Indexed OCR Text
Pages 1521-1540
ح ٧٢٩ ١٥٢١ كتاب المساجد عشرين يوماً، وقيل: بضع عشرة ليلة، وكان يقصر الصلاة، ولحقه فيها أبو ذر، وأبو خيثمة، وكان معه ثلاثون ألفاً على قول ابن سعد، وعن أبي زرعة الرازي أربعون ألفاً، ولم يلق كيداً ورجع إلى المدينة في رمضان وهي بلدة بين المدينة والشام، وقال بعضهم بين وادي القرى والشام، واختلفوا في اشتقاقها، قال الأزهري: فإن كانت التاء في تبوك أصلية، فلا أدري مما اشتقاق تبوك، وإن كانت للتأنيث في المضارع فهي من باكت تبوك، وقد تكون تبوك على تفعول، والبوك إدخال عود، ونحوه في العين ليثور ماؤه وباك الحمار الأتان. إذا نزا عليها، ويستعار للجماع، وأنشد أبو عمرو شاهداً: نباكها موثق النياط ليس كبوك بعلها الوطواط وباك الأمر: اختلط، قال ابن حجر رَُّ: (ذكرها في المحكم في الثلاثي الصحيح، وكلام ابن قتيبة يقتضي أنها من المعتل). اهـ. وأما ما ذكره هو وغيره من أهل السير من أن الرجلين الذين سبقا إليها أي إلى عينها جعلا يدخلان فيها قدحاً وأسمهما فقال: ما زلتما تبوكانها فسميت بذلك فمردود بما في صحيح مسلم عنه بَّر أنه قال: ((إنكم ستأتون غداً إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار)) الحديث، وأخرجه أحمد، ومالك والبزار فسماها تبوك قبل أن نأتيها والأكثرون على عدم صرفها للتأنيث والعلمية، وقد وردت مصروفة في صحيح البخاري حتى بلغ تبوكا، وذلك على أنه أراد الموضع وكذلك ما ورد في قول بعض الصحابة في قصة خالد مع الأكيدر، والقائل بجير بن بجرة الطائي : رأيت الله يهدي كل هادي تبارك سائق البقرات إني فإنا قد أمرنا بالجهاد فمن يك حائداً عن ذي تبوك ويحتمل أنه لضرورة الشعر، وقوله: (غير أني تخلفت في غزوة بدر) غير منصوب على الاستثناء وقوله: (في غزوة بدر لأنه لم يخرج للقتال وقد شهدت) اللام للتوكيد، وقد للتحقيق وقوله: (ليلة العقبة) أي الليلة التي بايع الأنصار فيها رسول الله وَيهر عند العقبة عقبة منى التي كانت عند الجمرة التي تلي مكة، وبها سميت الجمرة جمرة العقبة، وكان لمن شهدها، ومن شهد التي قبلها أي البيعة الأولى عند العقبة فضل على من لم يشهدهما أو أحدهما وقوله: (حين ح ٧٢٩ ١٥٢٢ كتاب المساجد تواثقنا) أي تعاهدنا عهداً موثقاً أي تعاهدنا عهداً موثقاً أي مؤكداً (على الإسلام) يريد مبايعتهم النبي ◌َّر على الإسلام والجهاد، وقوله: (ما أحب أن لي بها) أي بدلها، وقوله: (مشهد) أي شهود بدر، المعنى أنه لا يجب أن يكون حضر وقعة بدر بدلاً من أن يكون شهد بيعة العقبة، فهو يفضل شهود البيعة على شهود بدر وقوله: (اذكر في الناس) أي أكثر ذكراً عند الناس وفضل أهلها مشهور بينهم كما في رواية لمسلم وإن كانت بدر أكثر ذكراً في الناس، ولفظ اذكر جاء وزن افعل التفضيل فيقدر بعده منها، وقوله: (كان من خبري) من قصة حالي