Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ حرف الهمزة ٨١٤/ ١٦٧١ - ((إنّ اللَّه إذا أرادَ بِالعِبَادِ نَقْمَةً أَمَاتَ الأطْفَالَ، وعَقَّمَ النِّساءَ، فَتَنْزِلُ بِهِم النقْمةُ ولَيْسَ فِيهِم مَرْحُومٌ». الشيرازي في الألقاب عن حذيفة وعمار بن ياسر معاً قلت: هذا حديث باطل موضوع. ١٦٧٤/٨١٥ - ((إنَّ اللَّه تَعَالَى إِذَا أَطْعَمَ نَبِياً طُغْمةً فَهِي للَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ). (د) عن أبي بكر قال في الكبير: وكذا أحمد، وكأنّه أهمله لذهول، وهو من رواية أبي الطفيل قال: ((أرسلت فاطمة - رضي الله عنها - إلى أبي بكر - رضي الله عنه - أنت ورثت رسول الله ◌َ﴿ أم أهله؟ قال: لا بل أهله، قالت: فأين سهمه؟ قال: سمعته يقول ... )) وذكره، قال ابن حجر: فيه لفظة منكرة وهي قوله: ((بل أهله))، فإنّه معارض للحديث الصحيح أنّه قال: ((لا نورث)) اهـ. وقال في تخريج المختصر: رجاله ثقات أخرج لهم مسلم لكنّه شاذ المتن لأنّ ظاهره إثبات كون النبي وَلّر يورث، وهو مخالف للأحاديث الصحيحة المتواترة اهـ. وفيه محمد بن فضيل، قال الذهبي: ثقة شيعي، وقال بعضهم: لا يحتج به، وقال أبو حاتم: كثير الخطأ، والوليد بن جميع قال ابن حبان: فحش تفرده فبطل الاحتجاج به. قلت: لكنّه لم ينفرد بهذا الحديث فقد أخرجه ابن حبان نفسه في الضعفاء [٣٤٧/١] من طريق سيف بن مسكين عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، لكنّه قال: سيف بن مسكين لا يحل الاحتجاج به لمخالفته الأثبات في الروايات، وروايته المقلوبات والموضوعات. ١٦٧٥/٨١٦ - ((إنَّ اللَّه تَعَالى إذا أرادَ رَحمة أمَّةٍ مِن عِبَاده قَبَضَ نَبِيَّهَا قَبْلَهَا، فَجعلهُ لَهَا فرطاً وسلفاً بَيْنَ يَديهَا، وإذا أراد هَلكة/ أمَّةٍ عَذَّبَهَا ونَبيها حيٍّ، فأهلكهَا ٢٢٨/٢ وهو يَنْظُرُ، فأقرَّ عَيْنَهُ بِهَلَكَتِهَا؛ حِينَ كَذَّبُوهُ وعَصوا أمرَهُ» . (م) عن أبي موسى قال الشارح في الكبير: قال القرطبي وغيره: هذا من الأربعة عشر حديثاً المنقطعة الواقعة في مسلم لأنّه قال في أول سنده: حدثنا عن أبي أسامة. قلت: ليس هو بانقطاع كما تعقّبه النووي على قائله، والشارح أيضاً لم ينقل صيغة مسلم بتمامها، فمسلم قال [فضائل: ٢٤]: حدثت عن أبي أسامة وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا أبو أسامة الحديث، قال النووي بعد نقله ٢٠٢ حرف الهمزة عن المازري والقاضي أنّه هذا من الأحاديث المنقطعة ما نصّه: وليس هذا حقيقة انقطاع وإنّما هو رواية مجهول، وقد وقع في حاشية بعض النسخ المعتمدة قال الجلودي: ثنا محمد بن المسيب الأرغياني قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري بهذا الحديث عن أبي أسامة بإسناده انتهى. قلت : أسنده من طريقه الذهبي في ترجمته من التذكرة من رواية أحمد بن محمد بن أحمد البالوني، عنه قال: وسمعت ابن المسيب يقول: كتب هذا الحديث عني ابن خزيمة، ويقال تفرد به إبراهيم الجوهري اهـ. قلت : وسمعه من إبراهيم بن سعيد الجوهري أيضاً أبو طاهر الحسن بن أحمد ابن إبراهيم بن فيل، وأخرجه في جزئه المشهور عنه، لكنّه ذكره عن أبي موسى موقوفاً ولم يرفعه إلى النبي وير على ما في نسختي من ابن فيل، ثم راجعت نسخة أخرى مقروءة مسموعة فإذا هو كذلك موقوفاً، وسمعه منه أيضاً عبيد العجل كما ذكره الخطيب [٧/ ٣٧٠] في ترجمة الحسن بن علي المعمري عن أبي عمرو بن حمدان قال: سمعت أبي يقول: قصدت الحسن بن علي المعمري من خراسان في حديث محمد بن عباد عن ابن عيينة عن عمرو عن سعيد بن أبي بردة فامتنع عليّ فبينا أنا عنده ذات يوم وعبيد العجل عنده يذاكره فسألته عن الحديث فردّني فقمت ٢٢٩/٢ وقلت: / لا ردك الله كما رددتني، فقال لي: اقعد وذاكرني، ثم قال لي: سل عن غير هذا، فقلت: حديث أبي أسامة عن بريدة عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي وَله: ((إنَّ الله إذا أراد رحمة أمة))؟ قال: لا أعرفه، فقال عبيد العجل: أنا أعرفه، حدثناه إبراهيم الجوهري ثنا أبو أسامة فذكره. ١٦٧٦/٨١٧ - ((إنَّ اللَّه إذَا أرَادَ أنْ يَخْلُقَ عَبْداً للخِلاَفَةِ مَسح بَدَهُ عَلَى جَبْهَتِه)). (خط) عن أنس قال الشارح: فيه مغيث بن عبد الله ذاهب الحديث. وقال في الكبير: قضية صنيع المصنف أنّ الخطيب خرجه ساكتاً عليه، وهو تلبيس فاحش، فإنّه خرجه وأعلّه، فقال عقبه: مغيث بن عبد الله - أي أحد رجاله - ذاهب الحديث. قلت: لا تلبيس من المصنف فإنّه رمز لضعفه بعد أن نصّ في كبيره على أنّ كل ما في الخطيب ضعيف فالعزو إليه مغن عن النص على ضعفه إلاّ ما وافق فيه الصحاح، ولكن الشارح وقح قليل الحياء جاهل عديم الأمانة في النقل، فليس في رجال هذا الحديث من اسمه مغيث كما يقوله في كبيره وصغيره، ولكن فيه مسرّة بن ٢٠٣ حرف الهمزة عبد الله، وفيه قال الخطيب [١٥٠/٢]: ذاهب الحديث. ١٦٧٩/٨١٨ - ((إنَّ اللَّه تعالى إذا غَضِبَ عَلى أمَّةٍ، ولَم يُنْزِلْ بِهَا عَذاب خَسْفٍ ولا مَسْخٍ، غَلَت أسْعَارُهَا ويُحبسُ عَنْهَا أَمْطَارها، ويَلِي عَليهَا شِرَارُهَا)). ابن عساكر عن علي وكتبه الشارح في الصغير عن أنس، ثم قال: وكذا الديلمي بزيادة. قلت: لما وقفت على هذا أولاً كتبت بهامش النسخة هذا الإطلاق غلط، فإن الديلمي خرجه من حديث علي لا من حديث أنس، ثم لما راجعت المتن وجدته فيه عن علي كما خرجه الديلمي، وإنّما لفظ أنس تحريف من الشارح، فكيفما دار الحال يدور على وجود غلط منه، فهو أكثر خلق الله أغلاطاً عقوبةً من الله تعالى بسبب جرأته على المصنف وإقدامه على الباطل في حقّ الأبرياء. / ثم إنّه سكت عن الحديث فلم يتعرض لذكر من فيه، وهو من رواية الأصبغ ٢٣٠/٢ ابن نباتة عن علي، والأصبغ فيه مقال ومنهم من كذبه، قال الديلمي: أخبرنا والدي أخبرنا عبد الملك بن عبد الغفار أخبرنا أبو