Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
حرف الهمزة
٢٢٩/ ٤٣٢ - ((إِذَا اسْتَلْقَى أحَدُكُم عَلَى قَفَاهُ فَلا يَضَعْ إحْدَى رِجْلَيْهِ/ عَلَى ٢٢٨/١
الأخرى».
(ت) عن البراء (حم) عن جابر، البزار عن ابن عباس
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير خداش
العبدي وهو ثقة، ومن ثمَّ رمز المصنف لصحته.
قلت: كذلك قال الحافظ الهيثمي: فيه خداش بالدال المهملة، وقد ذكره
الحافظ في التهذيب فقال: خداش بن عيّاش العبدي البصري روى عن أبي الزبير
وعنه سليمان التيمي، وذكره ابن حبّان في الثقات [٢٧٦/٦] وذكره الحافظ أيضاً في
اللسان [٣٩٦/٢ رقم ١٦٢١] في باب ((خراش)) بالراء فقال: خراش بن عبد الله
روي عن أبي الزبير عن جابر عن ابن عباس مرفوعاً: ((إذا استلقى أحدكم فلا يضع
رجله على الأخرى))، وعنه به سليمان التيمي قال الأزدي: لا يصح اهـ.
فالرجل واحد، ولعل الصواب فيه خداش ((بالدال)) لا ((بالراء)»، ثم إن قول
الأزدي: لا يصح لعله يريد من رواية جابر عن ابن عباس وإلا فالحديث في مسند
أحمد [٢٩٧/٣، ٢٩٨] من رواية ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر (١).
٢٣٠/ ٤٣٧ - ((إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي رَدَّ عَليَّ رُوحِي
وَعَافَانِي فِي جَسَدِي وَأُذِنَ لِي بِذِكُرِهِ)) .
ابن السنّي عن أبي هريرة
قال الشارح: وظاهره أنه لم يخرّجه أحد من الستة ولا كذلك بل رواه
الترمذي والنسائي، وقال مغلطاي: ليس لمحدّث عزو حديث في أحد الستة لغيرها
إلا لزيادة ليست فيها أو لبيان سنده ورجاله.
قلت: كلام مغلطاي حق، وانتقاد الشارح باطل، لأن مغلطاي يتكلم في حقّ
من يورد الحديث في الحكم والاستشهاد به للمعنى والمصنف يورد الحديث مرتباً
على حروف المعجم قاصداً ذكر كل حديث بما وقع عند مخرجه من اللفظ، ولذلك
يكرر الحديث الواحد مراراً بحسب الألفاظ المخرجة بها في الأصول. ولفظ هذا
الحديث عند الترمذي [٤٧٢/٥، رقم ٣٤٠١]: ((إذا قام أحدكم من فراشه ثم رجع
إليه فلينفضه بصنْفة إزاره ثلاث مرات فإنه لا يدري ما خلفه عليه بعده، فإذا اضطجع
فليقل: / باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، فإن أمسكت نفسي فارحمها وإن ٢٢٩/١
أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين، فإذا استيقظ فليقل: الحمد لله الذي
(١) وكذلك (٢٩٩/٣) من رواية عبيد الله بن الأخنس عن أبي الزبير عن جابر.

٢٨٢
حرف الهمزة
عافاني في جسدي وردّ عليَّ روحي وأذن لي بذكره)) فهذا اللفظ في اصطلاح
المصنّف يذكر في حرف ((إذا)) مع ((القاف)) الذي بعده ((ألف)) لا هنا في حرف ((إذا))
مع ((الألف))، بعده (سين)) ثم إن المؤلف لم يذكره فيما سيأتي، لأنه من الأحاديث
الطوال والجامع الصغير مخصوص عنده بالأحاديث القصار غالباً، ولذلك جعل له
ذيلاً استدرك فيه الأحاديث الطّوال من الكتب الستة في الأكثر وغيرها .
أما النسائي فإنه خرّجه في السنن الكبرى [٢٢٢/٦، رقم ١٠٧٢٦] لا في
الصغرى، والمعدود من الكتب الستة إنما هو السنن الصغرى فبطل تعقب الشارح.
٤٤١/٢٣١ - ((إذا اشتَدَّ كَلَبُ الجوع فعليك برغيفٍ وجرِّ من ماءِ القَرَاحِ وقُلْ:
على الدنيا وأهلِها منّي الدمارُ)).
(عد. هب) عن أبي هريرة
قلت: هذا حديث موضوع كان الواجب على المصنف عدم ذكره، لأنه ليس
على شرطه لانفراد كذّاب به، والذي غرّ المصنّف إخراج البيهقي له وقد زعم أنه لا
يخرّج في كتبه حديثاً يعلم أنه موضوع، ولكنه لا ينبغي أن يتخذ رأيه حجّة مسلمة
فقد يكون الحديث موضوعاً وهو لا يعلمه موضوعاً كهذا، وله أشباه كثيرة منه،
خرّجها وهي موضوعة.
٤٤٧/٢٣٢ - ((إِذَا اشْتَكَى المؤمِنُ أخلَصَهُ مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا يخلصُ الكِيرُ خَبثَ
الحَدِیدِ» .
(خد. حب. طس) عن عائشة
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمي: رجاله ثقات إلا أني لم أعرف شيخ
الطبراني.
قلت: لا معنى لذكر هذا مع عزو الحديث إلى البخاري في الأدب المفرد
وابن حبَّان في الصحيح، لأن الهيثمي يتكلم على الكتب التي تصدى لترتيب زوائدها
٢٣٠/١ ولا يلزم/ من وجود من لا يعرف في سند الطبراني أن يكون في سند غيره كالبخاري
وابن حبان [١٩٨/٧، رقم ٢٩٣٦] المخرجين لهذا الحديث.
فذكر ما قاله الهيثمي هنا من العبث.
والحديث خرّجه أيضاً ابن فيل في جزئه قال:
ثنا مسلم بن عمرو ثنا عبد الله بن نافع عن ابن أبي ذئب عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة.
ومن طريق ابن فيل خرّجه القضاعي [٢/ ٣٠٠، رقم ١٤٠٦] وعبد الله بن نافع