التي كنت عليها وقت الغزوة، وقوله: (لم أكن أقوى) أي على السفر ولا أيسر أي في المال والمعنى أنه قادر على السفر لقوته وتوفر ما يستعد به للسفر وأقوى وأيسر كل منهما أفعل تفضيل تجرد من الإضافة والألف واللام. فيلزم بعده تقدير من كما في رواية مسلم أقوى ولا أيسر مني فهي مقدرة في قوله: (أذكر وأقوى وأيسر بعد الثلاثة) كما هو الواجب في مثلها، قال ابن مالك ◌َّتُهُ : وأفعل التفضيل صلة أبدا تقديراً أو لفظا بمن إن جردا وقوله: (تلك الغزاة) يعني غزوة تبوك، وقوله: (والله ما اجتمعت عندي راحلتان) تثنية راحلة وهي البعير كما تقدم، وقوله: (قبل ذلك الوقت) الذي تخلفت وهو الحين في قوله (حين تخلفت)، وقوله: (قط) في الموضعين ظرف زمان لاستغراق ما مضى من زمن حياته، وهي في هذه الحالة تختص بالنفي في الغالب، والأفصح فيها، وقد تستعمل في الإثبات كما جاء في الحديث، ونحن أكثر ما كنا قط قال ابن مالك: وهو مما خفي على كثير من النحويين يعني استعمالها غير مسبوقة بنفي. اهـ. وهي في هذه الحالة أي استعمالها لاستغراق ما مضى من الزمن يكون مفتوحة القاف والطاء مضمومة مشددة من قططته قطعته لأن المعنى ما مضى وانقطع من الزمن، ولحنوا من لا أفعله قط كما يجري على ألسنة العوام لأن الزمن مستقبل، وقد تأتي بمعنى حسب، وهي ساكنة الطاء، وتكون اسم فعل بمعنى يكفي، وتلحقها نون الوقاية فيقال قطني كما يقال يكفيني، وقوله: (حتى جمعتهما) حتى بمعنى إلى أي إلى أن جمعهما في وقت تلك الغزوة، وقوله: (ولم يكن رسول الله وَلا يريد غزوة إلا ورى بغيرها) ح ٧٢٩ ١٥٢٣٩ كتاب المساجد أي من عادته إذا أراد أن يغزو بلداً أو جهة أوهم الناس أنه يريد خلافها وهذا يستحسن في حال الحرب، وقوله: (حتى كانت تلك الغزوة) حتى للغاية كالتي قبلها، وقوله: (غزاها) أي أراد غزوها في وقت حر شديد، والتورية: ذكر لفظ يحتمل معنين أحدهما أقرب من الآخر فيوهم السامع إرادة القريب، وهو يريد البعيد، وزاد أبو داود: ((وكان يقول الحرب خدعة)) وقوله: (واستقبل) أي أراد، وقوله: (ومفازاً) أصله مفوز من الفوز، وأصل الكلمة أن العرب تسمي الأرض الخالية التي يتعرض سالكها للهلاك مفازة تفاؤلاً، كما يسمون اللديغ سليماً لأن بين تبوك والمدينة أربع عشرة مرحلة، وفيها مواضع إذ ذاك لا ماء بها، وقوله: (عدواً كثيراً) وذلك لأن الروم ونصارى العرب كانوا مجمعين على حربه، فكفاه الله شرهم وتفرقوا عنه، وقوله: (فجلّى) أي أظهر بتشديد اللام، وتخفيفها أي بين وأوضح للناس ما يريده من غزو الروم وأشياعهم من نصارى من لخم، وجذام، وعاملة، وغسان وغيرهم، وقوله: (فجلى للمسلمين أمرهم أي أظهر لهم، والضمير في أمرهم يحتمل عوده على العدو ويحتمل عوده على المسلمين، أي الذي هم بصدده، وقوله: (ليتأهبوا) أي ليستعدوا الاستعداد الكافي لغزوهم قوله: (فأخبرهم بوجهه) أي