استعطرت فمرّت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية)) اهـ. فأين اللفظ المذكور؟ وأين قوله: كل عين زانية؟ ثم إذا كان الأمر كذلك فإنّ أبا داود خرجه أيضاً في الترجل [رقم ٤١٧٣] عن مسدد بلفظ: ((إذا استعطرت))، فاقتصاره على النسائي جهل وقصور. ٦٣٣٤/٢٥٤٢ - ((/ كُلُّ عين باكيةٌ يومَ القيامةِ، إلاّ عيناً غضَّتْ عن محارِمِ اللهِ، وعيناً سهرت فِي سبيلِ اللّهِ، وعيناً خرَجَ منهَا مِثْلُ رأسِ الذَّبابِ من خشيةِ اللّهِ». (حل) عن أبي هريرة ٤٨/٥ قال الشارح: بإسناد حسن. قلت: كيف يكون سنداً حسناً وهو من رواية عمر بن صهبان عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن أبي هريرة وعمر بن صهبان متروك منكر الحديث، وقد قال أبو نعيم [١٦٣/٣]: إنّه تفرد به، وقد رواه ابن أبي الدنيا من طريقه فقال: عن صفوان عن أبي هريرة، ولم يذكر أبا سلمة، فإن قيل: إنّه في الكبير نقل ذلك عن رمز المصنف، قلت: المصنف إن ثبت ذلك عنه فإنّه رمز للحديث، والحديث قد يكون حسناً دون السند، فإنّ هذا الحديث له طريق آخر تقدّم في: ((ثلاثة أعين لا تمسهم النار))، وله شواهد أخرى، والشارح تكلم على سند الحديث وفرق بين المتن والإسناد. ٦٣٣٩/٢٥٤٣ - ((كُلُّ مَا صنَعْتَ إلى أهلِك فهُو صدقةٌ عليهِمْ)). (طب) عن عمرو بن أمية قال في الكبير: رواه من حديث الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه عن جده، والزبرقان هذا مشهور وثقه النسائي وغيره وخرج له أيضاً الترمذي وأبو داود، وليس هو بالزبرقان الضمري ذاك انفرد به، وقد كتبهما الذهبي وأشار إلى ضعف الفرق، وأبوه انفرد به النسائي وذكره ابن حبان في الثقات وجده صحابي مشهور من غير مرة، قال المنذري عقب عزوه لأبي يعلى والطبراني: رواته ثقات، وبه يعرف أنّ رمز المؤلف لحسنه تقصير فكان حقّه الرمز لصحته. قلت: وأنت كان حقك أن تسكت عما لا تعرف، فقد أتيت بكلام لا يفهم، بل بكلام يشبه كلام السكارى والمجانين، فقد أردت أن تبلغ عمّا هو الواقع في الرجل فلم تدر ما تقول، وزدت عليك التناقض فتقول: وليس هو بالزبرقان الضمري احتجاجاً منك على صحة السند، ثم ترجع فتقول: إِنّ الذهبي أشار إلى ضعف الفرق بينهما، أي أنّهما واحد مع أنّك ما ذكرت أولاً إلاّ الضمري وقلت/ خرج له الترمذي وهو لم يخرج له، وظننت أنّ قول الحفاظ في حديث: رواته ثقات معناه أنّه صحيح وليس كما ظننت، ولو كان كذلك لقال الحافظ المنذري: إسناده صحيح ٤٧ حرف الكاف بدل قوله: رواته ثقات، فإذ عدل عن ذلك، فلو كنت من أهل الفهم في هذا الفن لعرفت أنّه عدل عن ذلك لنكتة ولكنك بعيد، هذا داخل فيما ليس من شأنك وبه يعرف أنّه كان يجب عليك السكوت وعدم الخوض فيما لا تحسن ولا تعرف. وبعد فالزبرقان هذا مختلف فيه هل هو واحد أو هما اثنان لأنّ بعض الرواة يقول: عن الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري، وبعضهم يقول الزبرقان بن عمرو الضمري، فأكثر الحفاظ على أنّهما واحد، وابن حبان فرق بينهما فجعل ابن عبد الله مجهولاً إذ لم يرو عنه إلاّ كليب بن صبح، ومن أجل ذلك ذكره الذهبي في الضعفاء وجعل ابن عمرو معروفاً فذكره في الثقات، وروى البخاري في التاريخ هذا الحديث من طريق يعقوب بن عمرو بن عبد الله: ثنا الزبرقان بن عمرو عن أبيه عن عمرو بن أمية. فجاء فيه باختلاف آخر، فمن أجل هذا الاضطراب في السند اقتصر المؤلف على تحسينه، ثمّ إنّ الشارح قال أولاً إنّ الطبراني خرجه من حديث الزبرقان بن عبد الله بن عمرو، ثم رجع فقال ليس هو ابن عبد الله، بل هو ابن عمرو، ثم رجع فقال: إنّ الذهبي ضعف الفرق بينهما، فأتى بعجيب من التناقض الدالّ على حيرته وعدم فهمه لما يقول، فكيف يتجاسر على المؤلف الحافظ، إنّ هذا لعجب. ٢٥٤٤/ ٦٣٤٠ - ((كُلُّ مالِ النبيّ صدقَةٌ إِلَّ مَا أطعمَهُ أهلَهُ وكساهُمْ، إنَّ لاَ نُورَث)). (د) عن الزبير قال في الكبير: وشهد به جمع من الصحابة. قلت: هذا قلب للحقائق، فإنّ الحديث لعمر بن الخطاب، وشهد له به جمع منهم الزبير، والمصنف واهم في عزوه إلى الزبير، بل كان حقّه أن يعزوه/ إلى