Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
حرف الهمزة.
ومرسل بشير بن كعب وهو بضم الباء مصغراً رواه ابن جرير في التفسير [٦٥/٢٧].
وقد خرجت أسانيدها في المستخرج على مسند الشهاب.
١٢٠٤/٥٩٤ - ((اعْمَلِي ولاَ تَتَّكلي، فإنَّ شَفَاعَتِي للهَالِكِينَ مِنْ أُمَّتِي)) .
(عد) عن أم سلمة
قال في الكبير: أورده ابن عدي في ترجمة عمرو بن مخرم،/ وقال له بواطيل ٢١/٢
منها هذا الخبر، وأخرجه الطبراني من هذا الوجه بهذا اللفظ، فقال الهيثمي: فيه
عمرو بن مخرم وهو ضعيف، وبه يعرف أنّ عزو المصنف الحديث لابن عدي، وحذفه
ما عقبه به من بيان حاله من سوء التصرف، وبتأمل ما تقرّر يعرف أنّ من جعل حديث
الطبراني شاهداً لحديث ابن عدي فقد أخطأ؛ لأنّ الطريق واحد والمتن واحد.
قلت: في هذا أمور، الأول: أنّ ما فعله المصنف ليس من سوء التصرف بل
ذاك هو اصطلاحه في كتابه المختصر، وقد عوض عن كلام المخرجين الرموز
بالحرف، فرمز للحديث بعلامة الضعيف فأغنى عن ذكر كلام ابن عدي فكلام
الشارح من سوء الفهم وقلّة التدبر.
الثاني: حكمه بالخطأ على من جعل حديث الطبراني شاهداً لحديث ابن عدي
من أجل اتحاد الطريق والمتن ينبغي أن يكون حكماً على نفسه بالخطأ من باب أولى،
لأنّه يسلك هذه الطريق التي عابها وحكم بخطأ فاعلها، وقريباً تقدّم حديث: ((أعظم
الناس همّاً المؤمن يهتم بأمر دنياه وآخرته))، عزاه المصنف لابن ماجه عن أنس،
فكتب عليه الشارح: فيه زيد الرقاشي متروك، ورواه باللفظ المزبور عن أنس أيضاً
البخاري في الضعفاء، وكان ينبغي للمصنف ذكره للتقوية وبه يصير حسناً لغيره اهـ.
فهذا هو عين ما عابه هنا وخطأ فاعله، بل هو أولى بالخطأ، لأنّه زاد
التصريح بأنّه يصير حسناً مما لم يقله المردود عليه هنا، وقد بينا خطأ الشارح في
هذا عند ذكر ذلك الحديث(١) .
الثالث: أنّ حكمه بالخطأ على من جعل حديث الطبراني شاهداً لحديث ابن
عدي خطأ أيضاً، لأنّ الصواب مع من فعل ذلك، وبيانه أنّ ابن عدي روى الحديث
من طريقين: أحدهما: من رواية أيوب بن سليمان عن محمد بن دينار الطاحي عن
يونس عن الحسن عن أحد (٢) عن أم سلمة به، وقال: هذا الإسناد غير محفوظ،
فكأنّ الذي جعل طريق الطبراني شاهداً لحديث ابن عدي عنى هذا الطريق/ لأنّ ٢٢/٢
الطبراني خرجه من طريق آخر فقال:
(١) الحديث رقم (٥٨٠، ١١٨٥ / ص: ٥).
(٢) هكذا في الأصل.

٢٢
حرف الهمزة
حدثنا أحمد بن داود المكي ثنا أبو قتادة عمرو بن مخرم الليثي ثنا محمد بن
دينار الطاحي به.
فأيوب بن سليمان الموجود في السند الأول ضعيف وهذه متابعة له، وإن كان
ابن عدي أخرجه من هذه الطريق أيضاً فقال:
حدثنا فخر بن أحمد بن هارون ثنا أحمد بن الهيثم عن عمرو بن مخرم به،
لكنه قال: عن ابن عيينة عن يونس به.
فاتضح أنّ من جعل طريق الطبراني شاهداً لطريق ابن عدي لم يخطىء بل أصاب.
٥٩٤ مكرر (أ)/ ١٢٠٦ - ((أغْبَطُ النَّاسِ عِنْدِي مؤمِنٌ خفيفُ الحاذِ، ذو حظّ مِنْ
صَلاةٍ، وكان رزقُهُ كفافاً، فصبرَ عليه حَتَّى يَلقى اللَّه، وأحسنَ عبادةَ رَبِّه، وكان غَامِضاً
فِي النَّاسِ، عُجْلَتْ مِئَتُهُ، وَقَلَّ تراثُهُ، وقلَّتْ بواكِيهِ)).
(حم. ت. ك. هب) عن أبي أمامة
قال الشارح: وإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد، لكن حسنه بعضهم.
قلت: علي بن زيد لم ينفرد به، بل توبع عليه والمتابعة عند ابن ماجه
والخطابي في العزلة وغيرهما، وسأذكر طرقه ومخرجيه في حرف: ((إن أغبط)) أو
أعاده المصنف هناك.
٥٩٤ مكرر (ب)/ ١٢٠٧ - «أغبُّوا في العيادة، وأربعُوا)).
(ع) عن جابر
قال في الكبير: قال الحافظ العراقي: إسناده ضعيف.
قلت: سبب ضعفه أنّه من رواية موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي وهو
ضعيف، وقد أخرجه من طريقه أيضاً الخطيب في ترجمة علي بن أحمد بن إبراهيم بن
غريب عنه، فقال:
حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد الإصطخري ثنا العباس بن الفضل
القواريري ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا عقبة بن خالد السكوني عن موسى بن محمد بن
إبراهيم عن أبيه عن جابر به، إلاّ أنّه اقتصر على قوله: ((أغبوا في العيادة)).
ورواه الطوسي في مجالسه من طريق أبي المفضل الشيباني:
ثنا محمد بن صاعد ثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج ثنا عقبة بن خالد ثنا
٢٣/٢ موسى بن محمد التيمي به بلفظ: ((أغبوا/ في العيادة وأربعوا))، إلاّ أن يكون مقلوباً.
٥٩٥/ ١٢٠٨ - ((اغْتَسِلُوا يَومَ الجُمُعَةِ، ولو كأساً بدينَار)).
(عد) عن أنس
(ش) عن أبي هريرة موقوفاً

٢٣
حرف الهمزة
قال الشارح في الكبير: رواه ابن عدي عن إبراهيم بن مرزوق عن حفص بن
عمر الأيلي عن عبد الله بن المثنى عن عميه النضر وموسى عن أبيهما أنس، ثم قال
مخرجه ابن عدي: أحاديث حفص عن أنس كلها إمّا منكرة المتن أو السند وهو إلى
الضعف أقرب، وفي الميزان عن أبي حاتم: كان كذاباً ثم ساق له أحاديث هذا منها
ومثله في اللسان، ورواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة لكن موقوفاً على أنس، وهو
شاهد للأول وبه ردّ المصنف على ابن الجوزي جعله الحديث موضوعاً .
قلت: في هذا أوهام: الأول: أنّ المصنف لم يرد على ابن الجوزي بأثر أبي
هريرة الموقوف، بل ابن الجوزي أورد الحديث من طريق الأزدي:
ثنا محمد بن زكريا الحذاء ثنا الحسن بن سعيد الصفار ثنا إبراهيم بن حياة
حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعاً: ((اغتسلوا يوم
الجمعة ولو كأساً بدینار)).
ثم قال ابن الجوزي: إبراهيم هو ابن البحتري ساقط لا يحتج به، فتعقبه
المصنف بأنّ له طريقاً آخر من حديث أنس، أخرجه ابن عدي:
حدثنا إبراهيم بن مرزوق، وذكر السند الذي أتى به الشارح.
وأخرجه أيضاً الديلمي في مسند الفردوس:
أخبرنا والدي أخبرنا عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن منده أخبرنا أبي أخبرنا
محمد بن أحمد بن عبد الجبار المصري أخبرنا إبراهيم بن مرزوق به.
ثم ذكر المصنف أنّ ابن أبي شيبة روى عن أبي هريرة أنّه قال: ((لأغتسل يوم
الجمعة ولو كأساً بدينار))، وروى الخطيب عن كعب الأحبار مثله، فاعتماد المصنف
في التعقب إنّما هو على طريق أنس لا على أثر أبي هريرة، وإن كان الطريق الذي
أتى به لا يصلح أن يتمسك به في تقوية الحديث لأنّه ساقط أيضاً، فالصواب مع ابن
الجوزي في الحكم بوضعه.
/ الثاني: قوله: ورواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة لكن موقوفاً على أنس فإنّه ٢/ ٢٤
کلام لا معنى له.
الثالث: قوله في سياق الإسناد: عن عميه النضر وموسى عن أبيهما عن أنس
بزيادة ((عن))، والصواب حذفها، فإن أباهما هو أنس، فالسند فيه عن أبيهما أنس
بدون ((عن)» .
١٢١٠/٥٩٦ - «اغْتَنِمْ خَمْساً قَبْلَ خَمْسِ: حَيَاتَك قَبْلَ مَوْتِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ
سَقَمِكَ، وفَراغَكَ قَبْلَ شُغْلِك، وشَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وغنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ)).
(ك. هب) عن ابن عباس

