Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
حرف الهمزة
على وقفه المسيب بن رافع عن عامر بن عبدة أبي إياس البجلي عن عبد الله بن
مسعود قال: ((من تطاول تعظماً خفضه الله عزّ وجلّ، ومن تواضع لله تخشعاً رفعه
الله عز وجل، وإنَّ للملك لمة وللشيطان لمة .... )) وذكر مثله.
أخرجه أحمد في الزهد عن إسرائيل عن سعيد بن مسروق عن المسيب بن
رافع واللفظ له.
وأخرجه ابن جرير عن المثنى عن سويد بن نصر: أخبرنا ابن المبارك عن فطر
عن المسيب بنحوه ولم یذکر متنه.
وكذلك أوقفه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود،
أخرجه ابن جرير عن الحسن بن يحيى أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري
· به .
وقد تعقب ابن كثير قول الترمذي: لا نعرفه مرفوعاً إلّ من حديث أبي
الأحوص سلام بن سليم بأنّ ابن مردويه رواه في التفسير من طريق هارون الفرون
عن أبي ضمرة عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله مرفوعاً.
وخفي عليه أنّ معمراً رواه عن الزهري موقوفاً أيضاً كما قدمناه، والله أعلم.
١٠٨٢/ ٢٣٨٥ - ((إِنَّ الصَّائِم عند فطره لَدَعْوَة مَا تُرَدُّ)).
(هـ ك) عن ابن عمرو
قال الشارح: / في كتاب الجنائز من حديث إسحاق بن عبد الله عن ابن أبي ٤٣٤/٢
مليكة عن ابن عمرو بن العاص، قال الحاكم: إن كان إسحاق مولى زائدة فقد روى
له مسلم وإن كان ابن أبي فروة فواهٍ.
قلت: أبى الله للشارح إلّ أن يهم، فإن الحديث معلوم بالضرورة أنّه مخرج
في كتاب الصيام، ولكن الشارح أراد أن ينصّ على هذا العلم الضروري فضولاً منه
فوقع في الغلط المضحك فقال: في كتاب الزكاة، معاملة من الحق تعالى له على
قدر كبره وغمطه حق الأئمة الحفاظ.
ثم نقله عن الحاكم أنّه قال: وإن كان ابن أبي فروة فواه، هو من تهوره
أيضاً، فإن هذه عبارة الذهبي في تلخيص المستدرك لا عبارة الحاكم، لأنّ الذهبي
تصرف فيها حسب نظره واجتهاده، لأنّه يتعقب على الحاكم، والشارح اغترّ بقوله:
قال الحاكم، فنسب ذلك إليه، وعبارة الحاكم بعد إخراجه الحديث من طريق
الوليد بن مسلم :
ثنا إسحاق بن عبد الله قال: سمعت عبد الله بن أبي مليكة يقول: سمعت

٣٨٢
حرف الهمزة
عبد الله بن عمرو بن العاص [يقول]: سمعت النبي ◌َّالقول به، ثم قال: إسحاق هذا إن
كان ابن عبد الله مولى زائدة فقد خرج عنه مسلم، وإن كان ابن أبي فروة فإنّهما لم
يخرجاه اهـ.
والواقع أنّه ليس واحداً منهما، بل هو إسحاق بن عبيد الله المدني، وعبيد الله
بالتصغير كما عند ابن ماجه وابن السني في عمل اليوم والليلة، كلاهما من رواية
الوليد بن مسلم أيضاً، وإسحاق هذا ذكره ابن حبان في الثقات [٤٨/٦].
٢٣٨٦/١٠٨٣ - ((إنَّ للطّاعِمِ الشَّاكِر من الأخر مثْلَ مَا الصَّائِمِ الصَّابر)).
(ك) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: رواه في الأطعمة ولم يصححه بل سكت عليه، ورواه
البخاري تعليقاً .
قلت: الحاكم خرجه أولاً في الصيام [١٣٧/٤]، وقال: صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه، فتعقبه الذهبي بقوله: هذا في الصحيحين فلا وجه لاستدراكه
اهـ.
وهو واهم في ذلك، بل ما ذكره إلّ البخاري/ تعليقاً .
٢٣٨٩/١٠٨٤ - ((إنَّ للقُلُوب صَدأ ◌َصَدٍ الحديد، وجلاَؤُها الاسْتِغْفَارِ)).
الحكيم (عد) عن أنس
٤٣٥/٢
قال (ش): قال الهيثمي: فيه الوليد بن سلمة الطبراني وهو كذاب.
قلت: ومع ذلك فإنّ الهيثمي أورد الحديث في ترجمة شيخه النضر بن محرز،
قال الحكيم الترمذي في الأصل السادس والثلاثين ومائة (١):
حدثنا الفضل بن محمد ثنا إبراهيم بن الوليد بن سلمة الدمشقي قال: حدثنا
أبي حدثنا النضر بن محرز عن محمد بن المنكدر عن أنس به.
وقال الطبراني في الصغير [١٨٤/١]:
ثنا طاهر بن علي الطبراني ثنا إبراهيم بن الوليد بن سلمة الطبراني به.
وقال الديلمي في مسند الفردوس :
أخبرنا أبي أخبرنا عبد الملك بن عبد الغفار أخبرنا عمر بن إبراهيم حدثنا
عبد الله بن الحسن بن سليمان ثنا عبد الله بن يزيد بن محمد ثنا أحمد بن علي بن
فضالة البصري ثنا إبراهيم بن الوليد به.
(١) في الأصل الخامس والثلاثين ومائة من النسخة المطبوعة من النوادر، وبدون ذكر السند (٦٥٦/١).

٣٨٣
حرف الهمزة
١٠٨٥/ ٢٣٩١ - ((إنَّ للمُسْلِم حَقّاً إذَا رَآهَ أخُوهُ أنْ يَتَزَحْزَحَ لَهُ)).
(هب) عن واثلة بن الخطاب
قال الشارح في الكبير: فيه إسماعيل بن عياش، قال الذهبي: مختلف فيه
وليس بقوي، ومجاهد بن فرقد قال في اللسان: حديثه منكر تكلم فيه.
قلت: إسماعيل بن عياش ثقة إذا روى عن أهل بلده الشام، والظاهر أنّ شيخه
شامي، ثم إنّه مع ذلك لم ينفرد به، بل تابعه محمد بن يوسف الفريابي، قال البيهقي
في الآداب - وتوجد منه نسخة بدار الكتب المصرية -:
أخبرنا أبو طاهر الفقيه ثنا أبو بكر القطان ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا
مجاهد أبو الأسود عن واثلة بن الخطاب به.
٢٣٩٣/١٠٨٦ - ((إنَّ للمُهَاجِرِين مَنَابِرَ مِنْ ذَهَب يَجْلِسُونَ عليها يومَ القيامةِ قَدْ
أمِنُوا من الفَزَع)) .
البزار (ك) عن أبي سعيد
قال الشارح: بإسناد فيه مجهول وبقية رجاله ثقات.
وقال في الكبير: قال الهيثمي: رواه البزار/ عن شيخه حمزة بن مالك بن ٤٣٦/٢
حمزة لم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
قلت: وإذ كان مستندك هو هذا فلا يجوز لك أن تقول: فيه مجهول كما بينته
مراراً، ثم إن حمزة المذكور ليس هو في سند الحاكم، فإنّه قال [٤/ ٧٧]:
أخبرني أبو محمد بن زياد العدل ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن
عبد الرحمن بن وهب حدثني عمي أخبرني سليمان بن بلال عن كثير بن زيد عن
عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه به.
ثم قال: صحيح الإسناد، فتعقبه الذهبي بأنّ أحمد بن عبد الرحمن واه، فإن
کان البزار رواه من غیر طريقه فهو شاهد جيد له.
١٠٨٧/ ٢٣٩٤ - ((إنَّ للوضُوء شَيْطَاناً يُقَالُ لَه: الوَلْهَانُ، فَاتَّقُوا وسْوَاسَ المَاء)).
(ت. هـ ك) عن أبي
قال الشارح العجيب الغريب في كبيره: قال الترمذي: غريب ليس إسناده
بالقوي، لا نعلم أحداً أسنده غير خارجة بن مصعب اهـ. وقد رواه أحمد وابن
خزيمة أيضاً في صحيحه من طريق خارجة، قال ابن سيد الناس: ولا أدري كيف
دخل هذا في الصحيح؟! قال ابن أبي حاتم في العلل: كذا رواه خارجة وأخطأ فيه،
وقال أبو زرعة: رفعه منكر، وقال جدي في أماليه: هذا حديث فيه ضعف، وخارجة

