Indexed OCR Text

Pages 341-360

يسأله العتق من النَّارِ
هل قائمٌ لله في ليلهِ
ولا يَسمَعُه أحدٌ إلّ قام إلى الصلاة، قال: وَيُسْمَعُ البكاءُ والتَّحيبُ
من المنازل)» .
[٥٠٧] حدثنا أحمد بن داود، نا الرياشي، عن الأصمعي؛ قال:
(سَمع أعرابيُّ ابنَ عباس يقرأ سورة آل عمران: ﴿وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا
حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ [آل عمران: ١٠٣]؛ فقال الأعرابي:
والله؛ ما أنقذهم منها وهو يريد أن يدخلهم فيها. فقال ابن عباس:
خُذْها من غير فَقیه)) .
[٥٠٨] حدثنا أحمد، نا الحارث بن أبي أسامة؛ قال: قال حفص
ابن أبي حفصٍ الأبّار: قال الأعمش:
[٥٠٧] إسناده ضعيف، وهو منقطع.
أخرجه ابن أبي الدنيا في ((حسن الظن بالله)) (رقم ١٤١ - ط دار طيبة): حدثنا
إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن مسعر، عن عون بن عبدالله، قوله
به .
والخبر في: ((عيون الأخبار)) (٢ / ١٤٩ - ط دار الكتب العلمية)، و((البصائر
والذخائر)) (٥ / ١٧٨)، و ((محاضرات الأبرار)) (٢ / ٤٠٩)، و((الأجوبة المسكتة))
(رقم ٩٣٥)، و ((التذكرة)) (٢ / ٨٥ - ط دار الصحابة) للقرطبي.
ونسب السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢ / ٢٨٨) نحوه إلى عبد بن حميد عن
عباس قوله.
[٥٠٨] أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٥ / ٥٤) من طريق الحارث بن أبي
أسامة، به.
وأخرجه عباس الدُّوري في ((تاريخ ابن معين)) (٢ / ٢٣٥، ٢٣٦): حدثنا =
٣٤١

((إن الله تبارك وتعالى رفع بهذا القرآن أقواماً وأنا ممَّن رفعني الله
بالقرآن، لولا ذاك؛ لكان على عُنقي دَنُّ صَحْنَاء أطوف بها في أزقَّة
الكوفة» .
[٥٠٩] حدثنا أحمد، نا محمد بن عبدالرحمن، نا الحميدي؛
قال :
((كنا عند سفيان بن عيينة، فحدثنا بحديث زمزم: ((أنه لِما شُرِبَ
له))، فقام رجلٌ من المجلس ثم عاد، فقال له: يا أبا محمد! أليس
=يحيى، حدثنا أبو حفص الأبّار؛ قال: قال الأعمش ... وذكره.
وأخرجه أبو هلال العسكري في ((الحث على طلب العلم)) (ص ٥١) من طريق
ابن أبي خثيمة، سمعت ابن معين يقول: بلغني عن الأعمش ... وذكره.
و (الذن): هو الإناء الكبير.
و (الصَّحْناء): هو إدام يتخذ من السمك الصغار مصلح للمعدة.
[٥٠٩] أخرجه التيمي في ((الترغيب والترهيب)) (١ / ٤٤١ / رقم ١٠٣٩)،
والتجيبي في ((مستفاد الرحلة والاغتراب)) (ص ٣١٥)، وابن الجوزي في ((مثير العزم
الساكن)» (٢ / ٥١ - ٥٢ / رقم ٢٩٩)؛ من طريق المصنف، به.
وأورده ابن حجر العسقلاني في «أماليه)) (ص ٣٤ - جزء في حديث ((ماء زمزم
لما شرب له»، أو ص ١٩٢ - المطبوع آخر ((فضل ماء زمزم))) عن ((المجالسة)» بسنده
ولفظه، فقال: ((ذكر الدينوري لهذه الحكاية في (الجزء الرابع) من ((المجالسة))).
وذكره بعد تعداد طرقه والإفاضة في تخريجه، ثم قال: ((وقد صححه غير
واحد»، وذكره بناءً على تصحيح ابن عيينة له.
والخبر في: ((فتح القدير)) (٢ / ٥٠٦) لابن الهمام، ونصه: ((قد صح تصحيح
نفس ابن عيينة له في ضمن حكاية حكاها أبو بكر الدينوري في (الجزء الرابع) من
((المجالسة)»، قال ... وذكره بسنده ولفظه)).
وانظر عن طرق حديث ((ماء زمزم لما شرب له)): ((الإرواء)) (٤ / ٣٣٠).
٣٤٢

الحديث صحيحاً الذي حدثتنا به في زمزم أنه لِما شُربَ له؟ فقال
سفيان: نعم. فقال الرجل: فإني قد شربتُ الآن دلواً من زمزم على أنك
تحدثني بمئة حدیث. فقال سفیان: اقعد. فحدثه بمئة حدیث)).
[٥١٠] حدثنا أحمد، نا جعفر بن أبي عثمان؛ قال:
(«كُنّا عند يحيى بن معين، فجاء رجلٌ مستَعْجِلٌ، فقال له: يا أبا
زكريا! حدثني بشيء أذكرك به. فالتفت إليه يحيى، فقال: اذكُرني أنَّك
سألتني أن أحدِّثك فلم أفعل)).
[٥١١] حدثنا أحمد، نا إبراهيم الحربي، نا محمد بن علي بن
الحسن بن شقيق، نا إبراهيم بن الأشعث؛ قال:
(«حدثني أشياخٌ من أهل أيلة من أهل العلم أنهم أووا إلى فُرشِهم في
اللیلة التي نزل فيها عذاب الله، فلما مضى ثلث الليل الأول؛ نوُدُوا : یا
أهل القرية - بصوت يسمعه صغيرهم وكبيرهم -! فوثبوا من فُرشهم
فَزعين مذعورين، فخرجوا يموج بعضهم في بعض ساعةً من الليل، ثم
رجعوا إلى فُرشهم، فلما مضى الثلث الأوسط نودوا مثلها: يا أهل
القرية! فوثبوا عن فرشهم، فخرجوا يموج بعضهم في بعضٍ ساعة من
الليل، ثم رجعوا إلى فرشهم، فلما كان عند انقضاء الثلث الآخر؛
نُودوا: يا أهل القرية! ﴿كُونُواْ قِرَدَةً خَسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥])).
[٥١٠] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٨ / ق ٢٠١ - ٢٠٢) من
طريق المصنف، به.
[٥١١] أخرجه ابن أبي الدنيا في ((العقوبات)) (رقم ٢٣٠): حدثنا محمد بن
علي بن الحسن، به.
٣٤٣