الفرج الطناجيري ثنا عمر بن محمد الزيات ثنا الحسن بن الطيب ثنا الحسين بن أبي الحجاج ثنا مندل عن محمد بن مطرف عن مسمع بن الأسود عن الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب قال: ((قال رسول الله وَالقول: إنَّ الله إذا غضب على أمة ثم لم ينزل عليها العذاب غلت أسعارها، وقصرت أعمارها، ولم تربح تجارها، وحبس عنها أمطارها، ولم تغزر أنهارها، وسلط عليها شرارها)). قلت: وفي هذا السند أيضاً غير الأصبغ بن نباتة وهو موافق للحال الحاضرة ومطابق لها إلاّ أن القلب إلى كونه من كلام علي عليه السلام أميل والله أعلم. ٨١٩/ ١٦٨١ - ((إنَّ الله تعالى اسْتَخْلَصَ هَذا الدِّينَ لِنَفْسِهِ، ولا يَصلحُ لِدِينِكُم إلاَّ السَّخَاءُ وَحُسْنُ الخُلقِ، ألا فَزِينُوا دِينَكم بِهِمَا)). (طب) عن عمران بن حصين قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه عمر بن الحصين العقيلي، وهو متروك اهـ. وله طرق عند الدارقطني في المستجاد، والخرائطي في المكارم من حديث أبي سعيد وغيره أمثل من هذا الطريق، وإن كان فيها أيضاً لين كما بينه الحافظ العراقي، فلو جمعها المصنف أو آثر ذلك لكان أجود. قلت: ليس في ألفاظ حديث من ذكر ما يدخل في هذا الحرف. أمّا حديث أبي سعيد فلفظه: ((عن النبي ◌َّ قال: جاءني جبريل عليه السلام ٢٠٤ حرف الهمزة فقال: إنَّ الله ارتضى هذا الدين لنفسه، ولا يصلحه إلّ السخاء وحسن الخلق، فأكرموه بهما ما صحبتموه)»، أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١٤٨/١] من طريق أبي بكر بن أبي شيبة: ثنا أبو قتادة العذري عن جرير بن رزين بن دعلج الحذاء عن ابن المنكدر، وصفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد وفيه ضعف واضطراب. / وما رأيته في مكارم الخرائطي كما زعم الشارح، وأمّا غيره فورد أيضاً من حديث جابر بن عبد الله وأنس وعائشة. فحديث جابر رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق، وابن حبان في الضعفاء [١٣٤/٢]، وابن شاهين في الترغيب، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان [٨٠/٢]، والقضاعي في مسند الشهاب، والحميدي في جزء من حديثه، والبغوي في التفسير، وآخرون كلهم من رواية عبد الملك بن مسلمة عن إبراهيم بن أبي بكر بن المنكدر قال: سمعت عمي محمد بن المنكدر يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: ((قال رسول الله وَه: قال الله تعالى: هذا دين أرتضيه لنفسي ولن يصلحه إلاّ السخاء وحسن الخلق، فأكرموه بهما ما صحبتموه)). وحديث أنس رواه ابن عساكر في التاريخ وقد ذكرت سنده في المستخرج على مسند الشهاب. وحديث عائشة رواه ابن عدي من طريق بقية عن يوسف بن السفر عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة، ويوسف ضعيف. ٨٢٠/ ١٦٨٢ - ((إنَّ الله اضْطَفَى كِنَانةَ مِنْ وَلَدَ إِسْمَاعِيل، واضْطَفَى قُريشاً مِنْ كِنَانة، واصْطَفَى مِنْ قُرِيشٍ بَنِي هَاشِمٍ، واضْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِم)) . (م. ت) عن واثلة بن الأسقع قال الشارح: وله طرق كثيرة أفردت بالجمع. قلت : كذب الشارح، فما للحديث طرق كثيرة ولا قليلة، بل له طرق واحدة من رواية الأوزاعي عن شداد أبي عمار عن واثلة، ومن طريق الأوزاعي رواه البخاري في التاريخ [٤/١/١]، وأحمد [١٠٧/٤] وابن سعد ومسلم [فضائل: ١] والترمذي [رقم ٣٦٠٦] والحاكم في علوم الحديث، والخطيب [٦٤/٣] وآخرون، ولم يفرده أحد بالجمع كما يفتريه الشارح، وقد ذكر في الكبير ما يدل على منشإ غلطه وخطئه فقال: قال ابن حجر: وله طرق جمعها شيخنا العراقي في محجّة القرب في محبة العرب، فهذا هو الجمع الذي يقصده في الصغير، والحافظ لم ٢٣٢/٢ يتكلم على هذا الحديث بل على حديث اختيار العرب/ من الخلق وفضلهم الذي ٢٣١/٢ ٢٠٥ حرف الهمزة جمعه الحافظ العراقي في الكتاب المذكور. ١٦٨٦/٨٢١ - ((إِنَّ اللَّه تَعَالَى اطلَعَ عَلَى أهْلِ بَذْرٍ فَقَال: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَد غفرتُ لَكُم)). (ك) عن أبي هريرة قال في الكبير: ورواه عنه أيضاً أحمد وأبو داود باللفظ المزبور، فاقتصار المؤلف على الحاكم غير جيد. قلت: أمّا أحمد [٢٩٥/٢]: فرواه باللفظ المذكور هنا، وأمّا أبو داود: فرواه بلفظ لا يدخل في هذا الحرف، فقال [رقم ٤٦٥٤]: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة (ح). وثنا أحمد بن سنان ثنا يزيد بن هارون ثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: ((قال رسول الله وَّه: قال موسى: ((فلعل الله))، وقال ابن سنان: اطلع اللَّه على أهل بدر ... )) الحديث، فسقط الاستدراك به وهو الذي يعاب به المحدث لأنّه من الكتب الستة، أمّا أحمد فلا يلزم المحدث العزو إليه. ٨٢٢/ ١٦٨٧ - ((إنَّ اللَّه أعْطَانِي فِيمَا مَنَّ بِهِ عَليَّ أَنِّي أعطيتكَ فَاتِحَةَ الكِتَابِ، وهِي مِنْ كُنوز عَرْشِي، ثُم قسمتها بَينِي وبَيْنِك نِصْفَيْنِ)) . ابن الضريس (هب) عن أنس قال الشارح في الكبير: ابن الضريس بضم المعجمة وشد الراء الحافظ يحيى البجلي. قلت: في هذا وهمان الأول: قوله: وشدّ الراء بل هو بتخفيفها، كما هو مشهور ومنصوص عليه في كتب ضبط الأسماء، بل وفي القاموس: الضريس كزبير اسم . الثاني: أنّ يحيى بن الضريس ليس هو صاحب فضائل القرآن المعزو إليه هذا الحديث، بل هو حفيده محمد بن أيوب بن يحيى، قال الذهبي في التذكرة [٢/ ٦٤٣]: أبو عبد الله محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس البجلي الرازي مصنف كتاب فضائل القرآن ولد على رأس المائتين، وسمع القعنبي ومسلم بن إبراهيم وأبا الوليد الطيالسي ومحمد بن كثير العبدي وطبقتهم، قال بعض العلماء: سمعت محمد بن أيوب يقول: آخر قدمة قدمتها/ البصرة أديت أجرة الوراقين عشرة آلاف ٢٣٣/٢ درهم، وثقه عبد الرحمن