Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ حرف العين قال في الكبير: وفيه الحسن بن عمرو القيسي، قال الذهبي: مجهول. قلت: هو حديث موضوع باطل يتعجب من المصنف في ذكره، رواه الديلمي [رقم: ٤٢٠١]: عن بنجير عن جعفر الأبهري عن أبي القاسم علي بن أحمد بن إبراهيم الحافظ عن أحمد بن محمد بن مهدي الأهوازي عن الحسن بن عمرو القيسي المروزي عن مقاتل بن صالح الخراساني عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس به. ٥٦٥٨/٢٣٣٠ - ((العَالِمُ سُلْطَانُ اللَّهِ فِي الأرْضِ، فَمَنْ وَقَعَ فِيهِ فَقَدْ هَلَكَ)). (فر) عن أبي ذر قلت: هذا كذب مكشوف وليس له عند الديلمي إسناد كما ذكر الشارح. ٥٦٥٩/٢٣٣١ - ١/ العَالِمُ والعلْمُ وَالعَمَلُ في الجَنَّةِ، فَإِذَا لَمْ يَعْمَلِ العَالمُ بمَا ٣٧٩/٤ يَعْلَمْ كَانَ العِلْمُ وَالعَمَلُ فِي الجنَّةِ، وَكَانَ العَالِمُ فِي النَّارِ)). (فر) عن أبي هريرة قلت: والكذاب والكذب، ولا سيما على رسول الله وي طير في النار، فإذا ثبت الكذب في الحديث كان الحديث الصحيح في الجنة والكذاب على رسول الله وليه في النار كمفتري هذا الحديث قبحه الله. قال الشارح في الكبير: فيه الحسن بن زياد أي اللؤلؤي، قال الذهبي: كذبه ابن معين وأبو داود. قلت: هذا غلط من وجوه، أحدها: أن الحسن بن زياد اللؤلؤي وإن كذبوه فإنه لا يحتمل مثل هذا الباطل. ثانيها : أن المذكور في السند ليس هو اللؤلؤي، فإن اللؤلؤي من أصحاب أبي حنيفة، وهذا الخبر رواه أبو نعيم عن أبي بكر الطلحي عن الحضرمي عن الحسن بن زياد فهو أصغر من صاحب أبي حنيفة. ثالثها: أن علة الحديث ظاهرة كالشمس لمن له خبرة بالحديث، فإن الحسن ابن زياد رواه عن سليمان بن عمرو عن نعيم المجمر عن أبي هريرة، وسليمان بن عمرو هو أبو داود النخعي، وهو من مشاهير الوضاعين. ٥٦٦٧/٢٣٣٢ - ((العَبْدُ مِنَ اللَّهِ، وَهُوَ مِنْهُ مَا لَمْ يَخْدِمْ، فَإِذَا خَدَمَ وَقَعَ عَلَيْهِ الحِسَاب)). (ص. هب) عن أبي الدرداء قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وفيه إسماعيل بن عياش وفيه خلاف. ٣٦٢ حرف العين قلت: ومع كونه وثق فقد ورد من غير طريقه، كما سأذكره، وقد أخرج الحديث من طريقه أيضاً الدينوري في المجالسة فقال: حدثنا أبو قلابة ثنا داود بن عمرو ثنا إسماعيل بن عياش عن مطعم بن المقدام الصنعاني عن محمد بن واسع الأزدي قال: كتب أبو الدرداء إلى سلمان: من أبي الدرداء إلى سلمان، أما بعد: يا أخي إني أنبئتُ أنك اشتريت خادماً، وإني سمعت النبي ◌ّ﴿ يقول: ((العبد من الله ... )) وذكر مثله. وأما متابعة إسماعيل ابن عياش فأخرجها الديلمي من طريق أبي بكر بن شاذان [رقم: ٤٢٦٠] قال: ٤/ ٣٨٠ / حدثنا أحمد بن سليمان بن ريان ثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد ثنا ابن جابر عن محمد بن واسع عن أبي الدرداء أنه كتب إلى سلمان: يا أخي أنبئت ... فذكر مثله. ٥٦٧١/٢٣٣٣ - ((العَبْدُ الْمُطِيعُ لِوَالِدَيْهِ وَلِرَبِّهِ فِي أَعْلَى عِلْيْينَ)). (فر) عن أنس قال الشارح: وإسناده ضعيف. وقال في الكبير: ورواه عنه أبو نعيم وعنه تلقاه الديلمي مصرحاً فلو عزاه للأصل لكان أولى. قلت: هذا غلط من وجهين، الأول: أن الديلمي لم يخرجه من طريق أبي نعيم بل قال الديلمي [رقم: ٤٠٧١]: أخبرنا أبي حدثنا أبو طالب الحسيني ثنا إسماعيل بن الحسن بن محمد الحسيني النقيب ثنا محمد بن علي بن الفضل الخزاعي أخبرنا علي بن محمد بن محمد بن عقبة الكوفي ثنا الخضر بن أبان ثنا أبو هدية عن أنس به بلفظ: ((العبد المطيع لوالديه، والمطيع لرب العالمين في أعلى عليين)) اهـ. فذكر ((أبي نعيم)) من أكاذيب الشارح. الثاني: أن الحديث ليس بضعيف كما قال الشارح، بل هو موضوع لا يشك فيه من له خبرة بالحديث، وحال أبي هدبة أشهر من أن يخفى. ٥٦٧٣/٢٣٣٤ - ((العُثُلُ الزَّنِيمُ الفَاحِشُ اللَّئِيمُ)). ابن أبي حاتم عن موسى بن عقبة مرسلاً قال في الكبير: فظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأعلى ولا أحق بالعزو من ابن أبي حاتم ولا مسنداً وهو ذهول عجيب، فقد خرجه الإمام أحمد عن عبد الله بن غنم الأشعري، قال ابن منده: وله صحبة. .٠ ٣٦٣ حرف العين قلت: في هذا أمور، الأول: الكذب، فإن الحديث الذي خرجه أحمد غير هذا، قال أحمد [٤/ ٢٢٧]: حدثنا وكيع ثنا عبد الحميد (١) عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم قال: ((سئل رسول الله وَيقول عن العتل الزنيم، فقال: هو الشديد الخلق المصحَّح الأكول الشروب الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف)) اهـ. فأين هذا من حديث الباب؟! الثاني: أن هذا الحديث مرسل أيضاً، فإن عبد الرحمن/ بن غنم ليس ٣٨١/٤ بصحابي على الصحيح. الثالث: أن هذا المتن الذي خرجه أحمد مرسلاً قد ذكره المصنف قبل هذا مسنداً من حديث أبي الدرداء، وعزاه لابن مردويه. الرابع: أن ابن غنم اسمه: عبد الرحمن لا عبد الله. ٥٦٧٧/٢٣٣٥ - ((العَجَمُ يَبْدَأُونَ بِكِبارِهِمْ إِذَا كَتَبُوا، فَإِذَا كَتَبَ أحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأ بِنَفْسِهِ)). (فر) عن أبي هريرة قال في الكبير: وفيه محمد بن عبد الرحمن المقدسي، قال الذهبي في الضعفاء: متهم، وفي الباب: ابن عباس، وجابر، وأبو ذر، وأنس، وأبو رمثة، وعائشة، والجهدمة، وأبو الطفيل، وجابر بن سمرة، وغيرهم. قلت: في هذا أمران، أحدهما: ليس في الباب هؤلاء بل ولا واحد منهم، والشارح يهرف بما لا يعرف، وكأنه رأى الديلمي أو غيره ذكر ذلك فظن أن المراد أن كل هؤلاء رووا هذا الحديث، وليس