Indexed OCR Text
Pages 1-20
مقدمة الناشر إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمداً عبده ورسوله، الداعي إلى كل خير والهادي إلى الطريق القويم والصراط المستقيم. ونشهد أن ربنا تبارك وتعالى قد أتم به علينا النعمة صلَّى الله عليه وسلم وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحابته البررة الميامين، خير أصحاب لخير نبي الذين تلقوا الدين وعرفوه ولمقاصده ومعانيه عرَّفوه، فبينوه للناس ونشروه وفي جميع بقاع الأرض أذاعوه وأشاعوه وعلى من لآثارهم اقتفى ولفهمهم ارتضى وعلى منهجهم عاش وارتضى وسلم تسليماً كثيراً . قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُبَلْفُونَ رِسَلَتِ اَللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهُ وَكَفَ بِاللَّهِ حَسِيبًا (٣٦)﴾ [الأحزاب: ٣٩]، فمدح الله سبحانه وتعالى الذين يبلغون رسالاته إلى خلقه ويؤدونها بأماناتها وكما قال ابن كثير رحمه الله: (وسيد في هذا المقام بل وفي كل مقام محمد رسول الله ◌َ# إلى أن قال: ثم ورث مقام البلاغ عنه أمته من بعده، فكان أعلى من قام بها بعده أصحابه رضي الله عنهم، بلغوا عنه كما أمرهم به في جميع أقواله وأفعاله وأحواله، في ليله ونهاره وحضره وسفره، وسره وعلانيته رضي الله عنهم وأرضاهم ثم ورثه كل خلف عن سلفهم إلى زماننا هذا) ا. هـ.، قال تعالى: ﴿وَالسَِّقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالْأَنَصَارِ وَالَّذِينَ أَتَّبَعُوهُم ◌ِحْسَنِ رَضِىَ اَللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنَّهُ وَعَذَّ لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا اُلْأَنْهَرُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (1)﴾ [التوبة: ١٠٠]، سائلين المولى ١ المنَّان أن يجعلنا ممن تبعهم بإحسان ونسأل الله بمحبتنا لهم فيه أن يحشرنا معهم وإن لم نعمل بأعمالهم. وبفضل من الله ومنَّه أن وفق جمعية التربية الإسلامية بدولة البحرين لدعوة الكتاب والسنة وتميزت هذه الدعوة أن تكون وفق فهم سلف الأمة رضوان الله عليهم أجمعين الذين شهد لهم الله بالرضا والإحسان والفوز بالجنان في كتابه وشهد لهم رسول الله وَّر بالخيرية ومات وهو عنهم راض وأمر أمته من بعده باتباعهم. لذا لن يرجع لهذه الأمة مجدها وكرامتها وعزها إلا بالرجوع إلى ما كان عليه الرعيل الأول رضوان الله عليهم جميعاً من عقيدة واتباع وخلق وجهاد، وكما قال إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله: (لا يصلح حال آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها)، وبالنظر إلى أحوال العالم الإسلامي ترى أن جميع الأمم تداعت على المسلمين كما تتداعى الأكلة على قصعتها، ولا زالت الأمة الإسلامية رازحة تحت ذل لن ينقشع حتى ترجع إلى كتاب ربها وسنة رسولها #، فهذه حفنة من اليهود تتلاعب بأمة أكثر من ١٣٠٠ مليون مسلم وإنهم يتلاهفون ويهرولون