٣٨٤
حرف الهمزة
ضعيف جداً وليس بالقوي ولا يثبت في هذا شيء اهـ. وذلك لأنّ فيه خارجة بن
مصعب وهاه أحمد، وكذبه ابن معين، وذكر في الميزان أنّه انفرد بهذا الخبر، وقال
في التنقيح: وهوه جداً، وقال ابن حجر: خارجة ضعيف جداً، وقال أبو زرعة:
رفعه منكر، وظاهر صنيع المصنف أنّه لم يخرجه غير الترمذي وإلاّ لذكره تقوية له
لضعفه، وليس كذلك بل رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند.
٤٣٧/٢
قلت: / اعجب لما في هذا الكلام من التكرار السخيف أولاً، ثم من قوله
عقب كلام جده: وذلك لأنّ فيه خارجة، مع أنّ جده صرح بذكر خارجة، ثم
لتكراره ذكر خارجة ست مرات، ثم لقوله: وظاهر صنيع المصنف أنّه لم يخرجه غير
الترمذي، مع أنّ المصنف عزاه لابن ماجه، والحاكم أيضاً، ثم لقوله: وليس
كذلك، بل رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، مع أنّه سبق له قبل ذلك أنّه
عزاه لأحمد وابن خزيمة، ثم لقوله: وإلّ لذكره تقوية لضعفه، مع أنّه نقل عن
الحفاظ تصريحهم بأنّ خارجة تفرد به، فهل يبقى بعد هذا شك فيما قلت من خلل
الرجل، اللهم إلاّ أن يكون هذا من كرامات المصنف رضي الله عنه.
٢٣٩٥/١٠٨٨ - ((إِنَّ لإبليسَ مَرَدَةً مِنَ الشَّيَاطِينِ يقولُ لهم: عليكم بالحُجَّاج
والمجاهدينَ فأضلُوهم عن السَّبیل)).
(طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: وفيه شيبان بن فروخ أورده الذهبي في الذيل وقال: ثقة، قال
أبو حاتم: يرى القدر، اضطر الناس إليه بآخره عن نافع أبي هرمز، قال النسائي
وغيره: غير ثقة.
قلت: شيبان بن فروخ ثقة على الإطلاق، احتج به مسلم، وكونه يرى القدر لا
دخل له في تعليل الأحاديث، أمّا نافع أبو هرمز فكان متروك.
ثم إن هذا السند هو لحديث أنس لا لحديث ابن عباس اللهم إلاّ أن يكون
المصنف وهم في قوله: عن ابن عباس، وهو عند الطبراني عن أنس، فسبقه قلمه
إلى ابن عباس، وقد أسند الذهبي هذا الخبر في ترجمة نافع من طريق الكنجروذي:
أنا أبو بكر الطرازي أنا أبو القاسم البغوي ثنا شيبان بن فروخ ثنا نافع أبو
هرمز عن أنس به.
٢٣٩٦/١٠٨٩ -/ ((إنَّ لجهنّم باباً لا يَدْخُلُه إلاَّ مَنْ شَفَى غَيْظَهُ بِمَعْصِيَة اللَّه)).
ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن ابن عباس
٤٣٨/٢
قال في الكبير: قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف، ورواه عنه أيضاً البزار
من حديث قدامة بن محمد عن إسماعيل بن شيبة، قال الهيثمي: وهما ضعيفان وقد

٣٨٥
حرف الهمزة
وثقا وبقية رجاله رجال الصحيح.
قلت: نعم قال ذلك الهيثمي، وأورد الذهبي في الميزان في ترجمة إسماعيل بن
شيبة الطائفي هذا الحديث أيضاً من روايته عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس،
وقال: رواه عنه قدامة بن محمد الأشجعي، قال النسائي: منكر الحديث، وذكر
الحافظ في اللسان [١/ ٤١٠] أنّ العقيلي أخرجه في ترجمته أيضاً، وأنّ ابن حبان
ذكره في الثقات، وقال: يتقي حديثه من رواية قدامة عنه، وقال العقيلي: روى عن
ابن جريج أحاديث مناكير لا تحفظ من وجه يثبت، قال: ورجح النباتي في الحافل
أنّه إسماعيل بن إبراهيم بن شيبة الذي تقدم ذكره(١)، وأنّ العقيلي صحفه ونسبه إلى
جده، وذكره ابن عدي فقال: إسماعيل بن شيبة الطائفي يروي عن ابن جريج ما لا
يرويه غيره، ثم ذكر الحافظ أنّ ابن عدي خرج في ترجمته أيضاً من طريق هارون بن
موسى بن هارون عن أبيه عن إسماعيل بن إبراهيم بن شيبة الطائفي بالسند المذكور:
((لا وصية لوارث))، ثم قال: وإسماعيل بن إبراهيم هذا لا أعلم له رواية عن غير
ابن جريج، فقوى قول صاحب الحافل، والله أعلم، اهـ كلام الحافظ، ولم يعرج
فيه على خلاف ما ذكر.
وقد أخرج هذا الحديث ابن أبي عاصم في كتاب الديات فسمى شيخ قدامة:
شيبة بن عباد الطائفي وكناه: أبا عباد فقال في (ص١٦):
حدثنا يعقوب بن حميد حدثنا قدامة بن محمد بن قدامة حدثني أبو عباد شيبة
ابن عباد الطائفي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس به.
وكذلك رواه الديلمي من طريق الحاكم:
حدثنا علي بن عيسى ثنا أبو عفان يسار بن حمدان ثنا إسحاق بن/ منصور ٤٣٩/٢
المروزي ثنا قدامة بن محمد الخشرمي ثنا أبو عباد شيبة بن عباد الطائفي عن عطاء
عن ابن عباس به.
وأبو عباد هذا لم أجد له ترجمة الآن، إلاّ أنّه مذكور في التهذيب في شيوخ
قدامة بن محمد، هو وإسماعيل بن شيبة بن تميم الطائفي، فكأنّ قدامة له في
الحديث شيخان: إسماعيل بن شيبة عن ابن جريج عن عطاء، وشيبة بن عباد عن
عطاء، إن لم يكن ذلك اضطراباً منه أو غلطاً من بعض الرواة عنه في أحد
الاسمين، والله أعلم.
(١) تقدّم ذكره في الميزان (٣٩١/١).