[٥١٢] حدثنا أحمد، نا أبو بكر بن أبي خيثمة، نا أبي، نا جرير،
عن ليث، عن علقمة بن مرثد، عن المعْرُور بن سُوَيْد، عن أم المؤمنين
أم سلمة؛ قالت:
((سألت النبي وَلّ عَمَّن مُسِخَ يكون له نسلٌ؛ قال:
((ما مُسِخَ أحد قط فكان لهم نَسْلٌ ولا عَقِبٌ))).
[٥١٢] إسناده ضعيف.
ليث هو ابن أبي سُلَيم، صدوق، اختلط جداً، ولم يتميّز حديثه؛ فتُرِك.
والحديث صحيح عن ابن مسعود.
أخرجه أبو يعلى في «المسند» (١٢ / ٤٠٢ / رقم ٦٩٦٦)، وابن أبي الدنيا في
«العقوبات)) (رقم ٢٣٢)؛ كلاهما قال: حدثنا أبو خيثمة، به.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٣ / ٣٢٥ / رقم ٧٤٦) عن عبدالله بن
إدريس، عن ليث.
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ١١):
((رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه ليث بن أبي سُلَّيم، وهو مدلس، وبقية
رجالهما رجال الصحيح)).
وعزاه في ((المطالب العالية)) (٣ / ٣٣٤ / رقم ٣٦٢٧) لأبي يعلى، وفي
((الكنز)) (١٥ / ٤٦ / رقم ٤٠٠٢٤) للطبراني.
وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) (رقم ٢٦٦٣)، والحميدي في ((مسنده)) (رقم
١٢٥)، وأحمد في ((المسند)» (١ / ٣٩٠، ٣٩٥، ٣٩٦، ٣٩٧، ٤١٣، ٤٢١،
٤٣٣، ٤٤٥، ٤٦٦)، وأبو يعلى في («المسند» (٩ / ٢١٢ - ٢١٤، ٢١٥، ٢١٦ /
رقم ٥٣١٣، ٥٣١٤، ٥٣١٥)؛ عن ابن مسعود مرفوعاً مطولاً، وفي آخره نحو
المذکور هنا .
وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور» (٢ / ٢٩٥) لابن أبي حاتم وأبي الشيخ
وابن مردويه، وفي الأصل: ((لهم نسل)) !!
٣٤٤

[٥١٣] حدثنا أحمد، نا الحارث، نا يزيد بن هارون، عن حسام
ابن مِصَكٍ، عن قتادة؛ قال :
((لما أُهْبِطِ آدم ◌َّ إلى الأرض؛ قيل له: لن تأكل الخبز بالزيت
حتى تعمل عملاً مثل الموت)).
[٥١٤] حدثنا أحمد، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، نا محمد بن
الحُسين، نا عبيد بن إسحاق الضَّبيُّ، نا العلاء بن ميمون، عن الحكم
ابن ◌ُتيبة؛ قال :
((مَرَّ أُويس القرني على قصَّار في يومٍ شديد البرد، فَرَحِمَهُ أُويس
وجَعل بيكي، فنظر إليه القصَّار، فقال:
يا أُوَيْس! ليت تلك الشجرة لم تخلق.
قال: فما سمع جواباً أسرع منه)) .
[٥١٥] حدثنا أحمد، نا أبو قلابة عبدالملك بن محمد بن عبدالله
الرقاشي، نا محمد بن عبدالله الأنصاري، نا صالح بن رُستُم، عن كثير
ابن شنظير، عن الحسن، عن عمران بن حُصين؛ قال:
[٥١٣] سيأتي برقم (٢٩٠٨)، وتخريجه هناك.
وفي (م): ((أن آدم عليه السلام)).
[٥١٤] سيأتي برقمي (٢٩٠٩، ٢٩١٠)، وتخريجه هناك.
[٥١٥] إسناده ضعيف .
فيه صالح بن رُستم أبو عامر الخزّاز البصري، ضعّفه ابن معين، وقال أحمد:
((صالح الحديث))، ووثقه الطيالسي وأبو داود وابن عدي وابن حبان (٦ / ٤٥٧) =
٣٤٥

=وغيرهم.
وانظر: ((تهذيب الكمال)» (١٣ / ٤٧).
وفي ((التقريب)): ((صدوق، كثير الخطأ)).
وفيه عنعنة الحسن، ولم يصح سماعه من عمران؛ ففيه إرسال.
والحديث صحيح؛ عدا قوله: ((إلا وإنّ من المثلة ... )).
أخرجه الخطيب في ((المتفق والمفترق» (٢ / ١٢٠٦ - ١٢٠٧ / رقم ٧٥٣)
من طريق آخر عن أبي قلابة، به.
وأخرجه أحمد في «المسند» (٤ / ٤٢٩)، ويعقوب بن سفيان في ((مشيخته))
- ومن طريقه الخطيب في ((المتفق والمفترق)) (٢ / ١٢٠٦ / رقم ٧٥٣) -، والحاكم
في ((المستدرك)) (٤ / ٣٠٥)، وابن عدي في ((الكامل)) (٦ / ٢٠٩١)؛ من طرق عن
محمد بن عبدالله الأنصاري، به.
وأخرجه الطيالسي في ((المسند» (رقم ٨٣٦) - ومن طريقه الطبراني في
((الكبير)) (١٨ / ١٥٨ / رقم ٣٤٥)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٠ / ٨٠) -:
حدثنا أبو عامر صالح بن رستم، به.
قال البيهقي عقبه: ((ولا يصح سماع الحسن من عمران؛ ففيه إرسال، والله
أعلم».
فالحديث ضعيف على الرغم من تصحيح الحاكم وموافقة الذهبي في
((التلخيص)) له، ونقل كلام الحاكم وأقره: الزيلعي في ((نصب الراية)) (٣ / ٣٠٥)،
وابن حجر في ((الدراية)) (٢٤٢) !!
وقوله: ((ألا وإن من المثلة أن ينذر ... )) مخالف للأحاديث الكثيرة التي فيها
أمر من نذر بالحج ماشياً أن يركب ويهدي هدياً، وليس في شيء منها أنَّ نذر الحج
ماشياً من المثلة .
أفاده شيخنا الألباني في «الضعيفة)) (رقم ٤٨٤)، ولم يعزه إلا للحاكم وأحمد.
وأخرجه أحمد في («المسند» (٤ / ٤٣٢)، والطبراني في «الكبير» (١٨ /
١٥٠، ١٧١ / رقم ٣٢٥، ٣٨٦، ٣٨٨)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (١ / =
٣٤٦