إلى عقد الصفقات والمعاهدات معهم والأدهى من ذلك أن اليهود ينقضون هذه المعاهدات مصداقاً لقوله تعالى: ﴿أَوَكُلَّمَا عَهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾ [البقرة: ١٠٠]، فبعد طول حين تبين أنهم كانوا يجرون وراء سراب وأن جميع المعاهدات والمؤتمرات والاجتماعات مآلها إلى مزبلة التاريخ . ٠٠ ولكن لا زال الخير معقوداً في هذه الأمة لقول رسولها الكريم الطيار: ((لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون)) رواه البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة، السلسلة الصحيحة ١٩٥٥. ومن آلاء الله العظيمة على هذه الجمعية أن وفقها وشرّفها لخدمة دينه وكتابه وسنة نبيه وسّله، وشكراً لنعمة هذا الدين وإظهاراً لهذه النعمة لقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (1)﴾ [الضحى: ١١]، فإن الجمعية تحرص على نشر العلم السلفي وكفالة مراكز تحفيظ القرآن الكريم ودعم طلبة العلم ٢ الشرعي في الجامعات وإيفاد طلبة العلم لحضور الدورات لكبار المشايخ وإقامة المحاضرات والمخيمات وتوزيع المكتبات الصوتية والمقروءة في المساجد والمنتديات وطباعة الكتيبات والكتب السلفية وكان أول باكورة في هذا العمل هو طباعة كتيب (فضل الصيام والقيام) لفريد عصره ودرة الزمان العالم المبرز العلامة الرباني سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز مفتي المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء. كما زينت الجمعية أعمالها بإعادة طباعة كتاب (مناسك الحج) لبقية السلف وقدوة الخلف فضيلة العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين سائلين المولى عز وجل أن يبارك فيهما وأن يطيل أعمارهما في طاعته بصحة وعافية وأن يهيىء للأمة من يحمل من علمهما وعلى طريقتهما السلفية الواضحة السمحة. واستكمالاً لهذا المشوار، تفخر الجمعية بأن أكرمها الله بأن تكشف اللثام عن هذا المصنف وهو لأحد أئمة علماء السلف وكفى به فخراً أنه عاش في القرون المفضلة التي شهد لها نبينا الكريم وَلّر بالخيرية، ألا وهو كتاب (المجالسة وجواهر العلم) للإمام العلامة المحدث أحمد بن مروان الدينوري رحمه الله، وقد حوى هذا السفر الجليل على أكثر من أربعمائة حديث مسند وأكثر من أربعة آلاف أثر وقصة وحكاية وشعر وكذلك ينقل عن بعض الكتب المفقودة مثل كتاب (القضاء) لابن أبي الدنيا رحمه الله، كذلك يشمل على جملة من الفوائد الجليلة في الفنون المختلفة العقدية والفقهية والمصطلح والأدب ويغلب عليه التزكية ومما لا شك فيه أن هذا ما يزيده نفعاً للمسلمين حيث أن التزكية من أعظم مقاصد العبادات. وإكمالاً للعمل وإتماماً للفائدة قام الشيخ الفاضل أبو عبيدة مشهور بن حسن بن محمود آل سلمان - جزاه الله خيراً - بتحقيق الكتاب وتخريج أحاديثه وتوثيق نصوصه والتعليق عليها وكانت جهود الشيخ مشهور وعمله الدؤوب المتواصل العامل الرئيسي لإخراج هذا المخطوط