Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ حرف الدال مرفوعاً من طرق؟! فإذا كان كلام الخطيب باطلاً كما أوضحناه فكيف يلزم المصنف بنقل الباطل؟! ولكن هكذا الجهل. ٤٢١٨/١٧٧٠ - ((دَعُوا الحَبَشَةَ مَا وَدَعُوكُم، وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ)). (د) عن رجل قال الشارح: هو عبد الله بن عمرو. وقال في الكبير: كذا في أصول متعددة، والذي وقفت عليه في مسند الفردوس أن أبا داود خرجه في الملاحم عن ابن عمرو، هكذا قال. قلت: يهم الشارح ويلصق وهمه بالغير، فالديلمي حافظ ما أراه يتوافق مع الشارح على أوهامه الفاحشة، بل الشارح لا يفهم كلام الحفاظ، فأبو داود [رقم: ٤٣٠٢] روى هذا الحديث من حديث أبي سكينة عن رجل من الصحابة، ثم روى في باب آخر حديثاً آخر من رواية أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً: ((اتركوا الحبشة ما تركوكم، فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة)) فهذا حديث وذاك آخر، وهذا الأخير هو الذي قال عنه الديلمي/: رواه ٤/ ٢٠ أبو داود من حديث ابن عمرو، فخلطهما الشارح خلطاً . ١٧٧١/ ٤٢٢٠ - ((دَعُوا الدُّنْيَا لأهْلِهَا، مَنْ أَخَذَ مِنَ الدُّنْيَا فَوْقَ مَا يَكْفِيهِ أَخَذَ حَتْفَهُ وَهُوَ لا يَشْعُر)). ابن لال عن أنس زاد الشارح: في مكارم الأخلاق عن أنس، زاد الشارح: قال - يعني أنس في هذا الحديث -: ((ينادي مناد يوم القيامة: دعوا الدنيا ... )) إلخ. وقال في الكبير: ظاهره أنه لم يره مخرجاً لأشهر من ابن لال وإلا لما عدل إليه واقتصر عليه والأمر بخلافه، بل خرجه باللفظ المزبور - عن أنس - البزار وقال: لا يروى عن النبي ◌ّلر إلا من هذا الوجه، وقال الهيثمي كشيخه العراقي: فيه هانىء ابن المتوكل، ضعفوه. قلت: نوادر الشارح ينبغي أن يذيل بها على أخبار الحمقى والمغفلين، فإنها - واللَّه - من أطرف ما يتسلى به العاقلون، فانظر إلى قوله: ((ينادي مناد يوم القيامة: دعوا الدنيا لأهلها ... )) إلخ. وتعجب، وانظر هل يمكن أن يصدر هذا ممن له مسكة عقل وإيمان بالبعث، فهل في الآخرة - وبيد الناس - يوم القيامة تجارة وحراثة ودنيا حتى يقال لهم: دعوا الدنيا؟! فهل بعد هذه الغفلة من غفلة؟! نسأل الله العافية . فالحديث فيه عن أنس أنه قال: ((ينادي مناد: دعوا الدنيا)) يعني: ينادي ملك كل يوم أهل الدنيا: دعوا الدنيا، كحديث: ((ما من يوم تطلع فيه الشمس إلا وبجنبها ٢٢ حرف الدال ملكان يناديان: اللهم أعط منفقاً خلفاً ... )) الحديث، فزاد الشارح: ((يوم القيامة)) فأتى بهذه الأعجوبة المضحكة، ثم مع هذه النادرة الطريفة فيه أيضاً أوهام: الأول: زيادته أن ابن لال خرجه في مكارم الأخلاق، لأنّه ظن أن ابن لال ليس له من المؤلفات إلا مكارم الأخلاق، والحديث ليس من موضوع المكارم، ولو كان فيه لعزاه إليه المصنف، وابن لآل له مصنفات أخرى منها السنن. الثاني: سخافته التي لم يمل منها في التعقب على المصنف بأن الحديث في مسند البزار مع أنه عند البزار مصدر بقوله: ((ينادي مناد)» فموضعه حرف الياء على اصطلاح المصنف في الكتاب. ٢١/٤ الثالث: أن الهيثمي عزاه/ إلى البزار موقوفاً على أنس، ووقع في الترغيب قوله: مرفوعاً، ولم يذكر، قال: قال رسول الله وَله على عادته، فأخشى أن يكون ذكر قوله: مرفوعاً من الناسخ لا من الحافظ المنذري. الرابع: أن الذي عزاه إليه المصنف - وهو ابن لال - ليس عنده في سنده هانىء بن المتوكل ولا عنده في أوله: ((ينادي مناد)» بل قال ابن لال: حدثنا أحمد بن يونس ثنا محمد بن أبي هارون ثنا منصور بن الحارث ثنا خالد بن وهب ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: قال رسول الله وَل ((دعوا ..... )) فذكره. ٤٢٢١/١٧٧٢ - ((دَعُوا النَّاسَ يُصِيبُ بَعْضِهُم مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُم أخَاهُ فَلْيَنْصَحُ» . (طب) زاد الشارح في الكبير: وكذا القضاعي عن أبي السائب، زاد الشارح أيضاً: قال - يعني أبا السائب -: ((مرَّ النبي ◌َّر برجل وهو يساوم صاحبه، فجاءه رجل فقال للمشتري: دعه .... )) فذكره، قال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني: وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط، ورواه بهذا اللفظ من هذا الوجه أحمد، ولعل المصنف ذهل عنه، والمصنف رمز لصحة حديث أبي السائب فليحرر، وروى مسلم: ((دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض)). قلت: فيه أوهام، الأول: قوله: وكذا القضاعي عن أبي السائب، فإن القضاعي ما خرجه من حديثه، إنما خرجه من حديث جابر بن عبد الله فرواه من طريق الحسن بن صالح عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً: ((دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض))، وقال القضاعي عقبه: مختصر، أي أن الحديث ليس هذا أوله إنما أورده هو مختصراً . ٢٣ حرف الدال الثاني: قوله: عن السائب أنه قال: ((مر النبي وَلو برجل ... )) إلخ، لا أصل له في الحدیث. الثالث: قوله: وروى مسلم: ((دعوا الناس يرزق ... )) إلخ، يفيد أنه من حديث أبي السائب أيضاً، وإنما رواه مسلم [٢/ ٢٠/١١٥٧] من حديث جابر. الرابع: أنه صريح في أن مسلماً رواه بذلك اللفظ وليس كذلك، بل أوله عنده: ((لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس ..... )) الحديث. الخامس(١): أنه بهذا اللفظ لم يختص به مسلم، بل رواه أيضاً/ الأربعة: أبو ٢٢/٤ داود [رقم: ٣٤٤٢]، والترمذي [رقم: ١٢٢٣]، والنسائي [٢٥٦/٧]، وابن ماجه [رقم: ٢١٧٦]، وكذا الطيالسي والبيهقي [٣٤٦/٥، ٣٤٧] وآخرون. ٤٢٢٣/١٧٧٣ - ((دَعُوا لِي أَضْحَابِي وَأَضْهَارِي)). ابن عساكر عن أنس قال في الكبير: رواه ابن