(ما خطبنا رسول الله وَالر؛ إلا أمرنا بالصَّدقة ونهانا عن المُثْلة،
قال: ((ألا وإنَّ من المثلة أن ينذر الرجل أن / ق٧٧/ يحج ماشياً؛ فليُهْد
بدنة ولیر کب)))» .
= ٥٤٠، ٥٤١ / رقم ٥٦٦)، وأبو الحسن بن القزويني في ((مجالس أماليه)» (ق ٥ /
ب)؛ من طرق عن الحسن - وعند أحمد زيادة عن رجل -، والطبراني في «الأوسط))
(٧ / ٨٤ / رقم ٦١٣٤) عن عبدالكريم بن أبي أميّة والخرائطي في ((مكارم الأخلاق))
(رقم ٣٩٩، ٥٦٥) عن هياج بن عمران البُرْجمي؛ جميعهم عن عمران، به، وفيه
الأمر بالصدقة والنهي عن المثلة .
وأخرجه أبو داود في ((السنن)) عن الحسن، عن هياج، عن عمران وسمرة
مثله .
وإسناده قوي.
قاله ابن حجر في «الفتح» (٧ / ٤٥٩)، وتمام تخريجه في التعليق على (رقم
١٥١١).
وأخرج البخاري في ((الصحيح)) (رقم ٢٤٧٤، ٥٥١٦)، وابن أبي شيبة في
((المصنف)) (٩ / ٤٢٢)، وأحمد في «المسند» (٤ / ٣٠٧)، وابن أبي عاصم في
((الآحاد والمثاني)) (٤ / ١٣٧ / رقم ٢١١٧)؛ عن عبدالله بن يزيد الخطمي رضي
الله عنه؛ قال: ((نهانا رسول الله وَ لول عن النهبة والمثلة)).
وسيأتي عند المصنف برقمي (١٥١١، ١٥٨٨) عن الحسن عن عمران وأربعة
غيره من صحابة رسول اللـه نَّ﴾ - سمّاهم -، وفيه الأمر بالصدقة والنهي عن المثلة،
وتخريجه هناك.
وأخرجه البخاري في (صحيحه)) ( كتاب المغازي، باب قصة عُكَل وعُرَينة، ٨
/ ٤٥٨ عقب ٤١٩٢)؛ قال :
(قال قتادة: بلغنا أن النبي ◌َله بعد ذلك كان يحث على الصَّدَقة وينهى عن
المثلة».
وانظر: ((فتح الباري)» (٧ / ٤٥٩).
٣٤٧

[٥١٦] حدثنا أحمد، نا يحيى بن أبي طالب، نا عبدالوهاب، نا
أبو الورقاء، عن عبدالله بن أبي أوفى؛ قال:
[٥١٦]إسناده ضعيف.
من أجل أبي الورقاء، واسمه فائد بن عبدالرحمن العطار.
أخرجه البيهقي في «دلائل النبوة)» (٦ / ٢٠٥ - ٢٠٦) من طريق محمد بن
يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، به.
وأخرجه عبدالله بن الإمام أحمد في «المسند» (٤ / ٣٨٢) - وفيه: وكان في
كتاب أبي: ثنا يزيد بن هارون، أنا فائد بن عبدالرحمن؛ قال: سمعت عبدالله بن أبي
أوفى قال: ((جاء رجل إلى رسول الله وَل﴾، فقال: يا رسول الله! إن ها هنا غلاماً قد
احتضر، يقال له: قل لا إله إلا الله؛ فلا يستطيع أن يقولها. فقال: ((أليس كان
يقولها في حياته؟)). قال: بلى. قال: ((فما منعه منها عند موته؟)) ... )).
فذكر الحديث بطوله؛ فلم يحدثنا أبي بهذين الحديثين، ضرب عليهما من
كتابه؛ لأنَّه لم يرض حديث فائد بن عبدالرحمن، أو كان عنده متروك الحديث.
كذا في ((المسند)» بحروفه، ولذا قال ابن حجر في ((أطراف المسند المعتلي
بأطراف المسند الحنبلي)) (٣ / ٣٢٤ _ ٣٢٥ عقب رقم ٤٠٢٦، ٤٠٢٧): ((ولم يَسُقْ
عبدالله ذلك، وقد أورده الطبراني من طريق عيسى بن يونس عن فائد بطوله)».
قلت: وعزاه للطبراني: الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٨ / ١٤٨، باب ما جاء
في العقوق)، والمنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٣ / ٢٢٢)؛ فقال: ((رواه
الطبراني وأحمد مختصراً))، وعبارة الهيثمي: ((رواه الطبراني وأحمد باختصار كثير)).
وعزاه له أيضاً: الزَّبيدي في «إتحاف السَّادة المتقين)) (١٠ / ٢٧٥ - ٢٧٦)،
وأسقط العزو لأحمد؛ فأَجاد؛ فإنه ضرب عليه، كما قال ابنه عبدالله.
وعزاه للطبراني أيضاً السيوطيُّ في ((اللّآلىء المصنوعة)) (٢ / ٢٩٧)، فقال:
((وقال الطبراني: ثنا حفص بن عمر الرَّقي، ثنا مؤمل بن الفضل، ثنا عيسى بن
یونس٠٠. به)).
وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان» (٦ / ١٩٧ - ١٩٨ / رقم ٧٨٩٢) أخبرنا=
٣٤٨

