Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
حرف الهمزة
قلت: قد ورد من غير طريقه لكن لم يسم صاحبه بل فيه عن رجل من
الصحابة، قال الطحاوي في مشكل الآثار [٤٢٨/٢]:
حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ثنا عمي عبد الله بن وهب أخبرني
إبراهيم بن سعد الزهري عن الزهري أخبرني عبد الملك بن عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام عن أبيه أخبرني رجل من أصحاب النبي و لفر عن رسول الله إليهم.
قال: ((يوشك أن يغلب على الدنيا لكع بن لكع، وأفضل الناس مؤمن بين کریمین)).
ثم رواه موقوفاً فقال:
حدثنا إبراهيم بن أبي داود وهارون بن كامل قالا: حدثنا عبد الله بن صالح
حدثني الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب أخبرني عبد الله بن أبي بكر أنّ أبا بكر بن
عبد الرحمن أخبره أنّ بعض أصحاب رسول الله/حوَّر قال، ثم ذكر مثله ولم يرفعه، ٩١/٢
ثم تكلم الطحاوي على معناه فراجعه (ص٣١٩ من هذا الجزء).
٦٦١ / ١٣٠٠ - ((أفْضَلُ أمَّتِي الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بالرخصِ)).
ابن لال عن عمر
قال الشارح: ضعيف لضعف عبد الملك بن عبد ربه.
قلت: عبد الملك المذكور متهم بالوضع وقد حكم الحفاظ بوضع أحاديثه
فينبغي أن يكون الحديث موضوعاً، وقد أورده الحافظ في ترجمة عبد الملك بن زيد
الطائي من اللسان فقال: وأخرج أبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق من طريق
عبد الملك بن عبد ربه الطائي عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد رضي الله عنه رفعه
((أفضل أمّتي الذين يتبعون الرخص)) اهـ. كذا قال الحافظ عن أبي سعيد وهو سبق
قلم منه، بل هو عن عمر كما ذكره المصنف في المتن.
قال ابن لال :
حدثنا حامد بن عبد الله الحلواني ثنا أحمد بن القاسم الطائي حدثنا عبد الملك
ابن عبد ربه ثنا عطاء عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
قال: قال رسول الله وَله: ((أفضل أمّتي الذين يعملون بالرخص)).
تنبيه: قال الشارح في معنى الخبر: إنّ الرخص جمع رخصة وهي التسهيل في
الأمور كالقصر والجمع والفطر في السفر وغير ذلك من رخص المذاهب لكن بشرط
أن لا يتبعها بحيث تنحل ربقة التكليف من عنقه وإلاّ أثم اهـ.
فما ترك من الجهل بالله شيئاً قوله: وغير ذلك من رخص المذاهب، فكأنّ
المذاهب هي المشرعة وهي أصل الدين الذي نزل به القرآن وجاء به الرسول وَل

٨٢
حرف الهمزة
فإنّا لله وإنّا إليه راجعون من داء التقليد وجهل المقلدين وجرأتهم على الله تعالى
وعلى دينه .
١٣٠٣/٦٦٢ - ((أفْضَل طَعام الدُّنْيَا والآخِرَةِ اللحم)).
(عق. حل) عن ربيعة بن كعب
قال الشارح في الكبير: قال السخاوي أخرجه أبو نعيم من طريق عمرو بن
٩٢/٢ بكر/ السكسكي وهو ضعيف جداً، قال العقيلي: ولا يعرف هذا الحديث إلاّ به وهو
غير محفوظ، ولا يصح فيه شيء، وقال ابن حبان: عمرو يروي عن الثقات
الطامات، وأدخله ابن الجوزي: في الموضوع وتعقبه المؤلف بما حاصله أنّ له
شواهد وقد مرّ، ويأتي أنّ الشاهد إنّما يفيد في الضعيف لا في الموضوع.
قلت: الحافظ السخاوي(١) أطال في الكلام على الحديث بما يفيد مجموعه
أنّ للحديث أصلاً، والشارح اقتصر من كلامه على ما ذكره في هذا الطريق خاصة
فأفاد موافقة ما يريده الشارح من الحكم على الحديث بالوضع، وسيأتي بيان الحقّ
فيه إن شاء الله في حرف السين في حديث («سيد طعام الدنيا)).
ثم إنّ قوله في الشاهد: إنّما يفيد في الضعيف لا في الموضوع كلام فاسد
معنى وتعبيراً :
أما الأول: فإنّ الشاهد يفيد في الموضوع أيضاً ويدلّ على أنّ الكذاب الراوي
للخبر لم يحصل منه كذب فيه لوجود الشاهد له بذلك إذ لو وضعه لما وجد له شاهد
ما لم يكن راو الشاهد كذاباً وضاعاً مثله، لأنّ الكذابين يسرقون الأحاديث ويغيرون
أسانيدها ومتونها، فإذا كان الشاهد من رواية الثقة أو الضعيف فإنّه يرفع الموضوع
إلى الدرجة اللائقة بحال الشاهد، وكم من موضوع حكم بعض الحفاظ بوضعه
وشاهده بلفظه أو معناه في الصحيحين أو أحدهما فكيف لا يفيد الشاهد في
الموضوع؟!
وأمّا التعبير: فحقه أن يقول: إنّ الشاهد إنّما يفيد في رواية الضعيف لسوء
حفظه ووهمه لا لكذبه واتهامه بالوضع، فإنّ من كان وضاعاً لا يرتفع حديثه إلى
درجة أخرى بوجود الشاهد له وإنّما يرتفع حديث السيىء الحفظ لزوال ما يخشى من
سوء حفظه بذلك الشاهد ومنه يتركب الحديث الحسن لغيره كما هو معروف، وهذا
باعتبار السند بخصوصه فيقال في الحديث: هو موضوع بهذا الإسناد والمتن صحيح
٩٣/٢ من جهة/ أخرى، فوقع في تعبيره اختصار مخل.
(١) انظر المقاصد الحسنة (ص ٦٩، رقم ١٣٧).

٨٣
حرف الهمزة
٦٦ /١٣٠٤ - ((أفْضَلُ عبادَةٍ أمَّتي القُرآن)).
(هب) عن النعمان بن بشير
قال في الكبير: ورواه عنه - أيضاً - الحاكم في التاريخ، ومن طريقه وعنه
أورده البيهقي، فلو عزاه له فكان أولى، ثم إنّ المصنف رمز لضعفه، وهو فيه تابع
للحافظ العراقي، حيث قال: سندهما ضعيف اهـ، وسببه أنّ فيه العباس بن الفضل
الموصلي، أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال ابن معين: ليس بشيء،
ومسكين بن بكير، قال الذهبي، قال الحاكم: له مناكير كثيرة، وعباد بن كثير، فإن
كان الثقفي، قال الذهبي: قال البخاري: تركوه، أو الرملي، فقال: ضعفوه، ومنهم
من تركه.
قلت: في هذا أمور، الأول: قوله: إنّ الحاكم رواه في التاريخ فلو عزاه إليه
لكان أولى باطل من وجهين:
أحدهما : أنّ ذلك ليس بشرط لو تحقق وجوده في التاريخ فضلاً عن كون ذلك
غير محقق.
ثانيهما : أنّ الأولوية منتفية بل ما فعله المصنف هو الأولى، لأنّ الحاكم
يخرج في التاريخ أحاديث موضوعة بل أكثر أحاديث التاريخ موضوعة ساقطة،
والبيهقي ينتقي منها ما هو المتماسك والأقوى منها لأنّه شرط أن لا يخرج في حديثه
كتاب(١) يعلم أنّه موضوع فالعزو إليه أولى لهذه الفائدة.
الثاني: قوله: وهو فيه تابع للحافظ العراقي، جزم باطل ورجم بالظن بل يكفي
تهجم قبيح وتهور مسقط، ويكفي في إبطاله كون العراقي عزاه لأبي نعيم في فضائل
القرآن والمصنف عزاه للبيهقي، فلو قلده في الحكم بضعفه لقلده في عزوه إلى أبي
نعيم فإنّه أقدم من البيهقي، وإذ أبى الشارح إلاّ أن يسلب عن المصنف استقلاله
بالحكم على الأحاديث فليسلبه أيضاً اطلاعه على وجوده في الشعب للبيهقي الذي
لم يعزه إليه العراقي وليجزم بمن قلد فيه أيضاً المصنف.
الثالث: أنّ العراقي قال: رواه أبو نعيم في فضائل القرآن من حديث النعمان
ابن بشير/ وأنس وإسنادهما ضعيف فأسقط المصنف (٢) ذكر حديث أنس واقتصر ٩٤/٢
على قوله: وإسنادهما ضعيف، فذكر التثنية مع أنّه لم يذكر إلاّ حديث النعمان فإنّ
في ذلك من الإيهام وسوء التصرف ما لا يخفى.
الرابع: قوله: وسببه أنّ فيه العباس بن الفضل الموصلي ... إلخ فيه نظر من
(١) كذا بالأصل ولعلّ الصواب ((في كتابه حديثاً)).
(٢) يقصد الشارح.