عساكر في ترجمة معاوية من حديث وكيع عن فضيل ابن مرزوق عن رجل من الأنصار عن أنس، وفضيل إن كان هو الرقاشي فقد قال الذهبي: ضعفه ابن معين وغيره، وإن كان الكوفي فقد ضعفه النسائي وغيره، وعيب على مسلم إخراجه له في الصحيح، والرجل مجهول. قلت: فضيل بن مرزوق الرقاشي هو فضيل بن مرزوق الكوفي، والعجب أن الذهبي نبه على أنهما واحد ووهم من فرق بينهما . . وما حكاه الشارح عنه من أنه قال في ترجمة الرقاشي: ضعفه ابن معين وغيره - كذب صراح، ما قال شيئاً من ذلك، بل ترجم ترجمة مطولة نقل فيها ما قيل في الرجل من الجرح، ثم قال: فضيل بن مرزوق الرقاشي هو الأول، روى عن عطية وضعف، ووهم من فرقهما اهـ بالحرف. فالشارح يهم ويغلط ثم يختلق الأكاذيب لتدعيم وهمه. والحديث أخرجه أيضاً أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ١٧٥] قال: حدثنا أبي ثنا أحمد بن إبراهيم بن أبي يحيى ثنا أبي ثنا يزيد بن هارون أنا الفضيل بن مرزوق به بزيادة: ((لا تؤذوني فيهم فمن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله تخلى اللَّه عنه، ومن تخلى اللَّه عنه أوشك أن يأخذه))، والغالب على الظن أن الحديث مختلق مصنوع لتسكين نار الفتنة على معاوية. (١) في الأصل المخطوط الرابع. ٢٤ ١. حرف الدال ١٧٧٤ /٤٢٢٧ - (دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً». (خ. ت) عن أبي هريرة قال في الكبير بعد أن ذكر سبب وروده: رواه الشيخان معاً، كما عزاه لهما النووي ثم العراقي، فما أوهمه صنيع [المؤلف] أنه مما تفرد به البخاري غير صحيح. قلت: النووي والعراقي وغيرهما إذا عزوا الحديث يريدون أصله والمؤلف رتب الكتاب ترتيباً دقيقاً على حروف المعجم، ومسلم لم يقع عنده لفظ: ((دعوه))، بل أول الحديث عنده [١٢٢٥/٣، رقم: ١٢٠]: ((إن لصاحب الحق مقالاً»، ٢٣/٤ والمصنف قد ذكره كذلك في/ حرف الهمزة، إلا أنه لم يعزه لمسلم فهناك حصل فيه نوع تقصير لا هنا . ٤٢٢٨/١٧٧٥ - ((دَعُوهُ يَئِنُّ، فَإِنَّ الأنِينَ اسْمٌ مِنْ أسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى يَسْتَرِيحُ إلَيْهِ الْعَلِيلُ». الرافعي عن عائشة قلت: أخرجه أيضاً الديلمي في مسند الفردوس من طريق الطبراني: حدثنا مسعود بن محمد الرملي ثنا محمد بن أيوب بن سويد ثنا أبي عن نوفل ابن الفرات عن القاسم عن عائشة قالت: ((دخل علينا رسول الله وَ لقر وعندنا مريض يئن فقلنا له: اسكت، فقال: يا حميراء، أما شعرت أن الأنين ... )) وذكره، ومحمد بن أيوب بن سويد قال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه ولا الاحتجاج به، يروي عن أبيه الأشياء الموضوعة، كان أبو زرعة يقول: رأيته أدخل في كتب أبيه أشياء موضوعة بخط طري وكان يحدث بها اهـ. فالحديث موضوع. فائدة بعض الشاذلية بمصر يستدلون بهذا الحديث على الذكر الذي يذكرون به، ويسمونه اسم الصدر وهو آه آه، والحديث كما ترى، وقد كان شيخنا أبو ثابت محمد بخيت المطيعي المصري - رحمه الله - سئل عن الذكر بهذا الاسم فشرع في الجواب في إبطاله وإبطال كون آه اسماً من أسماء الله تعالى، إلا أنه توقف في الجواب ولم يمضه لتوقفه في الحديث وعدم اهتدائه للجواب عنه لظنه أنه ثابت، فاتفق أني زرته يوماً مع حفيد الشيخ الفاسي المكي - وأصحابه هم الذين يذكرون بذلك الاسم - فلما استقر بنا المجلس وعرفت الشيخ أن الذي معي هو حفيد الشيخ الفاسي، قال له: هل لا زلتم تذكرون باسم آه؟ فقال له: نعم، فشرع يتكلم عليه وذكر أنه سئل عنه وأنه أجاب بالإبطال إلا أنه توقف في الحديث وذكر عن الحفني ٢٥ حرف الدال كلاماً نسيته الآن، فبادرته وقلت له: إن الحديث غير صحيح، فلما سمع مني هذا طار فرحاً وفرج عنه هم كبير من جهة الحديث، وطلب مني أن أكتب له بيان ضعفه ليعتمد عليه في الجواب، فلما خرجنا من عنده طلب منى حفيد الفاسي ألا أذكر له ذلك؛ لئلا يتجيش بفتواه أعداؤهم عليهم، فتشاغلت عنه مدة لا لكلام الفاسي، فكتب إليَّ/ كتاباً مع قيم خزانته يستحثني فيه على الجواب عن الحديث، وأرسل ٤/ ٢٤ معه نسخة من حاشيته على شرح الإسنوي على منهاج البيضاوي، فكتبت له بيان وضعه وعدم صحته(١) ودفعته للقيم، وقلت له: إذا تمّ تأليف الشيخ في الجواب عن المسألة فليتحفنا منه بنسخة، فلما مضت على ذلك نحو خمسة عشر يوماً لم يرعنا إلا خبر وفاته وذلك في منتصف شعبان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وألف. ٤٢٢٩/١٧٧٦ - ((دَفْنُ البَنَاتِ مِن المَكْرُمَاتِ)). (خط) عن ابن عمر قال الشارح: بإسناد ضعيف. وقال في الكبير: أورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات من هذا الطريق وحكم بوضعه، وأقره عليه الذهبي والمؤلف في مختصر الموضوعات. قلت: في هذا أمران، أحدهما : حيث ذكر في الكبير ما ترى من أنه موضوع، فكيف ساغ له الاقتصار بعد ذلك في الصغير على أنه ضعيف؟! ثانيهما : المؤلف له اللآلىء المصنوعة، وليس هو اختصاراً للموضوعات، بل هو ذكر لها بتمامها مع التعقب على المتعقب وإقرار ما ليس بمتعقب في نظره، وغاية ما حذف منه أسانيد ابن الجوزي إلى مشاهير المخرجين دون غيرهم، وهذا لم أر فيه تعقباً على ابن الجوزي في هذا الحديث، وله أيضاً اختصار اللآلىء الذي هو اختصار لكتاب الموضوعات بإفراد المتعقب دون غيره، وهذا قد ذكره فيه المؤلف وتعقب ابن الجوزي على الحكم بوضعه، فقال: حديث: ((دفن البنات من المكرمات)» أورده - يعني ابن الجوزي - من حديث ابن عباس، وفيه عراك بن خالد مضطرب الحديث ليس بالقوي عن عثمان بن عطاء عن أبيه، وهما ضعيفان، وتابعه محمد بن عبد الرحمن بن طلحة القرشي عن عطاء وهو ضعيف ومن حديث ابن عمر، وفيه يحدث عن الثقات بالمناكير. قلت: ليس في شيء مما ذكر