الأمر كذلك، بل إن كان أحد من الحفاظ ذكر هؤلاء فغرضه أنهم كانوا يكتبون فيبدأون بأنفسهم. ثانيهما: أغفل الشارح كون ابن الجوزي ذكر هذا الحديث في الموضوعات [٨١/٣]، فأورده من عند العقيلي ثم من رواية محمد بن عبد الرحمن - القشيري - وهو المقدسي عن مسعر بن كدام عن المقبري عن أبي هريرة به، ثم نقل عن العقيلي أنه قال: محمد بن عبد الرحمن القشيري مجهول بالنقل، وحديثه منكر ليس له أصل ولا يتابع عليه اهـ. وتعقبه المؤلف بوروده من وجه آخر من حديث أبي الدرداء عند الطبراني في الأوسط [رقم: ٢٣٤٧]، ومن حديث النعمان بن بشير عنده في الكبير وهو مختصر، وبفعل بعض الصحابة، كالعلاء بن الحضرمي مع النبي ◌َّ، وابن (١) في المطبوع من المسند: عبد الرحمن. ٣٦٤ حرف العين عمر مع أبيه، وأبي عبيدة بن الجراح، وخالد بن الوليد مع عمر بن الخطاب أيضاً، ويقول سلمان الفارسي رضي الله عنه: لم يكن أحد أعظم حرمة من رسول الله وَله، وكان أصحابه إذا كتبوا إليه يكتبون: من فلان إلى محمد رسول الله. أخرجه البيهقي [١٣٠/١٠]، وذكر أسانيد هذه الآثار كلها في اللآلىء [٢] ٢٩١، ٢٩٢]، وقال في التعقبات بعد حكاية نقد ابن الجوزي: ٤/ ٣٨٢ قلت: له شاهد/ أخرجه أبو داود [٥١٣٤، ٥١٣٥] والحاكم وصححه [٣/ ٦٣٦، ٢٧٣/٤] عن العلاء الحضرمي أنه كان عامل النبي 18ّ على البخرين، فكان إذا كتب إليه بدأ بنفسه اهـ. قلت: وفي صحة هذا الخبر نظر، والمقصود أن قول الشارح: وفي الباب .. إلخ من ذکرهم - لا أصل له. ٥٦٨٢/٢٣٣٦ - ((العِدَةُ دَيْنٌ)) . (طس) عن علي، وعن ابن مسعود قال في الكبير: ورواه القضاعي في الشهاب بهذا اللفظ، وقال: إنه حديث حسن . قلت: القضاعي لا يخرج في الشهاب، ولا ينص على حسن ولا ضعف وإنما خرجه في مسند الشهاب، وما قال: حسن ولا يقول ذلك، لأنه ليس بحسن، ثم إن ظاهر صنيع المصنف في قوله: عن علي وعن ابن مسعود بتكرار حرف ((عن)) دون الاكتفاء بواو العطف - أن له عند الطبراني عن كل واحد منهما سنداً، والواقع أن السند إليهما واحد فقد قال الطبراني في الصغير [رقم: ٤١١]: ثنا حمزة بن داود بن سليمان بن الحكم بن الحجاج الثقفي المؤدب، حدثنا سعيد بن مالك ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الأشعث ثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن علي وعبد الله بن مسعود معاً عن النبي واله. ورواه القضاعي [رقم: ٧] من طريق أبي الحسن علي بن عبد الله قال: حدثنا أبو يعلى حمزة بن داود به فقال: عن علي وحده. نعم له سند آخر عن علي من رواية أهل البيت. ٥٦٨٣/٢٣٣٧ - «العدَةُ دَيْنٌ، وَيْلٌ لمنْ وَعَدَ ثمَّ أخلفَ، وَئِلٌ لمنْ وَعَدَ ثُمَّ أُخْلَفَ، وَئِلٌ لمِنْ وَعَدَ ثُمَّ أَخْلَفَ)). ابن عساكر عن علي قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا لم يخرجه أحد من المشاهير، وهو عجيب: فقد خرجه أبو نعيم وغيره. ٠ ٣٦٥ حرف العين قلت: هذا كذب على أبي نعيم، بل أبو نعيم خرجه بلفظ: ((العدة عطية))، وقد ذكره المؤلف بعد هذا وعزاه إليه، والشارح رأى الديلمي أسنده من طريق أبي نعيم فعزاه إليه، وأطلق فأفاد أنه عنده في الحلية، وليس هو فيه، فكان عليه أن يقول: رواه الديلمي من طريق أبي نعيم، وسند هذا الحديث/ هو سند الذي قبله. ٣٨٣/٤ ٢٣٣٨/ ٥٦٨٥ - ((العَذْلُ حَسَنٌ، ولكن في الأمَرَاء أحسَنُ، السَّخَاءُ حَسَنٌ، وَلَكنْ فِي الأَغْنِيَاء أحسَنُ، الوَرَعُ حَسَنٌ، وَلَكِنْ في العُلَمَاءِ أَحْسَنُ، الصَّبْرُ حَسَنٌ، وَلَكنْ في الفُقَرَاء أحْسَنُ، الثَّوْبَةُ حَسَنٌ، وَلَكِنْ فِي الشَّبَابِ أحسَنُ، الْحَيَاءُ حَسَنْ، وَلَكِنْ فِي النِّسَاءِ أَحْسَنُ» . (فر) عن علي قلت: والصدق حسن، ولكن في حديث رسول الله وَلو أحسن، والتحقيق حسن، ولكن في نقل الحديث أحسن، والكذب قبيح ولكن على رسول الله والده أقبح، والتهور قبيح، ولكن في نقل الحديث أقبح، فالعجب العجاب من المؤلف الذي يدعي أنه صان كتابه عن كل ما انفرد به وضاع أو كذاب ثم لا يستحي من إيراد مثل هذا الباطل البين. قال الديلمي [رقم: ٤٢٥٨] - المخرج لكل خرافة وبلية لا بارك الله فيه ولا في أبيه الذي سبقه لجمع هذه الأکاذیب ـ: أخبرنا أحمد بن نصر أخبرنا أبو الفرج بن أبي سعيد الوراق حدثنا عبد الرحمن بن حمادي ثنا علي بن محمد الأديب ثنا عبدان بن يزيد الدقيقي ثنا إبراهيم ابن الحسين ثنا موسى بن إسماعيل المنقري ثنا وهيب بن الورد ثنا أبو الزبير المكي عن جابر بن عبد الله قال: ((دخلت على عليٍّ بن أبي طالب فقلت: ما علامة المؤمن؟ قال: دخلت على النبي ◌َّل﴿ فقلت: ما علامة المؤمن؟ قال: ستة أشياء حسن ولكن في ستة من الناس أحسن: العدل حسن ... )) وذكره. وكأن واضعه قبحه الله كان أعجمياً يخبر عن المبتدإ المؤنث بالمذكر، فقال: ((ستة أشياء حسن، والتوبة حسن))، وهذا لسان أعجمي غير عربي، ومن سياق المتن يعلم أن المؤلف كما أخطأ في إيراد مثل هذا الباطل أخطأ في موضعه، فإن موضعه على اصطلاحه حرف السين . ٥٦٨٧/٢٣٣٩ - ((العَرَبُ للْعَرَبِ أَكْفَاءٌ، وَالمَوالِي أكْفَاءٌ لْمَوالِي / إلا حَائِكٌ أو ٣٨٤/٤ حَجَّامٌ)). (هق) عن عائشة قلت: ما نطق بهذا رسول الله صل﴾، وعجباً للفقهاء من الحفاظ الذين يفرحون ؟ ٣٦٦ حرف العين بمثل هذا ويوردونه محتجين به لمذهبهم، وقد ورد من وجوه أخرى كلها من أكاذيب المغرضین. ٢٣٤٠/ ٥٦٩٠ - ((العُزفُ يَنْقَطِعُ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ وَلا يَنْقَطِعُ فِيمَا بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ مَنْ فَعَلَهُ)) . (فر) عن أبي اليسر قال في الكبير: وفيه يونس، أورده الذهبي في الضعفاء وقال: مجهول. قلت: ليت الشارح لم يفضح نفسه بالتعرض للكلام في الرجال، فيونس بن عبيد المذكور في السند هو الإمام المشهور الثقة، صاحب الحسن البصري، وهو من رجال الصحيح، الذي ذكره الذهبي رجل آخر هو أكبر من هذا، لأن الذهبي قال: يونس بن عبيد كوفي، حدث عن البراء بن عازب لا يدرى من هو، وقد ذكره ابن حبان في الثقات ... إلخ، والذي في سند الحديث رواه عن الحسن، قال الديلمي [٤٢٦٧] : أخبرنا الكافجي إجازة ثنا أبو سعيد بن شاذان ثنا محمد بن عبد الله الأصبهاني الصفار ثنا إسماعيل بن بحر العسكري - ولقبه سمعان - ثنا إسحاق بن محمد بن إسحاق العمي ثنا أبي عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس به، كذا وقع في أصلنا عن أنس خلاف ما في الجامع الصغير عن أبي اليسر، والحديث منكر. ٥٦٩٣/٢٣٤١ _ ((العُطَاسُ منَ الله وَالتَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَان، فَإِذَا تَشَاءَبَ أحَدُكُمْ فَلْيَضَغْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، وَإِذَا قَالَ: آه آه، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْ جَوْفِهِ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزّ وَجَلَّ يُحِبُّ المُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّنَاؤُبَ)). (ت) وابن السني في عمل اليوم والليلة عن أبي هريرة قال في الكبير: رمز المؤلف لحسنه، وليس كما قال، فقد جزم الحافظ ابن حجر في الفتح بضعف سنده. قلت: هذا كذب على الحافظ، ما أشار إلى ضعفه فضلاً عن جزمه بذلك، وإنما ضعف الحافظ الحديث الآتي بعد هذا، وكيف يضعف هذا وهو في ٣٨٥/٤ الصحيحين وغيرهما من طرق متعددة عن ابن أبي ذئب وغيره عن سعيد المقبري/ عن أبيه عن أبي هريرة كما ذكره الحافظ نفسه؟! غاية ما في الأمر أن الترمذي حسن هذه الرواية لأنها وقعت له من رواية ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة دون أبيه، ثم رواه الترمذي [رقم: ٢٧٤٧] من طريق يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ثم قال (ت): هذا حديث صحيح، وهو أصح من حديث ابن عجلان، وابن أبي ٣٦٧ حرف العين ذئب أحفظ لحديث سعيد المقبري وأثبت من ابن عجلان، ثم أسند عن يحيى بن سعيد قال: قال محمد بن عجلان: أحاديث سعيد المقبري روى بعضها سعيد عن أبي هريرة وبعضها سعيد عن رجل عن أبي هريرة، فاختلطت علي فجعلتها عن سعيد عن أبي هريرة اهـ. والمقصود: أن الحديث صحيح المتن حسن الإسناد لأجل ما ذكره، وما قاله الشارح جهل بأن الحديث في الصحيحين من جهة، وكذب على الحافظ من أخرى. ٢٣٤٢ /٥٦٩٤ - ((العُطَاسُ، وَالنُّعَاسُ، وَالثَّثَاؤُبُ فِي الصَّلاةِ، وَالحَيْضُ، وَالْقَيْءُ، وَالرُّعَافُ مِنَ الشَّيْطَانِ)) . (ت) عن دينار قال في الكبير: قيل: هو دينار القراظ بظاء معجمة، الخزاعي المدني، تابعي كثير الإرسال: قال المناوي: ومدار الحديث على شريك، وفيه مقال معروف، فظاهر صنيع المصنف أن الترمذي تفرد به عن الستة، وليس كذلك، بل رواه ابن ماجه أيضاً في الصلاة عن دينار المذكور. قلت: هذا خطأ من وجوه، الأول: أن ديناراً هذا لم يقل أحد أنه القراظ، بل هذا غير هذا كما يعلم من كتب الرجال، وحكاية ذلك إنما هو كذب الشارح. الثاني: أن علة الحديث ليس هو شريكاً، بل هو أبو اليقظان عثمان بن عمير، فإنه مجمع على ضعفه، وشريك ثقة من رجال الصحيح، وما أظن الشرف المناوي قال ذلك، وإنما هو من وهم الشارح عليه. الثالث: أن ابن ماجه لم يخرجه بهذا اللفظ، ولا وقع في روايته ذكر العطاس أصلاً بل لفظه: ((البزاق، والمخاط، والحيض، والنعاس في الصلاة من الشيطان))/ ٣٨٦/٤ وقد ذكره المصنف في حرف الباء سابقاً وعزاه لابن ماجه. ٥٧٠٤/٢٣٤٣ - ((العُلَمَاءُ قَادَةٌ، وَالمُتَّقُونَ سَادَةٌ، وَمُجَالَسَتُهُمْ زِيَادَةٌ)) . ابن النجار عن أنس قال الشارح: ورواه الطبراني عن ابن عباس بسند صحيح. وقال في الكبير: ورواه الطبراني في حديث طويل، قال الهيثمي: رجاله موثقون . قلت: هذا خطأ فاحش من وجوه، الأول: قوله في الصغير: ورواه الطبراني عن ابن عباس، فإنه كذب ما رواه عن ابن عباس، وإنما رواه عن ابن مسعود [٩/ ١٠٥]. ٣٦٨ حرف العين الثاني : قوله ذلك أيضاً يفيد: أنه رواه مرفوعاً كما هو في المتن، وإنما رواه عن ابن مسعود موقوفاً عليه من قوله. الثالث : قوله في الصغير: بسند صحيح مع نقله في الكبير عن الهيثمي أنه قال: رجاله موثقون، ومعنى أنهم ضعفاء لكنهم وثقوا أي اختلف فيهم، وما كان سنده كذلك لا يكون صحيحاً . الرابع : قوله في الكبير: ورواه الطبراني في حديث طويل، فإنه يفيد أنه رواه مرفوعاً ومن حديث أنس، والأمر بخلاف ذلك، ونص الحافظ نور الدين في الزوائد الذي منه نقل الشارح هكذا، وعن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول: ((المتقون سادة، والفقهاء قادة ومجالستهم زيادة))، قلت: ذكر هذا في حديث طويل رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون انتهى. فاعجب لأمانة الشارح ومقدار تهوره، نسأل الله السلامة. ثم إن أثر ابن مسعود الطويل الذي أشار إليه الحافظ الهيثمي أخرجه أحمد في الزهد [ص٢٠١] قال: حدثنا عبد الله بن يزيد ثنا سعيد - يعني: ابن أبي أيوب - ثني عبد الله بن الوليد قال: سمعت عبد الرحمن بن حجيرة يحدث عن أبيه عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول: ((إنكم في ممر الليل والنهار في آجال منقوصة وأعمال محفوظة، والموت يأتي بغتة فمن يزرع خيراً يوشك أن يحصد رغبة، ومن يزرع شراً يوشك أن يحصد ندامة، ولكل زارع مثل