٨٤
حرف الهمزة
وجهين، أحدهما: أني أخشى أن يكون العباس بن الفضل المذكور ليس هو
الموصلي إذ في الرواة من اسمه العباس بن الفضل جماعة كثيرة، والشارح لا يميز
بين المتفق والمفترق كما سبق بيان ذلك في كثير من المواضع التي وهم فيها، إذ من
عادته إذا رأى راوياً في سند الحديث ووجد ذلك الاسم في الضعفاء يحكم بأنّه
الموجود في السند ولو كان بينهما في التاريخ أزيد من ثلاثة قرون أو أربعة.
ثانيهما: أنّ العباس المذكور إذا تحقق أنّه هو وأنّه موجود في سند الحديث
فذلك إنّما هو عند البيهقي لا عند غيره، فقد رواه الديلمي من طريق أبي عبد الرحمن
السلمي [٤٣٢/١، رقم ١٤٢٠]:
أخبرنا محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي ثنا إبراهيم بن عبد العزيز الموصلي
أخبرنا إسحاق بن عبد الواحد عن المعافى بن عمران عن عباد بن كثير عن محمد بن
جحادة عن سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي عن النعمان بن بشير به.
ورواه أيضاً القضاعي في مسند الشهاب من طريق الدار قطني:
ثنا أبو الطيب محمد بن القاسم الكوكبي وأبو الحسن علي بن أحمد بن البزاز
قال: حدثنا علي بن حرب حدثني إسحاق بن عبد الواحد به.
فبرىء العباس بن الفضل من عهدته.
الخامس: وكذلك مسكين بن بكير لا وجود له في سند الحديث كما تقدّم.
السادس: أنّه قال في الصغير: في إسناد هذا الحديث حسن لغيره ولم يبين
وجه ذلك مع أنّه قال في الكبير ما ترى مما يدل على أنّه ضعيف جداً فليحرر ذلك.
٦٦٤ / ١٣٠٦ - ((أفْضَلُ كسبِ الرَّجلِ وَلدُهُ، وَكلَّ بَيعِ مَبْرُورٍ)).
(طب) عن أبي بردة بن نيار
قال الشارح: في إسناده مقال.
وقال في الكبير: هو من رواية جميع/ بن عمير، قال الذهبي في الضعفاء:
رموه بالكذب.
٩٥/٢
قلت: تقدّم الحديث قريباً بلفظ: ((أفضل الكسب)) من هذا الطريق أيضاً فكتب
عليه الشارح: إسناده حسن، وهو منه تناقض كما نبهنا عليه.
٦٦٥ /١٣٠٧ - ((أفْضَلُ نِساء أهل الجنَّة: خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيلِد، وَفَاطِمَةُ بنت
مُحمَّد، ومَريم بنت عِمرَان، وآسية بنت مُزاحِم)) .
(حم. طب. ك) عن ابن عباس
قال في الكبير: وقضية تصرف المؤلف أنّ هذا الحديث مما لم يخرج في أحد

٨٥
حرف الهمزة
دواوين الإسلام وإلاّ لما عدل عن عزوه لغيره، والأمر بخلافه: فقد خرجه النسائي،
قال: ابن حجر في الفتح: بإسناد صحيح.
قلت: في هذا أمران، أحدهما: أنّ قوله: في أحد دواوين الإسلام تعبير شنيع
إذ يفهم أنّ مسند أحمد ومعجم الطبراني ومستدرك الحاكم ليست من دواوين
الإسلام.
ثانيهما: أنّ التعقب بوجوده في سنن النسائي باطل، فإنّ العزو إذا أطلق إلى
النسائي إنّما ينصرف إلى ((المجتبى)) الذي هو أحد الكتب الستة، وهذا الحديث ليس
هو فيه وإنّما هو في الكبرى، والحافظ واهم في إطلاقه فلم يبق لذكر هذا التعقب
موقع وإلّ فحقه أن يتعقب عليه بوجود الحديث في كتب أخرى، فقد أخرجه أيضاً
الطحاوي في مشكل الآثار قال:
حدثنا إبراهيم بن أبي داود حدثنا علي بن عثمان اللاحقي البصري ثنا داود بن
أبي الفرات عن علباء بن أحمد عن عكرمة عن ابن عباس قال: ((خطَّ النبي ◌َّ أربعة
خطوط ثم قال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أفضل))، وذكر
مثله .
خرجه في باب ما روي في أفضل بناته بَ لّر وذلك (ص ٥٠) من الجزء الأول.
٦٦٦ / ١٣٠٨ - ((أفْضَلُكُم الذينَ إذَا رُؤُوا ذُكِرَ الله تعالى لرُؤْيَتِهِمْ)).
الحكيم عن أنس
قال الشارح: وهو ضعيف لكن له شواهد.
قلت: ستأتي في حديث ((ألا أخبركم بخياركم))، وحديث: ((أولياء اللَّه الذين/ ٩٦/٢
إذا رؤُوا ذكر الله))، وحديث: ((خياركم الذين ... )) الحديث.
٦٦٧ /١٣١٢ - ((أفْلَحَ مِنْ رُزِقَ لُّ)).
(تخ. طب) عن قرّة بن هبيرة
قال الشارح: فيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات، ونقل ذلك في الكبير عن
الحافظ الهيثمي.
قلت: الحديث له طريقان في أحدهما راو لم يسم والآخر فيه إرسال.
فالأول: ذكر البخاري تعليقاً فقال(١): وقال يزيد بن جابر: أخبرني شيخ
بالساحل عن رجل من بني قشير يقال له: قرّة بن هبيرة أنّه أتى النبي وَلّ فقال له:
إنه كانت لنا أرباب تعبد من دون الله فبعثك الله فدعوناهن فلم يجبن وسألناهن فلم
(١) انظر التاريخ الكبير (١٨٢/٧).