عمر ٤٩/٥ أو إلى جميع من استشهدهم عمر. قال أبو داود [٢٩٧٥]: ثنا عمرو بن مرزوق ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري قال ((سمعت حديثاً من رجل فأعجبني، فقلت اكتبه لي، فأتى به مكتوباً - أي منقوطاً - دخل العباس على عمر وعنده طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن، وهما يختصمان، فقال عمر لطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد: ألم تعلموا أنّ رسول الله وَ لّر قال: ((كل مال النبي صدقة .... الحديث، قالوا: بلى)) الحديث، ثم إنّ الشارح قال: سنده حسن، وهو كما ترى من رواية راو مجهول، وإن كان أصل الحديث بقصته مخرجاً في الصحيحين وغيرهما من رواية مالك عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان، لكن الحكم حينئذ للحديث كما يفعل المصنف لا للإسناد كما يقول الشارح. ٤٨ حرف الكاف ٦٣٤١/٢٥٤٥ - «كُلُّ مال أُدِّيَ زكاتُه فليس بكَثْزِ، وإنْ كانَ مدفُوناً تحتَ الأرضِ، وكلُّ مالٍ لاَ تؤدَّى زكاتُهُ فهو كنزٌ، وإنْ كانَ ظاهراً» . (هق) عن ابن عمر قال في الكبير: مرفوعاً وموقوفاً، وقال البيهقي: ليس بمحفوظ والمشهور وقفه . قلت : الموقوف وإن كانت طرقه عن ابن عمر كثيرة صحيحة إلّ أنّ المرفوع ورد عنه من طريقين وله مع ذلك شاهدان من حديث علي وأمّ سلمة، فالطريق الأول رواه الطبراني في الأوسط، وابن مردويه في التفسير، والبيهقي [٨٢/٤، ٨٣] كلهم من طريق سويد بن عبد العزيز عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به. قال البيهقي: وسويد بن عبد العزيز ليس بالقوي. والطريق الثاني رواه أبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج قال: حدثنا الحسن بن سفيان ثنا هارون بن زياد المصيصي ثنا محمد بن كثير عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر به مرفوعاً أيضاً. ورواه البيهقي في السنن عن أبي حازم الحافظ عن محمد بن يزيد العدل عن الحسن بن سفيان فقال: حدثنا أحمد بن علي الرازي ثنا هارون بن زياد به. وحديث علي رواه الطوسي في أماليه من طريق الفضل بن محمد البيهقي، ثنا ٥٠/٥ هارون بن عمرو المجاشعي ثنا محمد بن جعفر/ حدثنا أبي عن آبائه عن علي قال: ((لما نزلت هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يَكْفِرُونَ الذَّهَبَ وَاُلْفِضَّةَ﴾ الآية [التوبة: ٣٤]، قال رسول الله ◌َ﴾: ((كل مال تؤدى زكاته))، فذكر مثله. وحديث أم سلمة رواه أبو داود، والحاكم [١/ ٣٩٠]، والبيهقي [٨٤/٤] من حديث ثابت بن عجلان عن عطاء ((عن أم سلمة أنّها كانت تلبس أوضاحاً لها من ذهب، فسألت عن ذلك رسول الله وَ له، فقالت: أكنز هو؟، فقال: إذا أديت زكاته فليس بكنز))، ولفظ أبي داود: ((فقال: ما بلغ أن تؤدى زكاته، فزكي فليس بكنز))، وقال الحاكم على شرط البخاري اهـ. فهذا يؤيد المرفوع، وقد قيل: إنّه ورد أيضاً من حديث أبي هريرة وابن عباس بمعناه، والله أعلم. ٦٣٤٤/٢٥٤٦ - ((كُلُّ مؤذٍ في النارِ)). (خط) وابن عساكر عن علي ٤٩ حرف الكاف قال في الكبير: رواه الخطيب في ترجمة عثمان الأشجّ المعروف بابن أبي الدنيا، قال الخطيب: وعثمان عندي ليس بشيء اهـ. وأورده الذهبي في المتروكين وقال: خبر غريب. قلت : ما قال الذهبي ذلك ولا ذكر هذا الحديث أصلاً، وكذلك الخطيب ليس هو القائل وعثمان عندي ليس بشيء، بل هو ناقل لذلك [٢٩٩/١١] عن غيره، فإنّه أسند عن أبي القاسم يوسف بن أحمد التمار قال: إنّ الأشجّ دخل بغداد واجتمع الناس عليه في دار إسحاق، وأحدقوا به وضايقوه وكنت حاضره، فقال: لا تؤذوني، فإني سمعت علي بن أبي طالب يقول: قال رسول الله وَلير: ((كل مؤذ في النار))، وحدث ببغداد خمسة أحاديث، حفظت منها ثلاثة هذا أحدها، وما علمت أنّ أحداً ببغداد كتب عنه حرفاً واحداً، ولم يكن عندي بذلك الثقة، قال الخطيب عقب هذا: قلت: وقد روى بعض الناس عن المفيد قال: بلغني أنّ الأشجّ مات في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وهو راجع إلى بلده اهـ. وأمّا الذهبي فقال ما نصه [٣٣/٣، رقم ٥٥٠٠]: عثمان بن خطاب أبو عمرو البلوي المغربي أبو الدنيا الأشج، ويقال: ابن أبي الدنيا طير طرأ على أهل بغداد، وحدث بقلة حياء بعد الثلاثمائة عن علي بن أبي طالب،/ فافتضح بذلك وكذبه ٥١/٥ النقادون، روى عنه المفيد وغيره. قال الخطيب: وعلماء النقل لا يثبتون قوله، ومات سنة ٣٢٧، قال المفيد سمعته يقول: ولدت في خلافة الصديق، وأخذت لعلي بركاب بغلته أيام صفين، وذكر قصة طويلة اهـ. فما أدري كيف تدخل هذه الأوهام على الشارح؟ أو كيف يتعمدها؟ وقد ذكر هذا الحديث القرطبي في تفسيره، ونقله عنه ابن كثير في سورة البقرة، ثم قال بعده: وهذا الحديث ليس بمحفوظ ولا معروف اهـ. كأنّه لم يقف عليه في تاريخ الخطيب، بل وله طريق آخر من حديث أبي هريرة أخرجه الدار قطني في ((غرائب مالك)) من رواية هارون بن سعيد المصيصي عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رفعه: ((المؤذي في النار))، قال الدار قطني: هارون مجهول، ولا يصح هذا عن مالك. ٦٣٤٥/٢٥٤٧ - ((كُلُّ مسجدٍ فيه إمامٌ ومؤذنٌ فالاعتكافُ فيهِ يَصحُ)). (قط) عن حذيفة قال الشارح: قال الذهبي: حديث في نهاية الضعف. ٥٠ حرف الكاف قلت: بل هو حديث موضوع في نهاية البطلان يلام المصنف على إيراده لأنّه مما انفرد به وضاع. ٢٥٤٨/ ٦٣٥٢ - ((كلُّ معروفٍ صنعتهُ إلى غَنِيٍّ أو فقيرِ فَهُوَ صَدَقَّةٌ)). (خط) في الجامع عن جابر. (طب) عن ابن مسعود قال في الكبير: قال الحافظ العراقي: إسناده ضعيف، وقال الهيثمي: في سند الطبراني صدقة بن موسى الدقيقي وهو ضعيف. قلت: صدقة لم ينفرد به، بل تابعه شعبة عن فرقد، فإنّ صدقة بن موسى رواه عن فرقد السنجي عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، كذلك رواه ابن أبي الدنيا في ((مكارم الأخلاق))، وفي قضاء الحوائج معاً، والطبراني في ((الكبير)) [١١٠/١٠] وفي مكارم الأخلاق أيضاً [ص ١١١، ١١٢]، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) [ص ١٧/١٦]، وأبو نعيم في ((الحلية)) [٤٩/٣] كلهم عن صدقة به. رواه أبو نعيم في ((الحلية)) [١٩٤/٧] من طريق أحمد بن يوسف: ثنا مسلم هو ٥٢/٥ ابن إبراهيم ثنا شعبة عن/ فرقد به مثله. وله طريق آخر عن عبد الله مرفوعاً بدون ذكر الغني والفقير، أخرجه أبو نعيم في ((التاريخ)) [٦٦/١، ١٥٢، ٣٠٣، ١٠٢/٢] من طريق إسحاق بن الربيع: ثنا العلاء بن المسيب عن أبيه عنه. وله طريق آخر موقوفاً مثله، أخرجه النسائي في الكبرى، وابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج))، وفي ((المكارم)) من رواية أبي عوانة عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله قال: ((كل معروف صدقة)) زاد النسائي (وكنا نعد الماعون على عهد رسول الله وَّ عارية الدلو والقدر)). ٦٣٥٤/٢٥٤٩ - ((كُلُّ معروفٍ صدقَةٌ، والدَّالُ على الخيرِ كفاعِلِهِ، واللَّهُ يُحِبُّ إغاثَةَ اللهفانِ)) . (هب) عن ابن عباس قال في الكبير: وفيه طلحة بن عمرو، قال أحمد: متروك، وقال الحافظ العراقي: رواه الطبراني في المستجاد من رواية الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والحجاج ضعيف، وقد جاء مفرقاً في أخبار أخر. قلت: هذا خلط لحديث بحديث، وكتاب المستجاد ليس هو للطبراني، بل هو للدار قطني، فهو غلط على العراقي. ٥١ حرف الكاف وحديث ابن عباس له طريق آخر من غير رواية طلحة بن عمرو، ولكن بدون الزيادة، أخرجه ابن أبي الدنيا، والدولابي في الكنى، وأبو نعيم في الحلية من رواية حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً: ((كل معروف صدقة)). ٢٥٥٠/ ٦٣٥٥ - ((كُلُّ منْ وَردَ القيامةَ عطشانٌ)) . (حل. هب) عن أنس قال في الكبير: كلاهما من رواية سهل بن نصر عن محمد بن صبيح السماك ... إلخ. قلت: أبو نعيم لم يخرجه من طريق سهل بن نصر، بل خرجه من طريق السري بن عاصم [٥٤/٣ و ٢١٦/٨]: ثنا محمد بن صبيح السماك به، وذلك في موضعين من الحلية في ترجمة يزيد الرقاشي من الجزء الثالث، وفي ترجمة ابن السماك من الجزء الثامن، والشارح حمل سند أبي نعيم على سند البيهقي من غير تحقيق ولا تثبت. ٦٣٥٨/٢٥٥١ - ((كُلِّ مُيَسَّرَ لما خُلِقٍ لَهُ)). (حم. ق. د) عن