ما يقتضي الوضع، أما عراك: فهو وإن ضعفه أبو حاتم بما ذكر فقد قال فيه صاحب الميزان: إنه معروف حسن الحديث، وأما (١) وذلك في جزء سماه: ((الحنين بوضع حديث الأنين))، وهو مما حوته مكتبة الأستاذ حسن التهامي. ٢٦ حرف الدال عثمان بن عطاء: فأخرج له ابن ماجه، ووثقه أبو حاتم فقال: يكتب حديثه، ودحيم ٢٥/٤ فقال: لا بأس به ومن ضعفه لم يجرحه بكذب، وأما أبوه فالجمهور على توثيقه/ ، وخرج له في البخاري اهـ. فالمؤلف لم يقر ابن الجوزي على وضعه. ٤٢٣٠/١٧٧٧ - ((دُفِنَ بِالطَّنَةِ التي خُلِقَ مِنْهَا)). (طب) عن ابن عمر قال في الكبير: قال الهيثمي: وفيه عبد الله بن عيسى وهو ضعيف. قلت: أورد الشارح هنا أحاديثاً وآثاراً بمعنى هذا الحديث نقلها من المصنف في اللآلى المصنوعة؛ لأن ابن الجوزي أورد حديثاً من رواية ابن مسعود في هذا المعنى وحكم بوضعه فتعقبه المؤلف، وذكر عدة أحاديث وآثار انتقى منها الشارح ما ذكره، ولم يشر إلى قضية حكم ابن الجوزي بالوضع ليبقى نقله عن علم المصنف مستوراً غير مكشوف [وهو] لا يذهب ويجيء إلا في علمه. والمصنف قد أطال واستوعب في ذكر الأخبار الواردة في الباب إلا أنه فاته ذكر شيء لم يذكره، أعني من المخرجين. فمن ذلك أنه ذكر حديث أبي سعيد: ((أن النبيِ وَّ مرّ بالمدينة فرأى جماعةٌ يحفرون قبراً، فسأل عنه، فقالوا: حبشيٍّ قَدمَ فمات، فقال النبي ◌َّر: لا إله إلا الله، سيقَ من أرضه وسمائه إلى التُّرْبَة التي خُلقَ منها)) وعزاه إلى البزار [رقم: ٨٤٢] قال: حدثنا بشر بن معاذ العقدي ثنا عبد الله بن جعفر بن نجيح ثنا أنيس بن أبي یحیی عن أبيه عن أبي سعيد به اهـ. وهذا السند ضعيف لأن عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني متفق على ضعفه مع أن الحديث وارد بسند صحيح من غير طريقه : قال الحاكم في المستدرك: أخبرنا أبو نصر الفقيه وأحمد بن محمد العنزي قالا : حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا يحيى بن صالح الوحاظي ثنا عبد العزيز بن محمد حدثني أنيس بن أبي یحیی مولى الأسلميين عن أبيه عن أبي سعيد الخدري به مثله. ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأنيس بن أبي يحيى الأسلمي هو عم إبراهيم بن أبي يحيى، وأنيس ثقة معتمد، ولهذا الحديث شواهد أكثرها صحيحة اهـ. وأقره الذهبي في التلخيص، فهذا الطريق أحسن من كل ما ذكره المصنف في التعقب على ابن الجوزي، بل لو ذكره وحده لكان كافياً لصحته، وفيه أيضاً فائدة ٢٧ حرف الدال كبرى بتنصيص الحاكم وإقرار الذهبي أن شواهد هذا الحديث أكثرها/ صحيح، ومن ٢٦/٤ ذلك أنه عزا حديث ابن عمر المذكور في الكتاب هنا للطبراني قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عقبة بن مكرم ثنا عبد الله بن عيسى الخزاز عن يحيى البكاء عن ابن عمر: ((أن حبشياً دفن بالمدينة فقال رسول الله وعليه : دفن بالطينة التي خلق منها)). وقد أخرجه أيضاً ابن فيل في أواخر جزئه قال: حدثنا عقبة بن مكرم العمى به، وأخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان قال: حدثنا محمد بن علي البرجي ثنا ابن أبي حاتم ثنا عمر بن شيخ ثنا أبو خلف عبد الله بن عيسى الخزاز به . ١٧٧٨/ ٤٢٣٧ - ((دِيَّةُ الْمُعَاهِدِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ». (د) عن ابن عمرو قال الشارح: في إسناده مجهول. وقال في الكبير في صحابيه: هو عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال الهيثمي: فيه جماعة لم أعرفهم. قلت: في هذا أوهام فاحشة، الأول: أن الحديث ليس في سنده مجهول. الثاني: أن الحافظ الهيثمي لم يقل شيئاً مما نقله عنه الشارح، بل هو كذب عليه. الثالث: أن الحديث في سنن أبي داود، والهيثمي لا يذكر حديثاً في الكتب الستة إنما يذكر الزوائد عليها . الرابع: لو فرضنا أنه قال: فيه جماعة لم أعرفهم لما جاز للشارح أن يقول: فيه مجهول، لأن من لم يعرفه الهيثمي لا يقال عنه: مجهول. الخامس: ولو فرضنا أن ذلك جائز لكان من حقه أن يقول: فيه مجاهيل. السادس: أن الحديث هو الذي بعده، فإنه عند الترمذي بسند أبي داود، وقد قال الشارح عنه: إنه حسن. السابع: أنه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص لا من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب. الثامن: أن الشارح صرح في الكبير بأنه ابن الخطاب، وكتبه في الصغير على الصواب بزيادة الواو. قال أبو داود [١٩٤/٤/ رقم ٤٥٨٣]: حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملي ثنا عيسى بن يونس عن محمد بن ٢٨ حرف الدال إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي و 98 قال: ((دية المعاهد نصف دية الحر)). قال أبو داود: رواه أسامة بن زيد الليثي وعبد الرحمن بن الحارث عن عمرو ابن شعيب مثله اهـ. ٢٧/٤ ورواه أيضاً الترمذي [رقم: ١٤١٣] باللفظ/ الذي ذكره المصنف بعد هذا، وقال الترمذي: حديث حسن، ورواه النسائي بنحوه. ورواه ابن ماجه [٨٨٣/٢، رقم ٢٦٤٤] بلفظ: ((قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين، وهم اليهود والنصارى)) . ١٧٧٩/ ٤٢٤١ - «دِيَّةُ الذِّمِّي دِيَةُ المُسْلِمِ)». (طس) عن ابن عمر قال (ش): بإسناد ضعيف والمتن منكر. قلت: بل الحديث باطل موضوع كما قال الحفاظ، وإنما افتراه من افتراه ليدعم به رأي أبي حنيفة الباطل في هذه المسألة. وقد حكى الشارح في كبيره قول الحفاظ وحكمهم بأنه موضوع، فلا معنى لهذا التراجع في الصغير. قال ابن حبان في الضعفاء في ترجمة عبد الله بن كرز: لا أصل لهذا الحديث من كلام رسول الله څچلے، وهو موضوع لا شك فيه. ١٧٨٠ / ٤٢٤٢ - ((دِينُ الْمَرْءِ عَقْلُهُ، ومَنْ لا عَقْلَ لَهُ لا دِينَ لَهُ)). أبو الشيخ في الثواب، وابن النجار عن جابر قلت: رمز المصنف لضعفه وسكت عنه الشارح مع أنه رآه في مسند الفردوس للديلمي، وعزاه له في الكبير، وقد أخرجه الديلمي من طريق أبي الشيخ: حدثنا سهل بن عثمان ثنا محمد بن حرب ثنا عمير بن عمران ثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر به. وعمير بن عمران قال ابن عدي: حدث بالبواطيل، والضعف على روايته بين اهـ. فالحديث موضوع، وليس في العقل حديث صحيح. ١٧٨١ /٤٢٤٤ - ((الدَّارُ حَرَمٌ، فَمَن دَخَلَ عَلَيْكَ حَرَمَكَ فَاقْتُلْهُ)) . (حم. طب) عن عبادة بن الصامت قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وهو زلل، فقد أعله الهيثمي بأن فيه: محمد بن كثير السلمي، وهو ضعيف. ٠ ٢٩ حرف الدال قلت: بل الزلل من الشارح الذي يعتمد الرموز وهو يعلم أن جلها محرف مقلوب، فكم حديث هالك واوٍ وضع عليه النساخ رمز الصحيح، والحديث خرجه أيضاً أبو نعيم في التاريخ [٣٤٩/١] من طريق صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه ثنا محمد بن كثير قال: سألت يونس بن عبيد عن رجل دخل داره سارق مجرداً ليس في يده سلاح، فبادره صاحب الدار فقتله فقال: حدثني محمد بن سيرين عن عبادة بن الصامت، فذكره. ٤٢٤٥/١٧٨٢ - ((/ الدَّاعي وَالمُؤَمِّنُ في الأجْر شَرِيكَان، وَالقَارىءُ وَالمُسْتَمِعُ ٢٨/٤ في الأخرِ شَرِيكانٍ، والعالمُ وَالْمُتَعَلِّمُ فِي الأجْرِ شَرِيكَانِ)». (فر) عن ابن عباس قلت: قال الديلمي : أخبرنا أحمد بن نصر أخبرنا أبو طالب علي بن إبراهيم بن جعفر بن الحسن المزكى أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن خرز أخبرنا الطنان، أنا الحسين بن القاسم ثنا إسماعيل الشامي عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس به. والشامي وجويبر ضعيفان، والضحاك لم يلق ابن عباس، ويشهد له في الدعاء قول الله: ﴿قَدْ أُجِبَتِ دَعْوَتُكُمَا فَأَسْتَقِيمًا﴾ [يونس: ٨٩]، فإن الذي دعا موسى وحده بقوله: ﴿رَبَّنَا أَطْمِسْ عَلَىَّ أَمَوَلِهِمْ﴾ الآية، وخاطبهما الله تعالى لأن هارون كان يؤمن كما ورد عن المفسرين فجعلهما الله داعيين معاً، والله أعلم. ١٧٨٣ /٤٢٤٦ - ((الدَّالُ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعله)). البزار عن ابن مسعود (طب) عن سهل بن سعد وعن ابن مسعود قال الشارح: كذا فيما وقفت عليه من نسخ الكتاب، وهو سهو وصوابه عن أبي مسعود وعن أنس، ثم قال: وإسناده ضعيف. وقال في الكبير عقب البزار: وكذا القضاعي عن ابن مسعود، وإنما قال عبد الحق: البزار عن أنس، ثم رأيت المصنف في الدرر قال: البزار عن أنس، فما هنا سهو، (طب) عن سهل بن سعد، وقال: لم يرو عن سهل إلا بهذا الإسناد وعن أبي مسعود، وفيه من طريقه - كما قال في المنار - زياد النهري ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، ومن طريق الطبراني: عمران بن محمد بن سعيد لم يسمع من أبي حازم، قال الهيثمي: فيه من لم أعرفه، وقال العراقي: إسناده ضعيف جداً. قلت: خبط الشارح هنا خبطاً، وخلط الكلام خلطاً، بما سود به الورق وأضاع به الزمان، مع الغلط فيما قال، والوهم فيما نقل، وبيان ذلك وتحرير المقام يقع من وجوه الأول: أن المصنف عزا الحديث للبزار من حديث عبد الله بن ٣٠ حرف الدال مسعود، وللطبراني من حديث سهل بن سعد، ومن حديث أبي مسعود البدري الأنصاري، والشارح حكم عليه بالوهم في أمرين، أحدهما: أنه جعل في الصغير ٢٩/٤ حديث البزار عن أبي مسعود البدري/، لا عن عبد الله بن مسعود، وإن رأى ذلك في عدة نسخ كما قال، وجعله في الكبير من حديث أنس بن مالك لا من حديث ابن مسعود، ولا من حديث أبي مسعود البدري، وكل هذا خبط وغلط، فالبزار روى الحديث عن عبد الله بن مسعود كما ذكره المصنف هنا، وعن أنس كما ذكر في الدرر هو وغيره، ولا تنافي بين ذلك إلا عند الشارح، والعجب أنه نقل من مجمع الزوائد كلام الهيثمي على حديث سهل بن سعد، والهيثمي في نفس الباب وقبل حديث سهل بن سعد بحديث واحد ذكر حديث ابن مسعود مصرحاً باسمه فقال [١/ ١٦٦]: وعن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال: قال رسول الله صل﴾: ((الدال على الخير كفاعله)) رواه البزار، وفيه عيسى بن المختار، تفرد عنه بكر بن عبد الرحمن اهـ. فبان أن قول المصنف صواب وأن الساهي هو الشارح كما هو حاله في كل تعقباته. الثاني: أنه قال في الصغير: والصواب عن أبي مسعود وعن أنس، وهذا كلام لا يدري معناه هل البزار رواه عنهما معاً أي من حديثهما أو من حديث كل واحد على انفراد؟ وأياً ما كان فلا وجه لتعقبه في الكبير، فإنه لم يروه إلا عن أنس. الثالث: أنه قال في الكبير عقب قول المصنف البزار: وكذا القضاعي عن ابن مسعود، فاقتضى ذلك أن القضاعي رواه من حديث عبد الله بن مسعود، كما رواه البزار، والواقع أن القضاعي رواه من حديث أبي مسعود البدري. الرابع: أنه قال في الصغير عقب جميع المخرجين: وإسناده ضعيف، وهو باطل فإن الحديث صحيح، بل في صحيح مسلم [١٥٠٦/٣/ رقم ١٣٣] بلفظ: ((من دل على خير فله مثل أجر فاعله))، وسيأتي للمصنف كذلك في حرف ((الميم)). الخامس: أنه قال في الكبير: وفيه - أي في حديث أبي مسعود - زياد النهري ضعفه ابن معين ... إلخ. وهذا أيضاً باطل، فإن زياداً لا وجود له في حديث أبي مسعود، وإنما هو في حديث أنس المذكور بعد هذا كما نقله الشارح نفسه. السادس: أنه قال: ومن طريق الطبراني عمران بن محمد ... إلخ. وهو كلام فاسد لا معنى له، وكأنه أراد أن يقول: وفي سند حديث سهل بن سعد عمران بن محمد. ٣٠/٤ قال الهيثمي: يروي عن أبي حازم، ويروي عنه عبد الله بن محمد/ ابن عائشة، وليس هو عمران بن محمد بن سعيد بن المسيب لأن ذاك مدني، وقال