بن أبي حاتم والخليلي، وقال: هو محدث ابن محدث، وجده يحيى من أصحاب الثوري مات بالري في يوم عاشوراء سنة أربع وتسعين ومائتين اهـ. ٢٠٦ حرف الهمزة وأمّا جده يحيى الذي ذكره الشارح فقديم من رجال مسلم والترمذي مات في ربيع الأول سنة ثلاث ومائتين، والحديث أخرجه أيضاً الديلمي قال: أخبرنا والدي أخبرنا أبو بكر بن حمدون الرزاز: ثنا أبو علي بن خزيمة ثنا عبد الله بن الدورقي ثنا مسلم بن إبراهيم عن صالح المري عن ثابت عن أنس به. ١٦٨٨/٨٢٣ - ((إنَّ الله تَعَالَى أعْطَانِ السَبْعَ مَكان التورَاةِ، وأعْطَانِي الراءات إلى الطَّواسين مَكَانِ الإنْجِيلِ، وأعْطَانِي مَا بَيْنَ الطواسِين إلى الحوامِيم مَكان الزَّبُور، وَفَضلِي بالحوامِيم والمفصل، مَا قَرَأْهُنَّ نَبِيٍّ قَبْلِي)). محمد بن نصر زاد الشارح في كبيره في كتاب الصلاة: عن أنس بإسناد ضعيف. قلت: محمد بن نصر ما خرج هذا الحديث في كتاب الصلاة، ولكن في كتاب قيام الليل، وهو غير كتاب الصلاة كما بينته سابقاً، قال ابن نصر في قيام اللیل: حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا خارجة عن عبد الله بن عطاء عن إسماعيل بن رافع عن الرقاشي وعن الحسن كلاهما عن أنس به. وإسماعيل بن رافع ضعيف، لكن له شاهد من حديث ثوبان، قال الثعلبي: حدثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي أنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد، وعبد الله بن محمد بن مسلم قالا: حدثنا هلال بن العلاء ثنا حجاج بن محمد عن أيوب بن عتبة عن يحيى بن كثير عن شداد بن عبد الله عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان أنّ رسول الله وَّه قال: ((إنَّ الله تعالى أعطاني السبع الطوال مكان التوراة، وأعطاني المئين مكان الإنجيل، وأعطاني مكان الزبور المثاني، وفضلني ربي بالمفصل)). ٢٣٤/٢ ١٦٨٩/٨٢٤ - ((إنَّ الله أعْطَى مُوسَى الكَلام، وأعطَانِي الرؤيَةَ، وَفَضلَنِي/ بالمَقَامِ المَحْمُودِ والحوضِ المَوْرُودِ)). ابن عساكر عن جابر قال الشارح: بإسناد ضعيف. قلت: هذا تلبیس فاحش منه، فقد نقل في کبیره أنّ في سنده محمد بن يونس الكديمي وهو وضاع، وأنّ ابن الجوزي ذكره في الموضوعات [٢٩٠/١]، فكيف اقتصر على ضعفه في الصغير ولم يذكر أنّ ابن الجوزي حكم بوضعه حتى يبرأ من عهدته؟! هذه خيانة في السنة. ٢٠٧ حرف الهمزة ويتعجب أيضاً من المصنف في ذكره هذا الحديث مع أنّه أقرّ ابن الجوزي على وضعه ولم يستطع أن يأتي له بمتابع لمحمد بن يونس الكديمي؛ وإذ هو قد انفرد به وهو كذاب فهذا الكتاب قد صانه عما انفرد به كذاب أو وضاع. ٨٢٥/ ١٦٩١ - ((إنَّ الله تَعالى أمرني أن أعلمكُم مِمَّا عَلَّمَنِي، وأن أؤْدُبَكُم، إذَا قُمْتُم عَلى أبْوَابٍ حُجرِكُمْ فَاذكُرُوا اسْمَ اللَّه يَرجِعِ الخَبِيثُ عَنْ مَنَازِلِكُم، وإِذَا وُضعِ بَيْنَ يَدي أحدِكم طَعَام فَلْيُسَمْ اللَّه حَتَى لَا يُشَارِكَكُم الخَبِيثُ فِي أَرْزَاقِكُم، وَمَنِ اغْتَسَل بِاللَّيْلِ فَلْيُحَافِرْ عَنْ عَورَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلِ فأصابَهُ لَمَمّ فلا يَلومنَّ إلاّ نَفْسَهُ، ومن بَال فِي مُغْتَسله فَأَصَابَهُ الوسوَاسُ فلا يَلومَنَّ إلاّ نَفْسَهُ، وإِذَا رفَعتُم المائِدَةَ فَاكنُسُوا مَا تَحْتَهَا فإنَّ الشَّيَاطِينَ يَلْتَقِطُونَ مَا تَحْتَهَا، فَلاَ تَجعلُوا لَهُمْ نَصِيباً فِي طَعَامِكُم)). الحكيم عن أبي هريرة قال الشارح في الكبير: لكنه لم يسنده كما يوهمه صنيع المصنف، بل قال: حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق البصري يرفعه إلى أبي هريرة. قلت: والعجيب أنّه مرموز له بعلامة الحسن، وهو في نقدي موضوع باطل، وإنّما وردت بعض ألفاظه في أحاديث أخرى، فركبها بعض الكذابين وزاد فيها من عنده . ٨٢٦/ ١٦٩٢ - ((إنَّ الله أمرَنِي بِحُبِ أرْبَعَةٍ، وأخبَرَنِي أَنّه يُحِبُّهُم: عَلَيٍّ مِنْهُم وأَبُو ذَر، والمقدَادُ، وسلْمَان)). (ت. هـ. ك) عن بريدة قال الشارح: قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ورده الذهبي. قلت: هذا اختصار ممقوت؛ إذ يفيد بادىء ذي بدء أنّ الذهبي ردّ الحكم بصحته وليس كذلك، فقد نقل الشارح نفسه في الكبير عبارته، فقال: وتعقبه الذهبي بأنّه لم يخرج لأبي ربيعة وهو صدوق اهـ. فالذهبي لم ينازع في صحة الحديث، وإنّما في كونه على شرط مسلم، وهذا لو ذكر بتمامه لما كان في ذكره فائدة، لأنّه أمر فني لا يعرفه إلاّ البزل(١) من أهل/ ٢٣٥/٢ الشأن، فكيف بذكره مقصوصاً موهماً لغير المراد. والحديث أخرجه أيضاً جماعة منهم البخاري في الكنى قال [ص٣١، رقم: ٢٧١] : (١) بزل الرأي: استقام (المصباح المنير ص١٩) وبَزُل الرجل: كملت تجربته فهو بازل (المعجم الوسيط ٥٦/١). ٢٠٨ حرف الهمزة حدثنا محمد بن الطفيل ثنا شريك عن أبي ربيعة الإيادي عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ الله أمرني بحب أربعة من أصحابي. فقلنا: يا رسول الله من هم، فكلنا نحب أن نكون منهم؟ فقال: إنّ علياً منهم، ثم سكت ساعة، ثم قال: إنّ علياً منهم، وسلمان الفارسي، وأبا ذر، والمقداد بن الأسود الكندي)). ١٦٩٥/٨٢٧ - ((إنَّ اللَّه أمَرَنِي بِمُدَارَاةِ النَّاسِ كَمَا أُمَرَنِي بِإِقَامَةِ الفرَائِضِ». (فر) عن عائشة قال (ش) في الكبير: فيه أحمد بن كامل أورده الذهبي في الضعفاء، وقال الدارقطني: كان متساهلاً، وبشر بن عبيد الدارسي قال الذهبي: ضعيف جداً كذبه الأزدي، وقال ابن عدي: منكر الحديث، ثم ساق من مناكيره هذا الخبر. قلت: أخطأ الشارح في تعليله الحديث بأحمد بن كامل من وجوه، الأول: أنّه ليس بضعيف، بل كان إماماً حافظاً متفنناً، وإنّما لينه الدارقطني لأنّه كان يعتمد على حفظه فيقع منه بعض الوهم، ومن كان كذلك لا يعلّ به مثل هذا الحديث. الثاني: أنّ الحديث رواه أبو إسماعيل الترمذي الحافظ في مصنفاته، كما عزاه له ابن كثير في التفسير عند قوله تعالى: ﴿فَأَعْفُ عَنْهُمْ وَأَسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِ الْأَمِّ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. وأحمد بن كامل رواه عن أبي إسماعيل الترمذي، وعن أحمد بن كامل رواه ابن مردويه، الذي خرجه الديلمي من طريقه، فلم يبق لذكر أحمد بن كامل معنى، والحديث موجود في كتاب شيخه. الثالث: أنّ الحديث يعلل بمن هو الأضعف في الإسناد، وقد ذكر فيه بشر بن عبيد المتهم بالكذب. الرابع: أنّه نقل عن الحفاظ أئمة الجرح والتعديل أنّهم ذكروا الحديث في ترجمة بشر بن عبيد الدارسي، فكيف يذكر بعد ذلك أحمد بن كامل؟ فإنّه لقول لا ٢٣٦/٢ فائدة فيه حتى/ لو كان ضعيفاً. والحديث لو انفرد به بشر بن عبيد الدارسي لحكمنا بوضعه، ولكنّه ورد من حديث علي عليه السلام من وجهين، قال الطوسي في أماليه: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: ثنا أبو صالح محمد بن صالح بن فيض العجلي الساوي حدثني أبي قال: حدثني عبد العظيم بن عبد الله الخشني قال: حدثنا محمد بن علي الرضا عن أبيه عن جده عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال النبي وَل ور: ((أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بإقامة الفرائض)). ٢٠٩ حرف الهمزة وقال أيضاً: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الفضل بن محمد بن المسيب الشعراني أبو محمد البيهقي ثنا هارون بن عمرو بن عبد العزيز بن محمد أبو موسى المجاشعي قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد عليهم السلام قال المجاشعي : وحدثنا الرضى علي بن موسى عن أبيه عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عن آبائه عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّا أمرنا معاشر الأنبياء بمداراة الناس، كما أمرنا بإقامة الفرائض)). وينظر في هذين السندين فإنّ فيهما من لم أعرفه. ١٦٩٦/٨٢٨ - ((إنَّ اللَّه أنْزل الدَّاءَ والدَّوَاءَ، وَجعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَواءً، فَتَداووا ولا تَداوَوا بِحَرَامٍ» . (د) عن أبي الدرداء قلت : كتبه الشارح في الكبير هكذا على الصواب، وكتبه في الصغير: عن أبي هريرة تكثيراً لأوهامه، والحديث ورد عن أبي هريرة وأسامة بن شريك، وابن عباس، وطارق بن شهاب، وابن مسعود، وأنس وجابر، وصفوان بن عسال، وأبي سعيد الخدري، والأقمر أبي علي ورجل من الأنصار وآخرين، ذكرتها مسندة في المستخرج على مسند الشهاب. ٨٢٩/ ١٧٠٠ - ((إنَّ الله أيدَنِي بِأرْبَعةِ وزرَاء: اثْنَيْنٍ مِنْ أهْلِ السَّمَاءِ: جِبْرِيلَ وَمَيكَائِيلَ، واثْنَيْنِ مِنْ أهلِ الأرضِ: أبي بَكْر وَعُمر)). (طب. حل) عن ابن عباس / قلت: ورواه الخطيب أيضاً، كلهم من رواية محمد بن مجيب عن وهب ٢٣٧/٢ المکي عن عطاء عن ابن عباس به. ومحمد بن مجيب كذاب، وقد تفرد به عن وهب كما قال الخطيب، فكان على المصنف أَلا يذكره اتباعاً لشرطه. ١٧٠٣/٨٣٠ - ((إنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَنى الفِرْدَوسَ بِيَدِهِ، وحظَرَها عَلَى كلّ مُشْرِكٍ، وعَلَى كُلِّ مُدمِنٍ خَمْرٍ سكيرٍ)). (هب) وابن عساكر عن أنس قال الشارح: وفيه اضطراب وضعف. قلت: الشارح جاهل بفن الحديث ولا بدّ، فإنّه قال في الكبير: فيه عند البيهقي عبد الرحمن بن عبد الحميد، قال الذهبي في الضعفاء [٢/ ٣٨٣، رقم ٣٥٩٦]: قال ابن يونس: أحاديثه مضطربة، ويحيى بن أيوب فإن كان الغافقي فقد ٢١٠ حرف الهمزة قال النسائي وغيره: غير قوي أو البجلي فضعفه ابن معين انتهى. فقوله في الصغير: فيه اضطراب أخذه مما حكاه في الكبير عن ابن يونس أنّه قال في عبد الرحمن: أحاديثه مضطربة، ولا يخفى ما بينهما من البعد، فمعنى قوله: في الحديث اضطراب أنّه روى من طريق جماعة عن راو اضطرب فيه، فبعضهم قال: عنه عن زيد، وبعضهم قال: عنه عن عمرو، وبعضهم قال: عنه عن بكر مثلاً، وهكذا . وهذا الحديث لم يقع فيه ذلك، بل رواه البيهقي وابن عساكر، وأبو نعيم في الحلية [٩٥/٣]، والديلمي في مسند الفردوس كلهم من طريق أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح: ثنا خالي أبو رجاء عبد الرحمن بن عبد الحميد قال: حدثني يحيى بن أيوب عن داود بن أبي هند عن أنس عن النبي ◌ِّر. لم يختلف أحد من رواته في هذا الإسناد. وأمّا قول ابن يونس أحاديثه مضطربة فبمعنى أنّ الراوي غير حافظ ولا ضابط، بل قد يقع في حديثه اضطراب واختلاف، ولا يلزم أن يكون كل أحاديثه كذلك، بل إن وقف على اضطراب فيه علم أنّ ذلك منه لعدم ضبطه وإلا فلا يحكم عليه ٢٣٨/٢ بالاضطراب، على أنّ قول ابن يونس هذا ليس/ على إطلاقه، فإنّه قال في تاريخ مصر: كان من أفاضل أهل مصر، وكان قد عمي فكان يحدث حفظاً، فأحاديثه مضطربة أي لأجل عماه وتحديثه من حفظه، ومع هذا فهو معارض بقول أبي داود ثقة حدث عنه ابن وهب، وقال أبو عمرو الكندي: كان من أفضل أهل مصر، ولذلك احتج به أبو داود والنسائي. ثم إنّ قول الشارح: ويحيى بن أيوب فإن كان الغافقي فقال النسائي: غير قوي أو البجلي: فضعفه ابن معين، خطأ على كلا الاحتمالين فما هو الغافقي ولا البجلي، ولكنّه يحيى بن أيوب المقابري أبو زكريا البغدادي العابد الثقة من رجال مسلم، لأنّ عبد الرحمن بن عبد الحميد معروف بالرواية عنه ومذكور في جملة شيوخه . ١٧٠٤/٨٣١ - ((إنَّ اللَّه تَعَالَى تَجَاوَزَ لأمَّتِي عَمَّا حدَّثَت بِهِ أنْفُسها مَا لَم تَتَكلم بِهِ أو تَعمَل بِهِ)». (ق. ٤) عن أبي هريرة (طب) عن عمران بن حصين قال في الكبير: في طريق الطبراني المسعودي وقد اختلط، وبقية رجاله رجال الصحيح ذكره الهيثمي. ٢١١ حرف الهمزة قلت: خالف المسعودي الثقات في سند هذا الحديث، فقد رواه هشام