عمران بن حصين / (ت) عن عمر (حم) عن أبي بكر ٥/ ٥٤ قلت: هذا الحديث خرجه جماعة عن جماعة من الصحابة يطول ذكرهم، وانظر حديث: ((اعملوا))، وحديث: ((كل امرىء)) السابقين، والكنى للدولابي (ص ١٠٢ من الجزء الثاني)، وطلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن من الميزان، فإنّه أسنده عن أبي بكر وتفسير ابن كثير في سورة الليل، فإنّه أورده من طرق، ((والأدب المفرد)) للبخاري (ص ١٣١)، وكتاب السند لعبد الله بن أحمد بن حنبل (ص ١٠٣ وص١١١)، والتاريخ الكبير للبخاري (ص ٢٤٣ ج ثاني قسم أول) و(٩٧ جزء رابع قسم ثاني). ٦٣٦٠/٢٥٥٢ - ((كُلُّ ناديةٍ كاذبة إلاّ نادبة حمزةَ)). ابن سعد عن سعد بن إبراهيم مرسلاً قلت: الذي في طبقات ابن سعد أنّه عن ابن المنكدر لا عن سعد بن إبراهيم، قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك أنا محمد بن أبي حميد عن ابن المنكدر قال: ((أقبل رسول الله وَلّ من أحد، فمرّ على بني عبد الأشهل ونساء الأنصار يبكين على هلكاهنّ يندبنهم، فقال رسول الله - وَلقوله -: لكن حمزة لا بواكي له، قال: فدخل رجال من الأنصار على نسائهم، فقالوا: حولن بكاءكن وندبكن ٥٢ حرف الكاف على حمزة، فقام رسول الله وقليل فطال قيامه يستمع، ثم انصرف، فقام على المنبر من الغد، فنهى عن النياحة كأشدّ ما نهى عن شيء قط، وقال: كل نادبة»، وذكره. ٦٣٦١/٢٥٥٣ - ((كُلُّ نسبٍ وصِهْرٍ مُنقطع يومَ القيامةِ إلاّ نَسَبِي، وصِهْرِي)). ابن عساكر عن عمر قال في الكبير: قال الذهبي: فیه ابن و کیع لا يعتمد لکن ورد فيه مرسل حسن. قلت: هكذا يأتي الشارح بالأنقال مختصرة منحوتة عديمة الفائدة، فمن هو ابن وكيع، فالذهبي لا يقول هذا أصلاً، ثم إنّ النقل في مثل هذه الأحاديث عن الذهبي وأمثاله كابن تيمية مما لا ينبغي، فإن هؤلاء النواصب يودون أن لا يصح ٥٥/٥ حديث في فضل آل البيت، / بل ويزيد ابن تيمية وأفراخه فلا يريدون أن يسمعوا حديثاً في فضل رسول الله وَّهِ، وهذا الحديث قد مرّ قريباً أنّه وصل عن عمر حد التواتر مع وروده عن النبيّ من رواية جماعة من الصحابة غير عمر - رضي الله عنه - ومما لم يذكر هناك كون هذا اللفظ ورد من حديث علي - عليه السلام - قال الطوسي في أماليه : أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت أنا ابن عقدة أخبرنا عليّ بن محمد بن علي العلوي حدثني جعفر بن محمد بن عيسى ثنا عبيد الله بن علي ثنا علي بن موسى الرضى عن أبيه عن جده عن آبائه عن علي - عليه السلام - قال: «قال رسول الله التر:)»، وذكر مثله. ٢٥٥٤/ ٦٣٦٢ - ((كُلُّ نعيم زائلٌ إلاّ نعيمَ أهْلِ الجَنَّةِ، وكُلُّ همٍّ منقطع إلاّ همَّ أهلِ النَّارِ». ابن لال عن أنس قال الشارح: قال الذهبي: باطل. قلت: هذا من كلام الحسن البصري سرقه بعض الوضاعين، ورفعه قال الدينوري في المجالسة: حدثنا يوسف بن الضحاك ثنا شيبان بن فروخ عن أبي الأشهب عن(١) قال: وذكر مثله، إلاّ أنّه قال: ((وكل غمّ، بل الهم)). ٢٥٥٥/ ٦٣٦٤ - ((كُلُّ نفسٍ من بَنِي آدَمَ سيد: فالرجل سيدُ أهلِهِ، والمرأةُ سيدةٌ بَيْتِها» . ابن السني في عمل اليوم والليلة عن أبي هريرة قلت: ترجم عليه ابن السني بباب إباحة المخاطبة بالسؤدد على الإصابة، ثم (١) هكذا في الأصل. ٥٣ حرف الكاف قال: أخبرنا أبو يحيى الساجي، وجماعة قالوا: حدثنا أحمد بن عمرو بن سرح ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي يونس عن أبي هريرة به. ٢٥٥٦/ ٦٣٦٥ - ((كُلُّ نفقَةٍ يُنفقُها العبدُ يؤجرُ فيهَا إلاّ البُنيانَ)). (طب) عن خباب قال في الكبير عن العراقي: إسناده جيد، ثم قال: وظاهر صنيع المصنف أنّه لم يره مخرجاً لأحد من الستة وهو ذهول، فقد خرجه ابن ماجه عن خباب باللفظ المزبور . قلت: هذا كذب، قال ابن ماجه [رقم ٤٦١٣]: حدثنا إسماعيل بن موسى ثنا شريك عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب، / ٥٦/٥ قال: أتينا خباباً نعوده، فقال: ((لقد طال سقمي، ولولا أني سمعت رسول الله دولار يقول: لا تمنوا الموت لتمنيته، وقال: إنّ العبد ليؤجر في نفقته كلها إلّ في التراب، أو قال: في البناء)) اهـ. فأين اللفظ المزبور؟ ثم إنّ الشارح قد ذكر هذا الحديث في حرف الألف وعزاه لابن ماجه، وأين الشارح من ذلك؟ ٢٥٥٧/ ٦٣٦٦ - («كُلُّ نفقةٍ ينفقُها المسلمُ يؤجرُ فيها: على نفسِهِ، وعَلَى عيالِهِ، وعلى صديقِهِ، وعلى بهيمته، إلاّ في بناءٍ إلا بناءَ مسجدٍ يَبْتَغِي به وجهَ اللّهِ)). (هب) عن إبراهيم مرسلاً. قال الشارح: وهو مع إرساله منكر. وقال في الكبير: فيه علي بن الجعد أورده الذهبي في الضعفاء وقال: متقن فيه تجهم، وقيس بن الربيع قال الذهبي: تابعي له حديث منكر. قلت: هذا الرجل مصيبة ابتلى الله بها الحديث ورجاله، فهو أبعد الناس من معرفته، وأجهلهم على الإطلاق برجاله، تسلط على ذلك بجهله، فصار يأتي بالعجائب والدواهي. أول ذلك: أنّ علي بن الجعد ثقة ثبت حافظ مشهور من رجال البخاري، يجل قدره عن أن يعلل به حديث مثل هذا، وكونه فيه تجهم لا دخل له في التعليل، فأكثر رجال الصحيح الثقات الأثبات لا سيما المتقدّمين منهم ملموزون بمثل هذه البدع، فلو ردت أحاديثهم لما ثبت أو کاد یثبت في الدنيا حديث. الثاني: أنّ قيس بن الربيع المذكور في السند هو شيخ علي بن الجعد وهو قيس بن الربيع الأسدي الكوفي، أحد المشاهير المختلف فيهم وهو ليس بتابعي، بل ٥٤ حرف الكاف هو يروي عن التابعين مات سنة خمس، وقيل: ست، وقيل: سبع، وقيل: ثمان وستين ومائة، وأمّا قيس بن الربيع الذي قال فيه الذهبي: له حديث منكر فهو آخر أكبر من هذا، قال فيه الذهبي: لا يكاد يعرف عداده في التابعين له حديث أنكر عليه اهـ. هكذا هو نص الذهبي، وقد غيره الشارح إلى ما ترى لقلة فهمه وعدم أمانته. الثالث: أنّ الذهبي قال: له حديث أنكر عليه فجزم الشارح بأنّه هو هذا الحديث ٥٧/٥ كما قال في الصغير: وهو مع إرساله منكر، فأتى بوهم مركب على/ وهم، وذلك أنّه جعل قيس بن الربيع الأسدي المشهور المعروف، هو قيس بن الربيع التابعي المجهول، ثم جعل الذي أشار إليه الذهبي في ترجمة ذلك المجهول هو هذا الحديث الذي رواه قيس بن الربيع المعروف المشهور، ولو راجع اللسان لعرف أنّ الحديث الذي أشار إليه الذهبي هو غير هذا، بل هو حديث رواه قيس بن الربيع المذكور عن الشمردل بن نبات، وكان في وفد نجران الذين قدموا على رسول الله وَ ل﴿ فأسلموا، فقال الشمردل: ((بأبي أنت وأمي إني كنت كاهن قومي، وكنت أتطيب فتأتيني الشابة فما يحل لي من ذلك، قال: فصد العرق ومحسمة الطعنة والانتشار إن اضطررت، ولا تجعل في دوائك شرفاً ولا ورعان، وعليك بالسنا والسنوت، ولا تداو أحداً حتى تعرف داءه، فقبل ركبتيه، وقال: والذي بعثك بالحقّ لأنت أعلم مني يعني بالطب))، فهذا هو الحديث الذي أشار إليه الذهبي وهو الذي أنكر عليه، وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية وسبقه الخطيب الذي أخرجه في المتفق والمفترق فقال: في إسناده نظر. أمّا حديث الباب فهو ضعيف لإرساله، ولضعف قيس بن الربيع الأسدي أيضاً . ٦٣٦٧/٢٥٥٨ - ((كُلُّ يمينِ يُحلَفُ بها دونَ اللّهِ شِرْكٌ)). (ك) عن ابن عمر قال في الكبير: ورواه عنه أبو نعيم والديلمي. قلت: الشارح رأى الحديث في مسند الفردوس [٣٠٦/٣ رقم ٤٧٩٣] مسنداً من طريق أبي نعيم، فعزاه إليه من غير أن يكون رآه في أصل من أصول أبي نعيم، ولا عرف في أيّها خرجه، وذلك من تهوره وعدم أمانته، وهو عند أبي نعيم في ((التاريخ)) في ترجمة عمر بن محمد بن مسلم (ص ٥٣ من الجزء الأول). ٦٣٦٨/٢٥٥٩ - ((كُلُّكُمْ بنو آدمَ، وآدمُ خُلِقَ من ترابٍ، لِيَنْتَهِينَّ قومٌ يفتخِرُونَ بآبائِهِمْ أو ليكوننَّ أهونَ على اللّهِ من الجُعْلاَنِ». البزار عن حذيفة ٥٥ حرف الكاف قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما ذكر، فقد أعلّه الهيثمي / بأنّ ٥٨/٥ فيه الحسن بن الحسين المعافى وهو ضعيف. قلت: الحسن المذكور إنّما تكلموا فيه لأجل التشيع، وهو جرهم إلى الطعن فيه بغيره. والحديث حسن كما قال المصنف أو صحيح لكثرة شواهده عن جماعة من الصحابة الذين منهم أبو هريرة، وحديثه بمثل لفظ هذا الحديث، خرجه أبو داود [٣٣٣/٤، رقم ٥١١٦]، وحسنه الترمذي. ٦٣٧١/٢٥٦٠ - ((كُلُّمَا طالَ عمرُ المسلِمِ كانَ لهُ خيرٌ)). (طب) عن عوف بن مالك قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: فيه النهاس بن فهم وهو ضعيف، فرمز المصنف لحسنه فيه ما فيه. قلت: وإذ الأمر كذلك فلم قلت في الصغير: إسناده حسن؟ فوقعت في الخطأ الذي أنكرته على المصنف، وأخطأت في كلا الكتابين، أخطأت في الكبير في اعتراضك تحسين المؤلف للحديث الذي حسّنه لوجود شواهده الكثيرة المخرجة في الصحاح وغيرها وقد تقدّم منها في حرف الخاء، وأخطأت في الصغير في قولك: إسناده حسن مع أنّ سنده ضعيف، ولم تفرق بين الحكم للحديث وبين الحكم للسند . ٢٥٦١/ ٦٣٧٢ - ((كلماتُ الفرج: لا إلهَ إلاّ اللّهُ الحليمُ الكريمُ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ العليُّ العظيمُ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ ربُّ السمواتِ السبع وربُّ العرشِ الكريمِ)). ابن أبي الدنيا في الفرج عن ابن عباس قلت: قال الدينوري في ((المجالسة)): حدثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس به. وقال ابن ترثال في جزئه: حدثنا أبو القاسم عمر بن محمد بن أحمد بن هارون العسكري ثنا عبد الله بن الحسن الهاشمي ثنا يزيد بن هارون به. وقد عقد الحكيم الترمذي في نوادر الأصول الأصل الثامن والسبعين والمائة(١) (١) هو في الأصل السابع والسبعين والمائة من المطبوع (٨١/٢). ٥٦ حرف الكاف لكلمات الفرج، فأخرج هذا الحديث بألفاظ معضلاً وموقوفاً ومرفوعاً عن علي، ولم يخرج حديث ابن عباس. ٦٣٧٣/٢٥٦٢ - «كلماتٌ من ذكرَهُنَّ مائَةَ مرة دُبُرَ كلٌ صلاة: الله أكبرُ، ٥٩/٥ سبحان/ الله، والحمدُ للهِ، ولا إله إلاّ اللّهُ وحدَه لا شريكَ لَهُ ولا حولَ ولا قوّةَ إلاّ باللّهِ العليّ العَظيم، لو كانتْ خطاياهُ مثل زبدِ البحرِ لمحَتْهُنَّ». (حم) عن أبي ذر قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس بجيد، فقد قال الهيثمي: فيه أبو کثیر لم أعرفه وبقية رجاله حدیثهم حسن. قلت: وإذا لم يعرفه الهيثمي [١٠١/١٠] فمن أدراك أنّ المؤلف لا يعرفه فأبو كثير المذكور ذكره البخاري في الكنى ولم يذكر فيه جرحاً، فدلّ على أنّه ثقة ونصه [ص ٦٤، رقم ٥٨٢]: أبو كثير مولى بني هاشم سمع أبا ذر الغفاري: ((التسبيح في دبر الصلاة يمحو الخطايا)) اهـ. فالحديث حسن كما قال المصنف واعتراض الشارح ليس بجيد، ومن عجائبه أنّه رجع في الصغير فقلد المصنف وقال: إسناده حسن. ٦٣٧٧/٢٥٦٣ - ((كلمتانِ إحداهُما ليس لها ناهيةٌ دونَ العرشِ، والأخرى تملأُ ما بين السماءِ والأرضِ: لا إلهَ إلاّ اللّهُ، واللّهُ أكبرُ)). (طب) عن معاذ قال الشارح: بإسناد حسن أو ضعيف. قلت : هذا حكم غريب عجيب، لم يسبق الشارح إليه أحد من الناس، وعلى حد تعبيره نقول: هو حكم فاسد أو باطل. ٢٥٦٤/ ٦٣٨١ - ((كُلِ الثومَ نَيْئاً، فلولاَ أَنِّي أُنَاجِي الملكَ لأكلتُهُ)) . (حل) وأبو بكر في الغيلانيات عن علي قال الشارح: وإسناده واه. وقال في الكبير: فيه حبة العرني قال الذهبي في الضعفاء: شيعي غال ضعفه الدار قطني، وقال العراقي ضعفه الجمهور. قلت : فهم الشارح في كون حبة شيعي غال كما يقوله الذهبي أنّ حديثه واه، وذلك من جهله المركب، فلا حبة شيعي غال، ولا رواية الشيعي الغالي واهية، فحبة كان عابداً جليلاً تقياً خاشعاً لله تعالى، وثقه أحمد، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن عدي: لم أرَ له حديثاً منكر جاوز الحدّ، وإنّما تكلم فيه ٥٧ حرف الكاف الآخرون لتشيعه، ومعنى هذا التشيع أنّه كان محباً لعلي وحضر معه صفين، ونقل عنه أنّه قال: حضر مع علي ثمانون بدرياً فكذبوه لهذا مع أنّه لم يصح عنه، وهب/ ٦٠/٥ أنّه شيعي غال كما يقول النواصب، فما للتشيع وضعف الرواية، متى كان الشيعي ثقة عدلاً، وأي علاقة للتشيع بأكل الثوم. ولِمَ كانت رواية الشيعي ضعيفة ورواية الناصبي الغالي صحيحة كحريز بن عثمان وأمثاله إنّ هذا العجب، وأعجب منه تدخل الشارح فيما لا يعرفه. والحديث خرجه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) عن أبي الشيخ بن حيان: ثنا