Indexed OCR Text
Pages 1701-1720
ح ٨٢٨ ١٧٠١ كتاب الإمامة لعمر نظريته حين راجعه في قتال أهل الردة لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة إنها لأختها وقرينتها في كتاب الله وقوله: (فلما سلم أبو موسى) الفاء عاطفة وتحتمل السببية وتقدم الكلام على لما وقوله (أقبل على القوم) هذا جواب لما والمراد بالقوم الذين يصلون معه ومن بينهم هذا القائل وأل في القوم للعهد الذكري فإن قوله صلى بنا دليل على أن المتكلم كان معه جماعة في هذه الصلاة وقوله (فقال: أيكم) الفاء عاطفة وأي اسم استفهام مرفوع بالابتداء والقائل خبره وقوله (هذه الكلمة) يعني التي سمعها وجملة أي وخبرها في محل نصب مقول القول وهذه الكلمة بالنصب بدل من اسم الإشارة وهو في الأصل مفعول به لاسم الفاعل وإن كان في محل جر بإضافة اسم الفاعل إليه وقوله (فأرم) أي سكت القوم (فقال) أي قال أبو موسى والفاء عاطفة وتحتمل السببية لأن سبب قوله هنا سكوت القوم وقوله: (يا حطان لعلك قلتها) وجملة النداء وما بعدها في محل نصب مقول القول وجملة قلتها . ٠٠ [تنبيه: في الأصل فراغ حيث لم يتم الشيخ كثّثُ شرحه]. خروج الرجل من صلاة الإمام وفراغه من صلاته في ناحية المسجد ٨٢٨ - أَخْبَرَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبْنُ فُضَيْلِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ وأَبِي صَالِحِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَدَخَلَّ الْمَسْجِدَ فُصَلَّى خَلْفَ مُعَاذٍ فَطَوَّلَ بِهِمْ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ فَصَلَّى فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَمَّا قَضَىَ مُعَاذُ الصَّلَاةَ قِيلَ لَهُ: إِنَّ فُلَاناً فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ مُعَاذُ: لَئِنْ أَصْبَحْتُ لأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ، فَأَتَى مُعَاذٌ النَّبِيَّ نَ فَذَكَرَ ذُلِكَ لَهُ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِّهِ إِلَيْهِ فَقَالَ: ((مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ))؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله عَمِلْتُ عَلَى نَاضِحِي مِنَ النَّهِارِ فَجِئْتُ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَدَخَلْتُ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ فَقَرَأَ سُورَةَ كَذَا وَكَذَا فَطَوَّلَ فانْصَرَفْتُ فَصَلَّيْتُ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ: ((أَفَتَّانُ يَا مُعَاذُ؟ أَفَتَانٌ ح ٨٢٩ ١٧٠٢ كتاب الإمامة يَا مُعَاذُ؟ أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ))؟. ■ [رواته: ٦] ١ - واصل بن عبد الأعلى بن هلال الأسدي أبو القاسم الكوفي ويقال أبو محمد الكوفي روى عن أبي بكر بن عياش ووكيع وأسباط بن محمد وأبي أسامة وابن فضيل ويحيى بن آدم وعنه الجماعة سوى البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة وابن أبي عاصم وبقي بن مخلد ومحمد بن يحيى بن منده ومطين ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة وعبد الله بن محمد بن شيرويه والهيثم بن خلف الدوري وأبو يعلى ومحمد بن السراج وآخرون قال أبو حاتم: صدوق وقال النسائي: ومحمد بن عبد الله الحضرمي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات قال مطين والسراج: مات سنة ٢٤٤. ٢ - محمد بن فضيل بن : غزوان: تقدم ٧٩٦. ٣ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدم ١٨. ٤ - محارب بن دثار: تقدم ١٤٩. ٥ - أبو صالح ذكوان السمان: تقدم ٤٠. ٦ - جابر بن عبد الله خيرًا: تقدم ٣٥. التخريج أخرجه البخاري من رواية محارب عن جابر ومن رواية عمرو بن دينار عن جابر مختصراً وأخرجه الإمام أحمد من طرق مطولاً ومختصراً فأخرجه مطولاً من طريق أنس بن مالك وسمى الرجل حرام وهو بفتح الحاء ضد الحلال ابن ملحان بكسر الميم وأخرجه أيضاً مطولاً من طريق عمرو بن دينار وكذلك من طريق محارب بن دثار كلاهما عن جابر وآخر من طريق معاذ بن رفاعة وسمى الرجل سليم وهو ابن الحارث الأنصاري ومن طريق بريدة بن الحصيب الأسلمي وفيها اختلاف في السياق سنشير إلى بعضه إن شاء الله في الشرح وأخرجه أبو داود من طريق عبيد الله بن مقسم عن جابر ومن طريق عمرو بن دينار هو وفي الرواية مختصر وأخرجه مسلم من رواية عمرو بن دينار عن جابر ومن رواية أبي الزبير عن جابر وأخرجه ابن ماجه من طريق أبي الزبير ح ٨٢٩ ١٧٠٣٢ كتاب الإمامة عن جابر وكذا أخرجه أبو عوانة عن جابر من طريق أبي عمرو وأبي الزبير ومحارب بن دثار وكذلك رواه البغوي في شرح السنة من طريق عبيد الله بن مقسم عن معاذ بن جبل ومن طريق عمرو عن جابر وأخرجه الدارقطني من طريق عمرو بن دينار عن جابر وأخرجه عبد الرزاق من طريق أبي الزبير وابن حبان من طريق أبي الزبير وعمرو كلاهما عن جابر والدارمي عن عمرو عن جابر والطيالسي عن محارب عن جابر والترمذي وابن أبي شيبة في مصنفه من طريق محارب بن دثار والشافعي والطحاوي والخلاصة أن الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والترمذي وابن ماجه والدارمي والبغوي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والطيالسي والدارقطني والشافعي والطحاوي وأبو عوانة غير أن ألفاظهم مختلفة كما سيأتي ومداره على جابر إلا ما تقدم من رواية أنس له وبريدة وأكثر الأصول من طريق جابر بن عبد الله , وسيأتي للمصنف ٨٣٢. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (جاء رجل من الأنصار) تقدم الخلاف في اسمه قيل حرام وقيل: سليم وسيأتي مزيد بيان من ذكر الاختلاف في ألفاظ الحديث وقوله: (من الأنصار) في محل رفع صفة لرجل وقوله: (وقد أقيمت) الواو للحال وقد للتحقيق وأقيمت بالبناء للمجهول وسيأتي الخلاف في الصلاة وقوله: (فدخل المسجد) الفاء عاطفة والمراد بالمسجد مسجد قومه فتكون الألف للعهد الذهني وقوله: (فصلى خلف معاذ) أي أحرم في الصلاة بدليل ما يأتي وخلف ظرف لصلى أي مقتدياً بمعاذ فأحرم خلفه لأن المأمومين خلف الإمام ومعاذ هو ابن جبل الأنصاري السلمي الصحابي المشهور وقوله: (فطول بهم) أي طول معاذ بأهل المسجد الذين خلفه في الصلاة وسيأتي الاختلاف فيما قرأ به وقوله (فانصرف الرجل) الفاء سببية وانصرف ظاهره أنه قطع الصلاة لأن انصراف الرجل من الصلاة مفارقته لها إما بإتمامها أو بقطها والإتمام هنا غير موجود اتفاقاً فبقي القطع هو المتعين ويأتي الكلام عليه إن شاء الله وقوله (الرجل) أي الذي دخل فأل فيه للعهد الذكري وقوله: (فصلى في ناحية) أي في طرف المسجد والفاء في قوله: (فصلى) عاطفة وقوله: (ثم انطلق) أي بعد إتمام ح ٨٢٩ ١٧٠٤ كتاب الإمامة الصلاة التي صلاها منفرداً في طرف المسجد خرج لشأنه وسيأتي بيان الحامل له على ذلك والخلاف فيه وقوله: (فلما قضى) تقدم الكلام على لما والفاء عاطفة وقضى الصلاة أتمها وليس من القضاء الاصطلاحي الذي هو فعل العبادة بعد خروج وقتها بل هو كقوله ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ﴾، ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَنَسِكَكُمْ﴾. وأل في الصلاة للعهد الذكرى في قوله السابق أقيمت الصلاة قيل له إن فلاناً فعل كذا وكذا وهذا جواب لما أي قال بعض الحاضرين لمعاذ: إن فلاناً فعل كذا وكذا يعني قطع الصلاة معك وصلى منفرداً، فقال معاذ: لئن أصبحت لأذكرن هذا الكلام يدل على قسم غير مظهر التقدير والله إن أصبحت لأذكرن لأن اقتران الجواب الذي هو لأذكرن باللام دليل على أنه جواب قسم استغنى به عن جواب الشرط على حد قول ابن مالك تَخَّتُهُ: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم جواب ما أخرت فهو ملتزم وقوله: (ذلك) أي من فعل الرجل واسم الإشارة في محل نصب مفعول به لأذكرن وقوله: (فأتى) الفاء فيها معنى الفصيحة لأن التقدير فأصبح فأتى وقوله: (فذكر ذلك) أي فعل الرجل للنبي وَله وقوله: (فأرسل رسول الله وَله إليه) أي إلى الرجل المذكور والفاء في قوله فأرسل سببية وهذا من مواضع الاختلاف في الرواية في الحديث وسيأتي إن شاء الله. وقوله: (فقال) الفاء فصيحة فجاء فقال. وقوله: (ما حملك) فاعل قال هو النبي بَلحر وقوله ما استفهامية وحملك أي سبب لك أن تفعل هذا الفعل المخالف لفعل المأمومين في الصلاة. وقوله (ما صنعت) أي صنعته فما إما موصولة والجملة صلة الموصول والعائد الضمير محذوف لأنه منصوب بالفعل فيضطرد حذفه أو هي مصدرية فعلى الأول على الذي صنعته وعلى الثاني على صنعك. وقوله: فقال الفاء عاطفة وفاعل قال هو الرجل مجيباً على سؤال النبي وَلاغير. وقوله: (عملت على ناضحي) أي كنت أعمل على ناضحي وهي الواحدة من الإبل التي ينزع عليها من البير فتسمى النواضح. وكانوا أهل مزارع وفيها معيشتهم وقوله: (من النهار) أي في النهار أو بعض النهار الذي هو وقت العمل عادة وقوله (فجئت) أي من عملي. وقوله: (قد أقيمت الصلاة) تقدم الكلام عليه وقوله (فدخلت المسجد ودخلت معه في الصلاة) الفاء في الموضعين عاطفة وتقدم الكلام على ح ٨٢٩ ١٧٠٥ كتاب الإمامة هذه الألفاظ. وأل في الصلاة للعهد الذكري والضمير في معه لمعاذ كما تقدم. وقوله: (فقرأ سورة كذا وكذا) سيأتي الخلاف في تعيين ما قرأ به وقوله (فطول) الفاء سببية أي بسبب ذلك وقوله (فانصرفت إلخ) تقدم الكلام عليه وقوله: (أفتان يا معاذ) الهمزة للاستفهام الإنكاري وفتان من الفتنة وهو مبتدأ والضمير المستتر فيه فاعل سد مسد الخبر ويجوز أن يكون الضمير مبتدأ مؤخراً والوصف خبراً مقدم ..... .... عن أبيه قال مرّ حزم بن أبي كعب بمعاذ بن جبل وهو يصلي بقومه صلاة العتمة فافتتح بسورة طويلة ومع حزم ناضح له فذكر الحديث. قال البزار: لا نعلم أحداً أسماه عن جابر إلا ابن جابر قال الذهبي في تجريد الصحابة: حزم بن أبي كعب قيل هو الذي طول عليه معاذ في العشاء ففارقه منها وروى أبو داود في سننه حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا طالب بن حبيب قال: سمعت عبد الرحمن بن جابر يحدث عن حزم بن أبي كعب أنه أتى معاذاً وهو يصلي يقوم صلاة المغرب في هذا الخبر وقيل اسم الرجل حرام روى أحمد في مسنده بإسناده صحيح عن أنس قال: كان معاذ يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله الحديث. وقال ابن الأثير ((حرام)) ضد الحلال، ابن ملحان خال أنس بن مالك وقال بعضهم وظن بعضهم أنه حرام بن ملحان خال أنس بن مالك لكن لم أره منسوباً في الرواية ويحتمل أن يكون مصحفاً عن حزم. قلت: عدم رؤيته لا يدل على أنه مصحف من حزم وقال في التلويح وهو في مسند أحمد بسند صحيح عن أنس كان معاذ يؤم قومه فدخل حرام يعني ابن ملحان وهو يريد أن يسقي نخله فلما رأى معاذاً طوّل تحول ولحق بنخله يسقیه وقیل اسمه سليم رجل من بني سلمة روى أحمد بسنده من حديث معاذ بن رفاعة عن سليم رجل من بني سلمة أنه أتى النبي وَل﴿ فقال: يا رسول الله إن معاذا الحديث. قوله: فبلغ ذلك النبي ◌ّل* وقد بين ابن عيينة ومحارب بن دثار في روايتهما أنه الذي جاء فاشتكى من معاذ وفي رواية للنسائي فقال معاذ: لئن أصبحت لأذكرن ذلك للنبي وسط﴿ فذكر ذلك له الحديث. أفتان وفي رواية أفاتن وفي رواية تكن فاتنا وزاد في رواية أنس وزاد في حديث أنس لا تطول بهم وقوله من أواسط المفصل من كورت إلى الضحى ح ٨٣٠ ١٧٠٦ كتاب الإمامة وطوال المفصل من الحجرات إلى والسماء ذات البروج وقصار المفصل من الضحى إلى آخر القرآن قلت قوله من كورت