الدستوائي ومسعر وهمام وشيبان وأبو معاوية وأبو عوانة، وحماد بن سلمة، والثوري وابن أبي عروبة، وصالح بن أبي الأخضر، وشعبة وأبان، وعمران بن خالد، والقاسم بن وليد، ومجاعة بن الزبير كلهم عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة، وخالفهم المسعودي فقال: عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين، ومع هذه المخالفة اختلف عليه فيه أيضاً، فرواه يزيد بن هارون عنه هكذا، رواه عبد الله بن داود الخريبي عنه عن قتادة عن زرارة عن سعد بن هشام عن عائشة. ١٧٠٥/٨٣٢ - ((إنْ اللَّه تَجَاوَزَ لِي عَنْ أمَّتي الخَطَأْ والنِّسَانَ وما اسْتُكْرِهُو١/ ٢٣٩/٢ علیه)) . . (هـ) عن أبي ذر (طب. ك) عن ابن عباس (طب) عن ثوبان قال الشارح: وأخرجه الطبراني أيضاً في الأوسط عن ابن عمر، قال المؤلف في الأشباه: وإسناده صحيح، ومن العجب اقتصاره هنا على رواية الطبراني الضعيفة وحذفه للصحيحة. قلت: ومن العجب وصول الغفلة بالشارح إلى هذه الدرجة القبيحة التي لم يتفطن معها لألفاظ الأحاديث ولا لشرط المصنف في ترتيبها في كتابه، فالمصنف قال في الأشباه والنظائر في الكلام على عزو الحديث: وأخرجه في الأوسط من حديث ابن عمر وعقبة بن عامر بلفظ: ((وضع عن أمّتي .... )) إلى آخره، وإسناد حديث ابن عمر صحيح اهـ. فأول هذه الرواية ((وضع)) دون: ((إنّ الله)) في أولها، وقد ذكرها المصنف فيما سيأتي في حرف الواو، وعزاها للبيهقي في السنن [٣٥٧/٧]. ١٧٠٨/٨٣٣ - ((إنَّ اللهَ جَعَلَ الحقَّ عَلى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِه)). (حم. ت) عن ابن عمر (حم. د. ك) عن أبي ذر قال الشارح في الكبير: لفظ رواية هؤلاء الثلاثة من حديث أبي ذر هذا ((يقول به)) بدل قوله: ((وقلبه))، كما قاله ابن حجر في الفتح فإطلاق عزو المؤلف لهم غير قویم. قلت: بل عقل الشارح غير قويم وقلبه غير سليم وقلمه غير مستقيم، فلفظ: (يقول به)) إنّما وقعت عند أبي داود وفي رواية لأحمد [٥٣/٢] اهـ، وأمّا الرواية الأخرى لأحمد ورواية الحاكم [٨٦/٣] فهي: ((وقلبه)) كما ذكره المصنف، وهي رواية الأكثرين والصحابة المذكورين. فلا يعتبر تلك المخالفة وينصّ على اختلاف الألفاظ إلا الشراح كالحافظ في ٢١٢ حرف الهمزة الفتح، أمّا المصنف فلا يعتبر مثل هذا إذا كان وسط الحديث وآخره، وإنّما يعتبره إذا كان في أول الحديث فيعيد الحديث من أجله، ولكن الشارح لا يفهم ويريد أن لا يفهم حتى يملأ الكتاب بالانتقاد على المصنف. ٢٤٠/٢ ١٧٠٩/٨٣٤ - (أ/ إنّ الله جَعَلَ مَا يَخْرُجُ مِنِ ابنِ آدَمَ مَثَلاً للدُّنْيَا». (حم. طب. هب) عن الضحاك بن سفيان قال الشارح: رجاله رجال الصحيح غير علي بن جدعان وقد وثق. قال في الكبير: والضحاك بن سفيان في الصحب اثنان، فكان ينبغي تمييزه. قلت: غالب أسماء الصحابة متشابهة متعددة من اثنين إلى خمسة وأكثر والتمييز بينها يطلب من كتب الرجال، على أنّ الحافظ اختار أنّهما واحد أعني الترجمتين اللذين ذكرهما المتقدّمون للضحاك بن سفيان. أمّا الحديث فلم ينفرد علي بن جدعان به، بل توبع عليه، لكن الحسن البصري اختلف عليه فيه، فقيل: عنه عن الضحاك بن سفيان كما سبق، وقيل: عنه أنّ النبي ◌َّ قال للضحاك، وقيل عنه عن أبي السفر عن أبي بن كعب، وقيل عنه عن عتي بن ضمرة عن أبي، وقيل عنه عن أبي بن كعب موقوفاً. فأمّا القول الأول: فرواه أحمد [٤٥٢/٣] من رواية حماد بن زيد عن علي بن جدعان عن الحسن عن الضحاك بن سفيان الكلابي أنّ رسول الله وَالر قال له: ((يا ضحاك ما طعامك؟ قال: يا رسول الله اللحم واللبن، قال: ثم يصير إلى ماذا؟ قال: إلى ما قد علمت، قال: فإنَّ الله تبارك ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلاً للدنيا». وأمّا القول الثاني: فقال ابن قتيبة في عيون الأخبار: حدثني محمد بن داود ثنا أبو الربيع عن حماد بن علي بن زيد عن الحسن أنّ رسول الله وَ﴿ قال للضحاك، وذكره. وأمّا القول الثالث: فقال أحمد بن عبيد الصفار: حدثنا محمد بن غالب ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن يونس عن الحسن عن أبي السفر عن أبي عن النبي وَ ◌ّر قال: ((إنّ الله جعل مطعم ابن آدم مثلاً للدنيا)). وأمّا القول الرابع: فرواه أحمد [١٣٦/٥] والبغوي والطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية [٢٤٥/١] والبيهقي في الزهد كلهم من طريق أبي حذيفة موسى بن ٢٤١/٢ مسعود/ عن سفيان الثوري عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب مرفوعاً: ((إنّ مطعم ابن آدم جعل مثلاً للدنيا، فانظر ما يخرج من ابن آدم وإن ملحه وقِزْحه قد علم إلى ما يصير))، وفي لفظ أحمد: ((إنّ مطعم ابن آدم جعل مثلاً للدنيا ٢١٣ حرف الهمزة وإن قَزَّحه وملَّحه فانظروا إلى ما يصير)). وأمّا القول الخامس: فرواه أبو نعيم في الحلية من طريق أبي داود الطيالسي: ثنا أبو الأشهب عن الحسن عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: ((ألا إنّ طعام ابن آدم ضرب للدنيا مثلاً وإن ملحه وقزحه))، هكذا رواه أبو نعيم عن الحسن عن أبي، وهو في مسند أبي داود الطيالسي عن أبي الأشهب عن أبيٍّ دون ذكر الحسن. ثم قال: ورواه سفيان عن الحسن عن النبي ◌َّ اهـ. وهذا قول سادس للحسن وهو الإرسال. ١٧١٣/٨٣٥ - ((إِنَّ الله تَعَالَى جَعَلَ للمَعْرُوفِ وجُوهاً من خَلقِهِ، حَبَّبَ إليهِمْ المعرُوف، وحَبب إليهِم فِعَالهُ، وَوَجَّهَ طُلابَ المعْرُوف إليهم، وَيَسَّرَ عَليهِمْ إعطاءُهُ كَما يَسرَ الغيثَ إلى الأرضِ الجدبَةِ ليُحييهَا ويحيي بِهِ أهْلَهَا، وَإِن اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِلْمَعْرُوفِ أعْدَاءَ مِنْ خَلْقِهِ بِغَّضَ إليهِم المَعْرُوفَ وبَغَّضَ إليهِم فِعَاله وَحَظَّرَ عَليهِم إِعْطَاءَهُ كَمَا يُحَظْرُ الغَيْثَ عَنِ الأرْضِ الجدبَةِ لِيُهْلِكَهَا وَيُهْلِكَ بِهَا أَهْلَهَا، وَمَا يَعْفُو أکثر)) . ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج عن أبي سعيد قال الشارح في الكبير: وفيه عثمان السماك عن أبي هارون العبدي، قال في اللسان عن العقيلي: حديثه غير محفوظ وهو مجهول بالنقل ولا يعرف إلّ به، وقال الزين العراقي: رواه الدارقطني في المستجاد من رواية أبي هارون عنه وأبو هارون ضعيف، ورواه الحاكم من حديث علي وصححه اهـ. ورواه أيضاً أبو الشيخ وأبو نعيم والديلمي من حديث أبي باللفظ المزبور. قلت: الشارح رتب الأحاديث التي ذكرها الذهبي في الميزان على حروف المعجم فاستعان بها في الكلام/ على أحاديث الكتاب وقد رأى في ترجمة عثمان بن ٢٤٢/٢ سماك من اللسان [١٤٣/٤] قوله: قال العقيلي [٢٠٥/٣] بعد أن ساق له من طريق عبد الرحمن الثقفي عنه عن أبي هارون عن أبي سعيد رضي الله عنه رفعه: ((إنّ اللَّه خلق المعروف وخلق له وجوهاً)) الحديث، حديثه غير محفوظ وهو مجهول بالنقل ولا يعرف إلاّ به اهـ. فاغترَّ الشارح بكلام العقيلي وظنّ أن كل من خرجه إنّما خرجه من طريق عثمان المذكور وليس كذلك، فإنّ عثمان ما وقع في سند ابن أبي الدنيا الذي عزاه إليه المصنف ولا في سند الدارقطني في ((المستجاد)» الذي استدركه الشارح من كلام الحافظ العراقي، بل روياه من وجهين آخرين عن أبي هارون العبدي، كما أنّ كلام ٢١٤ حرف الهمزة العقيلي لا يفيد ما فهمه منه الشارح من انفراد عثمان به، بل مراد العقيلي أنّ عثمان بن سماك ليس له رواية إلّ هذا الحديث ولا يعرف بين أهل الحديث إلا برواية هذا الحديث وحده، واسمع سند ابن أبي الدنيا والدارقطني في المستجاد. قال ابن أبي الدنيا [ص٢٣، رقم٤] ذكر أبو تمام السكوني: ثنا أبو يحيى الثقفي عن الحارث النميري عن أبي هارون عن أبي سعيد الخدري به. وقال الدارقطني: ثنا القاضي أبو جعفر أحمد بن إسحاق البهلول حدثني أبي حدثني أبو المطرف المغيرة بن مطرف المخزومي ثنا أبو هارون العبدي به. ومن طريق الدارقطني أخرجه البندهي في شرح المقامات. أمّا حديث علي فخرجه الحاكم [٣٢١/٤] من طريق حبان بن علي عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي عن النبي وَّ [قال]: ((يا علي اطلبوا المعروف من رحماء أمّتي تعيشوا في أكنافهم، ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم، فإنّ اللعنة تنزل عليهم، يا علي إنّ الله تعالى خلق المعروف وخلق له أهلاً فحببه إليهم، وحبب إليهم فعاله ووجه إليهم طلابه)) الحديث، ثم قال: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي بأنّ الأصبغ واه وحبان ضعفوه. وأمّا حديث أبي فأخرجه أيضاً الطبراني في مكارم/ الأخلاق [رقم ١١٨]: ٢٤٣/٢ ثنا موسى بن جمهور السمسار ثنا علي بن وهب الموصلي ثنا حفص بن عمر الحبطي ثنا أبو مطرف السلمي عن زياد النميري عن عبد الله بن عمر عن أبي بن كعب قال: ((مَرَّ بي رسول الله وَّر ومعي رجل، فقال: يا أبي من هذا الرجل معك؟ قلت: غريم لي فأنا ألازمه، قال: فأحسن إليه يا أبي، ثم مضى رسول الله وَل لحاجته، ثم انصرف عليَّ وليس معي الرجل، فقال يا أبي: ما فعل غريمك وأخوك؟ فقلت: وما عسى أن يفعل يا رسول الله، تركت ما لي عليه الله، وتركت الثاني لرسول الله، وتركت الباقي لمساعدته إياي على وحدانيته، فقال: رحمك الله يا أبي ثلاث مرار، بهذا أمرنا، ثم قال: يا أبي، إنّ الله جعل للمعروف وجوهاً من خلقه حبب إليهم المعروف)) وذكر الحديث بنحوه. أمّا أبو نعيم فرواه عن أحمد بن محمد بن يحيى بن خالد العبدي(١): ثنا أبي ثنا أحمد بن يونس بن المسيب الضبي ثنا حفص بن عمر به. (١) انظر تاريخ أصبهان (٢٨٢/٢). ٢١٥ حرف الهمزة وأما أبو الشيخ فرواه عن أبي بكر الجارودي: ثنا أحمد بن يونس به. كذا أسنده من طريقهما الديلمي، ثم إنّ زياداً النميري ضعيف، وحفص بن عمر قال يحيى: ليس بشيء أحاديثه كذب. ١٧١٥/٨٣٦ - ((إنّ اللَّه جَعَلَ البركةَ في السحُور والكيلِ)). الشيرازي قال الشارح في الكبير: هو الحافظ محمد بن منصور في كتاب الألقاب له عن أبي هريرة. قلت: لا أدري من أين دخل الوهم على الشارح في اسم الشيرازي، فإنّ اسمه أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن موسى أبو بكر لا محمد بن منصور كما زعم الشارح، ثم اتضح لي أنّ الوهم سلط عليه لجرأته على المصنف. ١٧١٨/٨٣٧ - ((إِنَّ اللَّه جَعَلَهَا لَكَ لِبَاساً وجَعَلَكَ لَهَا لِياساً، وأهْلِي يَرونَ عَورتِي وأنا أَرَى ذَلِكَ مِنْهُم)) . ابن سعد (طب) عن سعد بن مسعود قال الشارح في الكبير: صوابه ابن محيصة بن مسعود الأنصاري، قال الذهبي: له ذكر وصحبة وفي التقريب: قيل له صحبة أو رؤية وروايته مرسلة اهـ.، فالحديث/ مرسل: ٢٤٤/٢ قلت: في هذا تعقب على المصنف والشارح من وجوه: الأول: أن هذا الحديث منكر باطل لمخالفته الصحيح من سنة [رسول] الله وَلجر والثابت المعروف من هديه وأمره، والصحيح عن عائشة رضي الله عنها من قولها: ((ما رأيت ذلك منه ولا رأى ذلك مني))، وفي سياق الحديث من أصله نكارة وهو سعد بن مسعود الليثي قال: ((أتى عثمان بن مظعون رسول الله وَلل فقال: إني أستحي أن يرى أهلي عورتي، قال: ولِمَ وقد جعلك الله لهن لباساً وجعلهم لك لباساً، قال: أكره ذلك، قال: فإنّهم يرونه مني وأراه منهم، قال: أنت رسول الله، قال: أنا، قال: أنت فمن بعدك إذاً؟! فلما أدبر عثمان قال: رسول الله وَله: إن ابن مظعون لحيي ستير. ففي هذا السياق ومراجعة ابن مظعون للنبي 18 في هذا الأمر بذلك/ التعبير ٢٤٥/٢ الغريب ما يدل على نكارته وبطلانه قبل مخالفته للثابت من سنّته وَّ، فكيف وفي سنده عند ابن سعد [٢٨٧/١/٣] ((عبد الرحمن بن زياد الإفريقي)) راوي الغرائب ٢١٦ حرف الهمزة والمنكرات والمدلس عن الكذابين والراوي عن المجهولين، وفي سنده عند الطبراني يحيى بن العلاء وهو كذاب يضع