٢٤
حرف الهمزة
قال الشارح في الكبير: قال الحاكم في المستدرك: على شرطهما، وأقرّه
الذهبي في التلخيص، واغترّ المصنف فرمز لصحته وهو عجيب ففيه جعفر بن برقان
أورده الذهبي - نفسه - في الضعفاء والمتروكين، وقال: قال أحمد: يخطىء في
حديث الزهري، وقال ابن خزيمة لا يحتج به، (حم) في الزهد، زاد الشارح قال
الزين العراقي: بإسناد حسن، (حل. هب) عن عمرو بن ميمون مرسلاً.
قال الشارح: وظاهر صنيع المصنف أنّه لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه
وليس كذلك، فقد خرجه النسائي في المواعظ عن عمرو هذا باللفظ المزبور.
قلت: كل هذا خبط وتخليط وإخبار بما لا أصل له وقلب للحقائق، وبيان
ذلك من وجوه:
الأول: أنّ حديث ابن عباس الذي رواه الحاكم وصححه ليس فيه جعفر بن
برقان، قال الحاكم [٣٠٦/٤]:
أخبرني الحسن بن حكيم المروزي أنبأنا أبو الموجه أنبأنا عبدان أنبأنا عبد الله
ثنا عبد الله بن أبي هند عن أبيه عن ابن عباس ((قال: قال رسول الله وَله الرجل وهو
يعظه: اغتنم خمساً .... )) وذكره، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه، وهو كما قال وأقرّه الذهبي عليه، ولا ذكر لجعفر بن برقان فيه. وكذلك
أخرجه الديلمي من طريق ابن أبي الدنيا:
ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا ابن المبارك ثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن
أبیه عن ابن عباس.
الثاني: أنّ جعفر بن برقان موجود في سند حديث ميمون بن مهران الذي نقل
الشارح عن العراقي أنّه حسنه.
قال أبو نعيم [٤٨/٤]:
٢٥/٢
ثنا عبد الله بن محمد ثنا/ محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن
جعفر بن برقان عن زياد بن الجراح عن عمرو بن ميمون أنّ النبي ◌َُّ قال لرجل:
((اغتنم خمساً ... )).
ورواه أيضاً ابن المبارك في كتاب الزهد [٧/١، رقم ٢]، وهو ثاني حديث
فیه عن جعفر بن برقان به.
الثالث : أنّ جعفر بن بر قان ثقة من رجال الصحیح، احتج به مسلم في صحيحه،
ووثقه الأئمة وأثنوا عليه (١)، وإنّما تكلموا فيه في حديث الزهري خاصة، وهذا ليس من
(١) التقريب (٧٢/١٢٩/١).

٢٥
حرف الهمزة
حديثه عن الزهري، ولذلك قال العراقي عن هذا المرسل: إنّه حسن (١).
الرابع: ما نقله عن الميزان من الجرح في جعفر بن برقان يفيد أنّ الرجل
ضعيف على الإطلاق، وأنّ الذهبي لم يورد فيه إلاّ ذلك الجرح لا سيما وهو يدلس
- أعني الشارح - فيسمي الميزان الضعفاء والمتروكين، والذهبي لم يذكر الجرح فقط
بل ذكر معه التوثيق(٢)، والتوثيق أكثر، وهذه خيانة في النقل وجهالة بالصناعة
واعتداء على العلم، قال الذهبي [٤٠٣/١]: جعفر بن برقان صاحب ميمون بن
مهران من علماء أهل الرقة روى عنه وكيع وكثير بن هشام وأبو نعيم وخلق، قال
أحمد: يخطىء في حديث الزهري وثقة في حديث ميمون ويزيد الأصم، وانظر كيف
اقتطع الشارح كلام أحمد فأخذ منه الجرح وترك بقيته في التعديل، ثم قال الذهبي
وقال ابن معين: ثقة، وقال ابن خزيمة: لا يحتج به، وقال العجلي: ثقة جزري،
وعن سفيان الثوري: ما رأيت أفضل من جعفر بن برقان، وروى عثمان الدارمي عن
يحيى: ثقة وهو في الزهري ضعيف مات سنة أربع وخمسين ومائة اهـ.
هذا ما ذكره الذهبي فاعجب لأمانة الشارح وفهمه!، ومن رجع إلى ترجمة
جعفر بن برقان من التهذيب رأى فيها من ثناء الأئمة عليه ووصفه بأنّه ثقة ما يملأ
صحيفة بتمامها إلاّ أنهم يستثنون حديثه عن الزهري ويصفونه بأنّه اضطرب فيه.
الخامس: / ما استدرك به على المصنف من أنّ النسائي خرج هذا الحديث في ٢٦/٢
كتاب المواعظ من سننه عن عمرو بن ميمون أيضاً، ونقل عن مغلطاي ذلك النقل
الذي يكرره في مثل هذا من أنّه ((ليس لمحدث أن يعزو الحديث إلى كتاب وفي أحد
الكتب الستة ما يؤدي معناه)»، هو باطل من أصله فإنّ الحديث لم يخرجه النسائي
أصلاً وليس في سنن النسائي كتاب مترجم بكتاب المواعظ، فإن كان ذلك في
الكبرى فهي غير معتبرة من الكتب الستة كما هو معروف فالاستدراك بها خارج عن محل
النزاع ولم يرده مغلطاي في كلامه، وقد روى هذا الحديث عن جعفر بن برقان عن نافع
عن ابن عمر به موصولاً أنّ النبي ◌َّ قال لرجل وهو يعظه: ((اغتنم ... )) وذكره.
ورواه البندهي من طريق محمد بن خالد الأزهري: ثنا الربيع بن بدر عن جعفر
ابن برقان به، والربيع بن بدر ضعيف لا شيء، فهذا من وهمه وضعفه، والصواب:
جعفر بن برقان عن زياد بن الجراح عن عمرو بن ميمون.
١٢١١/٥٩٧ - ((اغْتَنِمُوا الدُّعَاء عِنْدَ الرِّقة، فإنَّهمَا رحْمَةٌ)).
(فر) عن أبي
(١) المغني (٤/ ٤٤٣).
(٢) (٤٠٣/١ /١٤٩٠).