٣٨٦
حرف الهمزة
١٠٩٠/ ٢٣٩٧ - ((إِنَّ لِجَوَابِ الكِتَابِ حَقّاً كَرَدِ السَّلام)».
(فر) عن ابن عباس
قال في الكبير: فيه جويبر بن سعيد متروك، والضحاك وقد سبق، قال ابن
تيمية: والمحفوظ وقفه.
قلت: الحديث له طرق أخرى ذكرتها في مستخرجي على مسند الشهاب، وقد
أورده ابن الجوزي في الموضوعات من بعض طرقه، وتعقبه المصنف بما يراجع فيه
(١٥٧/٢).
١٠٩١ / ٢٣٩٨ - ((إِنَّ لِرَبْكم فِي أَيَّامِ دَهْرِكُم نَفَحَاتٍ فَتَعَرَّضُوا لهَا، لَعَلَّ أَنْ
يُصِيبَكُمْ نَفْحَةٌ مِنْها فَلاَ تَشْقونَ بَعْدَهَا أَبَداً».
(طب) عن محمد بن مسلمة
قلت: أخرجه أيضاً الحكيم في نوادر الأصول في الخامس والثمانين ومائة:
حدثنا الفضل بن محمد حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الأنطاكي عن يعقوب
ابن كعب عن نائل بن نجيح البصري عن عائذ بن حبيب عن محمد بن سعيد
الأنصاري قال: وجدت في قائم سيف محمد بن مسلمة كتاباً فيه: بسم الله الرحمن
الرحيم سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: ((إنّ لربكم ... ))(١) وذكره.
وانظر حديث: ((اطلبوا الخير دهركم)) السابق.
١٠٩٢/ ٢٤٠٠ - ((إِنَّ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ عِنْدَ كُلِّ خَتْمَةٍ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، وشَجَرَةً فِي
الجَنَّةِ، لَوْ أَنَّ غُرَاباً طَارَ مِنْ أَصْلِهَا لَّمْ يَنْتَهِ إِلَى فَرْعِهَا حَتى يُدْرِكَهُ الهَرَمُ)) .
(خط) عن أنس
قلت: أخرجه أيضاً أبو سعيد الكنجروني:
٢/ ٤٤٠
/ أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي ثنا بكر بن محمد بن حمدان
الصيرفي أنا أحمد(١) بن الحسين ثنا مقاتل بن إبراهيم ثنا نوح بن أبي مريم عن يزيد
الرقاشي عن أنس مرفوعاً: ((لصاحب القرآن دعوة مستجابة عند ختمه))، أسنده
الذهبي في التذكرة من طريقه، ثم قال: نوح الجامع مع جلالته في العلم تُرك
حديثه، وكذلك شيخه مع عبادته، فكم من إمام في فن مقصر في غيره، كسيبويه مثلاً
إمام في النحو ولا يدري ما الحديث، ووكيع إمام في الحديث ولا يعرف العربية،
وكأبي نواس رأس في الشعر عري عن غيره، وعبد الرحمن بن مهدي إمام في
(١) لم نهتد إليها في المطبوع من نوادر الأصول.
(٢) وضع فوقها ضبة وكتب في الحاشية اليمنى: ((أجيد)).

٣٨٧
حرف الهمزة
الحديث لا يدري ما الطب قط، ومحمد بن الحسن رأس في الفقه ولا يدري ما
القراءات، وكحفص إمام في القراءة تالف في الحديث:
وللدواوين حساب وكتاب
وللحروب رجال يعرفون بها
قلت: وكأنّ هذا من الذهبي مداراة للحنفية في هذا الشخص الذي هو من كبار
أئمتهم وفقهائهم، وهو وضاع كذاب، قيل فيه: نوح الجامع؛ لتبحره في الفقه، فقال
بعض الحفاظ: هو جامع لكل شيء إلّ الصدق.
أمّا ابن السبكي فروى هذا الحديث أيضاً عن الذهبي في ترجمة الحليمي من
الطبقات، ثم قال: تفرّد به نوح بن أبي مريم وهو نوح بن يزيد قاضي مرو الجامع
أبو عصمة، قال أبو عبد الله الحاكم: وضع نوح الجامع حديث فضائل القرآن
الطويل، وقال فيه البخاري: منكر الحديث، وقد نقل ابن القطان عنه أنّه قال: كل
من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه اهـ.
١٠٩٣/ ٢٤٠١ - ((إِنَّ لُغَةَ إِسْمَاعِيلَ كَانَتْ قد درسَتْ فَأَتَانِي بِهَا جبريلُ
فَحَفَّظنِیھا».
الفطريف في جزئه وابن عساكر عن عمر
قال الشارح: قال ابن عساكر: غريب معلول.
قلت: تبع ابن عساكر في القول بأنّه معلول الحاكم، فإنّه/ سبقه في ذلك في ٤٤١/٢
كتاب علوم الحديث [ص١١٦] فقال في الجنس السادس من علل الحديث:
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا أبو العباس الثقفي ثنا حاتم
ابن الليث الجوهري ثنا حامد بن أبي حمزة السكري ثنا علي بن الحسين بن واقد
حدثني أبي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: قلت: يا رسول
الله، ما لك أفصحنا ولم تخرج من بين أظهرنا؟ قال: كانت لغة إسماعيل قد
درست ... )) الحديث.
قلت: ومن هذا الوجه خرجه أبو أحمد الغطريف عن أبي بكر أحمد بن محمد
ابن أبي شيبة عن حاتم بن الليث الجوهري به، ثم قال: ولهذا الحديث علة عجيبة:
حدثني أبو عبد الله محمد بن العباس الضبي أنا أحمد بن علي بن رزيق
الفاشاني ثنا علي بن خشرم ثنا علي بن الحسين بن واقد قال: بلغني أنّ عمر بن
الخطاب قال: يا رسول الله، إنّك أفصحنا ولم تخرج من بين أظهرنا؟ فقال رسول
اللهِ وَ ل﴾: (إنّ لغة .... )) وذكره.
قلت: وهذا من الحاكم عجيب جداً، فإنّ هذا ليس بعلّة أصلاً، وأي علة في
أن يذكر الرجل حديثاً بإسناده مرة ومرة أخرى لا ينشط لذلك فيقول: بلغني أنّ فلاناً

٣٨٨
حرف الهمزة
قال كذا، لكنّه إذا سئل: من أي طريق بلغك؟ قال: حدثني فلان عن فلان عنه؟! إنّ
هذا لعجب، ولهذا كان الجرح الذي لا يفسر غير مقبول، فلو قال الحاكم: إنّه
معلول وسكت لراج أمره علينا، فالحمد لله على البيان.
١٠٩٤/ ٢٤٠٦ - ((إِنَّ لِكُلّ أُمَّةٍ حَكيماً، وحكيمُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو الدَّرْداءِ)).
ابن عساكر عن جبير بن نفير مرسلاً
قلت: أخرجه من المتقدمين الدينوري فى المجالسة قال:
حدثنا محمد بن يحيى السعدي ثنا أبو أسامة ثنا الأحوص بن حكيم عن أبي
الزاهرية عن جبير بن نفير به.
١٠٩٥/ ٢٤٠٧ - ((إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْتَةً، وفِتْتَةُ أُمِّي المَالُ)).
(ت. ك) عن كعب بن عياض
قال في الكبير: قال (ت): حسن غريب، وقال (ك): صحيح، وأقرّه الذهبي
لكن قال في اللسان عن العقيلي: لا أصل له من حديث مالك، ولا من وجه يثبت
اهـ. وخرجه ابن عبد البرّ وصححه.
قلت: كأنّ الشارح يتكلم على حديث/ آخر، أمّا هذا الحديث فليس هو من
رواية مالك، قال الترمذي [٥٤/٢]:
٤٤٢/٢
حدثنا أحمد بن منيع ثنا الحسن بن سوار ثنا الليث بن سعد عن معاوية بن
صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن أبيه عن کعب بن عیاض به.
وقال الحاكم [٣١٨/٤]:
أخبرنا عبيد الله بن محمد البلخي التاجر ببغداد ثنا أبو إسماعيل محمد بن
إسماعيل ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح به.
وأخرجه أيضاً أحمد في المسند قال [١٦٠/٤]: حدثنا أبو العلاء الحسن بن
سوار، بسنده السابق عند الترمذي.
وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير فقال [٢٢٢/١/٤]: حدثني مخلد ثنا
حجاج بن محمد عن لیث بن سعد به.
ولعل بعض الضعفاء رواه من طريق مالك وهو غير معروف من حديثه، بل من
حديث الليث، فلذلك قال العقيلي ما نقله عنه الشارح إن صح الخبر، فظنّ الشارح
أنّه يتكلم على هذا الحديث.
٢٤١١/١٠٩٦ - ((إِنَّ لِكُلِ دِينٍ خُلُقاً، وَإِنَّ خُلُقَ الإِسْلاَمِ الحَيَاءُ)).
(هـ) عن أنس وابن عباس