٢٨٣
حرف الهمزة
- هو الصائغ - ثقة إلاّ أنه يهم ويخطىء، وقد أخطأ في سند هذا الحديث.
فإن البخاري خرّجه في الأدب المفرد في باب العبادة في جوف الليل
[ص١٧٤، رقم ٤٩٧]:
حدثنا إبراهيم بن المنذر ثنا عيسى بن المغيرة عن ابن أبي ذئب به، لكنه قال:
عن جبير بن أبي صالح عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة.
٤٤٨/٢٣٣ _ (إذَا اشْتَكُنْتَ فَضَعْ يَدَكَ حَيْثُ تَشْتَكِي ثُمَّ قُلْ: باسْم اللَّه أعُوذُ بعزّة
الله وقُدْرَتِهِ مِنْ شَرْ مَا أجِدُ مِنْ وَجَعِي هَذَا، ثُمَّ ارْفَعْ يَدَكَ، ثُمَّ أعِدْ ذَلِكَ وَثْرا)).
(ت. ك) عن أنس
قلت: رواه أيضاً الطبراني في الصغير [٣٠٤/١، رقم ٥٠٤] قال:
حدثنا طالب بن قرة الأَذَّنِي ثنا محمد بن عيسى الطبّاع ثنا محمد بن سالم
البصري عن ثابت البناني عن أنس قال: قال رسول الله وَل: ((إذا اشتكى أحدكم
فليضع يده على ذلك الوجع ثم ليقل: باسم الله وبالله، أعوذ بعزّة الله وقدرته من شر
وجعي هذا)).
قال الطبراني: لم يروه عن ثابت إلا محمد بن سالم البصري تفرّد به ابن
الطبّاعِ.
٤٥٢/٢٣٤ - ((إِذَا أَصَابَ أحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَذْكُرْ مُصيبتَهُ بِي، فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَم
المصائب).
(عد. هب) عن ابن عباس، إطب) عن سابط الجمحي
قلت: في الباب أيضاً عن بريدة وعطاء بن أبي رباح مرسلاً، قال ابن السنّي
في اليوم والليلة [ص ١٨٧، رقم ٥٧٥]:
أخبرنا الحسين بن عبد١٢) الله القطان ثنا موسى بن مروان ثنا يوسف بن الغرق
عن عثمان بن مقسم عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن / أبيه قال: قال رسول ٢٣١/١
الله وَ له: ((من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها من أعظم المصائب)).
وقال أيضاً [ص ١٨٧، رقم ٥٧٦]:
حدثنا محمد بن خريم بن مروان ثنا هشام بن عمار ثنا حاتم بن إسماعيل ثنا
فطر بن خليفة عن عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول الله وَله: ((من أصابته منكم
مصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها من أعظم المصائب)).
(١) قد صحف في اليوم والليلة إلى ((عبيد الله))، انظر السير (٢٨٦/١٤).

٢٨٤
حرف الهمزة
٤٥٣/٢٣٥ - ((إذا أصبحتَ آمناً في سرْبِكَ مُعَافَى فِي بَدَنِكَ عِنْدَكَ قُوتُ يَوْمِكَ
فَعَلَى الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا العِفَاءُ)).
(هب) عن أبي هريرة
قال الشارح: بإسناد ضعيف وفي الباب غيره أيضاً .
قلت: فيه أبو الدرداء وعبيد الله بن محص وأم الدرداء وعلي بن أبي طالب،
وسأذكر أحاديثهم إن شاء الله في حرف ((الميم)) في ((مَنْ أصبحَ)).
٤٥٤/٢٣٦ - ((إذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأعْضَاءَ كُلَّهَا تكفّرُ اللسَانَ وتَقُولُ: اتّقِ الله
فينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ فَإن اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإن اعْوجَجْتَ اعْوَ جَجْنَا)).
(ت) وابن خزيمة (هب) عن أبي سعيد
قلت: ورواه أيضاً الطيالسي وابن السنّي في اليوم والليلة وأبو نعيم في الحلية
قال الطيالسي [ص٢٩٣، رقم ٢٢٠٩]:
حدثنا حماد بن زيد عن أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عن أبي سعيد، قال
حماد: ولا أعلمه إلا مرفوعاً: ((الأعضاء تكفّر اللسان تقول: اتق الله فينا فإنك إن
استقمت ... )) الحديث.
وقال ابن السني [ص٢، رقم ١]:
أخبرنا أبو خليفة الفضل بن حبَّان ثنا مسدد بن مسرهد ثنا حماد بن زيد به مثل
الذي هنا إلا أنه لم يقل: ((فإنما نحن بك)) وقال: أظنه رفعه.
وقال أبو نعيم [٣٠٩/٤]:
حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا سليمان بن حرب (ح).
٠
وحدثنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر ثنا محمد بن غالب تمتام ثنا عارم
ومسدد وسهل بن محمود قالوا: حدّثنا حمّاد بن زيد به.
وقال أبو نعيم: تفرّد به حماد عن أبي الصهباء.
٤٦٨/٢٣٧ - ((/ إذَا اقْشَعَرَّ جلْدُ الْعَبْد منْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَحَانَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا
يَتَحَاتُ عَنِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ وَرَقُّهَا)).
٢٣٢/١
سمويه (طب) عن العباس
قال الشارح في الكبير: قال المنذري والعراقي: سنده ضعيف، وبيّنه الهيثمي
فقال: فيه أم كلثوم بنت العباس رضي الله عنه لم أعرفها، وبقية رجاله ثقات.
قلت: الحديث لا يضعّف بعدم معرفة الهيثمي بأم كلثوم، وقد نصّ الذهبي
على أنه لا يعرف في النساء لا سيّما أهل القرن الأول ضعيفة.

٢٨٥
حرف الهمزة
ولكن الحديث رواه أيضاً الحكيم الترمذي في نوادر الأصول [٥٠٦/١]:
ثنا أبي ثنا الحماني عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهاد عن محمد بن
إبراهيم التيمي عن أم كلثوم عن أبيها العباس، والحماني ضعيف.
٤٦٩/٢٣٨ - ((إِذَا أَقَلَّ الرَّجُلُ الطُّعْمَ مُلِىء جَوْفُهُ نُوراً)).
(فر) عن أبي هريرة
قلت: هذا حديث موضوع في سنده وضّاعان شهيران: أحدهما : إبراهيم بن
مهدي الأبلي، قال الأزدي: يضع الحديث مشهور بذلك لا ينبغي أن يخرّج عنه
حديث ولا ذكر.
وثانيهما : محمد بن إبراهيم بن العلاء الشامي، قال ابن حبّان: لا تحلّ الرواية
عنه كان يضع الحديث فكان الأولى للمصنّف حذفه، ثم إن الشارح أتى في كلامه
على هذا الحديث بعجيبة فقال: فيه علان الكرخي، قال الذهبي، لعله واضع
حديث: ((طلب الحق غربة)).
قلت: الذهبي لم يقل ذلك في علان الكرخي، بل قال في الميزان [١٠٧/٣،
رقم ٥٧٥٥]: علان بن زيد الصوفي لعله واضع هذا الحديث الذي في منازل
السائرين، سمعت الخالدي سمعت الجنيد سمعت السريّ عن معروف عن جعفر
الصادق عن آبائه، ((طلب الحق غربة)) اهـ.
والذي في سند هذا الحديث علي بن إبراهيم علان، كذا هو مذكور عند
الديلمي [٣٥٦/١، رقم ١١٤٥] ولفظه:
أخبرنا أبي أخبرنا سعد بن الحسن أخبرنا أبو منصور عبد الله بن عيسى الفقيه
بهمدان ثنا علي بن إبراهيم علان الكرخي / ثنا أحمد بن محمود بن الحسن ثنا ٢٣٣/١
إبراهيم بن مهدي الأبلي ثنا محمد بن إبراهيم بن العلاء بن المسيّب ثنا إسماعيل بن
عيّاش عن بُرد عن مكحول عن أبي هريرة به.
فالشارح خلط علي بن إبراهيم علان بعلان بن زيد، كأن المشاركة في هذا
الاسم جرَّت الويل على الكرخي وإن كان بريئاً من الضعف.
٤٧٣/٢٣٩ - ((إِذَا أقيمَت الصَّلاةُ وَحَضَرَ العَشَاءُ فَابْدَهُوا بِالعَشَاءِ)).
(حم. ق. ت. ن. هـ) عن أنس (ق. هـ) عن ابن عمر
(خ. هـ) عن عائشة
(حم. طب) عن سلمة بن الأكوع
(طب) عن ابن عباس
قلت : وفي الباب أيضاً عن أم سلمة وأبي هريرة، فحديث أم سلمة رواه أحمد