٢٦
حرف الهمزة
زاد الشارح في الكبير: وكذا القضاعي عن أبي قال: وفيه عمر بن أحمد أبو
حفص بن شاهين، قال الذهبي: قال الدارقطني: يخطىء وهو ثقة، وشبابة بن
سوار، قال في الكاشف: مرجىء صدوق، وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
[في الكلام على الحافظ عمر بن أحمد بن شاهين]
قلت: هذا من عجائب الدنيا وأغرب ما يراه المحدث، بل ومن شمّ للعلم
رائحة فسطره في كتب العلم، وإن كان ذلك بالنسبة إلى الشارح غير غريب لإكثاره
من مثل هذه الطامات الفاضحات، وبيان ذلك من وجوه: الأول: أنّ عمر بن
أحمد بن شاهين الذي أعلّ الشارح به الحديث هو الحافظ الكبير الثقة المصنف الشهير
صاحب التصانيف الكثيرة وأحد مشاهير المخرجين الذين يكثر عزو الحفاظ الأحاديث
٢٧/٢ إلى تخريجهم فهو كالطبراني والدار قطني وابن حبان والبيهقي وتلك/ الطبَقَّة.
فعلى صنيع الشارح ينبغي أن تعلل الأحاديث بمخرجيها الحفاظ الأثبات
فيقال: رواه الطبراني وفيه كلام، وكذلك أبو نعيم وابن منده وابن حبان وغيرهم،
لأنّه ما من هؤلاء الحفاظ أحد إلاّ وقد تكلم فيه وذكر في الضعفاء من أجل ذلك
الكلام الذي لا يخلو أحد في الدنيا من مثله حتى مالك والشافعي وسفيان وأمثالهم،
ومن قرأ ترجمة ابن شاهين انبهر من حفظه وسعة مروياته وكثرة مؤلفاته حتى قيل:
إنّه لم يؤلف أحد في الإسلام مثله، وقد نقل عنه أنّه كان يقول: كتبت بأربعمائة
رطل حبر، وصنفت ثلاثمائة وثلاثين مصنفاً منها: التفسير الكبير ألف جزء حديثي
في ثلاثين مجدداً ضخماً، والمسند ألف وخمسمائة جزء كذلك، والتاريخ مائة
وخمسون جزءاً، والزهد مائة جزء وغير ذلك كالترغيب والناسخ والمنسوخ وغيرها،
وأثنى عليه الأئمة ووثقوه، قال ابن أبي الفوارس: كان ثقة مأموناً قد جمع وصنف
ما لم يصنفه أحد، وقال الأزهري: كان ثقة وكان عنده عن البغوي سبعمائة أو
ثمانمائة جزء، قال: وذكرت لأبي مسعود الدمشقي أنّ ابن شاهين لا يخرج لنا
أصوله وإنّما يحدث من فروع، فقال لي: إن أخرج إليك ابن شاهين خرقة عليها
حديث مكتوب فاكتبه، وقال العقيقي: مات ابن شاهين في ذي الحجة سنة خمس
وثمانين وثلاثمائة، وكان صاحب حديث ثقة مأمون، وكذلك وثقه عصريه وقرينه
الدار قطني إلاّ أنّه وصفه بالخطأ، كما ذكره الشارح وتلك رواية حمزة بن يوسف
السهمي عن الدارقطني، وقد روى محمد بن عمر الداودي عن الدارقطني تفسير ذلك
والسبب الحامل له على وصفه بالخطأ، فذكر الداودي أن الدارقطني قال له يوماً: ما
أعمى قلب ابن شاهين حمل إليّ كتابه الذي صنفه في التفسير وسألني أن أصلح ما
أجد فيه من الخطأ فرأيته قد نقل تفسير أبي الجارود وحرفه في الكتاب وجعله عن
٢٨/٢ أبي الجارود عن زياد بن المنذر وإنّما هو عن أبي الجارود زياد/ بن المنذر.

٢٧
حرف الهمزة
قلت: وهذا إسراف من الدارقطني دفعه إليه ما يقع بين المتقارنين لا سيما من
مثل ابن شاهين الذي يزاحم الدارقطني في الحفظ وسعة الرواية، ويربو عليه في
التأليف وكثرة المؤلفات، وإلا فمثل هذا الوهم في اسم رجل لا يستدعي أن يوصف
صاحبه بالخطأ ولا بعمى القلب، وإنّما يوصف بالخطأ من يكثر ذلك منه ويفحش
حتى تعدم الثقة بقوله ونقله كالشارح المناوي رحمه الله، ولو كان كل من يغلط مرة
[أو] مرتين أو عشرة يطرح ويعدّ خطَّاءً لما سلم من ذلك بشر على الإطلاق، ولكان
أول الخطائين الضعفاء الدارقطني نفسه، فإنّه على علو كعبه في التحقيق وبلوغه
الدرجة القصوى في الحفظ وإجادة المعرفة وإتقان متعلقات هذا الفنّ له أيضاً أخطاء
تعقبها عليه من جاء بعده بل ومن عاصره، فمثل هذا إنّما يحصل من المنافسة وحب
لمز القرين وإظهار عرته ولا مزيد، وقد قال فيه الداودي أيضاً: كان ابن شاهين
شيخاً ثقة يشبه الشيوخ إلاّ أنّه كان لحاناً وكان لا يعرف من الفقه قليلاً ولا كثيراً،
وكان إذا ذكر له مذهب الفقهاء يقول: أنا محمدي المذهب، وهذه أيضاً نعرة مذهبية
وإلاّ فمن يقول إنّه محمدي المذهب ويكون بالغاً في حفظ السنن والآثار ما لم
يحفظ ربعه مجموع الأئمة الثلاثة مالك وأبو حنيفة والشافعي، كيف يعاب بعدم
معرفة أقوالهم وهو عارف دينه من الأصل الذي يجب على كل مسلم أن يعرفه منه
وهو الكتاب والسنّة؟! على أنّ هذه حكاية لا تخلو أيضاً من مبالغة ومنافسة فابن
شاهين معدود من فقهاء الحنابلة ورجال مذهب ابن حنبل، وكيفما كان الحال فالثقة
والعدالة والحفظ والإتقان للرواية شيء ومعرفة الفقه وأقوال الأئمة وآراء الناس شيء
آخر، فابن شاهين حافظ ثقة يستحي من له أدنى دراية بالعلم أن يعلل به الحديث
كما صنع الشارح .... والسلام.
الثاني: / أنّ ابن شاهين إذا أنزلناه بالمنزلة التي أنزله بها الشارح وانخططنا إلى ٢٩/٢
درجته وخاطبناه على قدر فهمه، فإنّ ابن شاهين لم ينفرد به بل ورد من غير طريقه،
والشارح قد رأى ذلك لأنّ متابعته موجودة عند القضاعي في مسند الشهاب، وهو قد
استدرك العزو إليه على المصنف الذي عزاه إلى الديلمي وحده، وأنا ذاكر لك سند
الديلمي الذي فيه ابن شاهين الحافظ الثقة وسند القضاعي الذي ليس فيه ابن
شاهین، قال الديلمي:
أخبرنا أبو منصور سعد بن علي العجلي أخبرنا أبو طالب العشاري ثنا ابن
شاهين ثنا أحمد بن محمد بن شيبة ثنا الحسن بن سعد البزار ثنا شبابة عن أبي
غسان المدني عن زيد بن أسلم قال: قرأ أبي بن كعب عند النبي وَلِّ فرقَّ أصحابه،
فقال رسول اللَّه وَلهى: ((اغتنموا الدعاء)) وذكره.
وقال القضاعي: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر المقري الحذاء أنا أبو