الطبراني في هذا أنه نصري، وابن سعيد لم يسمع من أبي حازم، ولم أجد من ذكر ٣١ حرف الدال هذا، هكذا قص الحافظ الهيثمي. السابع: أن الحافظ الهيثمي قال كما ترى، وليس هو عمران بن محمد بن سعيد بن المسيب، والشارح عكس كلامه فجعل الذي في السند هو عمران بن محمد بن سعيد، فلو أعطى لعالم أجر على أن يقلب الأحاديث ويتلاعب بالأسانيد لما أحسن - والله - أن يفعل ما يفعله هذا الرجل، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وجملة القول أن الحديث رواه البزار [رقم: ١٥٤] من حديث عبد الله بن مسعود وفيه عيسى بن المختار كما سبق، ورواه أبو داود الطيالسي وأحمد [٤/ ١٢٠]، والبخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأبو داود [٢٣٣/٤ رقم ٥١٣٩] والترمذي [رقم: ٢٦٧١]، والخرائطي في مكارم الأخلاق، وأبو نعيم في الحلية [٢٦٦/٦]، وفي التاريخ [٢٦٥/٢]، والقضاعي في مسند الشهاب، والطبراني [٦/ ٢٣٠]، والخطيب [٣٨٣/٧]، وآخرون كلهم من رواية الأعمش عن أبي عمرو الشيباني عن أبي مسعود البدري الأنصاري، إلا أنه عند بعضهم بلفظ: ((من دل))، كما ذكرته وسيأتي، ورواه الطبراني والطحاوي في مشكل الآثار [٤٨٤/١] من حديث سهل بن سعد الساعدي، وهو عند الأخير من رواية عمران بن يزيد القرشي عن أبي حازم عن سهل، وورد من حديث بريدة وأنس كما سيذكره المصنف بعد هذا، ومن حديث أبي هريرة عند أبي نعيم في التاريخ. ١٧٨٤ /٤٢٤٧ - ((الدَّالْ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِهِ، وَاللَّهُ يُحِبُّ إغَاثَةَ اللَّهْفَانِ)» . (حم. ع) والضياء عن بريدة، ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج عن أنس قلت: حديث بريدة رواه أبو حنيفة عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه. ومن اللطائف أن أحمد رواه في المسند من طريقه إلا أنه لم يسم أبا حنيفة. قال عبد الله بن أحمد: حدثنا أبي ثنا إسحاق بن يوسف أنا أبو فلانة كذا قال أبي لم يسمه على عمد وحدثناه غيره فسماه - يعني أبا حنيفة - عن علقمة ... إلخ. وهذا مما يدل على أن أحمد تورع من ذكر أبي حنيفة لسوء سمعته عند أئمة الحديث والسلف الصالح. وحديث أنس رواه أيضاً ابن شاهين في الترغيب/، وابن عبد البر في العلم، وابن ٣١/٤ أبي الدنيا في مكارم الأخلاق أيضاً، كلهم من حديث زياد عن أنس، ورواه الترمذي [رقم: ٢٦٧١] وابن فيل في جزئه من رواية شبيب بن بشر عن أنس بلفظ: ((إن الدال على الخير كفاعله)) وقال (ت): غريب من هذا الوجه من حديث أنس عن النبي وَل . ١٧٨٥ / ٤٢٤٨ - ((الذَّباءُ يُكَبِّرُ الدِّمَاغَ، وَيَزِيدُ فِي العَقْلِ)). (فر) عن أنس مـ . ٣٢ حرف الدال قلت: هذا حديث موضوع يلام المصنف على ذكره لانفراد وضاع به. ١٧٨٦ / ٤٢٥٤ - ((الدَّجَّالُ تَلِدُهُ أُمْهُ وَهِيَ مَنْبُوذَةٌ فِي قَبْرِها، فَإِذَا وَلَدَتْهُ حَمَلَتْ النِّسَاء بِالخَطَّاتِینَ)). (طس) عن أبي هريرة قلت: أخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية [٢٢/٤] قال: حدثنا محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ثنا سويد بن سعيد ثنا عثمان بن عبد الرحمن الجمحي ثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ◌َ﴿ عن الدجال فقال: ((تلده أمه مقبورة فتحمل النساء بالخطائين)). قال أبو نعيم: تفرد به عثمان الجمحي عن عبد الله. قلت: وحاله كما ذكره الشارح في الكبير. ٤٢٥٦/١٧٨٧ - ((الدُّعَاءُ مُخُ الْعِبَادَة)) . (ت) عن أنس قلت: أخرجه أيضاً الحكيم الترمذي في نوادر الأصول [ص٦٣٦] [السابع] والعشرين ومائة، والقشيري في الرسالة [ص١١٩] في باب الدعاء، كلاهما من رواية ابن لهيعة أيضاً عن عبيد الله بن أبي جعفر عن أبان بن صالح عن أنس. ٤٢٥٧/١٧٨٨ - ((الدُّعَاءُ مفْتَاحُ الرَّحْمَة، وَالوضُوءُ مِفْتَاحُ الصَّلاة، وَالصَّلاةُ مِفْتَاحُ الجنة)). (فر) عن ابن عباس قلت: والكذب على النبي وَ لّ مفتاح جهنم. رواه الديلمي عن ابن عباس، وهو في نقدي موضوع، قال الديلمي: أخبرنا والدي أخبرنا أبو الفضل بن برنمة ثنا أحمد بن إبراهيم بن تركان ثنا علي بن إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن علي بن الحسين الهمداني ثنا محمد بن عبيد ثنا عبد الله بن عبيد الله المقري ثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به. ٤٢٥٩/١٧٨٩ - ١/ الدُّعَاءُ لا يُرَدُّ بَيْنَ الأذَانِ وَالإِقَامَةِ)) . ٤/ ٣٢ (حم. د. ت. ن. حب) عن أنس قال في الكبير: حسنه الترمذي وضعفه ابن عدي وابن القطان ومغلطاي، لكن قال الحافظ العراقي: رواه النسائي في اليوم والليلة بسند آخر جيد، وابن حبان والحاكم وصححه. قلت: النسائي لم يخرجه في السنن - المجتبى - وإنما خرجه في عمل اليوم ٣٣ حرف الدال والليلة، وقد يكون خرجه في الكبرى إلا أن العزو إليه إذا أطلق لا يكون إلا إلى الصغرى، والطريق الثانية التي أشار إليها العراقي هي عند بعض من عزا الحديث إليه المصنف، فالطريق الأول من رواية أبي إياس معاوية بن قرة عن أنس. والطريق الثاني من رواية يزيد بن أبي مريم عنه، ومن هذا الطريق خرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة [رقم: ١٠٠] عن النسائي بزيادة: ((فادعوا)) ورواه من الطريق الأول محمد بن مخلد البزاز في جزئه، والدينوري في المجالسة. وأما الحاكم فرواه من طريق حميد عن أنس بلفظ آخر ذكره المصنف بعد حديث، ورواه أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي في أماليه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس، وكذا أبو يعلى وهو المذكور بعده. ١٧٩٠ / ٤٢٦٠ - (الدُّعَاءُ بَينَ الأذَانِ والإِقَامَةِ مُسْتَجَابٌ، فَاذعوا)). (ع. هـ) عن أنس قال الشارح: بإسناد ضعيف. وقال في الكبير عن الهيثمي: فيه يزيد الرقاشي مختلف في الاحتجاج به. قلت: لا يقال عن الحديث ضعيف مع أنه مذكور قبله وبعده بأسانيد حسنة صحيحة، ورواه عن أنس جماعة، وليس كل سند فيه ضعيف يحكم عليه بالضعف لأنه لا يحكم على رواية الضعيف بالضعف إلا لما يتطرق من الظن فيه، فإذا عرف من طرق أخرى حديثه فلا معنى للحكم على حديثه بالضعف، إذ الضعف ليس هو من ذاته وإنما هو من جهة الظن به، وقد ارتفع ذلك وزال بمتابعة غيره له من الثقات، والحديث هو عين الذي قبله وبعده اختلفت ألفاظه باختلاف طرقه، والمصنف يتبع ألفاظ الكتب فيدعوه ذلك إلى التعدد والتكرار. وقد أخرج هذا الحديث عينه من رواية الرقاشي أيضاً ابن ماسي في فوائده، والتنوخي في أماليه بلفظ آخر/ ، فقال ابن ماسي: ٣٣/٤ حدثنا الحسن بن علوية القطان ثنا عاصم بن علي ثنا المسعودي عن يزيد الرقاشي عن أنس قال: قال رسول الله وَله: ((لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة)). وقال أبو القاسم التنوخي في أماليه: حدثنا أبو الحسين عبد الله بن إبراهيم بن جعفر بن بيان الزينبي ثنا الحسن بن علوية القطان به مثله . ١٧٩١ / ٤٢٦٢ - ((الدُّعَاءُ يَرُدُّ الْقَضَاءَ، وَإنَّ البِرَّ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ، وَإنَّ العَبْدَ لَيُخْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ» . (ك) عن ثوبان ٣٤ حرف الدال قال الشارح: بضم المثلثة وقيل بفتحها، وصححه (ك) ورد عليه بأنه واه. وقال في الكبير: رواه (ك) في المناقب عن علي بن قرين عن سعيد بن راشد، عن الخليل بن مرة عن الأعرج عن مجاهد عن ثوبان، قال الذهبي: ابن قرين كذاب، وسعيد واه وشيخه ضعفه ابن معين اهـ. فكان يجب حذفه من الكتاب. قلت: إنما كان يجب حذفه لو انفرد به علي بن قرين، فإن المصنف قال: إنه صان كتابه هذا عما انفرد به كذاب أو وضاع. وحديث ثوبان هذا ورد من طريق آخر، قال الدينوري في المجالسة: حدثنا إبراهيم بن دازيل ثنا أبو نعيم ثنا سفيان الثوري عن عبد الله بن عيسى عن عبيد بن أبي الجعد عن ثوبان قال: قال رسول الله وَله: ((لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القَدَر إلا الدعاء، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه)). ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٠] من رواية محمد بن عصام عن أبيه عن سفيان به . ومن هذا الوجه أخرجه ابن قتيبة في عيون الأخبار إلا أنه أرسله فلم يذكر ثوبان. ورواه الطحاوي في مشكل الآثار [١٦٩/٤]: حدثنا فهد بن سليمان ثنا إبراهيم ثنا سفيان به موصولاً مثله. ورواه أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري في مسند أبي حنيفة من رواية أبي حنيفة عن سفيان الثوري. ورواه أحمد [٢٧٧/٥]، والنسائي في الكبرى، وابن ماجه [رقم ٩٠/ ٤٠٢٢]، والحاكم [٤٩٣/١] وغيرهم من هذا الوجه أيضاً من رواية سفيان بلفظ: ((إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ولا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر))، وصححه الحاكم وأقره الذهبي، وذكره المصنف سابقاً، وكتب عليه الشارح: قال (ك): صحيح وأقروه. ٣٤/٤ وله مع هذا شاهد من حديث/ سلمان أخرجه الترمذي وحسنه [رقم: ٢١٣٩]، وكذلك الحاكم، وسيأتي في حرف لام ألف بلفظ: ((لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر)) ونقل الشارح هناك أيضاً تحسينه ولكنه يهرف بما لا يعرف. ثم إنه مع ذلك له وهمان آخران، أحدهما: قوله: ثوبان بضم المثلثة، وهو بفتحها . والثاني: قوله عن الحاكم: وصححه، ورد بأنه واه، فإن الحاكم سكت على تلك الرواية فلم يصححها . وقوله في حكاية سند الحاكم عن الأعرج يوهم أنه صاحب أبي هريرة، والواقع أنه حميد الأعرج. ! ٣٥ حرف الدال ٤٢٦٣/١٧٩٢ - ((الدُّعَاءُ جُنْدٌ مِنْ أجْنَادِ اللَّهِ مُجَنَّدٌ، يَرُدُّ الْقَضَاءَ بَعْدَ أنْ يُبْرَم)). ابن عساكر عن نمير بن أوس مرسلاً قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مسنداً وهو ذهول، فقد رواه أبو الشیخ والدیلمي من حديث أبي موسى. قلت: نعم ذلك كذلك فكان ماذا، وهذا موطأ مالك إمام أئمة الحديث وأم الشافعي، ومصنفات السلف الصالح مشحونة بالمراسيل والمعاضيل المسندة في كتب غيرهم فهل ذلك أيضاً ذهول أو نقص؟! فلو كان الشارح عاقلاً لزاد هذه الفائدة كما يزيدها غيره ممن لهم فضلٌ وخدمة للعلم دون هذه المقدمات السخيفة، ولكن هكذا شأن الجهلة. قال أبو الشيخ: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا ... (١) بن يحيى ثنا نمير بن الوليد بن نمير الأشعري عن أبيه عن جده عن أبي موسى قال: قال رسول الله وَل*، وذكره. وفي الباب عن أنس وعائشة وغيرهما، قال ابن شاهين في الترغيب: حدثنا زيد بن محمد الكوفي ثنا يعقوب بن يوسف القزويني ثنا موسى بن محمد البكاء ثنا كثير بن عبد الله أبو هاشم عن أنس قال: قال رسول الله وَ ل : ((يا بني أكثر من الدعاء، فإن الدعاء يرد القضاء المبرم)) وقال أيضاً: حدثنا عبد الله بن سليمان ثنا سهل بن الديلمي ثنا الحارث بن أبي الزبير النوفلي ثنا عباية بن عمر المخزومي - أو قال: عبادة - عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: (لن ينفع حذر من قدر وإن الدعاء/ ينفع مما ٣٥/٤ نزل من السماء ومما لم ينزل، وإنه ليلقى القضاء المبرم فيعتلجان إلى يوم القيامة)). ٤٢٦٤/١٧٩٣ - ((الدُّعَاءُ يَنْفَعُ ممَّا نَزَلَ وممَّا لَمْ يَنْزِلْ، فَعَلَيْكُمْ عِبَاد اللَّهِ بالدُّعَاءِ)). (ك) عن ابن عمر قلت: أخرجه أيضاً الدينوري في المجالسة قال: حدثنا يزيد بن إسماعيل السيرواني ثنا يزيد بن هارون ثنا عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر به، وعبد الرحمن قد ذكره الشارع. (١) هكذا في الأصل بياض. ٣٦ حرف الدال ٤٢٦٥/١٧٩٤ - ((الدُّعَاءُ يَرُدُّ الْبَلاءِ)). أبو الشيخ عن أبي هريرة قلت : قال أبو الشيخ: حدثنا زكريا بن يحيى الساجي ثنا أحمد بن محمد الجمحي ثنا ابن أبي أويس عن السري بن سليمان عن الزجاجي عن أبي سهيل عن مالك عن أبي صالح عن أبي هريرة به. ١٧٩٥ /٤٢٦٦ - (الدُّعَاءُ مَخْجُوبٌ عَنِ اللَّهِ، حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ». أبو الشيخ عن علي قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأحد من المشاهير، مع أن البيهقي خرجه في الشعب عن علي مرفوعاً وموقوفاً باللفظ المذكور، بل رواه الترمذي عن ابن عمر بلفظ: ((إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض، ولا يصعد منه شيء حتى يصلى على محمد)). قلت: قبح الله الجهل، فلفظ حديث عليٍّ المرفوع (١) عند البيهقي: ((ما من دعاء إلا بينه وبين الله حجاب حتى يصلى على محمد وعلى آل محمد، فإذا فعل ذلك انخرق ذلك الحجاب ودخل الدعاء، وإذا لم يفعل رجع الدعاء)). ولفظه الموقوف عنده: «[٢١٦/٢، رقم ١٥٧٥] كل دعاء محجوبٌ حتى يصلى على محمدٍ وآل محمد)»، فاعجب لعدم تحرُّج هذا الرجل من الكذب في قوله: إن البيهقي رواه باللفظ المذكور. وأما قوله: بل رواه الترمذي عن ابن عمر ... إلخ. ففيه كذب من وجهين: أحدهما : أن الترمذي رواه عن عمر رضي الله عنه لا عن ابنه. الثاني : أنه رواه عنه موقوفاً من كلامه لا مرفوعاً ولفظه [٣٥٦/٢]: حدثنا أبو داود سليمان بن مسلم البلخي المصاحفي ثنا النضر بن شميل عن أبي قرة ٣٦/٤ الأسدي عن سعيد بن المسيب عن عمر بن / الخطاب قال: ((إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض ... )) إلخ. فلا المصنف يورد الموضوعات ولا لفظه يدخل في هذا الحرف، · نعم أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث عمر مرفوعاً فقال: أخبرنا فيد أخبرنا أبو منصور المحتسب عن الفضل بن الفضل عن عبيد الله بن عبد الرحمن السكري عن محمد بن عيسى العطار عن نصر بن حماد الوراق عن الهيثم بن جماز عن الراسبي عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: قال (١) خرجه البيهقي مرفوعاً من حديث علي رضي الله عنه ولفظه: ((الدعاء محجوب عن الله حتى يصلى على محمد وعلى آل محمد)). انظر شعب الإيمان (٢١٦/٢، رقم ١٥٧٦). ٣٧ حرف الدال رسول الله : ((الدعاء يحجب عن السماء، ولا يصعد إلى السماء من الدعاء شيء حتى يصلى على النبي، فإذا صلى على رسول الله صعد إلى السماء)). أما حديث الباب فقال أبو الشيخ: حدثنا محمد بن سهل ثنا أبو مسعود ثنا ابن الأصبهاني ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عبد الكريم عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله وَحقّ، فذكره. ١٧٩٦ /٤٢٦٨ - ((الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ خَوَاتِيمُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، مَنْ جَاءَ بِخَاتَمِ مَوْلاهُ قُضِیَتْ حَاجَتُهُ)). (طس) عن أبي هريرة قال في الكبير عن الهيثمي الحافظ: فيه أحمد بن محمد بن مالك بن أنس، وهو ضعيف. قلت : هو حفيد الإمام مالك. قال ابن حبان: يأتي بالأشياء المقلوبة اهـ. وكأنه قلب هذا فصيره مرفوعاً، فإنه نقل عن وهب بن منبه من قوله. قال القاضي أبو الحسن علي بن المفرج الصقل في فوائده: أخبرنا أبو ذر أنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني ثنا القاضي أبو عمر محمد بن يوسف ثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة ثنا زيد بن المبارك الصنعاني حدثنا مرداس أبو عبيد سمعت أبا رفيق سمعت وهب بن منبه يقول: ((الدنانير والدراهم خواتيم رب العالمين، وضعها لمعايش بني آدم لا تؤكل، ولا تشرب، من جاد بخواتیم رب العالمين قضیت حاجته)). وورد أيضاً عن الباقر من قوله: قال الطوسي في أماليه: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الفضل بن محمد البيهقي ثنا هارون بن عمرو المجاشعي ثنا محمد بن جعفر حدثنا أبي أبو عبد الله عن أبيه أبي جعفر أنه سئل عن الدنانير والدراهم/ وما على الناس فيها، فقال: هي خواتيم الله في ٤/ ٣٧ أرضه جعلها الله مُصْلحَة لخلقه، وبها تستقيم شئونهم ومطالبهم، فمن أكثر منها فقام بحق الله فيها وأدى زكاتها، فذاك الذي طابت وخلصت له، ومن أكثر منها فبخل بها ولم يؤد حق الله منها واتخذ منها ... الآية، فذاك الذي حق عليه وعيد الله عز وجل في كتابه، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِ نَارِ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة: ٣٥] الآية. ٤٢٦٩/١٧٩٧ - ((الدُّنْيَا حَرَامٌ عَلَى أهل الآخرَة، وَالآخِرَةُ حَرَامٌ عَلَى أهْلِ الدُّنْيَا، ٣٨ حرف الدال وَالدُّنْيَا وَالآخِرَةُ حَرَامٌ عَلَى أهْلِ اللَّهِ». (فر) عن ابن عباس قال في الكبير: وفيه جبلة بن سليمان أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال ابن معين: ليس بثقة. قلت: لكن ذكره ابن حبان في الثقات. وقال العقيلي: لا بأس به إلا أن هذا يروي عن سعيد بن جبير الذي قتله الحجاج سنة خمس وتسعين. والمذكور في السند يروي عن ابن جريج المتوفى سنة خمسين ومائة، فمن يروي عنه كيف يدرك سعيد بن جبير؟! قال الديلمي : أخبرنا أبي أخبرنا عبد الملك بن عبد الغفار ثنا جعفر بن محمد الأبهري ثنا أبو سعيد القاسم بن علقمة الأهوازي ثنا الحسن بن علي بن نصر الطوسي ثنا محمد بن حرب ثنا جبلة بن سليمان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به. فإما أن يكون هذا جبلة آخر، وإما أن يكون سقط من السند راوٍ بينه وبين