ما زرع لا يسبق بطيء بحظه، ولا يدرك مريض ما لم ٣٨٧/٤ يقدر له، فمن أعطى خيراً فالله تعالى أعطاه/ ومن وقى شراً فالله تعالى وقاه، والمتقون سادة ... )) وذكر مثله. ورواه أبو نعيم في الحلية [١٣٣/١، ١٣٤]: ثنا محمد بن أحمد بن الحسين ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرىء، هو عبد الله بن یزید به. وقد ورد موقوفاً أيضاً على عبد الله بن بشر المازني قال البيهقي في الزهد [رقم ٤٥٨]: أخبرنا أبو أسامة محمد بن أحمد بن محمد بن القاسم المقري الهروي بمكة أنبأنا الحسن بن رشيق المصري ثنا محمد بن زريق بن جامع ثنا الحسين بن الفضل ابن أبي حديرة ثنا المؤمل بن سعيد بن يوسف اليمامي قال: سمعت عبد الله بن بسر المازني صاحب النبي وَ﴾ يقول: ((المتقون سادة والعلماء قادة، ومجالستهم عبادة، بل ذلك زيادة، وأنتم في ممر الليل والنهار في الآجال منقوصة، وأعمال محفوظة ٣٦٩ حرف العين فأعدوا الزاد فكأنكم بالمعاد». ثم إن حديث أنس خرجه أيضاً ابن حبان في الضعفاء فقال [١٨/٣]: حدثنا أحمد بن محمد بن الأزهر ثنا عيسى بن إسماعيل البغدادي ثنا مجاشع ابن عمرو ثنا الليث بن سعد عن الزهري عن أنس به، ولفظه: ((الأنبياء سادة أهل الجنة والشهداء قواد أهل الجنة وحملة القرآن عرفاء أهل الجنة)) ومجاشع وضاع، لكن للحديث طريق آخر من حديث علي عليه السلام أخرجه الدارقطني في سننه آخر البيوع [٨٠/٣]، والقضاعي في مسند الشهاب [رقم: ٣٠٧]، والديلمي في مسند الفردوس [رقم: ٤٠٢] والطوسي في أماليه أو السابع عشر كلهم من طريق إسحاق ابن أحمد بن بهلول : ثنا أبي ثنا الهيثم بن موسى عن عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عن النبي وَلّر قال: ((الأنبياء قادة، والفقهاء سادة ومجالستهم زيادة)) زاد الديلمي: ((وأنتم في ممر الليل والنهار في آجال منقوصة، وأعمال محفوظة، والموت يأتيكم بغتة ... )) إلخ ما سبق عن ابن مسعود، وذلك مما يدل على أن الأصل في الحديث الوقف إما عن علي وإما عن ابن مسعود ثم رفعه الضعفاء، وقد ورد عن علي مرفوعاً أيضاً من وجه آخر أخرجه الطوسي في الثامن من أماليه بلفظ: ((المتقون سادة، والفقهاء قادة، والجلوس إليهم عبادة)) وقد ذكرت سنده في المستخرج. ٣٨٨/٤ ٢٣٤٤/ ٥٧١٠ - ((/ العِلْمُ ثَلاثَةٌ، كِتَابٌ نَاطِقٌ، وَسُنَّةٌ مَاضِيَةٌ، وَلا أَدْرِي)). (فر) عن ابن عمر قال في الكبير: ظاهره أن الديلمي رفعه، وهو ذهول، بل صرح في الفردوس بعدم رفعه . قلت: هو كذلك في مسند الفردوس موقوفاً والمؤلف واهم في عزوه إليه مرفوعاً، وهو عند الديلمي من طريق أبي نعيم [٤٠/٣]: ثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسين بن سفيان ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا عمر بن عصام، وكان من كبار أصحاب مالك عن مالك عن نافع عن ابن عمر به من قوله، وهو مشهور من رواية أبي حذافة السهمي أحمد بن إسماعيل عن مالك بهذا السند أيضاً موقوفاً رواه عند ابن صاعد وغيره، لكن أورده الذهبي في ترجمة محمد بن حمدون النيسابوري من تذكرة الحفاظ [٨٠٨/٣] من روايته عن أبي حذافة السهمي عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ◌َّر به، ثم قال: هذا لم يصح مسنداً، ٣٧٠ حرف العين ولا هو مما عد في مناكير أبي حذافة السهمي، فما أدري كيف هذا وكأنه موقوف اهـ. قلت: وقد أورده هو أيضاً في الميزان في ترجمة أبي حذافة [١/ ٨٤] موقوفاً على ابن عمر، فكأن الرفع وقع وهماً ممن دونه، ولمالك فيه سند آخر عن ابن عمر موقوفاً أيضاً أخرجه ابن عبد البر [رقم: ١٣٨٧] من رواية سعيد بن داود عن مالك عن داود بن الحصين عن طاوس عن ابن عمر به. ٥٧١١/٢٣٤٥ - «العلْمُ حَيَاةُ الإسْلام وعمَادُ الإيمَان، وَمَنْ عَلَّمَ عِلْماً أَتَمَّ الله لَهُ أَجْرَهُ وَمَنْ تَعَلَّمَ فَعَمِلَ، عَلَّمَهُ اللَّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ)) . أبو الشيخ عن ابن عباس قلت: تصرف المؤلف في متن هذا الحديث ولفظه عند مخرجه أبي الشيخ على ما في مسند الفردوس للديلمي من طريقه [رقم: ٤٠١٠]: ((العلم حياة الإسلام وعماد الإيمان ومن علم علماً أنمى - بدل قول المؤلف: أتم الله له - أجره إلى يوم القيامة، ومن تعلم علماً فعمل به كان حقاً على الله أن يعلمه ما لم يكن يعلم)). قال أبو الشيخ: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سعيد بن عمرو السكوني ثنا بقية عن أبي مكرم بن حميد عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس به. / وجويير متروك، والضحاك لم يلق ابن عباس، وشيخ بقية ما عرفته. ٣٨٩/٤ فائدة: هذا الحديث هو بمعنى الحديث المتداول: ((من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم)) ذكره الغزالي في الإحياء فقال عنه الحافظ العراقي [٤٠٣/١ - إتحاف]: خرجه أبو نعيم في الحلية وضعفه اهـ. وهذا منه غريب، فإن أبا نعيم خرجه عن عثمان بن محمد العثماني [١٤/١٠، ١٥]: حدثني أحمد بن عبد الله بن سليمان القرشي قال: سمعت أبا الحسن علي بن صالح بن هلال القرشي يقول: حدثنا أحمد بن أصرم المزني العقيلي قال: سمعت يحيى بن معين يقول: التقى أحمد بن حنبل وأحمد بن أبي الحواري بمكة فقال أحمد بن حنبل لأحمد بن أبي الحواري: يا أحمد، حدثنا بحكاية سمعتها من أستاذك أبي سليمان الداراني، فقال: يا أحمد قل: سبحان الله بلا عجب، فقال أحمد: سبحان الله وطولها بلا عجب، فقال أحمد بن أبي الحواري: سمعت أبا سليمان يقول: إذا اعتقدت النفوس على ترك الآثام جالت في الملكوت وعادت إلى ذلك العبد بطرائف الحكمة من غير أن يؤدي إليها عالم علماً، قال: فقام