٢٨٦
حرف الهمزة
[٢٩١/٦] والطحاوي في مشكل الآثار آخر الجزء الثاني (ص٤٠١) كما أخرجه من
حديث عائشة [٢٣٥/٥، رقم ١٩٨١] وابن عمر [٢٣٧/٥، رقم ١٩٨٦] وأنس [٥]
٢٣٧، رقم ١٩٨٧] وحديث أبي هريرة أخرجه الطبراني في الصغير [٢/ ١٣٠، رقم
٩٠٥]:
حدثنا محمد بن أبان الأصبهاني ثنا إسماعيل بن عمر البجلي ثنا زهير بن
معاوية عن سهيل بن معاوية بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به ((إذا حضر
العشاء)) الحديث.
وقال: تفرد به محمد بن أبان.
٤٧٦/٢٤٠ - ((إِذَا أَكَلْ أخْذُكُمْ طَعَاماً فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ فَإِنْ نَسِي أنْ يَذْكُرِ اسْمَ
اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ عَلَى أوَّلِهِ وآخِرِهِ)) .
(د. ت. ك) عن عائشة
قلت: رواه أيضاً أحمد في مسنده [٢٤٦/٦]:
ثنا روح قال: حدثنا هشام بن أبي عبد الله عن بديل عن عبد الله بن عبيد بن
عمير الليثي عن امرأة منهم يقال لها أم كلثوم عن عائشة ((أن رسول الله وَلو كان
يأكل في سعة من أصحابه فجاء أعرابي جائع فأكل بلقمتين فقال النبي وَلّى: أما إنه
لو ذكر اسم الله لكفاكم فإذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله، فإن نسي أن يسمي الله في
أوله فليقل: باسم الله في أوله وآخره))، ورواه أيضاً [١٤٣/٦] عن وكيع ثنا هشام
صاحب الدستوائي به بلفظ: ((إذا أكل)) كما هنا.
ورواه الطحاوي/ في مشكل الآثار أوائل الجزء الثاني عن بكار بن قتيبة [٣/
١١٧، رقم ١٠٨٤] ثنا أبو داود الطيالسي ثنا هشام بن أبي عبد الله الدستوائي به
بسبب الورود کما عند أحمد عن روح.
٢٣٤/١
وفي الباب عن غيره كما سيأتي في ((إذا لبس)).
٢٤١ / ٤٧٧ - {إِذَا أَكَلَ أحَدْكُمْ طعاماً فَلْيثُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وأبْدِلْنَا خَيراً
مِنْهُ، وإِذَا شَرْبٍ لَبَناً فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكُ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَيْسِ شَيْءٌ يَجْزِي مِنَ
الطَّعَامِ والشَّرابِ إِلاَّ اللّبْنَ﴾.
(حم. د. ت. هـ هب) عن ابن عباس
قال الشارح في الكبير: وظاهر صنيع المؤلف أن ما ذكره جميعه لفظ الحديث
والأمر بخلافه، فقد ذكر الصدر المناوي عن الخطابي أن قوله: ((فإنه)) إلخ من قول
مسدد لا من تتمة الحديث.

٢٨٧
حرف الهمزة
قلت : هذا من أوهام الشارح العجيبة وجرأته القبيحة، ولست أدري هل سلفه
في ذلك الصدر المناوي كما يقول أو هو غلط منه عليه.
أما الخطابي فلم يقل شيئاً من ذلك جزماً .
والحديث رواه الطيالسي [ص٣٥٥، رقم ٢٧٢٣] عن شعبة عن علي بن زيد
عن عمرو بن حرملة عن ابن عباس به بالزيادة المذكورة.
وكذلك رواه أحمد [٢٨٤/١] عن محمد بن جعفر عن شعبة(١) .
ورواه أيضاً [٢٢٥/١] عن إسماعيل بن إبراهيم هو ابن عليّة عن علي بن زيد
به (٢) .
ورواه ابن السنّي في اليوم والليلة [ص١٥١، رقم ٤٦٨] من طريق يعقوب بن
إبراهيم الدورقي عن إسماعيل ابن علية به .
ورواه ابن ماجه [١١٣٣/٢، رقم ٣٤٢٦] من طريق آخر عن هشام بن عمار،
ثنا إسماعيل بن عيّاش ثنا ابن جريج عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة
عن ابن عباس كلهم بالزيادة المذكورة من تمام الحديث، ولا وجود لمسدد في
أسانيدهم وإنما هو شيخ أبي داود وحده.
والعجب العجيب هو أن الترمذي رواه في سننه [٥٠٦/٥، رقم ٣٤٥٥]
وشمائله [ص/ ١٧٠، رقم ٢٠٦]٣) معاً عن أحمد بن منيع عن إسماعيل ابن عليّة
وقال في آخر الحديث بعد قوله: ((اللهمّ بارك لنا فيه وزدنا منه)) ثم قال: قال رسول
الله ◌َير: ((ليس شيء يجزي مكان/ الطعام والشراب غير اللبن)) فهذه صراحة لا يبقى ٢٣٥/١
معها شك ولا احتمال، والشارح إن لم يكن رأى سنن الترمذي فإنه شرح شمائله
ورأى الحديث فيه، فاعجب لهذا الذهول والتهوّر الغريبين.
٢٤٢/ ٤٨٣ - ((إِذَا أَكَلَ أحَدُكُمْ طَعَاماً فَسَقَطَتْ لُقْمَتُهُ فَلْيُمِطْ (مَا رَابَهُ مِنْهَا](٤) ثُمَّ
ليطعَمْهَا وَلا يَدَعَهَا لِلشَّيْطَانِ)».
(ت) عن جابر
قال الشارح في الكبير: ولفظه ((أن رسول الله و لو كان إذا أكل طعاماً لعق
أصابعه الثلاث)) وذكره، قال الترمذي: حسن صحيح، فاقتصار المؤلف على الرمز
لحسنه تقصير.
بلفظ: ((ما أعلم شراباً يجزي ... )) الحديث.
(١)
(٢) بلفظ: ((من أطعمه الله طعاماً فليقل .. )) الحديث.
(٣) بلفظ: ((من أطعمه الله طعاماً فليقل .. )) الحديث.
(٤) الزيادة من جامع الترمذي، وهي كذلك في الفيض.