بقصده، وما يريده، وقوله: (ولا يجمعهم كتاب حافظ) بتنوين كتاب، وحافظ صفة، وفسره بقوله: (ديوان) أي الذي تدون فيه أسماء الناس، ويحصون فيه، وهذا على سبيل المبالغة فقط، قيل إنهم كانوا ثلاثين ألفاً وقيل كانوا أربعين وهذا قل أن يجتمع مثله في العرب في ذلك الزمان، وقوله: (فما رجل) الفاء سببية، وما نافية، وجملة يريد صفة لرجل، والمصدر المنسبك من أن وما دخلت عليه في محل نصب مفعول ليريد، وقوله: (يتغيب) أي عن تلك الغزوة، وقوله: (يخفى) أي يخفي تغيبه ولا يفتقد لكثرة الناس فيها، وفي رواية: (أنه سيخفى) والمصدر المنسبك على كلتا الروايتين في محل نصب سد مسد المفعولين بعد ظن، لأن رواية التخفيف على أن تكون مخففة من الثقيلة فهي على كل في تأويل مصدر، وقوله: (حين طابق الثمار والظلال) أي حين استلذ الناس المقام في الظلال ... عند استواء الثمار، وقوله: (فطفقت) أي شرعت فهي من أفعال الشروع والمراد أنه خرج لذلك القصد، ولكنه لم يفعل شيئاً كما صرح به بقوله: (فارجع ولم أقض شيئاً) خ ٧٢٩ ١٥٢٤ كتاب المساجد وقوله: (فلم يزل يتمادى بي) يعني ذلك من الغدو والرجوع والتسويف، وقوله (اشتد بالناس الجد) أي شرعوا في الخروج للسفر، قال ابن التين: (وضبط في بعض الكتب برفع الناس على أنه فاعل، والجد منصوب بسقاط الخافض: أو هو نعت لمصدر محذوف أي اشتد الناس الاشتداد الجد، وعند ابن السكن اشتد بالناس الجد برفع الجد وزيادة الباء الموحدة في الناس، وهي رواية أحمد ومسلم.اهـ. قال ابن حجر: وهي رواية الكشميهني والجد مرفوع فاعل، وقوله: (فأصبح رسول الله ﴿﴿ والمسلمون معه) أي اجتمعوا معه للخروج، وجملة: (لم أقض من جهازي شيئاً) بفتح الجيم وكسرها والجملة حالية، (فلم يزل بي) الفاء عاطفة، وقوله: (يزل) أي يزل ذلك الحال بي (حتى أسرعوا) أي خرجوا مسرعين في سيرهم و(تفارط الغزو) ورواية الكشميهني: (حتى شرحوا) ومعنى (تفارط الغزو)) أي سبق وفات والفارط المتقدم، ومنه الحديث: (وأنا فرطكم على الحوض) وقوله: (هممت أن أرتحل) أي هممت بالارتحال بعدهم فأتبعهم حتى أدركهم، وقوله: (وليتني فعلت) تمنٍ منه أن يكون ارتحل ولحقهم، ولكن الله لم يرد ذلك، وقوله: (فكنت إذا خرجت) الفاء تحتمل العطف، ويحتمل تكون فصيحة، إذ التقدير فتخلفت عنهم، فكنت ... إلخ، وقوله: (خرجت في الناس) أي فيمن بقي بالمدينة، (وطفت فيهم) أي مشيت بينهم، وقوله: (أحزنني) أي أوقعني في الحزن، وساءني، وقوله: (إني لا أرى ... إلخ) عدم رؤيتي لأحد من أهل الفضل والقدرة على السفر (إلا أن يكون مغموصاً عليه النفاق) أي مستحقراً لأنه مطعون في دينه بالنفاق والمغموص بالعين والصاد المطعون فيه المستحقر، وغمص كضرب هو الأكثر غمصاً وكسمع وفرح غمصاً احتقر، وصغر أمره، والمعنى رجلاً مستحقراً لنفاقه معيباً عليه نفاقه وقوله: (فمن عذر الله) أي