النفيس وتكللت هذه الجهود بأن يخرج هذا المخطوط في هذه الصورة الرائعة، ولا عجب في ذلك إذ أن الشيخ مشهور من أنجب طلبة الشيخ العلامة محدث الشام ٣ محمد ناصر الدين الألباني حفظه الله ورعاه الذي هو من السلسلة الذهبية لأقطاب هذا الزمان والذي حظي أوفر النصيب من اسمه حيث نصر الله به هذا الدين بخدمة سنة النبيِّ 18َ حيث كرس نفسه لأكثر من ستين سنة من عمره المبارك لمشروعه العظيم (تقريب السنة بين يدي الأمة) والذي منه سلسلة الأحاديث الصحيحة وسلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة فضلاً عن تحقيق وتخريج بعض أمهات كتب السنة، سائلين المولى عز وجل أن يمد في عمره لإنجاز مشروعه العظيم، وأن يسبغ عليه الصحة والعافية في طاعة مولاه عز وجل. وبجانب هذا العمل الدعوي تقوم الجمعية بالعمل الخيري والنفع العام الذي هو أحد ركائز الدعوة وأركانها حيث تقوم برعاية الأسر الفقيرة والمحتاجة وكفالة الأيتام وبناء المساجد ومشروع الزواج الجماعي وكفالة طلبة العلم العصري بمختلف التخصصات مثل الطب والهندسة والعلوم الأخرى وتفقد أحوال المسلمين في العالم ونصرتهم وكذلك إقامة المشروعات الموسمية مثل تفطير الصائم وتوزيع الأضاحي وكسوة العيد والشتاء وغيرها . ويقوم على كل هذه الأعمال نخبة من الشباب السلفي المتطوع الذين يبتغون بذلك وجه ربهم الكريم - نحسبهم كذلك والله حسيبهم ولا نزّي على الله أحداً. وفي الختام نناشد الجميع بمساندة ودعم الجمعية ومشروعاتها وذلك من أجل تحقيق ومواصلة مسيرتها السلفية في الدعوة إلى الله لتحقيق هدفها المنشود ألا وهو أن يكون هذا الدين كله لله. سائلين المولى عز وجل أن يتقبل هذا العمل ويجعله خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفع الإسلام والمسلمين في جميع أقطار الأرض ونسأله أن يثبتنا على هذا الدين ومنهج السلف الصالح وأن يستعملنا لخدمة دينه وكتابه وسنة نبيه ◌ّله إنه ولي ذلك والقادر عليه. مجلس إدارة جمعية التربية الإسلامية ٤ مقدمة التحقيق إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضل له، ومن يضلل؛ فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . ◌َيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمُ تُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿وَيُّهَا النَّاسُ أَتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسِ وَحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءُ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَآءَ لُونَ بِهِ وَآلْأَرْحَمَّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرٍْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]. أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أما بعد؛ فهذه موسوعة علمية حوت نصوصاً عديدة من الأحاديث النبوية، والآثار السلفية، وأقوال العلماء والزهاد والعباد والحكماء