٢٨٨
حرف الهمزة
قلت: هذا خبط وتخليط من الشارح فالحديث ليست في أوله هذه الزيادة ولم
يقل الترمذي: إنه حسن صحيح ولا يتصور أن يقول ذلك، لأنه عنده من رواية ابن
لهيعة وهو ضعيف، وبعض الحفاظ يحسن حديثه وهو رأي المصنف أيضاً، فلذلك
رمز لحسنه، أما الحديث الذي في أوله تلك الزيادة فهو حديث أنس وفيه قال
الترمذي: حسن صحيح، وقد خرجه عقب الحديث الأول، فكأن الشارح انتقل
بصره من الأول إلى الثاني، وإليك سياق الترمذي بنصّه [٢٥٩/٤، رقم ١٨٠٢]:
باب («ما جاء في اللقمة تسقط)):
حدثنا قتيبة ثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر أن النبي وَالر قال: ((إذا أكل
أحدكم طعاماً فسقطت لقمته فليمط ما رابه منها ثم ليطعمها ولا يدعها للشيطان)).
وفي الباب عن أنس:
حدثنا الحسن بن علي الخلال ثنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت
عن أنس: ((أن النبي وَل﴿ كان إذا أكل طعاماً لعِقَ أصابعه الثلاث)) وقال: ((إذا وقعت
لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان وأمرنا أن نسلت
الصفحة وقال: إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة)) هذا حديث حسن صحيح.
٢٤٣/ ٤٨٤ - ((إِذَا أُكَلْتُم الطَّعَامَ فَاخْلَعُوا نِعَالَكُمْ فَإِنَّهُ أَرْوَحُ لِأَقْدَامِكُم)) .
٢٣٦/١
/ (طس. ع. ك) عن أنس
قلت: رواه أيضاً الطوسي في أماليه قال:
حدثنا محمد بن علي بن خشيش ثنا أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم بن أحمد
الدينوري بمكة ثنا عبد الله بن حمدان بن وهب ثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثني
عقبة بن خالد ثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أنس به.
ورواه الديلمي في مسند الفردوس [٣٣٧/١، رقم ١٠٧٣]:
ثنا عبدوس عن أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عمر خرَّجه عن جدّه عمر بن
أحمد عن محمد بن أحمد بن الوضاح عن أبي سويد عن عقبة بن خالد به، وزاد:
((وإنها سنّة جميلة)) وهذه اللفظة تقدمت في حديث أبي عبس بن جبر عند الحاكم
((اخلعوا نعالكم عند الطعام فإنها سنة جميلة)).
فكأن بعض الرواة أدخلها في هذا الحديث، أما الحاكم فرواه [١١٩/٤، رقم
٧١٢٩] من طريق حفدة عقبة بن خالد السكوني مسلسلاً كل واحد عن أبيه إليه،
وقال: ((فإنه أروح لأبدانكم)) بدل ((أقدامكم))، ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه،
فقال الذهبي: أحسبه موضوعاً وإسناده مظلم، وموسى تركه الدارقطني.
قلت: لكن لا يصل إلى درجة الحكم على حديثه بالوضع، لا سيما مع وجود

٢٨٩
حرف الهمزة
حديث أبي عبس السابق شاهداً له.
٢٤٤ / ٤٨٥ - ((إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَان بسَيْفَيْهِمَا فَقَتَلَ أحَدُهُما صَاحِبَهُ فَالقَاتِلُ
وَالْمَقُولُ في النَّار قيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا القَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: إنَّهُ كَانَ
حَرِيصاً عَلَى قَتْلِ صَاحِهِ».
(حم. ق. د. ن) عن أبي بكرة (هـ) عن أبي موسى
قلت: حديث أبي موسى الأشعري رواه أيضاً أحمد في مسنده [٤/ ٤١٠]:
حدثنا إسماعيل عن يونس عن الحسن أن أبا موسى الأشعري قال: إن رسول
الله وَ ل قال: ((إذا توجه المسلمان بسيفيهما)) فذكر مثله.
ورواه أبو نعيم في الحلية [٣٦/٣].
ثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن
هارون ثنا سليمان التيمي عن الحسن عن أبي موسى به مثله، ثم قال أبو نعيم: كذا
رواه سليمان التيمي عن الحسن وأرسله عن أبي موسى، وصحيحه رواية الأحنف بن
قيس عن أبي بكرة.
قلت: لكن التيمي لم ينفرد به، بل تابعه يونس كما سبق عند أحمد، ووقع / ٢٣٧/١
في روايته بيان السبب الذي حدَّث به أبو موسى: وهو أن أخاً له دخل في الفتنة
فجعل ينهاه ولا ينتهي فقال: إن كنت أرى أنه سيكفيك مني اليسير، أو قال الموعظة
دون ما أرى وإنما رسول الله و ◌َ﴿ قال، وذكره، وهذا يدل على صحته عن أبي موسى
أيضاً.
وفي الباب عن ابن عمر قال أبو نعيم في الحلية أيضاً [٣٠٣/٣]:
حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا بكار بن محمد ثنا
عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه قال: أتيت ابن عمر فسمعته يقول: سمعت رسول
الله ◌َ﴿ يقول: ((إذا التقى المسلمان)) الحديث مثله.
ثم قال أبو نعيم: غريب من حديث مجاهد عن ابن عمر صحيح متفق عليه من
حديث الأحنف بن قيس عن أبي بكرة.
٢٤٥ / ٤٨٦ - ((إِذَا الْتَّقَى الْمُسْلِمَانِ فَتَصَافَحَا وَحَمِدَا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرا غُفِرَ لَهُمَا)).
(د) عن البراء بن عازب
قال الشارح في الكبير: رمز المؤلف لحسنه وليس كما قال فقد قال المنذري:
إسناده مضطرب وفيه ضعف.
قلت: قال أبو داود [٣٥٤/٤، رقم ٥٢١١]:

٢٩٠
حرف الهمزة
ثنا عمرو بن عون أنا هشيم عن أبي بلج عن زيد أبي الحكم العنزي عن البراء
ابن عازب به.
قال الحافظ المنذري في اختصار السنن: في إسناده اضطراب، وفي إسناده
أبو بلج ويقال: أبو صالح يحيى بن سليم ويقال: يحيى بن أبي الأسود الفزاري
الواسطي ويقال: الكوفي، قال ابن معين: ثقة وقال أبو حاتم الرازي: لا بأس به،
وقال البخاري: فيه نظر، وقال السعدي: غير ثقة، وضعَّفه الإمام أحمد وقال: روى
حديثاً منكراً اهـ.
قلت: والاضطراب الذي أشار إليه هو أن أبا بلج قال مرة عن زيد أبي الحكم
العنزي كما هنا .
وكذلك رواه الدولابي في الكنى [١/ ١٥٤]:
حدثني أبو عون محمد بن عمرو بن عون الواسطي قال: حدثني [أبي](١) قال:
حدثنا هشيم عن أبي بلج عن زيد أبي الحكم العنزي عن البراء به.
وكذلك رواه/ البخاري في التاريخ الكبير [كنى ص٢٢، رقم ١٧٤] لكنه قال:
أخبرني أبو الحكم ولم يذكر اسمه.
٢٣٨/١
قال البخاري:
حدثنا أبو عوانة عن أبي بلج قال: أخبرني أبو الحكم عن البراء بن عازب عن
النبي ◌َ﴿ قال: ((أيما مسلمين التقيا فأخذ أحدهما بيد صاحبه ثم حمدا الله تفرقا
وليس لهما خطيئة)) وقال مرة أخرى: عن زياد أبي الحكم البجلي.
كذلك رواه أبو داود الطيالسي [ص١٠٢، رقم ٧٥١]:
ثنا هشيم وأبو عوانة عن أبي بلج عن زياد أبي الحكم البجلي عن البراء بن
عازب مرفوعاً: ((إذا لقي المسلم أخاه فصافحه وحمدا الله عز وجل واستغفراه غفر
الله لهما))، وقال مرة أخرى: عن جابر بن زيد أبي الشعثاء.
كذلك رواه ابن السني في اليوم والليلة [ص٦٧، رقم ١٨٩]:
أخبرنا أبو يعلى ثنا خالد بن مرداس ثنا هشيم عن أبي بلج عن جابر بن زيد
أبي الشعثاء عن البراء بن عازب به مرفوعاً مثل المذكور في الكتاب.
وقال مرة أخرى: عن زيد بن أبي الشعثاء.
كذلك رواه أحمد بن عبيد الصفار في مسنده:
(١) ساقط من الأصل، واستدركناه من الكنى.