محمد بن هارون ثنا الحسن بن عرفة ثنا زافر بن سليمان عن إسرائيل عن مسلم الأعور عن حبة العرني عن علي به، بدون قوله: ((نيئاً)). أمّا في الحلية [٣٥٧/٨ و٣١٦/١٠] فأخرجه من وجه آخر عن إسرائيل من رواية شيوخ الصوفية محمد بن محمد بن أبي الورد العابد قال: سمعت بشر الحافي يقول: حدثنا المعافى بن عمران عن إسرائيل به. وأخرجه أبو سعد الماليني في مسند الصوفية قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن يعقوب أنبأنا أبو إسحاق محمد بن بويه ثنا محمد بن محمد بن أبي الورد العابد قال: سمعت بشر بن الحارث به، بدون قوله: ((نيئاً)» أيضاً. وأخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية قال: أخبرنا أبو عمرو وسعيد بن القاسم بن العلاء البردعي ثنا أبو طلحة أحمد بن محمد بن عبد الكريم ثنا محمد بن محمد بن أبي الورد العابد به. ورواه أبو مسلم الكشي في سننه قال: حدثنا عبد الله بن رجاء ثنا إسرائيل به. ورواه الطحاوي في معاني الآثار من رواية عبد الله بن صالح وشبابة بن سوار ثنا إسرائيل به . ٦٣٨٥/٢٥٦٥ - («كُلْ ما أصمَيْتَ ودعْ ما أنْمِيْتَ)). (طب) عن ابن عباس قال الشارح: بإسناد ضعيف. وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: فيه عثمان بن عبد الرحمن أظنّه القرشي وهو متروك. قلت: الحديث ورد من طريقين عن ابن عباس موقوفاً أخرجهما البيهقي فلو لم يرد إلاّ كذلك لكانت هذه الرواية ضعيفة، ولكنه ورد من طريقين آخرين مرفوعاً أيضاً . ٥٨ حرف الكاف فرواه أبو نعيم في المعرفة من حديث عمرو بن تميم عن أبيه عن جده مرفوعاً أيضاً. ورواه ابن سعد في الطبقات [٦٠/٢/١] عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال : حدثني جميل بن مرثد الطائي من بني معن عن بعض أشياخهم قالوا: قدم ٦١/٥ عمرو بن المسبح الطائي على/ النبي ◌َّر، وهو يومئذ ابن مائة وخمسين سنة، فسأله عن الصيد، فقال: ((كل ما أصميت، ودع ما أنميت))، فهذا يؤيد رفعه، ويكون الحديث بمجموع طرقه حسناً، والله أعلم. ٦٣٨٨/٢٥٦٦ - ((كُلْ ما ردَّتْ عليكَ قوسُك)). (حم) عن عقبة بن عامر وحذيفة بن اليمان (حم. د) عن ابن عمرو بن العاص، (هـ) عن أبي ثعلبة قال في الكبير: وقضية صنيع المؤلف أنّ ابن ماجه تفرد به من بين الستة وليس كذلك، بل هو في أبي داود من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن أبي ثعلبة . قلت: عبد الله بن عمرو لم يرو عن أبي ثعلبة، بل رواه عن النبي وَّ، فهو حديثه، قال أبو داود [١١٠/٣، رقم ٢٨٥٧]: حدثنا محمد بن المنهال الضرير قال: ثنا يزيد بن زريع ثنا حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ((أنّ أعرابياً يقال له: أبو ثعلبة، قال: يا رسول الله: إنّ لي كلاباً مكلبة فأفتني في صيدها، فقال النبي (وَالر ... )). الحديث، والمصنف قد عزاه لأحمد وأبي داود كما ترى، فاعجب لهذه الوقاحة، وسل الله العافية . ٦٣٨٩/٢٥٦٧ - («كُلْ مع صاحبِ البلاءِ تواضُعاً لربُّكَ وإيماناً». الطحاوي عن أبي ذر زاد الشارح في الكبير: في مسنده عن أبي ذر. قلت: الشارح عديم الأمانة في العلم فاقد الحرمة للحديث بغير علم ولا معرفة ولا توقف ولا تثبت، فالطحاوي ليس له مسند أولاً، ولم يخرجه فيه لو فرضنا له مسنداً ثانياً، وإنّما خرجه في معاني الآثار، قال: حدثنا علي بن زيد ثنا موسى بن داود ثنا يعقوب بن إبراهيم عن يحيى بن سعيد عن أبي مسلم الخولاني عن أبي ذر به. ٥٩ حرف الكاف ٢٥٦٨/ ٦٣٩٣ - ((كُلُوا التِين فلو قُلت إنَّ فَاكهةَ نزلت منَ الجنَّة بلا عجم لقلتُ هي التِّينُ، وإنّه يَذْهب بالبواسِيرِ، وينفعُ مِن النِّقْرسِ)) . ابن السني وأبو نعيم (فر) عن أبي ذر قال في الكبير: والذي وقفت عليه لابن السني/ والديلمي ليس على هذا ٦٢/٥ السياق، بل سياقه بعد قوله هي التين: ((وينفع من النقرس)) اهـ. قلت: كذب، والله ما رأى الطب لابن السني بعينه وإنّما رأى الديلمي أسنده من طريقه، ثم إنّه لو قال الذي رأيته في مسند الفردوس من طريق ابن السني بدون ذكر ((البواسير)) لكان صادقاً في حكايته غير مهول بقوله: ليس على هذا