٨٦
حرف الهمزة
يعطين وجئناك فهدانا الله، وقال رسول الله وَلجر: ((قد أفلح من رزق لبّاً قال: يا
رسول الله اكسني ثوبين من ثيابك قد لبستهما فكساه، فلما كان بالموقف في عرفات
قال رسول الله وَ﴿: أعد عليَّ مقالتك، فأعاد عليه، فقال رسول الله ويلقول: أفلح من
رزق لباً)).
ورواه ابن عاصم وابن شاهين من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنا
شيخ بالساحل عن رجل من بني قشير يقال له: هبيرة فذكر مثله.
وهكذا رواه الطبراني [١٩/ ٣٤].
والطريق الثاني: رواه البغوي:
حدثني إبراهيم بن هانىء ثنا عبد الله بن صالح ويحيى بن بكير قالا : حدثنا
الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن سعيد بن نشيط أنّ
قرّة بن هبيرة العامري قدم على رسول الله وَله فذكر القصة نحوه.
ومن هذا الوجه رواه أيضاً ابن أبي داود وابن شاهين وسعيد بن نشيط عنه
مرسلاً كما قال ابن أبي حاتم.
٦٦٨ /١٣١٤ - ((أفلَحتَ يا قُدْمُ إنْ مِثَ وَلَمْ تَكُنْ أمِيراً، وَلاَ كَاتِباً، وَلاَ عَريفً».
(د) عن المقدام بن معديكرب
قال الشارح في الكبير: فيه صالح بن يحيى، قال البخاري: فيه نظر، وقال
٩٧/٢ الذهبي: قال موسى بن هارون، صالح لا يعرف، لكن قال المنذري عقب/ تخريجه
الحديث: فيه كلام لا يقدح.
قلت: له طريق آخر قال ابن السني في اليوم والليلة [٣٨٧]:
حدثني أبو عروبة ومحمد بن عبد الله بن الفضل الحمصي قالا: حدثنا أبو البنا
هشام بن عبد الملك حدثنا محمد بن حرب الأبرش حدثتني أمي عن أمّها أنّها
سمعت المقدام بن معديكرب يقول: قال رسول الله وَلفي: ((أفلحت يا قديم ... ))
وذکر مثله.
٦٦٩ /١٣١٦ - ((إقامة حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّه تعالى خَيْرٌ مِنْ مَطَرَ أرْبَعِينَ لَيْلة فِي بِلاَدِ
اللَّه)).
(هـ) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: فيه سعيد بن سنان الحمصي، ضعفوه، وقال
البخاري: منكر الحديث وساق له في الميزان من مناكيره هذا الخبر، وظاهر صنيع
المصنف أنّ ابن ماجه تفرد بإخراجه من بين الستة والأمر بخلافه، فقد رواه النسائي

٨٧
حرف الهمزة
عن جرير مرفوعاً بلفظ ((ثلاثين)) ورواه ابن حبان بلفظ ((أربعين)).
قلت: هذا خطأ من وجهين، أحدهما: أنّ النسائي لم يخرجه من حديث جرير
ولا الحديث وارد من حديث جرير أصلاً، وإنّما رواه النسائي من حديث أبي هريرة
مرفوعاً وموقوفاً فقال:
أخبرنا سويد بن نصر أنبأنا عبد الله عن عيسى بن يزيد قال: حدثني جرير بن
يزيد أنّه سمع أبا زرعة بن عمرو بن جرير يحدث أنّه سمع أبا هريرة يقول: قال
رسول الله : ((حدّ يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا ثلاثين
صباحاً)).
وكذلك رواه ابن حبان [٢٩٠/٦، رقم ٤٣٨١، ٤٣٨٢] من حديث أبي هريرة
أيضاً وقال: ((ثلاثين أو أربعين صباحاً)) على الشك.
ورواه النسائي أيضاً موقوفاً على أبي هريرة بلفظ: ((أربعين ليلة)).
ثانيهما: أنّ لفظ الحديث عند النسائي في المرفوع ((حد يعمل به)) كما سبق
وهو يدخل في حرف ((الحاء)) لا في ((الألف))، وقد ذكره المصنف في ((الحاء)) كما
سيأتي وعزاه للنسائي وابن ماجه [٨٤٨/٢، رقم ٢٥٣٨] من حديث أبي هريرة فسقط
انتقاد الشارح وثبت تحقيق المصنف وبقي الشارح ملموزاً بخطئه/ في العزو وقلب ٩٨/٢
الأسانید.
٦٧٠ / ١٣١٨ - ((اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أبِي بَكْر، وَعُمَر)).
(حم. ت. هـ) عن حذيفة
قال في الكبير: رووه من طريق عبد الملك بن عمير عن ربعي عن حذيفة، قال
ابن حجر: اختلف فيه على عبد الملك، وأعلّه أبو حاتم، وقال البزار كابن حزم:
لا يصحّ؛ لأنّ عبد الملك لم يسمعه من ربعي، وربعي لم يسمعه من حذيفة، لكن له
شاهد اهـ.
قلت: اختصر الشارح كلام الحافظ ولفظه في التلخيص الحبير [١٩٠/٤]:
واختلف فيه على عبد الملك وأعلّه ابن أبي حاتم عن أبيه، وقال العقيلي بعد أن
أخرجه من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر [٤/ ٩٥]: لا أصل له من حديث
مالك، وهو يروي عن حذيفة بأسانيد جياد تثبت، وقال البزار وابن حزم: لا يصح
لأنّه عن عبد الملك عن مولى ربعي وهو مجهول عن ربعي.
ورواه وكيع عن سالم المرادي عن عمرو بن مرّة عن ربعي عن رجل من
أصحاب حذيفة عن حذيفة، فتبيّن أنّ عبد الملك لم يسمعه من ربعي وأن ربعياً لم
یسمعه من حذيفة .

٨٨
حرف الهمزة
قال الحافظ: أمّا مولى ربعي فاسمه هلال، وقد وثق، وقد صرح ربعي
بسماعه من حذيفة في رواية، وأخرج له الحاكم شاهداً من حديث ابن مسعود وفي
إسناده يحيى بن سلمة بن كهيل وهو ضعيف، ورواه الترمذي من طريقه وقال [رقم
٣٦٦٢]؛ لا نعرفه إلاّ من حديثه اهـ. كلام الحافظ.
فتبين منه أنّ الشارح حذف منه محل الفائدة وهو إثبات الحافظ لسماع ربعي
من حذيفة وعدم جهالة مولى ربعي بوجود من وثقه وإن كان في ذلك كله نظر، أمّا
أولاً: فإنّ هلال مولى ربعي إنّما ذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته المعروفة
وهي لا تفيد المطلوب في التوثيق ولا ترفع جهالة عين الراوي فيبقى مجهولاً كما
قال ابن حزم.
وأمّا ثانياً: فإنّ من صرح بسماع ربعي من حذيفة لا يقبل قوله مع مخالفة
٩٩/٢ جمهور الثقات الأثبات إيّاه بذكره عنه بصيغة العنعنة/ التي بينت الطريق الأخرى أنّها
منقطعة فرجع الأمر فيه إلى ما قال البزار وابن حزم.
وقد أسند ابن عبد البرّ في العلم كلام البزار على هذا الحديث من طريق أبي
الحسن الصموت قال: سمعت أبا بكر أحمد بن عمرو البزار يقول: حديث
العرباض بن سارية في الخلفاء الراشدين حديث ثابت صحيح وهو أصحّ إسناداً من
حديث حذيفة ((اقتدوا باللذين من بعدي))، لأنّه مختلف في إسناده ومتكلم فيه من
أجل مولى ربعي وهو مجهول عندهم، قال ابن عبد البرّ: وهو كما قال البزار حديث
عرباض حديث ثابت، وحديث حذيفة حديث حسن، وقد روى عن مولى ربعي
عبد الملك بن عمير وهو كبير، ولكن البزار وطائفة من أهل الحديث يذهبون إلى أنّ
المحدث إذا لم يرو عنه رجلان فصاعداً فهو مجهول اهـ.
وأمّا ابن حزم فقال في الإحكام في مبحث التقليد: وأمّا الرواية ((اقتدوا
باللذين من بعدي)) فحديث لا يصح لأنّه مروي عن مولى لربعي مجهول، وعن
المفضل الضبي وليس بحجة، ثم أسنده من الطريقين ثم قال: وقد سمى بعضهم
المولى فقال: هلال مولى ربعي وهو مجهول لا يعرف من هو أصلاً اهـ.
قلت: ومع هذا فقد وقع فيه اضطراب فرواه ابن سعد [٩٨/٢/٢، ٩٩]
وأحمد بن منيع [٣٨٢/٥، ٣٨٥، ٣٩٩، ٤٠١، ٤٠٢] وثابت بن موسى وإبراهيم بن
يسار وحامد بن يحيى وعبيد بن أسباط وجماعة عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن
عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة، فرواية ابن سعد ذكرها في الطبقات، ورواية
أحمد بن منيع ذكرها الترمذي فقال: حدثنا أحمد بن منيع وغير واحد قالوا: حدثنا
سفيان به .