=أبو عبدالله الحافظ نا أبو عمر محمد بن عبدالواحد الزاهد صاحب ثعلب ببغداد،
وابن الجوزي في ((البر والصلة)) (رقم ١٣٥) من طريق أبي بكر الشافعي - وهو عنده
في ((الجزء الأول من الجزء الرابع والثمانين من الفوائد المنتقاة » (ق ١٨٣ - ١٨٤ -
انتقاء الدار قطني - نسخة الظاهرية -)؛ كلاهما عن موسى بن سهل الموسى، نا يزيد
ابن هارون، أنا فائد بن عبدالرحمن؛ قال: سمعت عبدالله بن أبي أوفى قال:
(جاء رجل إلى النبي وَل﴾؛ فقال: يا رسول الله! إن ها هنا غلاماً قد احتضر،
يقال له: قل لا إله إلا الله؛ فلا يستطيع أن يقولها! قال: ((أليس قد كان يقولها في
حياته؟)). قالوا: بلى. قال: ((فما منعه منها عند موته؟)). قال: فنهض رسول الله مَل﴾
ونهضنا معه حتى أتى الغلام ... ))، وذكر نحو ما عند المصنف.
وأخرجه القزويني في ((التدوين في تاريخ قزوين)) (٢ / ٣٦٩ - ٣٧٠) عن
يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ثنا يزيد بن هارون، به.
وتحرف فيه (أبو الورقاء) إلى: (أبو حامد) - ومطبوعه كثير الأخطاء -، ووقع
في مخطوطه على الجادة .
وأخرجه العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (٣ / ٤٦١) - ومن طريقه ابن الجوزي
في «الموضوعات)) (٣ / ٨٧) -، والخرائطي في ((مساوىء الأخلاق ومذمومها)) (رقم
٢٥١) - ومن طريقه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٧ / ٥ - ٦ - ط دار الفكر) -؛
عن جعفر بن سلیمان، حدثنا فائد، به.
وأخرجه أبو عبدالله الهروي في ((زياداته على المحتضرين)) لابن أبي الدنيا
(رقم ١٥) عن حماد بن سلمة، عن أبي الورقاء، بنحوه.
فمدار القصة - كما رأيتَ - على أبي الورقاء فائد بن عبدالرحمن العطَّار، وقد
صرَّح بذلك البيهقي في ((الشعب)) (٦ / ١٩٨)؛ فقال: ((تفرد به قائد أبو الورقاء،
ولیس بالقويّ، والله أعلم)).
ولهذا يخالف ما قاله العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (٣ / ٤٦١) في ترجمة
(فائد) عقب القصة: ((ولا يتابعه إلا من هو نحوه))، وهذا يؤكد ضعف القصة، مع =
٣٤٩

- أني لم أظفر - مع شدة البحث - بمن تابع فائداً.
وفائد لهذا متروك، وهو متهم؛ فلا يفرح بروايته، ولا سيما عن ابن أبي أوفى؛
كما في هذه القصة .
قال ابن حبان في ((المجروحين» (٢ / ٢٠٣) في ترجمته: ((من أهل الكوفة،
يروي عن ابن أبي أوفى، روى عنه الكوفيون، كان ممن يروي المناكير عن
المشاهير، ويأتي عن ابن أبي أوفى بالمعضلات، لا يجوز الاحتجاج به)).
وقال عبدالله بن أحمد في ((العلل)) (رقم ٤١٤٩) عن أبيه: ((متروك الحديث))،
وقال في رواية المروذي (رقم ١٥٩) وسأله عن أبي داود نُفيع وعنه؛ فقال: ((فليَّن
أمر نُفيع، وضعَّف أبا الورقاء، وقدّم أبا داود عليه، وقال: هو أمثل))، وقال برقم
(٤٣٧): ((هذا الذي ترك الناس حديثه أبو الورقاء، يقال له: صاحب ابن أبي أوفى)).
وانظر: ((بحر الدم)) (رقم ٨١٥)، و ((تعليقات الدارقطني على المجروحين»
(رقم ٢٧٩).
وقال ابن معين في رواية الدقاق (رقم ٣١٥): ((روى عنه الكوفيون، ليس
بثقة))، وقال في رواية الدوري (رقم ٧٠٤): ((ضعيف))، و (رقم ١١٣٧): ((وليس هو
بشيء))، وقال (رقم ٤٥٣١): ((ليس بثقة)).
وقال البخاري في ((التاريخ الكبير» (٧ / ١٣٢ / رقم ٥٩٦) عن ابن أبي
أوفى: ((منكر الحديث))، وقال في ((الصغير)) (٢ / ٧٦): ((لا يتابع على حديثه»،
و (٢ / ١٤٢): ((عنده مناكير)).
وقال العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (٣ / ٤٦٠): ((حدثنا محمد بن أيوب؛
قال: سمعت مسلم بن إبراهيم، وسألته عن حديث لفائد أبي الورقاء؛ فقال: دخلت
عليه وجاريته تضرب بين يديه بالعود، قلت ليحيى: فلم كتبت عنه؟ قال: لما كتب
عنه حماد بن سلمة».
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٧ / ٨٤ / رقم ٤٧٥): («سمعتُ
أبي وأبا زرعة يقولان: فائد أبو الورقاء لا يشتغل به، سمعتُ أبي يقول: فائد ذاهب
الحديث، لا يكتب حديثه، وكان عند مسلم بن إبراهيم عنه؛ فكان لا يحدّث عنه، =
٣٥٠

