Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ حرف الجيم قال في الكبير: ابن سعد البصري السمان روى عن حميد الطويل، وعنه أهل العراق، مات سنة ثلاث أو سبع ومائتين (في أحاديثه المسلسلة بمحبة العنكبوت)، والديلمي كلاهما عن أبي بكر الصديق، وهو عنده مسلسل أيضاً بمحبة العنكبوت فقال: أخبرنا والدي وأنا أحبها، أخبرنا فلان وأنا أحبها منذ سمعت ذلك ... إلخ. ٢٥٩/٣ قلت: / في هذا من عجائب أوهام الشارح أمور: الأول: أن المصنف قال في مخرج الحديث: أبو سعد، وهو قال في صغيره: أبو بكر أزهر بن سعد. الثاني: أنه قال في الكبير: ابن سعد وحذف أداة الكنية. الثالث: أنه قال: روي عن حميد الطويل مع أنه رأى الحديث في مسند الفردوس ورأى أبا سعد هذا شيخ لشيخ والد أبي منصور صاحب الكتاب المتوفى في نصف القرن السادس، فكيف يروي عن حميد الطويل التابعي المتوفى في سنة ثلاث وأربعين ومائة؟ وكيف يكون بينه وبين ابن سيرين وبين حميد الطويل ثمانية أنفس كما سيأتي؟ قال الديلمي: أخبرنا أبي، أخبرنا إبراهيم بن أحمد المراغي والمطهر بن محمد بن جعفر قالا: سمعنا من أبي سعد إسماعيل بن علي السمان، سمعت أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص، سمعت من يزيد بن أحمد بن محمد الزاهر ببلخ، سمعت أبا سهل ميمون بن محمد بن يونس، سمعت من عبد الله موسى السلاماني قال: سمعت من إبراهيم بن محمد، سمعت من أحمد بن العباس الحضرمي قال: سمعت من عبد الملك بن قريب الأصمعي قال: سمعت من ابن عون قال: سمعت من محمد بن سيرين، سمعت من أبي هريرة، سمعت من أبي بكر الصديق قال: ((لا أزال أحبُّ العنكبوت منذ رأيت رسول الله وَلّ أحبها وقال: جزى الله العنكبوت عنَّا خيراً نسجت عليَّ وعليك يا أبا بكر في الغار حتى لم يرنا المشركون ولم تصل إلينا))، قال ابن سيرين: لا أزال أحبها منذ سمعت من أبي هريرة ذلك، وتسلسل. الرابع: أن المصنف قال: أبو سعد، والشارح وقف عليه مسمى في مسند الفردوس أبو سعد إسماعيل بن علي، فلم يتنبه لا من كنيته ولا من اسمه واسم أبيه الذي صرح به الديلمي، ثم ذهب إلى أبي بكر أزهر بن سعد السمان وأتى به إلى هذه الطامة الكبرى وجرَّه من القرن الثاني إلى القرن الخامس، والواقع أن مخرج الحديث هو الحافظ أبو سعيد إسماعيل/ بن علي بن الحسين بن زنجويه الرازي ٢٦٠/٣ السمان من شيوخ الخطيب وأبي علي الحداد والطبقة، مات سنة خمس وأربعين ٢٤٢ حرف الجيم وأربعمائة، وكان حافظاً كبيراً صنف كتباً كثيرة منها المسلسلات، وكان معتزلي المذهب في العقائد، جال البلاد وطاف، وكان له ثلاثة آلاف شيخ فيما حكاه الذهبي عن ابن عساكر، ثم قال الذهبي: هذا العدد لشيوخه لا أعتقد وجوده ولا یمکن. قلت: وهو غريب من الذهبي فإنه نفسه حكى في ترجمة أبي سعد بن السمعاني عن ابن النجار أنه قال: شيوخ السمعاني سبعة آلاف شيخ، وكذلك نقل هذا العدد أو قريباً منه عن شيوخ البرزالي. وترجمة السمان المذكور في طبقات الحفاظ للذهبي وغيره معروفة، والمقصود أنه مات سنة ٤٤٥ في منتصف القرن الخامس، فأين هو من الرواية عن أصحاب أنس بن مالك. الخامس: أن أبا بكر أزهر بن سعد السمان مات سنة ثلاث ومائة، ولم يقل أحد إنه توفي سنة سبع فيما أحسب. السادس: أنه قال: في أحاديثه المسلسلة بمحبة العنكبوت، وهذا لا ينطق به من له أدنى أدنى خبرة بالحديث، فإنه لا يوجد مسلسل بمحبة العنكبوت إلا هذا الحديث الباطل الموضوع، فكيف يكون هناك أحاديث مسلسلة بمحبة العنكبوت خاصة حتى أفردت بالتأليف؟ السابع: أنه قال عن الديلمي: وهو عنده مسلسل أيضاً بمحبة العنكبوت، فاقتضى أن سند الديلمي غير سند السمان، والديلمي إنما أسنده من طريق السمان. ١٥٠٤/ ٣٥٨٦ - ((جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وأَرْخُوا اللَّحَى، خَالِفوا المجُوسَ)). (م) عن أبي هريرة قلت: ورد لهذا الحديث سبب غريب، قال إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبسي في جزء من حديثه : حدثنا جعفر بن عون، عن أبي عميس، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: ((جاء رجل من المجوس إلى النبيّ وَل وقد حلق ٢٦١/٣ لحيته/ وأطال شاربه، فقال له: لم تفعل هذا؟ قال: هذا في ديننا، قال: ولكن في ديننا نجز الشوارب ونعفي اللحى)). ١٥٠٥/ ٣٥٩١ - ((جَعَلَ اللَّهُ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا: الشَّهْرُ بِعَشْرَةِ أَشْهُرٍ، وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ بَعْدَ الشَّهْرِ تَمَامُ السَّنَةِ)). أبو الشيخ في الثواب عن ثوبان ٢٤٣ حرف الجيم قال الشارح: بضم المثلثة، بإسناد ضعيف. قلت: ثوبان بفتح المثلثة لا بضمها كما نبهت عليه سابقاً . والحديث رواه أبو الشيخ: ثنا محمد بن يحيى بن منده، ثنا أبو سحام، ثنا محمد بن شعيب، عن يحيى بن الحارث، عن أبي أسماء، عن ثوبان به. وهؤلاء الرجال ثقات إلا أبو سحام فإنه وقع في الأصل كذا غير مبين ولا منقوط فما عرفته. ١٥٠٦/ ٣٥٩٦ - ((جَعَلَ الله الخَيْرَ كُلَّهُ فِي الرَّبْعَةِ)). ابن لال عن عائشة قال الشارح: بإسناد ضعيف. قلت: لأنه من رواية صبيح بن عبد الله الفرغاني، عن عبد العزيز بن عبد الصمد العمي: ثنا جعفر بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، وصبيح منكر الحديث. ١٥٠٧/ ٣٥٩٧ - (جُلَسَاءُ الله غَداً أَهْلُ الوَرَعِ فِي الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا)). ابن لال عن سلمان قال