السياق، فإنّه لم يأت بسياق آخر وإنّما حذف ذكر ((البواسير)) فقط، ولكنه يأتي بمثل هذا للتهويل وتعظيم الأمر على المصنف. ٦٣٩٤/٢٥٦٩ - ((كُلُوا النَّمْرَ عَلَى الرِّيقِ؛ فإِنَّهُ يَقْتُلُ الدُّودَ)). أبو بكر في الغيلانيات (فر) عن ابن عباس قال في الكبير: وفيه أبو بكر الشافعي، قال في الميزان: شيخ للحاكم متهم بالوضع، وعصمة بن محمد قال في الضعفاء: تركوه، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات. قلت: الشارح جاهل كذاب فأبو بكر الشافعي هو مخرج الحديث وهو ثقة إمام جليل ما حام الضعف حوله ولا ذكره الذهبي في الميزان، ولا توجد في الميزان ترجمة لرجل اسمه أبو بكر الشافعي أصلاً، ولا قال الذهبي عنه: شيخ للحاكم متهم بالوضع أصلاً، فلا أدري كيف يجترىء هذا الكذاب على كتب الحديث وأهله؟ وأبو بكر الشافعي ذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ وحلاَّه بالإمام الحجة المفيد محدث العراق، ثم نقل عن الخطيب أنّه قال: كان ثقة ثبتاً حسن التصانيف، وسئل عنه الدارقطني فقال: ثقة مأمون جبل ما كان في ذلك الوقت أحد أوثق منه، وقال مرّة أخرى: هو الثقة المأمون الذي لم يغمز اهـ. فانظر لهذا الكذاب ما أجرأه على أهل الكذب وعلى أهل الحديث. أمّا الحديث فموضوع (١)، وعلّته عصمة بن محمد (٢)، فلو كان للشارح علم وعقل لاقتصر على التعليل به. (١) انظر تنزيه الشريعة (٢٤٠/٢)، والموضوعات (٢٥/٣)، والفوائد المجموعة (١٨٠)، وتذكرة الموضوعات (١٥١). (٢) انظر الضعفاء الكبير للعقيلي (٣/ ٣٤٠، رقم ١٣٦٦). ٦٠ حرف الكاف ٢٥٧٠/ ٦٣٩٥ - ((كُلُوا الْبَلَحَ بالثَّمْرِ، كُلُوا الخَلِقَ بِالجَدِيدِ، فإنَّ الشَّيْطان/ إذا رآهُ غَضِبَ وَقَالَ: عَاشَ ابْنُ آدَمَ حَتى أُكَلَ الخَلِقَ بِالجَدِيدِ)). (ن. هـ. ك) عن عائشة قال (ش): حديث منكر اتفاقاً . وقال في الكبير: قال الدارقطني: تفرّد به يحيى بن محمد أبو زكير عن هشام، قال العقيلي: لا يتابع عليه ولا يعرف إلاّ به، وقال ابن حبان: لا أصل له، قال: وفيه أيضاً محمد بن شداد، قال الدارقطني: لا يكتب حديثه، وتابعه نعيم بن حماد عن أبي زكير ونعيم غير ثقة، وفي الميزان: هذا حديث منكر رواه الحاكم ولم يصححه مع تساهله اهـ. ومن ثم أورده ابن الجوزي في الموضوع، والحاصل أنّ متنه منكر وفي سنده ضعفاء، والمنكر من قبيل الضعيف ففيه ضعف على ضعف إن سلم عدم وضعه. قلت: فيه أمور، الأول: قوله: منكر اتفاقاً، فحكاية الاتفاق باطلة، فقد صححه الحاكم في كتاب المدخل، فقال: والقسم الرابع من الصحيح هذه الأحاديث الأفراد الغرائب التي يرويها الثقات العدول، تفرّد بها ثقة من الثقات وليس لها طرق مخرجة في الكتب فذكر مثالين، ثم قال: وكذلك حديث أبي زكير يحيى بن محمد بن قيس وهو ثقة مخرج حديثه في كتاب مسلم عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله وَلآية: ((كلوا البلح بالتمر)) الحديث ثم قال وسوى هذا القسم كثيرة كلها صحيحة الإسناد غير مخرجة في الكتابين، يُسْتَدلّ بالقليل الذي ذكرناه على الكثير الذي ترکناه انتهى. وخرجه أيضاً في علوم الحديث [ص ١٠٠ - ١٠١]، ثم قال: تفرّد به أبو زكير عن هشام وهو من أفراد البصريين عن المدنيين، فإنّ يحيى بن محمد بن قيس بصري مخرج حديثه في كتاب مسلم ... إلخ، فأين الاتفاق؟ الثاني: أنّه قال: فيه محمد بن شداد وتابعه نعيم بن حماد ونعيم غير ثقة، وهذا كلام ابن الجوزي في الموضوعات [١٢١/٣]، وقد تعقّبه عليه المصنف بأنّ محمد بن شداد ونعيم بن حماد بريئان منه، فقد أخرجه النسائي عن عمرو بن علي، وابن ماجه [١١٠٥/٢، رقم ٣٣٣٠] عن أبي بشر بكر بن خلف، والعقيلي [رقم ٤٦٧] من طريق القاسم بن أمية الحذاء، والبيهقي في ((الشعب)) من طريقه ومن طريق عبيد الله بن محمد [١١٠٥/٥ رقم ٥٩٩٩] وابن السني في الطب من طريق محمد بن ٦٤/٥ المثنى، وأبو نعيم في الطب من/ طريق محمد بن عمر المقدسي. قلت: وكذلك رواه من طريق عمرو بن علي أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ١٣٤]، ومن طريق محمد بن المثنى ابن حبان في الضعفاء [١٢٠/٣]، فهؤلاء ستة ٦٣/٥