Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١
حرف الهمزة
ورواه ابن القطان صاحب ابن ماجه عن أبي حاتم وعبد الله بن يوسف التنيسي
كلاهما عن ابن/ لهيعة به.
٧٣/١
الثاني: ذكر ابن أبي حاتم في العلل أنه سأل أباه عن هذا الحديث من رواية
ابن لهيعة باللفظ السابق فقال [٤٦/١، رقم ١٠٤]: هذا حديث كذب باطل، قال
ابن أبي حاتم: وقد كان أبو زرعة أخرج هذا الحديث في كتاب المختصر عن ابن
أبي شيبة عن الأشيب عن ابن لهيعة فظننت أنه أخرجه قديماً للمعرفة اهـ.
فهو سلف ابن الجوزي في ذكره الحديث في العلل [٣٥٦/١، رقم ٥٨٦]
وحكمه عليه بالبطلان وهو غلو وإسراف، فإن ابن لهيعة إمام حافظ لا يحكم على
حديثه بالوضع إلا ما اتضحت نكارته وعرف أنه مما أدخل عليه واختلط فيه، وليس
هذا الحديث كذلك؛ لأنه توبع عليه من شيخه بلفظه ووردت شواهده الكثيرة بمعناه
كما سيأتي وأبو حاتم لا ينبغي الاعتماد على حكمه على الأحاديث، لأنه يفرط
ويسرف في ذلك بدون دليل ولا حجة.
الثالث: ما حكاه الشارح عن الدارقطني عن قوله: فيه ابن لهيعة ... إلخ غير
صحيح، فإن الدارقطني لم يقل شيئاً من ذلك، فلعله رآه مذكوراً في كلام بعضهم
عقب ذكر الدارقطني فظنه من قوله.
الرابع: أن متابعة رشدين بن سعد رواها أحمد والدارقطني، لكن رشدين قصر
بالحديث على أسامة لم يقل: عن أبيه، قال أحمد [٢٠٣/٥]:
حدثنا هيثم بن خارجة ثنا رشدين بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة
ابن الزبير عن أسامة بن زيد عن النبي وَلقر: ((أن جبريل عليه السلام لما نزل على
النبي ◌ّ﴿ فعلمه الوضوء فلما فرغ من وضوئه أخذ حفنة من ماء فرش بها نحو الفرج))
قال: فكان النبي ◌ُّ ل﴾ يرش بعد وضوئه.
وقال الدارقطني [١١١/١، رقم ٢]:
حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الكاتب حدثنا حمدان بن علي ثنا هيثم بن
خارجة به دون قوله: ((فكان النبي {﴾ يرش بعد وضوئه)).
الخامس: / أن النسخ لم تتفق على الرمز لهذا الحديث بالصحة، بل بعضها ١/ ٧٤
فيه رمز الحسن وهي التي ينبغي أن تكون المعتمدة، فإن حديث ابن لهيعة لا يحكم
المصنف بصحته ولكن قد يحكم بحسنه مع متابعة رشدين بن سعد إياه، لأن ابن
لهيعة إذا توبع من غير كذاب أو متهم لا يمتنع الحكم لحديثه بالحسن إذا لم تكن
فيه مخالفة، على أن بعض الحفاظ يحكم لما انفرد به بأنه حسن، فإذا توبع فقد
يحكم به بالصحة لا سيما إذا ثبت المعنى المذكور في حديثه من شواهد متعددة،
فإنه يقوى الظن بصحته وهذا الحديث كذلك، فقد وردت شواهده من حديث
١٤٢
حرف الهمزة
الحكم بن سفيان الثقفي وأبي هريرة وجابر بن عبد الله وابن عباس وأبي سعيد
وغيرهم وبالنظر إلى مجموعها يكون الحديث صحيحاً لغيره، فإذا كان المصنف رمز
لصحته فهو صواب أيضاً والله أعلم.
السادس: أن النضح بعد الوضوء ورد من حديث الجماعة الذين سميناهم لا
من حديث البراء وابن عباس اللذين اقتصر الشارح على ذكرهما في الباب فقط، أما
حديث الحكم بن سفيان الثقفي فرواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي
من رواية مجاهد عنه: ((أنه رأى رسول الله وسلم توضأ ثم أخذ كفاً من ماء فنضح به
فرجه)) .
لكن اختلف في صحابيه وفي اسمه فبعضهم يقول: الحكم بن سفيان عن أبيه،
ويذكرون أن الحكم ليس له رؤية وبعضهم يثبت له الإدراك والسماع ويصرح في نفس
الحديث بذلك فيقول عنه: ((رأيت رسول الله وسلّم فعل)) وبعضهم يقول: الحكم بن
سفيان أو سفيان بن الحكم، وبعضهم يقول: عن أبي الحكم بأداة الكنية، وبعضهم
يقول: ابن الحكم وكل هذا مذكور في الكتب التي سمينا .
قال أحمد [١٧٩/٤]:
حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني منصور (ح).
قال أحمد: وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان وزائدة عن منصور عن
مجاهد عن الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم، قال عبد الرحمن في حديثه:
٧٥/١ ((رأيت رسول الله (َ ﴾ بال/ وتوضأ ونضح فرجه بالماء)).
وقال يحيى في حديثه: ((إن النبي ◌َّز بال ونضح)).
قال أحمد [١٧٩/٤]:
حدثنا الأسود بن عامر ثنا شريك قال: سألت أهل الحكم بن سفيان فذكروا
أنه لم يدرك النبي *، قال عبد الله بن أحمد: ورواه شعبة ووهيب عن منصور عن
مجاهد عن الحكم بن سفيان عن أبيه أنه رأى النبي صَلّر، وقال غيرهما: عن منصور
عن مجاهد عن الحكم بن سفيان قال: رأيت النبي وَل.
قلت: يريد أن غيرهما لم يذكر أباه في الحديث مع التصريح بالرؤية كما قال
عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان ووافقه على ذلك قاسم بن يزيد الجرمي عن سفيان
أيضاً، وأما الغير الذي أشار إليه عبد الله بن أحمد فمنهم جرير بن عبد الحميد
وعمار بن رزيق وزكريا بن أبي زائدة، فرواية قاسم الجرمي رواه النسائي [٨٦/١]
عن أحمد بن حرب عنه عن سفيان:
١٤٣
حرف الهمزة
حدثنا منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان قال: ((رأيت رسول الله وَ له
توضأ ونضح فرجه)).
ورواية جرير عن منصور رواها أحمد [١٧٩/٤] في ترجمة أبي الحكم أو
الحكم بن سفيان من المسند عنه عن منصور عن مجاهد عن ابن الحكم أو الحكم
ابن سفيان الثقفي قال: ((رأيت رسول الله وَ لقل بال ثم توضأ ونضح على فرجه)).
ورواية عمار بن رزيق عن العباس الدوري [رواه النسائي (٨٦/١)](١): ثنا
الأحوص بن جواب ثنا عمار بن رزيق عن منصور.
ورواية زكريا بن أبي زائدة رواها ابن ماجه [١٥٧/١، رقم ٤٦١] عن أبي بكر
ابن أبي شيبة :
ثنا محمد بن بسر ثنا زكريا بن أبي زائدة قال: قال منصور: حدثنا مجاهد عن
الحكم بن سفيان الثقفي: ((أنه رأى النبي و ﴿ توضأ ثم أخذ كفاً من ماء فنضح به
فرجه)) .