في حد أول الوسط ثم يذكر بعد ذلك أن آخر الطوال البروج لا يتجه لأن بينهما ثلاث سور بعد التكوير وقبل البروج فيكون عد هذه الثلاثة في الوسط ثم عدها في الطوال فلعله سهو أو تحريف وقيل الطوال من ق وقال الخطابي روي في هذا حديث مرفوع وحكى القاضي عياض أنه من الجاثية وسمي المفصل لكثرة الفصول فيه وقيل لقلة المنسوخ فيه وقول عمرو لا أحفظهما أي السورتين وكان ذلك في وقت تحديثه لشعبة لأن في رواية سليم بن حيان عن عمرو اقرأ والشمس وضحاها وسبح اسم ربك ونحو ذلك. استدل الشافعي بهذا الحديث على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل بناء على أن معاذاً كان ينوي بالأولى الفرض وبالثانية النفل وبه قال في رواية واختاره ابن المنذر وهو قول عطاء وطاوس وسليمان بن حرب وداود وقال أصحابنا: (لا يصلي المفترض خلف المتنفل وبه قال مالك في رواية وأحمد في رواية أبي الحارث عنه) وقال ابن قدامة: (اختار هذه الرواية أكثر أصحابنا وهو قول الزهري والحسن البصري وسعيد بن المسيب والنخعي وأبي قلابة ويحيى بن سعيد الأنصاري) قال الطحاوي: (وبه قال مجاهد وطاوس) واستدل له ابن حجر بما رواه الشافعي والطحاوي وعبد الرزاق والدارقطني وغيرهم من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار وعن جابر في حديث الباب زاد هي له تطوع ولهم فريضة وهو حديث صحيح ورجاله رجال الصحيح قال العيني: والجواب عن هذا أن هذه زيادة تقدم ما قيل فيها ونقول أيضاً إن معاذاً كان يصلي مع النبي صلاة النهار ومع قومه صلاة الليل فأخبر الراوي في قوله هي لهم فريضة وله نافلة بحال معاذ في وقتين لا في وقت واحد أو نقول هي حكاية حال لم نعلم كيفيتها فلا نعمل بها ونستدل بما في صحيح ابن حبان الإمام ضامن بمعنى يضمن صحتها وفسادها والفرض ليس مضموناً في النفل وقال ابن بطال: ولا اختلاف أعظم من اختلاف النيات ولأنه لو جاز بنا المفترض على صلاة المتنفل لما شرعت صلاة الخوف مع كل طائفة بعضها وارتكاب الأعمال المنافية للصلاة في غير الخوف وكان يمكنه أن يصلي مع كل ح ٨٣٠ ١٧٠٧٦ كتابالإمامة طائفة جميع صلاته أي وتكون بعد الأولى نافلة وقال الطحاوي: لا حجة فيها لأنها لم تكن بأمر النبي ◌ّ ر ولا تقريره وردّه بعضهم بقوله: إنهم لا يختلفون في أن رأي الصحابي إذا لم يخالفه غيره حجة والواقع هنا كذلك فإن الذين كان يصلي بهم معاذ كلهم صحابة وفيهم ثلاثون عقبياً وأربعون بدرياً قاله ابن حزم ولا يحفظ عن غيرهم من الصحابة امتناع ذلك بل قال بعضهم بالجواز عمر وابنه وأبو الدرداء وأنس وغيرهم. قلت: يحتمل أن يكون عدم مخالفة غيره بناء على ظنهم أن فعله كان بأمر النبي وَله ويكون من هذا الوجه أيضاً عدم امتناع غيره من ذلك، قال الطحاوي: لو سلمنا جميع ذلك لم يكن فيه حجة لاحتمال أن ذلك كان في الوقت الذي كانت الفريضة تصلى فيه مرتين، فيكون منسوخاً، قال بعضهم قد تعقبه ابن دقيق العيد: بأنه يتضمن إثبات النسخ بالاحتمال، وهو لا يسوغ، وتعبه العيني بما حاصله أن إسلام معاذ متقدم، وأن صلاة الخوف، وقال ابن دقيق العيد: يلزم الطحاوي إقامة الدليل على ما إدعاه من إعادة الفريضة، قال العيني: كأنه لم يقف على كتابه، فإنه قد ساق فيه دليل ذلك، وهو حديث ابن عمر لا تصلوا الصلاة وفي اليوم مرتين، ومن وجه آخر أن أهل العالية كانوا يصلون في بيوتهم ثم يصلون مع النبي ◌َ ر فبلغه ذلك فنهاهم، وفي الاستدلال بذلك على تقدير صحته نظر على ما قاله ابن حجر، لاحتمال أن يكون النهي عن أن يصلوها مرتين على أنها فريضة، وبذلك جزم البيهقي جمعاً بين الحديثين، وقال ابن حجر: وأما استدلال الطحاوي على أنه نهى معاذاً عن ذلك بقوله في حديث سليم بن الحارث: إما أ تصلي معي، وإما أن تخفف عن قومك فهذا يدل على أنه فعل أحد الأمرين: إما الصلاة معه، أو بقومه ولا يجمعهما فدل على أن المراد عدم الجمع والمنع وكل أمرين بينهما منع الجمع كان نقيضهما منع الخلو كما قد ن في موضعه. الائتمام بالإمام يصلي قاعداً ٨٢٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ رَكِبَ فَرَساً فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ فَصَلَّى صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُوداً، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ ١٧٠٨ كتاب الإمامة ج ٨٣٠_ لِيُؤْثَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمَاً فَصَلُوا قِيَاماً وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وإِذَا قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وإذَا صلَّى جَالِساً فَصَلُّوا جُلُوساً أَجْمَعُونَ)). ] [رواته: ٤] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - مالك بن أنس الإمام: تقدم ٧. ٣ - ابن شهاب الزهري: تقدم !. ٤ - أنس بن مالك نظُه: تقدم ٦. تقدم الحديث مختصراً ٧٩٢ وليس فيه فصلينا وراءه قعوداً ولا قوله وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً ولا إذا صلى قائماً فصلوا قياماً ولا وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً إلخ وتقدم تخريجه هناك. تقدم بعض الكلام على الحديث ٧٩٢. : اللغة والإعراب والمعنى قوله: (إن رسول الله ركب فرساً فصرع عنه) أي سقط وفي رواية أنه سقط على جذع نخلة فانفكت رجله وهذا لا ينافي قوله فجحش فالفاء سببية وجحش بمعنى خدش أي قشر جلده وذلك لا ينافي انفكاك رجله لإمكان حصول الأمرين له وَل﴾ وقوله (شقه) أي في شقه الأيمن وهو أعم من أن يكون ذلك الخدش في كتفه كما في بعض الروايات أو في غير الكتف من البدن أو في موضع واحد أو متعدد والأيمن صفة لشقه وقوله (فصلي صلاة من الصلوات وهو قاعد) الفاء سببية وقوله (من الصلوات) أي المفروضات ولم يذكر عين تلك