٢٨
حرف الهمزة
أحمد عبد الله بن أحمد المعروف بابن المفسر ثنا محمد بن حامد بن السري ثنا
يعقوب الدورقي ثنا شبابة به، فبرىء ابن شاهين الحافظ الثقة من عهدته.
[في الكلام على شبابة بن سوار]
الثالث: أنّه أعلَّه مع ابن شاهين بشبابة بن سوار وهو تعليل باطل أيضاً فإنّ
شبابة ثقة من رجال الصحيحين لا يضعف الحديث به إلاّ من لم يشم للحديث
رائحة، ولما ذكره الذهبي في الميزان [٢/ ٢٦٠] من أجل الإرجاء المتهم به رمز له
بعلامة الصحيح المتفق عليه، ثم قال: شبابة بن سوار المدائني صدوق مكثر صاحب
حديث فيه بدعة، قال أحمد بن حنبل: كان داعية إلى الإرجاء ثم ختم ترجمته
بقوله: وشبابة محتج به في كتب الإسلام ثقة اهـ.
أمّا وصفه بالإرجاء والبدعة فذلك أمر غير ضائره في الرواية كان داعية أو غير داعية
كما اتفق عليه عمل أهل الحديث وانعقد إجماعهم على العمل به وإن خالفه أكثرهم أو
الكثير منهم في قوله كما حققته في فتح الملك العلي بما لم أسبق إليه والحمد لله .
الرابع: / أنّه نطق في موضع السكوت وسكت في موضع النطق.
٣٠/٢
فإنّ المصنف عزا الحديث إلى الديلمي عن أبي بن كعب، وهو كما سبق عند
الديلمي عن زيد بن أسلم لا عن أبي بن كعب، فهو منقطع معضل، لأنّ زيد بن
أسلم لم يدرك أبي بن كعب ولا رواه عنه، بل حكى أنّه قرأ عند النبي ◌َّ وهذه
صيغة إرسال.
فالمصنف واهم في جعله الحديث من مسند أبي بن كعب، والشارح واهم في
السكوت عليه أيضاً، والله أعلم.
٥٩٧ مكرر / ١٢١٢ - ((اغْتَنِموا دَعْوَةَ المؤْمن المبْتَلَى)).
أبو الشيخ عن أبي الدرداء
قال الشارح في الكبير: وفيه الحسين بن الفرج، قال الذهبي: قال ابن معين:
كذاب يسرق الحديث، وفرات بن سليم ضعيف جداً.
قلت: هذا وهم فإنّ الذي في السند فرات بن سلمان لا فرات بن سليم، قال
أبو الشيخ :
حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا الحسين بن الفرج ثنا معتمر بن سليمان،
سمعت الفرات بن سلمان يحدث عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله وليه
يقول .... وذكره.

٢٩
حرف الهمزة
والفرات بن سلمان قال أحمد: ثقة، وقال ابن عدي: لم أرهم صرحوا
بضعفه، وأرجو أنه لا بأس به اهـ.
إلاّ أنّه منقطع لأنّه لم يدرك أبا الدرداء، وقد ورد هذا الحديث موقوفاً على
أبي الدرداء، فرواه أبو نعيم في الحلية من طريق عبد الرزاق:
ثنا معمر عن صاحب له أنّ أبا الدرداء كتب إلى سلمان: ((أمّا بعد، يا أخي
فاغتنم صحتك وفراغك قبل أن ينزل بك من البلاء ما لا يستطيع أحد من الناس
ردّه، ويا أخي اغتنم دعوة المؤمن المبتلى ... )) الحديث.
ورواه قطر بن محمد الزاهد في التشبيه من طريق ليث بن أبي سليم عن بعض
أشياخه قال: ((بلغ أبا الدرداء أنّ سلمان الفارسي رضي الله عنهما اشترى خادماً
فكتب إليه يعاتبه في ذلك فكان في كتابه: يا أخي تفرغ للعبادة قبل أن ينزل بك من
البلاء ما لا تستطيع معه العبادة/ واغتنم دعوة المؤمن المبتلى وارحم اليتيم وامسح ٣١/٢
رأسه ... )) الحديث.
ورواه القضاعي في مسند الشهاب من طريق إسماعيل بن عياش عن مطعم بن
المقدام وغيره عن محمد بن واسع قال: كتب أبو الدرداء إلى سلمان، فذكر مثله.
١٢١٣/٥٩٨ - ((اغْد عَالِماً، أو مُتَعَلِّماً أو مُسْتَمِعاً، أو مُحِبّاً، ولا تَكُن الخامِسَة
فَتَهلَك» .
البزار (طس) عن أبي بكرة
قال في الكبير: قال الهيثمي: رجاله موثقون، وتبعه السمهودي وهو غير
مُسَلَّم، فقد قال الحافظ أبو زرعة العراقي في المجلس الثالث والأربعين بعد
الخمسمائة من الأمالي: هذا حديث فيه ضعف، ولم يخرجه أحد من أصحاب
الستة، وعطاء بن مسلم وهو الخفاف مختلف فيه، وقال أبو عبيد عن أبي داود:
ضعيف، وقال غيره: ليس بشيء.
قلت : الشارح يظنّ أنّ مراد الحافظ الهيثمي بقوله رجاله موثقون أنّهم ثقات،
فيتعقب بذلك دائماً على المصنف إذا حكم على الحديث بالضعف، وهنا عكس
القضية فتعقب على الهيثمي بكلام ولي الدين العراقي وتصريحه بأنّه ضعيف، وقد
نبهنا فيما سبق على أنّ قول الهيثمي: رجاله موثقون ليس هو معنى قوله: رجاله
ثقات، بل موثقون يستعملها في الرجال المختلف فيهم الذين ضعفهم بعض أئمة
الجرح والتعديل ووثقهم آخرون، أما من لم يختلف فيه فيعبر عنه بقوله: رجاله
ثقات، هذا اصطلاحه فلو عرفه الشارح لأراح نفسه من هذه التعقبات.
ولما وهم هنا فعبر في الشرح الصغير عن هذا الحديث بأنّ رجاله ثقات،

٣٠
حرف الهمزة
والحديث رواه الدينوري في المجالسة عن أبي إسماعيل الترمذي:
ثنا أبو سعيد عبيد بن جناد الحلبي ثنا عطاء: قال لي مسعر: ((يا عطاء هذه خامسته،
زادني اللَّه في هذا الحديث، لم تكن في أيدينا، إنّما كان في أيدينا عالماً أو متعلماً أو
مستمعاً ولا تکن الرابع فتهلك، یا عطاء ويل لمن تكن فيه واحدة من هذه)).
٣٢/٢
/ ورواه الطبراني في الصغير عن محمد بن الحسين الأنماطي: ثنا عبيد بن
جناد به، وفيه قال عطاء بن مسلم: فقال لي مسعر: زدتنا خامسة لم تكن عندنا
((والخامسة أن تبغض العلم وأهله))، قال الطبراني لم يروه عن خالد إلاّ عطاء ولم
يروه أيضاً عن مسعر إلاّ عطاء تفرد به عبيد بن جناد.
قلت: وليس كذلك بالنسبة لمسعر فقد رواه أبو نعيم في الحلية [٧/ ٢٣٧] عن
أبي بكر محمد بن حميد عن بيان بن أحمد القطان عن عبيد بن جناد به مثله، ثم
قال: ورواه عبد الله بن المغيرة عن مسعر نحوه، ومن هذا الطريق أعني رواية بيان بن
أحمد القطان رواه ابن عبد البرّ في العلم [١/ ٣٠]، وعطاء بن مسلم مختلف فيه كما
سبق عن العراقي، فروى إسحاق بن موسى عن أبي دواد قال: كان ثقة، وروى أبو
عبيد محمد بن علي الآجري قال: سألت أبا داود عن عطاء بن مسلم الحلبي فقال:
ضعيف روى عن خالد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة فذكر هذا الحديث وليس هو
بشيء وقال معاوية بن صالح عن ابن معين ليس به بأس وأحاديثه منكرات، وقال
عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: كان دفن كتبه ثم روى من
حفظه فوهم، وكان رجلاً صالحاً، وكذا قال أبو حاتم، وذكره ابن حبان في
الثقات، وقال ابن أبي داود: في حديثه لين، وقال أحمد: مضطرب الحديث،
فلأجل هذا قال الهيثمي عنه موثق ولم يقل ثقة.
٥٩٨ مكرر / ١٢١٥ - ((اغدُوا فِي طَلَبِ العِلْم، الغُدُوُّ بركةٌ ونَجاحٌ)).
(خط) عن عائشة
قال في الكبير: رمز المصنف لضعفه، وهو كما قال ففيه ضعفاء.
قلت: ليس كذلك بل فيه معلى بن هلال وهو كذاب وضاع، قال الخطيب
[٢٧/١٣]:
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي ثنا علي بن عمر
الحربي ثنا أبو بكر مطرف بن جمهور الأشروسني حدثنا حمدان بن ذي النون ثنا
إبراهيم بن سليمان الزيات ثنا معلى بن هلال عن محمد بن عطاء عن عائشة به .
١٢١٧/٥٩٩ - (أ/ اغْسِلُوا أنْدِيَكُمْ ثُمَّ اشْرَبُوا فِيهَا، فَلَيْسَ مِنْ إِنَاءِ أَطْيَبُ مِنَ الَدِ)».
(هــ هب) عن ابن عمر
٣٣/٢