والشعراء، وأحوالهم، وشذرات من تراجمهم، ونقولات من فقههم وتفسيرهم وعقائدهم وحِكَمهم وزهدهم وشعرهم وابتلاءاتهم، أضعُها بين يدي قرائي الكرام، بعد بذل اللازم مما يساعد على تقويم النص وضبطه، وبيان صحته من ضعفه، وهي لم تر النور - قبل-، وقد اعتمدتُ في ذلك على نُسَخ خطية عديدة، وبالله التوفيق والعصمة. وسأعمل في هذه المقدمة على بيان التالي: * المصنف (اسمه ونسبه وكنيته وشهرته، ولادته، ونشأته، ووفاته، مدحه وثناء العلماء عليه، كلام الدارقطني فيه، آثاره ومؤلفاته، تلاميذه، ثَبَت بأسماء شيوخه). : كتاب ((المجالسة)) (توثيق نسبته لمصنَّقه، تحقيق اسم الكتاب، موضوع الكتاب ومنهجه والتعريف به، أهميته وفوائده، موارده، الجهود التي بذلت حوله، النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق، عملي في التحقيق). ((جعلنا الله - سبحانه وتعالى - ممن تكلَّف الجهد في حفظ ٦ السنن ونشرها، وتمييز صحيحها من سقيمها، والتفقّه فيها، والذّبّ عنها، إنَّه المانّ على أوليائه بمنازل المقرَّبين، والمتفضّل على أحبابه درجة الفائزين، والحمد لله رب العالمين))(١). (١) خاتمة «ثقات ابن حبان)). ٧ ترجمة المصنف * اسمه ونسبه وكنيته وشهرته . * ولادته ونشأته ووفاته. * مناصبه ورحلاته . * مدحه وثناء العلماء عليه . * كلام الدار قطني فيه. * آثاره ومؤلَّفاته. * تلاميذه . * ثَبَت بأسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم. ٩ ترجمة المصنف(١) * اسمه ونسبه و کنیته وشهرته. هو أحمد بن مروان، أبو بكر الدّينوري المالكي. (١) مصادر ترجمته: ((الديباج المذهب)) (٣٢ - ٣٣)، ((ترتيب المدارك)) (١ / ٥١ - ط المغربية)، ((السير)» (١٥ / ٤٢٧)، ((تاريخ الإسلام)) (ص ١٩٩ - ٢٠٠ - حوادث، ٣٣١ - ٣٤٠)، ((بغية الطلب في تاريخ حلب)» (٣ / ١١٣٦)، ((حسن المحاضرة)) (١ / ٢٠٨ - ٢٠٩)، ((الميزان)) (١ / ١٥٦ / رقم ٦٢٠)، ((ديوان الضعفاء والمتروكين)) (١ / ٣٦ / رقم ١٠٥)، («المغني في الضعفاء)) (١ / ٦٠/ رقم ٤٦٢)، (معجم البلدان)) (١ / ٣١٠، ٢ / ٤٢٤)، ((لسان الميزان)) (١ / ٣٠٩ - ٣١٠)، ((شجرة النور الزكية)) (ص ٦٨)، ((الأعلام)) (١ / ٢٥٦)، ((معجم المؤلفين)) (٢ / ١٧٤). وانظر عن كتبه ومؤلفاته: ((مشيخة الرازي)) (ص ١٨٦، ٢١١)، و ((فهرسة ابن خير الإشبيلي)» (٢٨٠)، و((الوجيز في ذكر المجاز والمجيز)) (ص ١٥١)، و((المجمع المؤسس للمعجم المفهرس)) (٢ / ٣٩ - ٤١)، و((المعجم المفهرس) (ق ٤٧ / أ)، و(المنجم في المعجم)) (ص ٢٣٣) للسيوطي، و ((كشف الظنون)) (٢ / ١٥٩)، و((المنتخب من مخطوطات الحديث)) (ص ٢٧٩ - ٢٨٠)، و «فهرس مجاميع المدرسة العمرية في الظاهرية» (ص ١٥٨، ١٧٣، ٤٥٤، ٦٥٦، ٦٨٠)، و((الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط)) (٣ / ١٣٦٦ - ١٣٦٧ - ((الحديث النبوي وعلومه ورجاله)))، و((تاريخ الأدب العربي)) (٣ / ١٣٥). ١١ زاد ابن فرحون في ((الديباج المذهب)) (٣٢ - ٣٣)، وابن العديم في ((بغية