Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
حرف القاف
الصحيح غير أنه من رواية ليث بن أبي سليم، لكنه صرح فيه بالتحديث فكان على
شرط الصحيح.
وبعد، فاسمع لفظ رواية أحمد والطبراني التي نقل كلام الهيثمي عليها،
ونصه: وعن أبي الغادية قال: قتل عمار، فأخبر عمرو بن العاص، فقال: سمعت
رسول الله ◌َي يقول: ((إن قاتله وسالبه في النار)) قيل لعمرو: فإنك هو ذا تقاتله؟
قال: إنما قال: ((قاتله وسالبه)). رواه أحمد، والطبراني بنحوه، ورجال أحمد ثقات
اهـ.
فهذا اللفظ لا يتأتى للمصنف أن يذكره مطلقاً، لأن المرفوع فيه لا يتم بغير
ذكر الموقوف؛ إذ يكون متنه: ((إن قاتله وسالبه في النار)) فيبقى مبهماً لا يعود
الضمير فيه على معروف، ثم لو جاز له ذلك لكان موضعه حرف الألف لأنه مصدر
بإن.
أما حديث الباب: فذكره الحافظ نور الدين في موضع آخر من مجمع الزوائد،
فقال: وعن عبد الله بن عمرو: أن رجلين أتيا عمرو بن العاص يختصمان في دم
عمار وسلبه فقال عمرو: خليا عنه، فإني سمعت رسول الله وَلل يقول: ((قاتل عمار
وسالبه في النار)) رواه الطبراني، وقد صرح ليث بالتحديث ورجاله رجال الصحيح
اهـ. فليت هذا الرجل رفق بنفسه وسكت عن فضيحتها عند كل مناسبة يظن عندها
أنه سيفضح المصنف ويشفي صدره منه.
٥٩٩٩/٢٤٣٢ - ((قَارىءُ سُورة الكَهْفِ، تُدْعَى فِي التَّوْرَاةِ: الحَائِلَةُ، تَحُولُ بَيْنَ
قَارِئِهَا وَبَيْنَ النَّارِ)).
(هب. فر) عن ابن عباس
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي سكت عليه، والأمر
بخلافه، وهو تلبيس فاحش/، بل عقبه بقوله: تفرد به محمد بن عبد الرحمن ٤ / ٤٤٤
الجذعاني هكذا وهو منكر.
قلت: بل كلامك هذا كذب فاحش وصفاقة وجه متناهية، فالمصنف رمز له
بعلامة الضعيف، وهو يكتفي بذلك عن التصريح سواء في المخرجين في مراتب
الحديث، ولكنك قليل الحياء.
٦٠٣٣/٢٤٣٣ - ((قَالَ اللّهُ تَعَالَى: الكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي
وَاحِداً مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ)» .
(حم. د. هـ) عن أبي هريرة (هـ) عن ابن عباس
قال في الكبير: تبع في عزوه لأبي داود الإشبيلي، قال في المنار: ولا أعرفه

٤٢٢
حرف القاف
عند أبي داود ... إلخ.
قلت: ذكر المصنف بعد هذا حديث: ((قال الله تعالى: الكبرياء ردائي والعز
إزاري فمن نازعني في شيء منهما عذبته)) وعزاه لسمويه عن أبي سعيد وأبي هريرة،
فكتب عليه الشارح في الكبير أيضاً: ورواه بنحوه أبو داود، وابن ماجه اهـ.
فبينما هو ينكر على المصنف عزوه لأبي داود ويقول: إنه قلد فيه الإشبيلي
الذي يريد به عبد الحق صاحب الأحكام، وهو من التعبير الغريب في اسمه، إذ
يعود فيستدرك على المؤلف في حديث آخر أن أبا داود خرجه وليس بينهما إلا بضعة
أسطر، مع أن حديث أبي سعيد وأبي هريرة ما خرجه لا أبو داود ولا ابن ماجه،
وإنما أخرجه البخاري في الأدب المفرد [رقم: ٥٥٢] ولكن بسياق آخر ولفظه:
((العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن نازعني شيء منهما عذبته))، أما حديث أبي هريرة
هذا فليس الأمر فيه كما قال صاحب المنار ولا كما ظنه الشارح بل هو موجودٌ في
سنن أبي داود كما قال المصنف، قال أبو داود: ثنا موسى بن إسماعيل (ح).
وثنا هناد بن السري عن أبي الأحوص المغني عن عطاء بن السائب، قال
موسى: عن سلمان الأغر، وقال هناد: عن الأغر أبي مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً
به .
وقد ذكره أيضاً الحافظ البوصيري في زوائد ابن ماجه على الكتب الخمسة،
فكأنه لم يكن في نسخته من سنن أبي داود أو لم يقف عليه فيه، والله أعلم.
٦٠٣٦/٢٤٣٤ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ أعْجَلُهُمْ فِطْراً» .
(حم. ت. حب) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قال (ت): حسن غريب اهـ. وفيه/ مسلمة بن علي الخشني،
قال في الميزان: شامي واهٍ، وقال البخاري: منكر الحديث، والنسائي: متروك،
وابن عدي: حديثه غير محفوظ ثم ساق له هذا الخبر.
٤/ ٤٤٥
قلت: هذا الشارح رجل ابتلى الله تعالى به الحديث وأهله، فهو جاهل لا
يوافق الحق ولا يسكت عما لا يعلم فيوقع من يغتر به في الدواهي العظام والأخطاء
الجسام فمن يراه ينقل عن الترمذي أنه قال: حسن غريب يظنه راجع الحديث في
سنن الترمذي، فإذا رآه نص بعد ذلك على أن فيه مسلمة بن علي يعتقد أن الأمر
كذلك وأن الترمذي واهم في تحسينه، وكذلك ابن حبان في تصحيحه، والواقع
خلاف ذلك، والحديث لا وجود لمسلمة بن علي الخشني في سنده أصلاً، وإنما
الشارح سبق له قبل أن يبتلي الله به كتاب الجامع الصغير أن رتب أحاديث الميزان
على حروف المعجم، فإذا وجد حديثاً في ترجمة رجل منه جزم بأن كل من خرج

٤٢٣
حرف القاف
ذلك الحديث فقد أخرجه من طريقه، وذلك لقلة أمانته وعدم تحقيقه وفرط جهله
بهذا الفن، فهؤلاء المذكورون ما خرج واحد منهم الحديث من طريق مسلمة بن
على، قال أحمد [٢/ ٢٣٧]:
حدثنا الوليد ثنا الأوزاعي حدثني قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة
عن رسول الله ﴾﴾ به.
وقال الترمذي [رقم: ٧٠٠]:
حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري ثنا الوليد بن مسلم هو شيخ أحمد به.
ثم قال [رقم: ٧٠١]: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ثنا أبو عاصم وأبو
المغيرة عن الأوزاعي نحوه، ثم قال: حديث حسن غريب.
وهكذا أخرجه جماعة أيضاً، قال أبو عمرو بن نجيد في جزئه: ثنا أبو مسلم
الكشي ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل عن الأوزاعي به.
وقال البيهقي في السنن [٤/ ٢٣٧]:
أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد السوسي ثنا أبو العباس الأصم ثنا محمد
ابن عوف ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي به.
أما مسلمة بن علي الخشني فرواه عن هشام بن عمار عنه عن الأوزاعي به.
فهو أحد الرواة له عن الأوزاعي، وقد تابعه جماعة كما رأيت، ولم يخرجه
أحد المذكورين من طريقه.
٦٠٣٩/٢٤٣٥ - ((/ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَحَبُّ مَا تَعَبَّدَنِي بِهِ عَبْدِي إِلَي النَّصْحُ لِي)). ٤٤٦/٤
(حم) عن أبي أمامة
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وليس كما قال، فقد قال الحافظ
العراقي في شرح الترمذي: إسناده ضعيف اهـ. وأعله الهيثمي بأن فيه عبيد الله بن
زخر عن علي بن يزيد، وكلاهما ضعيف.
قلت: ليس كل ما يرويه الضعيف ضعيفاً، وعبيد الله بن زحر صدوق يخطىء
وشيخه حافظ مكثر، وكل مكثر لا بد أن تقع في حديثه المناكير إذا لم يكن ضابطاً
واعياً منتقياً، والحديث تعرف صحته ونكارته من متنه أيضاً، وليس نظر الحافظين
العراقي والهيثمي كنظر المؤلف، فهما ينظران للحديث باعتبار سنده فقط، والمؤلف
يجمع بين ذلك وبين النظر في المعنى واللفظ الذي ينادي في هذا الحديث بالصحة
مع وجود الشواهد لأصله، فإن هذا حديث طويل اختصره أحمد وطوله غيره.
قال البيهقي في الزهد [رقم: ٧٠٢]:

٤٢٤
حرف القاف
أنبأنا أبو طاهر الفقيه وأبو عبد الرحمن السلمي قالا: حدثنا أبو الحسن
الطرائفي ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب
أخبرني ابن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن رسول الله وَ ل ﴿ قال:
((إن الله عز وجل يقول: ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فأكون سمعه
الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، وقلبه الذي يعقل به،
وإذا دعاني أجبته، وإذا سألني أعطيته، وإذا استنصرني نصرته، وأحب ما تعبد به
عبدي النصح لي)) وفي رواية السلمي: ((وَأَعْبَدُ ما يَعْبُدُ به)) اهـ.
فهذا حديث أصله في الصحيح وله طرق متعددة صحيحة شاهدة له، وعلى متنه
حلاوة النبوة وطلاوة الرسالة، فلا يضير كون راويه ضعيفاً في نظر الحافظ المحقق
الجامع بين الرواية والنظر، خلاف ما عليه الحفاظ الجامدون ولا سيما الأقدمون
منهم الذين لم يضربوا بسهم في النظر والمعقول أصلاً، كابن معين، وأبي حاتم،
٤٤٧/٤ وأبي زرعة وأمثالهم الذين/ يحكمون بالوضع والنكارة على أحاديث مخرجة في
الصحيحين لا من جهة الإسناد فقط، بل ومن جهة أخرى أيضاً، وهي كونهم لم
يدركوا معناها، ولا اتسعت مداركهم للجمع بينها وبين ما قد يبدو منه التعارض من
نصوص أخرى، وهذا الحديث أيضاً من ذلك القبيل، فقد ذكره ابن أبي حاتم في
العلل [رقم: ١٨٧٢] من طريق هشام بن عمار عن صدقة بن خالد قال:
حدثنا عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة به
مطولاً كالذي قدمته إلا أنه قال في آخره: ((وأحب عبادة عبدي إليّ النصيحة)) وذكر
ابن أبي حاتم أنه سأل أباه عنه فأجابه: بأنه حديث منكر جداً، مع أنه في الصحيح
بتمامه ما عدا الجملة الأخيرة التي هي حديث الباب، وقد أفادتنا رواية ابن أبي
حاتم للحديث وجود متابع لعبيد الله بن زحر، وهو عثمان بن أبي العاتكة كما أشار
لروايته أيضاً أبو نعيم في الحلية [٨/ ١٧٥] فإنه روى الحديث من طريق ابن المبارك
عن يحيى بن أيوب عن عبد الله عن علي بن يزيد به، مختصراً مثل ما هو في المتن
هنا، ثم قال: رواه يحيى بن أيوب عن عبيد الله مثله، ورواه صدقة بن خالد عن
عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد مثله اهـ.
كذا وقع في الأصل المطبوع عبد الله مكبر، وذهب من الأصل اسم والده،
وأن أبا نعيم قال بعده: رواه يحيى بن أيوب عن عبيد الله مثله، وكل هذا تحريف،
فإن يحيى بن أيوب قد تقدم في أول السند عنده، وشيخه هو عبيد الله بن زحر
بالتصغير، وكذلك وجدته عند ابن المبارك في الزهد قال [رقم: ٢٠٤]: أخبرنا
يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر فذكره بسنده مختصراً كما هنا. والمقصود أن

٤٢٥
حرف القاف
الحديث حسن أو صحيح، وعلي بن يزيد لم يتفرد به، ومتنه شاهد لصحته، والله
أعلم.
٢٤٣٦ / ٦٠٤٣ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إذَا وَجَّهْتُ إلَى عَبْد مِنْ عَبِيدي مُصيبَةً في بَدَنه
أوْ فِي وَلَده أوْ فِي مَاله فَاسْتَقْبَلَهُ بِصَبْرِ جَميل - اسْتَخْيَيْتُ يَوْمَ القِيَامَةِ / أنْ أَنْصِبَ لَهُ ٤٤٨/٤
ميزَاناً، أو أنْشُرَ لَهُ دِیواناً».
الحكيم عن أنس
قال في الكبير: ورواه عنه ابن عدي باللفظ المذكور، قال الحافظ العراقي:
وسنده ضعيف .
قلت: قد أبعد النجعة في الاستدراك بابن عدي مع أن الحديث فيما هو أشهر
منه وهو مسند الشهاب للقضاعي ومسند الفردوس للديلمي كما سأذكره، وكذلك
أخرجه الدينوري في المجالسة فقال:
حدثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا عبد الله بن عبد الجبار ثنا يعقوب بن الجهم
قال: حدثني عمرو بن جرير عن عبد العزيز - هو ابن زياد - عن أنس عن النبي وَلقول
عن جبريل عن الله تبارك وتعالى قال: ((إذا وجهت ... )) وذكره، ومن طريقه أخرجه
القضاعي في مسند الشهاب [رقم: ١٤٦٢] الذي رتبه الشارح.
وقال الديلمي في مسند الفردوس:
أنبأنا نصر بن محمد بن علي الخياط أنبأنا أبي أنا أبو بكر محمد بن عبد الله
ابن دوزبه ثنا محمد بن عبد الله بن بكر ثنا عثمان بن خرزاد ثنا عبد الله بن عبد
الجبار به .
٦٠٤٦/٢٤٣٧ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إذَا سَلَبْتُ منْ عَبْدِي كَرِيمَتَيْهِ وَهُوَ بهمَا ضَنِينٌ
لَمْ أَرْضَ لَهُ بِهِمَا ثَوَاباً دُونَ الجَنَّةِ إِذَا حَمِدَنِي عَلَيْهِمَا)) .
(طب. حل) عن العرباض
قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف.
قلت: ورد من غير طريقه، قال البخاري في التاريخ الكبير [٤١٢/٨]: قال لي
زکریا :
ثنا الحكم بن المبارك ثنا يحيى بن سعيد الحمصي ثنا يونس - يعني: ابن
عثمان - عن لقمان بن عامر عن سويد بن جبلة عن العرباض بن سارية عن النبي ◌َل قر
[قال]: قال الله عز وجل: ((إذا أخذت كريمتي عبدي هو بهما ضنين لم أرض له
بهما ثواباً دون الجنة)).