٣١
حرف الهمزة
قال في الكبير: قال الحافظ ابن حجر: إسناده ضعيف.
قلت: الحافظ لم يقل: إسناده ضعيف ولكن قال: في سنده ضعف وهذه عبارة
أخفّ من التي ذكر الشارح، والواقع أنّه كذلك فيه ضعف قليل لا أنّه ضعيف مطلقاً
وذلك أنّه من رواية ليث بن أبي سليم عن سعيد بن عامر عن ابن عمر قال: ((مررنا
على بركة فجعلنا نكرع فيها، فقال رسول الله وَلهو: لا تكرعوا ولكن اغسلوا
أيديكم ... )) الحديث، هكذا رواه ابن ماجه [رقم: ٣٤٣٣] عن واصل بن
عبد الأعلى ثنا ابن فضيل عن ليث.
ورواه الدينوري في المجالسة:
ثنا عباس بن محمد الدوري ثنا أبو غسان ثنا عبد السلام بن حرب عن ليث به
مثله، إلاّ أنّه قال: ((لا إناء أنظف منها))، فسعيد بن عامر هذا لا يعرف إلاّ بهذا
الحديث، لكن قال عثمان الدارمي عن ابن معين: لا بأس به، وذكره ابن حبان في
الثقات، والراوي عنه ليث بن أبي سليم حاله معروف وحديثه حسن، فلهذا عبّر عنه
الحافظ بأنّ فيه ضعفاً .
١٢١٨/٦٠٠ - (اغسِلُوا ثِيَابَكُمْ، وخُذُوا مِنْ شُعُورِكُم، واسْتَاكُوا، وَتَزِيَّنُوا،
وتنظّفُوا، فإِنَّ بَنِي إسرائيل لَمْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَزَنَتْ نِسَاؤُهُمْ)).
ابن عساكر عن علي
قلت: قال ابن عساكر:
أنا علي بن المسلم أنا عبد العزيز بن أحمد أنا أبو نصر عبد الوهاب بن
عبد الله المري قال: حدثني عبد الرحيم بن أحمد بن نصر البخاري ثنا أحمد بن
علي بن نصر الكاتب ثنا أبو نصر أحمد بن سهل ثنا قيس بن أنيف ثنا محمد بن
صالح ثنا محمد بن سليمان المكي ثنا عبد الله بن ميمون القداح عن جعفر بن محمد
عن أبيه عن جده عن علي به.
أورده الذهبي في التذكرة وقال: هذا لا يصح وإسناده ظلمة.
قلت: والواقع يدل على أنّه كذب فإنّ حال هذه الأمة على خلاف ذلك
فنساؤها تزني على/ نظافة الرجال وزينتهم، فالعفيفة الديِّنة لا يغرّها في دينها زينة ٣٤/٢
ولا يشينها في عرضها نظافة والفاجرة بخلاف ذلك.
٠
٦٠١/ ١٢٢٢ - ((اقْتُتِحَت القُرَى بالسَّيْفِ، وافْتُتِحَت المدِينَةُ بالقُرآنِ».
(هب) عن عائشة
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو زلل، فقد قال الذهبي: قال أحمد:
هذا حديث منكر إنّما هذا من قول مالك، وقد رأيت هذا الشيخ - يعني محمد بن

٣٢
حرف الهمزة
زبالة راويه - وكان كذاباً اهـ.
وقال في الضعفاء: قال ابن معين وأبو داود: وهو كذاب، وفي الميزان: هذا
منكر، وقال ابن حجر في اللسان: إنّ هذا حديث معروف لمحمد بن الحسن بن
زبالة وهو متروك متهم، وفي المطالب العالية: تفرّد برفعه محمد بن الحسن بن زبالة
وكان ضعيفاً جداً، وإنّما هو قول مالك فجعله ابن الحسن مرفوعاً وأبرز له إسناداً اهـ.
والحديث أورده ابن الجوزي من حديث أبي يعلى عن عائشة وحكم بوضعه،
وتعقبه المؤلف بأنّ الخطيب رواه بسند هو أصلح طرقه فكان عليه أن يؤثره هنا .
قلت: هذا وهم من وجوه: أحدها: أنّ المؤلف لم يرمز لحسنه بل رمز لضعفه
كما في النسخ المتداولة.
ثانيها: لو رمز لحسنه لكان لذلك وجه وجيه فقد برهن على ذلك بالحجج
القوية والطرق المقبولة المعتبرة في هذا الباب، فإنّ ابن الجوزي [٢١٧/٢] أورده
من رواية محمد بن الحسن بن زبالة: ثنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة عن النبي ◌َّله، وأعلّه هو ومن سبق مما حكى عنهم الشارح بمحمد بن
الحسن بن زبالة لأنّه كذاب، فتعقب ذلك المصنف بأنّه لم ينفرد به بل ورد عن مالك
من ثلاثة طرق أخرى:
الطريق الأول: من رواية أبي غسان محمد بن يحيى بن علي المديني عن
مالك، ذكره الخطيب في الرواة عن مالك.
٣٥/٢
الطريق الثاني: من رواية ذؤيب بن عمامة السهمي عن مالك، أخرجه الخطيب/ في
الرواة عن مالك أيضاً من طريق الطبراني عن المقدام بن داود ثنا ذؤيب بن عمامة السهمي
ثنا مالك به، قال الخطيب: ورواه الدار قطني عن الطبراني إجازة اهـ.
وذؤيب قال أبو زرعة: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يعتبر
حديثه من غير رواية شاذان عنه، واحتج به الحاكم في المستدرك، وقال الحافظ في
اللسان [٤٣٦/٢٦]: هذا حديث معروف لمحمد بن الحسن بن زبالة عن مالك وهو
متروك، وكأن ذؤيباً إنّما سمعه منه فدلسه عن مالك اهـ.
وهذا مجرد ظنّ وزعم لا يستند إلى دليل يمكن دعوى مثله في كل متابعة، وحينئذ
فلا يعتمد على متابعة ولا يفرح بوجودها أصلاً، وهذا باطل يكفي في بطلانه سماعه.
الطريق الثالث: من رواية إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن مالك أخرجه
الخطيب في الرواة أيضاً من طريق الإسماعيلي :
أنبأنا ابن عمير حدثنا بكر بن خالد بن حبيب ثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب
ابن الشهيد عن أبيه به، وهذا الطريق قال عنه المؤلف: هو أصلح طرقه، مع أنّه لم
٠