سعيد بن جبير في السند الذي نسب فيه روايته إليه، والله أعلم. ٤٢٧٠/١٧٩٨ - ((الدُّنْيَا حُلْوَةٌ رَطِبَةٌ)). (فر) عن ابن عباس قال في الكبير: وفيه مصعب بن سعيد أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: جرحه ابن عدي ورواه عنه الحاكم أيضاً ومن طريقه وعنه أورده الديلمي مصرحاً، فلو عزاه إليه لكان أولى. قلت: مصعب بن سعد روى الحديث عن أبيه سعد بن أبي وقاص، وهو بدون ياء ثم هو ثقة متفق عليه من رجال الصحيحين. ٣٨/٤ / والمذكور في الضعفاء مصعب بن سعيد بزيادة الياء كما أثبته الشارح أيضاً، ثم هو مذكور في نفس الضعفاء بأنه يروي عن زهير بن معاوية، وابن المبارك وطبقتهما، فهو من أهل القرن الثاني بل من أواخره، فكيف يكون هو مصعب بن سعد بن أبي وقاص الراوي عن أبيه أحد العشرة؟! قال الديلمي : أخبرنا ابن خلف كتابة أخبرنا الحاكم ثنا أبو جعفر الوراق ثنا عبد الله بن محمد بن يونس السمناني ثنا الفضل بن سهل الأعرج ثنا زيد بن الحباب ثنا الثوري عن الزبير بن عدي عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله والقول ٣٩ ... حرف الدال وأما قوله: رواه الحاكم ومن طريقه وعنه: فقد بينا أنها عبارة متناقضة؛ إذ لا يجمع بين قوله: ومن طريقه وعنه إلا من يجمع بين المنقطع والمتصل. ١٧٩٩/ ٤٢٧٤ ـ (الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لا دَارَ لَهُ، وَمَالُ مَنْ لا مَالَ لَهُ، وَلَها يَجْمَعُ مَنْ لا عَقْلَ لَهُ». (حم. هب) عن عائشة (هب) عن ابن مسعود موقوفاً قلت: الموقوف أخرجه أيضاً أحمد في الزهد قال: حدثنا عبد الله بن نمير عن مالك بن مغول قال: قال عبد الله، وذكر مثله وهذا منقطع . ١٨٠٠/ ٤٢٧٥ - ((الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤْمِنِ، وَجَنَّهُ الكَافِرِ)). (حم. م. ت. هـ) عن أبي هريرة (طب. ك) عن سلمان، البزار عن ابن عمر قال في الكبير: (تتمة): ذكروا أن الحافظ ابن حجر لما كان قاضي القضاة، مر يوماً بالسوق في موكب عظيم وهيئة جميلة، فهجم عليه يهودي يبيع الزيت الحار وأثوابه مطلخة بالزيت، وهو في غاية الرثاثة والشناعة، فقبض على لجام بغلته وقال: يا شيخ الإسلام تزعم أن نبيكم قال: ((الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر))، فأي سجن أنت فيه وأي جنة أنا فيها؟! فقال: أنا بالنسبة لما أعد الله لي في الآخرة من النعيم كأني الآن في السجن، وأنت بالنسبة لما أعد الله لك في الآخرة من العذاب كأنك في جنة، فأسلم اليهودي. قلت: هذه الحكاية قديمة لم تقع مع الحافظ بل حكاها/ ابن العربي المعافري ٣٩/٤ في السراج عن الإمام أبي الطيب سهل بن محمد الصعلوكي إمام الشافعية بنيسابور: أنه مر في موكب وأبَّهة فخرج عليه يهودي من مسخن حمام وذكر الحكاية، ولم يقل: فأسلم اليهودي، بل قال: فأفحمه. وحديث ابن عمر رواه أيضاً أبو نعيم في الحلية [٨/ ١٧٧ و١٨٥]، والبيهقي في الزهد، والقضاعي في مسند الشهاب، والخطيب في التاريخ [٦/ ٤٠١]، والشيخ الأكبر في الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري. وحديث سلمان أخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية، وهو الذي وقع عنده تلك الزيادة التي ذكرها الشارح. ١٨٠١/ ٤٢٧٦ - ((الدُّنيَا سِجْنُ المؤمِنِ وَسَنتُهُ، فَإِذَا فَارَقَ الدُّنْيَا فَارَقَ السِّجْنَ وَالسّنَةً)). (حم. طب. حل. ك) عن ابن عمرو بن العاص قال الشارح: بإسناد صحيح. ٤٠ حرف الدال قلت: لكن ذكر ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ١٤١) أنه سأل أباه عنه فقال: الناس لا يرفعون هذا الحديث، والموقوف عندنا أشبه اهـ. قلت: والموقوف أخرجه ابن المبارك في الزهد [رقم: ٢١٢] قال: أخبرنا شريك بن عبد الله عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: ((إن الدنيا جنة الكافر وسجن المؤمن، وإنما مثل المؤمن حين تخرج نفسه مثل رجل كان في سجن فأخرج فجعل يتقلب في الأرض ويتفسح فيها)). ثم أخرجه ابن المبارك مرفوعاً باللفظ المذكور هنا من رواية يحيى بن أيوب عن عبد الله بن جنادة عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو به مرفوعاً . ٤٢٧٨/١٨٠٢ - ((الدُّنْيَا سَبْعَةُ آلاف سنة، أنَا في آخرهَا ألفاً». (طب) والبيهقي في الدلائل عن الضحاك بن زمل قال الشارح: بإسناد واه، بل قال جمعٌ منهم ابن الأثير: ألفاظه موضوعة. قلت: ليس المراد هذه الألفاظ المذكورة هنا فقط، بل هو حديث طويل اختصره المؤلف، وأخرجه كذلك مختصراً ابن لال والديلمي من طريقه. وقد ذكره بطوله ابن كثير في التفسير عند قوله تعالى في سورة الواقعة: ﴿ثُلَّةُ مِّنَ اُلْأَوَّلِينَ ،وَقَلِيلٌ مِّنَ اْأَخِرِينَ ﴾﴾ [الواقعة: ١٣، ١٤] أتى به من عند البيهقي في الدلائل بسنده. ٤٠/٤ وذكره أيضاً الحافظ نور الدين في مجمع الزوائد في كتاب التعبير، / من عند الطبراني. وأخرجه أيضاً ابن حبان في الضعفاء في ترجمة سليمان بن عطاء الحراني، وقال: يروي عن مسلمة بن عبد الله الجهني أشياء موضوعة لا تشبه حديث الثقات، فلست أدري التخليط فيها منه أو من مسلمة بن عبد الله اهـ. والحديث باطل موضوع بكل حال، وكذا كل حديث فيه: ((الدنيا سبعة آلاف سنة))، وإنما ذلك مأخوذ من الإسرائيليات وعن أهل الكتاب، أخذه الضعفاء فركبوا له الأسانيد ورفعوه إلى النبي ودَليلا. ٤٢٧٩/١٨٠٣ - ((الدُّنْيَا كُلُّهَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِهَا المَرْأَةُ الصَّالحةُ». (حم. م. ن) عن ابن عمرو بن العاص قلت: أخرجه أيضاً ابن ماجه [٥٩٦/١، رقم ١٨٥٥] بلفظ: ((إنما الدنيا متاع، وليس من متاع الدنيا شيء أفضل من المرأة الصالحة)) وبهذا اللفظ أخرجه النقاش في فوائد العراقيين.