٨٩
حرف الهمزة
ورواية ثابت بن موسى أخرجها البغوي في التفسير عند قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْيِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] من طريق خيثمة بن
سليمان الأطرابلسي [٥٥٦/١، ٢١٦/٦]: ثنا أبو عمرو بن أبي غرزة أخبرنا ثابت بن
موسى العابد عن سفيان بن عيينة به.
١٠٠/٢
ورواها أبو أحمد الغطريفي في جزئه/ كما في الرواية التي بعدها .
ورواية إبراهيم بن يسار رواها الغطريفي قال: حدثنا أبو خليفة ثنا أبو عمرو
الضرير وإبراهيم بن يسار عن سفيان به.
ورواية حامد بن يحيى رواها الطحاوي في مشكل الآثار قال [٨٣/٢، ٨٥]:
حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة ثنا حامد بن يحيى ثنا ابن عيينة غير
مرة فذكره.
ورواية عبيد بن أسباط خرجها العارف الرفاعي في الأربعين من طريق أبي
إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي ثنا عبيد بن أسباط عن سفيان به.
قال الترمذي عقب هذه الرواية: وكان سفيان بن عيينة يدلس في هذا الحديث
فربما ذكره عن زائدة عن عبد الملك بن عمير وربما لم يذكر فيه عن زائدة.
قلت: وذكره مرة أخرى عن مسعر عن عبد الملك، أمّا روايته عن زائدة فقد
رواها أحمد بن حنبل في المسند عنه، ورواها الترمذي عن الحسن بن الصباح البزار
عنه، ورواها الطحاوي في مشكل الآثار عن محمد بن النعمان السقطي عن الحميدي
عنه، ورواها أيضاً عن يونس بن عبد الأعلى عن يحيى بن حسان عنه، ورواها ابن
عبد البر في العلم من طريق قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن إسماعيل ثنا الحميدي ثنا
سفيان، إلاّ أنّه وقع فيه عن عبد الملك عن مولى ربعي عن ربعي، ثم قال ابن
عبد البر: رواه جماعة عن ابن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي، لم يذكروا
مولی ربعي، والصحيح ما ذكرناه من رواية الحميدي عنه.
قلت: لكن الرواة عن الحميدي لم يتفقوا على ذلك، بل من تقدّم عند
الطحاوي لم يذكروا في روايتهما عن الحميدي عن مولى ربعي، وقد ذكرها الصباغ
في روايته عن ابن عيينة كما في الذي بعده، وكذلك نص الحاكم في المستدرك على
أنّ الحميدي قصر به عن ابن عيينة ولم يضم إسناده، فهو اضطراب من الحميدي
أيضاً في الإسناد.
أمّا روايته عن مسعر فقال الحاكم في المستدرك:
حدثني أبو بكر محمد بن عبد الله الفقيه ثنا محمد بن حمدون بن خالد ثنا
علي بن عثمان النفيلي ثنا إسحاق بن عيسى الطباع ثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن

٩٠
حرف الهمزة
عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة به.
كذا وقع في الأصل، وفي اختصار الذهبي عن عبد الملك عن هلال مولى
ربعي عن ربعي، قال الحاكم: وقد أقام هذا الإسناد عن ابن عيينة إسحاق بن عيسى
الطباع فثبت بما ذكرناه صحة هذا الحديث.
قلت: لا يثبت ذلك مع جهالة المولى، ووجود الاضطراب في سنده، فإنّ
١٠١/٢ مسعراً قد اختلف عليه فيه أيضاً/ فرواه عنه ابن عيينة من رواية الطباع عنه هكذا،
ورواه عنه جماعة بدون ذكر المولى أيضاً منهم: حفص بن عمر الأيلي وعبد الحميد
الحماني ووكيع كلهم قالوا: عن مسعر عن عبد الملك بن عمير عن ربعي عن حذيفة
وروايتهم عند الحاكم أيضاً وعلى ما في الأصل المطبوع.
لكن رواه الخطيب في التاريخ [٣٣٧/٤، ٤٠٣/٧، ٢٠/١٢] من طريق وكيع
بإثبات ذكر المولى.
ورواه أبو حنيفة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش بدون ذكر
المولى، أخرجه أبو محمد البخاري (١) عن صالح بن أبي رميح عن أبي عبد الله
الفضل بن محمد الواسطي عن عبد القدوس بن عبد القاهر عن أبي أسامة عن أبي
حنيفة.
ورواه سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير واختلف عليه فيه أيضاً فقيل
فقال أكثر الرواة عنه: عن سفيان عن عبد الملك عن مولى لربعي عن ربعي.
فرواه أحمد بن حنبل [٣٨٥/٥] عن وكيع عن سفيان عن عبد الملك بن عمير
عن مولى لربعي عن ربعي عن حذيفة قال: ((كنا عند النبي ◌َّ جلوساً فقال: إني لا
أدري ما قدر بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي وأشار إلى أبي بكر وعمر،
وتمسكوا بعهد عمار، وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه)).
ورواه ابن سعد عن وكيع والضحاك بن مخلد وقبيصة بن عقبة (ح).
ورواه حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع (ح).
وحدثنا محمد بن بشار حدثنا مؤمل (ح).
ورواه قاسم بن أصبغ ومن طريقه هرم وابن عبد البر من رواية محمد بن كثير
(ح).
ورواه الطحاوي في مشكل الآثار وابن عبد البر في العلم من طريق إبراهيم بن
سعد كلهم عن الثوري مثله بذكر المولى، وسماه إبراهيم بن سعد في روايته
(١) انظر التاريخ الكبير (٢٠٩/٨، ٥٠/٩).