٣٣
حرف الهمزة
يتعرض للطريق الأول من رواية أبي غسان، وربما تكون تلك الطريق أقوى من هذه
لأنّ أبا غسان من رجال الصحيح، إلّ أني لم أقف على السند إليه لكن جزم
الخطيب بأنّه رواه فكأنّ السند إليه صحيح، فهؤلاء ثلاثة متابعون لمحمد بن
الحسن بن زبالة ترتفع معهم تهمته به، وإذا زالت التهمة وارتفع التفرد وتعددت
الطرق مع صلاح بعضها فالحديث يرتفع إلى درجة الحسن لا سيما والواقع يصدقه،
ثم إنّ لهؤلاء متابعاً رابعاً عن مالك وهو أبو غزية محمد بن موسى إلاّ أنّه رواه عن
مالك بإسناده موقوفاً على عائشة، وهو يرد دعوى أنّه من قول مالك، ولو روى من
طرق صحيحة عنه كذلك، لأنّ الراوي قد يذكر الحديث في المذاكرة فلا يرفعه ولا
يسنده ولكن إذا سئل عنه ذكر إسناده فلا يدل ذلك على أنّه/ عنده غير منقول عن ٣٦/٢
غيره مرفوعاً أو موقوفاً .
ثالثها: وهو من العجائب أنّ ما تعقّب به الشارح على المصنف هو منقول من
كلامه وبواسطة نقله في اللآلى المصنوعة [٢/ ٧١] عن أحمد والحافظ ابن حجر
والخطيب وغيرهم ولكنه مع ذلك أتى بطرق لم يقف عليها أحمد بن حنبل ولا ابن
الجوزي ولا ذكرها الحافظ فكيف يتعقب الشارح عليه بنفس كلامه مظهراً أنّ ذلك
من علمه الزائد على المصنف واطلاعه الذي لم يصل إليه المصنف، فهذا من
التدليس الممقوت والتجيش الساقط الباطل.
٦٠٢/ ١٢٢٣ - ((افْتَرقت اليَهُودُ عَلى إحدَى وسَبْعِينَ فِرقة، وتفرَّقتِ النَّصَارى
عَلَى اثْنَتَيْنِ وسَبْعِينَ فرقة، وتَفَرقت أمَّتي عَلَى ثَلاث وَسَبْعِينَ فِرِقةٌ)).
(٤) عن أبي هريرة
قال الشارح: بأسانيد جيدة.
وقال في الكبير: قال الزين العراقي في أسانيده جياد، ورواه الحاكم من عدّة
طرق، ثم قال: هذه أسانيد تقوم بها الحجة وعدّه المؤلف من المتواتر.
قلت: في هذا تعقب على المصنف والشارح:
أمّا المصنف ففي عزوه الحديث إلى الأربعة وليس هو في سنن النسائي، وإنّما هو
عند أبي داود [رقم: ٤٥٩٦]، والترمذي [رقم: ٢٦٤٠]، وابن ماجه [رقم: ٣٩٩٢].
وأمّا الشارح ففي قوله: بأسانيد جيدة، وحكايته ذلك عن العراقي والحاكم،
فإنّ حديث أبي هريرة بالاصطلاح العام ليس له إسناد واحد من رواية محمد بن
عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وعن محمد بن عمرو تفرقت له الطرق وتعددت
الأسانيد، وهذا لا يقال فيه له أسانيد إلا باصطلاح خاص، لأنّ مخرجه واحد
لانفراد أبي سلمة به عن أبي هريرة، وانفراد محمد بن عمرو به عن أبي سلمة، ثم
رواه عن محمد بن عمرو جماعة كما سأذكره، أمّا العراقي فلم يقل ذلك باعتبار

٣٤
حرف الهمزة
حديث أبي هريرة بل باعتبار الحديث من أصله من رواية أبي هريرة وغيره، وكذلك
قول الحاكم في المستدرك [١٢٨/١] فإنّه قال ذلك بعد أن أورده عن محمد بن
٣٧/٢ عمرو من/ طريقين، ثم أورده من حديث معاوية بن أبي سفيان، وبذلك يتعقب على
الشارح في قوله: وعدَّه المؤلف من المتواتر فإنّه لم يذكره في ((الأزهار المتناثرة في
الأحاديث المتواترة)) اللهم إلاّ أن يكون ذكر ذلك في غيره، على أنّه لا يبعد القول
بتواتره، فقد وقع لنا من طريق عدد يفيد العلم بصدوره عن النبي وَلو، وذلك من
حديث أبي هريرة وأنس بن مالك وعبد الله بن عمرو، ومعاوية وسعد بن أبي
وقاص، وعمرو بن عوف المزني، وعلي بن أبي طالب وأبي الدرداء وابن عباس،
وجابر بن عبد الله وأبي أمامة وواثلة بن الأسقع، وعوف بن مالك وعبد الله بن
مسعود وقتادة مرسلاً .
فحديث أبي هريرة رواه كما سبق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه، ورواه عن
محمد بن عمرو جماعة كمحمد بن بشر وخالد بن عبد الله والفضل بن موسى، فالأول :
رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد عنه، وعن أبي بكر بن أبي شيبة رواه ابن ماجه.
والثاني: رواه من طريقه أبو داود في ((السنة)) من سننه [رقم: ٤٥٩٦]،
والحاكم في ((العلم)) من المستدرك [١٢٨/١]، وعبد القاهر البغدادي في الفرق بين
الفرق .
والثالث: رواه من طريقه الترمذي في ((الإيمان)) من سننه [رقم: ٢٦٤٠]،
والحاكم في المستدرك [١٢٨/١]، وابن حبان في النوع السادس من القسم الثالث
من صحيحه .
وحديث أنس بن مالك ورد عنه من طرق متعددة من رواية سعيد بن أبي هلال
وزياد النميري والزبير بن عدي وقتادة ويحيى بن سعيد الأنصاري وزيد بن أسلم
ويزيد بن أبان الرقاشي.
فرواية سعيد بن أبي هلال وزياد النميري خرجهما أحمد [٢/ ٣٣٢].
ورواية الزبير بن عدي خرجها الخطيب في شرف أصحاب الحديث
[ص: ٤٠].
ورواية قتادة خرجها ابن ماجه [رقم ٣٩٩٣]، والطبراني والخطيب في شرف
أصحاب الحديث [ص: ٤٠] وعبد القاهر في كتاب الفرق.
٠٠
ورواية يحيى بن سعيد خرجها الطبراني في الصغير والعقيلي في الضعفاء [١٠/٤].
ورواية زيد بن أسلم خرجها أبو نعيم في الحلية في ترجمته، وابن مردويه في
التفسير.
٠

٣٥
حرف الهمزة
/ ورواية يزيد الرقاشي خرجها ابن جرير في التفسير، وأبو نعيم في الحلية [٣/ ٣٨/٢
٥٣] في ترجمته أعني يزيد الرقاشي.
وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه الترمذي [رقم: ٢٦٤١] والحاكم [١/
١٢٩]، وابن وضاح في كتاب البدع، وعبد القاهر في كتاب الفرق.
وحديث معاوية أخرجه أحمد [١٠٢/٤]، والدارمي [٢٤١/٢]، وأبو داود
[٥٠٣/٢، ٥٠٤]، والحاكم [١٢٨/١]، والبيهقي في المدخل.
وحديث سعد بن أبي وقاص أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة والبزار في مسنديهما .
وحديث عمرو بن عوف أخرجه الطبراني والحاكم في المستدرك [١٢٩/١].
وحديث علي ورد عنه من طرق متعددة إلاّ أنّه موقوفاً عليه وله حكم الرفع،
فأخرجه ابن وضاح في البدع من رواية زاذان عنه وأخرجه أبو نعيم في الحلية [٥٪
٨] في ترجمة محمد بن سوقة من رواية أبي الطفيل عنه، وأخرجه الطوسي في
الثامن عشر من ((أماليه)) من رواية آل البيت عنه.
وحديث أبي الدرداء ووائلة أخرجه الطبراني في الكبير عنهما وأخرج حديث
أبي أمامة أيضاً وسنده ساقط.
وحديث ابن عباس لم أقف على سنده الآن.
وحديث جابر أخرجه أسلم بن سهل الواسطي المعروف ببحشل في تاريخ واسط.
وحديث أبي أمامة أخرجه الطبراني وأبو نعيم في تاريخ أصبهان في ترجمة
حزور الأصبهاني أبي غالب صاحب أبي أمامة وأصله في مسند أحمد، وسنن
الترمذي في التفسير منه، وسنن ابن ماجه في ذكر الخوارج مختصراً.
وحديث عوف بن مالك ورد عنه من طريقين: أحدهما: من رواية راشد بن
سعد عنه أخرجه ابن ماجه [رقم: ٣٩٩٢]، والطبراني.
والطريق الثاني: من رواية جبير بن نفير عنه، أخرجه ابن المبارك في الزهد
والبزار والطبراني والحاكم في المستدرك [١٢٩/١]، وابن حزم في المحلى أوائله،
وفي الأحكام في كتاب القياس وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين، وابن عبد البرّ
في العلم [٧٦/٢]، والخطيب في التاريخ [٣١٠/١٣]، وآخرون.
وحديث عبد الله بن مسعود ورد عنه من طريقين/ أيضاً: الأول: من رواية ٣٩/٢
سويد بن غفلة عنه أخرجه الطبراني في الصغير، وأبو يعلى وابن جرير والثعلبي في
تفسيريهما، والحاكم في المستدرك، وأبو نعيم في الحلية في ترجمة سويد بن غفلة.
والطريق الثاني: من رواية القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن
أبيه عن جده أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير.