الطلب)) (٣ / ١١٣٦)، والمبارك بن عبدالجبار في ((الطيوريات)) (ج ١٠ / ق ١٦٦ / أ - ((انتخاب السلفي))) اسم جده، فقال: ((أحمد بن مروان بن محمد)). وبعده في الأصل الخطي من كتابنا: ((ابن مالك))، وكذا وقع اسمه في ((مشيخة قاضي القضاة ابن جماعة)) (٢ / ٥٨١)، وبعضهم يختصره بـ ((أحمد بن محمد))؛ كما في ((أدب الإملاء والاستملاء)) (ص ٩٠، ١٠٣ - ط العراقية). وقال القاضي عياض في ((ترتيب المدارك)) (٥ / ٥١): ((أحمد بن مروان ابن معروف المالكي، أبو بكر))، قال: ((وقد وجدتُ نسبه في موضع آخر: أحمد بن جعفر بن مروان ے ابن محمد القاضي الدينوري)) وكذا في ((الديباج المذهب)) (٣٢)، ونسبه ابن عساكر في ((تاريخه)) - وأكثر من النقل عنه - خزاعياً في كثير من المواطن، منها (٣٦ / ٤٠٥ - ط دار الفكر) ويعرف بـ ((المالكي))، ذكره هكذا السِّلَفي في ((الوجيز)) (ص ١٥١) و ((الخيَّاشي))؛ كما في ((ترتيب المدارك)» (٥ / ٥١ - ط المغربية) و((الديباج المذهب» (٣٢). واشتهر بالدينوري؛ فكثير من العلماء يخرجون من طريقه، ويذكرونه بهذه الشهرة دون تسمية، مثل البرزالي في ((مشيخة قاضي القضاة ابن جماعة)) (٢ / ٥٨٢، ٥٨٣، ٥٨٤، ٥٨٥، ٥٨٦، ٥٨٧، ٥٨٨، ٥٨٩، ٥٩٠، ٥٩١، ٥٩٢، ٥٩٣، ٥٩٤). ١٢ وهكذا يذكره كثير من المتأخرين، مثل يوسف بن عبدالهادي في ((الإغراب في أحكام الكلاب)) (ص ٢٣٤)، والدِّميري في ((حياة الحيوان الكبرى))، وابن حجر في ((الفتح)) (٥ / ٧٧، ٦ / ٢٤، ٢٣٣، ٤٣٥ و١٠ / ٢٥٣، ٥٢٨ و١٣ / ١٤٧)، والسخاوي في ((المقاصد الحسنة)) - في مواطن كثيرة جداً، تراها مبثوثة في التعليقات - و ((القول البديع)) (ص ١٢٧، ١٢٨ - ط عيون)، و ((فتاوى حديثية)) (١ /١٠٥، ١٠٦، ١٠٧) و((الجواهر والدرر)) (١ / ١٩٨ - ط المصرية)، والصالحي في ((سبل الهدى والرشاد)) (١٢ / ٤٢٠، ٤٢٧ - ط دار الكتب العلمية) وغيرهم كثير كثير. * ولادته ونشأته ووفاته. لم نظفر في كتب التراجم بشيء ذي بال عن نشأة المصنّف، ولم تبلغنا أخبارُهُ كما في النفس، ولم تذكر الكتب التي أطلعت عليها تاريخ ولادته ولا مكانها، ولكن ذكرت بعضها (١) أنه توفي في صفر سنة ثمانٍ وتسعين ومئتين، وسنّه أربع وثمانون سنة، وعلى هذا تكون ولادته سنة أربع عشرة ومئتين !! ولكن تأريخ وفاته بسنة ثمانٍ وتسعين ومئتين خطأ، والأدلة على خلافه، منها: أولاً: أن أبا بكر الدِّينوري حدّث بهذا الكتاب ((المجالسة)) (١) كما في: ((ترتيب المدارك)) (٥ / ٥١) - وعزاه للفرغاني -، و((الديباج المذهب» (٣٢ - ٣٣). وعليه اقتصر كحالة في ((معجم المؤلفين)) (٢ / ١٧٤)، وأبعد السيوطي النجعة لما ذكر في ((حسن المحاضرة)) (١ / ٢٠٨) أنه ولد سنة ٢٩٣ !! ١٣ بمصر، سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة؛ كما هو مثبت في أول نسخة الأصل وضمن سماع في أول الجزء الرابع، وذكر عقب رقم (٣٤٨١)؛ أنه حدث به سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة. ثانياً: أنه دخل حلب وحدَّثَ بها في شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وثلاث مئة؛ کما قال ابن العدیم، وسيأتي نصُّ كلامه. ثالثاً: أن كتب التراجم اختلفت في تأريخ وفاته، فأرّخها - مثلاً - حاجي خليفة(١) في ((كشف الظنون)) (٢ / ١٥٩١) سنة (٣١٠)، بينما أهملها الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) وقال في ((السير)) (١٥ / ٤٢٨) : ((قلت: لم أظفر بوفاة الدِّينوري، وأراها بعد الثلاثين وثلاث مئة)) وهذا القول أدق الأقوال، والأحسن منه ما قاله مسلمة في ((الصلة)): ((مات سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة))، نقله عنه ابن حجر في ((اللسان)) (١ / ٣١٠)، واقتصر عليه الزِّركلي في «الأعلام)) (١ / ٢٥٦). رابعاً: ما نقله ابن العديم في ((بغية الطلب)) (٣ / ١١٣٩) عن ابن زولاق قوله: ((فحدثني أحمد بن مروان في سنة ثمان وعشرين))، والظاهر أن هذا التحديث بعد المئة الثالثة لأنه؛ من غير المعقول أن يحدث في سنة ثمان وعشرين ومئتين، ويبقى يحدّث إلى سنة اثنين وثلاثين وثلاث مئة. (١) وتبعه بروكلمان في (تاريخ الأدب العربي)) (٣ / ١٣٥). ١٤ خامساً: أن الحسن بن إسماعيل بن محمد الضرَّاب أشهر تلاميذ المصنّف وراوي كتاب ((المجالسة)) ولد في سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة. انظر ترجمته في تلاميذ المصنّف. سادساً: قال ياقوت في ((معجم البلدان)) (٤ / ٤٢٤) عن (أبي بكر الداروني): ((روى عنه أبو بكر الدينوري في البيت المقدس سنة ثمان وثلاث مئة)). * مناصبه ورحلاته : كما أهملت مصادر الترجمة تأريخ ولادة المصنّف؛ فإنها أهملت مكانها إيضاً(١)، ولكنها ذكرت: ((نزل مصر، وبها مات))(٢)، وقد نزلها بعد سنة اثنتين وثلاث مئة. وذكرت أيضاً أنه حدّث بها، وسافر إلى أسوان على قضائها، وأقام بها سنين كثيرة. وأنه قبل ذلك دخل حلب، وحدَّث ببغداد. قال ابن العديم في ((بغية الطلب)) (٣ / ١٢٨٠ - ١٢٨١) فى ترجمته : (١) ولا يبعد أن تكون بالدينور - والمصنف ينسب إليها -، وهي مدينة من أعمال الجبل، قرب قرميسين، وبينها وبين همذان نيف وعشرون فرسخاً، ولعل المصنف نشأ وبدأ الطلب بها، وتمكّن من السماع من ابن قتيبة بها لما ولي قضاء (الدينور)، وكان ذلك بين سنتي (٢٣٢هـ - ٢٤٧هـ)، ثم رحل إلى حلب ومنها إلى مصر، وإلى (أسوان) على وجه الخصوص، وبقي إلى مماته، والله أعلم. (٢) (ترتيب المدارك)) (٥ / ٥١)، و ((الديباج المذهب)) (ص ٣٢). ١٥ ((ودخل حلب، وحدث بها في شهر ربيع الأول من سنة ثنتين وثلاث مئة، ثم نزل مصر، وحدث بها، وأخبرني الوزير القاضي الأكرم علي بن يوسف الشيباني؛ أنه شاهد على ظهر كتاب ((إصلاح الغلط)) لابن قتيبة ما كتبه لي وسيره إليّ، وصورته: قرىء لي جميع ما في هذا الجزء على أبي بكر أحمد بن مروان المالكي بحلب، وكان الفراغ منه في شهر ربيع الأول من سنة ثنتين وثلاث مئة، سمع علي بن الحسين القاضي جمیع ما فیه)). وقال القاضي عياض في ((ترتيب المدارك)) (٥ / ٥١)، وابن فرحون في ((الديباج المذهب)) (ص ٣٢): ((حدَّث ببغداد وبمصر))، ولا ندري أكان تحديثه ببغداد قبل نزوله بمصر واستقراره بها حتى الوفاة أم بعد ذلك. ولا يبعد أن المصنف رحل مرات عديدة، حتى بعد استقراره بمصر؛ فقد ذكر ياقوت في ((معجمه)) (٢ / ٤٢٤) أن المصنّف روى عن أبي بكر الداروني في بيت المقدس سنة ثمان وثلاث مئة. وقال الذهبي في ((السير)) (١٥ / ٤٢٨) - والمذكور لفظه - و ((تاريخ الإسلام)» (ص ٢٠٠ - حوادث، ٣٣١ - ٣٤٠هـ): ((قال ابن زولاق(١): قدم مصر، وحدَّث بكتب ابن قتيبة (١) هو أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن زولاق. وكتابه هذا وصل به كتاب أبي عمر الكنديّ في ((تاريخ قضاة مصر))، واسمه ((الولاة والقضاة))، والخبر فيه (ص ٥٤٧). ١٦ وغيرها، ثم سافر إلى أسوان على قضائها، فأقام بها سنين كثيرة. قال: فحدثني أحمد بن مروان؛ قال: ولي أبو جعفر بن أبي محمد ابن قتيبة قضاء مصر، فجاءني كتابُ أبي الذكر محمد بن يحيى المالكي، يقول فيه: خاطبتُ القاضي في أمرك، فوعدني بإِنفاذ العهد إليك، فلمّا ذكرتُ له أنك تروي كتب أبيه، وقف وبدا له، وقال: أنا أعرف كل من سمع من أبي، وما أعرف هذا الرجل، فإن كان عندك علامة؛ فاكتب إليَّ بها. قال: فكتبَ إليه بعلامات يعرفها. فكتب إليَّ يعتذر، وبعث بعهدي)). وينقل هذا الخبر ابن العديم في ((بغية الطلب)) (٣ / ١١٣٩) عن ابن زولاق بالحرف من غير تصرف كما فعل الذهبي، فقال: ((قال: وكان أحمد بن مروان المالكي القاضي قد قدم إلى مصر قديماً، فحدَّث بكتب ابن قتيبة في جملة ما حدَّث، ثم سافر إلى أسوان، فأقام بها سنين كثيرة. وحدَّث عنه الناس بالكتب؛ قال: فحدثني أحمد بن مروان في سنة ثمان وعشرين؛ قال: ولي [ولد](١) ابن قتيبة قضاء مصر، وبلغني ذلك، فجاءني كتاب أبي الذكر محمد بن يحيى بن مهدي يقول لي فيه: خاطبت القاضي في أمرك - يعني [ولد](٢) ابن قتيبة - فوعدني بإنفاذ العهد إليك، فلما ذكرت له أنك تروي كتب أبيه بدا له، فقال: أنا أعرف كل من سمع (١) زيادة لا بد منها، وهو أحمد أبو جعفر. (٢) انظر الحاشية السابقة. ١٧ من أبي، وما أعرف لهذا الرجل؛ فإن كانت عندك علامة؛ فاكتب إليَّ بها، فقال لي أحمد بن مروان: فكتبت إليه بعلامات يعلمها سخمت وجهه من فوق إلى أسفل، وكان فيما قاله أحمد بن مروان؛ أنه كتب إليه أنه يعرف أحمد بن عبدالله بن مسلم صبياً في حياة أبيه يمشي حافياً يلعب بالحمام مع العيارين؛ قال: ولقد رأيته يوماً ونحن عند أبيه وقد أقبل حافياً(١)، وهو في يده حمام، فأطلقه ونحن نراه، فلما وصلت العلامات إليه؛ كتب إليّ ما عرفتك، وأنفذ إلي العهد))(٢). وفي هذا إشارة إلى قُرب المصنف من ابن قتيبة، وملازمته له مدة، يأخذ عنه، ويتتلمذ عليه. ونقل ابن حجر عن مسلمة في ((الصلة))؛ أن أبا بكر الدينوري كان على قضاء القلزم(٣). وفي ((الأعلام)) (٤): ((كان على قضاء القلزم، ثم ولي قضاء أسوان بمصر عدة سنين، وتوفي