٢٩١
حرف الهمزة
ثنا أبو شعيب الحراني ثنا داود بن عمرو الضبي ثنا هشيم بن بشر عن أبي بلج
قال: حدثني زيد بن أبي الشعثاء عن البراء بن عازب به.
ومن هذا الوجه رواه البيهقي في السنن [٩٩/٧] في كتاب النكاح، والظاهر
أن هذا ليس باضطراب مضر بالحديث، فإن زيداً أبا الحكم هو زيد بن أبي الشعثاء
كما في ثبت الرجال، ومن قال زياد أو جابر بن زيد فقد وهم، وأبو بلج ثقة وثقه
جماعة وأثنوا عليه.
والحديث مروي عن البراء بن عازب من غير طريقه كما سيأتي في حرف الميم
في حديث ((ما من مسلمين يلتقيان))، فالحديث لا ينزل عن درجة الحسن كما قال
المصنف .
٢٤٦/ ٤٨٧ - ((إذَا الْتَّقَى المُسْلِمَان فَسَلَّمَ أحَدُهُمَا عَلَى صَاحبه كَانَ أَحَبَهُمَا إلَى
الله أخسَنَهُمَا بِشْراً بصَاحِبِه فَإِذَا تَصَافَحَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا/ مائَةَ رَحْمَةٍ لْبَادِىءِ تِسْعُونَ ٢٣٩/١
وَلِلْمُصانِحِ عَشْرَة)» .
الحكيم وأبو الشيخ عن عمر
قال الشارح في الكبير: قال المنذري: ضعيف اهـ. وظاهر حال المصنف أنه
لم يره مخرجاً لأشهر من هذين وهو عجيب، فقد رواه البزار عن عمر بهذا اللفظ
قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم.
قلت: هذا كلام بلغ النهاية في السخافة، ولو جارينا الشارح على سخافته
لقلناه أيضاً: وظاهر صنيع الشارح أنه لم يره معزواً لأشهر من البزار وهو عجيب،
فقد خرجه البيهقي في الشعب [٤٧٥/٦، رقم ٨٩٦١] والديلمي في مسند الفردوس
[٣٩٤/١، رقم ١٢٩٢] وهما أشهر من مسند البزار، ثم نزيد إغراقاً في السخافة
المناوية فنقول: وظاهر صنيع الشارح أنه لم يره مخرجاً إلا من حديث عمر مع أنه
ورد من حديث أبي هريرة والبراء بن عازب في كتاب هو أشهر من البزار أيضاً وهو
تاريخ الخطيب، ثم نزيد إبعاداً في السخافة فنقول: وظاهر صنيع الشارح أن الحديث
لم يطعن فيه أحد وهو عجيب، فإن ابن الجوزي أورده من حديث أبي هريرة في
الموضوعات [٧٩/٣] وهو كتاب متداول مشهور، ثم ليت شعري من أين أخذ أن
البزار أشهر من أبي الشيخ ابن حيان وأن العزو لا يكون إلا إلى البالغ النهاية في
الشهرة وأن المصنف أحاط علمه بكل المعلومات، فما أسخف المناوي رحمه الله.
وبعد، فاسمع أسانيد الحديث وطرقه على ما بلغ إليه علمنا حباً في تكميل
الفائدة لا في إظهار الاطلاع ونسبة القصور أو التقصير إلى المصنف أو غيره كما
يريد أن يفعل الشارح.

٢٩٢
حرف الهمزة
قال الحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)) [١٥٦/٢] في الأصل الثاني عشر
ومائتين(١):
حدثنا ابن أبي ميسرة ثنا إسماعيل بن سويد ثنا عبيد الله بن الحسن قاضي
البصرة ثني سعيد بن إياس الجريري عن أبي عثمان النهدي عن عمر بن الخطاب به.
وقال أبو الشيخ:
حدثنا الفضل بن محمد بن عقيل ثنا أبو قلابة عن عمر بن عامر التمار/ عن
عبيد الله بن الحسن به.
٢٤٠/١
ومن طريقه رواه الديلمي في مسند الفردوس [٣٩٤/١، رقم ١٢٩٢].
وقال الدولابي في الكنى [١/ ١٥٢]:
حدثنا أبو عامر بن أبي الهندام ثنا عمر بن عبد الواحد أبو حفص السلمي عن
الأوزاعي قال: وحدثنا عبدة بن عبد الله الصفار ثنا عمر بن عامر أبو حفص التمار
به .
وقال البيهقي في الشعب [٦/ ٤٧٥، رقم ٨٩٦١]:
أنبأنا أبو منصور أحمد بن علي الدامغاني أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي ثنا أبو
عبد الله محمد بن عبد الله بن عبدة العمري المصيصي ثنا محمد بن إسحاق ثنا
إبراهيم بن محمد بن أبي الجهم ثنا عمر بن عامر به.
وقال ابن شاهين في الترغيب [٢/ ٣٥٠، رقم ٤٢٦]:
ثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن أبي الجهم بالبصرة ثنا عمر بن عامر التمار
به، لكن وقع عنده ثنا عبيد الله بن الحسن عن الحسن عن أبي عثمان النهدي.
وفي الباب عن أبي هريرة والبراء قال الخطيب [٤٤٠/٥] في ترجمة محمد بن
عبد الله الأشناني:
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ثنا علي بن الحسن
الجراحي ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الأشناني إملاءً من حفظه ثنا أبو خيثمة زهير
ابن حرب ثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ: «إذا
صافح المؤمن المؤمن نزلت عليهما مائة رحمة تسعة وتسعون لأبشِّهما وأحسنهما)).
قال الخطيب [٤٤٠/٥]: رواه الأشناني مرة أخرى فوضع له إسناداً غير هذا
أخبرنيه عبد الله بن أبي الفتح ثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن ثنا محمد بن عبد
(١) وهو في الأصل الحادي عشر ومائتين من المطبوع.
٠٠