٣٨٩
حرف الهمزة
قال الشارح: قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، وقال الدارقطني: حديث
غير ثابت.
قلت: لعله يريد غير ثابت موصولاً، وإلاّ فهو ثابت في الموطٍ مرسلاً [٢]
٩/٩٠٥] على اختلاف بين الرواة عن مالك في وصله وإرساله أيضاً.
أمّا حديث أنس فرواه ابن ماجه [١٣٩٩/٢، رقم ٤١٨١]، والخرائطي في
مكارم الأخلاق، والقضاعي في مسند الشهاب، والخطيب في التاريخ [٤/٨]، من
طريق جماعة عن عيسى بن يونس عن معاوية بن يحيى الصدفي عن الزهري عن أنس
به، ومعاوية بن يحيى ضعيف، لكن رواه محمد بن عبد الرحمن بن سهم عن
عیسی بن یونس فقال:
عن معاوية بن يحيى ومالك بن أنس كلاهما عن الزهري به، أخرجه الطبراني
في الصغير (ص١٣] عن أحمد بن محمد بن أبي موسى الأنطاكي:
ثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي ثنا عيسى بن يونس عن معاوية
ابن یحیی ومالك بن أنس به.
ورواه أبو علي الحسن بن أحمد المالكي عن محمد بن عبد الرحمن بن سهم
عن عيسى بن يونس عن مالك وحده عن الزهري به.
وأخرجه الخطيب عن البرقاني عن أبي بكر الإسماعيلي عن الحسن بن أحمد
المالكي به.
ورواه/ الحسن بن علي البراد عن معاوية بن يحيى، فزاد في الإسناد رجلاً، ٤٤٣/٢
فقال: عن محمد بن عبد العزيز عن الزهري، أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم
الأخلاق [ص٤١، رقم ٩٨]:
ثنا أبو محمد ثنا أبو عتبة الحسن بن علي بن مسلم البراد الحمصي - وكان من
خيار المسلمين - ثنا معاوية بن يحيى به، وأبو محمد كذا وقع في الأصل غير
مسمى، ولعله أسد بن عمار الذي روى عنه قبل هذا، والله أعلم.
ثم إِنَّ للحديث طريقاً آخر عن الزهري أخرجه الباغندي في مسند عمر بن
عبد العزيز عن إبراهيم بن عبد العزيز [ص١٣]:
ثنا علي بن زهير ثنا علي بن عياش عن عباد بن كثير عن عمر بن عبد العزيز
عن الزهري عن أنس به.
ورواه أبو نعيم في الحلية [٣٦٣/٥] من طريق محمد بن خلف القاضي وكيع:
ثنا علي بن أبي دلامة ثنا علي بن عياش به، لكنه قال: عن أبي مطيع الأطرابلسي

٣٩٠
حرف الهمزة
عن عباد بن كثير، فزاد في الإسناد ابن مطيع، وعباد بن كثير فيه مقال أيضاً.
وأمّا حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجه [١٣٩٩/٢، رقم ٤١٨٢]،
والخرائطي في مكارم الأخلاق [ص٤٩]، وأبو نعيم في الحلية [٢٢٠/٣]، كلهم من
طريق سعيد بن محمد الوراق عن صالح بن حسان عن محمد بن كعب القرظي عن
ابن عباس، وسعيد وشيخه ضعيفان، هذا ما يتعلق بحديثي المتن.
وفي الباب عن أبي هريرة، وطلحة بن ركانة ويزيد ابنه مرسلاً، ذكرتها في
المستخرج على مسند الشهاب، وبمجموعها يثبت الحديث ولا بدّ، خلافاً لما يقول
ابن الجوزي، إن صح ما نقله عنه الشارح.
١٠٩٧/ ٢٤١٢ - ((إِنَّ لكلُ ساعٍ غَايَةً، وغايةٌ ابن آدَمَ الموتُ، فعليكم بذكر اللّه؛
فإِنَّهُ يُسَهّلُكُم ويُرَغْبُكُمْ في الآخرة)».
البغوي عن جُلاس بن عمرو
قال الشارح: أبو القاسم هبة الله في معجم الصحابة عن جَلاس، قال
الشارح: بفتح الجيم وتشديد اللام ابن عمرو الكندي ضعيف لضعف علي بن قرين.
قلت: أبو القاسم البغوي صاحب المعجم اسمه: عبد الله بن محمد لا هبة
الله، والجُلاس: هو بضم الجيم وتخفيف اللام كغراب، والشارح ضبطه بحسب
فهمه ونظره، لا بحسب ما في كتب الرجال واللغة، وقد نُص في القاموس على أنّه
٤٤٤/٢ كغراب/ - لو رجع الشارح إليه - وليس في الرجال من اسمه جَلاس كما ضبطه
الشارح بالفتح والتشديد أصلاً، وكأنّه ضبطه من طريق القياس فظنّ أنّه فَعَّال كثير
الإجلاس وليس كذلك، قال ابن دريد في كتاب الاشتقاق: واشتقاق جلاس من
الجَلْس، والجلس: الغليظ من الأرض اهـ.
والحديث ورد أيضاً من حديث أبي أيوب، أخرجه القضاعي في مسند الشهاب
بسياق باطل موضوع.
وأخرجه ابن المبارك في الزهد [ص٤٠٣] عن أبي جعفر معضلاً مختصراً
بلفظ: ((لكل ساع غاية، وغاية كل ساع الموت، فسابق ومسبوق))، وهو ضعيف
ومنقطع أيضاً.
٢٤١٤/١٠٩٨ - ((إِنَّ لكل شيء أَنَفَة، وإنَّ أنَفَةَ الصَّلاة التكبيرَةُ الأولى فَحَافِظُوا
عَلَيْهَا)).
(ش. طب) عن أبي الدرداء
قال في الكبير: قال الحافظ ابن حجر: في إسناده مجهول، وقال الهيثمي:
هو موقوف وفیه رجل لم يسم.