٤٢٦
حرف القاف
٢٤٣٨/ ٦٠٤٧ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إنِّي أَنَا اللَّهُ لا إلهَ إلا أنَا، مَنْ أَقَرَّ لِي بِالتَّوْحِيدِ
دَخَلَ حِصْنِي وَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أُمِنَ مِنْ عَذَابِي)).
الشيرازي عن علي
قال في الكبير: قال الحافظ العراقي: في إسناده ضعيف، وقول الديلمي:
حدیث ثابت - مردود.
٤٤٩/٤
قلت : العراقي يتكلم على سند الحديث عند الشيرازي ومن وقف/ عليه.
والديلمي يريد أن المتن ثابت في حد ذاته لأنه وارد عن علي بن موسى
الرضى من طرق متعددة بلغت حد الشهرة والاستفاضة بما يفيد ثبوته عن الرضى عليه
السلام، ولا بد وقد ذكرت كثيراً من طرقه في مستخرجي على مسند الشهاب [٢]
٣٧٢] بما لم أره مجموعاً في غيره ولله الحمد فارجع إليه.
٢٤٣٩ / ٦٠٤٨ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ، مَهْمَا عَبَدتَنِي وَرَجَوْتَتِي وَلَمْ تُشْرِكُ
بِي شَيْئاً غَفَرْتُ لَكَ مَا كَانَ مِنْكَ، وَإِن اسْتَقْبَلْتَنِي بملء السَّمَاءِ وَالأَرْض خَطَايَا وَذُنُوباً
اسْتَقْبَلْتُكَ بِمِثْلِهِنَّ مِنَ الْمَغْفِرَةِ، وَأَغْفِرُ لَكَ وَلا أُبالِي)).
(طب) عن أبي الدرداء
قال الشارح: وإسناده حسن.
وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الثلاثة
وفيه إبراهيم بن إسحاق الصيني، وقيس بن الربيع وفيهما خلاف، وبقية رجاله رجال
الصحيح.
قلت : ما أصاب في الأول، ولا في الثاني، وذلك أن ما نقله في الكبير عن
الحافظ الهيثمي غلط عليه، فإنه قال ذلك في حديث ابن عباس لا في حديث أبي
الدرداء، فإن حديث ابن عباس هو الذي رواه (طب) في الثلاثة وفيه إبراهيم
الصيني، وقيس بن الربيع.
قال الطبراني في الصغير [رقم: ٨٠٧]:
ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا إبراهيم بن إسحاق الصيني ثنا قيس بن
الربيع عن حبيب بن أبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله إليه:
قال الله عز وجل: ((يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان
فيك، ولو أتيتني بملء الأرض خطايا لقيتك بملء الأرض مغفرة ما لم تشرك بي
شيئاً، ولو بلغت خطاياك عنان السماء ثم استغفرتني لغفرت لك)) اهـ.
أما حديث أبي الدرداء فقال الهيثمي: فيه العلاء بن زيد، وهو متروك اهـ.
وعليه: فحديث أبي الدرداء ضعيف السند جداً، بل يكاد يكون موضوعاً لأن

٤٢٧
حرف القاف
العلاء المذكور متهم بالوضع، فإن قلت: الشارح تابع للمصنف فالخطأ منه.
قلت: لا فإن المصنف/ حكم للمتن بأنه حسن، وهو كذلك باعتبار شواهده ٤/ ٤٥٠
الكثيرة من حديث ابن عباس المذكور، وحديث أبي ذر وغيرهما .
وأما الشارح فقال: إسناده حسن، وهو ليس كذلك كما ترى، فظهر الفرق
بینھما .
٢٤٤٠ / ٦٠٤٩ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنَّ عَبْدِي بِي، فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءً» .
(طب. ك) عن واثلة
قلت: أخرجه أيضاً ابن المبارك في الزهد [رقم: ٩٠٩] قال:
أخبرنا هشام بن الغاز عن حبان أبي النضر حدثه قال: سمعت واثلة بن
الأسقع به.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في حسن الظن [ص١٦، رقم ٢]:
حدثنا زهير بن حرب ثنا شبابة بن سوار ثنا هشام بن الغاز به.
وأخرجه الدولابي في الكنى [١٣٧/٢، ١٣٨]:
أخبرني أحمد بن شعيب أنبأنا سويد بن نصر ثنا عبد الله عن هشام بن الغاز
به .
وأخرجه ابن شاهين في الترغيب قال:
حدثنا نصر بن القاسم الفرائضي ثنا سريج بن يونس ثنا الوليد بن مسلم ثنا
الوليد بن سليمان أخبرنا حيان به.
٦٠٥١/٢٤٤١ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنَّ عَبْدِي بِي، إنْ ظَنَّ خَيْراً فَلَهُ، وَإِنْ
ظَنَّ شَرّاً فَلَهُ)) .
(حم) عن أبي هريرة
قال الشارح: وفيه ابن لهيعة.
قلت: وحديثه حسن، بل صحيح إذا وجد له متابع أو شاهد، وقد ورد له
شاهد من حديث واثلة تقدم للمصنف بلفظ: ((إن الله يقول ... ))، ومن حديث جابر
أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١١١/١] قال:
حدثنا عبد الله بن محمد بن مندويه ثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا أحمد
ابن عبيد ومحمد بن إبراهيم العسال ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا الجراح بن مليح أبو
وكيع عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي ◌َّر قال: ((إن الله مكافىء كل
عبد على ظنه به، خير فخير وشر فشر)).
:

٤٢٨
حرف القاف
٦٠٥٤/٢٤٤٢ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ عَلِمَ أنّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى مَغْفِرة الذُّنُوبِ
غَفَرْتُ لَهُ وَلا أُباِي، مَا لَمْ يُشْرِكُ بِي شَيْئاً».
(طب. ك) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال (ك): صحيح، فرده الذهبي بأن حفص بن عمر العدني
أحد رجاله واهٍ.
٤٥١/٤
قلت: / حفص العدني لم ينفرد به، بل تابعه إبراهيم بن الحكم عن أبيه، قال
البغوي في التفسير:
أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين الحسيني أنا
عبد الله بن محمود بن الحسن الشرقي أنا أبو إسحاق الأزهري أحمد بن الأزهر
أخبرنا إبراهيم بن الحكم بن أبان حدثني أبي عن عكرمة عن ابن عباس به مثله.
٢٤٤٣ / ٦٠٥٨ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى المُتَحَابِينَ، أظِلُهُمْ فِي ظِلٌ
الْعَرْشِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَوْمَ لا ظلَّ إلا ظلِّي)).
ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان عن عبادة بن الصامت
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير،
وهو ذهول، فقد خرجه أحمد والطبراني باللفظ المزبور، قال الهيثمي: ورجاله وثقوا
اهـ. فعدول المصنف لابن أبي الدنيا واقتصاره عليه غير جيد.
قلت: بل التهور والكذب وتقصد الأفاضل ممقوت غير جيد، فلفظ حديث
عبادة الذي ذكره الهيثمي غير هذا، وفيه ما ليس في هذا، وفي هذا ما ليس فيه،
ولفظه: ((حقت محبتي على المتحابين في، وحقت محبتي للمتناصحين في، وحقت
محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي على المتباذلين في، على منابر من نور يغبطهم
بمكانهم النبيون والصديقون».
فهل يقول عاقل: إن هذا هو اللفظ المزبور المختصر الذي فيه: ((أظلهم في
ظل عرشي)»؟
ثم إن الهيثمي لم يعزه لأحمد كما افتراه الشارح أيضاً بل قال: رواه عبد الله
ابن أحمد والطبراني باختصار، والبزار ببعضه، ورجال عبد الله والطبراني وثقوا اهـ.
٢٤٤٤/ ٦٠٦١ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي المُؤْمِنَ فَلَمْ يَشْكُنِي إِلَى
عُؤاده أطْلَقْتُهُ مِنْ إِسَارِي، ثُمَّ أَبْدَلْتُهُ لَخماً خَيْراً مِنْ لَحْمِهِ، ودَمَا خَيْراً مِنْ دَمِهِ ثُمَّ
يَسْتَأْنِفُ الْعَمْلَ)).
(ك. هق) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قال الحاكم: على شرطهما، وأقره الذهبي في التلخيص لكنه