الحديث كما قال أحمد بن حنبل، فكيف يقبل ما رواه مثل هؤلاء في معارضة الصحيح من سنّة النبي ◌ِّر وهديه. الثاني: سعد بن مسعود ليس بصحابي فالحديث مرسل، فكان لزاماً على المؤلف أن ينصّ على ذلك إن عرفه، لأن الإرسال من علل الحديث، وإن لم يعرفه فهو تقصير منه في البحث، بل ربما يعد قصوراً إن كان وقف على الحديث في طبقات ابن سعد ولم يقلد في العزو إليه غيره، لأنّ سياق ابن سعد ظاهر في الإرسال لأهل الحديث كما سأذكره في الوجه الذي بعده. الثالث: أنّ ابن سعد قرن بسعد بن مسعود عمارة بن غراب اليحصبي، فكان على المصنف أن يذكر ذلك، لأنّه به يتبين أنّ سعد بن مسعود ليس بصحابي، وهذا مما يدل على أنّ المصنف لم ينقله من نفس الطبقات بل قلد فيه غيره، قال ابن سعد : أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي ويعلى بن عبيد الطنافسي قالا: حدثنا الإفريقي عن سعد بن مسعود وعمارة بن غراب اليحصبي أنّ عثمان بن مظعون أتى النبي وَّ فقال: ((يا رسول الله إني لا أحب أن ترى امرأتي عورتي)) الحديث. فعمارة بن غراب ليس بصحابي بل ولا تعلم له رواية عن الصحابة، إنّما روى عن عمّته عن عائشة، وقد قال أحمد بن حنبل: ليس بشيء، وقال ابن حبان: يعتبر حديثه من غير رواية الإفريقي عنه أي كهذا الحديث، فإنّه من رواية الإفريقي عنه فلا يعتبر به، فقرينه مثله ليس بصحابي، بل هو تابعي مجهول من شيوخ الإفريقي المجهولين فيما ٢٤٦/٢ يظهر، وقد قيل في عمارة/ له صحبة وهو قول باطل. الرابع: قول الشارح في سعد بن مسعود صوابه سعد بن محيصة بن مسعود الأنصاري باطل، فإنّ ابن محيصة قيل فيه إنّه صحابي، وليس راوي الحديث كذلك، بل هو تابعي مجهول، ثم قد صرح الراوي عنه كما في رواية الطبراني، بأنّه الليثي وابن محيصة ليس بالليثي، ثم العجب أنّ المتن وقع فيه سعد بن مسعود مجرداً، وقد ذكر في الصحابة سعد بن مسعود الأنصاري، وسعد بن مسعود الكندي، وسعد بن مسعود الثقفي، وسعد بن مسعود غير منسوب، وسعد بن محيصة بن مسعود، فما أدري كيف وقع اختيار الشارح على الأخير مع مخالفته لما في المتن، وترك الأربعة المذكورين مع الموافقة لما في المتن، إنّ هذا لشيء عجاب. الخامس: قوله فالحديث مرسل تعريفاً على قول الحافظ وروايته مرسلة غلط، وبعدٌ عن فهم كلام أهل الفن واصطلاحهم، فقول الحافظ: روايته مرسلة غير ما ٢١٧ حرف الهمزة فهمه الشارح فقال: فالحديث مرسل، بل مراد الحافظ أنّ صحبته إنّما تثبت بالرؤية، وإنّه لم يصح له سماع من النبي وَل9، وإذا كان كذلك فالحديث يقال فيه مرسل صحابي بهذا القيد ولا بدّ إذ لا يتصور على المعنى الاصطلاحي أن يكون الحديث من رواية صحابي وهو مرسل بإطلاق. ١٧٢١/٨٣٨ - ((إنَّ اللَّه جَمِيلِ يُحِبُّ الجَمَالَ، ويُحِبُّ أن يَرى أثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ، ، ويَكْرَهُ البؤسَ والتَّبَاؤْس)). (هب) عن أبي سعيد قال في الكبير: وفيه أبو عبد الرحمن السلمي الصوفي وسبق أنّه وضاع، ورواه عنه أيضاً أبو يعلى. قال الهيثمي: وفيه عطية العوفي ضعيف وقد وثق. [في الكلام على أبي عبد الرحمن السلمي] قلت: هذا غلط من وجوه، أحدها: أنّ أبا عبد الرحمن السلمي ثقة صوفي زاهد جليل نبيل من بيت علم وفضل (١) وله معرفة تامة بالحديث و[له] مصنفاته زادت على المائة، وحاشاه من الكذب، وإنّما تكلم فيه لأجل تصوّفه أهل الجمود/ من ٢٤٧/٢ علماء الرسوم الجاهلين بالله تعالى على أنّهم برءوا ساحته من الكذب، وقالوا: هو أنبل وأجلّ من ذلك، وإنّما فاه بذلك محمد بن يوسف القطان حسداً وبغياً من عنده وبنى ما قال على أنّه لم يكن سمع من الأصمّ سوى شيء يسير، فلما مات الحاكم وتأخر أبو عبد الرحمن السلمي بعده حدث بعده عن الأصم بتاريخ ابن معين وبأشياء كثيرة سواه، وهذا مع كونه ناشئاً عن حسد وعداوة ومنافسة فهو دالٌ على جهل قائله، فقد يكون الأصمّ أجاز لأبي عبد الرحمن السلمي سائر مروياته، بل هو الواقع المحقق المعروف من حال أهل الرواية، فكان أبو عبد الرحمن السلمي يحدث بذلك من طريق الإجازة وأي ضرر في هذا، بل ما صار المتأخرون يحدثون غالباً إلاّ من طريق الإجازة، هذا لو سلم أنّه لم يسمع من الأصم ما حدث به وإلاّ فهي دعوى مضروب بها وجه صاحبها، وإذا الأمر كذلك فلا معنى لإطلاق اسم الوضاع على مثل أبي عبد الرحمن السلمي الحافظ الكبير الثقة الصوفي الجليل، وهذا مما يدلك على عظيم جهل الشارح وفراغ قلبه من الوقوف على حقيقة الأشياء وثمرات العلوم، وإنّما هو رجل ينقل ويخطب ويهرف بما لا يعرف. ثانيها: أنّ أبا عبد الرحمن السلمي من شيوخ البيهقي الذين أكثر الرواية عنهم (١) في الأصل المخطوط: العلم والفضل. ٢١٨ حرف الهمزة في كتبه، والحديث لا يعلّ بتلك الطبقة إلاّ فيما انفردوا به من الغرائب التي لم توجد قبلهم في كتاب، وهذا الحديث مخرج في الأصول التي مات مؤلفوها قبل ولادة أبي عبد الرحمن السلمي بأزيد من مائة سنة، فكيف يتهم به أبو عبد الرحمن أو يعلّ به الحديث، إنّ هذه لجهالة مزرية فاضحة، فقد قال أبو يعلى في مسنده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا عمران بن محمد بن أبي ليلى عن أبيه عن عطية العوفي عن أبي سعيد به . وقد نقل الشارح نفسه أنّ الحديث خرجه أبو يعلى، وقد مات قبل ولادة ٢٤٨/٢ السلمي بمدة، ثم هو مخرج أيضاً في مسند/ عثمان بن أبي شيبة شيخ أبي يعلى فيه، ومن طريقه أسنده القضاعي في مسند الشهاب فقال: أخبرنا أبو الحسن علي بن موسى السمسار ثنا أحمد بن عبد الله بن أبي دجانة ثنا أحمد بن إبراهيم الحوراني ثنا عثمان بن أبي شيبة به. ثالثها: قوله: ورواه أبو يعلى وفيه عطية .... إلخ يفيد أنّ طريق أبي يعلى غير طريق البيهقي والواقع خلافه، بل البيهقي [١٦٣/٥، رقم ٦٢٠١] رواه أيضاً من طريق عطية العوفي عن أبي سعيد وذلك في الباب التاسع والثلاثين من الشعب