٣٩١
حرف الهمزة
قلت: ما قال الهيثمي ذلك، ولكن الشارح قليل الأمانة في النقل، بل قال:
رواه البزار والطبراني في الكبير بنحوه موقوفاً، وفيه رجل لم يسم اهـ.
فحكى أنّ البزار رواه مرفوعاً، والطبراني رواه موقوفاً بنحو رواية البزار التي
ساق هو متنها، ثم ذلك إمّا لكونه لم يقف على الرواية المرفوعة في الطبراني أو
وقع في أصله كذلك، وإلاّ فالحديث مرفوع عنده أيضاً، وإني أتعجب من قول
الهيثمي: فيه رجل لم يسم، مع أنّه ذكره مسمى، فقال ما نصه: وعن أبي الدرداء
قال: قال رسول الله رَله: ((إنّ لكل شيء أنفة، وإنّ أنفة الصلاة التكبيرة الأولى.
فحافظوا عليها))، قال أبو عبد الله: فحدثت به رجاء بن حيوة، فقال: حدثتني أم
الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي وَلٍ، ثم قال: رواه البزار ... إلخ ما سبق عنه.
وهذا يرفع وجود المبهم، ويرفع تأثيره في الحديث فلا يحتاج إلى تنصيص
عليه، لأنّه يوهم أنّ الحديث من أصله فيه راو لم يسم وليس كذلك، وبيانه أنّ ابن
أبي شيبة قال :
ثنا أبو أسامة عن أبي فروة يزيد بن سنان ثنا أبو عبيد الحاجب/ قال: سمعت ٤٤٥/٢
شيخاً في المسجد الحرام يقول: قال أبو الدرداء: قال رسول الله وَله :... فذكره.
قال أبو عبيد: فحدثت به رجاء بن حيوة، فقال: حدثتنيه أم الدرداء عن أبي
الدرداء به، فصار الحديث لا إبهام فيه أصلاً، لأنّ المبهم ألغي بوجود حيوة بن
شريح، وكذلك لا وقف فيه، اللهم إلاّ أن يكون الطبراني لم يقع في روايته: ((قال
أبو عبيد)»، فيكون قول الهيثمي: فيه راو لم يسم - خاص بطريق الطبراني وهو
الظاهر، والله أعلم.
١٠٩٩/ ٢٤١٥ - ((إِنَّ لكلُ شيءٍ بَاباً وبابُ العبادةِ الصِّيامُ)).
هناد عن ضمرة بن حبيب مرسلاً
قال في الكبير: قال الحافظ العراقي: وأخرجه ابن المبارك في الزهد، وأبو
الشيخ في الثواب من حديث أبي الدرداء بسند ضعيف اهـ. فما اقتضاه صنيع
المصنف من أنّه لم يقف عليه مسنداً وإلاّ لما عدل للرواية المرسلة مع ضعفهما
جمیعاً : غير سديد.
قلت: في هذا أمور، الأول: أنّه كلام يشبه كلام المجانين.
الثاني: أنّ فيه عدم أمانة في النقل، فإنّ العراقي قال: أخرجه ابن المبارك في
الزهد، ومن طريقه أبو الشيخ في الثواب، وهذا قد لا يدرك الفرق بينه إلاّ الماهر
في الصناعة، وذلك العراقي رأى الحديث عند أبي الشيخ في الثواب من طريق ابن
المبارك، وعلم أنّ الحديث عند ابن المبارك في الزهد فعزاه لهما معاً بنوع تساهل،

٣٩٢
حرف الهمزة
فإنّ الحديث عند ابن المبارك في الزهد مرسلاً كما عند هناد، قال ابن المبارك:
حدثنا أبو بكر بن أبي مريم الغساني حدثني ضمرة بن حبيب قال: قال رسول
فذكره.
وهكذا أيضاً أخرجه القضاعي في مسند الشهاب من طريق ابن المبارك.
أمّا وصله عن أبي الدرداء فكأنّ بعض رجال الإسناد الضعفاء عند أبي الشيخ
قبل ابن المبارك وصله عنه، فظنّ الحافظ العراقي أنّه كذلك في أصل الزهد.
الثالث: هب أنّه رأى المسند وأراد الاقتصار على المرسل، فماذا فيه؟!
٢٤١٨/١١٠٠ -/ ((إِنَّ لكلُّ شيء دِعَامَةً، ودِعَامَةُ هذا الدين الفقهُ، ولفقيهٌ واحدٌ
أشدُّ على الشيطان من ألف عابد».
(هب. خط) عن أبي هريرة
٤٤٦/٢
قال في الكبير: وفيه خلف بن يحيى كذبه أبو حاتم، قال الذهبي: قال أبو
حاتم: کذاب اهـ.
وأورده ابن الجوزي في العلل وقال: هذا لا يصح، فيه خلف بن يحيى كذبه
أبو حاتم.
قلت: ما أسخف هذا التكرار، والحديث له طرق أخرى ذكرتها في مستخرجي
على مسند الشهاب في الحادي والأربعين ومائة.
٢٤١٩/١١٠١ - ((إِنَّ لكلِّ شيءٍ صِقَالَةً وإنَّ صِقَالَةَ القُلُوب ذكْرُ اللَّه، ومَا مِنْ
شَيءٍ أنْجَى مِنْ عذاب اللَّه من ذكر الله، ولو أنْ تضربَ بسَيْفِكَ حتى يَنْقَطِعَ)).
(هب) عن ابن عمر
قال في الكبير: فيه سعيد بن سنان وهما اثنان، أحدهما: قال أحمد: غير
قوي، والثاني: قال الذهبي: متهم بالوضع.
قلت: الذي في السند هو الأول.
١١٠٢/ ٢٤٢١ - «إنّ لكلِّ شيءٍ شَرَفاً، وإنَّ شرفَ المجالس ما استُقبِلَ به
القِبْلَةُ» .
(طب. ك) عن ابن عباس
قال في الكبير: إيراد المصنف لهذا الحديث يوهم سلامته من الوضاعين
والكذابين وهو ذهول عجيب، فقد قال ابن حبان في وصف الاتباع وبيان الابتداع:
إنّه خبر موضوع تفرد به أبو المقدام هشام بن زياد عن محمد بن كعب عن ابن عباس
وهو طريق الطبراني، وقال الذهبي: رواه الحاكم من طريقين، أحدهما : هذا وهشام

٣٩٣
حرف الهمزة
متروك، والآخر: فيه محمد بن معاوية النيسابوري كذبه الدارقطني وغيره قال: فبطل
الحديث اهـ. وقال الهيثمي بعد عزوه للطبراني: فيه هشام بن زياد أبو المقدام وهو
متروك جداً اهـ.
نعم ورد في الباب حديث جيد حسن وهو ما رواه الطبراني أيضاً عن أبي
هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((إنّ لكل شيء سيداً وإنّ سيد المجالس قبالة القبلة))،
قال الهيثمي والمنذري وغيرهما: إسناده حسن اهـ. فاعجب للمصنف حيث/ آثر ما ٤٤٧/٢
جزموا بوضعه على ما جزموا بحسنه.
قلت: هذا الحديث قطعة من حديث طويل رواه جماعة مطولاً، واقتصر
جماعة على ذكر جمل منه، وهو بجملته أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده،
وأبو داود في السنن [٧٨/٢/ رقم ١٤٨٥]، وأحمد بن منيع في المسند، وابن أبي
الدنيا، وابن حبان في الضعفاء، والطبراني [٣٨٩/١٠ و٣٨٩/١٩]، والحاكم [٤/
٢٧٠]، وأبو نعيم في الحلية، وفي تاريخ أصبهان، والقضاعي في مسند الشهاب،
وآخرون من طرق متعددة كلها ترجع إلى أبي المقدام هشام بن زياد عن محمد بن
کعب القرظي عن ابن عباس به.
ورواه الحاكم أيضاً من رواية محمد بن معاوية عن مصادف بن زياد المدني
عن محمد بن كعب القرظي به، قال الحاكم: هذا حديث قد اتفق هشام بن زياد
النظري ومصادق بن زياد المديني على روايته عن محمد بن كعب، ولم أستجز
إخلاء هذا الموضوع منه، فقد جمع آداباً كثيرة، وتعقبه الذهبي بما نقله عنه الشارح،
وهو غلو من الذهبي وإسراف نشأ عن عدم اطلاعه على بقية طرق الحديث ومن تابع
المذكورين عليه، وذلك مما يبرىء ساحتهما منه، ويدفع دعوى بطلانه، فقد رواه
عن محمد بن كعب القرظي أيضاً عيسى بن ميمون، والقاسم بن عروة، وزيد
العمي.
أمّا رواية عيسى بن ميمون فذكرها أبو نعيم في الحلية [١٧٥/٢]:
وأمّا رواية القاسم بن عروة فرواها أبو عثمان الصابوني في العقيدة.
وأمّا رواية زيد العمي فرواها ابن أبي الدنيا في كتاب التوكل.
وقد ذكرت أسانيد هذه الطرق ومتونها في مستخرجي على مسند الشهاب بما
يطول نقله هنا، وبمجموع ذلك يندفع ما قاله ابن حبان والذهبي من بطلان الحديث،
ولا سيما وقد خرجه أبو داود في سننه، وهو لا يخرج فيها الموضوع، فإنّه أخرج
منه قطعة في كتاب الدعاء أواخر الصلاة فقال [٧٨/٢، رقم ١٤٨٥]:
حدثنا عبد الله بن مسلمة ثنا عبد الملك بن محمد بن أيمن عن عبد الله بن