من الضعفاء، والمرضى المذكورين في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى .. ) الآية وقوله: (ولم يذكرني رسول الله (#) أي لم يفتقدني، أو لم يذكرني للناس بالسؤال عني، (حتى) للغاية غاية عدم الذكر، وقوله: (بلغ تبوك) وصل إليها، وقوله: (فقال) أي فذكرني فقال، وقوله: (وهو جالس) جملة حالية، وقوله: (في القوم) أي مع القوم الذين معه وهم الصحابة، وقوله: (ما فعل كعب) أيْ أيُّ شيءٍ صنعه ح ٧٢٩ ١٥٢٥ كتاب المساجد كعب حتى تأخر عن السفر، أو هل خرج أو لم يخرج، والأول أظهر، وقوله: (فقال رجل من بني سلمة) وذكر العيني، وابن حجر عن الواقدي أنه عبد الله بن أنيس و(بني سلمة) قبيلة كعب من الخزرج، وسلِمة بكسر اللام، وفي رواية: (من قومي) وقوله: (حبسه برداه) تثنية برد، وقوله: (والنظر في عطفية) أي وحبسه النظر في عطفيه بكسر العين تثنية عطف وهو الجانب، وقد يعبر به عن الرداء لأنه يكون عليه، والمراد أن تنعّمه وإعجابه بنفسه وثيابه شغله عن السفر، وقوله: (فقال معاذ) الفاء عاطفة (له) أي لذلك الرجل (بئس) فعل مبني غير منصرف يراد به الذم، أي بئس قولك فيه لأنه غيبة، وهو خلاف الواقع، ثم قال معاذ حظوته وقوله: (والله يا رسول الله ما علمنا عليه) أي على كعب من حاله في دينه وصدق إسلامه (إلا خيراً) على خيراً، وقوله: (فلما بلغني أنه توجه قافلاً) الفاء عاطفة، وتقدم الكلام على لما والضمير في أنه للنبي وَ ل وقوله: (توجه قافلاً) أي توجه من تبوك راجعاً إلى المدينة، وقوله: (حضرني همي) وفي رواية: (بثي) بالثاء، أي شغل قلبي بالتفكر في طريق الاعتذار عن عدم الخروج وقوله: (طفقت) تقدم أنه من أفعال الشروع أي شرعت أعرض على نفي الكذب (وأقول) أي في نفسي، وقوله: (بماذا) أيْ بأيّ شيء أقول: (حتى أخرج من سخطه) أي من غضب النبي بّ وقوله: (غدا) أي في وقت مجيئه المنتظر، وقوله: (قد أظل) يعني قرب قدومه، كان ظله وقع، قال في التاج عند قول صاحب القاموس: أظلني الشيء غشيني، وأظلني فلان دنا مني حتى ألقى علي ظله من قربه مني، ثم قيل أظلك أمر ومنه الحديث: (قد أظلكم شهر عظيم) أي أقبل عليكم ودنا منكم كأنه ألقى عليكم ظله. اهـ، وقوله: (قادماً) منصوب على الحال، وقوله: (زاح عني الباطل) بالزاي المعجمة، والحاء المهملة أي ذهب عني، وبعد مني، والباطل الزائل والمراد به الكذب لأنه ضد الحق، والحق ثابت، والباطل زائل، وقوله: (وعرفت أني لن أخرج منه) أي من سخط النبي وَله، وقوله: (أبدأ) أي على طول الزمن لو التمست فيه المخرج بالكذب وقوله: (فأجمعت على صدقه) أي عزمت على صدقه، ومعنى أجمعت عزمت وصممت، و(صدقه) إما منصوب بنزع الخافض، أو يكون أجمعت بمعنى أضمرت وهو أظهر الصدق في خطابي له عند السؤال من ح ٧٢٩ ١٥٢٦٦ كتاب المساجد قولهم صَدَقه إذا خبرة بنفس الواقع، وقوله: (وأصبح رسول الله