٤٢٩
حرف القاف
٤/ ٤٥٢
قال في المهذب: لم يخرجه الستة لعلته، اهـ. / وقال العراقي: سنده جيد.
قلت: أعرض الشارح عن ذكر ابن الجوزي لهذا الحديث في الموضوعات لا
لعدم إطلاقه عليه، فإنه رتب ذلك الكتاب وأعده مرجعاً للكلام على أحاديث هذا
الكتاب، ولكنه أغفل ذلك عمداً؛ لئلا يضطر إلى الإشارة أو ذكر تعقب المصنف
الذي أجاد في تعقبه غاية وأبان عن اطلاع واسع، وإنما يتعرض الشارح لذكر حديث
عده ابن الجوزي في الموضوعات ولم يكن فيه من الكلام ما يستدعي طولاً وإجادة
يتسنى له أن يقول: وتعقبه المصنف فلم يأت بطائل كعادته، ولولا خوف الإطالة
لنقلت لك كلام المصنف في اللآلىء، ولكنه كتاب متداول فارجع إليه [٣٩٦/٢].
٦٠٦٧/٢٤٤٥ ــ ((قَالَ الله تَعَالَى لِلنَّفْسِ: اخْرُجِي، قَالَتْ: لا أخْرُجُ إلا كَارِهَةً)).
(خد) عن أبي هريرة
قلت: ترجم عليه البخاري في الأدب المفرد بترجمة غريبة وهي: باب من لم
يشكر للناس، وأورد قبله حديث أبي هريرة: ((لا يشكر الله من لا يشكر الناس))،
والظاهر أنه أورده في هذا الباب لكونه مما تفرد به الربيع بن مسلم لأنه أورد
الحديثين بسند واحد وهو [رقم: ٢١٨، ٢١٩]:
حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا الربيع بن سليمان ثنا محمد بن زياد عن أبي
هريرة به .
وبهذا السند أخرجه أيضاً في التاريخ الكبير في ترجمة الربيع المذكور [٣]
٢٧٥]، وأخرجه البيهقي في الزهد من طريق أبي حامد بن الشرقي [رقم: ٤٦٠]،
ولعله في صحيحه:
أنبأنا أحمد بن يوسف السلمي ثنا موسى بن إسماعيل به.
٦٠٦٨/٢٤٤٦ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ، ثَلاثَةٌ: وَاحِدَةٌ لي وَوَاحِدَةٌ لَكَ،
وَوَاحِدَةٌ بَيْنِي وَبَيْتَكَ، فَأَمَّا الَّتِي لِي: فَتَعْبُدُني لا تُشْرِكُ بِي شَيْئاً، وَأمَّا الَّتِي لَكَ: فَمَا
عَمِلْتَ مِنْ عَمَلِ جَزَيْتُكَ بِهِ، فَإِنْ أَغْفِزْ فَأَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَأَمَّا الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ:
فَعَلَيْكَ الدُّعَاءِ وَالمِسْألَةُ وَعَلَي الاسْتِجَابَةُ وَالْعَطَاءُ)).
(طب) عن سليمان
قال (ش): وفيه ضعف، وقول المؤلف: حسن - غير حسن.
وقال في الكبير/: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: وفيه حميد بن الربيع ٤٥٣/٤
مدلس وفيه ضعف.
قلت: حميد بن الربيع وثقه جماعة، وقال الدارقطني: تكلموا فيه بدون حجة،

٤٣٠
حرف القاف
فهذا شرط الحسن لا سيما إذا وجد لحديثه شاهد كهذا فقد ورد من حديث أنس.
قال البزار في مسنده [١٩ - كشف]:
حدثنا الحسن بن يحيى الأزدي، ومحمد بن يحيى القطعي قالا : حدثنا
الحجاج بن المنهال حدثنا صالح المري ثنا الحسن عن أنس عن النبي وَير قال:
يقول الله تبارك وتعالى: ((يا ابن آدم واحدة لك وواحدة لي وواحدة فيما بيني
وبينك: فأما التي لي: فتعبدني لا تشرك بي شيئاً، وأما التي لك: فما عملت من
شيء أو من عمل وفيتكه، وأما التي فيما بيني وبينك: فمنك الدعاء وعليَّ
الإجابة)) .
ورواه ابن حبان في الضعفاء في ترجمة صالح المري [٣٦٨/١] بزيادة فقال:
أخبرنا أبو يعلى ثنا أبو إبراهيم الترجماني ثنا صالح المري به، لكنه قال: ((أربع
خصال: واحدة منهن لي، وواحدة لك، وواحدة فيما بيني وبينك، وواحدة فيما
بينك وبين عبادي)) فذكر مثل ما سبق، وقال: ((وأما التي بينك وبين عبادي: فارض
لهم ما ترضى لنفسك)).
وصالح المري زاهد واعظ، إلا أن الحديث لم يكن من صناعته فوقعت في
حديثه المناكير فتكلم فيه من أجلها، لكن إذا توبع ارتفع عنه الضعف، وزال ما
یخشی منه.
٦٠٦٩/٢٤٤٧ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ لا يَدْعُونِي أَغْضَبُ عَلَيْهِ)).
العسكري في المواعظ عن أبي هريرة
قلت: تقدم هذا الحديث مرفوعاً إلى النبي و * بلفظ: ((إنه من لم يسأل الله
يغضب عليه))، وهو عند البخاري في الأدب المفرد [رقم: ٦٥٨] والترمذي [رقم :.
٣٣٧٣]، والحاكم في المستدرك [٤٩١/١] وغيرهم.
وفي الباب عن أنس مرفوعاً: ((إن الله تعالى ... )) كما هنا آخر حديث طويل
أخرجه البغوي في التفسير من طريق أبي عبد الملك الدمشقي:
أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن أنا منذر بن زياد عن صخر بن جويرية عن
٤٥٤/٤ الحسن عن أنس مرفوعاً: ((إن الله/ تعالى يقول: يا ابن آدم إن ذكرتني في نفسك
ذكرتك في نفسي، وإن ذكرتني في ملاٍ ذكرتك في ملاٍ خير منهم، وإن دنوت مني
شبراً دنوت منك ذراعاً، وإن دنوت مني ذراعاً دنوت منك باعاً، وإن مشيت إلي
هرولت إليك، وإن هرولت إلي سعيت إليك، وإن سألتني أعطيتك، وإن لم تسألني
غضبت علیك)).