الصلاة وتقدم قول ابن حجر أنها الظهر وأن العيني تعقبه في ذلك وقوله: (وهو قاعد) جملة حالية وقوله: (فصلينا وراءه قعوداً) أي قاعدين على أنه مصدر مؤول باسم الفاعل أو المراد جمع قاعد وهو أيضاً منصوب على الحال وقوله: (فلما انصرف) الفاء عاطفة ولما تقدم الكلام عليها في حديث عمر في النية وقوله: (انصرف) أي من تلك الصلاة بعد أن أتمها وقوله: (قال إنما جعل الإمام) وفي بعض الروايات أنهم قاموا خلفه فأشار إليهم أن اجلسوا ثم قال كتاب الإمامة ١٧٠٩ ح ٨٣٠ بعد الصلاة إنما جعل إنما تقدم أنها للحصر وجعل الإمام تقدم تفسير وهي بالبناء للمفعول والإمام بالرفع هو المفعول الأول رفع لنيابته عن الفاعل والمفعول الثاني محذوف دل عليه السياق التقدير جعل الإمام ويحتمل أنها بمعنى شرع فلا تنصب إلا مفعولاً واحداً أي شرع لهم. قال البيضاوي وغيره: الائتمام الاقتداء والاتباع أي جعل الإمام إماماً ليقتدى به ويتبع ومن شأن التابع أن لا يسبق متبوعه ولا يساويه ولا يتقدم عليه في موقفه بل يراقب أحواله ويأتي على أثره بنحو فعله ومقتضى ذلك أن لا يخالفه في شيء من الأحوال وقال النووي وغيره: متابعة الإمام واجبة في الأفعال الظاهرة وقد نبه عليها في الحديث فذكر الركوع وغيره بخلاف النية فإنها لم تذكر وقد خرجت بدليل آخر وكأنه يعني قصة معاذ الآتية ويمكن أن يستدل من هذا الحديث على عدم دخولها لأنه يقتدى الحصر في الاقتداء به في أفعاله لا في جميع أحواله كما لو كان محدثاً إلى أن قال ثم مع وجوب المتابعة ليس شيء شرطاً في صحة القدوة إلا تكبيرة الإحرام واختلف في السلام والمشهور عند المالكية اشتراطه مع الإحرام والقيام من التشهد الأول وخالف الحنفية فقالوا: تكفي المقارنة قالوا: لأن معنى الائتمام الامتثال ومن فعل مثل فعل إمامه عد متمثلاً وسيأتي بعد باب الدليل على تحريم التقدم على الإمام في الأركان. اهـ. قال وقوله: إذا ركع فاركعوا قال ابن المنير: مقتضاه أن ركوع المأموم يكون بعد ركوع الإمام أما بعد تمام انحنائه وإما أن يسبقه الإمام بأوله فيشرع فيه بعد أن يشرع قال: وحديث أنس أتم من حديث عائشة لأنه زاد فيه المتابعة في القول أيضاً. قلت: وقد وقعت الزيادة المذكورة وهي قوله: إذا قال سمع الله لمن حمده في حديث عائشة أيضاً ووقع في رواية الليث عن الزهري عن أنس زيادة أخرى في الأقوال وهي قوله في أوله: فإذا كبر فكبروا وسيأتي في باب إيجاب التكبير وكذا فيه من رواية الأعرج عن أبي هريرة وزاد في رواية عبدة عن هشام في الطب وإذا رفع فارفعوا وإذا سجد فاسجدوا وهو يتناول الرفع من الركوع والرفع من السجود وجميع السجدات وكذا وردت زيادة ذلك في حديث أنس الذي في الباب وقد وافق عائشة وأنساً وجابراً على رواية هذا الحديث دون ح ٨٣٠ ١٧١٠ كتاب الإمامة القصة التي في أولها أبو هريرة وله طرق عنه عند مسلم منها ما اتفق عليه الشيخان من رواية همام عنه كما سيأتي في باب إقامة الصف وفيه جميع ما ذكر في حديث عائشة وحديث أنس بالزيادة وزاد أيضاً بعد قوله ليؤتم به فلا تختلفا عليه ولم يذكرها المصنف في رواية أبي الزناد عن الأعرج عنه من طريق شعيب عن أبي الزناد عنه في باب إيجاب التكبير لكن ذكرها السراج والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في المستخرج عنه من طريق أبي اليمان شيخ البخاري فيه وأبو عوانة من رواية بشر بن شعيب عن أبيه شيخ أبي اليمان ومسلم من رواية مغيرة بن عبد الرحمن والإسماعيلي من رواية مالك وورقاء كلهم عن أبي الزناد شيخ شعيب وأفادت هذه الزيادة أن الأمر بالاتباع يعم جميع المأمومين ولا يكفي في تحصيل الاتباع اتباع بعض دون بعض ولمسلم من رواية الأعمش عن أبي صالح عنه: لا تبادروا الإمام إذا كبر فكبروا الحديث زاد أبو داود من رواية مصعب بن محمد عن أبي صالح ولا تركعوا حتى يركع ولا تسجدوا حتى يسجد وهي زيادة حسنة تنفي احتمال إرادة المقارنة من قوله إذا كبر فكبروا . اهـ. ثم قال: فائدة جزم ابن بطال ومن تبعه حتى ابن دقيق العيد أن الفاء في قوله فكبروا للتعقيب قالوا: ومقتضاه الأمر بأن أفعال المأموم تقع عقب فعل الإمام لكن تعقب بأن الفاء للتعقيب هي العاطفة وأما التي هنا فهي للربط فقط لأنها وقعت جواباً للشرط فعلى هذا لا تقتضي تأخر أفعال المأموم عن الإمام إلا على القول بتقديم الشرط على الجزاء وقد قال قوم إن الجزاء يكون مع الشرط فعلى هذا لا تنتفي المقارنة لكن رواية أبي داود هذه صريحة في انتفاء التقدم والمقارنة والله أعلم. قوله: (فقولوا: ربنا لك الحمد) وفي رواية عائشة ولك الحمد بإثبات الواو قال ابن حجر كذا لجميع الرواة قال: وكذا لهم في حديث أبي هريرة وأنس إلا في رواية الليث عن الزهري في إيجاب التكبير فللكشميهني بحذف الواو ورجح إثباتها لأن فيها معنى زائداً لكونها عاطفة على محذوف تقديره ربنا استجب أو ربنا أعطنا ولك الحمد فيشتمل على الدعاء والثناء معاً ورجح حذفها لأن الأصل عدم التقدير فتكون عاطفة على كلام غير تام والأول أوجه كما قال ابن دقيق العيد وقال النووي: ح ٨٣٠ ١٧١١ كتاب الإمامة ثبتت الرواية بإثبات الواو وحذفها والوجهان جائزان بغير ترجيح وسيأتي في أبواب صفة الصلاة الكلام على زيادة اللهم قبلها ونقل القاضي عياض عن القاضي عبد الوهاب أنه استدل به على أن الإمام يقتصر على قوله: سمع الله لمن حمده وأن المأموم يقتصر على قوله: (ربنا ولك الحمد) وليس في السياق ما يقتضي المنع من ذلك لأن السكوت عن الشيء لا يقتضي ترك فعله نعم مقتضاه أن المأموم يقول ربنا الك الحمد عقب قول الإمام سمع الله لمن حمد فأما منع الإمام من قوله ربنا ولك الحمد فليس بشيء لأنه ثبت أن النبي وَله كان يجمع بينهما كما سيأتي في باب ما يقول عنه رفع رأسه من الركوع ويأتي باقي الكلام عليه هناك. اهـ. قال العيني كَثُهُ: اختلفت الروايات هل كان النبي ◌َّ الإمام أو أبو بكر الصديق؟ فجماعة قالوا الذي رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة صريح في أن النبي ◌ّي كان الإمام إذا جلس عن يسار أبي بكر ولقولها كان رسول الله وَيه يصلي بالناس جالساً وأبو بكر قائماً يقتدي به وكان أبو بكر مبلغاً لأنه لا يجوز أن يكون للناس إمامان في صلاة واحدة وجماعة قالوا كان أبو بكر هو الإمام لما رواه شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﴿ثقا أن النبي وَل صلى خلف أبي بكر وفي رواية مسروق عنها أنه يَّ خلف أبي بكر جالساً في مرضه الذي توفي فيه وروى حديث عائشة بطرق كثيرة في الصحيحين وغيرهما وفيه اضطراب غير قادح وقال البيهقي لا تعارض في أحاديثها فإن الصلاة التي كان فيها النبي ◌َّ إماماً هي صلاة الظهر يوم السبت أو يوم الأحد والتي كان فيها مأموماً هي صلاة الصبح من يوم الاثنين وهي آخر صلاة صلاها ◌َّژ حتى خرج من الدنيا وقال نعيم بن أبي هند: الأخبار التي وردت في هذه القصة كلها صحيحة وليس فيها تعارض فإن النبي ◌َّل # صلى في مرضه الذي مات فيه صلاتين في المسجد في إحداهما كان إماماً وفي الأخرى كان مأموماً وقال الضياء المقدسي وابن ناصر: صح وثبت أنه وَ﴿ صلى خلفه ومقتدياً به في مرضه الذي توفي ثلاث مرات ولا ينكر ذلك إلا جاهل لا علم له بالرواية وقيل إن ذلك كان مرتين جمعاً بين الأحاديث وبه جزم ابن حبان وقال ابن عبد البر: الآثار الصحاح على أن النبي ◌َّ هو الإمام. اهـ. ح ٨٣١ ١٧١٢ كتاب الإمامة وفيه: تقديم الأفقه والأقرأ وقد جمع الصديق ظلاله بين الفقه والقرآن في حياة النبي ◌َّله كما ذكره أبو بكر بن الطيب وأبو عمرو الداني وفيه: جواز تشبيه أحد بأحد في وصف مشهور قلت: وفيه نظر لأن الذي هنا تنبيه على صفة جبلية فهو كقوله: إن النساء ناقصات عقل ودين وفيه: أن المستخلف يجوز له أن يستخلف غيره في الصلاة ولا يتوقف على إذن خاص لقول الصديق لعمر: صل بالناس أي شرع الإمام للناس في الصلاة على الهيئة المعروفة في الشرع ليتبعوه في أفعال الصلاة فتقديمه عليهم كالأمر لهم بذلك. تنبيه: [لم يكمل الشيخ كَذَفُ شرحه]. ٨٣٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْراهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لِمَا ثَقِلَ رَسُولُ اللهِ وَّرِ جَاءَ بِلَالْ يُؤذِنُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِ بِالنَّاسِ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَبَا بَكْرِ رَجُلٌ أَسِيفٌ وإِنَّهُ مَتَى يَقُومُ فِي مَقَامِكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ فَلَوْ أَمَرِتَ عُمَرَ، فَقَالَ: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ))، فَقُلتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ، فَقَالَتْ لَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّكُنَّ لأنْتُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ، قَالَتْ: فَأَمَرُوا أَبَا بَكْرِ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللهِ وَِّ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةَ، قَالَتْ: فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنٍ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الأرْضِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ سَمِعَ أَبُو بَكْرِ حِسَّهُ فَذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ أَنْ تُمْ كَمَا أَنْتَ، قَالَتْ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِوَهـ حَتَّى قَامَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرِ جَالِساً، فَكَانَ رَسُولُ اللهِّهِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِساً وأَبُو بَكْرٍ قَائِماً يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِرَسُولِ اللهِِّ وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلَاةٍ ١٩١٠ آپِي بَكْرٍ [رواته: ٦] 0 ١ - محمد بن العلاء أبو كريب الهمداني: تقدم ٣١٩. ٢ - أبو معاوية محمد بن حازم الضرير: تقدم ٣٠. ٣ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدم ١٨. ٤ - إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي: تقدم ٣٣. ح ٨٣١ M ١٧١٣١ كتاب الإمامة ٥ - الأسود بن يزيد النخعي: تقدم ٣٣. ٦ - عائشة ضعها: تقدمت ٥. التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وابن الجارود مختصراً من رواية الأسود عنها طرف منه بلفظ: لقد رأيت رسول الله يخرج يهادى وكذا طرف من رواية عبيد الله وفيه التصريح بأن الإمام النبي * وكذا لمالك من رواية عروة عن عائشة وأوله عنده وهو شاك الحديث ١١٩ج١. والدارقطني من رواية العباس مختصراً وأخرجه أحمد أيضاً مختصراً وأخرجه ابن حبان في صحيحه وأخرجه الدرامي مطولاً من رواية عبيد الله بن عبد الله عن عائشة وهي الآتية للمصنف وهو عند أبي عوانة من عدة وجوه عنها وعن جابر ومن رواية الأسود وعبيد الله عنها مطولاً ومختصراً كرواية المصنف الآتية وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كرواية المصنف وفيه مواقيات وفيه التصريح بأن الإمام النبي 8َّ* وفيه رواية ابن أبي عائشة عنها وكذا ابن خزيمة في صحيحه والبلاذري في كتاب الإشراف بالوجهين من رواية الأسود عنها كرواية المصنف هذه ورواية عبيد الله عنها لكنها مختصرة وكذا أخرجه من رواية عروة عنها مختصرة . اللغة والإعراب والمعنى قوله: (لما ثقل رسول الله (*) ثقل بفتح الثاء وضم القاف أي اشتد به وجعه وتقدم الكلام على لما وهي هنا الرابطة يقال ثقل في مرضه وثقل عليه