٣٩٤
حرف الهمزة
يعقوب بن إسحاق عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس مرفوعاً.
٤٤٨/٢ ((لا تستروا الجدر، من نظر في كتاب أخيه كمن نظر في النار، سلوا/ الله ببطون
أکفکم، ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم)، قال أبو داود:
روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية، وهذا الطريق أمثلها
وهو ضعيف أيضاً اهـ. مما أخرجه أبو داود وهو قطعة منه.
وقد صرح بأنّ له طرقاً واهية، وأنّ هذا ضعيف، ومجموعها يحدث قوّة، فأين
جزمهم بوضعه كما يقول الشارح؟ أمّا جزم ابن حبان والذهبي فليس هو حجة على
المصنف، لأنّه مجتهد له رأيه ونظره في الأسانيد، وقد أوضحنا خطأ الذهبي فيما
قال، والحمد لله .
٢٤٢٦/١١٠٣ - ((إِنَّ لِكُلُ عَمَلِ شِرَّةَ، ولِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةَ، فمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلى
سُنَتِي فقد افتَدَى، وَمَنْ كَانَتْ إلى غَيْرِ ذَلكَ فَقَدْ هَلَكَ)).
(هب) عن ابن عمر
قال الشارح: بإسناد صحيح.
قلت: نقل ذلك في الكبير عن الحافظ الهيثمي وهو كذلك، لكن اختلف فيه
على مجاهد اختلافاً كثيراً، فرواه أحمد بن أبي أسامة، والطحاوي في مشكل الآثار
كلهم من رواية شعبة عن حصين عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو، وهكذا أخرجه
الطحاوي أيضاً، ومن طريقه القضاعي من رواية هشيم عن حصين مثله.
ورواه الطحاوي في المشكل أيضاً [٨٩/٢]، وكذلك القضاعي في مسند
الشهاب من طريق مسلم بن كيسان الأعور عن مجاهد فقال: عن ابن عباس عن
النبي لتر.
ورواه الحارث بن أبي أسامة عن أبي النظر: ثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد
فقال: عن عبد الرحمن بن أبي عمرة مرسلاً .
ورواه الطحاوي [٨٩/٢] من طريق يحيى بن سعيد عن سفيان عن منصور عن
مجاهد فقال: عن جعدة بن هبيرة.
٤٤٩/٢
ورواه الطحاوي [٨٩/٢] أيضاً من طريق جرير بن عبد الحميد عن منصور عن
مجاهد فقال: دخلت أنا ويحيى بن جعدة على رجل من أصحاب رسول الله ولي*]
فقال ... وذكره عن رسول الله * في قصة، وفيه اختلاف آخر ذكره ابن أبي حاتم
في العلل وذكر عن أبيه أنّ حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة عن النبي وَّ مرسلاً
أشبه، وقد ذكرت أسانيده ومتونه في المستخرج.

٣٩٥
حرف الهمزة
٢٤٣٩/١١٠٤ - ((إِنَّ مَا قَدْ قُدِّرَ فِي الرَّحِمِ سَيَكُونُ)).
(ن) عن أبي سعيد الزرقي
قال الشارح: بفتح الزاي وسكون الراء وآخره قاف نسبة إلى زرق قرية من
قرى مرو.
قلت: أبو سعيد هذا صحابي أنصاري ونسبته زُرَقي بضم الزاي وفتح الراء
وآخره [ياء النسب] نسبة إلى بني زريق، وكل ما يأتي من الرواة ولا سيما الأنصاري
فهذه نسبته، بل ليس في الرواة زُرْقي بالضبط الذي ذكره الشارح إلا رجل واحد،
قال الذهبي في المشتبه: الزرقي بنو زريق، وهم خلق من الأنصار وأقاربهم، بالفتح
وسكون الراء نسبة إلى زرق من قرى مرو محمد بن أحمد بن يعقوب الزرقي روى
عن أبي حامد أحمد بن عيسى، وعنه أبو مسعود البجلي اهـ.
٢٤٤١/١١٠٥ ــ «إِنَّ مَثَلَ العُلَمَاءِ فِي الأَرْضِ کَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ؛ يُهْتَدَی
بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، فَإِذَا انْطَمَسَتِ النُّجُومُ أَوْشَكَ أَنْ تَضِلََّ الهُدَاةُ» .
(حم) عن أنس
قال في الكبير: قال المنذري: فيه رشدين ضعيف، وأبو حفص صاحب أنس
لا أعرفه، وكذلك قال الهيثمي.
قلت: وأخرجه أيضاً الآجري في فضل العلم من هذا الوجه، ثم أخرجه من
طريق زهير بن محمد عن الحسن بن موسى عن حماد بن سلمة عن حميد عن
الحسن أنّ أبا الدرداء قال: ((مثل العلماء في الناس كمثل النجوم في السماء يهتدى
بها» .
٢٤٤٤/١١٠٦ - ((إِنَّ مَثَلَ الَّذِي يَعْمِلُ السَّيْئاتِ ثُمَّ يَعْمِلُ الحَسَنَاتِ كَمَثَلِ رَجُلٍ
كَانَتْ عَلَيْهِ دِرْعْ ضَيْقَةٌ قَدْ خَتَقَتْهُ، ثُمَّ عَمِلَ حَسَنَةً فَاتْفَكَّتْ حَلَقَةٌ، ثُمَّ عَمِلَ أخرى
فَانْفَكَّتِ الأُخْرَى، حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الأَرْضِ)).
(طب) عن عقبة بن عامر
/ قال في الكبير: ظاهره أنّه لا يوجد مخرجاً لأعلى من الطبراني ولا أحق ٤٥٠/٢
بالعزو منه إليه، وأنّه لا علّة فيه والأمر بخلافه، أمّا الأول: فقد رواه الإمام أحمد
بهذا اللفظ عن عقبة بن عامر، وأمّا الثاني: فلأنّ فيه ابن لهيعة.
قلت: أمّا الثاني: فليس من شرطه ذكر الرجال في علل المتون، بل استغنى
عنهم بالرموز وقد رمز للحديث بالضعف، فقوله: ظاهره أنّه لا علّة له تهور بالغ،
كيف يكون ظاهره عدم العلة وهو مرموز بضعفه؟!
وأمّا الأول: فلا ضير على المحدث في عزوه إلى كتاب وعدم عزوه إلى آخر،