ورواه أبو داود [٤٣/١، رقم ١٦٦] عن محمد بن كثير قال:
أنا سفيان عن منصور عن مجاهد عن سفيان بن الحكم الثقفي أو الحكم بن
سفيان قال: ((كان رسول الله وَ﴿ إذا بال يتوضأ وينتضح))، قال أبو داود: وافق
سفيان/ جماعة على هذا الإسناد يعني عن الحكم دون ذكر أبيه قال: وقال بعضهم: ٧٦/١
الحكم أو ابن الحكم.
رواه البيهقي [١٦١/١] من طريق أحمد بن سيار: ثنا محمد بن كثير به مثله،
ثم قال: كذا رواه الثوري ومعمر وزائدة عن منصور.
ورواه شعبة كما أخبرنا أبو الحسن المقرىء ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق
ثنا يوسف بن يعقوب ثنا حفص بن عمر ثنا شعبة عن منصور عن مجاهد عن رجل
يقال له: الحكم أو أبو الحكم من ثقيف عن أبيه ((أنه رأى النبي وَ لّ توضأ ثم أخذ
حفنة من ماء فانتضح بها)).
قال البيهقي [١٦١/١]: رواه وهيب عن منصور ورواه أبو عوانة وروح بن
القاسم وجرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان مسنداً
ولم يذكروا أباه.
قال أبو عيسى: سألت محمد - يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال:
(١) ساقط من الأصل.
١٤٤
حرف الهمزة
الصحيح ما روى شعبة ووهيب وقالا: عن أبيه وربما قال ابن عيينة في هذا
الحديث: عن أبيه اهـ.
قلت: وقد اختلف في هذا نظر أبي زرعة وأبي حاتم فصحح أبو زرعة قول من
رواه عن الحكم مسنداً، وصحح أبو حاتم قول من قال عن الحكم عن أبيه كما قال
البخاري، حكى ذلك ابن أبي حاتم في العلل [٤٦/١، رقم ١٠٣]، فقال: سمعت،
أبا زرعة يقول في حديث رواه جرير عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان أو
أبي الحكم بن سفيان عن النبي وَّر أنه نضح فرجه.
ورواه الثوري عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان أو سفيان بن
الحكم عن النبي ◌َ ◌ّر، ورواه وهيب عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان عن
أبيه، ورواه ابن عيينة عن منصور وابن أبي نجيح عن مجاهد عن رجل من ثقيف عن
أبيه، فقال أبو زرعة: الصحيح مجاهد عن الحكم بن سفيان وله صحبة، وسمعت
أبي يقول: الصحيح مجاهد عن الحكم بن سفيان عن أبيه ولأبيه صحبة اهـ.
ورواية ابن عيينة خرجها أبو داود [٤٣/١، رقم ١٦٧] عن إسحاق بن
إسماعيل عنه عن ابن نجيح عن مجاهد عن رجل من ثقيف عن أبيه قال: ((رأيت
رسول الله ﴾ بال ثم نضح فرجه)).
١/ ٧٧
ورواه/ البيهقي من طريق إبراهيم بن أبي طالب عن ابن أبي عمر عن سفيان
به، وذكر أن ابن عيينة مرة قال: هكذا عن أبيه، ومرة لم يذكر أباه.
وأما حديث أبي هريرة فرواه الترمذي [٧١/١، رقم ٥٠] عن نصر بن علي
وأحمد بن عبيد الله السلمي قال:
ثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة عن الحسن بن علي الهاشمي عن عبد الرحمن
الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ◌َ 8* قال: ((جاءني جبريل فقال: يا محمد، إذا
توضأت فانتضح)).
وقد ذكره المصنف في حرف الجيم وعزاه للترمذي وابن ماجه مع أنه عند ابن
ماجه [١٥٧/١، رقم ٦٤٣] بدون قوله: ((جاءني جبريل)) ولفظه: ((قال رسول
الله ◌َالله: إذا توضأت فانتضح)).
وقد ذكره المصنف كذلك في حرف ((إذا)) وعزاه له وحده وهو عند ابن ماجه
عن الحسين بن سلمة اليحمدي عن سلم بن قتيبة.
ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٤٨/٢]:
حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد الله بن عمر
١٤٥
حرف الهمزة
ثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة حدثني الحسن بن علي الهاشمي عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله وَله: ((قال لي جبريل عليه السلام: يا محمد إذا توضأت فانتضح)). وقال
الترمذي هذا حديث غريب سمعت محمد - يعني البخاري - يقول: الحسن بن علي
الهاشمي منكر الحديث.
ورواه ابن حبان في الضعفاء [٢٣٥/١]:
أخبرنا ابن قحطبة ثنا الحسين بن سلمة بن أبي كبشة ثنا سلم بن قتيبة به
مرفوعاً: ((أخبرني جبريل عليه السلام فقال: يا محمد إذا توضأت فانتضح)).
ذكره ابن حبان في ترجمة الحسن بن علي الهاشمي، وقال: روى المناكير عن
المشاهير فلا يحتج به إلا فيما يوافق الثقات.
وأما حديث جابر فقال ابن ماجه [١٥٧/١، رقم ٤٦٤]:
حدثنا محمد بن يحيى ثنا عاصم بن علي ثنا قيس عن ابن أبي ليلى عن أبي
الزبير عن جابر قال: ((توضأ رسول الله ( لل فنضح فرجه)) وقيس بن عاصم ضعيف.
وأما حديث ابن عباس فقال الدارمي [١٩٤/١، رقم ٧١١]:
أخبرنا قبيصة أنبأنا سفيان بن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس:
((أن النبي ◌ّ﴾ توضأ مرة ونضح فرجه)).
ورواه البيهقي [١٦٢/١] من طريق عباس الدوري ثنا قبيصة به ثم قال
البيهقي: تفرد قبيصة عن سفيان بقوله في الحديث: ((ونضح)).
ورواه جماعة عن سفيان دون هذه الزيادة ثم روي من طريق الأعمش عن
سعيد بن جبير أن رجلاً أتى ابن عباس فقال: إني أجد بللاً إذا قمت أصلي فقال
ابن عباس: انضح بكأس من ماء، وإذا وجدت من ذلك شيئاً فقل: هو منه.
/ وأما حديث أبي سعيد فذكره الترمذي في الباب [١/ ٧١ تحت حديث رقم ٧٨/١
٥١] ولم أقف الآن على حديث البراء الذي ذكره الشارح.
٨٩/٥٩ - ((أَتاني جبريلُ فقالَ: يا محمَّدُ عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مِيَّتْ وَأَخْبِبْ مَنْ
شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقهُ واعْمَلْ ما شِئْتَ فَإِنَّك مجْزِيٌّ بِهِ واعْلَمْ أنَّ شرفَ المؤمنِ قِيامُهُ بِاللَّيلِ
وعزَّهُ اسْتِغْنَاؤُه عَنِ النَّاسِ)).
الشيرازي في الألقاب (ك. هب) عن سهل بن سعد
(هب) عن جابر (حل) عن علي
قال الشارح: وهو ضعيف لضعف زافر.
قلت: كلام الشارح فيه اختصار مجحف بل هو فاسد لدلالته على أن جميع
٠
١٤٦
حرف الهمزة
طرقه التي ذكرها المصنف فيها زافر بن سليمان كأنه اضطرب فيه فرواه بعدة أسانيد
وليس كذلك، وإنما هو في سند حديث سهل بن سعد وحده لا في حديث جابر
وعلي عليه السلام.
والحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات [١٠٨/٢] وتعقبه المصنف بما
ذكر حاصله الشارح في الكبير، والحق أنه حديث حسن كما قال جمع من الحفاظ
وله مخرجون وأسانيد لم يذكرها المصنف في استدراكه على ابن الجوزي، وقد
ذكرتها في مستخرجي على مسند الشهاب والحمد لله.
٦٠ / ٩٣ - ((أَتَانِي مَلَكٌ فسلَّمَ عَلَيَّ، نَزَل من السَّماءِ لَمْ يَنْزِلْ قبلَها فَبَشَّرَني أنَّ
الحَسَن والحسينَ سيِّدا شَبابٍ أَهْلِ الجَّةِ وَأَنَّ فاطِمَةَ سيدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ)).
ابن عساكر عن حذيفة
قال الشارح: ورواه عنه أيضاً النسائي وغيره.
وقال في الكبير: ورواه عنه أيضاً النسائي خلافاً لما أوهمه صنيع المؤلف من
أنه لم يخرجه أحد من السنة، ورواه بمعناه الحاكم وقال: صحيح وأقره الذهبي.
قلت: استدراك الشارح باطل من جهة وصواب مرة أخرى، فبطلانه من جهة
عزو الحديث إلى النسائي، فإنه لم يخرجه ولا هو من موضوع كتابه، وصوابه من
جهة كون الحديث في أحد الأصول الستة وهو سنن الترمذي، وكونه في مستدرك
٧٩/١ الحاكم والعزو إليه/ أولى من العزو إلى تاريخ ابن عساكر، وإن لم يكن هو عندهما
باللفظ الذي ذكره، لكنه لمصلحة تقوية الحديث يعزى إليهما مع ابن عساكر كما
يصنعه المؤلف في كثير من الأحاديث.
قال الترمذي [٦٦٠/٥، رقم ٣٧٨١]:
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن وإسحاق بن منصور قالا : حدثنا محمد بن
يوسف عن إسرائيل عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عن
حذيفة قال: ((سألتني أمي متى عهدك تعني بالنبي وَّل فقلت: ما لي به عهد منذ كذا
وكذا فنالت مني، فقلت لها: دعيني آتي النبي كلير فأصلي معه المغرب وأسأله أن
يستغفر لي ولكِ، فأتيت النبي وال فصليت معه المغرب فصلى حتى صلى العشاء ثم
انفتل فتبعته فسمع صوتي فقال: من هذا حذيفة؟ قلت: نعم، قال: ما حاجتك غفر
الله لك ولأمك؟ هذا ملك لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة استأذن ربه أن يسلم
عليَّ ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وأن الحسن والحسين سيدا شباب
أهل الجنة)) قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث
إسرائيل.
١٤٧
حرف الهمزة
قلت: قد ورد من حديث غيره كما سيأتى.
ورواه أبو نعيم في الحلية [٤/ ١٩٠] عن أبي بكر بن خلاد:
ثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا الحسن بن عطية البزار ثنا إسرائيل بن يونس
به، وفيه: («فأتيته وهو يصلي المغرب فصلى حتى صلى العشاء، ثم انصرف وخرج
من المسجد فسمعت بعرض عرض له في الطريق فتأخرت، ثم دنوت فسمع النبي وَل
نقيضي من خلفه فقال: من هذا؟ قلت: حذيفة، فقال: ما جاء بك يا حذيفة؟
فأخبرته، فقال: غفر الله لك ولأمك، يا حذيفة أما رأيت العارض الذي عرض؟
قلت: بلى، قال: ذاك ملك لم يهبط إلى الأرض قبل الساعة استأذن الله في السلام
عليَّ وبشرني بأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأن فاطمة سيدة نساء أهل
الجنة)).
قال أبو نعيم: تفرد به ميسرة عن المنهال عن زر وخالف قيس بن الربيع
إسرائيل عن ميسرة عن عدي بن ثابت عن زر.
/ ورواه أبو الأسود عبد الله بن عامر مولى بني هاشم عن عاصم عن زر عن ٨٠/١
حذيفة مختصراً .
قلت: لم ينفرد به ميسرة بل رواه غيره كما سيأتي.
ورواه الخطيب [٣٧١/٦] من طريق حسين بن محمد المروزي: ثنا إسرائيل به
مختصراً بلفظ: ((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)) ولم يذكر نزول الملك.
وقال الحاكم في المستدرك [١٥١/٣، رقم ٤٧٢١]:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري ثنا
إسحاق بن منصور السلولي ثنا إسرائيل عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو
عن زر عن حذيفة قال: قال رسول الله وَله: ((نزل ملك من السماء فاستأذن الله أن
يسلم عليَّ لم ينزل قبلها فبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة)).
قال الحاكم [١٥١/٣، رقم ٤٧٢٢]: تابعه أبو مري الأنصاري عن المنهال:
أخبرنا علي بن عبد الرحمن بن عيسى ثنا الحسين بن الحكم الجيزي ثنا
الحسن بن الحسين العرني ثنا أبو مري الأنصاري عن المنهال بن عمرو عن زر عن
حبيش عن حذيفة عن رسول الله وَ * قال: ((نزل من السماء ملك فاستأذن الله أن
يسلم عَلَيَّ لم ينزل قبلها فبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة))، قال الحاكم:
هذا حديث صحيح الإسناد.
١٤٨
حرف الهمزة
٩٤/٦١ - (اتَّبِعُوا العُلَماءَ فإِنَّهُمْ سُرُج الدُّنيا ومصَابِيحُ الآخِرَةِ).
(فر) عن أنس
قال الشارح: وهو ضعيف لضعف القاسم بن إبراهيم الملطي.
قلت: فيه انتقاد على المصنف والشارح، أما المصنف: فإنه أورد الحديث في
ذيل الموضوعات وحكم بوضعه، فقال بعد أن أورده من عند الديلمي من طريق
القاسم بن إبراهيم الملطي:
حدثنا لوين المصيصي ثنا مالك بن أنس عن الزهري عن أنس به ما لفظه:
القاسم بن إبراهيم الملطي قال الدارقطني: كذاب، وقال الخطيب: روى عن لوين
عن مالك عجائب من الأباطيل، وقال في الميزان: أتى بطامة لا تطاق ثم ذكر
٨١/١ حديثاً باطلاً في الصفات ثم قال: وهذا باطل وضلال/ اهـ.
وأما الشارح فإنه قال في الكبير: فيه القاسم بن إبراهيم الملطي قال الذهبي:
قال الدارقطني: كذاب وأقره ابن حجر، وجزم المؤلف في زيادات الموضوعات
بوضعه فإيراده له هنا إخلال بشرطه اهـ.
ثم اقتصر في الصغير على أنه ضعيف بعد الاعتراف بأنه موضوع وهذا لا
يجوز، ثم لا يخفى ما في قوله: وأقره ابن حجر فإنه كلام لا معنى له في مثل هذا
المقام.
٩٥/٦٢ - ((أَتَتَكُمُ المنَةُ راتبةَ لازمةً إمَّا بِشَقَاوَةٍ وإمَّا بسعَادَةٍ).
ابن أبي الدنيا في ذكر الموت
(هب) عن زيد السلمي مرسلاً
قلت: قال ابن أبي الدنيا:
حدثنا جعفر الآدمي ثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن أبان عن زيد السلمي
((أن النبي و لو كان إذا آنس غفلة أو غرة يعني من أصحابه نادى فيهم بصوت رفيع
أتتكم المنية ... )) الحديث.
ورواه أبو نعيم في الحلية [٧/ ٣٠٤] في ترجمة سفيان بن عيينة.
٦٣/ ٩٧ - ((أَتُحِبُّ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ وتُذْرِكَ حَاجَتَك، ارْحَم اليتيمَ وامْسَخْ رَأْسَه
وَأَطْعِمْهُ مِن طَعَامِكَ يَلِن قَلبُك وتُدْرِك حاجَتَك)).
(طب) عن أبي الدرداء
قال الشارح في الكبير: قال المنذري: رواه الطبراني من رواية بقية وفيه راوٍ
لم يسم وبقية مدلس، وروى أحمد بسند قال الهيثمي تبعاً لشيخه العراقي: صحيح:
١٤٩
حرف الهمزة
((أن رجلاً شكا إلى المصطفى قسوة قلبه فقال له: امسح رأس اليتيم وأطعم
المسکین)) .
قلت: حديث أبي الدرداء هذا حديث طويل وله عند الطبراني طريقان طريق
فيه بقية والمبهم، وطريق ليس فيه بقية، وقد ذكره الحافظ المنذري في موضعين في
الترغيب [٣٤٩/٣، رقم ١٤] في كفالة اليتيم وقال :..... ما نقله عنه الشارح،
وذكر جملة منه في الترغيب في لزوم المساجد وقال: رواه الطبراني في الكبير
والأوسط والبزار، وقال: إسناده حسن وهو كما قال رحمه الله تعالى اهـ.
وكذلك فعل الحافظ الهيثمي ذكره في باب ما جاء في الأيتام كما هنا وقال:
رواه [٨/ ١٦٠] الطبراني وفيه راوٍ لم يسم، وبقية مدلس، وذكره/ في باب لزوم ١/ ٨٢
المساجد منه جملة وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط والبزار، وقال: إسناده
حسن قال الهيثمي: قلت: ورجال البزار كلهم رجال الصحيح اهـ.
قلت: قال أبو نعيم في الحلية [٢١٤/١]:
حدثنا سليمان بن أحمد هو الطبراني ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق
(ح).
وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا بشر بن الحكم ثنا عبد
الرزاق ثنا معمر عن صاحب له: أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان رضي الله عنه: يا
أخي اغتنم صحتك وفراغك قبل أن ينزل بك من البلاء ما لا يستطيع العباد رده
واغتنم دعوة المبتلى، ويا أخي وليكن المسجد بيتك، فإني سمعت رسول الله وَله
يقول: ((إن المسجد بيت كل تقي، وقد ضمن الله عز وجل لمن كانت المساجد
بيوتهم بالروح والراحة والجواز على الصراط إلى رضوان الرب عز وجل))، ويا أخي
ارحم اليتيم وادنه منك وأطعمه من طعامك، فإني سمعت رسول الله ويشير وأتاه رجل
يشتكي قساوة قلبه، فقال له رسول الله وَله: ((أتحب أن يلين قلبك؟ فقال: نعم،
قال: ادن اليتيم منك وامسح رأسه وأطعمه من طعامك فإن ذلك يلين قلبك وتقدر
على حاجتك)) الحديث.
ثم قال أبو نعيم: رواه ابن جابر والمطعم بن المقدام عن محمد بن واسع أن
أبا الدرداء كتب إلى سلمان مثله.
قلت: رواية المطعم خرجها القضاعي في مسند الشهاب [٧٧/١، رقم ٧٢]
من طريق الربيع بن ثعلب: ثنا إسماعيل بن عياش عن المطعم بن المقدام وغيره عن
محمد بن واسع قال: كتب أبو الدرداء فذكره مختصراً .
ورواه أبو الليث في التنبيه من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ليث
١٥٠
حرف الهمزة
ابن أبي سليم عن بعض أشياخه قال: بلغ أبا الدرداء أن سلمان الفارسي رضي الله
عنهما اشترى خادماً، فكتب إليه يعاتبه في ذلك، فكان في كتابه: ((يا أخي تفرغ
للعبادة قبل أن ينزل بك من البلاء ما لا تستطيع معه العبادة، واغتنم دعوة المؤمن
٨٣/١ المبتلى وارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه/ من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك
فإني شهدته يوماً - يعني والنبي وَله - وأتاه رجل يشكو إليه قساوة قلبه فقال: ((أتحب
أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ قال: نعم، قال: ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه
من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك ..... )) الحديث.
وقول الشارح: وروى أحمد ... إلخ ينتقد عليه فيه أمران: أحدهما: أنه لم
يذكر صحابي الحديث وهو غير مرضي، والحديث قال أحمد [٢٦٣/٢]:
حدثنا بهز ثنا حماد بن سلمة عن أبي عمران عن أبي هريرة أن رجلاً شكا إلى
النبي ◌َ﴾ قسوة قلبه فقال: ((امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين))، بل ينبغي ذكر
صحابي الحديث وصحابيه أبو هريرة رضي الله عنه .
ثانيهما : قوله: بسند، قال الهيثمي تبعاً لشيخه العراقي: صحيح، فإن الهيثمي
لم يقل: صحيح، وإنما قال: رجاله رجال الصحيح، وفرق بين قولنا: صحيح
وقولنا: رجاله رجال الصحيح، لأن الأول يفيد أنه صحيح لا علة له بخلاف الثاني،
فإن السند قد يكون رجاله رجال الصحيح وهو غير صحيح لوجود العلة أو الشذوذ
فيه، وهذا الحديث كذلك فإنه وإن كان رجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي، إلا
أنه(١) ليس بصحيح كما زعم المناوي لوجود العلة فيه، وهو كون أبي عمران لم
يسمعه من أبي هريرة وإنما رواه عن رجل عن أبي هريرة والرجل مبهم لا يعرف
فالسند غير صحيح.
وقد بين ذلك الطبراني في روايته فإنه خرج الحديث في مكارم الأخلاق فقال
[ص ٣٥٠، رقم ١٠٧]:
حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن سلمة عن
أبي عمران الجوني عن رجل عن أبي هريرة أن رجلاً شكا إلى رسول الله وَله قسوة
قلبه فقال: ((إن أردت أن يلين قلبك فأطعم المسكين وامسح رأس اليتيم))، وقد ذكره
المصنف بهذا اللفظ فيما سيأتي وعزاه للطبراني في المكارم والبيهقي في الشعب
فكتب عليه الشارح: ((في سنده راوٍ مجهول))، وحقه أن يقول: ((راوٍ لم يسم))، لأن
٨٤/١ المجهول في الاصطلاح من لا يعرف بجرح ولا عدالة وإن كان مذكوراً باسمه/
(١) في الأصل: ((فإنه))، والصواب ما أثبتناه لتستقيم الجملة والله أعلم.
١٥١
حرف الهمزة
ونسبه، والمبهم الذي لم يسم قد يكون معروفاً بالجرح أو العدالة، إذا عينته رواية
أخری أو بینت اسمه.
٩٨/٦٤ - (اتَّخَذَ الله إبْراهِيمَ خَلِيلاً، ومُوسى نجياً، واتَّخَذَنِي حَبِيباً، ثُمَّ قَالَ:
وعِزَّتِي وجَلالِ لِأُوْثِرَنَّ حَبِسِي عَلَى خَلِيلِي ونَجِيي)) .
(هب) عن أبي هريرة
قلت: رواه ابن الجوزي في الموضوعات [١/ ٢٩٠] من طريق إبراهيم بن
الجنيد :
ثنا ابن أبي مريم ثنا مسلمة بن علي الخشني ثنا زيد بن واقد عن القاسم بن
مخيمرة عن أبي هريرة به.