=وكنا لا نسأله عنه))، قال: ((وأحاديثه عن ابن أبي أوفى بواطيل، لا تكاد ترى لها
أصلاً، كأنه لا يشبه حديث ابن أبي أوفى، ولو أنّ رجلاً حلف أنّ عامة حديثه كذب؛
لم یحنث».
قال أبو عبيدة: وقد ألان ابن عدي في ((الكامل)) (٦ / ٢٠٥٢) القول فيه؛
فقال: ((وهو مع ضعفه يكتب حديثه))، وقد تعقبه ابن حجر في ((التهذيب)) (٨ /
٢٥٥) بقوله: ((ضعيف، وغير ثقة، متروك بالإجماع))، قال: ((ومع ذلك قال ابن
عدي: مع ضعفه یکتب حديثه)).
وقال الحاكم في ((المدخل إلى الصحيح)» (١٥٥): ((يروي عن ابن أبي أوفى
أحاديث موضوعة، روی عنه عیسی بن یونس وغیرہ) !!
وانظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٣ / ١٣٧ - ١٤٠) مع التعليق عليه.
وقد ضعَّف لهذه القصّة غيرُ واحدٍ من الحفاظ والعلماء؛ منهم:
* الإِمام أحمد.
سبق أن نقلنا عن عبدالله ابن الإمام أحمد قوله (٤ / ٣٨٢): إن أباه ضرب
على هذا الحديث؛ لأنه لم يرض حديث فائد بن عبدالرحمن، وهو عنده متروك،
ولهذا مثال عملي ضمن أمثلة كثيرة تدل على أن الإمام أحمد قام بتنقيح ((مسندها من
کثیر من الرجال الذین یری عدم الاحتجاج بحديثهم.
وأوهم لهذا الصنيع أبا موسى المديني بأنَّ الإِمام أحمد لم يورد في («مسنده» إلا
ما صحَّ عنده !!
قال رحمه الله في ((خصائص المسند)) (٢٢): «ولم يخرِّج إلا عمن ثبت عنده
صدقه وديانته، دون من طعن في أمانته)).
وقال أيضاً (ص ٢٤): ((ومن الدليل على أن ما أودعه الإمام أحمد رحمه الله
تعالى في ((مسنده)) قد احتاط فيه إسناداً ومتناً، ولم يُورد فيه إلا ما صحَّ عنده ... ))
إلخ.
قلت: أما كلام أبي موسى المديني الأخير؛ فغير صحيح، وقد ناقشه ابن القيم
نقاشاً قويّاً، ومما قال في ((الفروسية)) (٢٤٧ - بتحقيقي): ((فإن هذه المقدّمة لا مُستند=
٣٥١

=لها ألبتة، بل أهل الحديث كلهم على خلافها، والإِمام أحمد لم يشترط في ((مسنده))
الصحيح ولا التزمه، وفي ((مسنده)) عدة أحاديث سئل هو عنها؛ فضعّفها بعينها
وأنكرها)).
وساق أمثلة كثيرة على ذلك، إلى أن قال: ((وهذا بابٌ واسعٌ، لو تتبعناه؛ لجاء
كتاباً مفرداً كبيراً، والمقصود أنه ليس كل ما رواه وسكت عنه يكون صحيحاً عنده،
حتى لو كان صحيحاً عنده وخالفه غيره في تصحيحه؛ لم يكن قوله حجة على
نظیره)).
والذي يهمني هنا: التأكيد على أنَّ الإِمام أحمد لا يروي في ((مسنده)) عن
المعروف بالكذب، وهذا ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية، قال في ((منهاج السنة
النبوية)» (٤ / ٢٧):
((وليس كل ما رواه أحمد في («المسند» وغيره يكون حجة عنده، بل يورد ما
رواه أهل العلم، وشرطه في ((المسند)): أن لا يروي عن المعروفين بالكذب، وإِنْ
کان في ذلك ما هو ضعيف)).
* العقيلي.
قال في ((الضعفاء الكبير)) (٣ / ٤٦١) عقبه: ((ولا يتابعه إلا من هو نحوه)).
* البيهقي.
قال في «شعب الإيمان)) (٦ / ١٩٨) عقبها: ((تفرد به فائد أبو الورقاء، وليس
بالقوي، والله أعلم».
# ابن الجوزي.
قال في ((الموضوعات)) (٣ / ٨٧): ((لهذا لا يصح عن رسول اللـهِ وَ لؤل، وفي
طريقه فائد، قال أحمد بن حنبل: فائد متروك الحديث، وقال يحيى: ليس بشيء،
وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، وقال العقيلي: لا يتابعه على هذا الحديث
إلا من هو مثله، وفي الإسناد داود بن إبراهيم، قال أبو حاتم الرازي: كان
یکذب».
قلت: آفة القصة فائد وليس داود؛ فإنه توبع كما تقدم، ولا تنفع متابعته، وقد=
٣٥٢

=أوهم صنيع السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٢٩٦ - ٢٩٧ وما بعدها) أنه ينفعه ذلك !!
* المنذري.
إذ صدّرها في كتابه «الترغيب والترهيب)) (٣ / ٢٢٢) بقوله: ((وروي)) بصيغة
التمريض، وقال في (مقدمته)) (١ / ٤): ((وإذا كان في الإسناد من قيل فيه: كذاب،
أو وضاع، أو متهم، أو مجمع على تركه، أو ضعفه، أو ذاهب الحديث، أو هالك،
أو ساقط، أو ليس بشيء، أو ضعيف جداً، أو ضعيف فقط، أو لم أر فيه توثيقاً
بحيث لا يتطرق إليه احتمال التحسين، صدرته بلفظة ((روي))، ولا أذكر ذلك
الراوي، ولا ما قيل فيه البتة؛ فيكون للإسناد الضعيف دلالتان:
- تصديره بلفظة (روي)).
- وإهمال الكلام عليه في آخره».
* الذهبي.
ضعّفها في ((ترتيب الموضوعات)» (رقم ٨٧٤).
* الهيثمي.
قال في ((مجمع الزوائد» (٨ / ١٤٨) بعد عزوها لأحمد والطبراني: ((وفيها
فائد أبو الورقاء، وهو متروك)).
* ابن عرّاق.
ضعفها في ((تنزيه الشريعة)) (٢ / ٢٩٦ - ٢٩٧ / رقم ٥١).
* الشوكاني.
ضعفها في ((الفوائد المجموعة)) (٢٣١) بقوله: ((وفي إسنادها متروك وكذاب،
ولها طرق أخرى»، وعلق عليه المحقق - وهو الشيخ عبدالرحمن المعلِّمي اليماني -
بقوله: «مدارها على المتروك، وهو فائد بن عبدالرحمن، أبو الورقاء العطار)).
* ملاحظات مهمّات:
لم يرد في أيٍّ رواية من الروايات السابقة - وهي المسندة لهذه القصة، على
الرغم من ضعفها - تسمية هذا الشّاب بعلقمة.
وقد أحسن البيهقي في ((الدلائل)) (٦ / ٢٠٥)؛ إذ ترجم عليها: ((باب ما جاء =
٣٥٣