الشارح: بإسناد ضعيف. قلت: لأنه من رواية عيسى بن إبراهيم، عن مقاتل بن الأسدي، عن علقمة بن مرثد، عن سلمان الفارسي به، وعيسى بن إبراهيم بن طهمان متروك. ١٥٠٨/ ٣٥٩٩ - ((جَمَالُ الرَّجُلِ فَصَاحَةُ لِسَانِهِ» . القضاعي عن جابر قال في الكبير: وكذا رواه الخطيب والقضاعي وفيه أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود، قال في الميزان عن الخطيب: كذاب، ومن بلاياه هذا الخبر وفي اللسان عن ابن طاهر: كان يضع الحديث. قلت: لا يخفى ما في قوله: وكذا رواه الخطيب والقضاعي إذ المصنف عزاه للقضاعي. والحديث له طرق أخرى ذكرتها في المستخرج على مسند القضاعي. ١٥٠٩/ ٣٦٠١ - ((/ جَنّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ، وَمَجَانِینَكُمْ، وَشِراءكُمْ، ٢٦٢/٣ وَبَيْعَكُم، وَخُصُومَاتِكُمْ، وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ، وَإِقَامَةَ حُدودِكُمْ، وَسَلَّ سُيُوفِكُم، وَاتخِذُوا ٢٤٤ حرف الجيم عَلَى أَبْوَابِهَا المَطَاهِرَ، وَجَمْرُوهَا فِي الجُمَعِ)). (هـ) عن واثلة قال في الكبير: أخرجه ابن ماجه من طريق الحارث بن نبهان، عن عتبة، عن أبي سعيد، عن مكحول، عن واثلة، قال الزين العراقي في شرح الترمذي: والحارث بن نبهان ضعيف، وقال ابن حجر في المختصر: حديث ضعيف، وأورده ابن الجوزي في الواهيات، وقال ابن حجر في تخريج الهداية: له طرق وأسانيد كلها واهية، وقال عبد الحق: لا أصل له. قلت: لم أر هذا الحديث في تخريج أحاديث الهداية فليحرر(١). والحديث وإن كان له طرق إلا أن أكثرها راجع إلى مكحول، فرواه ابن ماجه [٢٧٤/١، رقم ٧٥٠] من طريقه كما سبق عنه عن واثلة، ورواه الطبراني في الكبير [٥٧/٢٢، رقم ١٣٦]، والعقيلي [٣٤٧/٣، ٣٤٨] وابن عدي في الضعفاء [١٥ ٢١٩] من طريق العلاء بن كثير، عن مكحول، عن أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة، والعلاء بن كثير ضعفه ابن معين وابن المديني والنسائي/ ، وقال البخاري: منكر الحديث، ورواه عبد الرزاق في مصنفه [٤٤١/١، ٤٤٢، رقم ١٧٢٦]، وإسحاق بن راهويه في مسنده، والطبراني في الكبير، كلهم من حديث محمد بن مسلم الطائفي عن عبد ربه بن عبد الله السامي، عن مكحول، عن معاذ بن جبل، ومكحول لم یسمع من معاذ. ورواه ابن عدي [١٣٥/٤] من طريق عبد الله بن محرر محمد عن يزيد الأصم عن أبي هريرة. وعبد الله بن محرر بمهملات، ضعفه ابن المبارك وابن معين والفلاس والنسائي وآخرون، وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة، وأما عبد الحق: فذكره من طريق البزار ثم من حديث عبد الله بن مسعود، وقال: ليس له أصل، كذا قال ولم نقف على سنده. ٣٦٠٣/١٥١٠ - ((جَهْدُ البَلاءِ كَثْرَةُ العِيَالِ مَعَ قِلَّةِ الشّيءٍ)). (ك) في تاريخه عن ابن عمر ٢٦٣/٣ قلت: سكت عنه المصنف والشارح، وهو من رواية إسماعيل/ بن عياش، عن حسان بن عبد الله، عن إياس بن معاوية، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، وإسماعيل بن عياش فيه مقال، وحسان بن عبد الله قال الأزدي: منكر الحديث، (١) ذكره في الدراية (٢٨٨/١) وفيه ما ذكره المناوي بتمامه. ٢٤٥ حرف الجيم فقال الذهبي: ذلك من جهة الراوي عنه ابن عياش، قال الحاكم في التاريخ: حدثني حسين بن سرجس، ثنا أبو نعيم الجرجاني، ثنا محمد بن عوف، ثنا الربيع بن روح(١)، ثنا ابن عياش به، ولينظر أيضاً فيمن قبل ابن عياش. ١٥١١/ ٣٦٠٤ - (جَهْدُ البَلاءِ قِلَّةُ الصَّبْرِ)). أبو عثمان الصابوني في المائتين (فر) عن أنس قلت: رمز له المؤلف بالضعف ورجاله كلهم ثقات إلا أن سلم بن جنيد فيه كلام ضعيف لا يضر. والديلمي خرَّجه من طريق الصابوني [٢/ ١٧٧، رقم ٢٤٠٤]: أخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق البالوي، ثنا محمد بن جمعة، ثنا سلم بن جنادة - وهو بفتح السين وتحرف على الشارح فسماه مسلم - حدثنا وكيع، حدثنا شعبة، عن عبد الحميد بن کردید، عن ثابت، عن أنس به. ثم إن قوله: ((قلة الصبر)) كذا وقع عند الصابوني والديلمي ورواه غيرهما فقال: ((قتل الصبر)). قال البندهي في شرح المقامات عقب حديث: ((اللهم إني أعوذ بك من سوء القضاء وجهد البلاء ودرك الشقاء وشماتة الأعداء)) ما نصه: قلت: وقد روي أن جهد البلاء هو قتل الصبر، أخبرناه أبو القاسم بن أبي عبد الرحمن بن أبي حامد المزكى في كتابه : أنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد الأديب، أنا أبو حامد أحمد بن سهل بن إبراهيم بن سهل الأنصاري، ثنا أبو قريش محمد بن جمعة بن خلف النهستاني الحافظ، ثنا سلم بن جنادة، فذكره بالسند السابق عن أنس مرفوعاً: ((قتل الصبر: جهد البلاء)). قال البندهي: يقال قتل فلان صبراً أي حبس على القتل ثم قتل. وقال أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده النحوي: روى عن ابن الأعرابي أنه قال : حدثني بعض أصحابي، عن ابن الكلبي، عن رجل، عن مجالد قال: ((كنت جالساً عند عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بالكوفة فأتي برجل/ فأمر بضرب عنقه، فقلت: هذا والله جهد البلاء، فقال: والله ما هذا إلا ٢٦٤/٣ (١) قال الذهبي في الكاشف (٢٣٥/١ رقم ١٥٤): ثقة نبيل. ٢٤٦ حرف الجيم كشرطة حجام بمشرطته، ولكن جهد البلاء فقر مدقع بعد غنى موسع)). قال البندهي: ويؤيد هذا القول ما أخبرناه فلان، ثم ذكر الحديث الآتي بعده. ١٥١٢/ ٣٦٠٥ - ((جَهْدُ البَلاءِ أَنْ تَحْتَاجُوا إلى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ فَتُمْنَعُوا)) . (فر) عن ابن عباس قلت: قال الديلمي [١٧٦/٢، رقم ٢٤٠٣]: أخبرنا والدي، أخبرنا يوسف بن محمد الخطيب، أخبرنا ابن لال، حدثنا أبو داود سليمان بن يزيد بن سليمان القزويني، ثنا علي بن أبي طاهر، حدثنا هارون بن عيسى بن إبراهيم الهاشمي، ثنا أحمد بن عبد الأعلى، ثنا أبو عبد الله اليشكري، ثنا ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: ((قال رسول الله (وَلا93)) فذكره. ورواه البندهي من وجه آخر عن ميمون بن مهران مفصلاً بذكر السبب، فقال: أخبرنا الإمام أبو محمد عبد الصمد بن محمد بن عمر بن عبد الله الخطيب البغوي بها، أنا القاضي الإمام أبو سعيد محمد بن علي بن أبي صالح البغوي، أنا الحاكم أبو الحسن علي بن الإسترباذي، أنا أبو يعلى النسفي، ثنا محمد بن زكريا، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((اختصم أصحاب رسول الله وَلير في جهد البلاء، فقال بعضهم: جهد البلاء القتل، وقال بعضهم: جهد البلاء الفقر، وقال بعضهم: جهد البلاء الصلب، واختلفوا في ذلك فخرج رسول الله ﴿ فقال: فيم أنتم؟ فأخبروه، فقال: كل الذي ذكرتموه شديد، ولكن جهد البلاء أن تحتاج إلى ما في أيدي الناس فيمنعون)) ومحمد بن زكريا هو ابن دويد الكندي، قال الذهبي: لا أعرفه ولينظر بقية السند. ١٥١٣/ ٣٦٠٦ - ((جَهَنَّمُ تُحِيطُ بِالدُّنْيَا، وَالجَنَّةُ مِنْ وَرَائِهَا، فَلِذَلِكَ صَارَ الصِّرَاطُ عَلَى جَهَنَّمَ طَرِيقاً إِلَى الجَنَّةِ)). (خط. فر) عن ابن عمر قال في الكبير: وفيه محمد بن مخلد، قال الذهبي: قال ابن عدي: حدث ٢٦٥/٣ بالأباطيل، ومحمد بن حمزة الطوسي/ قال الذهبي: قال ابن منده: حدث بمناكير عن أبيه وقال ابن معين: ليس بشيء، قال الذهبي في الضعفاء: ضعف وهو صدوق اهـ. وفي الميزان: هذا الخبر منكر ومحمد واه وحمزة ترك، وقال معن: سألت أحمد عن حمزة الطوسي فقال: لا يكتب عن الخبيث شيء. قلت: هذا خطأ فاحش، ووهم قبيح من وجوه، الأول: أن محمد بن مخلد إنما هو موجود في سند الخطيب، فإنه قال [٢٩١/٢]: أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أنبأنا محمد بن مخلد العطار، أنبأنا محمد بن ٢٤٧ حرف الجيم حمزة بن زياد الطوسي، أنبأنا أبي أنبأنا قيس بن الربيع، عن عبيد المكتب، عن مجاهد، عن ابن عباس به. أما الديلمي فقال [١٨٣/٢، رقم ٢٤٢٢]: أخبرنا الحداد، أخبرنا أبو نعيم، ثنا عبد الله بن محمد بن الموفق، ثنا محمد بن جعفر بن أحمد المطيري، ثنا محمد بن حمزة بن زياد الطوسي به. الثاني: أن الخطيب صرح بأن محمد بن مخلد هو العطار، ومحمد بن مخلد الذي ذكره الذهبي قال فيه: محمد بن مخلد أبو أسلم الرعيني الحمطي. الثالث: أن محمد بن مخلد العطار هو شيخ شيخ الخطيب في الحديث، ومحمد بن مخلد الذي ذكره الذهبي قال فيه: يروي عن مالك وغيره، ومالك توفي سنة ١٧٩، فكيف يدرك الخطيب وهو من أهل القرن الخامس من روى عن أصحاب مالك؟ فالمذكور في السند هو الحافظ الثقة أبو عبد الله محمد بن مخلد بن حفص الدوري البغدادي المتوفى بها سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة عن سبع وتسعين سنة، وقد خرَّج هذا الحديث في جزئه المشهور ومنه خرَّجه الخطيب. وقد ذكره شيخنا أبو عبد الله الكتاني في ((رسالته المستطرفة في مشهور كتب السنة المشرفة))، وقال عنه: هو جزء لطيف مشتمل على نحو من تسعين حديثاً اهـ. وليس كما قال: فإن عندي الجزء الثاني منه، وهو مشتمل على نحو من مائتين. وخمسين حديثاً . الرابع: أن الذهبي لم يقل في محمد بن حمزة الطوسي: ضعف وهو صدوق، بل ذلك من كيس أوهام الشارح. ١٥١٤/ ٣٦٠٩ - (أ/ الجَارُ قَبْلَ الدَّارِ، والرَّفِيقُ قَبْلَ الطَّرِيقِ، والزَّادُ قَبْلَ ٢٦٦/٣ الرّحِیلِ)). (خط) في الجامع عن علي قال في الكبير: قال المصنف في الدرر: سنده ضعيف اهـ. ورواه عنه أيضاً الحاكم والدارمي والعقيلي في الضعفاء والعسكري، قال السخاوي: وكلها ضعيفة لکن بالانضمام يتقوى. قلت: ما خرَّجه الحاكم ولا الدارمي ولا قال ذلك السخاوي، وإنما هو وهم من الشارح عليه. بل عزاه للطبراني في الكبير وابن أبي خيثمة وأبي الفتح الأزدي والعسكري في ٢٤٨ حرف الجيم الأمثال والخطيب في الجامع [٢/ ٣٥٠، رقم ١٧٧١] من حديث أبان بن المحبر، عن سعيد بن معروف بن رافع بن خديج، عن أبيه، عن جده بلفظ: ((التمسوا الرفيق قبل الطريق، والجار قبل الدار))، قال: وأبان بن المحبر متروك وهو وسعيد لا تقوم بهما حجة . ولكن له شاهد رواه العسكري فقط من حديث عبد الملك بن سعيد الخزاعي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه: قال: ((خطب رسول الله (وَليت) وذكر حديثاً طويلاً وفي آخره: ((الجار ثم الدار، الرفيق ثم الطريق))، وهو عند الخطيب في جامعه [٢/ ٣٥٠، رقم ١٧٧٢] باختصار من حديث محمد بن مسلم، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي، عن النبيّ ◌َ ﴿ قال: ((الجار قبل الدار، والرفيق قبل الطريق، والزاد قبل الرحيل)) وللخطيب أيضاً [٣٥١، رقم ٣٧٧٣] من طريق عبد الله بن محمد اليمامي، عن أبيه، عن جده قال: قال خفاف بن ندبة: ((أتيت رسول الله وَ له فقلت: يا رسول الله، على من تأمرني أن أنزل أعلى قريش أم على الأنصار أم أسلم أم غفار؟ فقال: يا خفاف ابتغ الرفيق قبل الطريق، فإن عرض لك أمر لم يضرك، وإن احتجت إليه نفعك))، وكلها ضعيفة لكن بانضمامها تقوى، وفي قول الله تعالى حكاية عن السيدة آسية: ﴿رَبِّ ابْنِ لِ عِندَكَ بَيْتًا فِى الْجَنَّةِ﴾ [التحريم: الآية ١١]، ما يشير إلى الجملة الثانية اهـ. كلام السخاوي بحروفه (١). وقد قدمت الكلام عليه أيضاً في حديث: ((التمسوا)). ٢٦١٠/١٥١٥ - ((/ الجَالِبُ مَرْزُوقٌ، والمُخْتَكِرُ مَلْعُونٌ)) . (هـ) عن عمر ٢٦٧/٣ قال في الكبير: رواه ابن ماجه من حديث علي بن سالم، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، قال الذهبي: علي عن علي ضعفاء اهـ. وقال المناوي: علي بن سالم مجهول، وقال البخاري: لا يتابع على حديثه اهـ. وقال ابن حجر: سنده ضعيف. قلت: أخرجه أيضاً الدارمي [٢٤٩/٢] وإسحاق بن راهويه وأبو يعلى في مسانيدهم، والحاكم في المستدرك [١١/٢، رقم ٢١٦٤]، لكنه لم يصححه (٢) ولم (١) انظر المقاصد الحسنة (ص١٥١ - ١٥٢، رقم ١٦٣) بتصرف يسير. (٢) لم يصححه لأنه ليس على شرطه في كتابه، فإنه قال قبل هذا الحديث مباشرة (١١/٢): وقد روي. في الزجر عن احتكار الطعام ... أخبار لا بد من ذكرها، ثم ذكره وذكر معه خمسة أحاديث أخر، ثم قال (١٣/٢): هذه الأحاديث الستة طلبتها، وخرجتها في موضعها من هذا الكتاب يعني كتاب = البيوع احتساباً لما فيه الناس من الضيق، والله يكشفها، وإن لم يكن من شرط هذا الكتاب اهـ. ٢٤٩ حرف الجيم يذكر إلا شطره الثاني وكذلك خرَّجه العقيلي في الضعفاء، كلهم من الطريق السابق عن عمر. وفي الباب عن أنس، قال الثقفي في الثقفيات: حدثنا أبو الفرج عثمان بن أحمد بن إسحاق البرحي، ثنا محمد بن عمر بن حفص، ثنا حجاج بن يوسف بن قتيبة، ثنا بشر بن الحسين، عن الزبير بن عدي، عن أنس قال: ((قال رسول الله وَ﴾: الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون)). ١٥١٦/ ٣٦١٢ - ((الجَاهِرُ بِالقُرآنِ كَالجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ، والمُسِرُّ بِالقُرآنِ کَالمُسِرٌ بِالصَّدَقَةِ)). (د. ت. ن) عن عقبة بن عامر (ك) عن معاذ قلت: حديث عقبة أخرجه أيضاً الربعي السدار في جزئه، وأبو الحسين بن بشران في فوائده، وعنه الثقفي في الثقفيات وآخرون كلهم من طريق إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد الكلاعي، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن عقبة بن عامر به. وحديث معاذ، قال عنه الحاكم [٥٥٥/١، رقم ٢٠٣٨]: صحيح على شرط البخاري، وأقره الذهبي، مع أن الحاكم رواه من طريق سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن بحير بن سعد(١) عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن معاذ به، وهذا السند عينه سند حديث عقبة، فالظاهر أن بعض الرواة وهم في قوله: عن معاذ. وفي الباب عن أبي أمامة مرفوعاً: ((من خَفتَ بالقرآن فهو كالذي يَخْفِتُ بالصدقة، ومن جهر بالقرآن فهو كالذي يجهر بالصدقة))، رواه ابن حبان في الضعفاء [١٨٧/١]: أخبرنا الحسن بن سفيان، ثنا جعفر بن مهران، ثنا عبد الوارث، عن بشر بن نمير القشيري، عن القاسم، عن أبي أمامة به، وقال/ ابن حبان في بشر بن نمير: ٢٦٨/٣ منكر الحديث. ١٥١٧/ ٣٦١٣ - ((الجَبَرُوتُ فِي القَلْبِ)). ابن لال عن جابر ومع هذا قال الذهبي في التلخيص (١١/٢، رقم ٢١٦٤): علي بن سالم ضعيف وهذا رواه ابن = ماجه اهـ. والله أعلم. (١) كذا في الكاشف للذهبي، وفي التهذيب لابن حجر والخلاصة ((سعيد)) بدلاً من سعد. ٢٥٠ حرف الجيم قال في الكبير: بإسناد ضعيف، لكن شاهده خبر أحمد وابن منيع والحارث عن علي مرفوعاً: ((إن الرجل ليكتب جباراً وما يملك غير أهل بيته)). قلت: كذا وقع في الأصل، أحمد وابن منيع بواو العطف، وإنما هو أحمد بن منيع، والشارح أخذ ذلك من كلام الحافظ السخاوي فإنه قال: ويدخل هنا ما رواه أحمد بن منيع والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما عن علي. أما حديث الباب فقال ابن لال: حدثنا إسماعيل بن محمد، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا يزيد بن هارون، ثنا محمد بن عبد الملك، عن ابن المنكدر، عن جابر به، ومحمد بن عبد الملك متهم بالكذب ووضع الحدیث. ١٥١٨/ ٣٦١٤ - ((الجِدَالُ في القُرآنِ كُفْرٌ)). (ك) عن أبي هريرة قال الشارح: وصححه الحاكم ونوزع. قلت: الحاكم ما صحح هذه الرواية ولا نازعه أحد، والشارح نفسه نقل في الكبير عن الحاكم أنه قال: لم يحتج الشيخان بعمر، كذا نقل ذلك مجملاً ثم حرفه في الصغير فما أصاب في الكتابين معاً. والواقع أن الحاكم خرج الحديث أولاً [٢٢٣/٢، رقم ٢٨٨٢]: من طريق المعتمر بن سليمان، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة (١). ثم قال: تابعه عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، ثم أخرجه [٢٢٣/٢، رقم ٢٨٨٣] من طريق سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة ثم قال: حديث المعتمر عن محمد بن عمرو صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، فأما عمر بن أبي سلمة فإنهما لم يحتجا به اهـ. والحديث عند إبراهيم بن سعد في جزئه عن أبيه، لكنه قال: عن حميد بن عبد الرحمن أو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن فذكره مرسلاً . وأخرجه الطبراني(٢) وعنه أبو نعيم في الحلية [١٣٤/٦] من رواية ضمرة بن شوذب عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به. (١) خرجه بلفظ: ((مراء في القرآن كفر)). (٢) رواه في الصغير في موضعين (٢٩٩/١، رقم ٤٩٦) من رواية الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة به (١ / ٣٤٥، رقم ٥٧٤)، من طريق هشام بن عروة عن أبيه، عن أبي سلمة به بلفظ: ((المراء في القرآن کفر». ٢٥١ حرف الجيم ورواه أبو داود في سننه وسيعزوه المصنف له في حرف الميم في: ((المراء في القرآن))، وهناك إن شاء الله نذكر له مخرجين غير هؤلاء. ١٥١٩/ ٣٦١٨ - ((/ الجَزُورُ عَنْ سَبْعَةٍ)). ٢٦٩/٣ الطحاوي عن أنس قال الشارح: رواه الطحاوي في مسنده. وقال في الكبير: ظاهر اقتصاره على الطحاوي أنه لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه وهو ذهول، فقد خرَّجه أبو داود في الأضاحي عن جابر [بزيادة] فقال: ((البدنة عن سبعة والجزور عن سبعة))، ورواه الترمذي بلفظ: ((الجزور عن سبعة والبقرة عن سبعة في الأضاحي))، وما أراه إلا ذهل عنه. قلت: ما ذهل عنه ولكنك كثير النسيان، فإن أبا داود خرَّجه بلفظ: ((البقرة عن سبعة والجزور عن سبعة))، وقد قدمه المصنف في حرف الباء، وعزاه لأحمد وأبي داود، والعجب أن الشارح يقول بلفظ: ((البدنة))، ولا يتفطن لكون لفظ: ((البدنة)) ليس هذا موضعها بل موضعها حرف الباء، وهو يستدرك بها في حرف الجيم. ثم إنه لم يقع أيضاً عند أبي داود بلفظ: ((البدنة)) كما يقول الشارح، بل بلفظ: (البقرة)) كما سبق للمصنف، أما لفظ: ((البدنة)) فوقع عند أبي داود [٩٨/٣، رقم ٢٨٠٩] في رواية لا تدخل في هذا الكتاب أصلاً، وهي قوله: ((نحرنا مع رسول الله وَلقر بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة)). وبهذا اللفظ أيضاً خرَّجه الترمذي [٢١/٤، رقم ١٥٠٢]، فما ذهل المصنف وإنما ذهل الشارح. ثم إنه قال عن الطحاوي أنه خرَّج هذا الحديث في مسنده، وليس للطحاوي مسند إنما خرَّجه في شرح معاني الآثار [١٧٥/٤]. ١٥٢٠/ ٣٦٢٢ - ((الجُلُوسُ مَعَ القُقَراءِ مِنَ التََّاضُعِ، وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الجِهَادِ». (فر) عن أنس قال في الكبير: فيه محمد بن الحسين السلمي الصوفي، قال الخطيب: قال لي محمد بن يوسف القطان: كان يضع الحديث. قلت: محمد بن الحسين هو أبو عبد الرحمن السلمي الحافظ الصوفي شيخهم في وقته أجلّ من أن يكذب، ومن اتهمه بذلك فما عرفه ولا قدره قدره. والسند فيه مجاهيل لا يعرفون، فلا معنى لاتهام أبي عبد الرحمن به، قال الديلمى [١٩٦/٢، رقم ٢٤٥٤]: ٢٥٢ حرف الجيم ٢٧٠/٣ أخبرنا فيد أخبرنا/ البجلي، أخبرنا السلمي، حدثنا أحمد بن إبراهيم الفقيه، ثنا محمد بن علي بن الأشعث، ثنا جعفر بن محمد العلوي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا عروة بن ثابت، عن طاهر بن عبيد الله، عن أنس به. ١٥٢١/ ٣٦٢٣ - ((الجَمَاعَةُ بَرَكَةٌ، والسُّحُورُ بَرَكَةٌ، والثّرِيدُ بَرَكَةٌ)). ابن شاذان في مشيخته عن أنس قال في الكبير: ورواه الحارث بن أبي أسامة وأبو ليلى والديلمي من حديث أبي هريرة ولقد أبعد المصنف النجعة حيث عزاه لابن شاذان مع وجوده لمن ذكر. قلت: أما الحارث بن أبي أسامة فلم يروه من حديث أبي هريرة، بل رواه عن أبي سعيد الإسكندراني مرسلاً بسند فيه كذاب ومتروك، فقال الحارث(١): حدثنا داود بن المحبر، ثنا بحر بن كنيز السقا، عن عمران القصير، عن أبي سعيد الإسكندراني قال: ((قال رسول الله صل: الجماعة بركة، والثريد بركة، والسحور بركة، تسحروا فإنه يزيد في القوة، وهو من السنة، تسحروا ولو بجرعة من ماء أو على جرع من ماء تسحروا صلوات الله على المتسحرين)) فهذا الحديث بهذه الزيادة موضوع وداود بن المحبر وضاع، وشيخه متروك منكر الحديث. وأما أبو يعلى فرواه بلفظ: ((السحور بركة))، فموضعه حرف السين، إلا أن المصنف لم يذكره هناك وإن ذكره في الأصل، قال أبو يعلى [٣٣٠/١١، رقم ٦٤٤٧]: حدثنا أبو ياسر عمار بن هارون المستملي، ثنا مسلمة بن علقمة - إمام مسجد داود بن أبي هند - ثنا داود بن أبي هند عن الشعبي، عن أبي هريرة مرفوعاً: («السحور بركة، والجماعة بركة، والثريد بركة)). وكذلك رواه الحسن بن سفيان في مسنده عن عمار بن عمرو، وعنه رواه أبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج، وبهذا اللفظ ذكره النور الهيثمي في الزوائد وعزاه لأبي يعلى، ثم قال: فيه أبو ياسر عمار بن هارون وهو ضعيف اهـ. ١٥٢٢/ ٣٦٢٤ - ((الجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ، والفُرْقَةُ عَذَابٌ)). عبد الله في زوائد/ المسند، والقضاعي عن النعمان بن بشير ٢٧١/٣ قلت: تقدم الكلام عليه قريباً في حديث: (التحدث بنعمة الله شكر)). (١) انظر بغية الحارث: (٤١٤/١، رقم ٣٢٣). : ٢٥٣ حرف الجيم ١٥٢٣/ ٣٦٢٦ - ((الجَمَالُ صَوَابُ القَوْلِ بِالحَقِّ، وَالكَمَالُ حُسْنُ الفِعَالِ بِالصّذقِ» . الحكيم عن جابر قال الشارح: بسند ضعيف جداً . وقال في الكبير: قضية صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو عجيب، فقد رواه أبو نعيم في الحلية والديلمي في مسند الفردوس والبيهقي في الشعب فعدوله للحكيم واقتصاره عليه الموهم غير لائق، ثم إن فيه أيوب بن يسار الزهري قال الذهبي: ضعيف جداً تفرد به عنه عمر بن إبراهيم وهو ضعيف جداً. قلت: فيه أمور، الأول: هذا الحديث باطل موضوع جزماً، وليس هو من الألفاظ النبوية. الثاني: لم يخرجه أبو نعيم في الحلية، وإنما قال الديلمي [١٩٥/٢، رقم ٢٤٥١] : أخبرنا الحداد، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا أحمد بن محمد بن موسى، ثنا إسحاق بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن مصعب، ثنا عمر بن إبراهيم، عن أيوب بن سيار، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: ((أقبل العباس وعليه ثياب بياض فلما نظر إليه النبيّ وَّ ر تبسم، فقال العباس: ما الجمال يا رسول الله؟ قال: الجمال صواب القول)» وذكره. فلما رأى الشارح الديلمي أسنده من طريق أبي نعيم نسبه إليه في الحلية وهو غير موجود فيها، ولأبي نعيم كتب كثيرة، وقد خرَّج هذا الحديث في تاريخ أصبهان ولكن بسند آخر غير هذا السند كما سأذكره. الثالث: قوله: تفرد به عنه عمر بن إبراهيم باطل، بل رواه عنه أيضاً همام بن مسلم وعلي بن حفص المدائني. أما رواية همام فقال أبو نعيم في التاريخ [٨٦/٢، ٨٧]: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن مسعود فيما أذن، ثنا عبد الله بن أحمد بن السيد، ثنا سليمان بن الربيع النهدي، ثنا همام بن مسلم، عن أيوب بن سيار، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به مثله. وأما رواية علي بن حفص فقال/ الطوسي في أماليه: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الإسكاف، ٢٧٢/٣ ٢٥٤ حرف الجيم حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن حفص المدائني، حدثني أيوب بن سيار به، وفيه أن النبيّ وَّ﴾ قال: ((إنك يا عم لجميل فقال العباس: ما الجمال بالرجال يا رسول الله؟ قال: صواب القول بالحق، قال: فما الكمال؟ قال: تقوى الله عز وجل وحسن الخلق)). الرابع: ليس من ذكر بأشهر من الحكيم الترمذي ولا في العزو إليه أدنى إيهام لشيء. ١٥٢٤ / ٣٦٢٨ - ((الجُمُعَةُ إلى الجُمُعَةِ كَفَارَة لِمَا بينهمَا مَا لَمْ تُغْشَ الكَبَائِرُ)). (هـ) عن أبي هريرة قال في الكبير: ورواه الحاكم والديلمي. قلت: هذا هو الوهم والإيهام على الحقيقة لا ما يلمز به الشارح المصنف جهلاً، فقوله رواه الحاكم يفيد أنه في المستدرك وليس كذلك إنما هو في التاريخ، وعدم ذكره لصحابي الحديث يفيد أنه أبو هريرة أيضاً، وإنما رواه الحاكم في التاريخ والدیلمي من حديث عثمان، قال الديلمي: أخبرنا ابن خلف، أخبرنا الحاكم، حدثنا الحسين بن محمد، ثنا أحمد بن محمد الفقيه، ثنا عبد الله بن مصعب، عن أبيه، عن عبد الله بن عبد الخالق، عن أبيه، عن سعيد بن عثمان، عن أبيه قال: قال رسول الله وَليقول: ((الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر))، وأصل الحديث في صحيح مسلم وغيره(١). ١٥٢٥/ ٣٦٣٥ - (الجُمُعَةُ حَجُ المَسَاكِين)). ابن زنجويه في ترغيبه والقضاعي عن ابن عباس قال الشارح: بإسناد ضعيف. قلت: في الباب عن علي وابن عمر وأبي الدرداء ذكرتها بأسانيدها في المستخرج. ١٥٢٦/ ٣٦٣٧ - ((الجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ، وَلَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ، لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَقَدَّمَهَا)). (هـ) عن ابن مسعود قال في الكبير: قال ابن الجوزي: حديث لا يثبت/ وفيه أبو ماجد قال الدار قطني: مجهول، وظاهر صنيع المصنف أن ابن ماجه تفرد بإخراجه من بين الستة وأنه لا علة له والأمر بخلافه، أما أولاً: فإن أبا داود والترمذي خرَّجاه أيضاً في ٢٧٣/٣ (١) مسلم (٢٠٩/١، رقم ١٤، ١٥، ١٦). ٢٥٥ حرف الجيم الجنائز واستغربه الترمذي، وأما ثانياً: فإنه عندهم من رواية أبي ماجد وهو ضعيف ... إلخ. قلت: كلا الوجهين باطل، أما الأول: فإن أبا داود والترمذي لم يخرِّجاه بلفظ يدخل في هذا الكتاب، إنما وقع اللفظ المذكور أثناء حديثهما، قال أبو داود [٢٠٢/٣، رقم ٣١٨٤]: ثنا مسدد، ثنا أبو عوانة، عن يحيى المجبر وهو يحيى بن عبد الله التيمي، عن أبي ماجد، عن ابن مسعود قال: ((سألنا نبينا وَّر عن المشي مع الجنازة فقال: ما دون الخبب، إن يكن خيراً تعجل إليه وإن يكن غير ذلك فبعداً لأهل النار، والجنازة متبوعة ولا تتبع، وليس معها من يقدمها)). وقال الترمذي [٣٢٣/٣، رقم ١٠١١]: ثنا محمود بن غيلان، ثنا وهب بن جرير، عن شعبة، عن يحيى إمام بني تيم الله، عن أبي ماجد، عن عبد الله بن مسعود قال: ((سألنا رسول الله ور عن المشي خلف الجنازة فقال: ما دون الخبب)) وذكر مثله، فالحديث في روايتهما أثناء حديث آخر. أما ابن ماجه فقال [٢٤٧٦/١، رقم ١٤٨٤]: حدثنا أحمد بن عبدة، أنبأنا عبد الواحد بن زياد، عن يحيى بن عبد الله التيمي، عن أبي ماجد الحنفي عن عبد الله بن مسعود قال: ((قال رسول الله (ص18: الجنازة متبوعة)) الحديث. والمصنف في كتابه هذا إنما يورد الأحاديث على ما وردت عليه عند مخرجيها، ولذلك يكرر الحديث مراراً ويفرق بين ما اتفق عليه أصحاب الكتب الستة في عدة مواضع بحسب اللفظ الواقع عند كل واحد منهم، والشارح يعلم هذا جيداً . وأما الثاني: فإن المصنف رمز له بعلامة الضعيف التي اكتفى بها عن نقل الكلام الطويل في علل الأحاديث اختصاراً، كما اكتفى بالرمز عن أسماء الرجال. ١٥٢٧/ ٣٦٢٨ - ((/ الجَنَّةُ أَقْرَبُ إلى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، والنَّارُ مِثْلُ ٢٧٤/٣ ذَلِكَ)). (حم. خ) عن ابن مسعود قلت: في الباب عن جابر، قال أبو نعيم في التاريخ [٩/٢]: ثنا أحمد بن عبيد الله بن محمود، ثنا علي بن الحسين بن سلم بالري، ثنا أبي، ثنا أحمد بن معاوية بن الهذيل، ثنا الحسين بن حفص، ثنا أبو سلم خادم الأعمش، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: أظنه رفعه إلى رسول الله وَله قال: ((إن الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك)). ٢٥٦ حرف الجيم ١٥٢٨/ ٣٦٤٠ - ((الجَنَّةُ مائَةُ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَينِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ». ابن مردويه عن أبي هريرة قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأحد من المشاهير وهو عجيب، فقد خرَّجه الحاكم وقال على شرطهما . قلت: الشارح لجهله بصناعة الحديث يظن أن من شرط العزو أن يعزى الحديث إلى جميع من خرَّجه، وأن من لم يفعل ذلك فهو قاصر، وأنه باستدراكه على المصنف بأمثال هذا سيفوقه وينقص من قدره، وكل هذا محال بل من أمحل المحال . والحديث خرَّجه قبل الحاكم البخاري في التاريخ الكبير [٢٠٣/١] من حديث أبي الدرداء: فروى عن عبد الرحمن بن يحيى، عن محمد بن عيسى بن سميع القرشي، عن زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء، عن النبيّ وَّه قال: ((الجنة مائة درجة أعدَّها الله للمجاهدين)). ورواه ابن أبي داود في البعث [ص١١] من حديث أبي هريرة، فقال: ثنا أحمد بن سنان، ثنا يزيد بن هارون، أنا شريك، عن محمد بن جحادة، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مسيرة خمسمائة عام)). ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٣٠٥/٢]: ثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم، ثنا أبو بكر محمد بن موسى بن أحمد بن الزبرقان، ثنا محمد بن شيرزاذ، ثنا يحيى الحماني، ثنا شريك عن محمد بن جحادة به مثله . وأما الحاكم [٨٠/١، رقم ٣٥٧] فرواه من طريق فليح بن سليمان عن هلال بن ٢٧٥/٣ علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة: ((أن النبيّ وَّة/ قال: الجنة مائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس من أعلاها درجة، ومنها تفجر أنهار الجنة، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس)). ورواه أيضاً من حديث أبي هريرة وأبي سعيد معاً، ورواه أيضاً [١/ ٨٠، رقم ٣٥٩] من حديث زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبادة بن الصامت، وهي كلها عند الترمذي. ٢٥٧ حرف الجيم وهذا كله باعتبار الرواية المصدرة باللفظ الذي ذكره المصنف دون أصل الحديث، وإلا فهو في صحيح البخاري [١٩/٤، رقم ٢٧٩٠] وسنن الترمذي [٤/ ٦٧٤، رقم ٢٥٢٩] ومسند أحمد [٣٣٥/٢] وغيرها من حديث أبي هريرة أيضاً ولفظه: ((من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقاً على الله أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها، قالوا: يا رسول الله، أفلا ننبىء الناس بذلك؟ قال: إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة)). ١٥٢٩ / ٣٦٤١ - ((الجَنَّةُ مائَةُ دَرَجَةٍ، وَلَوْ أنَّ العَالَمِينَ اجْتَمَعُوا في إِحدَاهُنَّ لوَسِعَتْهُم)). (حم. ع) عن أبي سعيد قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن ذا لم يتعرض أحد من الستة لتخريجه وإلا لما عدل عنه، والأمر بخلافه، فقد رواه الترمذي عن أبي سعيد المذكور بلفظ: ((الجنة مائة درجة، ولو أن الناس كلهم في درجة واحدة لوسعتهم)) اهـ. بلفظه فالعدول عنه من ضيق العطن. قلت: كذب الشارح في قوله بلفظ الجنة ... إلخ، فإن الترمذي قال [٤/ ٦٧٦، رقم ٢٥٣٢]: حدثنا قتيبة، ثنا ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبيّ ◌َير: ((إن في الجنة مائة درجة لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم)). فرواية الترمذي مصدرة بـ((إن)) وقد ذكره المصنف في حرف ((إن)) وعزاه / للترمذي فكتب عليه الشارح هناك: وقال الترمذي: حسن صحيح اهـ. وهو واهم ٢٧٦/٣ أيضاً فيما قال: فإن الترمذي قال: هذا حديث غريب فالشارح أضيق خلق الله عطناً وأكثرهم غفلة ونسياناً . ١٥٣٠/ ٣٦٤٢ - ((الجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الأُمُّهَاتِ)). القضاعي (خط) في الجامع عن أنس قال الشارح: وفيه مجهولان، ورواه مسلم عن النعمان بن بشير. وقال في الكبير: روياه كلاهما من حديث منصور بن مهاجر، عن أبي النضر الأبار، عن أنس، قال ابن طاهر: ومنصور وأبو النضر لا يعرفان والحديث منكر اهـ. فظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من الستة وإلا لما أبعد النجعة ٢٥٨ حرف الجيم وهو ذهول، فقد خرَّجه النسائي وابن ماجه وكذا أحمد والحاكم وصححه، وأعجب من ذلك أن المصنف في الدرر عزاه إلى مسلم باللفظ المذكور من حديث النعمان بن بشير فيا له من ذهول ما أبشعه! قلت: أي نعم ما أبشعه وأشنعه ولكن من الشارح لا من المصنف، وإن وقع منه بعض تسامح في عزو هذا الحديث في الدرر لا في الجامع كما سأبينه، أما الشارح فذهوله أعجب وأعجب وإن كان ذلك لا يعد منه عجيباً لأنه أصل كلامه ومبنى كتابته، فإنه لا يقول إلا خطأ ولا يسطر إلا وهماً كما تراه في كتابنا هذا من أوله إلى آخره، وفي هذا الحديث من ذهوله الشنيع ووهمه البشيع وخطئه الفاحش أمور، الأول: أنه ليس المصنف الذي عزاه إلى مسلم، بل الذي عزاه إليه الزركشي في الأصل، نعم المصنف أقره ولم يتعقبه فهو من جملة ذلك متساهل. الثاني: أن الزركشي عزاه إلى مسلم من حديث أنس لا من حديث النعمان بن بشير، وسلفه في ذلك الديلمي فإنه الذي عزاه لمسلم عن أنس كما ذكره الحافظ ٢٧٧/٣ السخاوي وقال: / فلينظر. الثالث: أن مسلماً لم يخرجه لا من حديث أنس ولا من حديث النعمان والديلمي ومن تبعه واهمون في ذلك. الرابع: أن النسائي وابن ماجه والحاكم لم يخرجوه من حديث أنس كما يفيده كلام الشارح، بل خرجوه من حديث معاوية بن جاهمة السلمي. الخامس: أن لفظه عندهم وعند غيرهم كأحمد وابن شاهين وابن أبي عاصم وابن عبد البر عن معاوية أنه قال: ((يا رسول الله، أردت الغزو وجئتك أستشيرك، فقال: هل لك من أم؟ قال: نعم، قال: الزمها فإن الجنة عند رجلها))(١). وهو حديث وقع فيه اضطراب، فهذا لفظ لا يدخل في هذا الحرف. السادس: ما نقله عن ابن طاهر من أن منصور بن مهاجر وأبا النضر الأبار لا يعرفان باطل، فمنصور بن مهاجر معروف، روى عنه يعقوب بن شيبة ومحمد بن عبد الملك الدقيقي، والحسن بن علي الحلواني، ومحمد بن إسماعيل الحساني، وإسحاق بن وهب العلاف وعلي بن إبراهيم بن عبد المجيد وأبو هاشم سهم بن إسحاق بن إبراهيم، وعلي بن إبراهيم الواسطي وآخرون، وروى له ابن ماجه في التفسير وله ترجمة في التهذيب، وأبو النضر الأبار هو جرير بن حازم كما ذكره (١) النسائي (١١/٦)، وابن ماجه (٩٣٠/٢، رقم ٢٧٨١)، الحاكم (١٥١/٤، رقم ٧٢٤٨) أحمد (٤٢٩/٣). ٢٥٩ حرف الجيم الدولابي في الكنى، وهو ثقة من رجال الجميع. ١٥٣١/ ٣٦٤٣ - ((الجَنَّةُ تَحْتَ ظِلالِ السُّيوفِ)». (ك) عن أبي موسى قال في الكبير: قال الحاكم: على شرط مسلم، وأقره الذهبي وكان على المصنف إثبات هذا في حرف ((إن)) لأنه في رواية الحاكم بـ((إن)) في أوله كما رأيته في المستدرك بخط الذهبي، ثم إن ظاهر كلام المصنف أن هذا مما لم يخرجه الشيخان ولا أحدهما وهو ذهول، فقد رواه البخاري عن ابن أبي أوفى مرفوعاً بلفظ: ((اعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف)). وأخرجه مسلم أيضاً في المغازي وأبو داود في الجهاد، فاقتصار المؤلف على الحاكم من ضيق العطن. قلت: هذا مما يدل على أن الشارح ملبس، / فبينما هو يتعقب المؤلف على ٢٧٨/٣ ذكر حديث الحاكم هنا ويقول: إن حقه أن يذكر في حرف ((إن)) لأنه مصدر بها عند الحاكم على ما رآه بخط الذهبي، إذ يتعقب عليه بعدم عزوه للبخاري من حديث ابن أبي أوفى الذي هو مصدر بـ((اعلموا))، على ما يفتريه هو ويدلسه ويقترف به الذي موضعه حرف الألف مع العين. وأما الواقع فلفظ حديث ابن أبي أوفى عند البخاري [٧٧/٤، رقم ٣٠٢٦]: ((يا أيها الناس، لا تمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف)) وهكذا هو عند مسلم [١٣٦٢/٣، رقم ١٧٤٢] وأبي داود [٤٢/٣، رقم ٢٦٣١]، فالشارح يكذب ويدلس ليتوصل إلى قوله من ضيق العطن أو قصور وتقصير. ١٥٣٢/ ٣٦٤٥ - ((الجَنَّةُ لَبِنَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ» . (طس) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح اهـ. وقضية كلام المصنف أن ما ذكره هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه، بل بقيته: ((وملاطها المسك)). قلت: الشارح أخذ هذا مما ذكر الحافظ الهيثمي، وهو قد ذكره كذلك ولكن عزاه للبزار والطبراني معاً، فالزيادة المذكورة وقعت في رواية البزار، والحديث روي بهذه الزيادة وبدونها، فقد أخرجه أبو مسلم الكشي ومن طريقه أبو نعيم في الحلية [٢٤٨/٢] من رواية عمران القطان عن قتادة عن العلاء بن زياد، عن أبي هريرة باللفظ المذكور في الكتاب فقط، قال أبو نعيم: وكذلك رواه إبراهيم بن طهمان، عن مطر الوراق عن العلاء مثله، قال: ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وزاد: ٢٦٠ حرف الجيم ((ترابها الزعفران، وطينها المسك)). رواه الحسن بن أبي سفيان: ثنا محمد بن المنهال، ثنا يزيد بن زريع، عن سعید به . ٢٧٩/٣ ورواه معمر عن/ قتادة عن العلاء، عن أبي هريرة موقوفاً وزاد: ((درجها الياقوت واللؤلؤ ورضراض أنهارها اللؤلؤ وترابها الزعفران)). ورواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الأوسط أيضاً من حديث ابن عمر: ((سئل رسول الله ﴿ عن الجنة ما بناؤها؟ قال: لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها المسك، وترابها الزعفران، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت)). ١٥٣٣/ ٣٦٤٦ - ((الجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مَسِيرةٍ خَمْسمِائَةٍ عام)) (طس) عن أبي هريرة قال في الكبير: هذا من المصنف كالصريح في أن هذا الحديث لم يتعرض الشيخان ولا أحدهما لتخريجه وإلا لما عدل عنه وأعظم بها من غفلة، فقد خرَّجه البخاري وكذا أحمد والترمذي باللفظ المزبور وزادوا: ((والفردوس أعلاها درجة ومنها تفجر أنهار الجنة الأربع وفوق ذلك يكون العرش) اهـ. قلت: أي والله أعظم بها من غفلة ولكنه من الشارح لا من المؤلف وذلك في أمور، الأول: أن هؤلاء خرَّجوا الحديث بلفظ لا يدخل في هذا الحرف، بل المذكور هنا هو بعض الحديث الذي خرَّجوه، قال البخاري [١٩/٤، رقم ٢٧٩٠]: حدثنا يحيى بن صالح، ثنا فليح عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: ((قال النبيّ وَله: من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقاً على الله أن يدخله الجنة جاهد في سبيله أو جلس في أرضه التي ولد فيها، فقالوا: يا رسول الله، أفلا نبشر الناس؟ قال: إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة أراه قال: وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة)). فهذا كما ترى حديث مطول أوله حرف ((من)). الثاني: إن هذا فيه: ((ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض))، والذي رواه الطبراني: ((ما بين كل درجتين خمسمائة عام)). ٢٨٠/٣ الثالث: أن الذي رواه البخاري ومن وافقه مخالف أيضاً للفظ/ الذي عزاه إليهم الشارح.