ثم قال ابن الجوزي: لا يصح، تفرد به مسلمة وهو متروك، وتعقبه المصنف
بأن البيهقي أخرجه في الشعب [١٨٥/٢، رقم ١٤٩٤]، وبأن مسلمة من رجال ابن
ماجه، وهذا تعقب لا يفيد فإن في رجال ابن ماجه الكذابين والوضاعين، والبيهقي
لم يوف بما قال: من أنه لا يخرج في كتبه حديثاً يعلم أنه موضوع، على أنه علق
ذلك بعلمه، وكم خرج من حديث موضوع لظنه أنه غير موضوع، ومسلمة المذكور
في سند هذا الحديث مع كونه انفرد به فإنه اضطرب في إسناده، فمرة قال: كما سبق
ومرة قال: عن زيد بن واقد حدثني خالد بن عبد الله بن الحسين حدثني أبو هريرة
به .
ورواه الديلمي في مسند الفردوس إلا أن يكون سقط من كلا السندين رجل،
وعلى كل فتفرد مسلمة به يوهنه أو يدل على وضعه.
٩٩/٦٥ - (اتَّخِذُوا السَّراوِيلاتِ فَإِنَّها من أَسْتَرِ ثِيَابَكُم، وحصُّنُوا بها نِسَاءَكم إِذا
خَرَجْنَ».
(عق. عد) والبيهقي في الأدب عن علي
قلت: سيأتي في حديث ((اللهم اغفر للمتسرولات من أمتي)) فإن هذا قطعة
منه .
٦٦/ ١٠٠ - (اتَّخِذُوا السُّودانَ، فإن ثلاثةً مِنْهُمْ مِنْ سَاداتِ أَهلِ الجنَّة: لُقْمَانُ
الحكِيمُ والنَّجاشِي وبِلَال المُؤَذِّنُ)) .
(حب) في الضعفاء (طب) عن ابن عباس
قال الشارح: ضعيف لضعف عثمان الطرائفي.
قلت: بل موضوع كما قال ابن الجوزي فإنه أورده في الموضوعات [٢٣٢/٢]
١٥٢
حرف الهمزة
٨٥/١ من طريق ابن حبان في الضعفاء [١/ ١٨٠] ثم من رواية عثمان بن/ عبد الرحمن
الطرائفي: ثنا أبين بن سفيان عن خليفة بن سلام عن عطاء عن ابن عباس به. ثم
قال: لا يصح أبين يقلب الأخبار وعثمان لا يحتج به، وتعقبه المصنف بأن عثمان
وثق وأن له شاهداً من حديث واثلة مرفوعاً: ((خير السودان ثلاثة لقمان وبلال
ومهجع مولى رسول الله (وَ ل9))، رواه الحاكم [٢٨٤/٣، رقم ٥٢٤٢] وقال: صحيح
الإسناد.
ومن حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مرفوعاً: ((سادة السودان أربعة
لقمان الحبشي والنجاشي وبلال ومهجع) اهـ.
ولا يخفى ما فيه فإن الشاهد بعد ثبوته بعيد عن المشهود له، إذ ليس فيه الأمر
باتخاذ السودان ولا ما يشير إليه، ثم أي ارتباط لتعليل اتخاذهم بأن منهم ثلاثة من
سادات أهل الجنة، ولو كان ذلك علة للاتخاذ لكان أولى منهم البيض لأن منهم
آلافاً بل آلاف الآلاف من سادات أهل الجنة، ثم ما معنى اتخاذهم هل اتخاذ
نسائهم زوجات؟ فإنه معارض بما ورد في النهي عن السواد وأنه لون مشوه، أو
اتخاذهم عبيداً وإماء، فإنه يستدعي استرقاقهم دون موجب شرعي وذلك لا يأمر به
النبي ◌َّي، ثم فيه إساءة لهم وإهانتهم، وذلك يعارض التعليل بكون الثلاثة منهم
سادات أهل الجنة، ثم هو أيضاً معارض بما ورد في ذمهم وأن الأسود إنما هو
لبطنه وفرجه، وأنه إذا جاع سرق وإذا شبع زنى.
والمقصود: أن الخبر منكر باطل لا يجوز أن ينطق به النبي صَلقر، أما الشاهد
الذي ذكره المصنف فلا شيء فيه مما ينكر، إذ فيه الإخبار بفضيلة الأشخاص الثلاثة
وأنهم سادة السودان وخيرهم، وهذا حق لا إشكال فيه بخلاف حديث الترجمة فهو
باطل موضوع كما قال ابن الجوزي والله أعلم.
٦٧ / ١٠١ - ((اتَّخذُوا الدِّيكَ الأَبْيَضَ فإنَّ داراً فيها ديكٌ أَبيضُ لا/ يَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ
ولا سَاحِرٌ ولا الذُّوَيْرَاتُ حَوْلَهَا)».
٨٦/١
(طس) عن أنس
قلت : قال الطبراني:
حدثنا أحمد بن علي الأبار ثنا محمد بن محص عن إبراهيم بن أبي عبلة عن
أنس به، ومحمد بن محص وضاع كما قال الدارقطني وغيره، فالحديث كذب
موضوع ولذلك ينتقد على المصنف في إيراده، وعلى الشارح في سكوته عنه، لا
سيما وقد نقل في الكبير عن الحافظ الهيثمي [١١٧/٥] أنه قال: فيه محمد بن
محص العكاشي وهو كذاب فكان حقه أن يذكر ذلك ولو باختصار في الصغير.
١٥٣
حرف الهمزة
١٠٢/٦٨ - ((اتَّخِذُوا هَذِهِ الحمامَ المقَاصِيص [في بيوتكم](١) فَإِنَّها تُلهِي الجنَّ
عَنْ صِبْیَانِكُم)).
الشيرازي في الألقاب (خط. فر)
عن ابن عباس (عد) عن أنس
قال الشارح: [خط] في ترجمة اليشكري، (فر) عن ابن عباس.
قال الشارح: وضعفه الخطيب وغيره، (عد) عن أنس، قال الشارح: من
حديث عثمان بن مطر، وعثمان قال الذهبي: يروي الموضوعات.
قلت: فيه انتقاد على المصنف والشارح، أما المصنف فإنه أقر ابن الجوزي
على حكمه على حديث ابن عباس بأنه موضوع ثم أورده هنا، أما الشارح فمن
وجوه: الأول: قوله عن الخطيب: أنه خرج الحديث في ترجمة اليشكري لغو لا
فائدة فيه إلا تسويد الورق، فإن المراد منه تعيين الترجمة للرجوع إليها ونظر الحديث
فيها، وذكر هذه النسبة بدون اسم صاحبها إحالة على مراجعة الثمانية آلاف ترجمة
التي يحتوي عليها تاريخ الخطيب، مع أن الرجل الذي خرج الخطيب الحديث في
ترجمته لا يعرف باليشكري، وإنما يعرف بالميموني، فإن الخطيب قال [٢٧٩/٥]:
محمد بن زياد اليشكري الطحان يعرف بالميموني، فلو قال الشارح: في ترجمة
الميموني لكان ذلك لغواً لا فائدة فيه أيضاً مع عدم ذكر الاسم فكيف وقد ذكر
النسبة التي لا يعرف الرجل بها؟
الثاني: قوله: وضعفه الخطيب وغيره، فإن الخطيب لم يضعفه ولم يتكلم
عليه، وإنما تكلم على راويه ونقل أقوال أهل الجرح فيه.