كما حكاه الزيلعي. ١٧٢٣/٨٣٩ - (إنَّ اللَّه جَوادٌ يُحِبُّ الجود، ويُحِبُّ مَعَالِي الأخلاقِ، ويَكْرَهُ سفسافَھَا)). (هب) عن طلحة بن عبيد الله زاد الشارح في الكبير: (ابن كريز))، قال الزين العراقي: هذا مرسل اهـ. ولعلّ المصنف ظن أنّه طلحة الصحابي فوهم، فكما أنّه لم يصب في ذلك لم يصب في اقتضاء كلامه أنّ مخرجه البيهقي سكت عليه وليس كما وهم بل تعقبه بما نصه: في هذا الإسناد انقطاع بين سليمان وطلحة اهـ. (حل) عن ابن عباس زاد الشارح قال ابن الجوزي: لا يصح. قلت: أمّا وهم المصنف في طلحة بن عبيد الله فمسلم، وقد رواه الحاكم في المستدرك [٤٨/١] والبيهقي في السنن [١٩١/١٠] من وجه آخر صحيح عن طلحة المذكور، وصرح الحاكم بأنّه معضل والبيهقي بأنّه مرسل، لكنهما خرجاه بلفظ: ((إنّ الله كريم))، وسيأتي للمصنف قريباً من حديث سهل بن سعد، وأمّا كونه لم ينصّ على علّته ولم ينقل كلام البيهقي فسخافة نبهنا عليها مراراً. ٢١٩ حرف الهمزة ٨٤٠ / ١٧٢٤ - ((إنَّ الله حَرَّمَ مِنَ الرَّضَاعِ مَا حَرَّمَ مِنَ النسَبِ)). (ت) عن علي قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنّه لم يخرجه إلّ الترمذي مع أنّ الشافعي رضي الله عنه خرجه بل عزاه في المنضد شرح المجرد لمسلم والنسائي معاً اهـ. قلت: الحديث خرجه مسلم [رضاع ٢، ٩] وغيره من حديث عائشة/ بلفظ ٢٤٩/٢ آخر لا يدخل في هذا الحرف ولكن الشارح لا يعقل. ١٧٢٦/٨٤١ - ((إنَّ الله تَعَالَى حَرَّمَ عَلَيْكُم عُقُوقَ الأمّهَاتِ، وَوَأْدَ البَنَاتِ، ومنعاً وهاتٍ، وكرِهَ لَكُم قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السؤَالِ، وإِضَاعَةَ المَالِ)). (ق) عن المغيرة بن شعبة قلت: عقد الطحاوي في مشكل الآثار باباً للكلام على هذا الحديث (٤/ ٢٣٣) وأخرجه فيه من حديث المغيرة وحديث عبد الله بن مسعود وتكلم عليه، وأخرجه أيضاً الآجري في كتاب أخلاق العلماء وانظر: ((إنّ الله يرضى لكم ثلاثاً)» الآتي. ٨٤٢/ ١٧٣٢ - ((إنَّ الله تَعَالَى خَلقَ الجثّة بيضاءَ، وأحبُّ شيءٍ إلى الله البَيَاضُ)). البزار عن ابن عباس قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه هشام بن زياد وهو متروك، وظاهر حال المصنف أنّه لم يره مخرجاً لأحد من الستة وإلاّ لما عدل عنه وإنّه لشيء عجاب، فقد خرجه ابن ماجه عن ابن عباس المذكور بلفظ: ((إن الله خلق الجنة بيضاء، وأحبّ الزي إليه البياض، فليلبسها أحياؤكم، وكفنوا فيها موتاكم)) اهـ. بلفظه. قلت: بل العجب العجاب هو جرأة الشارح مع جهله، وجهله مع جرأته الممزوجة بالكذب، فالحديث ما خرجه ابن ماجه أصلاً فضلاً عن أن يكون بلفظه، وإنّما خرج لابن عباس [رقم ١٤٧٢] حديثاً مختصراً لفظه: ((خير ثيابكم البياض فكفنوا فيها موتاكم والبسوها)»، وهذا سيأتي للمصنف في حرف الخاء. أمّا ذكر ((إنّ الله تعالى خلق الجنة بيضاء، وإن أحبّ شيء إلى الله البياض)) ..... إلخ ما ذكره الشارح فلا وجود له في سنن ابن ماجه، فهل أعجب من هذه الجرأة؟ وأعجب من هذا أنّه ينقل عن الهيثمي في مجمع الزوائد [١٢٨/٥] كلامه على الحديث الذي ذكره فيه، فلو كان عنده شيء من الذكاء لعرف أنّ حديثاً ذكره الهيثمي لا يكون مخرجاً في شيء من الأصول الستة، لأنّ الهيثمي / يجمع الزوائد عليها من ٢٥٠/٢ ٢٢٠ حرف الهمزة الكتب التي عينها، وهي مسند أحمد والبزار ومعاجم الطبراني وأبي يعلى. ١٧٣٣/٨٤٣ - ((إن الله خَلَقَ خَلقَهُ فِي ظُلمَة فَأَلْقَى عَليهِم مِنْ نُورِهِ فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النورِ يَومِئِذٍ اهْتَدَى وَمَنْ أخْطَأْهُ ضَلَّ». (حم. ت. ك) عن ابن عمرو قال الشارح في الكبير، بعد نقل تصحيحه عن الحاكم وابن حبان وغيره: وظاهر صنيع المصنف أنّ مخرجيه لم يزيدوا فيه على ما ذكره والأمر بخلافه، بل بقية الحديث عندهم: ((فلذلك أقول: جف القلم على علم الله)) اهـ. لكن ادّعى بعضهم أنّ قائل ذلك هو ابن عمرو فلعل المؤلف يميل إلى هذا القول. قلت: لا معنى لهذا الترجي، بل الواقع هو ذلك وأنّ المصنف ترك اللفظ المذكور لكونه ليس من المرفوع، بل من كلام عبد الله بن عمرو جزماً والسياق يوضحه، فلا معنى لقول الشارح: لكن ادّعى بعضهم، قال الدينوري في المجالسة: ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا أبو توبة الربيع بن نافع ثنا محمد بن مهاجر عن عروة بن رويم عن ابن الديلمي وكان يسكن إيليا قال: ((ركبت أطلب عبد الله بن عمرو فوجدته قد سار إلى ضيعته فدخلت عليه فوجدته يمشي فيها محاضراً رجلاً من قريش فقلت: يا عبد الله بن عمرو ما هذا الحديث الذي بلغنا عنك؟ قال: ما هو؟ قلت: بلغنا أنّك تقول: جفّ القلم بما هو كائن، فقال: سمعت رسول الله وَلاقه يقول: إنّ الله تبارك وتعالى خلق)) الحديث. فلذلك أقول: جف القلم لما هو كائن. وهكذا رواه ابن حبان في صحيحه [رقم ١٨١٢] فلم يبق شك في كون اللفظ المذكور مدرجاً في الحديث. ٨٤٤/ ١٧٣٦ - ((إنَّ الله خَلَقَ آدَمَ مِنْ طِينِ الجَابِيةِ، وَعجنَهُ بِمَاءٍ مِنْ مَاءِ الجَنَّةِ)). ابن مردويه عن أبي هريرة قلت: هذا حديث موضوع. ٨٤٥/ ١٧٣٨ - ((إنَّ الله خَلَقَ الخَلْقَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ قَامَتِ الرحِمُ، ٢٥١/٢ فَقَالٍ: مَهْ؟ فَقَالت: هَذَا مِقَامُ العَائِذُ بِكَ، قَالَ: نَعَم، أمَا تَرْضينَ أن أصِل/ مَنْ وَصَلَكِ، وأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَت: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَذَلِكَ لَكَ)) . (ق. ن) عن أبي هريرة قلت: في هذا الحديث لفظة حذفها الرواة لعدم فهمهم إياها ولفظ الحديث: ((فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقوي الرحمن فقال: مه)) الحديث، هكذا نقله ابن كثير في التفسير [٧/ ٣٠٠] من صحيح البخاري، ووقع في سورة القتال من ١م