=في الشاب الذي لم ينفتح لسانه بالشهادة عند الموت؛ حتى رضيت عنه والدته)»،
ولكنه لم يشر فيه إلى ضعفها، بخلاف ما في ((الشعب)) (٦ / ١٩٨)، ومنه تعلم أن
مدح الذهبي في ((السير)) (٧ / ٥٢) للدلائل بعدم وجود الآثار المنقطعة المنكرة فيه
غیر دقیق.
وانظر له: التعليق على حديث رقم (٢٥) من ((السلسلة الضعيفة)) لشيخنا
الألباني - حفظه الله وفسح مدته -.
ولم يرد أنه كان يفضِّل زوجته على أُمِّه، ولم ترد التفصيلات الدَّارجة على
ألسنة العوام في أيُّ مصدر من مصادر السنة المسندة التي اطلعنا عليها، اللهم إلا ما
ورد في ((تنبيه الغافلين)) لأبي الليث السمرقندي (ص ٤٥ - ٤٦)؛ قال: ((وروى أبان
عن أنس بن مالك رضي الله عنه؛ قال: كان شاب على عهد رسول الله صلَ ﴾ يسمَّى
علقمة ... ))، وذكر الخبر بتفصيلاته السابقة.
وقد بيّنا حال الأخبار والحكايات التي يسوقها أبو الليث السمرقندي في كتابنا
(كتب حذر منها العلماء)) (٢ / ١٩٨)، ومع هذا، وعلى الرغم من أنَّ أبا الليث لم
یورد إسناده واکتفی بقوله:
«روى أبان عن أنس))؛ فإننا نستطيع الجزم ببطلان هذه القصّة من ذكره لأبان،
وهاك التفصيل:
أبان هو ابن أبي عياش، فيروز، وقيل: دينار، الزاهد، أحد الضعفاء، قال
شعبة فيه: ((لأن أشرب من بول الحمار حتى أروى أحبُّ إليَّ من أن أقول: حدثنا أبان
ابن أبي عياش))، وقال: ((لأن يزني الرجل خير من أن يروي عن أبان)».
وقال أحمد: ((هو متروك الحديث)).
وقال يحيى مرة: ((متروك))، وقال مرة: ((ضعيف)).
ولم يحدث عبدالرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان عن أبان شيئاً قط.
وقال ابن حبان عن أبان: ((جالس الحسن؛ فكان يسمع كلامه، ويحفظ، فإذا
حدّث ربما جعل كلام الحسن عن أنس مرفوعاً، وهو لا يعلم، ولعله روى عن أنس
عن النبي وله أكثر من ألف وخمس مئة حديث، ما لكبير شيء منها أصل يرجع =
٣٥٤

=إليه)».
وانظر الكلام عنه بتفصيل في: ((الخلافيات)» (١ / ١٨٦ و٢ / ٤٦٨) للإِمام
البيهقي، مع تعليقنا عليه.
وقد ذكر لهذه القصّة غير واحد من الوعاظ والخطباء والمؤلفين المعاصرين،
وبسببهم - هداهم الله - طارت هذه القصّة أي مطار، وانتشرت انتشار الليل والنهار،
أقتصر منهم على الأستاذ طُه عبدالله العفيفي؛ فإنه ذكرها في سلسلته (الحقوق) في
جزء ((حق الآباء على الأبناء وحقّ الأَبناء على الآباء» (ص ٤٤ - ٤٥)؛ قال: «فإنني
أحبّ هنا، وفي هذا الموضوع بالذَّات أنْ أذكِّر بحديث آخر رواه الطبراني وأحمد،
وهو ... )).
وساقه ثم قال: (وکان هذا الشاب - کما ورد في کتب الحدیث ۔ یؤذي أُمّه،
ويؤثر عليها زوجته))، وقال: ((فعلى الابن البارّ أن يذكر لهذا الحديث، ويذكِّر به دائماً
وأبداً؛ حتى لا يكون عاقّاً لأُمّه كهذا الشاب الذي كاد أن يختم له بغير التوحيد،
والعياذ بالله)).
قال أبو عبيدة: لي على كلامه ثلاث ملاحظات:
الأولى: مصدره في نقله القصّة؛ إما ((مجمع الزوائد))، أو ((الترغيب
والترهيب))؛ لأن أحمد لم يسق لفظها، والقسم المطبوع من ((معجم الطبراني)) لا
يوجد فيه لهذه القصّة، وكلا المصدرين المذكورين فيهما تنصيص على ضعف هذه
القصة؛ فلم السكوت عليه؟! إلا أن يكون قد قلَّد آخر من المتأخرين.
الثانية: قوله: ((وكان هذا الشاب - كما ورد في كتب الحديث - يؤذي أمه،
ويؤثر عليها زوجته)) فيه إيهام بورود القصة مع الإيذاء المذكور في (دواوين السنة)
المشهورة؛ إذ لا ينصرف الذهن إلا إليها عند قراءة أو سماع (كتب الحديث)، مع أن
الجرم المذكور بشقّيه (إيذاء الأُم؛ وإيثار الزوجة عليها) لا ورود له ألبَّنة في كتب
الحديث، والوارد فيها قوله: ((بعقوفي أمي)) فحسب، ولا يستلزم ذلك الإيذاء
المادي، وإنْ كان (الإيذاء) و (العقوق) فيهما معنى متحد، يكاد أن يكون متقارباً؛ =
٣٥٥