٣٦
حرف الهمزة
ومرسل قتادة رواه عبد الرزاق عن معمر عنه، وقد أوردت جميع هذه الطرق
ومتونها واختلاف ألفاظها وما لها من المتابعات في جزء خصصته لطرق هذا
الحدیث والحمد لله.
١٢٢٤/٦٠٣ - (افْرشُوا لِي قَطِيفَتِي في لَحدِي، فإنَّ الأرْضَ لَمْ تُسَلَّط عَلَى
أَجْسَادِ الأنْبِيَاءِ» .
ابن سعد عن الحسن مرسلاً
قلت: قال ابن سعد [٧٥/٢/٢]:
أخبرنا حماد بن خالد الخياط عن عقبة بن أبي الصهباء قال: سمعت الحسن
يقول: قال رسول الله رَله ... وذكره، وهنا مرسل صحيح أو حسن.
٦٠٤ /١٢٢٥ - ((أفْرَضُ أُمَّتِي زَيدُ بنُ ثَابِتٍ)).
(ك) عن أنس
قال في الکبیر: وصححه۔ یعني الحاکم - فاغترّ به المصنف فرمز لصحته وفيه ما
فيه، فقد قال الحافظ ابن حجر: قد أعلّ بالإرسال، قال: وسماع أبي قلابة من أنس
صحيح إلّ أنّه قيل لم يسمع منه هذا، وقد ذكر الدار قطني الاختلاف فيه على أبي قلابة في
العلل، ورجح هو وغيره إرساله اهـ. ولكن ذكر ابن الصلاح أنّ الترمذي والنسائي وابن
ماجه رووه بإسناد جيد بلفظ: (أفرضکم))، قال: وهو حديث حسن.
قلت: وهذا تراجع واغترار من الشارح بابن الصلاح، فإنّه عند ابن ماجه من
رواية أبي قلابة عن أنس، وعند الترمذي [مناقب: ٣٢] من رواية قتادة عن أنس
لكن بإسناد ضعيف، أمّا النسائي فلم يخرجه في الصغرى، وليس هو عند الترمذي
ولا ابن ماجه باللفظ الذي قاله ابن الصلاح، ثم إنّ الحاكم يعلم أنّه معلول ومع
٤٠/٢ ذلك صححه، فقد قال عقب إخراجه في كتاب الفضائل/ من المستدرك [٣٣٥/٤]:
هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين وقد ذكرت علّته في كتاب التلخيص اهـ.
قلت: وكذلك ذكرها أيضاً في علوم الحديث له في النوع السابع والعشرين
[٣٣٥/٤]، وقد قدمت الكلام على هذا مفصلاً مع عزو الحديث وطرقه في حديث
((أرأف أمّتي بأمتي أبو بكر ... )) (١) فلا الحاكم صححه جهلاً بعلته ولا المصنف تبعه
اغتراراً به، ولكن الحديث صحيح كما قال الحاكم، وتلك العلة التي هي إرسال
الحديث وكون أبي قلابة روى عنه بدون ذكر أنس إنّما هي من وسواس المحدثين
وقد أوضحت ذلك فيما سبق فأغنى عن إعادته.
(١) حديث رقم ٩٠٨ من الفيض.

٣٧
حرف الهمزة
١٢٢٧/٦٠٥ - ((افْشُوا السَّلامِ تَسْلَمُوا)).
(خد. ع. حب. هب) عن البراء
قلت: أخرجه أيضاً أحمد [٢٨٦/٤] قال:
حدثنا أبو معاوية ثنا قنان بن عبد الله النهمي عن عبد الرحمن بن عوسجة عن
البراء بن عازب قال: ((قال رسول الله (َ﴿ل: افشوا السلام تسلموا والأشرة شر))
وهكذا هو بهذه الزيادة عند البخاري في الأدب المفرد [رقم: ٧٨٧، ٩٧٩] عن
محمد بن سلام قال:
أخبرنا الفزاري وأبو معاوية قالا: أخبرنا قنان به، وزاد قال أبو معاوية:
والأشرة: العبث، وترجم عليه باب الغناء.
وأخرجه كذلك أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٢٧٧]:
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا جعفر بن محمد بن شريك ثنا الحسين ابن
الفرج ثنا أبو معاوية به مثله، إلاّ أنّه قال: قال أبو معاوية، تعني كثرة اللعب، والظاهر أنّ
الحديث هو بهذه الزيادة عند جميع المخرجين وإنّما سقطت من قلم المصنف والله أعلم.
١٢٢٩/٦٠٦ - ((اقْشُوا السَّلام فإِنَّهُ للَّه تَعَالَى رِضا)).
(طس. عد) عن ابن عمر
قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه سالم بن عبد الأعلى أبو الفيض، وهو
متروك، فرمز المصنف لحسنه غير مرضي.
قلت: ليس كل حديث المتروك متروك، فحديثه هذا ثابت أصله من عدّة طرق
ثم إنّه توبع على أصله/ عن نافع فرواه سليمان بن موسى عن نافع أيضاً عن ابن ٤١/٢
عمر قال: ((قال رسول الله وَلجر: افشوا السلام وأطعموا الطعام وكونوا عباداً كما
وصفكم اللَّه عزّ وجلّ))، رواه الخطيب [٢١٢/٤] من طريق أحمد بن سلمان النجاد:
ثنا الحسن بن مكرم ثنا حجاج بن محمد أخبرنا ابن جريج قال: قال سليمان
ابن موسی فذكره.
ورواه ابن ماجه من هذا الوجه كما سيذكره المصنف بعد حديث.
٦٠٧/ ١٢٣٠ - ((افْشُوا السَّلامَ كَيْ تَعْلُوا» .
(طب) عن أبي الدرداء
قال الشارح: رمز المؤلف لضعفه وليس كما زعم، بل حسن جيد كما بينته في
الأصل.
قلت: أنت لم تبين في الأصل شيئاً وإنّما قلت قول الحافظ المنذري [٣]