٩١
حرف الهمزة
((هلال))، وخالفهم بعض الرواة عن سفيان الثوري فلم يذكر المولى، أخرج روايته
الطحاوي في مشكل الآثار ورواه عن ربعي أيضاً عمرو بن هرم واختلف عليه فيه
أيضاً فقال الترمذي: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ثنا وكيع عن سالم أبي
العلاء المرادي عن عمرو بن هرم عن ربعي بن حراش عن حذيفة/ به.
١٠٢/٢
وقال الطحاوي في مشكل الآثار:
حدثنا يونس بن عبد الأعلى والربيع بن سليمان جميعاً قالا: ثنا يحيى بن
حسان ثنا إسماعيل بن زكريا ثنا سالم أبو العلاء به.
ثم قال الطحاوي: سالم أبو العلاء هذا هو رجل من أهل الكوفة يقال له:
الأنعمي وهو ثقة مقبول، فقد روى عنه أبو نعيم وقال: هو سالم بن العلاء اهـ.
قلت: هذا رأي الطحاوي فيه وكذلك قال العجلي عنه: إنّه ثقة، وذكره ابن
حبان في الثقات، لكن روى الدوري عن ابن معين أنّه قال: ضعيف الحديث، وقال
ابن عدي: حديثه ليس بالكثير، وقال ابن حزم في الأحكام: ضعيف، ورواه ابن
سعد في الطبقات، والبخاري في الكنى، وابن حزم في الأحكام من طريقه أيضاً عن
عمرو بن هرم فقال: عن ربعي بن حراش وأبي عبد الله رجل من أهل المدائن، وفي
رواية ابن حزم: رجل من أصحاب حذيفة، وفي رواية ابن سعد: رجل من أصحاب
رسول الله ﴾ عن حذيفة به.
وبالجملة فطرق الحديث فيها مقال إلاّ أنّه بمجموعها والنظر إلى شواهده يكون
صحيحاً أو حسناً على الأقل.
١٣١٩/٦٧١ - ((اقْتَدُوا باللذين مِنْ بَعْدِي مِنْ أَصْحَابِي: أبِي بَكْر وَعُمر، واهْتَدُوا
بِهدي عَمار، وتمسَّكوا بِعَهْدِ ابن مَسْعُود)) .
(ت) عن ابن مسعود، الروياني عن حذيفة
(عد) عن أنس
قال الشارح في حديث ابن مسعود: حسنه الترمذي.
قلت: لا، لم يحسنه الترمذي بل رواه من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل عن
أبيه عن أبي الزعراء عن ابن مسعود، ثم قال [٥٦٩/٤] هذا حديث غريب لا نعرفه
إلّ من حديث يحيى بن سلمة بن كهيل، ويحيى بن سلمة يضعف في الحديث.
ومن هذا الطريق رواه أيضاً الدينوري في المجالسة، والحاكم في المستدرك
وصححه [٧٥/٣] وتعقبه الذهبي بأنّه واه، لكن يحيى بن سلمة بن كهيل لم ينفرد به
بل تابعه أبو حنيفة فروى أبو محمد/ البخاري عن صالح بن أبي رميح كتابة عن ١٠٣/٢
محمد بن عمر الوراق عن خالد بن نزار عن يحيى بن نصر بن حاجب قال: دخلت
!

٩٢
حرف الهمزة
على أبي حنيفة في بيت مملوء كتباً فقلت له: ما هذه؟ قال: هذه أحاديث كلها ما
حدثت بها إلّ اليسير الذي ينتفع به، فقلت له: حدثني ببعضها، فأملى عليَّ: حدثنا
سلمة بن كهيل فذكر مثله.
لكن صالح بن رميح أو ابن أبي رميح ضعيف لا شيء، وكذلك يحيى بن
نصر بن حاجب، وعندي في روايته عن أبي حنيفة نظر إلاّ أن يكون عمر نحو المائة
أو فوقها لأنّه مات سنة خمس وعشرين ومائتين بعد وفاة أبي حنيفة بخمس وسبعين
سنة .
وفي الباب أيضاً عن امرأة من الصحابة، قال ابن حزم:
حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور حدثنا أحمد بن الفضل الدينوري ثنا محمد
ابن جرير ثنا عبد الرحمن بن الأسود الطفاوي ثنا محمد بن كثير الملائي ثنا المفضل
الضبي عن ضرار بن مرة عن عبد الله بن أبي الهذيل العنزي عن جدته عن النبي وَّل
قال: ((اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد
ابن أم عبد»، المفضل الضبي ضعيف في الحديث والقراءة.
١٣٢٠/٦٧٢ - ((اقْتَربت السَّاعة وَلا تَزْدَادُ مِنْهُم إلاّ قُرْباً)).
(طب) عن ابن مسعود
قال الشارح في الكبير: قال المنذري: رواته يحتج بهم في الصحيح، وقال
الهيثمي: رجاله رجال الصحيح اهـ، وبه يعرف أن رمز المصنف لحسنه قصور، أو
تقصير وإنّما كان حقّه الرمز لصحته.
قلت: إنّما القصور من الشارح الذي لا يدري دقائق الفن ولا اصطلاح أهله،
فإنّ قول الحافظ المنذري: رواته محتج بهم في الصحيح، لا يفيد أنّه صحيح كما
شرحت غير مرة، ولذلك عدل عن قوله: صحيح إلى قوله: رواته محتج بهم في
الصحيح، وكذلك قول الحافظ الهيثمي لأنّ السند قد يكون رجاله رجال الصحيح
ولكنّ فيهم من ليس في الدرجة العليا ممن هو موصوف بالوهم وذلك صفة الحديث
١٠٤/٢ الحسن، بل قد يكون/ الحديث مع ذلك ضعيفاً بل موضوعاً لوجود علّة فيه، وهذا
الحديث رواه الطبراني من طريق هارون بن معروف [١٣/١٠، ١٤، رقم ٩٧٨٧]:
ثنا مخلد بن يزيد عن بشير بن سلمان عن سيار أبي الحكم عن طارق بن
شهاب عن ابن مسعود به.
ومخلد بن يزيد وإن كان من رجال الصحيح إلاّ أنّه موصوف بالوهم كما قال
أحمد وغيره، وقد اضطرب فيه فمرة قال: عن بشير بن سلمان كما سبق، ومرّة
قال: عن مسعر.

٩٣
حرف الهمزة
كذلك أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق عبد الحميد بن المستهام الحرّاني
[٣١٥/٨]: ثنا مخلد بن يزيد عن مسعر بن کدام عن سيار به مثله.
وهذا إنّما يحكم له بالحسن كما فعل المصنف، وقد اضطرب الشارح فيه كما
سيأتي في الذي بعده.
تنبيه: قال الشارح: لفظ رواية الطبراني والحلية: ((ولا تزداد منهم إلاّ بعداً))
ولكل منهما وجه صحيح، والمعنى على الأول: كلّما مرّ بهم زمن وهم في غفلتهم
ازداد قربها منهم، وعلى الثاني؛ كلما اقتربت ودنت كلما تناسوا قربها وعملوا عمل
من أخذت الساعة في البعد عنه.
هذا ليس بصحيح لأنّ معنى الحديث ليس كما فهم على كلا اللفظين، لأنّ
الحديث وقع فيه اختصار من بعض الرواة فانقلب معناه، ولفظه: ((اقتربت الساعة
ولا يزداد الناس على الدنيا إلاّ فرحاً، ولا يزدادون من الله إلا بعداً)) كما سيأتي في
الحديث الذي بعده(١) .
١٣٢١/٦٧٣ - ((اقتربت السَّاعةُ ولا يزْدَاد النَّاسُ عَلَى الدُّنْيا إلاّ حِزْصاً، وَلاَ
يَزْدَادُون مِنَ اللَّه إلاّ بُغْداً» .
(ك) عن ابن مسعود
قال الشارح في الكبير: قال الحاكم: صحيح، وشنع عليه الذهبي بأنّه منكر،
وفيه بشير بن زاذان ضعفه الدارقطني، واتهمه ابن الجوزي، فأنّى له الصحة؟
قلت: / هذا في الحقيقة تناقض من الشارح، وإن كان مبنياً على تحقيق ينبو ١٠٥/٢
عنه نظره ويقصر دونه إدراكه، فإنّ هذا الحديث هو الذي قبله بعينه وسندهما واحد
مع أنّه حكم للأول بالصحة ولم يرض باقتصار المصنف على تحسينه، وصرّح في
هذا بأنّه منكر تقليداً للذهبي الذي اغترّ بظاهر الإسناد ولم يتفطن لما وقع من القلب
في بعض رجاله، فإنّ الحاكم قال [٣٢٤/٤]:
أخبرني محمد بن المؤمل بن الحسين ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا مخلد
ابن يزيد ثنا بشير بن زاذان عن سيار أبي الحكم عن طارق بن شهاب عن عبد الله بن
مسعود به.
ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، فقال الذهبي: هذا منكر، وبشير ضعفه
الدار قطني واتهمه ابن الجوزي اهـ.
والواقع أنّ الذي في الإسناد بشير بن سلمان وهو ثقة من رجال الصحيح.
(١) وقع خرم في المخطوطة مقداره سطر واحد.