=فمن أين جاء بالشق الآخر؟!
الثالثة: قوله: ((كاد أن يختم له بغير التوحيد)»: غير صحيح؛ إذ لا يستلزم من
عدم تمكّن المحتضر من التلفظ بالشهادتين عند النزع أن يموت على غير التوحيد!
والقصة مع تسمية (الابن) بـ (علقمة) مع تفصيلات أخرى لا توجد في الكتب
المسندة في ((الكبائر)) (٤٩ - ٥٠، الكبيرة الثامنة: عقوق الوالدين)، وهذا الكتاب
الموجودة فيه هذه القصة منسوب للذهبي، وهو منه بريء كما بيَّتُه بإسهاب وتفصيل
في (كتب حذر منها العُلماء)) (٣١٢ - ٣١٨)، وكذا في مقدّمتي لكتاب ((الكبائر)) (ص
٦ - ١٠) بالحقيقي للإِمام الذهبي، وهو عنها خالٍ، ومنها سالم؛ فإن مثل هذه القصة
لا تنطلي على ذاك ( الإِمام) الجليل النقاد، وعليه؛ فلا لوم على الذهبي في إيراد
الأكاذيب والواهيات والبواطيل والترهات، ولا وجه لانتقاده، كما صنع صاحب
((التعليقات الحافلة على الأجوبة الفاضلة)) (ص ٢٤) بقوله: ((ولكن وقع منه - أي
الذهبي - تساهل كثير في كتابه ((الكبائر))؛ إذ أورد فيه من الحديث الضعيف والتالف
الشيء الكثير جداً، كما أورد فيه بعض الموضوعات، ولعله استساغ ذلك في مقام
الوعظ والتذكير)»، ثم مثل على ذلك بأمثلة منها هذه القصة !!
ولا يفوتني التنويه على أن أبا بكر محمد بن الوليد الطرطوشي (ت ٥٢٠هـ)
أورد لهذه القصة بنحو ما عند المصنف في كتابه «بر الوالدين) (ص ٥٤ _ ٥٥ / رقم
٥٩).
والخلاصة :
لهذه القصّة لم تثبت، ولا يوجد لها إِسناد صحيح؛ فلا تحل روايتها ولا إذاعتها
في مجلس أو خطبة، أو تدوينها في كتابٍ أو سفر أو رسالة، ومن يفعل ذلك؛ فإنه
يُحمِّلُ نفسه الإثم والعذاب؛ إلا أن يكون محذراً لها، ومبيناً ضعفها وسقمها، وفي
صحيح السنة وآي الكتاب في بابتها ما يغني عنها، والحمد لله الذي بنعمته تتم
الصالحات.
وفي (م): ((إن ها هنا شاب يكيد))! ((حتى دخلنا إليه))، ((أتستغفري)).
وقوله: ((أنقذك بي من النار)) كلمة (بي)) أثبتُّها من مصادر التخريج.
٣٥٦

((بينما نحن قعودٌ عند رسول اللـه وَ ل﴾؛ إذ أتاه آتٍ، فقال: يا رسول
الله! إن ها هنا شاباً يجود بنفسه يقال له: قل: لا إله إلا الله فلا
یستطیع. قال: فنهض ونهض من معه حتى دخلنا علیه، فقال له: ((یا
شاب! قل: لا إله إلا الله)). قال: لا أستطيع. قال: ((لِمَ))؟ قال: أُقْفِلَ
على قلبي، كلما أردت أن أقولها عَمَى القفل [قلبي]. قال: ((لِمَ))؟
قال: بعقوقي والدتي. قال: أَحَيَّةٌ والدتك؟ قال: نعم. قال: فأرسل
إليها، فلما جاءت؛ قال: ((لهذا ابنك؟)). قالت: نعم. قال: أرأيت إنْ
◌ُجِجَتْ نارٌ ضخمةٌ، فقيل لك : استغفري له أم تلقينه فيها؟)). قالت: يا
رسول الله! إذاً أشفع له. فقال: ((فأشهدي الله وأشهديني برضاك
عنه)). قالت: اللهم إني أشهدك وأشهد رسولك برضاي عنه. فقال
رسول الله : ((يا شاب! قل: لا إله إلا الله)). قال: لا إله إلا الله،
وحده لا شريك له. فقال: ((الحمد لله الذي أنقذك [بي] من النار
۔ ثلاث مرّات -)» .
[٥١٧] حدثنا أحمد، نا إبراهيم بن إسحاق الحربي، نا خلف بن
هشام، نا العَطَافُ بن خالد، عن عبدالرحمن بن حرملة، عن سعيد بن
المسيّب :
[٥١٧] لم أظفر بهذه القصة، والمذكور في كتب الفقه أن مذهب سعيد بن
المسيب عدم جواز إنشاء السفر يوم الجمعة إلا بعد الصلاة، نقل ذُلك عنه ابن أبي
شيبة في ((المصنف)) (٢ / ١٠٦ - ط الهندية)، وعبدالرزاق في ((المصنف)) (٣ /
٢٥١)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣ / ١٨٧).
وانظر: ((فقه الإمام سعيد بن المسيب)) (٣ / ٢١ - ٢٤).
٣٥٧

((أنَّ رجلاً أتاه يوم الجمعة وقت الصَّلاة وهو يُريدُ سفراً، فقال:
جثْتُ لاَسلِّم عليك، فقال له: لا تعجل حتى تصلي. فقال: أخاف أن
يفوتني أصحابي. فقال له - مرتين أو ثلاثاً كل ذلك يقول -: أخشى أن
يفوتني أصحابي. فقال: لن يفوتك أصحابُك. ثم عَجَلَ حتى خرج قبل
الصلاة؛ فكان سعيدٌ يسأل عنه: هل قَدِمَ فلانٌ؟ قالوا: لا، حتى قدم قوم
فأخبروه أن رِجْلَه انكسرت، فقال سعيد: إن كنت أظنُّه أن سَيُصيبُهُ
ذلك)».
[٥١٨] حدثنا أحمد، نا يوسف بن عبدالله الحُلواني، نا عثمان
ابن الهيثم؛ قال :
((كان رجلٌ بالبصرة من بني سعدٍ، وكان قائداً من قُوَّادِ عُبيدالله بن
زيادٍ، فسقط من السطح، فانكسرت رِجْلاه، فدخل عليه أبو قلابة،
فعاده، فقال له: أرجو أن يكون ذلك خيرةً. فقال له: يا أبا قلابة! وأيُّ
خِيْرةٍ في كَسْر رِجْليَّ جميعاً؟ فقال: ما سَتَرَ اللهُ عليك أكثر. فلما كان
بعد ثلاث؛ ورد عليه كتابُ ابن زياد يسأله أن يخرج فيُقاتل الحسين بن
علي رضي الله عنهم، قال: فقال له: قد أصابني ما أصابني. قال ذلك "
للرسول، فما كان إلا سبعاً حتى وافى الخبرُ بقتل الحُسين رضي الله
عنه ، فقال الرَّجل: رحم الله أبا قِلابة، لقد صدق، إنه كان خِيرةٌ
لي)».
[٥١٨] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (ص ٥٦٣ - ترجمة عبدالله بن
زيد أبي قلابة الجرمي / المطبوع) من طريق المصنف، به.
وفي الأصل: ((الحسين بن علي عليهما السلام)).
٣٥٨