٢٩٣
حرف الهمزة
الله بن إبراهيم الأشناني إملاء ثنا يحيى بن معين أخبرنا عبد الله بن إدريس ثنا شُعبة
عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب عن النبي وَل
مثله .
وأورده ابن الجوزي في الموضوعات [٧٩/٣] وقال: الأشناني وضاع ثم ذكر
كلام الخطيب.
٢٤٧ /٤٨٨ - ((إِذَا الْتَقَى الخِتانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلِ)) .
(هـ) عن عائشة وعن ابن عمرو
قال في الكبير: قال ابن حجر: رجال حديث عائشة ثقات، ورواه الشافعي في
الأم والمختصر وأحمد والنسائي والترمذي وقال: حسن صحيح وابن حبان في
صحيحه، ومن ثم رمز المصنف لصحته لكنه قصر حيث اقتصر/ على عزوه لابن ٢٤١/١
ماجه وحده مع وجوده لهؤلاء جميعاً.
ورواه مسلم بلفظ: ((إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد
وجب الغسل)).
قلت: الترمذي خرج الحديث [١٨٠/١، رقم ١٠٨] بلفظ: ((إذا جاوز الختان))
لا بلفظ: ((إذا التقى)) أما النسائي فلم يخرجه لا من حديث عائشة ولا من حديث
ابن عمرو، وإنما خرجه من حديث أبي هريرة [١/ ١١٠] بلفظ: ((إذا جلس)) وبلفظ
[١١١/١]: ((إذا قعد))، والحافظ يقصد بالعزو إليه سننه الكبرى لا الصغرى.
٢٤٨/ ٤٩٢ - ((إِذَا أَنَا مِثْ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَمُوتَ
فَمُتْ)).
(حل) عن سهل بن أبي حثمة
قلت: هذا حديث باطل موضوع كذب على رسول الله ولو افتراه أهل الأهواء
والأغراض، وهو من رواية سلم بن ميمون الخواص الزاهد، وقد ذكروه في الضعفاء
وقالوا: لم يكن الحديث من صناعته، فكان يريد أن يصيب فيخطىء، فكأن بعض
الضعفاء دلسه عليه أو لقنه إياه فحدث به، ولا يجوز أن ينطق النبي وّر بمثل هذا
الباطل.
٢٤٩/ ٤٩٣ - ((إِذَا انتَاطَ غَزْوُكُمْ وَكَثْرَتِ العَزَائِمُ وَاسْتُحِلَّتِ الغَنَائِمُ فَخَيْرُ جِهَادِكُم
الرِّبَاطُ)).
(طب) وابن منده (خط) عن عتبة بن الندر
قال الشارح: بعين مهملة وزاي، أي عزمات الأمراء على الناس في الغزو إلى
الأقطار النائية .

٢٩٤
حرف الهمزة
قلت: الذي في الأصول التي وقفت عليها ((وكثرت الغرائم)) بالغين المعجمة
والراء المهملة، كأنه جمع غرامة، كذا في تاريخ الخطيب [١٣٥/١٢] ومجمع
الزوائد [٢٩٠/٥] ومسند الفردوس للديلمي.
والحديث خرجه أيضاً أبو نعيم في المعرفة قال:
حدثنا محمد بن إسحاق الأهوازي ثنا جعفر الفريابي ثنا سويد بن عبد العزيز
ثنا عبيد الله بن عبد الكلاعي ثنا أبو وهب عن مكحول عن خالد بن معدان عن عتبة
٢٤٢/١ ابن الندر به ومن طريقه/ أخرجه الديلمي.
ورواه أيضاً البغوي في معجم الصحابة قال:
حدثنا إبراهيم بن هانىء أخبرنا عباس بن حماد المدائني ثنا سويد بن عبد
العزيز به، وسويد ضعيف.
٤٩٤/٢٥٠ - ((إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا حَتَّى يَكُونَ رَمَضَانُ)) .
(حم. ٤) عن أبي هريرة
قال الشارح: قال الترمذي: حسن صحيح واعترض.
وقال في الكبير: وتبعه المؤلف فرمز لحسنه، وتعقبه مغلطاي بقوله: هو غير
محفوظ، وفي سنن البيهقي عن أبي داود عن أحمد منكر، وقال ابن حجر: كان ابن
مهدي یتوقاه.
قلت: الحديث صحيح على شرط مسلم لأنه من رواية العلاء بن عبد الرحمن
عن أبيه وقد أكثر مسلم من إخراج أحاديثه والاحتجاج به، وأحمد أشكل عليه
تعارضه مع أحاديث أخرى فأنكره، لأنه لم يعرف طريق الجمع بينهما .
وقد صححه من لا يحصى من الحفاظ قال ابن حزم في المحلى [٦/ ٤٥٣،
رقم ٨٠٠] بعد أن أورده من رواية الدراوردي عن العلاء ما نصه: وهكذا رواه
سفيان عن العلاء، والعلاء ثقة روى عنه شعبة وسفيان الثوري ومالك وسفيان بن
عيينة ومسعر بن كدام وأبو العميس، وكلهم يحتج بحديثه فلا يضر غمز ابن معين له
اهـ.
وقال الحافظ المنذري: حكى أبو داود عن الإمام أحمد أنه قال: هذا حديث
منكر، وقال: وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث به، ويحتمل أن يكون الإمام
أحمد إنما أنكره من جهة العلاء، فإن فيه مقالاً لأئمة هذا الشأن، والعلاء وإن كان
فيه مقال فقد حدث عنه الإمام مالك مع شدة انتقاده للرجال وتحريه في ذلك، وقد
احتج به مسلم في صحيحه وذكر له أحاديث انفرد بها رواتها وكذلك فعل البخاري.

٢٩٥
حرف الهمزة
وللحفاظ في الرجال مذاهب فعل كل منهم ما أدى إليه اجتهاده من القبول
والرد اهـ.
٢٥١/ ٤٩٥ - ((إِذَا انْتَعَلَ أحَدُكُم فَلْيَبْدَأ باليُمْنَى، وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأ باليُسْرَى، لِتَكُن
اليُمْنَى أوَّلَهُمَا تُنْعَل وآخِرِهُمَا تُنْزَع)) .
(حم. م. د. ت. هـ) عن أبي هريرة
قلت: الحديث متفق عليه رواه البخاري [١٩٩/٧، رقم ٥٨٥٦] في نزع نعله
الیسری.
٤٩٦/٢٥٢ - ((/ إذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إلَى المَجْلسِ فَإِنْ وُسِّعَ لَهُ فَلْيَجْلِسْ وَإلا ٢٤٣/١
فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَوْسَعِ مَكَانٍ يَرَاهُ فَلْيَجْلِسْ فِيهِ».
البغوي (طب. هب) عن شيبة بن عثمان
قلت: رواه قبل هؤلاء كلهم لوين في جزئه قال:
حدثنا ابن عيينة عن عبد الله بن زرارة عن مصعب بن شيبة عن أبيه به.
٤٩٧/٢٥٣ _ ((إذَا انْتَهَى أَحَدُكُم إلَى المَجْلِسِ فَلْيُسَلْمْ فَإِنْ بَدَا لَهُ أنْ يَجْلِسَ
فَلْيَجْلِس ثُمَّ إِذَا قَامَ فَلْيُسَلْمْ فَلَيْستِ الأولى بأحَقْ منَ الآخِرَةِ» .
(حم. د. ت. حب. ك) عن أبي هريرة
قلت: عقد الطحاوي في مشكل الآثار للكلام على هذا الحديث باباً أورده فيه
من طرق عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة وذلك (ص١٣٨ من
الجزء الثاني) [٣٨٠/٣، رقم ١٣٥٠ - ١٣٥٤].
ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان من طريق بكر بن وائل عن سعيد المقبري به
مختصراً ((إذا انتهى أحدكم إلى القوم فليسلم)) وذلك (ص١٣١ من الجزء الأول).
٤٩٨/٢٥٤ - ((إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٍ)).
(حم. ق. ن) عن أبي مسعود
قلت: هو بأداة الكنية عقبة بن عمرو البدري.
ورواه القاضي الأشناني في جزئه فقال: عن عبد الله بن مسعود وهو وهم،
قال الأشنائي:
حدثنا محمد بن عيسى بن حيان ثنا شعيب بن حرب ثنا شعبة حدثني عدي بن
ثابت عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن مسعود به فلا أدري الوهم فيه من
الأشناني أو من شيخه.