٩٤
حرف الهمزة
كذلك أخرجه الطبراني فقال:
حدثنا علي بن عبد العزيز وعبد الله بن أحمد بن حنبل قالا: حدثنا هارون بن
معروف ثنا مخلد بن يزيد عن بشير بن سلمان عن سيار أبي الحكم عن طارق بن
شهاب عن ابن مسعود فذكره مختصراً باللفظ المذكور في الحديث قبله.
وعنه رواه أبو نعيم في الحلية [٢٤٢/٧، ٣١٥/٨]، ورواه القضاعي في مسند
الشهاب فقال:
أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الصفار ثنا أحمد بن إبراهيم بن جامع ثنا
علي بن عبد العزيز ثنا هارون بن معروف به.
ووقع في متنه اختصار أيضاً ولفظه: ((اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على
الدنيا إلا حرصاً، ولا تزداد منهم إلاّ بعداً».
ورواه مخلد بن يزيد مرّة أخرى فقال: عن مسعر بدل بشير بن سلمان.
قال أبو نعيم في الحلية:
حدثنا أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن موسى السهمي حدثنا عبد الله بن
محمد بن مسلم ثنا أبو عمر عبد الحميد بن محمد بن المستهام ثنا مخلد بن يزيد ثنا
مسعر عن سيار أبي الحكم عن طارق بن شهاب به بلفظ القضاعي سواء، فظهر أنّ
١٠٦/٢ الحديث واحد وسنده واحد فكيف يكون الأول/ صحيحاً وهذا منكراً؟!
٦٧٤ / ١٣٢٢ - ((اقْتُلُوا الحيّةَ والعقرَبَ وإنْ كُنْتُمْ فِي الصَّلاَةِ» .
(طب) عن ابن عباس
قال الشارح في الكبير: فيه أمران، الأول: أنّه يوهم أنّه لم يخرجه أحد من
الستة وإلاّ لما عدل عنه على القانون المعروف، فقد خرجه أبو داود وكذا الحاكم
بلفظ: ((اقتلوا الحية والعقرب وإن كنتم في صلاتكم))، الثاني: أنّه لم يرمز له
بتضعيف ولا غيره، فاقتضى سلامته من العلل، وليس كما أوهم، فقد جزم خاتمة
الحافظ ابن حجر بضعف سنده في تخريج الهداية.
قلت: هذا خطأ من وجوه، أحدها: أنّ أبا داود لم يخرج هذا الحديث ولا
ذكر متنه وإنّما روى بسنده قطعة أخرى من متنه فقال في كتاب الدعاء من سننه [٢/
٧٨، رقم ١٤٨٥]:
حدثنا عبد الله بن مسلمة ثنا عبد الملك بن محمد بن أيمن عن عبد الله بن
يعقوب بن إسحاق عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس أنّ النبي
وَ ل* قال: ((لا تستروا الجدر، من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنّما ينظر في النار

٩٥
حرف الهمزة
سلوا الله بيطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها، فإذا غرفتم فامسحوا بها وجوهكم)).
قال أبو داود: روى هذا الحديث عن محمد بن كعب من غير وجه كلها واهية
وهذا أمثلها وهو ضعيف أيضاً.
ثانيها : أنّ الحاكم [٤/ ٢٧٠] روى اللفظ المذكور ولكن أثناء حديث طويل
أوله: ((إنّ لكل شيء شرفاً، وإنّ أشرف المجالس ما استقبل به القبلة)) الحديث،
وهو في نحو ورقة وسأذكره إن شاء الله عند حديث ((إنّ لكل شيء شرفاً))، وإذ أوله
عند الحاكم كذلك فليس هو من شرط المصنف.
ثالثها : عدم معرفته باصطلاح كتب التخريج، فإنّهم يعنون عند عزو الحديث
أصله لا متنه بخلاف المصنف.
٦٧٥ / ١٣٣٣ - ((اقْرَأْ القُرآنَ مَا نَهَاك، فَإِذَا لَمْ يَنْهَكَ فَلستَ تَقْرَؤُهُ)) .
(فر) عن / ابن عمرو ٢/ ١٠٧
قال الشارح: قال الزين العراقي: سنده ضعيف، وظاهره أنّه لم يره لأقدم من
الديلمي، ولا أحقّ بالعزو إليه منه، وهو عجيب، فقد خرجه أبو نعيم والطبراني
وعنهما أورده الديلمي مصرحاً، فإهماله لذينك واقتصاره على ذا غير سديد.
قلت: أكثر الشارح من التهريج وتسويد الورق بلا تحقيق ولا طائل بل
بالأوهام والأغاليط فالطبراني لم يخرج الحديث بهذا اللفظ بل قال:
حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي ثنا إسماعيل بن عياش عن
عبد العزيز بن عبيد الله عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول
الله وَلّ: ((ربَّ حامل فقه غير فقيه ومن لم ينفعه علمه ضرّه جهله، واقرأ القرآن ما
نهاك)» وذكره.
وقد عزاه المصنف إليه بهذا اللفظ في حرف ((الراء» كما سيأتي، والديلمي
رواه عن الحداد عن أبي نعيم عن الطبراني بهذا الإسناد ولكن تصرف فيه تبعاً
لتخريج ألفاظ والده وقلده المصنف في لفظه وعزاه إليه لأنّه المتصرف فيه، وإن كان
الديلمي أعاده مرّة أخرى بتمامه في حرف ((الراء))، وكذلك فعل القضاعي فرواه عن
عبد الرحمن بن عمر التجيبي أنا أحمد بن إبراهيم بن جامع ثنا علي بن عبد العزيز
ثنا أبو ربيعة فهد بن عوف ثنا إسماعيل بن عياش به بلفظ: ((من لم ينفعه علمه ضرَّه
جهله، اقرأ القرآن ما نهاك)) الحديث، وأعاده في موضع آخر بهذا الإسناد إلاّ أنّه
ترجم عليه ((اقرأ القرآن)) كما هنا عند المصنف.
ورواه ابن عبد البرّ في العلم من طريق أحمد بن زهير:
ثنا عبد الوهاب بن نجرة الحوصي بسنده السابق إلاّ أنّه ذكر أوله ولم يذكر