الثالث: أن الشارح ذكر في الكبير خلاف ما ذكره في الصغير، فإنه قال: / ٨٧/١
قضيته أن مخرجه الخطيب خرجه ساكتاً عليه والأمر بخلافه، فإنه عقبه بنقله عن
أحمد وابن معين وغيرهما: أن محمد بن زياد كان كذاباً يضع الحديث، وقال ابن
حجر: فيه محمد بن زياد اليشكري كذبوه، وفي الميزان: كذاب وضاع ثم أورد له
هذا الخبر، ثم قال في حديث أنس الذي رواه ابن عدي: فيه عثمان بن مطر، قال
في الميزان عن ابن حبان بعد ما ساق له هذا الخبر: يروي الموضوعات عن
الأثبات، ومن ثم حكم ابن الجوزي [١٢/٣] بوضعه وتبعه المؤلف في مختصر
الموضوعات ساكتاً عليه، وحكاه عنه في الكبير وأقره، فكان ينبغي حذفه من هذا
الكتاب وفاء بشرطه .
(١) هذه الزيادة من فيض القدير.
١٥٤
حرف الهمزة
وممن جزم بوضعه ابن عراق والهندي وغيرهما اهـ.
فهذا جزم من الشارح بأن الحديث موضوع فكيف يقول بعد هذا في الشرح
الصغير: إنه ضعيف؟ لا سيما مع نسبة ذلك إلى الخطيب والخطيب بريء منه، ثم
إن قوله: قضيته أن مخرجه الخطيب خرجه ساكتاً عليه .... إلخ باطل من وجهين:
أحدهما : أنه لا معنى له كما سبق التنبيه على نظيره، فإن الذي ينقل الحديث ثم
يسكت عليه أو يتكلم هو الذي يصنف في الحديث، أما من يصنف في الرجال فإنه
يتكلم على الرجال جرحاً وتعديلاً، ويورد الحديث في ترجمة الرجل ليستدل به على
حاله، لأنه من أحاديث الرجل تعرف عدالته وعدمها لا أنه يورد الحديث ليقره
ويسكت عليه أو ليتكلم عليه وينكره، فكلام الشارح في هذا يدل على بعده عن الفن
وعدم معرفته لقواعده وأصوله.
ثانيهما : أنه على تسليم ذلك فإن الخطيب لم يتكلم على الحديث لا بتضعيف
ولا غيره كما سبق، بل قال ما نصه [٢٧٩/٥]: محمد بن زياد اليشكري الطحان
يعرف بالميموني حدث عن ميمون بن مهران فنسب إليه، رواه عنه الربيع بن ثعلب
وزیاد بن یحیی وغيرهما :
أخبرنا محمد بن علي بن الفتح ثنا علي بن عمر الحافظ ثنا أبو طلحة أحمد بن
محمد بن عبد الكريم ثنا زياد بن يحيى أبو الخطاب ثنا محمد بن زياد ثنا ميمون بن
٨٨/١ مهران عن ابن عباس/ قال: قال رسول الله صل: ((اتخذوا الحمام المقاصيص فإنها
تلھي الجن عن صبیانکم)).
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق أخبرنا هبة الله بن محمد بن حبشي الفراء ثنا
محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: كان ببغداد قوم
يضعون الحديث كذابون منهم محمد بن زياد كان يضع الحديث، أخبرنا الجوهري
أخبرنا محمد بن العباس ثنا محمد بن قاسم الكوكبي ثنا إبراهيم بن عبد الله بن
الجنيد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: محمد بن زياد الطحان ليس بشيء
كذاب، الذي يروي عن ميمون بن مهران ما يروي.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ ثنا أبي ثنا عبد الله بن سليمان يعني الوراق ثنا
عبد الله بن أحمد قال: وسألته - يعني أباه - عن محمد بن زياد كان يحدث عن
ميمون بن مهران قال: كذاب خبيث أعور يضع الحديث.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر أخبرنا محمد بن عدي البصري في كتابه ثنا أبو
عبيد محمد بن علي الآجري قال: سألت أبا داود عن محمد بن زياد الميموني قال:
سمعت أحمد بن حنبل قال: ما كان أجراه يقول: حدثنا ميمون بن مهران أخبرنا
١٥٥
حرف الهمزة
علي بن محمد بن الحسن المالكي أخبرنا عبد الله بن عثمان الصفار ثنا محمد بن
عمران الصيرفي ثنا عبد الله بن علي المديني قال: سألت أبي عن محمد بن زياد
صاحب ميمون بن مهران قال: كتبت عنه كتاباً فرميت به وضعفه جداً، ثم أطال
الخطيب في مثل هذه النقول عن المجرحين لصاحب الترجمة ولم يتعرض للحديث.
٦٩ / ١٠٣ - (اتَّخِذُوا الغَتَمَّ فَإِنَّ فِيهَا بَرَكة)).
(طب. خط) عن أم هانىء، ورواه
(هـ) بلفظ: ((اتخذي غنماً فإنها بركة))
قلت: الحديث رواه باللفظ الأول أحمد في مسنده فالعزو إليه أولى، قال
أحمد [٦ /٤٢٤]:
حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن أم هانىء قالت: قال
رسول الله : ((اتخذوا الغنم فإن فيها بركة)) وهذا سند على شرط الصحيح،
والمصنف اقتصر على تحسينه ولعله/ لأجل من وقع قبل أبي معاوية في سند من ٨٩/١
عزاه إليهما وهما الطبراني [٤٢٧/٢٤، رقم ١٠٣٩] والخطيب [١١/٧]، لكن يعكر
عليه أن سنده عند ابن ماجه على شرط الصحيح أيضاً، فإنه قال [٢/ ٧٧٣، رقم
-
٢٣٠٤]: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن هشام بن عروة به.
وهذا سند كالشمس.
ثم إن الشارح قال في الكبير: ورواه أحمد، قال الهيثمي بعد ما عزاه لأحمد
فيه موسى بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة لم أعرفه اهـ.
وهذا يوهم أن المتن الذي ذكره الهيئمي وعزاه لأحمد مثل المتن المذكور في
الكتاب، فيلزم عليه الاستدراك على الحافظ الهيثمي بأنه ذكر حديثاً في الزوائد وهو
ليس من الزوائد لوجوده في سنن ابن ماجه وليس كذلك، بل الذي سوغ للنور
الهيثمي ذكره في الزوائد كونه بسياق آخر وهو: ((اتخذي غنماً يا أم هانىء فإنها
تروح بخير وتغدو بخير))، وهذا السياق هو الذي في سنده الرجل المذكور، فإن
أحمد قال [٣٤٣/٦]:
حدثنا إبراهيم بن خالد حدثني رباح عن معمر عن أبي عثمان الجحشي عن
موسى أو فلان بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة عن أم هانىء، أما لفظ الحديث
المذكور في الكتاب فسنده عن أبي معاوية عن هشام عن أبيه عنها كما سبق.
٧٠/ ١٠٥ - ((اتَّخِذْهُ مِنْ وَرَقٍ ولا تُتِمّهُ مِثْقالاً، يعني الخاتم.
(٣) عن بريدة
قال الشارح: وهو حسن لشواهده.