وذلك أن الأعضاء إذا ضعفت من المرض عن خفتها ونشاط حركتها تكون ثقيلة وقولها: جاء بلال فيه اختصار لبيان سبب النقل وهو المرض الذي توفي منه وَل كما هو مبين في الروايات الآخر وكان ابتداؤه في ليلتين بقيتا من صفر سنة ١١ أو أول ربيع الأول من السنة المذكورة وكان خرج إلى البقيع ليستغفر لأهله بأمر الله له بذلك ومعه أبو موهبة: مولاه وبعد رجوعه بدأ به المرض من صبيحة تلك الليلة وفي حديث مويهبة أنه استنهضه من الليل إليهم فلما وقف عليهم قال: السلام عليكم يا أهل المقابر ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح ح ٨٣١ ١٧١٤ كتاب الإمامة الناس فيه أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها الآخرة شر من الأولى ثم قال لأبي مويهبة: إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة قال قلت: بأبي أنت وأمي فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة فقال: لا والله يا أبا موهبة لقد اخترت لقاء ربي والجنة ثم استغفر لأهل البقيع ثم انصرف فبدئ رسول الله وَ اله وجعه الذي قبضه الله فيه قال ابن كثير: (لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب وإنما رواه أحمد عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن إسحاق). اهـ منه. ثم ذكر ابن كثير تَظْلُ رواية أحمد للحديث عن أبي النضر من طريق عبيد بن جبير عن أبي موهبة وفيها فما لبث بعد ذلك إلا سبعاً أو ثمانياً حتى قبض ثم رواه مرسلاً من رواية عبد الرزاق من طريق ابن طاوس عن أبيه وقد قال ابن إسحاق: وحدثني يعقوب بن عتبة عن الزهري عن عبدي الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عائشة قالت: رجع رسول الله وَّر من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعاً في رأسي وأنا أقول وارأساه فقال: بل أنا والله يا عائشة وارأساه قالت: ثم قال لكأني بك لو فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك قالت: فتبسم رسول الله ث راهــ المراد منه واستمر به مرضه حتى قبضه الله وقد أمر أبا بكر أن يصلي بالناس في أيام مرضه ذلك كما في الحديث المذكور وقد نوه بفضله وأمر بسد الأبواب النافذة من المسجد إلا بابه وهو الخوخة وجهز جيش أسامة ولم ينفذ حتى اشتد عليه المرض فاستأذنه أسامة في عدم الخروج في ذلك الحين فأذن له وقد ذكر أنه دخل عليه وقد اصمت وهو يرفع يديه إلى السماء ثم يصيبهما على وجهه أعرف أنه يدعو رواه الإمام أحمد والترمذي وقال: حسن غريب ذكر ذلك ابن كثير ◌َّقُ وتوفي ◌ّله يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة على رأس عشر سنين من مقدمه المدينة وقيل لليلتين خلتا منه وعليه يكون مرضه عند هذا القائل لاثنتين وعشرين خلت من صفر وقد جرت أمور يطول ذكرها ودفن آخر يوم الثلاثاء أو ليلة الأربعاء لاشتغال المسلمين ببيعة الصديق رضيه. وقولها: (جاء بلال) هو ابن رباح مؤذنه ◌ّلقر وقولها: (يؤذنه بالصلاة) أي يعلمه بحلول وقتها والإيذان بالشيء الإعلام به وقد تقدم الكلام ح ٨٣١ ١٧١٥ كتاب الإمامة عليه في باب الأذان من هذا الشرح المبارك وقولها (فقال مروا أبا بكر فليصل) الأصل عندهم اؤمروا لأن من أمر حذفت الهمزة عندهم استثقالاً فاستغني عن ألف الوصل لذهاب السكون فصار مروا قال ابن حجر: استدل به من قال إن الأمر بالأمر بالشيء يكون أمراً بذلك الشيء وهي مسألة أصولية معروفة عند الأصوليين في أصول الفقه ومن خالف في ذلك يقول إن تقدير الكلام بلغوا أبا بكر أني أمرته والحق أنه ليس أمراً حقيقياً بصيغة من صيغ الأمر ولكن مستلزم للأمر وقولها (قلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف) هذا فيه التصريح بالمبهم في إحدى روايات البخاري فقيل فبينت هذه الرواية أن القائل هي عائشة والأسيف من الأسف فعيل بمعنى فاعل وهو مبالغة في شدة الحزن ومرادها أنه رقيق القلب وفي حديث ابن عمر عنها: أنه رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاء إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر وقولها: وإنه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس ورواية المصنف هنا متى يقوم وفيه إثبات حرف العلة مع الجازم وهي رواية الأكثرين إما أن يكون ذلك على نحو ما ورد مسموعاً كقول الشاعر : ألم يأتك والأنباء تنمى بما لاقت لبون بني زياد وقول الآخر: هجوت زبانا ثم جئت معتذراً من هجوزبان لم تهجو ولم تدع. اهـ. وأما على أن متى هنا ضمنت معنى إذا فأهملت من عملها الجزم كما حلت إذا على متى فجزم في قوله ◌َ# إذا أخذتما مضجعكما كبرا أربعاً وثلاثين الحديث. وفي أكثر الروايات إذا قام وهذا مما يؤيد التأويل الأخير وذكر السندي أنها في بعض النسخ: يقم وقال العيني وفي رواية الكشميهني: متى ما يقم. وقولها: (لا يسمع الناس) أي لا يستطيع رفع صوته مع رقته وكثرة بكائه وهذه هي العلة التي تظاهرت بأنها حملتها على مراجعة الرسول وَظهر في ذلك ولكن صرحت في الروايات الأخر: أنها خافت من أن يتشاءم الناس بأبيها إذا قام مقامه ﴿ فيحتمل أنها لاحظت الأمرين أو أنها أرادت التستر بالأول وإن كان صحيحاً عن الثاني الذي أضمرته ومفعول (يسمع) الثاني محذوف للعلم وهو القراءة والتكبير المطلوب من الإمام إسماعهما للناس وقولها (فلو ح ٨٣١ ١٧١٦ كتاب الإمامة أمرت عمر) الفاء سببية ولو يحتمل أن تكون الشرط والجواب محذوف ويحتمل أن تكون للتمني فلا تحتاج إلى جواب وأمرت عمر أي بالصلاة بالناس فعلى أن لو للشرط يكون التقدير لكان خيراً أو صواباً أو أصوب أو نحو ذلك وعلى أنها للتمني فيكون التقدير ليتك أمرت عمر بذلك وقولها (فقال:) الفاء عاطفة والضمير يعود عليه و ﴿ والخطاب بصيغة المذكر وهذا يدل على أنه كان عنده بعض من الرجال فخاطب