٩٦
حرف الهمزة
لفظ حديث الباب وسنده ضعيف كما هو ظاهر.
وقد ورد عن الحسن من قوله، قال الدولابي في الكنى:
حدثنا محمد بن المثنى ثنا يحيى بن محمد بن قيس قال: سمعت أبا شبرمة
١٠٨/٢ عبد الله بن شبرمة قال: قال الحسن: ((اقرأ القرآن ما نهاك فإذا لم ينهك/ فلست
تقرؤه، ربّ حامل فقه غير فقيه، ومن لم ينفعه علمه ضرّه جهله)).
وورد مرفوعاً أيضاً من حديث النعمان بن بشير قال الخطيب [١٩٢/٣]:
ثنا الحسن بن علي الجوهري قراءة عن محمد بن العباس قال:
حدثنا محمد بن القاسم الكوكبي أنبأنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال:
قلت ليحيى بن معين: محمد بن كثير كوفي، قال: ما كان به بأس قدم فنزل ثم عند
نهر ((كرخايا))، قلت: إنّه روى أحاديث منكرات، قال: ما هي؟ قلت: عن
إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن النعمان بن بشير مرفوعاً: ((اقرأ القرآن ما
نهاك فإذا لم ينهك فلست تقرؤه)) قال: من روى هذا عنه؟ قلت: رجل من أصحابنا،
قال: عسى هذا سمعه من السندي بن شاهك، وإن كان الشيخ روى هذا فهو كذاب
وإلاّ فإني رأيت حديث الشيخ مستقيماً .
٦٧٦ /١٣٣٤ - (اقْرَءُوا المُعَوِّذَاتِ فِي دُبرِ كُلِّ صَلاَةٍ)) .
(د. حب) عن عقبة بن عامر
قال الشارح في الكبير: وصححه ابن حبان، ورواه عنه الترمذي وحسنه
والنسائي، والحاكم وصححه، فما أوهمه صنيع المصنف من تفرّد أبي داود به من
بين الستة غير جيد.
قلت: بل تهوّر الشارح غير جيد فإنّ الترمذي والنسائي لم يخرجاه من لفظ
النبي -8* بل من لفظ عقبة (١) قال: ((أمرني رسول الله * أن أقرأ المعوذات دبر كل
صلاة))، وقال الترمذي: غريب، ولم يقل كما حكاه عنه الشارح: حسن، لأنّه عنده
من رواية ابن لهيعة وقد يكون ذلك في بعض النسخ أو في موضع آخر إلاّ أنّ
التعقب به وبالنسائي ساقط كسائر تعقبات الشارح، نعم رواه الحاكم باللفظ المذكور
هنا من قول النبي وَل﴾، قال [٢٥٣/١]: صحيح على شرط مسلم.
٦٧٧/ ١٣٣٥ - ((اقْرَءُوا القُرآنَ بالحَزنِ، فإنَّهُ نَزِلَ بالحَزَنِ)».
(ع. طس. حل) عن / بريدة
١٠٩/٢
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمي: فيه إسماعيل بن سيف وهو ضعيف اهـ.
(١) رواه النسائي (٦٨/٣).

٩٧
حرف الهمزة
وفي الميزان قال ابن عدي: كان يسرق الحديث، وفي اللسان ضعفه البزار، أقول:
فيه - أيضاً - عوين بن عمرو، أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال ابن معين: لا
شيء، وكان ينبغي للمصنف الإكثار من مخرجيه إشارة إلى جبر ضعفه فمن مخرجيه
العقيلي في الضعفاء، وابن مردويه في تفسيره وغيرهم.
قلت: وكان ينبغي للشارح أيضاً أن يسكت عمّا لا علم له به، فإنّ كثرة
المخرجين ولو بلغوا ألفاً لا تفيد في تقوية الحديث شيئاً إذا كان له طريق واحد،
وهذا الحديث انفرد به إسماعيل بن سيف، وبه يعرف، فأيّ فائدة للإكثار من
المخرجين من طريقه؟
قال أبو يعلى: حدثنا إسماعيل بن سيف ثنا عويس بن عمرو عن الجريري عن
أبي بردة عن أبيه به.
وقال أبو نعيم في الحلية [١٩٦/٦]:
حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ثنا
إسماعيل بن سيف به.
ومن هذا الوجه رواه أيضاً العقيلي وغيره.
٦٧٨ / ١٣٣٦ - ((اقْرَءُوا القُرْآنَ ما اثْتَلفَتْ عليهِ قُلُوبُكُم، فإذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا)) .
(حم. ق. ن) عن جندب
قال الشارح في الكبير: ورواه مسلم والطبراني عن ابن عمر والنسائي عن
معاذ.
قلت: هذا من عجيب أوهام الشارح، فمعاذ ما روى هذا الحديث ولا خرجه
النسائي من حديثه، وإنّما أخذ الشارح ذلك من قول الحافظ في الفتح [٩/ ١٠١،
٣٣٥/١٣، ٣٣٦] في طريق ابن عون عن أبي عمران عن عبد الله بن الصامت عن
عمر من قوله وصلها أبو عبيد عن معاذ بن معاذ عنه، وأخرجها النسائي من وجه آخر
عنه اهـ.
فرأى الشارح اسم معاذ فاكتفى به ولم يحقق من هو ولا ما رواه، وكذلك
حديث ابن عمر فإنّه أخذه من قول الحافظ أيضاً، وقد أخرج مسلم(١) من وجه آخر
عن أبي عمران هذا حديثاً آخر في المعنى أخرجه من طريق حماد عن أبي عمران
الجوني عن/ عبد الله بن رباح عن عبد الله بن عمر قال: ((هاجرت إلى النبي ◌َّر ١١٠/٢
فسمع رجلين اختلفا في آية فخرج يعرف الغضب في وجهه فقال: إنّما هلك من كان
(١) رواه مسلم في كتاب العلم، حديث (رقم: ٢).
١
!

٩٨
حرف الهمزة
قبلكم بالاختلاف في الكتاب))، وهذا مما يقوي أن يكون لطريق ابن عون أصل اهـ.
والسبب في هذا أنّهم اختلفوا في رواية هذا الحديث عن أبي عمران الجوني اختلافاً
كثيراً أشار إلى بعضه البخاري فرواه من طريق حماد بن زيد عن أبي عمران الجوني
عن جندب بن عبد الله به مرفوعاً، ثم من طريق سلام بن أبي مطيع عنه كذلك، ثم
قال: تابعه الحارث بن عبيد وسعيد بن زيد عن أبي عمران، ولم يرفعه حماد بن
سلمة وأبان وقال: غندر عن شعبة عن أبي عمران سمعت جندب قوله، وقال: ابن
عون عن أبي عمران عن عبد الله بن الصامت عن عمر قوله، وجندب أصحّ وأكثر
اهـ.
فاستشهد الحافظ لرواية ابن عون بحديث ابن عمر السابق وبينه وبين حديث
الباب بون كبير، إذ ذاك حكاية عن فعل النبي وَ لجر وهذا من قوله وأمره.
٦٧٩/ ١٣٣٧ - ((اقْرَءُوا القُرْآن فإِنَّه يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ شَفِيعاً لأصحَابِهِ، اقْرَءُوا
الزهراوين: البقرة، وآل عِمْرَانَ، فإنَّهُمَا يأْتِيَانِ يومِ القِيَامَةِ كأنَّهُمَا غَمَامَتَانٍ، أو غَبَايَتَانِ،
أو كأنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرِ صَوَاف، يُحَاجانِ عَنْ أصْحَابِهِمَا، اقْرَءُوا سورة البقرة، فإن
أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعُها البطلة)).
(حم. م) عن أبي أمامة
قلت: أخرجه أيضاً حميد بن زنجويه في الترغيب ومن طريقه البغوي أول
التفسير، وخرجه أيضاً ابن المغير في فوائده الموجودة بمجموعة حديثية بدار الكتب
المصرية .
١٣٣٨/٦٨٠ - ((اقْرَءُوا القُرآنَ واعْمَلُوا بِهِ، ولا تَجِفُوا عَنْهُ، ولا تَغْلُوا فِيهِ (١)،
ولا تَسْتَكثروا بِهِ».
(حم. ع. طب. هب) عن عبد الرحمن بن شبل
قلت: أخرجه أيضاً أبو ذر عبد الرحمن بن أحمد الهروي في جزئه قال:
أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا عبد الملك بن سليمان ثنا محمد بن
عبد الملك الدقيقي ثنا أبو زيد الهروي سعيد بن الربيع ثنا علي بن المبارك عن يحيى
١١١/٢ ابن أبي كثير ثنا زيد بن سلام/ عن جده أبي سلام عن أبي راشد الحراني قال:
((نزلنا مرجاً يقال له: مرج صالوچا فلما أذن المؤذن أرسل معاوية إلى عبد الرحمن بن
شبل فقال: إنك من قدماء أصحاب رسول الله وَ* وفقهائهم، فإذا صليت ودخلت
فسطاطي فقم في الناس فعظهم وذكرهم وحدثهم ما سمعت من رسول الله وَّةِ، فقام
(١) في المطبوع من فيض القدير زيادة هي: (( ... ، ولا تغلوا فيه، ولا تأكلوا، ولا تستكثروا به)).