٣٩٦
حرف الهمزة
فذكر هذا من فضول الشارح، ولولا وجود مجمع الزوائد وكتاب المصنف هذا لما
عرف هو عن الحديث شيئاً ولا سمع به قط، ولو كان من أهل هذا الشأن لعيرناه
أيضاً بأنّ الحديث خرجه أيضاً البيهقي في الزهد قال:
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد ثنا محمد بن أحمد العوي
ثنا كامل ثنا ابن لهيعة ثنا يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر به
مثله .
وأخرجه أيضاً البغوي في التفسير في سورة الرعد عند قوله تعالى:
﴿وَيَدْرَهُونَ بِالْمَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ [الرعد: ٢٢] من طريق عبد الله بن المبارك عن ابن
لهيعة به مثله أيضاً، ولكن هذه الكتب ليست من شرط مجمع الزوائد فلذلك لا يعلم
عما فيها شيئاً .
١١٠٧/ ٢٤٤٥ - ((إنَّ مَجُوسَ هَذِهِ الأُمَّةِ المَكَذِّبُونَ بأقْدَارِ اللَّهِ تَعالى، إِنْ مَرِضُوا
فَلا تَعُودُوهم، وَإِنْ مَاتُوا فَلا تَشْهَدُوهُمْ، وَإِنْ لَقِيتُمُوهُمْ فَلا تُسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ)).
(هـ) عن جابر
قال في الكبير: قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، وأطال في بيانه، وهو
مما انتقده السراج القزويني على المصابيح وزعم وضعه، ونازعه العلائي ثم قال:
مدار الحديث على بقية وقد قال فيه عن الأوزاعي: والذي استقرّ عليه أكثر الأمر من
قول الأئمة أنّ بقية ثقة في نفسه، لكنّه مكثر من التدليس عن الضعفاء والمتروكين فلا
٤٥١/٢ يحتج من حديثه إلاّ بما قال فيه: حدثنا أو أخبرنا أو سمعت/ أو عن.
قلت: هذا كلام مضحك، وإذا كانت عنعنة المدلس الثقة تقبل فماذا يرد من
حديثه؟! إنّ هذا لعجب.
٢٤٤٦/١١٠٨ - ((إِنَّ مَحَاسِنَ الأَخْلاَقِ مَخْزُونَةٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ
عَبْداً مَتَحَهُ خُلُقاً حَسَناً».
الحكيم عن العلاء بن أبي كثير مرسلاً
قال في الكبير: والعلاء هو الإسكندراني مولى قريش ثقة عابد.
قلت: إذا كان هو الإسكندراني كان الواجب على المصنف أن يقول: معضلاً
لا مرسلاً، لأنّ الإسكندراني لم يدرك أحداً من الصحابة، والحديث رواه ابن أبي
الدنيا في مكارم الأخلاق [ص٢٦، رقم ٣٤] عن علي بن شعيب: ثنا ابن أبي فديك
عن بعض أشياخه عن النبي ◌َّ مثله.
ورواه أيضاً [ص٢٥، رقم ٣١] عن الحسن بن الصباح: ثنا سفيان بن عيينة

٣٩٧
حرف الهمزة
عن عمرو بن دينار عن أبي المنهال قال: ((مرّ رسول الله وَّ على رجل له عكّر من
إيل وغنم وبقر فاستضافه فلم يضفه، ومرّ بامرأة لها شويهات فاستضافها فأضافته
وذبحت له، فقال رسول الله وَر: ألم تروا إلى فلان مررنا وله عكر من إبل وغنم
وبقر فاستضفناه فلم يضفنا، ومررنا بهذه ولها شويهات فاستضفناها فأضافتنا وذبحت
لنا، إنّ هذه الأخلاق بيد الله من شاء أن يمنحه خلقاً حسناً فعل)).
وروي أيضاً عن سليمان بن يسار نحوه.
وقال الطبراني في مكارم الأخلاق:
ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن يوسف الأنباري ثنا أبي عن
يحيى بن أبي أنس المكي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عمر قال: ((قال رسول
الله ◌َ﴾: يقول الله عزّ وجل: أنا خلقت العباد بعلمي فمن أردت به خيراً منحته خلقاً
حسناً، ومن أردت به شراً منحته خلقاً سيئاً)).
١١٠٩/ ٢٤٤٧ - ((إِنَّ مَزْيَمَ سَأَلَتِ اللَّهَ أَنْ يُطْعِمَهَا لَخماً لا دَمَ فِيْهِ فَأَطْعَمَهَا
الْجَرَادَ».
(عق) عن أبي هريرة
قال الشارح: بإسناد ضعيف.
٤٥٢/٢
وقال في الكبير: ورواه الطبراني/ عن أبي أمامة الباهلي، وكذا الديلمي.
قلت: لم يبين سبب ضعف الأول ولا تكلم على الثاني أيضاً، وكأنّه رآه في
مسند الفردوس من طريق الطبراني لا في مجمع الزوائد فكذلك لم يجد ما يقول
عنه .
والأول: رواه العقيلي في ترجمة النضر بن عاصم الهجري وقال: لا يتابع
عليه كذا قال.
وقال الأزدي: متروك، ورواه ابن حبان في الثقات، قال العقيلي:
حدثنا موسى بن هارون ثنا حفص بن عمر المازني ثنا النضر بن عاصم أبو
عباد عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة به.
وأمّا الثاني: فرواه أيضاً البندهي في شرح المقامات قال:
أخبرنا الوزير أبو المظفر سعد بن سهل بن محمد الفلكي بدمشق ثنا الإمام أبو
الحسن علي بن أحمد المديني الأخرم إملاء بنيسابور أنا أبو صادق محمد بن
أحمد بن شاذان العطار ثنا أبو العباس الأصم ثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي
ثنا بقية بن الوليد ثنا نمير بن يزيد العبسي عن أبيه قال: سمعت أبا أمامة الباهلي