بالقاهرة». * مدحه وثناء العلماء عليه . مدح أبا بكر الدينوري أحمدَ بنَ مروان جلُّ من ترجم له، فقال (١) في الأصل: ((حافي)) !! (٢) ونقلها - مختصرة - بنحوه ابن حجر في ((اللسان)) (١ / ٣١٠). (٣) ((اللسان)» (١ / ٣١٠). (٤) (١ / ٥٦ ٢) . ١٨ عنه الذهبي(١): ((الفقيه العلامة المحدّث))، ((وكان بصيراً بمذهب مالك)) وقال(٢): ((وله يد في المذهب)). وقال القاضي عياض: ((وغلب عليه الحديث وشهر به))(٣). وقال ابن العديم: ((سمع الحديث الكثير))(٤). * كلام الدار قطني فيه. اكتفى الذهبي في ((تاريخ الإسلام» (ص ٢٠٠ - حوادث، ٣٣١ - ٣٤٠ هـ)، و («الميزان)) (١ / ١٥٦ / رقم ٦٢٠)، و ((المغني في الضعفاء)» (١ / ٦٠ / رقم ٤٦٢)، و ((ديوان الضعفاء والمتروكين)) (١ / ٣٦ / رقم ١٠٥) بقوله أنّ الدارقطني اتهمه. وزاد في («الميزان)) فقط قوله: ((ومشَّاهُ غيرُه)). وقال في ((السير)) (١٥ /٤٢٨)، وابن فرحون في ((الديباج المذهب)» (ص ٣٢)، والقاضي عياض في ((ترتيب المدارك)) (٥ / (٥): ((ضعَّفه الدارقطني) . ولم أظفر بكلام الدَّارقطني حوله في أجوبته على أسئلة كلٍّ من (١) في ((السير)) (١٥ / ٤٢٧). (٢) في ((تاريخ الإسلام)) (ص ٢٠٠ - حوادث ٣٣١ - ٣٤٠هـ). (٣) («ترتيب المدارك)) (٥ / ٥١). (٤) بل ذكر أسانيد المصنف في وصل المعلقات الموجودة في ((صحيح البخاري)) في أكثر من موطن في ((فتح الباري)»، وهي: (٥ / ٢٧٧ و٦ / ٢٤، ٢٣٣، ٤٣٥ و١٠ / ٢٥٣، ٥٢٨ ر١٣ / ١٤٧). .. انظر: ((معجم المصنفات الواردة في ((فتح الباري)))) (ص ٣٤٨). ١٩ البرقاني والحاكم وحمزة بن يوسف السهمي - وهي المطبوعة -، ولا في القسم المطبوع من ((العلل)) له ولا في ((السنن)). ولما لم يكن ذِكْرُ المصنّف مشهوراً في كتب التراجم ولا يوجد حوله كلام لأئمة الجرح والتعديل؛ تلقّى الباحثون كلام الذهبي السابق واعتمدوا عليه، وحكموا على أسانيد الأحاديث والآثار الموجودة في ((المجالسة)) بأنها ((تالفة)) أو ((واهية))، ويصرح بعضهم بأنها ((موضوعة)) !! بينما وجدتُ أن ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) يحكم على بعضها بالصِّحة، ويحسِّن بعضها ابن حجر(١) في ((الإصابة))(٢). ومن الجدير بالذِّكر؛ أنَّ المصنّف من رجال ((المختارة))(٣) للضياء المقدسي، ومن المعلوم؛ أن شرطه فيه الصحة، وأسانيده أنظف من أسانيد ((المستدرك)) للحاكم، وفي هذا توثيق ضمني من قبل ضياء الدين المقدسي للمصنّف. وهذا يقضي بأن المصنّف ثقة، وإن لم يكن كذلك؛ فهو ممن (١) انظر الحاشية السابقة. (٢) ولهذه مواطن نقل ابن حجر في ((الإصابة)) من ((المجالسة)): (١ / ٣٧٨ و٢ / ٣٣٠، ٣٦٦ و ٣ / ١٠٩، ٢٥٠ و٤ / ٩٢، ١٤٦، ١٧٢، ٥٨٩، ٦٩١ ,٥ / ٦٤٩ و٦ / ٤٩٣). وانظر: ((ابن حجر العسقلاني مصنفاته ودراسة في منهجه وموارده في كتاب ((الإصابة)))) (٢ / ١٨٨). (٣) انظر: ((المختارة)) (٧ / ٢٤٨ / رقم ٤٦٩٤)، وقارنه بـ ((المجالسة)) (رقم ٣٠) و(٦ / ١٥٨ / رقم ٢١٥٦)، وقارنه بـ ((المجالسة)) (رقم ٢٣٩١). ٢٠