٢٩٦
حرف الهمزة
٥٠٢/٢٥٥ _ ((إذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ أَحَدِكُمْ فَلا يَمْشٍ فِي الأخْرَى حَتَّى
يُضْلِحَها)) .
(خد. م. ن) عن أبي هريرة (طب) عن شداد بن أوس
قلت: رواه أيضاً الطحاوي في مشكل الآثار [٣٨٦/٣، رقم ١٣٥٧، ١٣٥٨]
وروي نحوه من حديث جابر بن عبد الله [٣٨٧/٣، رقم ١٣٦٠] وتكلم على
٢٤٤/١ الإشكال الوارد فيه مع حديث عائشة [٣٨٨/٣، رقم ١٣٦١] ((ربما رأيت النبي ◌َلير)
يمشي في نعل واحدة، وأجاب بأن حديث عائشة ضعيف لا يقاوم حديث أبي هريرة
وجابر، لأنه من رواية مندل وهو ضعيف عن ليث بن أبي سليم، وليس هو من أهل
التثبت.
٢٥٦/ ٥٠٣ - ((إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ أحَدِكُمْ فَلْيَسْتَرْجِعْ فَإِنَّهَا مِنَ المَصَائِبِ)).
البزار (عد) عن أبي هريرة
قال الشارح: بإسناد ضعيف لضعف خارجة بن مصعب، لكنه تقوى بتعدد
طرقه .
وقال في الكبير: قال الهيثمي: فيه بكر بن خنيس ضعيف، وقال شيخه
العراقي: فيه أيضاً يحيى بن عبيد الله التميمي ضعفوه، ورواه البزار أيضاً عن شداد
ابن أوس وفيه خارجة بن مصعب متروك وهو من طريقيه معلول.
قلت: فبان من نقله في الكبير أن حديث أبي هريرة ليس في إسناده خارجة بن
مصعب، بل هو في إسناد حديث شداد بن أوس الذي لم يذكره المصنف وهو
الواقع، ولكنه في الصغير خلط إسناداً بإسناد ونسب إلى الحديث المذكور في المتن
من ليس فيه وهو من التهور القبيح.
وحديث أبي هريرة رواه أيضاً أبو الشيخ من وجه ليس فيه بكر بن خنيس
فقال :
حدثنا أبو يحيى ثنا هناد حدثنا يعلى عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي
هريرة به .
ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١٨٣/١]:
حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى ثنا إبراهيم بن أحمد بن المنخّل
ثنا سعيد بن يحيى ثنا عمر بن عطاء عن يحيى بن عبد الله به.
وفي الباب عن أنس قال البندهي:
أخبرنا الفقيه أبو محمد بن أبي الشرف بن روح الروحي بمصر أنا أبو الحسن

٢٩٧
حرف الهمزة
علي بن الحسن القاضي أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر النحاس أنا محمد بن
جعفر الحضرمي ثنا يحيى بن عثمان ثنا القاسم بن هانىء الضرير الخليل بن مرّة عن
البصري عن أنس عن النبي وَّر أنه قال: ((لن ينقطع شسع أحدكم إلا من ذنب عمله
فليستغفر الله/ وليسترجع فإنها مصيبة دخلت عليه)) قال النحاس: البصري هو الحسن ٢٤٥/١
ابن أبي الحسن.
٢٥٧/ ٥١٠ - ((إذَا بَعَثْتَ سَرِيَّةً فَلا تَنْتَقِهِمْ وَاقْتَطِعْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصُرُ القَوْمَ
بِأَضْعَفِهِمْ)).
الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن ابن عباس
قال الشارح: بإسناد ضعيف لكن له شواهد.
قلت: كذا عزا المصنف هذا الحديث إلى الحارث من حديث ابن عباس
والذي رأيته في زوائد الحارث للحافظ الهيثمي بخطه أنه عن رجل من أهل المدينة
لا من حديث ابن عباس قال الحارث:
حدثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق عن ابن عيينة أخبرني رجل من أهل
المدينة أن رسول الله عليه قال لزيد بن حارثة أو لعمرو بن العاص: ((إذا بعثت سرية))
وذكره .
٢٥٨/ ٥١١ - ((إذَا بَعَثْتُمْ إِلَيَّ رَجُلاَ فَابْعَثُوهُ حَسَنَ الْوَجْهِ حَسَنَ الاسْم)).
البزار (طسَ) عن أبي هريرة
قلت: الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات [١/ ١٦٠] من عند العقيلي
[١٥٨/٣] وأعلَّه بعمر بن راشد اليماني، وتعقبه المصنف بأن عمر روى له الترمذي
وابن ماجه، وقال أبو زرعة: لين، وقال العجلي: لا بأس به، وبأن الحديث ورد
من وجوه أخرى من حديث بريدة وعلي وابن عباس وأبي أمامة ثم أوردها بأسانيدها
(ص٥٨ من الجزء الأول)، وممن لم يذكره من مخرجي حديث أبي هريرة أبو نعيم
فإنه خرجه في («تاريخ أصبهان» [١٥٦/١]:
ثنا أحمد بن محمد بن مهران ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا أحمد بن
عثمان بن حكيم ثنا محمد بن القاسم الأسدي ثنا عمر بن راشد عن يحيى بن أبي
كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
٥١٤/٢٥٩ - ((إذَا تَبَايَعْتُمْ بالعينَة وَأَخَذْتُمْ أذْنَابِ البَقَرِ، وَرَضِيتُم بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُم
الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاً لا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ)) .
(د) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: ولفظ ابن عمر قال: ((أتى علينا زمان ما يرى أحدنا

٢٩٨
حرف الهمزة
٢٤٦/١ أنه أحق بالدينار/ والدرهم من أخيه المسلم، ثم أصبح الدينار والدرهم أحب إلى
أحدنا من أخيه، سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول ... )) فذكره، رمز المؤلف لحسنه وفيه
أبو عبد الرحمن الخراساني عدَّ في الميزان من مناكيره خبر أبي داود هذا، ورواه
عن ابن عمر باللفظ المزبور أحمد والبزار وأبو يعلى، قال ابن حجر: وسنده
ضعيف، وله عند أحمد إسناد آخر أمثل من هذا اهـ. وبه يعرف أن اقتصار المصنف
على عزوه لأبي داود من سوء التصرف، فإنه من طريق أحمد أمثل كما تقرر عن
خاتمة الحفاظ وكان الصواب جمع طرقه فإنها كثيرة عقد لها البيهقي باباً وبيّن
عللها .
قلت: هذا كلام جامع لأنواع من الأوهام: أول ذلك: أن الزيادة التي زادها
عن ابن عمر أنه قال: ((أتى علينا زمان وما يرى أحدنا أنه أحق .... إلخ)) ليس هو
عند أبي داود الذي عزا المصنف الحديث إليه ولا هو في الحديث من الطريق
المذكورة بل من طريق آخر قال أبو داود [٢٧٤/٣، رقم ٣٤٦٢]:
حدثنا سليمان بن داود المهري أنا ابن وهب أخبرني حيوة بن شريح (ح).
وحدثنا جعفر بن مسافر التنيسي ثنا عبد الله بن يحيى البرلسي أنا حيوة بن
شريح عن إسحاق أبي عبد الرحمن الخراساني أن عطاء الخراساني حدثه أن نافعاً
حدثه عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: ((إذا تبايعتم)) الحديث.
الثاني: في اعتراضه على المصنف في رمزه لحسنه، فإن الحديث له طريقان
آخران صحح واحداً منهما على انفراد ابن القطان، وسبق إلى تحسينه أيضاً ابن
النحاس في كتاب الجهاد، فالمصنف لم يبتدع ذلك بل هو تابع لغيره والقواعد
تؤيده .
الثالث : في قوله: ورواه أحمد باللفظ المزبور من طريق أمثل من هذا، وأن
اقتصار المصنف على العزو لأبي داود من سوء التصرف، والواقع أن اعتقاد الشارح
من سوء الفهم وقلة المعرفة، فإن أحمد لم يروه باللفظ المزبور كما زعم بل بلفظ
آخر قال أحمد [٢٨/٢]:
حدثنا أسود بن عامر أنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن عطاء بن أبي
٢٤٧/١ رباح عن/ ابن عمر قال: سمعت رسول الله * يقول: ((إذا ضن الناس بالدينار
والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله
بهم بلاء فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم)) وبهذا اللفظ أورده المصنف في
موضعه الآتي في حرف ((إذا)) مع ((الضاد)) وعزاه لأحمد والطبراني والبيهقي في
الشعب، فبان أن انتقاد الشارح من سوء الفهم وقلة التدبر، وهذا الإسناد الثاني هو