الجميع قال ابن حجر: (لأنهم كانوا في مقام الموافقين لها على ذلك). اهـ. فأعرضوا عن كلامها وخاطب الجميع بما أمرهم به وقولها (فقلت لحفصة) هي بنت عمر بن الخطاب والفاء عاطفة أو سببية وجملة (قولي) مقول القول الصادر من عائشة ومقول القول من حفصة محذوف تقديره قولي له إن أبا بكر إلخ. وكذا قولها (فقالت له): أي قالت حفصة للنبي ◌ّر مثل قول عائشة في ذلك وقولها (فقال إنكن لأنتن صواحبات يوسف) وفي بعض الروايات صواحب يوسف وكل من اللفظين جمع صاحبة على غير قياس والمراد بالضمير عامة جنس النساء لا خصوص عائشة وحفصة لأنه من المعلوم أنهما لم تكونا من صواحب يوسف ولهذا فسره ابن حجر وغيره لقوله شبههن بصواحب يوسف وجعل يقدر وجه الشبه وليس ذلك عندي بالحميد ولكن جنس النساء هو المقصود لأن الغرض من ذلك والله أعلم زجرهما وجنسهما من النساء عن التعرض للرأي في مصالح الناس العامة لما جبل عليه النساء من ضعف العقول عن سبر الأمور على ما ينبغي من النظر في العواقب وكون الغالب عليهن إذا مالت إحداهن إلى شيء غلبها هواها كما حصل لصواحب يوسف قال تعالى: ﴿فَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَمُنَّ مُتَكَئًا وَنَتْ كُلَّ وَحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِينًا وَقَالَتِ أَخْرُجْ عَنِهِنَّ فَلَمَا رَأَيْنَهُ: أَكْبُنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ خَشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَآ إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ﴾﴾. وفي القصة أنهن طلبن من زليخا وهي امرأة العزيز فطلبت منها كل واحدة منهن أن تخلو بيوسف لتحسن له طاعة زليخا وغرض كل منهن أن تراوده عن نفسه كما فعلت زليخا ولهذا قال في دعائه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن. قال تعالى: ﴿فَأَسْتَجَابَ لَهُ رَبُُّ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنُّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ اُلْعَلِيمُ ﴾. وهذا أيضاً أولى عندي من قول من قال إن زليخا هي المعنية ح ٨٣٢ ١٧١٧ كتاب الإمامة فقط وهو خلاف الظاهر وفي بعض الروايات قالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيراً قط قال ابن حجر: كأنها تعني قصة العسل يعني التي كانت سبباً في مظاهرتهما عليه حتى نزل فيهما القرآن إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه الآية وقولها: (فأمروا أبا بكر) الظاهر أن المباشر للأمر هو بلال المكلف بالأذان والمحافظة على الصلاة وتنبيه الإمام عليها وقولهما (فلما دخل) أي أبو بكر في الصلاة أي كبر للإحرام فيها لأنه بذلك يدخل فيها وتقدم الكلام على لما والفاء عاطفة وأل في الصلاة للعهد الحضوري فقد جاء التصريح بأنها صلاة الظهر وقولها: (وجد رسول الله ◌ِ﴾ من نفسه) أي خفة في حركة أعضائه ونشاطه للخروج إليها وسيأتي أن سببها الاغتسال كما هو مبين في كثير من الروايات الأخر وقولها (فقام يهادى) الفاء في جواب لما الرابطة وقولها يهادى بين رجلين هو بضم الياء وفتح الدال والتهادي التمايل عليها متوكأ عليهما من الضعف الذي هو فيه بسبب المرض ولهذا قالت: ورجلاه تخطان في الأرض وهذا حال من اشتد به الضعف والرجلان: هما العباس وعلي كما هو مبين في كثير من الروايات ولا ينافيه ما ورد من تسمية غيرهما إلا أنه محمول على تكرار الحالة المذكورة كما في رواية عاصم عند ابن حبان بين بريدة ونوبة وهو اسم رجل كما نبه عليه ابن حجر وأنه عبد أسود غلط فيه بعض من ألف في الصحابة فذكره في النساء ويؤيده ما في ابن خزيمة من رواية سالم بن عبيد بن بريدة ورجل آخر وقولها: (فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه) فذهب ليتأخر، تقدم أن الفاء في مثل هذا عاطفة ولما هي الرابطة وتقدم الكلام عليها والضمير في قولها حِسّه يرجع إلى النبي ◌َّر والمراد بالمسجد مسجده كما لا يخفى وكان بابه هو باب حجرته ﴿ وقولها (فذهب ليتأخر) الفاء في جواب لما وذهب معناه التأخر وشرع في حركته للتأخر أي عن موقف الإمام، وقولها (فأومأ) أي: أشار إليه أي أشار النبي رَّ لأبي بكر وقولها (بأن أقم) أن هنا الأظهر فيها أنها مفسرة ويحتمل أنها مصدرية أي بأن قم أي: اثبت قائماً والوجه الأول عندي أظهر والثاني: يكون تقدير المصدر بالقيام أي الثبات على قيامه مكانه وهذا بعض معاني أن المخففة المفتوحة الهمزة وقوله (كما أنت) على الحالة التي عليها فالكاف بمعنى مثل ح ٨٣٣ ١٧١٨ كتاب الإمامة وما أنت أي على حالتك وما في مثل هذا التركيب الظاهر أنها تكون زائدة أو موصولة والتقدير مثل الذي أنت عليه يعني الحال أو القيام الذي أنت عليه. وقولها: (فجاء رسول الله حتى قام عن يسار أبي بكر) أي استمر يمشي بين الرجلين حتى وصل إلى يسار أبي بكر وهو موقف الإمام من المأموم وفي رواية أنه أمرهما أن يجلساه في ذلك المكان وقولها (جالساً) حال من الضمير في قولها لأن المراد بالقيام الثبات في المكان لأداء الصلاة لا القيام المقابل للجلوس وقولها (فكان رسول الله ﴿ ﴿ يصلي بالناس) إلخ فيه التصريح بأنه الإمام وبأن أبا بكر مقتدى به والناس مقتدون بأبي بكر أي بحركاته في الصلاة لأنهم یرونه وأکثرهم لا یری الإمام گیآد. ٨٣١ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيِّ قَالَ: حدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّثِيْنِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ؟ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِوَِّ فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ))؟ فَقُلْنَا: لَا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ: ((ضَعُوا لِي مَاء فِي الْمِخْضَبِ))، فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ))؟ قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: ((ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ))، فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ مِثْلَ قَوْلِهِ. قَالَتْ: والنَّاسُ مُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللهِ وَِّ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِهِ إِلى أَبِي بَكْرٍ أَنْ صَلِّ بِالنَّاسِ، فَجَاءَهُ الرَّسُول فَقَالَ: إِنَّ رَسُولُ اللهِ وَِّ يَأْمُرَُ أَنْ تُصَلِّي وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلاً رَقِيقاً فَقَالَ: يَا عُمَر صَلُّ بِالنَّاسِ، فَقَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ، فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرِ تِلكَ الأيَّامَ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَجَاءَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ لِصَلَةِ الظُّهْرِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرِ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرِ فَأَوْمَاً إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَّةِ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ وَأَمَرَهُمَا فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِهِ، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِماً والنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةٍ أَبِي بَكْرٍ وَرَسُولُ الله ◌ِهِ يُصَلِّي قَاعِداً، فَدَخَلْتُ عَلَى أَبْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَنْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ وَّ؟ ح ٨٣٣ ١٧١٩٦ كتاب الإمامة قَالَ: نَعَمْ، فَحَدَّثْتُهُ فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئاً غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ؟ قُلْتُ: لَا قَالَ: هُوَ عَلِيٍّ أَكْرَمَ الله وَجْهَهُ. ■ [رواته: ٦] ١ - العباس بن عبد العظيم العنبري: تقدم ١١٩. ٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩. ٣ - زائدة بن قدامة: تقدم ٩١. ٤ - موسى بن أبي عائشة: تقدم ١٤٠. ٥ - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه المدني: تقدم ٥٦. ٦ - عائشة أم المؤمنين طيّا: تقدمت ٥. التخريج أخرجه البخاري ومسلم وهو حديث عائشة المتقدم وتقدم تخريج الروايتين وهذه رواية عبيد الله بن عبد الله والأخرى رواية الأسود عنها وهي المتقدمة . وفيه هنا من الزيادة: قوله أصلى الناس استفهام منه ◌َّ وهو دليل على شدة حرصه على الصلاة واهتمامه لها وظاهره أنه كان في غيبوبة لأن بيته من المسجد بحيث لا تخفى عليه صلاة الناس لأن باب البيت هو باب المسجد وهو إذ ذاك صغير وقولها (فقلنا لا) إجابة على سؤاله منها هي ومن معها وقولها (وهم ينتظرونك) أي ينتظرون خروجك لتصلي بهم وهذا كان قبل أن يأمر أبا بكر بالصلاة بهم وقوله: (ضعوا لي ماء في المخضب) أي ليغتسل به لعل الغسل يسبب له نشاطاً فيصلي بالناس والمخضب بكسر الميم وفتح الضاد هو المركز وقد تقدم في الطهارة ويقال له الأجانة وقولها: (ففعلنا) أي وضعناه له ورواية الأكثرين ضعوا لي وفي بعض الروايات وهي رواية المستملي والسرخسي ضعوني بالنون وحمله الكرماني على أن الأصل ضعوني في ماء فنزع الخافض فانتصب لفظ ماء أو ضمن ضعوا معنى ائتوني ورجحه العيني رحمه الله تعالى وقولها: (فاغتسل بذلك) وقولها (ثم ذهب) أي أراد وتقدم الكلام على ثم وقولها (لينوء) كيقوم أي ينهض بمشقة من ناء ينوء إذا نهض ح. ٨٣٣ ١٧٢٠ كتاب الإمامة بمشقة وثقل إما لضعف أو ثقل بدن أو حمل قال تعالى: ﴿لَنَنُوْأُ بِالْعُصْبَةِ أُوْلِى اَلْقُوَّةِ﴾ قال الشاعر: جواري من همدان بيضا نحورها أمحترمي ريب المنون ولم أزر خدال وأقدام رقاق خصورها تنوء بأعجاز ثقال وأسوق وقول غيلان ذو الرمة يصف امرأة يثقلها بدونها وعظم عجيزتها : وتمشي الهوينا من قريب فتبهر تنوء بأخراها فلأيا قيامها وقولها: (فأغمي عليه) الفاء عاطفة والإغماء ذهاب العقل من مرض أو نحوه من شدة أو غيرها. وقولها: (ثم أفاق) أي من الإغماء ثم ذكرت أنه فعل ذلك ثلاثاً والناس عكوف أي جلوس في المسجد لانتظار خروجه للصلاة وأخبرت أنها صلاة العشاء وقولها: (فأرسل إلى أبي بكر أن صل بالناس) وأن هنا مفسرة وقولها: فجاءه الرسول هو بلال كما جاء في غير هذه الرواية وقولها: (فقال: يا عمر صلى بالناس) هذا يحتمل أنه خاف أن يغلبه البكاء ويحتمل أنه أراد بذلك إكرام عمر في تقديمه ولكن عمر لم يرض ذلك فقال: (أنت أحق بذلك) وفيه: قولها تلك الأيام وهو يدل على تكرر القصة وبذلك يزول الإشكال الحاصل في بعض الروايات وفي هذه الرواية تسمية الرجلين فسمت عائشة منهما العباس وسمى عبد الله منهما الآخر وهو علي بن أبي طالب وبينت أن الصلاة كانت صلاة الظهر وذلك يدل على أنها غير التي حصلت فيها مراجعة عائشة له قوله مروا أبا بكر فليصل بالناس. ويستفاد منه فوائد كثيرة وفيه مسائل من أحكامه مختلف فيها . ففيه: تعظيم شأن الصلاة جماعة والاهتمام بشأنها وفيه: أن ذلك من لوازم الإمام الأعظم وأن الإمامة في الصلاة تابعة للإمامة الكبرى العامة وفيه أن الإمام إذا عجز عن الصلاة بالناس يستحب له أن يستنيب من يصلي بهم بل يجب عليه ذلك إذا علم أنهم لا يقدمون أحداً إلا بأمره وفيه: أنه إذا استناب يجب أن يستنيب أفضل الموجودين وفيه: فضل أبي بكر على سائر الصحابة وفيه: الإشارة إلى خلافته بعد النبي ﴿ كما عمر يوم السقيفة وهذا إجماع من المسلمين أهل السنة والجماعة وبمثل ذلك قالت الخوارج أيضاً وفي طلب