٣٩٨
حرف الهمزة
يقول: ((قال رسول الله ◌َ﴿: إنّ مريم ابنة عمران سألت ربها أن يطعمها لحماً لا دم
فيه فأطعمها الجراد، فقالت: اللهم أعشه بغير رضاع وتابع بينه بغير شياع)).
ورواه الذهبي [الميزان: ٩٠٧١] فقال:
أخبرنا أبو الفضل بن عساكر أنا زين الأمناء (ح).
وأخبرنا محمد بن حازم أنا محمد بن غسان قالا: أخبرنا سهل بن محمد
الخوارزمي ثنا علي بن أحمد المديني به مثله، وزاد: قلت: ((يا أبا الفضل ما
الشياع؟ قال: الصوت))، قال الذهبي: فهذا الإسناد على ركاكة متنه أنظف من
الأول، ويريبني فيه هذا الدعاء، فإنّها ما كانت تدعو بأمر واقع، وما زال الجراد بلا
رضاع ولا شياع اهـ.
قال الحافظ: وهذا الإشكال غير مشكل لجواز أن يكون الجراد ما كان
موجوداً قبل اهـ.
٢٤٤٩/١١١٠ - ((إِنَّ مِصْرَ سَتُفْتَحُ عليكم فانْتَجِعُوا خَيْرَهَا، ولا تَتَّخِذُوها داراً؛
فَإِنَّهَا يُسَاقُ إليها أَقَلُّ النَّاسِ أَعْماراً».
(تخ) والباوردي، (طب) وابن السني، وأبو نعيم
في الطب عن رباح اللخمي
قلت: هذا حديث موضوع/ يلام المصنف على ذكره في هذا الكتاب.
٢/ ٤٥٣
١١١١/ ٢٤٥٠ - ((إِنَّ مَطْعَمَ ابنِ آدَمَ قَدْ ضُرِبَ مَثَلاَ للدُّنْيَا وَإِنْ قَرَّحَهُ ومَلَّحَهُ فَانْظُرْ
إِلَى مَا يَصِيرُ)).
(حم. طب) عن أبي بن كعب
قال الشارح: وإسناده جيد قوي.
قلت: قلد في ذلك الحافظ المنذري وقوله صحيح من جهة ظاهر الإسناد،
ولكنه معلول بالاضطراب كما بينته سابقاً في حديث: ((إنّ اللَّه جعل ما يخرج من
ابن آدم)» فارجع إليه.
١١١٢/ ٢٤٥٢ - «إِنَّ مَعَ كُلِّ جَرَسٍ شَيْطَانً».
(د) عن عمر
قال الشارح: بإسناد فيه مجاهيل.
قلت: عجيب جداً أن يكون فيه مجاهيل مع أنّه أخذ ذلك من قول الحافظ
المنذري وقد روى أبو داود الحديث من طريق عامر بن عبد الله بن الزبير قال:
ذهبت مولاة لآل الزبير بابنة لهم إلى عمر وفي رجلها أجراس فقطعها ثم قال:

٣٩٩
حرف الهمزة
سمعت رسول الله ◌َ﴾ .... وذكره.
ومولاتهم مجهولة، وعامر لم يدرك عمر اهـ.
فغاية ما في هذا أنّ في السند امرأة مجهولة، فمن أين جاءت جماعة
المجاهيل؟ على أنّ الحافظ المنذري رحمه [الله] لم يحسن التعبير ولم يدقق النظر
في الإسناد، فإنّ عامر لم يصرح بروايته الحديث عن الموالاة، بل ذكر الحديث
بسياق يفيد حضور القصة، وإذ شهد التاريخ بعدم إدراكه عمر فالحديث منقطع ولا
دخل للمجهول فيه، لأنّه لم يصرح برواية الخبر عن الموالاة، فيحتمل أنّه رواه عنها
أو أنّه رواه عن أهل بيته ممن حضر القصة أيضاً أو ممن سمعه من الموالاة، وكيفما
كان الحال فالشارح مخطىء في قوله: بإسناد فيه مجاهيل.
١١١٣/ ٢٤٥٥ - ((إِنَّ مَلَكاً مُوَكَّلٌ بِالقُرْآنِ، فَمَنْ قَرَأَ مِنْهُ شَيْئاً لَمْ يُقَوِّمْهُ، قَوَّمَهُ
المَلَكُ وَرَفَعَهُ)) .
أبو سعيد السمان في مشيخته، والرافعي في تاريخه عن أنس
قال الشارح في ضبط لفظ السمان وقد كتبه بزيادة/ ياء النسبة بعد النون ما ٤٥٤/٢
نصه: بكسر السين وشدّة الميم نسبة إلى سعد السمان الحافظ المروزي.
وقال في الكبير: السمَّاني بشد الميم بخط المصنف، وفي التحرير للحافظ ابن
حجر: السماني بكسر السين المهملة وتشديد الميم، وبعد الألف نون معروف
منسوب إلى سعد السمان الحافظ الرازي، ثم قال: وفي صنيع المصنف إشعار بأنّه
لم يره لأشهر من هذين في فن الحديث وهو عجب، فقد رواه البخاري في الضعفاء
عن أنس المذكور باللفظ المزبور، وفيه يعلى بن هلال قال الذهبي: رماه السفيانان
بالكذب.
قلت: في هذا من عجر الشارح وبجره أمور، الأول: قد أعاذ الله الحافظ ابن
حجر أن يقول شيئاً مما نقله عنه بل هو بريء منه براءة الشارح من التحقيق.
الثاني: كتاب الحافظ اسمه ((تبصير المنتبه بتحرير المشتبه)) لا («التحرير» كما
يقول الشارح.
الثالث: ليس السمان من موضوع كتابه غالباً، لأنّه ليس من المشتبه، ولم
يذكره الذهبي في كتابه الذي هو أصل كتاب الحافظ.
الرابع: ليس في الرواة سماني بكسر السين، ولا بياء النسبة أصلاً، وإنّما هو
السَّمان بفتح السين وفي آخره نون دون ياء النسبة.
الخامس: قوله: منسوب إلى سعد السمان الحافظ كلام لا أصل له، بل لا
معنی له.

٤٠٠
حرف الهمزة
السادس: قال في الصغير: الحافظ المروزي، وقال في الكبير: الحافظ
الرازي، وبين المروزي والرازي فرق لا يخفى على أهل العلم، قال السمعاني في
الأنساب: السَّمان بفتح السين المهملة وتشديد الميم وفي آخرها النون هذه النسبة
إلى بيع السمن، ثم ذكر جماعة من المعروفين بهذه النسبة، ثم قال: وأبو سعد
إسماعيل بن علي بن الحسين الحافظ الرازي من أهل الري .... فأطال في ترجمته
٤٥٥/٢ ثم قال: وابن/ أخيه أبو بكر طاهر بن الحسن بن علي السمان من أهل الري، ثم
قال: وابنه أبو سعيد يحيى بن طاهر بن الحسين بن علي بن الحسين السمان من أهل
الري يروي عن أبيه، وأبي الحسين يحيى بن الحسين الشجري(١) العلوي الحسني،
وكان يعلم الصبيان بباب رامهران سمعت منه، وكتبت عنه بالري في مكتبه وتركته
حياً سنة ٥٣٧.
السابع: قوله: وفي صنيع المصنف إشعار ... إلخ، كلام ساقط مسقط لقائله
كما نبهنا عليه مراراً، على أنّ ضعفاء البخاري ليس هو بأشهر من تاريخ قزوين
للرافعي بين أهل الحديث.
الثامن: من دلائل الحمق في الرجل إبداؤه التعجب من غير عجب.
١١١٤/ ٢٤٥٦ - ((إِنَّ مِنَ البَيَانِ سِخراً، وَإِنَّ مِنَ العِلْمِ جَهْلاً، وَإِنَّ مِنَ الشّعْرِ
حِكَمَاً، وَإِنَّ مِنَ القَوْلِ عِیَالاً».
(د) عن بريدة
قال في الكبير: قال الحافظ العراقي: في إسناده من يجهل.
قلت: كأنّه صخر بن عبد الله بن بريدة، فإنّه لا يعرف له في سنن أبي داود
[رقم ٥٠١١، ٥٠١٢] إلاّ هذا الخبر، ولم يخرج له من أصحاب الكتب الستة إلاّ
أبو داود، لكن روى عنه أبو جعفر عبد الله بن ثابت النحوي، وحجاج بن حسان
القيسي، وذكره ابن حبان في الثقات [٦/ ٤٧٣]، ومع ذلك فلم ينفرد به كما
سأذكره.
وقد خرجه من طريقه أيضاً الدولابي في الكنى عن النسائي عن أبي زرعة
الرازي :
ثنا سعيد بن محمد الجرمي ثنا يحيى بن واضح حدثني أبو جعفر النحوي
عبد الله بن ثابت حدثني [صخر] بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن جده به.
أمّا المتابعة فقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٣٣٨/١]:
(١) في الأصل المخطوط: الشجري الشجري، هكذا مرتين.