٤٣١
حرف القاف
٢٤٤٨/ ٦٠٧١ - ((قَالَ رَبُّكُمْ: لَوْ أَنَّ عِبَادِي أَطَاعُونِي لأسْقَيْتُهُم المَطَرَ باللَّيْلِ،
وَلَأَطْلَعْتُ عَلَيْهِم الشَّمْسَ بِالنَّهَارِ، وَلَمَا أَسْمَعْتُهُمْ صَوْتَ الرَّعْدِ)).
(حم. ك) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قال (ك): صحيح، ورده الذهبي بأن صدقة واهٍ.
قلت: ومن طريقه خرجه البزار [٦٦٤ - كشف] وقال: لا يروى إلا بهذا
الإسناد، كذا قال، وهو متعقب؛ فإنه روي بإسناد آخر لكنه وهم.
قال البيهقي في الزهد [رقم: ٧١٨]:
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي ثنا جعفر
ابن محمد الرازي (ح).
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران أنبأنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله ثنا
جعفر بن محمد الرازي ثنا عبد المؤمن ثنا عبد السلام - يعني: ابن حرب - عن
محمد بن واسع عن نهار العبدي عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَله: ((يقول الله
تبارك وتعالى ... )) فذكره، قال البيهقي: كذا قالا، ثم أسنده [رقم: ٧١٩] من طريق
موسى بن إسماعيل :
ثنا صدقة بن موسى عن محمد بن واسع عن سمير عن أبي هريرة به، ثم قال
البيهقي: تابعه أبو داود عن صدقة وهذا هو الصحيح.
٢٤٤٩/ ٦٠٧٢ - ((قَال لي جبْرِيلُ: لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا آخُذُ مِنْ حَالِ البَحْرِ فَأَدُسُّهُ فِي
فِي فِرْعَونَ مَخَافَةً أَنْ تُذْرِكَهُ الرَّحْمَةُ)) .
(حم. ك) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال (ك): صحيح على شرطهما، وأقره الذهبي في التلخيص
لكنه قال في الميزان عن أحمد: إن يوسف بن مهران أحد رجاله لا يعرف، ثم ساقه
بلفظه .
قلت: خرج الحاكم هذا الحديث في موضعين من المستدرك: في الإيمان وفي
التفسير، ليس في واحد منهما ذكر ليوسف بن مهران، فقال في / الإيمان [٥٧/١]: ٤٥٥/٤
أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا
محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عدي بن ثابت وعطاء بن السائب عن سعيد بن جبير
عن ابن عباس رفعه أحدهما إلى النبي وَلهو: ((إن جبريل كان يدس في فم فرعون
الطين مخافة أن يقول: لا إله إلا الله)).
حدثنا أبو علي الحافظ أنبأنا عبدان الأهوازي ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا
خالد بن الحارث ثنا شعبة أخبرني عدي بن ثابت وعطاء بن السائب عن سعيد بن

٤٣٢
حرف القاف
جبير به نحوه وزاد: ((فيرحمه الله))، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
ولم يخرجاه.
وقال في التفسير [٣٤٠/٢]:
أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ثنا سعيد بن مسعود ثنا النضر بن
شميل أنبأنا شعبة به، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، إلا أن أكثر
أصحاب شعبة أوقفوه على ابن عباس اهـ.
فالشارح من عادته إذا رأى حديثاً مذكوراً في ترجمة ضعيف يجزم بأنه موجود
في سند كل من خرج الحديث دون تحقق من ذلك، والعجب أنه يرى الحديث في
الأصول وينقل منها، ثم مع ذلك يجزم بوجود ذلك الضعيف فيها تهوراً منه وخيانة.
٢٤٥٠ / ٦٠٧٧ - ((قَالَ لي جبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، عشْ مَا شِئْتَ، فَإِنَّكَ مَيَّتْ،
وَأَخْبِبْ مَنْ أَخْبَيْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ، فَإِنَّكَ مُلاقِيهِ».
الطيالسي (هب) عن جابر
قال في الكبير: وأورده ابن الجوزي من عدة طرق ثم حكم عليه بالوضع.
قلت: سكوت الشارح على ذلك يوهم أن حكم ابن الجوزي مسلم، وأن
المصنف لم يتعقبه، مع أنه تعقبه فأجاد، وقد نقل كلامه سابقاً في حرف: ((أتاني
جبريل)» فارجع إليه من كتابه وكتابنا هذا.
٢٤٥١ / ٦٠٨٤ - ((قَالَ دَاوُدُ: إذْخَالُكَ يَدَكَ فِي فَم التِّنِينِ إلَى أنْ تَبْلُغَ المَرْفَقَ
فَيَقْضِمُهَا - خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَسْأَلَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيءٌ ثُمَّ كَانَ)) .
ابن عساكر عن أبي هريرة
قال في الكبير: ورواه عنه أيضاً أبو نعيم والديلمي، فاقتصار المصنف على
ابن عساکر غیر سدید.
قلت: ما قال أحد ذلك، وإنما هو شيء تخترعه للنيل من المؤلف، نعم أنت
٤٥٦/٤ رأيت الديلمي أسنده من طريق أبي / نعيم، فعزوته إليه من غير أن تعرف في أي
كتاب هو من كتب أبي نعيم، فهذا هو الذي ليس بسديد، وأقبح منه كون الحديث
في الحلية [٨١/٤] في ترجمة وهب بن منبه، ولم تصرح بذلك ولا عرفته فيه، فلم
تعيب غيرك بما هو فيك؟
٢٤٥٢ / ٦٠٨٧ - ((قَالَ رَجُلٌ: لا يَغْفرُ اللَّهُ لفُلان، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيِّ مِنَ
الأنْبِيَاءِ، إنَّها خَطِيئَتُهُ فَلَيَسْتَقْبِلِ العَمَلَ)).
(طب) عن جندب
قلت: أخرجه أيضاً الطوسي في الثاني من أماليه بسياق آخر من طريق المفيد

٤٣٣
حرف القاف
وهو محمد بن محمد بن النعمان قال:
أنا أبو الطيب الحسين بن علي بن محمد حدثنا أحمد بن محمد المقرىء ثنا
يعقوب بن إسحاق ثنا عمر بن عاصم ثنا معمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان
النهدي عن جندب الغفاري: أن رسول الله وَلثم قال: ((إن رجلاً قال يوماً: والله لا
يغفر الله لفلان، قال الله عز وجل: من ذا الذي تآلى على ألا أغفر لفلان، فإني قد
غفرت لفلان وأحبطت عمل المتآلي بقوله: لا يغفر الله لفلان)).
٢٤٥٣ / ٦٠٨٨ - ((قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمَانَ بن دَاود لسُلَيْمَانَ: يَا بُنَيَّ، لا تُكْثِرِ النَّوْمَ
بِاللَّيْلِ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الثَّوْمِ بِاللَّيْلِ تَتْرُكُ الإنْسَانَ فَقِيراً يَوْمَ القِيَامَةِ)).
(ن. هـ هب) عن جابر
قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أن النسائي خرجه وسكت عليه، والأمر
بخلافه، بل عقبه بقوله: فيه يوسف بن محمد بن المنكدر متروك، وسنيد بن داود لم
يكن بذاك، وفيه أيضاً موسى بن عيسى الطرسوسي، قال الذهبي: قال ابن عدي:
ممن يسرق الحديث، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات فلم يصب.
قلت: في هذا عجائب، الأولى: الكذب على النسائي، فإنه ما قال شيئاً من
هذا، ولا من عبارة أصحاب الأصول المسندة أن يقولوا: فيه فلان، وفيه فلان،
وإنما ذلك من عبارة المتأخرین الذین یوردون الأحاديث بدون إسناد.
الثانية: أن النسائي لم يخرج الحديث أصلاً لا بكلام ولا بغير كلام، لا في
سننه الصغرى ولا في سننه الكبرى، ووجود رمزه في المتن خطأ من الناسخ جزماً،
فإن المؤلف ذكر هذا الحديث في حاشية بعض كتبه/ كحاشية ابن ماجه، واللآلىء ٤/ ٤٥٧
المصنوعة، ولم يعزه إلى النسائي فتعين أنه من الناسخ فكانت هذه أعجب مما
تقدم، وقد نص على أن الحديث مما تفرد به ابن ماجه عن بقية الستة.
الثالثة: موسى بن عيسى لا وجود له في سند الحديث، وإنما الموجود محمد
ابن عیسی وبون کبیر بین موسی ومحمد.
الرابعة: محمد بن عيسى الطرسوسي حافظ كبير رحال، ذكره الذهبي في
تذكرة الحفاظ [٢/ ٦٠١]، ونقل ثناء الحاكم عليه، وما قاله ابن عدي لم يلتفت أحد
إليه .
الخامسة: ولئن كان ضعيفاً فلا أثر له في الحديث، فإن جماعة كثيرة تابعوه
عليه من المصنفين الذين كانوا أقرانه، كابن ماجه وغيره، وما وجد هو إلاَّ في سند
البيهقي في الشعب فإنه قال [رقم: ٤٧٤٦]:
أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس المحبوبي أنا محمد بن عيسى