وَلّهِ) قادماً أو وصل من سفره في صباح يوم وصوله، وذكر ابن سعد نَّثُ أنه وصل في رمضان وقادماً هنا خبر أصبح وقوله: (بدأ بالمسجد) أي بدخوله المسجد فيركع فيه ركعتين، وهما المعروفتان عند الفقهاء بتحية المسجد، وهذا محل الشاهد عند المصنف هنا كما تقتضيه الترجمة، وقوله: (ثم يجلس للناس) أي ليسلموا عليه فإن ذلك أيسر لهم وله وَ ل*، وقوله: (فلما) الفاء عاطفة، وتقدم الكلام على لما وقوله: (فعل ذلك) الإشارة ترجع إلى بداءته بالمسجد وصلاة الركعتين فيه والجلوس للناس فيه، وقوله: (جاء المخلفون) أي القوم الذين تخلفوا عن الغزو من المنافقين وقوله: (فطفقوا) أي شرعوا (يعتذورن إليه) أي بالباطل، ويحلفون له بالكذب كما هي عادتهم، وقوله: (وكانوا) أي المتخلفون الذين هم بهذه الصفة (بضعة وثمانين) والبضع بكسر الضاد ما بين الثلاثة إلى التسعة، وقيل إلى العشرة و(رجلاً) تمييز العدد، وقوله: (فقبل منهم ◌َليت علانيتهم) أي ما تظاهروا به من الأعذار الكاذبة لأنه كان مأموراً بذلك من معاملتهم بالظاهر إن لم ينزل عليه وحي بغير ذلك وقوله: (بايعهم) أي جددوا معه بيعة على أنهم مسلمون، وقوله: (استغفر لهم) أي طلب المغفرة لهم على حسب الظاهر لأن المسلمين كانوا إذا أذنب أحدهم طلب منه الاستغفار فتشبه هؤلاء بهم في ذلك، وقد أخبر الله عنهم أن ذلك لا ينفعهم لخراب قلوبهم، وخلوها من الإيمان، وقوله: (ووكل سرائرهم إلى الله) أي فوض الأمر إلى الله في معرفة صدقهم وكذبهم ففضح الله سرائرهم كما سيأتي، وقوله: (فجئته) الفاء عاطفة، وقوله: (فلما) الفاء فصيحة أي فسلمت عليه فلما سلمت عليه، وقوله: (تبسم كالمغضب) مصدر تشبيهي، أي كتبسم المغضب، وقوله: (ثم قال تعال) كلمة تعال تستعمل للنداء كأنه قول له ارتفع من المكان لغلبة استعمالها في طلب المجيء وهو يستلزم ذلك إذا كان الداعي في مكان أعلى من مكان المدعو، والأصح فيها أنها فعل أمر، وقوله: (فجئت أمشي) الفاء عاطفة، وقوله: (أمشي) في محل الحال و(حتى) للغاية، وقوله: (بين يديه) أي أمامه قريباً منه، وتقدم الكلام على بين في حديث الإسراء وهي هنا ظرف مكان، وقوله: (فقال لي) أي النبي وَّرَ (ما خلّفك) ما استفهامية أي ما الذي ح ٧٢٩ ١٥٢٧١ كتاب المساجد حملك على التخلف أي عن الغزو، وقوله: (ألم تكن) استفهام تقريري، هو حمل المخاطب على الاعتراف لأن همزة الاستفهام فيها معنى النفي، فإذا دخلت على أداة النفي كان نفياً للنفي هو إثبات، وقوله: (ابتعت) أي اشتريت، وقوله: (ظهرك) أي مركوبك الذي تستطيع السفر عليه، أو تعده لذلك، ومعنى ذلك أنك قد قدرت على السفر لوجود ما تسافر عليه، وقوله: (فقلت) حرف إجاب بعد النفي وتقدم الكلام عليه وأنه لا يصلح محله نعم لأنها تقلب المعنى . وقوله: (إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت) لظننت، أو