١٥٦
حرف الهمزة
وقال في الكبير: قال الترمذي: حديث غريب، قال ابن حجر: وفيه عبد
الرحمن بن مسلم أبو طيبة، قال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال ابن حبان: يخطىء
ومع ذلك صححه - يعني بإخراجه إياه في الصحيح - فدل على قبوله له، وأقل
درجاته الحسن ولذلك رمز المؤلف لحسنه، لكن ضعفه النووي في المجموع وشرح
مسلم وتبعه جمع من الفقهاء.
قلت: كذا وقع في النسخة عبد الرحمن بن مسلم وصوابه عبد الله، أما
الحديث فضعيف كما قال الترمذي والجمهور لا كما قاله الحافظ والمصنف، فإن أبا
طيبة لا يحتج به لخطئه، وما كان كذلك لا يكون حديثه حسناً إذا انفرد فكيف إذا
٩٠/١ خالف،/ فإن هذا الحديث رواه غيره فخالفه فيه.
قال البخاري في الأدب المفرد [ص٣٤١، رقم ١٠٢٥]:
حدثنا إسماعيل حدثني سليمان عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده: ((أن رجلاً أتى النبي بَّه وفي يده خاتم من ذهب فأعرض النبي ◌َِّ عنه،
فلما رأى الرجل كراهيته ذهب فألقى الخاتم وأخذ خاتماً من حديد فلبسه وأتى
النبي ◌َّر، قال: هذا شر هذا حلية أهل النار فرجع فطرحه ولبس خاتماً من ورق
فسكت عنه النبي ◌َلآر)).
وهذا الموافق للحديث الصحيح في الفضة: ((ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها
لعباً)).
وقد روى الإمام أحمد في مسنده حديث بريدة بالقصة التي رواها به أهل
السنن الثلاثة لكنه لم يذكر لفظ حديث الترجمة فقال [٣٥٩/٥]:
حدثنا يحيى بن واضح وهو أبو تميلة عن عبد الله بن مسلم عن عبد الله بن
بريدة عن أبيه قال: ((رأى رسول الله وَلقر في يد رجل خاتماً من ذهب، فقال: ما لك
ولحلي أهل الجنة، قال: فجاء وقد لبس خاتماً من صفر، فقال: أجد منك ريح
أهل الأصنام، قال: فمما أتخذه يا رسول الله؟ قال: من فضة)).
على أن القصة سواء من حديث بريدة وحديث أبي سعيد يعارضها حديث آخر
فيه نفس القصة، ولكنه يوافق حديث أبي سعيد في إباحة الفضة وعدم التقييد
المذكور، قال البخاري في الأدب المفرد [ص ٣٤٢، رقم ١٠٢٦]:
حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثنا الليث عن عمرو بن الحارث عن بكر بن
سوادة عن أبي النجيب عن أبي سعيد، قال: ((أقبل رجل من البحرين إلى النبي ◌َّ
فسلم عليه، فلم يرد وفي يده خاتم من ذهب وعليه جبة حرير، فانطلق الرجل
محزوناً فشكا إلى امرأته، فقالت: لعل برسول الله وَلقر جبتك وخاتمك فألقهما ثم
١٥٧
حرف الهمزة
عد، ففعل فرد السلام وقال: جئتك آنفاً فأعرضت عني، قال: كان في يدك جمر من
نار، فقال: لقد جئت إذن بجمر كثير، قال: إنما جئت به ليس بأحد أغنى من
حجارة الحرة ولكنه متاع الحياة الدنيا/ قال: فبماذا أتختم به؟ قال: بحلقة من ورق ٩١/١
أو صفر أو حدید)).
فالحديثان أعني حديث أبي سعيد وعبد الله بن عمرو وإن تعارضا في الحديد
فقد اتفقا في إباحة الورق من غير تقيد وهما موافقان لحديث ((فالعبوا بها لعباً))،
والجميع مخالف لحديث عبد الله بن مسلم أبي طيبة الذي لا يحتج به فكيف يكون
حسناً، بل ضعيف ساقط كما ترى والله أعلم.
١٠٦/٧١ - ((أَتَذْرُونَ ما العَضْهُ؟ نَقْلُ الحَدِيثِ مِنْ بَعضِ النَّاسِ إِلى بَعضٍ
لُقْسِدُوا بَيْتَهُمْ)).
(خد. هق) عن أنس
قال الشارح في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد أعلَّه الذهبي
في المهذب متعقباً على البيهقي، فقال: فيه سنان بن سعد وهو ضعيف.
قلت: سنان بن سعد ويقال: سعد بن سنان وثقه ابن معين وأحمد بن صالح
وابن حبان، وقال غيرهم: حديثه حسن، فلأجل هذا مع شاهده الصحيح المخرج
في صحيح مسلم حسنه المصنف، فقد روى مسلم في صحيحه [٢٠١٢/٤، رقم
١٠٢/٢٦٠٦] من حديث ابن مسعود قال: إن محمداً وَ إ قال: ((ألا أنبئكم ما
العَضْهُ(١) هي النميمة القالة بين الناس)) الحديث، وقد خرجه الطحاوي في فصل
تكلم فيه على معنى العَضْهُ مع حديث الترجمة أيضاً فاسمعه.
قال الطحاوي في مشكل الآثار [١٦٨/٥، رقم ٢٣٩٠] باب بيان مشكل ما
روي عن رسول الله وَله من أخذه على أصحابه في بيعته إياهم أن لا يعضه بعضهم
بعضاً :
حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني ثنا الشافعي قال: ثنا عبد الوهاب بن عبد
المجيد الثقفي عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن عبادة بن
(١) قال الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي في تعليقه على صحيح مسلم (٢٠١٢/٤): هذه اللفظة رووها
على وجهين: أحدهما: ((العِضَة)) بكسر العين وفتح الضاد المعجمة على وزن العدة والزنة،
والثاني: ((العَضْهُ)) بفتح العين وإسكان الضاد على وزن الوجه، وهذا الثاني هو الأشهر في روايات
بلادنا، والأشهر في كتب الحديث، وكتب غريبه، والأول أشهر في كتب اللغة، ونقل القاضي أنه
رواية أكثر شيوخهم وتقدير الحديث - والله أعلم - ألا أنبئكم ما العضه؟ الفاحش الغليظ التحريم
اهـ بنصه.
١٥٨
حرف الهمزة
الصامت قال: ((أخذ علينا رسول الله وَل﴾ ستاً كما أخذ على النساء: أن لا تشركوا
بالله ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا يعضه بعضكم بعضاً ولا تعصوني
في معروف (١) أمرتكم به، فمن أصاب منكم منهن واحدة فعجلت عقوبته فهي
كفارته، ومن تأخرت عقوبته فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له)).