٤٣٤
حرف القاف
الطرسوسي أنا سنيد بن داود أنا يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر به.
أما ابن ماجه فقال [رقم ١٣٣٢]:
حدثنا زهير بن محمد والحسن بن محمد بن الصباح والعباس بن جعفر
ومحمد بن عمرو الحدثاني قالوا: حدثنا سنيد بن داود به.
وأخرجه جماعة من غير طريقه أيضاً، قال الطبراني في الصغير [رقم: ٣٢٩]
حدثنا جعفر بن سنيد بن داود المصيصي ثنا أبي به، ثم قال: لم يروه عن محمد بن
المنكدر إلا ابنه يوسف تفرد به سنید.
وقال ابن حبان في الضعفاء [١٣٦/٣]:
حدثنا ابن قتيبة ثنا جعفر بن سيد به.
وقال أبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين:
ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ثنا محمد بن عبد الله
مربع(١) ثنا سنيد بن داود به.
وقال البندهي:
أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن محمد الموساباذي أنا أبو بكر محمد بن
المؤمل بن الحسن بن عيسى ثنا الفضل بن محمد بن المسيب ثنا سنيد بن داود به.
وقال العقيلي [٤٥٦/٤]: حدثنا محمد بن عتاب بن المربع ثنا سنيد بن داود
به .
فلم يبق لذكر الطرسوسي معنى.
٢٤٥٤/ ٦٠٩٣ - ((قَتْلُ الرَّجُلِ صَبْراً كَفَّارَةٌ لَمَا قَبْلَهُ مِنَ الذُّنُوبِ)).
البزار عن أبي هريرة
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته، وهو وهم، فقد أعله الهيثمي بأن فيه
صالح بن موسى بن طلحة، وهو متروك.
٤٥٨/٤
قلت: / المصنف دائماً يحكم على الأحاديث لا على الأسانيد، والهيثمي
يتكلم على الأسانيد وفرق بين المقامين، فحديث أبي هريرة وإن كان ضعيف السند
إلا أن شواهده ترفعه إلى درجة الصحيح، وهي كثيرة منها: حديث عائشة المذكور
بعده الذي عزاه المصنف للبزار أيضاً، ونقل الشارح نفسه عن الهيثمي أنه قال:
رجاله ثقات، وقد أخرجه أيضاً ابن أبي عاصم في الديات قال:
حدثنا عمرو بن علي أبو حفص ثنا عامر بن إبراهيم عن يعقوب القمي عن
(١) كتب المؤلف فوقها ((كذا)).
:

٤٣٥
حرف القاف
عنبسة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.
وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١٩١/٢]:
أخبرنا عبد الله بن جعفر بن أحمد ثنا محمد بن عامر حدثني أبي ثنا يعقوب
به .
٢٤٥٥ / ٦٠٩٦ - ((قَدْ تَرَكْتُكُم عَلَى البَيْضَاءِ، لَيْلِهَا كَنَّهَارِهَا، لا يَزِيغُ عنها بعدي
إلاَّ هَالِكٌ، وَمَنْ يعشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافاً كثيراً، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّة
الْخُلَفَاءِ الرَّاشدينَ الْمَهْدِيِّينَ، عِضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّواجِذِ، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَة وَإِنْ عَبْداً حَبَشِيّاً،
فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالجَمَلِ الأنِفِ حَيْثُمَا قِيْدَ انْقَادَ)).
(حم. هـ ك) عن عرباض
قال في الكبير: وقضية تصرف المصنف أن ابن ماجه تفرد بإخراجه من بين
الستة وهو ذهول، فقد رواه أبو داود.
قلت: وقضية كلامك أن أبا داود انفرد به هو أو ابن ماجه من بين الستة وهو
جهل، فإن الترمذي خرجه أيضاً لكن للمصنف عذر في عدم عزوه إليهما لأنه مرتبط
بشرطه، وهو مراعاة ألفاظ المخرجين، وهذا الحديث لم يقع عندهما بهذا اللفظ،
وأنت لا عذر لك لأنك لا تراعي شرطاً ولا تعرف نظاماً، فأبو داود خرجه في
كتاب السنة من سننه [رقم: ٤٦٠٧]، والترمذي في كتاب العلم من جامعه [رقم:
٢٦٧٦].
٦٠٩٩/٢٤٥٦ - ((قَدْ أَفْلَحَ مَن أسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافاً وَقَتَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ» .
(حم. م. ت. هـ) عن ابن عمرو بن العاص
قال في الكبير: تبع في العزو لما ذكر عبد الحق، قال في المنار: وهذا لم
يذكره مسلم، وإنما هو من عند الترمذي ... إلخ.
قلت: كل مخطىء يعارض قوله قول المصنف فهو في نظر الشارح مصيب
والمصنف مخطىء، فهذا المنكر لوجود الحديث في صحيح مسلم مخطىء خطأ
بيّناً، فإن الحديث في كتاب الزكاة من صحيح مسلم قال [رقم: ١٠٥٤]:
حدثنا أبو/ بكر بن أبي شيبة ثنا أبو عبد الرحمن المقرىء عن سعيد بن أبي
أيوب حدثني شرحبيل وهو ابن شريك عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن
عمرو بن العاص أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((قد أفلح من أسلم ورزق كفافاً، وقنعه الله
بما آتاه))، ومن الغريب أن الحاكم خرجه في المستدرك في كتاب الأطعمة [٤/ ٤٥٩/٤
١٢٣]، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وأخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية [١٢٩/٦]، والبغوي في التفسير عند قوله