٩٩
حرف الهمزة
فيهم عبد الرحمن بن شبل فقال: سمعت رسول الله وسلم يقول ... )) وذكر مثله.
وقال أبو يعلى:
حدثنا هدبة بن خالد ثنا أبان حدثني يحيى بن أبي كثير به بدون القصة.
١٣٣٩/٦٨١ - ((اقْرَءوا القُرآنَ بلحُونِ العربِ وأَضْوَاتِهَا، وإِيَّاكُمْ ولحُونَ أهْلِ
الكِتَابِ(١)، وأهلِ الفِسْقِ فإنَّهُ سَيجِيء بَعْدِي قَوْمٌ يُرَجّعُونَ بِالقُرْآنْ تَرْجِيعَ الغِنَاءِ
وَالرِهَبَانِيَّةِ والنَّوحِ، لا يُجَاوِزِ حَناجِرهُم، مَفْتُونَةٌ قُلُوبهم، وَقُلوبُ مَنْ يُعْجِبُهُم شَأَنْهُمْ)).
(طس. هب) عن حذيفة
قلت: قال الطبراني(٢):
حدثنا الوليد حدثنا محمد بن سعيد بن جابان ثنا محمد بن مهران الجمال ثنا
بقية بن الوليد عن حصين بن مالك الفزاري سمعت شيخاً يكنى بأبي محمد وكان
قديماً يحدث عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّهر، وذكره.
ورواه أبو عبيد في فضائل القرآن عن نعيم بن حماد عن بقية به.
ورواه أبو أحمد في الكنى عن أحمد بن عبد الرحمن بن خلاد عن محمد بن
مهران عن بقية.
ورواه ابن عدي [٢/ ٥١٠] عن الحسين بن عبد الله القطان عن سعيد بن عمرو
عن بقية، وقال الطبراني بعده: لا يروى عن حذيفة إلّ بهذا الإسناد، تفرد به بقية،
قال الحافظ في أماليه: وما روى عن شيخه حصين أحد غيره، وشيخه أبو محمد لا
يعرف اسمه وليس له إلا هذا الحديث اهـ.
وقال ابن الجوزي في العلل [١١١/١]: لا يصح، كما نقل عنه الشارح،
فكان الأولى عدم ذكره في هذا الكتاب.
١٣٤١/٦٨٢ - ((اقْرَءُوا القُرآنَ، وابْتَغُوا بِهِ اللَّه تَعَالَى، من قَبْلِ أن يأْتِي قَوْمٌ ١١٢/٢
يُقِيمُونَهُ إِقَامَةَ القذْحِ، يَتَعَجِلُونَهُ ولا يتأجَّلونَهُ)) .
(حم. د) عن جابر
قلت: هذا لفظ رواية أحمد [٣٥٧/٣]، أما رواية أبي داود ففيها مخالفة فإنّه
أخرجه في باب ((ما يجزىء الأمّي والأعجمي من القرآن)) من كتاب الصلاة من طريق
حميد الأعرج عن محمد بن المنكدر عن جابر قال [٢١٧/١، رقم ٨٣٠]: ((خرج
(١) في المطبوع من فيض القدير: (( ... ، ولحون أهل الكتابين)).
(٢) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٦٩/٧) من حديث حذيفة، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط وفيه
راو لم يسم.

١٠٠
حرف الهمزة
علينا رسول الله وَل﴿ ونحن نقرأ القرآن وفينا الأعرابي والعجمي فقال: اقرءوا فكل
حسن، وسيجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه)).
ورواه ابن المبارك في الزهد عن ابن عيينة عن المنكدر مرسلاً قال: ((خرج
رسول الله وي على أصحابه وهم يقرأون القرآن فقال: اقرءوا فكل كتاب الله قبل أن
يأتي أقوام يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه)).
وروى أبو داود نحوه من حديث سهل بن سعد الساعدي قال [٢١٨/١، رقم
٨٣١]: ((خرج علينا رسول الله ﴿ ونحن نقترىء فقال: الحمد لله كتاب الله واحد،
وفيكم الأحمر وفيكم الأبيض وفيكم الأسود اقرءوه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما
يقوم السهم يتعجل أجره ولا يتأجله)).
١٣٤٢/٦٨٣ - ((اقرءُوا سُورَة البقرةِ فِي بُيُوتِكم، ولا تَجْعَلُوها قُبوراً، وَمَنْ قَرأ
سُورة البقرةِ تُوْجَ بِتَاجٍ فِي الجَنَّةِ» .
(هب) عن الصلصال بن الدلهمس
قال الشارح في الكبير: قال الذهبي: هو صحابي له حديث عجيب المتن
والإسناد اهـ. وأشار به إلى هذا الحديث، ثم إن فيه - أيضاً - أحمد بن عبيد، قال
ابن عدي: صدوق له مناکیر.
قلت: هذا وهم قبيح في أمرين، أحدهما : أن الذهبي بكلامه المذكور إلى
هذا الحديث لأنه ليس بعجيب بل يشير إلى غيره، أما ما ذكره الحافظ في ترجمته
١١٣/٢ من الإصابة في قصة وقعت له حين إسلامه وإما إلى/ حديث ذكره الذهبي في ترجمة
محمد بن الضوء جعيد الصلصال من الميزان [٥٨٦/٣، رقم ٧٧٠٧] والغالب أنّه
يقصد الأول.
ثانيهما : أن أحمد بن عبيد الذي قال فيه ابن عدي ذلك ليس هو هذا بل هذا
أحمد بن عبيد بن إسماعيل البصري الصفار الحافظ الثقة صاحب المسند والسنن
المتوفى بعد الأربعين وثلاثمائة وهو شيخ شيوخ البيهقي يروي عنه بواسطة كعلي بن
أحمد بن عبدان وغيره، ويكثر عنه جداً في جميع كتبه بل كتب هذا وكتب الحاكم
هي عمدة البيهقي فيما يسنده في الأحكام والأخلاق والآداب وغيرها، وأمّا الذي
ذكره الشارح فهو أحمد بن عبيد بن ناصح البغدادي النحوي المعروف بأبي عصيدة
وهو قديم يروي عن أبي داود الطيالسي وطبقته مات بعد السبعين ومائتين.
قال ابن عدي: حدث عن الأصمعي ومحمد بن مصعب بمناكير.
وقال أبو أحمد الحاكم: لا يتابع على حديثه، ففرق بين هذا وذاك، والسند
مع ذلك ضعيف ولكن الشارح لم يهتد لوجه ضعفه واقتصر على أحمد بن عبيد إذ