أحمد بن ٣٧١ حرف العين حنبل ثلاثاً وجلس ثلاثاً، وقال: ما سمعت في الإسلام حكاية أعجب من هذه إليَّ ثم ذكر أحمد بن حنبل: عن يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن النبي ◌َ ﴿ قال: ((من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم)) ثم قال لأحمد بن أبي الحواري: صدقت يا أحمد، وصدق شيخك، ثم قال أبو نعيم: ذكر أحمد بن حنبل هذا الكلام عن بعض التابعين عن عيسى ابن مريم عليه السلام [فوهم بعض الرواة أنه ذكره عن النبي ◌َلي](١) فوضع هذا الإسناد عليه؛ لسهولته وقربه، وهذا الحديث لا يحتمل بهذا الإسناد عن أحمد بن حنبل اهـ. فهذا من أبي نعيم إبطال للحديث لا تضعيف له، وقد حكم بوضعه أيضاً الحافظ السخاوي تبعاً لأبي نعيم حسبما فهمه من كلامه السابق فقال في شرح الألفية عند الكلام على حديث: ((من كثرت صلاته بالليل)): ما نصه: والظاهر أنهم توهموه حديثاً، وحملهم الشره ومحبة الظهور على ادعاء سماعه، وهم صنف/ من ٤/ ٣٩٠ الوضاعين، كما وقع لبعضهم حين سمع الإمام أحمد يذكر عن بعض التابعين ما نسبه لعيسى عليه السلام: ((من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم))، فتوهمه كما ذكره أبو نعيم عن النبي وَّر، فوضع له عن الإمام أحمد سنداً، وجلالة الإمام تنبو عن هذا اهـ. ٥٧١٣/٢٣٤٦ - ((العلْمُ خَليلُ المؤمن، وَالعَقْلُ دَلِيلُهُ، وَالعَمَلُ قَيِّمُهُ، والعِلْمُ وَزِيرُهُ، وَالصَّبْرُ أمِيرُ جُنُودِهِ، وَالرِّفْقُ وَالِدُهُ، وَاللِّينُ أخُوهُ)) . (هب) عن الحسن مرسلاً قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أنه لا علة فيه سوى الإرسال، وليس كذلك؛ بل هو مع إرساله ضعيف، إذ فيه سوار بن عبد الله العنبري، قال الثوري: ليس بشيء، وعبد الرحمن بن عثمان أبو بحر البكراوي، قال أحمد: طرح الناس حديثه . قال الحافظ العراقي: ورواه أبو الشيخ في الثواب عن أنس، وكذا الديلمي في الفردوس وأبو نعيم في الحلية عن أنس بسند ضعيف، والقضاعي في مسند الشهاب عن أبي الدرداء وأبي هريرة، وكلاهما ضعيف اهـ. وبه يعرف أن اقتصار المصنف على رواية إرساله تقصير أو قصور. قلت: في هذا أمور، الأول: قوله: ظاهر صنيع المصنف أنه لا علة فيه .. إلخ - كذب، فإن صنيع المصنف صريح في أن له علة غير الإرسال لأنه رمز له (١) ما بين المعكوفتين زيادة من الحلية. ٣٧٢ حرف العين بالضعف، والمرسل قد يكون صحيحاً أو حسناً إلى مرسله ثم فوق المرسل له حكم آخر على ما هو معروف. الثاني: أن قوله: وكذا الديلمي، وأبو نعيم في الحلية، هو من زيادته في كلام العراقي، فإن العراقي لم يقل ذلك وحاشاه من الكذب كما يتضح من الوجه بعده. الثالث: أن أبا نعيم لم يخرج هذا الحديث في الحلية، وإنما أسنده الديلمي من طريقه فظن الشارح أنه في الحلية وجزم بذلك وأدخله في كلام الحافظ العراقي، فكان كذباً مركباً على كذب. الرابع: أن إعراض المصنف عن العزو إلى هؤلاء واقتصاره على عزو المرسل الذي خرجه البيهقي ليس من تقصيره، ولا من قصوره، وإنما ذلك منه ذهاب إلى ٣٩١/٤ تقوية الحديث لأن سند/ المرسل وإن كان فيه من ذكر الشارح فهو أنظف من الأسانيد التي أشار إليها الحافظ العراقي، فإن جميعها من رواية الكذابين الوضاعين. أما حديث أنس فهو من رواية محمد بن زكريا الغلابي وهو وضاع، وأما حديث أبي هريرة فهو من رواية محمد بن فوز عن معاذ بن أنس، وكلاهما متهم، وقد اتهمهما الذهبي بوضع هذا الحديث، وأما حديث أبي الدرداء ففيه من لا يعرف، وقد زعم البيهقي أنه لا يخرج في كتابه حديثاً يعلم أنه موضوع، فلذلك مع كون سند المرسل كما قلنا آثره المؤلف، والحديث على كل حال باطل موضوع سواء من طريق البيهقي أو طريق غيره وإنما هو من كلام وهب بن منبه، كذلك أخرجه ابن شاهين في الترغيب [رقم: ٢٤٨] عنه، فأخذ ذلك الضعفاء وركبوا له الأسانيد ورفعوه. ٥٧١٤/٢٣٤٧ ـ ((الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ العِبَادَةِ، وَمَلاكُ الدِّينِ الوَرَعُ». ابن عبد البر عن أبي هريرة قال في الكبير: ورواه الديلمي عن عبادة. قلت: لا فائدة في هذا الاستدراك، فإن حديث عبادة ذكره المؤلف بعد هذا مباشرة، وعزاه لأبي الشيخ الذي من طريقه خرجه الديلمي، وإنما فصله المؤلف عن هذا لأن فيه زيادة: ((والعالم من يعمل)). ٥٧١٦/٢٣٤٨ - ((العلْمُ دينٌ، وَالصَّلاةُ دينٌ، فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ هَذَا العِلْمَ وَكَيْفَ تُصَلُّونَ هَذِهِ الصَّلاةَ، فَإِنَّكُمْ تُسْأَلُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ» . (فر) عن ابن عمر قلت: هذا حديث باطل وأصله: ((إن هذا العلم دين)) كما سبق في حرف ٣٧٣ حرف العين الألف، وهو أيضاً باطل مرفوعاً، وإنما هو من كلام ابن سيرين أخذه الضعفاء، فنوعوا له الأسانيد والألفاظ. ٢٣٤٩/ ٥٧٢٠ - ((العِلْمُ والمالُ يَسْتُرَانِ كُلَّ عَيْبٍ، وَالْجَهْلُ وَالْفَقْرِ يَكْشِفَانِ كُلَّ عنب)). (فر) عن ابن عباس قال الشارح: بإسناد حسن. قلت: بل هو ضعيف، وأخشى أن يكون باطلاً، قال الديلمي [رقم: ٤٢٠٠]: أخبرنا عبدوس أخبرنا أبو/ بكر أحمد بن عبد الرحمن الحافظ إجازة أخبرنا ٣٩٢/٤ عبد الله بن موسى ثنا علي بن جعفر العباداني ثنا محمد بن يوسف ثنا الأصمعي سمعت الرشيد يقول: حدثني أبي عن جدي عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس به. ٥٧٢١/٢٣٥٠ - «العِلْمُ لا يَحِلُّ مَتْعُهُ)). (فر) عن أبي هريرة قلت: كذا هو في المتن وفي الشرح الكبير، ووقع للشارح في الصغير أنه عن أنس وذلك خطأ، والصواب عن أبي هريرة كما في المتن وإن كان الحديث وارداً عن أنس أخرجه من حديثه القضاعي في مسند الشهاب [رقم: ٨٤] من رواية عمر بن شاكر عنه أن النبي وسلم قال: ((أي شيء لا يحل منعه؟ فقال بعضهم: الملح، وقال آخر: النار، فما أعياهم قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذلك العلم لا يحل منعه»، وعمر بن شاكر ضعيف، أما حديث أبي هريرة فقد ذكر الشارح علته. ٥٧٢٢/٢٣٥١ - «العَمُّ وَالِدٌ». (ص) عن عبد الله الوراق مرسلاً قلت: وأخرجه ابن وهب في جامعه عن ابن شهاب مرسلاً أيضاً فقال: وأخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: بلغنا - والله أعلم - أن رسول الله و ﴿ قال: ((العم أب إذا لم يكن دونه أب، والخالة أم إذا لم تكن أم دونها)) وهذا سند صحيح إلى ابن شهاب، وكأن سعيد بن منصور خرجه من وجه ضعيف فلذلك رمز المؤلف لضعفه . ٥٧٢٣/٢٣٥٢ - «العَمَائِمُ تِيجَانُ العَرَبِ، وَالاختِبَاءُ حِيطَانُهَا، وَجُلُوسُ المُؤْمِنِ فِي المَسْجِدِ رِبَاطُهُ)). القضاعي فر عن علي قال في الكبير: قال العامري: غريب، وقال السخاوي: سنده ضعيف، أي: ٣٧٤ حرف العين وذلك لأن فيه حنظلة السدوسي، قال الذهبي: تركه القطان وضعفه النسائي، ورواه أيضاً أبو نعيم، وعنه تلقاه الديلمي فلو عزاه المصنف للأصل كان أولى اهـ. واقتصر الشارح في الصغير على إيراد صدر الحديث وهو قوله: ((العمائم تيجان العرب))، ثم قال: وتمامه عند مخرجه القضاعي: ((والاحتباء حيطانها ... )) ٣٩٣/٤ إلخ ما في / المتن. قلت: وهم في هذا الحديث المصنف والشارح، أما المصنف: ففي عزوه إلى مسند الفردوس من حديث علي، وما خرجه الديلمي من حديث علي وإنما خرجه من حديث ابن عباس. وأما الشارح فمن وجوه، الأول: قوله: وذلك لأن فيه حنظلة السدوسي، فإن حديث علي لا وجود لحنظلة فيه، قال القضاعي [رقم ٦٨]: أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين العطار البغدادي قدم علينا أنبأنا عبد الله بن محمد المخلدي ثنا عمر بن الحسن الشيباني ثنا محمد بن خلف بن عبد السلام ثنا موسى بن إبراهيم المروزي ثنا موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن أبيه عن علي به، وإنما علته موسى بن إبراهيم المروزي فإنه متروك، أما حنظلة السدوسي فهو في سند حديث ابن عباس، فإن الديلمي أخرجه من طريقه [رقم ٤٢٤٦] عن طاوس عن ابن عباس به مثله. الثاني: قوله: ورواه أيضاً أبو نعيم ... إلخ، فإنه ما رآه عند أبي نعيم ولا عرف في أي كتاب خرجه، وكون الديلمي أسند من طريقه لا يجوز العزو إليه كما نبهنا عليه مراراً . الثالث: كونه نقل عن العامري أنه قال: غريب، وأقره فإن العمري ساقط عن درجة الاعتبار والحديث ليس بغريب بل له طرق عن النبي وَله . الرابع: قوله في الصغير: وتمامه عند مخرجه ... إلخ، فإن المصنف ذكره بتمامه وإنما الوهم منه . ٥٧٢٤/٢٣٥٣ - ((العَمَائِمُ تِيجانُ العَرَبِ، فَإِذَا وَضَعُوا العَمَائِمَ وَضَعُوا عِزَّهُمْ)). (فر) عن ابن عباس قال في الكبير: لفظ رواية الديلمي فيما وقفت عليه من نسخ قديمة مصححة بخط ابن حجر وغيره: ((فإذا وضعوا العمائم وضع الله عزهم))، ثم خرج من طريق آخر: ((العمائم وقار للمؤمنين وعز للعرب، فإذا وضعت العرب عمائمها فقد خلعت عزتها)) ثم قال: وفيه عتاب بن حرب، قال الذهبي: قال الفلاس ضعيف جداً، ومن ثم جزم السخاوي بضعف سنده ورواه عنه أيضاً ابن السني، قال الزين العراقي: ٣٧٥ حرف العين ٣٩٤/٤ وفيه عبد الله بن حميد/ ضعيف. قلت: فيه أمور، الأول: الكذب في قوله: لفظ رواية الديلمي: ((وضع الله عزهم))، فإن لفظ رواية الديلمي هو ما نقله المؤلف، كذا في أصلنا، وكذا هو في نقل الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة [ص٤٦٦]، فنحن ثلاثة أولى من واحد لو كان غير الشارح أما هو فواحد منا بملء الأرض من مثله والحمد لله. الثاني: الكذب في قوله: فيما وقفت عليه من نسخ قديمة مصححة بخط ابن حجر، فإنه ما وقف إلا على نسخة واحدة ولا صحح الحافظ من الكتاب المذكور نسخاً متعددة، وإنما الرجل لا يستحي من الكذب ولا يبالي بما يقول. الثالث: أنه قال: وفيه عتاب بن حرب ضعفه الفلاس جداً، ثم قال: ورواه عنه أيضاً ابن السني، قال العراقي: وفيه عبد الله بن حميد ضعيف، فأفاد هذا أن طريق الديلمي غير طريق ابن السني وأن للحديث طريقين: في أحدهما عتاب بن حرب وفي الآخر عبد الله بن حميد مع أن الرجلين كلاهما في سند واحد، وكلاهما في سند ابن السني الذي أخرجه الديلمي من طريقه [رقم: ٤٢٤٧] فقال: أخبرنا الدوني أخبرنا الكسار أخبرنا ابن السني ثنا أحمد بن يحيى بن زهر عن محمد بن سفيان بن أبي الزرد عن عتاب بن حرب عن عبد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عن ابن عباس به. الرابع: أن هذا النقل عن العراقي باطل أو محرف. الخامس: قوله: ثم خرج من طريق آخر: ((العمائم وقار للمؤمنين))، فإن قوله: من طريق آخر في الكلام على حديث ابن عباس يوهم أنه من طريق آخر عنه، والواقع أن هذا حديث آخر من حديث عمران بن حصين، قال الديلمي [٤٢٤٧ - هامش]: أخبرنا أبي وأحمد بن نصر قالا: أخبرنا أبو الفرج البجلي أخبرنا ابن لال ثنا محمد بن عبد الواحد ثنا إبراهيم بن الحسين ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عمر بن نبهان ثنا حميد بن هلال عن عمران بن حصين به. ٥٧٢٥/٢٣٥٤ - ((العمَامَةُ عَلَى القَلَنْسُوَةِ فَضْلُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ المَشْرِكِينَ، يُعْطَى يَوْمَ القِيَامَةِ بِكُلُ كُورَةٍ يُدَوِّرُهَا عَلَى رَأْسِهِ نُوراً». الباوردي / عن ركانة ٣٩٥/٤ قال في الكبير: ليس له - يعني: ركانة - غير هذا الحديث كما في التقريب کأصله . قلت: تعود قلم الشارح ولسانه الكذب والخطأ فلم يبق يستحي من ذلك ولا ٣٧٦ حرف العين يتحرج منه، بل استوى عنده الصدق والكذب والخطأ والصواب، فما ذكره هنا خطأ وكذب، فإن الحافظ لم يتعرض في التقريب مما نقله عنه الشارح ونصه: ركانة بضم أوله وتخفيف الكاف ابن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي من مسلمة الفتح، نزل المدينة ومات في أول خلافة معاوية اهـ. هذا نصه بالحرف، وأما أصله: فنص فيه على خلاف ما نقل عنه الشارح فقال: له أحاديث، وكذا قال ابن الأثير: وله عن النبي ◌َ أحاديث منها: حديث في مصارعة النبي ◌َّ فذكره مطولاً ثم قال: ومن حديثه عن النبي ◌َله: ((إن لكل دين خلقاً وخلق هذا الدين الحياء)) . قلت: وله في السنن حديثه المعروف في الطلاق وهو أنه طلق امرأته سهيمة ألبتة فأخبر النبي * بذلك الحديث، وله غير هذا، بل حديثه المذكور هنا مخرج من وجه آخر عند أبي داود [رقم: ٤٠٧٨]، والترمذي [رقم: ١٧٨٤] بلفظ: ((فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس))، كما سيأتي قريباً وهو أصل الحديث، والزيادة المذكورة في هذه الرواية باطلة. ٥٧٣٥/٢٣٥٥ _ـ «العُمْرَتَانِ تكَفّران مَا بَيْنَهُمَا، وَالحِجُّ المِبْرُورُ لَيْس لَهُ جَزَاءٌ إلاَّ الجَنَّةَ، وَمَا سَبَّحَ الحَاجُّ منْ تَسْبِيحَةٍ وَلا هَلَّلَ مِنْ تَهْلِيلَةٍ وَلا كَبَّرَ مِنْ تَكْبِيرةٍ إلَّا يُبَشَرُ بِهَا تَبْشِيرَةً» . (هب) عن أبي هريرة قال الشارح: بإسناد فيه مجهول. وقال في الكبير: فيه من لم أعرفهم ولم أرهم في كتب الرجال. قلت: قارن بين خبره في الصغير وخبره في الكبير، وتعجب من صدقه وأمانته فلا يدرى أهو كاذب في قوله: فيه مجهول واحد كما ذكر في الصغير أو فيه جماعة كما ذكر في الكبير، ثم إنه لا يلزم من عدم معرفته إياهم، وكونه لم يجدهم في كتاب الرجال أن يكونوا مجاهيل أو يكونوا مجهولاً واحداً كما يقول في الصغير. ٥٧٣٩/٢٣٥٦ - «العَنْكَبُوتُ شَيْطَانٌ مَسَخَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَاقْتُلُوهُ» . (عد) عن ابن عمر قال في الكبير: قضية تصرف المصنف أن ابن عدي خرجه وأقره، والأمر بخلافه، فإنه أورده في ترجمة مسلمة بن علي الخشني، وقال: عامة حديثه غير محفوظ . قلت: هذا كذب على صنيع المؤلف، فإنه رمز لضعف/ الحديث، ثم هو كلام يدل على جهل عميق وتعنت سخيف، فإن ابن عدي ليس موضوع كتابه الكلام ٣٩٦/٤ ٣٧٧ حرف العين على الحديث وإنما موضوعه: الكلام على ضعفاء الرجال، ومن العجيب أن الشارح نقل هذا في اللآلى المصنوعة للمؤلف [١/ ١٦١] كما نقل منه أيضاً سند الحديث المذكور في المتن قبل هذا وهو مرسل يزيد بن مرثد الذي خرجه أبو داود في المراسيل [رقم: ٥٠٠، ٥٠٤] ولكن هكذا الحسد وصفاقة الوجه يوقعان صاحبهما في المخازي. ٥٧٤٠/٢٣٥٧ - ((العَهْدُ الَّذِي بَيْئَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ). (جم. ت. ن. هـ حب. ك) عن بريدة قال في الكبير: فظاهر كلام المصنف أنه لم يروه من الأربعة إلا ذانك وليس کذلك بل رووه جمیعاً . قلت: انظر إلى هذا العجب العجاب فالمؤلف عزاه للثلاثة فأسقط هو منهم ذكر ابن ماجه، فكان الغلط منه لا من المؤلف، أما أبو داود فلم يخرجه أصلاً فهو غلط آخر فخفف الله بشارحنا ما نزل به. ٥٧٤١/٢٣٥٨ _ـ «الْعِيَافَةُ وَالطَّيْرَةُ وَالطَّرْقُ مِنَ الْجِبْتِ)). (د) عن قبيصة قال الشارح: مصغراً. وقال في الكبير: بفتح القاف وكسر الموحدة ابن برمة الأسدي: قال في التقريب كأصله: مختلف في صحبته. قلت: كتب الله على هذا الرجل أن يخطىء كيفما دار وأينما تكلم، فقوله في الصغير: مصغراً - خطأ، والصواب: ما ذكره في الكبير وأنه بفتح القاف، ثم قوله في الكبير: ابن برمة ... إلخ خطأ أيضاً، بل هو: قبيصة بن مخارق صحابي متفق عليه، وهو المقصود عند الإطلاق. والحديث خرجه أيضاً أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١٥٨/٢]: ثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا بشر بن موسى ثنا هوذة بن خليفة ثنا عوف عن حيان عن قطن بن قبيصة عن أبيه به. وأخرجه البغوي/ [١٧٧/١٢] من طريق أبي الحسين بن بشران: أنا ٣٩٧/٤ إسماعيل بن محمد الصفار أنا أحمد بن منصور الرمادي أنا عبد الرزاق أنا معمر عن عوف العبدي عن حيان عن قطن به. ٥٧٤٢/٢٣٥٩ - «العِيَادَةُ فُواقُ نَاقَةٍ)). قال في الكبير: ورواه عنه الديلمي بلا سند. (هب) عن أنس ٣٧٨ حرف العين قلت: هذا خطأ في التعبير؛ إذ لا يقال فيما ذكره المحدث بلا سند: رواه وإنما يقال: ذكره؛ إذ الرواية هي نقل الحديث بالإسناد. ٥٧٤٣/٢٣٦٠ - ((الْعِيدَانِ وَاجِبَانٍ عَلَى كُلِّ حَالِم مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى)) . (فر) عن ابن عباس قال الشارح: بإسناد ضعيف. قلت: بل هو حديث موضوع أخرجه الديلمي [رقم ٤٢٤٨] من طريق ابن شاهين ثم من رواية عمرو بن شمر عن محمد بن سوقة عن عبد الرحمن بن سابط عن ابن عباس، وعمرو بن شمر رافضي كذاب. ٢٣٦١/ ٥٧٤٧ - ((العَيْنُ حَقِّ يَحْضُرُهَا الشَّيْطانُ وَحَسَدُ ابْنِ آدَمَ)». الكجي في سننه عن أبي هريرة قال في الكبير: وكذا خرجه القضاعي، ثم قال: وقضية تصرف المصنف ... إلخ سخافته المعروفة. قلت: أما القضاعي فكذب عليه الشارح، فإنه ما خرج هذا الحديث، وأما أحمد فخرجه [٤٣٩/٢] كما هنا فكان ماذا إذا لم يعزه المؤلف إليه؟! ٥٧٤٨/٢٣٦٢ - ((العَيْنُ تُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ، وتُدْخِلُ الجَمَلَ الْقِدْرَ)). (عد. حل) عن جابر (عد) عن