٤٣٦
حرف القاف
﴾ [الضحى: ٨]، وابن شاهين في الترغيب قال [رقم:
تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَ
٢٧٥] :
حدثنا عبد الله بن سليمان هو ابن أبي داود ثنا محمد بن صدقة الحبلاني ثنا
محمد بن حرب عن الزبيدي عن خالد بن مخلد عن عبد الرحمن بن سلمة عن عبد
الله بن عمرو به.
٢٤٥٧/ ٦١٠٢ - ((قَدْ رَحِمَهَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهَا ابْنَيْهَا)).
(طب) عن الحسن بن علي
وكتب الشارح: عن الحسن البصري مرسلاً .
ثم قال في الكبير: وهذا وهم أوقعه فيه أنه ظن أن الحسن البصري وليس
كذلك، بل هو الحسن بن علي وليس بمرسل كما هو مبين في المعجم الكبير
والصغير وجرى عليه الهيثمي وغيره، ثم قال الهيثمي: وفيه خديج بن معاوية الجعفي
وهو ضعيف اهـ. وقد رمز المصنف لحسنه فوقع في وهم على وهم.
قلت: هذا الرجل أقل خلق الله حياء وأصفقهم وجهاً وأعظمهم غفلة،
وأكثرهم بلادة، فالمتن وقع فيه: عن الحسن بن علي مرسلاً، أي: الجمع بين ذكر
علي والد الحسن وبين لفظة: مرسلاً؛ مما يدل على أن لفظة: مرسلاً وهم من
الناسخ أو سبق قلم من المصنف؛ إذ من المستحيل أن يكتب المصنف: مرسلاً
ويريد معناها مع كتابته: الحسن بن علي، اللهم إلا إن أراد أنه مرسل صحابي، وهو
بعيد، فجاء الشارح إلى اسم عليٍّ فحذفه ثم زاد لفظة: البصري كذباً وافتراء من
عنده، ليتسنى له التشنيع، فهل يرضى بمثل هذا إلا ساقط؟!
ثم إنه قال: في الحديث خديج بن معاوية بـ ((الخاء)) المعجمة، والواقع أنه
٤٦٠/٤ حُدَيج بـ ((الحاء))/ المهملة مصغراً وهو من رجال النسائي، قال فيه أحمد: لا أعلم
إلا خيراً، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وقال الدارقطني: غلب عليه الوهم، وقال
البزار: سيىء الحفظ - أي مع صدقه في نفسه - وهذا هو شرط راوي الحسن إذا
وردت لحديثه الشواهد والمتابعات وعرف أصل مخرج حديثه، وهذا المعنى الذي
فيه هذا الحديث بلغ حد التواتر، فالحديث حسن كما قال المصنف رغماً على أنف
الجاهل الكذاب.
٦١٠٦/٢٤٥٨ - ((قَدمْتُ الْمَدِينَةِ وَلأَهْلِ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فيهمَا في
الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْراً مِنْهُمَا: يَوْمَ الفِطْرِ، ويَوْمَ النَّحْرِ)).
(هق) عن أنس
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وفيه محمد بن عبد الله الأنصاري أورده

٤٣٧
حرف القاف
الذهبي في الضعفاء، وقال: قال أبو داود: تغير شديداً.
قلت: بل جهلك بالرجال شديد وبالحديث أشد وبقدرك أشد وأشد، فمحمد
ابن عبد الله الأنصاري ثقة متفق على إخراج حديثه احتج به البخاري ومسلم في
صحيحيهما، وأغرب من هذا أنه لم ينفرد به، بل تابعه فيه متابعة تامة حافظان
جليلان مثله وهما: يزيد بن هارون ومروان بن معاوية الفزاري، وأغرب من هذا أن
متابعتهما عند البيهقي في نفس الإسناد، فوالله لو كان لأهل الحديث محتسب لضرب
على يد هذا الجاهل ومنعه من الكلام على الحديث.
قال البيهقي [٢٧٧/٣]:
أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنبأنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمداباذي أنبأنا
إبراهيم بن عبد الله السعدي أنبأنا يزيد بن هارون أنبأنا حميد الطويل (ح).
وأخبرنا محمد بن محمد بن محمش الفقيه أنبأنا أبو الفضل عبدوس بن
الحسين بن منصور ثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي ثنا محمد بن عبد الله
الأنصاري حدثني حميد الطويل (ح).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب ثنا محمد بن هشام بن ملاس النميري ثنا مروان بن معاوية/ ٤ / ٤٦١
الفزاري ثنا حميد الطويل عن أنس به.
فهل يستجيز تعليل الحديث بمحمد بن عبد الله الأنصاري إلا جاهل مجنون قد
خلع ربقة الحياء من وجهه؟! نسأل الله العافية.
٢٤٥٩ / ٦١٠٧ - ((قَدِمْتُم خَيْرَ مَقْدَم، وَقَدِمْتُمْ مِنَ الجهاد الأصغر إلى الْجِهَادِ
الأَكْبَرِ: مُجَاهِدَة الْعَبْدِ هَوَاهُ)) .
(خط) عن جابر
قال في الكبير: ورواه عنه البيهقي أيضاً في كتاب الزهد، وهو مجلد لطيف،
وقال: إسناده ضعيف، وتبعه العراقي.
قلت: كتاب الزهد للبيهقي في مجلد لطيف كما قال، فيه خمسة أجزاء
حديثية، وهذا الحديث في الجزء الثاني منها.
قال البيهقي [رقم: ٣٧٣]:
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد ثنا تمتام ثنا عيسى بن
إبراهيم ثنا يحيى بن يعلى عن ليث عن عطاء عن جابر قال: قدم على رسول الله وَل
قوم غزاة، فقال رسول الله بَ لقر: ((قدمتم ... )) وذكره.

٤٣٨
حرف القاف
قال البيهقي: هذا إسناد فيه ضعف اهـ.
وأما الخطيب فقال [٥٢٣/١٣، ٥٢٤]:
أخبرنا واصل بن حمزة أخبرنا أبو سهل عبد الكريم بن عبد الرحمن بن محمد
ابن أحمد بن سليمان ثنا خلف بن محمد بن إسماعيل الخيام ثنا أبو عبد الله
محمد بن أبي حاتم بن نعيم حدثنا أبي أخبرنا عيسى بن موسى عن الحسن - هو ابن
هاشم - عن يحيى بن أبي العلاء ثنا ليث عن عطاء بن أبي رباح به، كذا وقع عنده
يحيى بن أبي العلاء ويقال: ابن العلاء، ووقع عند البيهقي: يحيى بن يعلى،
وكلاهما موجود، وفي كل منهما مقال إلا أن ابن العلاء أضعف من ابن يعلى، وهو
من رجال الترمذي، والأول من رجال أبي داود، والحديث له شواهد كثيرة يمكن
جمعها في جزء مفرد، ولنا عزم على ذلك إن شاء الله تعالى، وأعان عليه.
٢٤٦٠ /٦١٠٨ - ((قَدِّمُوا قُرَيْشاً، وَلا تَقَدَّمُوهَا، وَتَعَلَّمُوا مِنْهَا، وَلا تُعَالِمُوهَا)) .
الشافعي والبيهقي في المعرفة عن ابن شهاب بلاغاً
(عد) عن أبي هريرة
٤/ ٤٦٢
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن الشافعي لم يخرجه/ إلا بلاغاً فقط
وليس كذلك، فقد أفاد الشريف السمهودي في الجواهر وغيره: أن الشافعي في
مسنده وأحمد في المناقب خرجاه من حديث عبد الله بن حنطب قال: خطبنا رسول
الله وَ ﴿ يوم الجمعة فقال: أيها الناس، قدموا قريشاً ولا تقدموها وتعلموا منها ولا
تعلموها)).
قلت: قدمنا مراراً أن كل من خالف المصنف في شيء فهو حجة على
المصنف في نظر هذا المعاند، ولو كان المصنف أعلم من ملء الأرض من ذلك
المعارض فليت شعري ما الذي ترك قول السمهودي حجة مقدماً على قول المصنف
ولم يكن قول المصنف حجة عليه، بحيث يتعقب به على السمهودي مع أن الواقع
كذلك، فإن الشافعي ما خرج إلا بلاغ ابن شهاب فقال [١٩٤/٢ - ترتيبه]:
حدثني ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب أنه بلغه أن رسول
الله وَيُ قال: ((قدموا ... )) وذكره ثم ذكر أحاديث أخرى ليس منها واحد كهذا ولا
من رواية عبد الله بن حنطب، فبان أن الواهم هو السيد السمهودي هذا إن كان
الشارح صادقاً في نقله غير كاذب ولا واهم عليه كعادته فلا بد من مراجعة جواهر
العقدين، وليس عندنا وقت لذلك، ثم لو سلمنا أن الأمر كما يقول السيد
السمهودي، فالشارح يعلم جيداً أن هذا اللفظ الذي أورده محله في ترتيب المصنف
حرف الألف لأنه مصدر بأيها الناس، فاعجب لحال هذا الرجل ما أوقحه!