[٥١٩] حدثنا أحمد، نا محمد بن مسلمة، نا يزيد بن هارون، عن
عبدالله بن دُكينٍ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدِّه عليهم
السلام؛ قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام:
[٥١٩] إسناده ضعيف جداً.
عبدالله بن دُكين؛ قال ابن معين: ((ليس بشيء))، وقال أبو زرعة: ((ضعيف))،
وقال النسائي: ((ليس بثقة))، وقال في موضع: ((ليس به بأس))، وقال أبو داود: ((وثقه
أحمد». انظر: ((الميزان)) (٢ / ٤١٧).
وقال أبو حاتم: «منكر الحديث، ضعيف الحديث، روى عن جعفر بن محمد
غیر حدیث منکر)).
قلت: وهذا الأثر من مناكيره، وروي مرفوعاً.
ومحمد بن مسلمة؛ قال الخلال: ((ضعيف جداً))، وقال الذهبي: ((أتى بخبر
باطل اتهم به))، بينما نقل الحاكم في ((سؤالاته للدارقطني)) (رقم ١٦٨) قوله: ((لا
بأس به)».
وانظر: ((تاريخ بغداد)) (٣ / ٣٠٥)، و((السير)» (١٣ / ٣٩٥)، و «الميزان» (٤
/ ٤١)، و((اللسان)) (٥ / ٣٨٢)، ولكنه توبع!
أخرجه ابن بطة في جزء ((إبطال الحيل)) (ص ٢١ - ط المكتب الإسلامي،
وص ٥١ - ٥٢ - تحقيق سليمان العمير) عن محمد بن عبدالملك الدقيقي، حدثنا
یزید بن هارون، به .
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٤ / ١٥٤٣) - ومن طريقه البيهقي في
((الشعب)) (٤ / ٤٧٠) -، والداني في ((الفتن)) (٣ / ٥٤٥ / رقم ٢٣٦)؛ عن بشر بن
الوليد، ثنا عبدالله بن دکین، به .
وعلقهُ البخاري في ((خلق أفعال العباد)» (٢٣٩)، فقال: «ويذكر عن علي رضي
الله عنه قال: (( ... ))، وذكره.
وقد رفعه بعضهم!
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٤ / ١٥٤٣) - وعنه البيهقي في ((الشعب)) (٤ =
٣٥٩

=/ ٤٧٠) - عن محمد بن يحيى الأزدي، وابن أبي الدنيا في ((العقوبات)) (رقم ٨) عن
سعد بن زُنبور؛ كلاهما عن يزيد بن هارون، عن عبدالله بن دُکین، به.
وأخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٤ / ٤٦٩ - ٤٧٠) من طريق سعيد بن سليمان
- وهو الواسطي -، عن عبدالله بن دکین، به.
ومداره على عبدالله بن دُكين وتقدم حاله، وأعله البيهقي في ((الشعب)) (٤ /
٤٧٢) بالانقطاع بين علي بن الحسين وجده.
ولم يعرف شيخنا الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (رقم ١٩٣٦): ((سعيد
- كذا - بن زنبور))، فقال: ((لم أجد له ترجمة))، مع أنه ذكره على الجادة في
((الصحيحة)) (رقم ٣٤٢)، وأورده فيه ما ذكره الخطيب في «تاريخه)) (٩ / ١٢٧ -
١٢٨) عن ابن معين قوله عنه: ((ذاك المسكين، وهو ثقة، وما أراه يكذب))؛ فهو
ليس مجهول كما في التعليق على ((العقوبات)!
وقد ورد هذا الأثر ضمن خطبة لعلي أخرجها البيهقي في «الشعب» (٤ / ٤٧١
- ٤٧٢) عن أحمد بن أبي حسان يحيى بن أحمد الضَّبيِّ، حدثنا حفص بن محمد بن
نجيح البصري، حدثنا بشر بن مهران، عن شريك بن عبدالله النِّخعي، عن الأعمش،
عن أبي وائل. وله علل.
قال البيهقي: «إسناده إلى شريك مجهول)).
قلت: أحمد بن أبي حسان وشيخه حفص لم أظفر بهما، وبشر - أو بشير - بن
مهران الحذاء، قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)): ((سمع منه أبي أيام
الأنصاري وترك حديثه وأمرني أن لا أقرأ عليه حديثه)).
وأورده ابن حبان في ((الثقات)) (٨ / ١٤٠) - ولهذا من تساهله -، وقال: ((روى
عنه البصريون الغرائب)»، وشريك سبىء الحفظ .
وأورد شيخنا الألباني لهذا الحديث في ((السلسلة الضعيفة)) (رقم ١٩٣٦)
شواهد من حديث ابن عمر ومعاذ عند الديلمي في (مسنده)) (١٠٧ / ١)، ومن .
حديث أبي هريرة عند الديلمي في ((الفردوس)) (رقم ٨٤٣٧)، ومدارهما على
وضاعين وكذابين، ولذا قال عنه شيخنا: ((ضعيف جداً)). وانظر: ((المشكاة)) (١ /=
٣٦٠