٢٩٩
حرف الهمزة
الذي صححه ابن القطان وتعقبه الحافظ بما فيه تعسف ظاهر بل بما فيه وهم
صريح .
الرابع: في قوله: وكان الصواب جمع طرقه فإنه كلام لا معنى له إذ(١)
الكتاب غير موضوع لذلك، ولا فيه طريق واحدة وإنما فيه العزو إلى الكتب وذلك
لا یسمی طرقاً.
الخامس: قوله: «فإنها كثيرة عقد لها البيهقي باباً وبيّن عللها)) فإن البيهقي لم
يذكر له إلا طريقاً واحدة من رواية جعفر بن مسافر، ومن طرق ابن وهب عن حيوة
ابن شريح به ثم قال [٣١٦/٥]: وروي ذلك من وجهين ضعيفين عن عطاء بن أبي
رياح عن ابن عمر، وروي عن ابن عمر موقوفاً أنه كره ذلك ونهى أن يأتي الرجل
فيقول: اشتر كذا وكذا وأنا أشتريه منك بربح كذا وكذا، فهذا كل ما ذكره البيهقي،
فأين هي الطرق وبيان عللها؟!، وسلف الشارح في هذا الوهم الأخير الحافظ فإنه
قال ذلك في التلخيص الحبير وهو ناشىء عن تقليده للأصل الذي اختصره، بدليل
أنه لما تعقب تصحيح ابن القطان للحديث من الطريق التي خرجها أحمد عن أسود
ابن عامر قال: إنه معلول لأنه من رواية الأعمش بالعنعنة وهو مدلس ولم يذكر
سماعه عن عطاء، وعطاء يحتمل أن يكون هو عطاء الخراساني فيكون فيه تدليس
التسوية بإسقاط نافع بين عطاء وابن عمر، فرجع الحديث إلى السند الأول، وهذا
مع ما فيه من المجازفة والتعسف صريح، قلما يقول ذلك عن تقليد، / فإن أحمد ٢٤٨/١
صرح في مسنده باسم والد عطاء فقال ابن أبي رباح كما سبق وكذلك صرح به
البيهقي، ولو وقف على الأصلين لما قال ذلك، وهكذا يفعل التقليد بصاحبه يجره
إلى الخطأ أحب أم كره.
ويزيد الأمر وضوحاً أن جماعة غير الأعمش رووه عن عطاء بن أبي رباح
أيضاً عن ابن عمر/ .
٢٤٩/١
قال أبو نعيم في الحلية [٣١٩/٣]:
حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا علي بن محمد بن عبد
الوهاب ثنا أبو بلال الأشعري ثنا أبو كدينة البجلي عن ليث بن أبي سليم عن عطاء
عن ابن عمر قال: ((أتى علينا زمان وليس أحد أحق بديناره ولا بدرهمه من أخيه
المسلم حتى كان حديثاً ولقد سمعت النبي وهو يقول: ((إذا ضنّ الناس)) الحديث.
ثم قال أبو نعيم: رواه الأعمش عن عطاء ونافع ورواه راشد الحماني عن ابن
(١) في الأصل: ((إذا)).

٣٠٠
حرف الهمزة
عمر نحوه، ورواه في موضع آخر من الحلية بهذا الإسناد أيضاً، ثم قال: رواه
الأعمش أيضاً عن عطاء، ورواه فضالة بن حصين عن أيوب السختياني عن نافع عن
ابن عمر فبان أن الحديث معروف من رواية عطاء بن أبي رباح ونافع معاً ومشهور
من حديث ابن عمر من طريق جماعة: نافع وعطاء بن أبي رباح وراشد الحماني.
ثم هو مع ذلك وارد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه أحمد في
مسنده قال :
حدثنا يزيد بن هارون عن أبي جناب عن شهر بن حوشب أنه سمع عبد الله بن
عمرو عن النبي ◌َّر فذكره نحوه.
وهذه طرق دونها يصحح البيهقي والحافظ الحديث لأجلها، ولما لم يقل
الشافعي رضي الله عنه بتحريم بيع العينة فأنت ترى كيف يصنع مقلدته بالحديث.
٢٦٠/ ٥١٩ - ((إِذَا تَجَشَّأ أحَدُكُمْ أَوْ عَطَسَ فَلا يَرْفَع بِهِمَا الصَّوْتَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ
يُحِبُّ أنْ يُرْفَعَ بِهِمَا الصَّوْتُ)).
(هب) عن عبادة بن الصامت وعن شداد بن أوس وواثلة
٢٥٠/١
(د) في مراسيله عن يزيد بن مرثد
قلت: صنيع المصنف/ في إعادته حرف ((عن)) يقتضي أن الحديث له عن عبادة
إسناد وعن شداد وواثلة إسناد، والحديث له إسناد واحد عن ثلاثتهم فقد أخرجه
أيضاً الديلمي في مسند الفردوس [٣٧٨/١، رقم ١٢٢٩] قال:
أخبرنا أبو الفضل بن طاهر الحافظ أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن
أخبرنا أبو نصر محمد بن علي بن الفضل الخزاعي ثنا محمد بن يعقوب ثنا أبو عتبة
أحمد بن الفرج حدثنا بقية حدثنا الوضين عن يزيد بن مرثد عن عبادة وشداد بن
أوس وواثلة بن الأسقع قالوا: قال رسول الله وَّلهو الحديث.
٢٦١ / ٥٢٠ - ((إذَا تَخَفَّفَتْ أُمَّتِي بالخفَاف ذَاتِ المنَاقِبِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ،
وَخَصَفُوا نِعَالَهُمْ، تَخَلَّى اللَّهُ عَنْهُمْ)) .
(طب) عن ابن عباس
قلت: هذا الحديث وإن كان ضعيفاً إلا أن الواقع يصدقه ويدل على صحته،
فإن المدار على ذلك لا على الإسناد فالحديث من أعلام نبوته وَلّر إذ الوقت الذي
روي فيه هذا الحديث لم يكن فيه شيء من ذلك، وإنما حدث بعده بنحو ألف سنة،
ففي وقتنا هذا شاع لبس الخفاف ذات المناقب التي هي أحذية الفرنج، ولبسها
الرجال والنساء، وخصفوها أي نمقوها وبرقوها بالدهن التي تدهن به من حين
لآخر.