٤٣٩
حرف القاف
٢٤٦١ /٦١١٥ - ((قَرْبِ اللَّخَ مِنْ فِيكَ، فَإِنَّهُ أهْنَأْ وَأمْرَأ)» .
(حم. ك. هب) عن صفوان بن أمية
قال: وإسناده صحيح لكن فيه انقطاع.
قلت: لا يمكن أن يكون سنداً صحيحاً وفيه انقطاع؛ إذ الانقطاع علة لمنع
الصحة، والرجل أراد أن يلخص ما ذكره في كبيره نقلاً عن المنذري فلم يعرف ما
يقول.
٢٤٦٢/ ٦١٤٧ - ((قَلْبُ الْمُؤْمِن حُلْوٌ يُحبُّ الْحَلاوَةَ)).
(هب) عن أبي أمامة (خط) عن أبي موسى
قال في الكبير: وقال الخطيب رجاله ثقات غير محمد بن العباس/ بن سهل ٤/ ٤٦٣
البزار، وهو الذي وضعه وركبه على هذا الإسناد ونقله عنه الذهبي وأقره، ومن ثم
أورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريق الخطيب وحكم بوضعه وتعقبه المؤلف
بإيراده من طريق البيهقي ولم يزد على ذلك، وقد عرفت أن نفس البيهقي طعن فيه.
قلت: الخطيب وابن الجوزي حكما بوضعه واتهما به محمد بن العباس بن
سهل، وأنه هو الذي وضعه وركب له هذا الإسناد، فتعقب المؤلف ذلك بأن له
طريقاً آخر من غير رواية ابن سهل المذكور، وذلك يبرىء ساحته واتهامه بوضعه ثم
أورده من عند البيهقي الذي رواه من تاريخ شيخه الحاكم بسند آخر، وهذا نهاية ما
يطلب في التعقب وهو تبرئة ساحة المتهم بوضع الحديث، وكون البيهقي قال:
حديث منكر لا يمنع من التعقب، والشارح إنما نقل قوله بواسطة المؤلف، فهو
الذي نقل ذلك عنه في اللآلى المصنوعة، فلو كان يعلم أنه مؤيد لقول ابن الجوزي
بوضعه لما احتاج إلى نقله لكنه يعلم أن قول الحافظ في حديث أنه منكر، غير
قوله: إنه موضوع، والبيهقي نفسه صرح بأنه لا يخرج في كتبه حديثاً يعلم أنه
موضوع، ثم يكثر من إخراج الأحاديث التي ينص على أنها منكرة لأنه يريد بالمنكر
معناه الاصطلاحي وهو ما تفرد به راوٍ ضعيف لا يحتمل ضعفه التفرد، وهذا على
حسب علمه وما بلغه، وإلا فهو غير متفرد به كما رأيت، فلو سكت الشارح لستر
نفسه وأراح غيره.
٦١٤٩/٢٤٦٣ - ((قُلُوبُ ابنِ آدم تَلينُ في الشّتَاءِ، وَذَلِكَ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ
مِن طِينٍ، وَالطِّينُ يَلِينُ فِي الشُّتَاءِ».
(حل) عن معاذ
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن أبا نعيم خرجه وأقره، والأمر بخلافه
بل بين أن عمر بن يحيى متروك الحديث. قال في الميزان: أتى بخبر باطل شبه

٤٤٠
حرف القاف
موضوع، ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه وتعقبه المؤلف، فلم يأت بشيء.
٤٦٤/٤
قلت/: في هذا تعقب على المصنف والشارح، أما المصنف ففي إيراده هذا
الحديث الموضوع الذي اعترف هو بوضعه.
وأما الشارح فلأنه كذب على المؤلف في موضعين، أحدهما: في قوله:
فظاهر صنيعه أن أبا نعيم ... إلخ، فإن صنيع المؤلف مصرح بأن الحديث ضعيف؛
إذ رمز له بعلامته، وهذا الكلام من أصله ساقط، فإن المصنف لا ظاهر لكلامه ولا
باطن في هذا الباب ولا عرج هو على نقل كلام المخرجين وإنما هي سخافة يسخف
بها الشارح ليتوصل بها إلى التعقب فهذا كذب ممزوج بسخافة وسقوط مروءة.
والموضع الثاني: وهو كذب ممزوج بجهل، قوله عن المؤلف: أنه تعقب ابن
الجوزي فلم يأت بشيء، فإن المؤلف ما تعقب ابن الجوزي على هذا الحديث، بل
أقره وأتى بما يؤيده من النقول، ونصه [٩٨/١]: قلت: قال في الميزان: عمر بن
يحيى متروك أتى بحديث شبه الموضوع وهو هذا، قال: ولا نعلم لشعبة عن ثور
رواية.
قال الحافظ ابن حجر في اللسان: وأظنه عمر بن يحيى بن عمر بن أبي سلمة
ابن عبد الرحمن اهـ.
فهل يقول عاقل: إن هذا من المؤلف تعقب؟! والشارح يعلم جيداً أن المؤلف
تارة يقول عقب كلام ابن الجوزي: قلت، فيأتي بالتعقيب وأحياناً يقول: قلت،
فيأتي بما هو مؤيد لكلام الأصل كهذا الحديث ولكن الشارح يريد أن يفهم الجهلة
أن كل ما يقول فيه المؤلف: قلت، فهو تعقب يمكنه أن يركب عليه قوله: فلم يأت
بشيء، فاعجب لهذا الرجل!
٢٤٦٤/ ٦١٥٠ - ((قَلِيلُ الفقْه خَيْرٌ منْ كَثِير العبادَة، وكَفَى بالمَزْءِ فقْهاً إِذَا عَبَدَ
اللَّهَ، وَكَفَى بِالمَرْءِ جَهْلاً إِذَا أَعْجِبَ بِرَأْيه، وَإِنَّمَا النَّاسُ رَجُلانٍ: مُؤْمِنْ، وَجَاهِلٌ، فَلا
تُؤْذِ المُؤْمِنَ، وَلا تحَاور الجَاهِلَ)).
(طب) عن ابن عمرو
قال الشارح: وفيه ابن إسحاق.
قلت: بل فيه أنت، بلية ابتلى الله بك هذا الكتاب، بل ابتلى بك الحديث
٤٦٥/٤ وأهله، فأنت جاهل اشتهر بين الناس بالعلم/، وكان والله يحب حرق كتبك حتى لا
توقع أهل العلم في هذه الأخطاء التي ما أتى بها بشر نعلمه، فابن إسحاق إذا أطلق
عند أهل الحديث ينصرف إلى محمد بن إسحاق المشهور صاحب السيرة، وهو لا