أبي ذر قال الشارح: وما ذكر من أن لفظ الحديث: ((العين تدخل)) هو ما وقع في نسخ الكتاب، والذي في أصوله الصحيحة: ((العين حق تدخل ... )) إلخ، فسقط لفظ: ((حق)) من قلم المصنف سهواً، ثم رمز للحديث بأنه رواه ابن عدي وأبو نعيم في الحلية عن أبي ذر، وقال في الكبير: رواه ابن عدي وأبو نعيم في الحلية عن جابر عن أبي ذر. قلت: في هذا من عجائب تخليطه وأوهامه أمور، الأول: أن ما زعمه من أن لفظ الحديث: ((العين حق تدخل .. )) إلخ، وهم منه بل لفظه هو ما ذكره المصنف دون لفظة ((حق)). ٣٩٨/٤ الثاني: أن ما زعمه من أنه كذلك في أصوله الصحيحة كذب منه وافتراء، / فإنه ما رأى أصوله الصحيحة ولا السقيمة، وإنما رآه في المقاصد الحسنة للسخاوي كذلك، فقدَّر أن السخاوي أرجح نقلاً من المؤلف وأضبط للعداوة والبغضاء الذي في نفسه للمؤلف، فادعى أنه في الأصول الصحيحة كذلك، والأصول الصحيحة إنما فيها ما نقله المؤلف، كذلك هو في الحلية (ص٩٠ من الجزء السابع)، وفي تاريخ الخطيب (ص٢٤٤ من التاسع)، وفي مسند الشهاب للقضاعي [رقم: ١٠٥٧] من ٣٧٩ حرف العين طريق أبي نعيم، وابن عدي وليس عند واحد منهم لفظة ((حق)). الثالث: أن المصنف عزا الحديث لابن عدي، وأبي نعيم عن جابر ولابن عدي أيضاً عن أبي ذر، فأسقط الشارح في صغيره ذكر جابر، وذكر ابن عدي الثاني وجعل الحديث من تخريج ابن عدي وأبي نعيم عن أبي ذر ولا يوجد في الحلية لأبي نعيم إلا عن جابر وكأن غلطه هذا ملصقاً بالمؤلف، فإن من يرى الرموز في شرحه يظن أنها رموز المؤلف، والواقع أنه دخلها الحذف والإيصال من تخليط الشارح. الرابع: أنه ذهب في الكبير مذهباً آخر في التخليط فجعله من تخريج ابن عدي وأبي نعيم عن جابر عن أبي ذر فكأنه من رواية صحابي عن مثله، ثم عقب ذلك بأن حديث أبي ذر من رواية شعيب بن أيوب أيضاً فصار ذلك مؤكداً لكونه يقصد أن الحديث من رواية جابر عن أبي ذر، وهذا نهاية ما يدركه المرءُ إذا اجتهد في إرادة التخليط . ٥٧٤٩/٢٣٦٣ - «العَيْنُ وِكَاءُ السَّه، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأ)». (حم. هـ) عن علي قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس كما قال، فقد قال عبد الحق: حديث علي هذا ليس بمتصل، قال ابن القطان: هو كما قال لكن بقي عليه أن يبين أنه من رواية بقية وهو ضعيف عن الوضين وهو واهٍ، فهاتان علتان مانعتان من تصحيحه اهـ. وقال الباجي: حديث منكر، وقال ابن حجر: أعله أبو زرعة وأبو حاتم بالانقطاع بين علي والتابعي. قلت: فيه أمور، الأول: أن المصنف لم يرمز له بعلامة الصحيح. الثاني: وعلى فرض أنه صححه فليس كلام غيره/ حجة عليه ولا مقدماً على ٣٩٩/٤ قوله حتى يكون مؤيداً بالدليل المسلم، وما هنا ليس كذلك لوجوه، أحدها: أن ابن القطان رجل يتعنت في الحكم على الأحاديث ويتشدد تشديداً لا يوافقه عليه أحد ممن قبله، ولا ممن بعده. ثانيها : - وهو مما يؤيد قولنا فيه - أنه قال في بقية: إنه ضعيف، وبقية ليس بضعيف على التحقيق فيه بل هو ثقة من رجال مسلم، وإنما هو مدلس يدلس [تدليس] التسوية فيرد من حديثه ما عنعن فيه خاصة ويقبل منه ما صرح فيه بالتحديث كهذا، فإنه قال فيه: حدثني الوضين كما عند أحمد وغيره. ثالثها: وهو كالذي قبله أنه زعم في الوضين بن عطاء أنه واه، وذلك باطل، بل الوضين وثقه ابن معين وأحمد بن حنبل، ودحيم، وقال أبو داود: صالح ٣٨٠ حرف العين الحديث وذكره ابن حبان في الثقات، فكيف يقال لمن وثقه هؤلاء: إنه واه، ولكن من تشديد ابن القطان أنه اختار عبارة الجوزجاني ورجحها على قول هؤلاء الأئمة مع أن الجوزجاني لو انفرد وما خولف لما قبل جرحه لأنه نفسه ضعيف لبدعته، وكونه قد عرف عنه أنه يضعف بالتشهي والعقيدة، ويرمي من هو على خلاف بدعته بالضعف وإن كان ثقة، فهذا يطرح لا يقبل قوله، فكيف يقدم على قول الأئمة العدول الثقات؟! وقد قال الساجي: رأيت أبا داود أدخل هذا الحديث في كتاب السنن، ولا أراه ذكره فيه إلا وهو عنده صحيح. رابعها : أن ما زعمه عبد الحق من الانقطاع مردود، فإن الصحيح أن عبد الرحمن بن عائذ سمع من علي عليه السلام، وإن نفى ذلك أبو زرعة ورفيقه فقد تعقبه الحافظ بأنه يروي عن عمر كما جزم به البخاري، فكيف لا يروي عن علي وقد تأخر بعده؛ بحيث لو ولد في آخر خلافة عمر لصح سماعه من علي فكيف وقد سمع من عمر؟! خامسها: وإذا عرف بطلان قول عبد الحق وابن القطان، فقول المصنف صحيح لا غبار عليه وقد صحح الحديث الساجي، ونسب ذلك إلى أبي داود وحسنه جماعة من الأئمة والحفاظ منهم: ابن المنذري، وابن الصلاح، والنووي. الثالث: أن الشارح دلس على عادته، فإنه نقل عن الحافظ: أن أبا زرعة وأبا ٤٠٠/٤ حاتم أعلاه بالانقطاع وسكت مع [أن] الحافظ تعقب ذلك بقوله: / وفيه نظر ... إلخ ما سبق. الرابع: أنه قال في الصغير: إسناده ضعيف، ووهم المؤلف حيث صححه، فإن غايته أنه حسن لشواهده اهــ وهذا الكلام مع كون آخره يناقض أوله فهو تراجع وتناقض بالنسبة لما في الكبير أيضاً، فإن الحسن من نوع الصحيح، والفرق بينهما إنما هو تدقيق اصطلاحي. والحديث خرجه أيضاً الحاكم في علوم الحديث [ص١٣٣] من طريق إبراهيم ابن موسى الفراء: ثنا بقية عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ عن علي به، ثم قال الحاكم: هذا حديث مروي من غير وجه، ولم يذكر فيه: ((فمن نام فليتوضأ)) غير إبراهيم بن موسى الرازي، وهو ثقة مأمون. قلت: وليس الأمر كما قال، بل رواه جماعة عن بقية بالزيادة المذكورة منهم: علي بن بحر عند أحمد بن حنبل [١١١/١]، وحكيم بن سيف، ويزيد بن عبد ربه عند الطحاوي في مشكل الآثار.