٣٨
حرف الهمزة
٤٢٦]: إسناده جيد، والهيثمي [٨/ ٣٠] وغيره: إسناده حسن اهـ. وهذا ليس ببيان
بل هو نقل مجرد عن الغير، والبيان هو البيان بطرقه المعروفة لأهل البيان
كالمصنف، ثم إنّه نقل عن الهيثمي أنّه قال: حسن وغاير بين قوله وقول المنذري مع
أنّه قال: جيد، كما قال المنذري.
٦٠٨ /١٢٣٢ - ((اقْشُوا السَّلام، وأطْعِمُوا الطَّعَامَ، وكُونُوا إخواناً كَمَا أمركُم اللَّه)».
(هـ) عن ابن عمر
قال الشارح: وكذا رواه عنه النسائي.
قلت: لا لم يخرجه النسائي بل هو من زوائد ابن ماجه على الخمسة وأخرجه
الخطيب كما سبق قريباً قبل حديث، وسنده صحيح إن سلم من تدليس ابن جريج.
٦٠٩ / ١٢٣٣ - ((أَفْضَلُ الأعْمَالِ الصَّلاةُ لوَقْتِهَا، وَبرُّ الوَالِدَيْن)).
(م) عن ابن مسعود
زاد الشارح في الكبير: قال - أي ابن مسعود -: سألت رسول الله وَ ﴾ أي
العمل أفضل؟ فقال: ((الصلاة لوقتها. قلت: ثم أي؟ قال: برّ الوالدين. قلت ثم
أي؟ قال: الجهاد في سبيل اللَّه)).
قلت: هذه الزيادة التي زادها الشارح ليست هي من الرواية التي ذكرها
المصنف بل الزيادة هي في رواية متفق عليها خرَّجها البخاري [مواقيت الصلاة:
٥]، ومسلم [إيمان: ١٤٠]، وغيرهما، وفيها ذكر الجهاد [أما] الرواية التي عزاها
٤٢/٢ المصنف لمسلم وحده فليس فيها/ ذكر الجهاد ولا سؤال ابن مسعود، قال مسلم
[إيمان: ١٤٠ ]:
حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن الحسن بن عبيد الله عن أبي عمرو الشيباني
عن عبد الله عن النبي وَّ قال: ((أفضل الأعمال أو العمل الصلاة لوقتها وبرّ الوالدين)).
٦١٠ /١٢٣٥ - ((أفْضَلُ الأعمَالِ الصَّلاة لوقُتِهَا، وبر الوَالِدَيْن، والجِهَادُ فِي سَبِيلٍ
الله)) .
(خط) عن أنس
قلت: في هذا تعقب على المصنف من وجهين: أحدهما: أنّ الحديث في
صحيح مسلم من حديث ابن مسعود بهذا اللفظ، وهو في الصحيحين وغيرهما
بلفظ: ((أحب الأعمال .... )) كما سبق للمصنف فكان حقه أن يعزوه لمسلم من
حديث ابن مسعود وبعده الخطيب من حديث أنس.
ثانيهما: أنّ الخطيب لم يروه مطولاً بهذا اللفظ فيما رأيته فيه، بل رواه في ترجمة
عبد الرحمن بن الحسن الشعيري من روايته عن عبد الأعلى بن حماد [٢٠٥/٣]:

٣٩
حرف الهمزة
ثنا حماد بن سلمة وحماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: ((سألت النبي وقَله
أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها)).
١٢٣٦/٦١١ - ((أَفْضَلُ الأعمَالِ أنْ تُدخِلَ عَلَى أخِيكَ المؤمِن سُرُوراً أو تَقْضِيَ
عَنْهُ دَيْناً أو تُطْعِمَه خُبْزاً» .
ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج
(هب) عن أبي هريرة
(عد) عن ابن عمر
قال في الكبير: ابن أبي الدنيا اسمه يحيى، وحديث أبي هريرة ضعفه
المنذري، وذلك لأنّ فيه الوليد بن شجاع، قال أبو حاتم: لا يحتج به، وعمار بن
محمد ضعيف .
ثم قال الشارح بعد حديث ابن عمر: وظاهر صنيع المؤلف أنّ البيهقي خرجه
وسكت عليه، والأمر بخلافه بل قال: عمار فيه نظر، وللحديث شاهد مرسل ثم
ذكره، الحاصل أنّه حسن لشواهده.
قلت: في هذا جملة أوهام الأول: أنّ ابن أبي الدنيا ليس اسمه يحيى، ولا
هو اسم أحد من أجداده، بل هو عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس أبو
بكر بن أبي الدنيا، ومن الغريب أنّ الشارح سمى فيما سبق ابن سعد/ صاحب ٤٣/٢
الطبقات يحيى أيضاً مع أنّ اسمه محمد فلا أدري ما الحكمة عنده في هذا الاسم
الذي يسمي به الناس وإن لم يكن هو اسماً لهم.
الوهم الثاني: أنّ حديث أبي هريرة ليس فيه الوليد بن شجاع كما قال، ولا
هو علّة له، وإنّما فيه عمر بن محمد، قال ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج:
ثنا أحمد بن جميل ثنا عمار أبو اليقظان ابن أخت سفيان الثوري عن محمد بن
عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: ((سئل رسول الله وَليل أي الأعمال أفضل؟
قال: أن تدخل على أخيك المؤمن سروراً أو تقضي له ديناً أو تطعمه خبزاً)).
ورواه أيضاً الطبراني في مكارم الأخلاق [رقم: ٩١] قال:
حدثنا الحضرمي ثنا محمد بن حاتم المؤذن ثنا عمار بن محمد هو أبو اليقظان به.
ورواه ابن لال في مكارم الأخلاق قال:
أخبرنا ابن شوذب حدثنا علي بن محمد الناقد حدثنا أحمد حدثنا عمار ابن
أخت سفيان به، بدون ذكر السؤال بل قال: عن أبي هريرة قال: ((قال رسول الله
﴿ لجر: أفضل الأعمال .... )) وذكره.
الوهم الثالث: ولو قلنا يمكن أن يكون البيهقي رواه في الشعب من طريق

٤٠
حرف الهمزة
الوليد بن شجاع، فالمصنف عزاه له ولابن أبي الدنيا، والوليد بن شجاع من طبقة
ابن أبي الدنيا وإن تقدّمت وفاته عنه، فلا يعلّ الحديث إلاّ بمن تفرد بالحديث
واجتمعت الطرق فيه.
الوهم الرابع: ولو فرضنا أنّ الوليد بن شجاع موجود في سنده عند جميع من
خرجه، فالوليد ثقة من رجال الصحيح احتج به مسلم في صحيحه(١)، وقال الذهبي
[٣٣٩/٤] عنه: حافظ صدوق.
فقول أبي حاتم لا يحتج به غير مقبول، ولا هو دال على ضعف الرجل
بإطلاق حتى لو قبلناه من أبي حاتم.
الوهم الخامس: أنّ عمار بن محمد أيضاً ثقة من رجال الصحيح احتج به
مسلم في صحيحه، وقال عنه الذهبي [١٦٨/٣]: أحد الأولياء يكنى أبا اليقظان
ثقة، قال الحسن بن عرفة: كان لا يضحك وكنا لا نشك أنّه من الأبدال، وقال
٤٤/٢ عليه/ ابن حجر: ثبت حجة، وقال أبو حاتم وغيره: لا بأس به، قال الذهبي [١٦٨/٣/
٦٠٠٢]: وأمّا ابن حبان فقال: كان ممن فحش خلافه وكثر وهمه حتى استحقّ الترك،
وقال الجوزجاني: عمار وسيف ابنا أخت سفيان الثوري ليسا بالقويين.
قال الذهبي: لم ينصف الجوزجاني، فإن سيفاً ليس بثقة، وعمار فصدوق،
وثقه ابن سعد، وأرّخ وفاته في سنة اثنتين وثمانين ومائة، وقال البخاري: مجهول
وحديثه منكر يعني حديث: ((من نزعت منه الرحمة فهو شقي)).
قلت: وليس كما قال البخاري، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو معمر
القطيعي: ثقة، وبالجملة فهو ثقة، وكلام ابن حبان فيه لا يضرّ لأنّه غلو منه
وإسراف، فالرجل وإن كان يهم بعض الوهم سبق ذلك مما فحش منه حتى استحقّ
الترك كما قال ابن حبان، ولذلك احتج به مسلم ووثقه من سبق من الحفاظ، وهذا
الحديث ورد من طرق أخرى من حديث ابن عباس وأنس وجابر والحسن بن علي -
عليهما السلام - وعمر بن الخطاب رضي الله عنه وعبد الله بن عمر.
أمّا حديث ابن عباس فأخرجه الحاكم في المستدرك [٤/ ٢٧٠]:
حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني ثنا يحيى بن محمد بن يحيى ثنا
محمد بن معاوية ثنا مصادف بن زياد المديني قال - وأثنى عليه خيراً -: قال:
سمعت محمد بن كعب القرظي قال: قال ابن عباس: قال رسول الله مح له فذكر
حديثاً أوله: ((إنّ لكلّ شيء شرفاً وإنّ أشرف المجالس ما استقبل به القبلة)). وفيه
(١) انظر ((تهذيب التهذيب)) ٢٢٦/١١٩/١١.