قال الطحاوي: فتأملنا قول رسول الله وَلجر: ((ولا يعضه بعضكم بعضاً)) لنقف
على المراد به فوجدنا المزني قد حدثنا قال: حدثنا الشافعي رحمه الله قال: من
كذب على أخيه فقد عضهه، ووجدنا أبا قرة محمد بن حميد قد حدثنا قال: سمعت
سعيد بن كثير بن عفير يقول: العاضهة الساحرة قال: وأنشدنا في ذلك:
ت في عقد مستعضه العاضه
أعوذ بربي من العاضها
قال: ثم وجدنا في ذلك ما هو أعلى من هذين القولين وهو ما قد حدثنا به
٩٢/١ يزيد/ بن سنان قال: حدثنا بشر بن عمر الزهراني وأبو داود الطيالسي واللفظ لبشر
قالا: حدثنا شعبة قال: أنا أبو إسحاق - يعني السبيعي - عن أبي الأحوص قال:
قال عبد الله - يعني ابن مسعود -: إن محمداً وَلّ قال: ((ألا أنبئكم ما العضه؟ هي
النميمة الفارقة بين الناس))، ووجدنا أبا أمية قد حدثنا قال: أنا سليمان بن عبد الله
الرقي ثنا عبيد بن عمير عن زيد بن أبي أنيسة عن أبي الأحوص عن عبد الله قال:
قال رسول الله وليله: ((العضه هى النميمة الفارقة بين الناس)) ووجدنا يزيد قد حدثنا
قال: حدثنا حبان بن هلال ثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي أنا إبراهيم الحميري
عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: ((كنا نقول في الجاهلية إن العضه هو السحر،
وإن العضه فيكم اليوم القالة، قيل: وحسب الرجل من الكذب أن يحدث بكل ما
سمع))، ووجدنا يونس قد حدثنا قال: حدثنا ابن وهب أخبرني عبد الله بن لهيعة عن
عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعيد عن أنس بن مالك أن
رسول الله وَ﴾ قال: «أتدرون ما العضه؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هو نقل
الحديث من بعض الناس إلى بعض ليفسدوا بينهم)) اهـ المراد منه.
وقال البيهقي في السنن [٢٤٦/١٠، ٢٤٧]:
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني عبد الله بن سعد ثنا إبراهيم بن أبي طالب
ثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال:
سمعت أبا إسحاق يحدث قال: سمعت أبا الأحوص يحدث عن عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه قال: إن محمداً وَ ليل قال: ((ألا أنبئكم ما العضه؟ هي النميمة القالة
(١) كتب في الأصل بسقوط الواو هكذا ((معرف)).
١٥٩
حرف الهمزة
بين الناس))، وإن محمداً وَل﴿ل قال: ((إن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً
وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً))، قال البيهقي: وأخبرنا أبو الحسن
علي بن محمد المقرىء أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب ثنا
أحمد بن عيسى ثنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة وعمرو بن الحارث/ عن يزيد بن ٩٣/١
أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس به. فالحديث بالنظر إلى حديث ابن مسعود
صحيح وإنما اقتصر المصنف على تحسينه بالنظر إلى سنده مع اعتبار شاهده.
١٠٧/٧٢ - ((أَتْرِعُوا الطُّسُوسَ وَخَالِفُوا المَجُوسَ)).
(هب. خط. فر) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: وضعفه البيهقي وقال: في إسناده من يجهل، وقال ابن
الجوزي: حديث لا يصح وأكثر رواته ضعفاء مجاهيل، لكنه ورد بمعناه خبر جيد
رواه القضاعي في مسند الشهاب عن أبي هريرة بلفظ: ((أجمعوا وضوءكم جمع الله
شملكم))، وقال الحافظ العراقي: إسناده لا بأس به، وروى البيهقي عن أبي هريرة
مرفوعاً: ((لا ترفعوا الطسوس حتى تطف، اجمعوا وضوءكم جمع الله شملكم)).
قلت: حديث ابن عمر رواه الديلمي من طريق الخطيب فسندهما واحد، فإن
الديلمي قال: أخبرنا أحمد بن سعد، أخبرنا أحمد بن علي إذناً وهو الخطيب فذكره
بإسناده، والخطيب رواه [٩/٥] في ترجمة أحمد بن محمد بن زكريا أبي العباس
النسوي فقال :
أخبرنا الحسن بن أبي طالب وعبيد الله بن أبي الفتح قالا: حدثنا أبو العباس
أحمد بن محمد بن زكريا النسوي ثنا أبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل بن
إبراهيم الخيام ثنا أبو هارون سهل بن شازويه الحافظ ثنا جلوان بن سمرة البَانِبي
حدثنا عصام أبو مقاتل النحوي عن عيسى بن موسى غنجار عن عبد العزيز بن أبي
رواد عن نافع عن ابن عمر به.
وأما حديث أبي هريرة الذي ذكره الشارح، فقال القضاعي [٤٠٨/١، رقم
٧٠٢] :
أخبرنا هبة الله بن إبراهيم الخولاني أنا الحسن بن علي الصوفي ثنا فاروق بن
عبد الكبير الخطابي أنا أبو علي هشام بن علي السيرافي ثنا محمد بن سليمان بن
محمد بن كعب أبو عمر الصباحي ثنا عيسى بن شعيب عن عمار بن أبي عمار عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله صل﴾: ((لا ترفعوا الطست حتى يطف، اجمعوا
وضوءكم جمع الله شملکم)).
١٦٠
حرف الهمزة
ورواه الديلمي في مسند الفردوس من طريق ابن لال قال [١٧٩/٥، رقم
٧٥٣٧] :
حدثنا ابن حمدان ثنا محمد بن غالب ثنا محمد بن سليمان بن محمد بن كعب
٩٤/١ به/ مثله، فلفظ حديث أبي هريرة واحد عند القضاعي والبيهقي في الشعب وغيرهما
وهو يبين المعنى من حديث ابن عمر.
٧٣/ ١٠٨ - ((أَتَرِعُونَ عَنْ ذِكْرِ الفَاجِرِ أَنْ تذكُروه؟ فاذْكُروه يَعْرِفهُ النّاسُ)).
(خط) في رواة مالك عن أبي هريرة
قال الشارح: وقال - يعني الخطيب -: تفرد به الجارود وهو منكر الحديث
اهـ.
وقال في الكبير: وقضية تصرف المصنف أن مخرجه الخطيب خرجه ساكتاً
عليه والأمر بخلافه، بل قال: تفرد به الجارود، وهو كما قال البخاري: منكر
الحديث، وكان أبو أسامة يرميه بالكذب هذا كلام الخطيب، فنسبته لمخرجه
واقتطاعه من كلامه ما عقبه به من بيان حاله غير مرضي، وقد قال في الميزان: إنه
موضوع، ونقله عنه في الكبير وأقره عليه، لكن نقل الزركشي عن الهروي في كتاب
((ذم الكلام)): أنه حسن باعتبار شواهده التي منها ما ذكره المصنف في الحديث
بعده .
قلت: هذا خبط وتخليط عجيب من الشارح - رحمه الله - وبيانه من وجوه:
الأول: في قوله تفرد به الجارود، فإن الجارود في مسند حديث بهز بن حكيم عن
أبيه [عن] جده المذكور بعد هذا لا في سند حديث أبي هريرة، أما حديث أبي
هريرة فمروي من طريق أحمد بن سليمان الحراني ثنا مالك عن صفوان بن سليم عن
عطاء بن يسار عن أبي هريرة به.
الثاني: أن هذا الحديث بالنظر إلى سنده موضوع بلا خلاف من أحد من أهل
الحديث، والكلام الذي نقله عن الزركشي هو في الحديث الذي بعده وفي ترجمة
أحمد بن سليمان الحراني من الميزان [١٠٢/١، رقم ٤٠١]، قال الذهبي عن حديثه
هذا : إنه موضوع.
الثالث: أن الخطيب لم يقل شيئاً مما نقله عنه الشارح في كتاب الرواة عن
مالك، بل قال ذلك بمعناه لا بلفظه في التاريخ [٧/ ٢٦٢]، في ترجمة الجارود بن
يزيد النيسابوري راوي حديث بهز بن حكيم الآتي بعده، فالشارح أدخل إسناداً في
٩٥/١ إسناد ونسب كلاماً مذكوراً في كتاب إلى / كتاب آخر، وسيأتي نص كلام الخطيب
في الحديث الذي بعده.