علمت، وقوله: (أن) هي المخففة من الثقيلة وقوله: (سأخرج من سخطه) أي إلى رضاه بانتحال العذر الكاذب، وقوله: (ولقد أعطيت جدلاً) اللام للتوكيد وقد للتحقيق، وقوله (أعطيت جدلاً) أي قدرة على الجدال وهو الاحتجاج والمراجعة أصله من الجدل وهو الفتل، لأن المجادل يفتل الحجة ليغلب خصمه من قولهم حبل مجدول، وعنان مجدول أي محكم الفتل، قال البعيث المجاشعي : ومجدولة جدل العنان خريدة لها شعر جعد ووجه مقسم وقيل: اشتقاقه من الجدالة، وهي الأرض من قولهم ضربه فجدله، أو جندله أي طرحه بالجدالة وهي الأرض، قال الراجز: وأدع العاجز بالجدالة سأركب الحالة بعد الحالة وقال عنترة بن شداد العبسي : وحليل غانية تركت مجدلاً تمكو فريصته كشدق الأعلم وجدلاً في الحديث منصوب لأنه المفعول الثاني لأعطيت، أي أعطاني الله قدرة على الجدل فحذف الفاعل في أعطيت به، وقوله: (ولكني رسول الله وأخلا قه حرف استدراك، وقوله: (لقد علمت) اللام في جواب القسم وقد للتحقيق، وقوله: (لئن) اللام في جواب القسم المقدر، وإن شرطية، و(حدثتك) فعل الشرط، وجواب الشرط حذف للاكتفاء بجواب القسم، وعلقت علم عن العمل في اللفظ وهي عاملة في المعنى، وقوله: (حديث كذب) مصدر مبين للنوع وجملة (ترضى به عني) صفة لحديث، وقوله: (ليوشكن) جواب القسم المقدر ح ٧٢٩ ١٥٢٨ كتاب المساجد سد مسد جواب الشرط على حد قول ابن مالك رحمه الله تعالى: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم جواب ما أخرت فهو ملتزم و(يوشكن) مضارع مؤكد بالنون وهي من أفعال المقاربة، والأكثر في خبرها أن يكون مضارعاً مقروناً بأن كما هو هنا في قوله: (أن يسخطك الله علي) لأن ارتكاب المعصية في الكذب لا تؤمن عاقبته أن تكون عاجلة على خلاف ما يريد لأن التماس رضى الناس بسخط الخالق يسبب سخط الخالق، وسخط الناس، والسخط هو الغضب والكراهية كما تقدم سخط الشيء كرهه، وسخط عليه غضب، وقوله: (لئن حدثتك حديث صدق) إعرابه كإعراب لئن حدثتك حديث كذب، وقوله: (تجد علي) من الموجدة وهي الغضب وقوله: (عليّ) متعلق بتجد، وفيه بمعنى بسعيه، وقوله: (إني لأرجو) اللام لام الابتداء وأرجو أي أطمع، وأؤمل فيه أي بسببه عفو الله عني لأن اتقاءه للكذب حسنة يتقرب بها إلى الله تعالى وقوله: (أما هذا فقد صدق) تقدم الكلام على أما في الطهارة هذا إشارة إلى الحاضر وقوله: (فقد صدق) الفاء في جواب أما وقد للتحقيق و(صدق) أي قال الصدق وأخبر بالواقع وهذا يفهم منه أن الذين قبله لم يكونوا صادقين وقوله: (فقم) أي اذهب لشأنك لا أحكم فيك بشيء (حتى يقضي الله فيك) أي ينزل فيك وحيه بحكمه فيك وحتى للغاية والمغيا هو عدم الحكم عليه بشيء قبل الوحي وقوله: (فقمت) أي من عنده و(ثار رجال) أي قاموا مسرعين إلى وقوله: (من بني سلمة) تقدم أنهم هم جماعته وقبيلته وقوله: (فقالوا) الفاء عاطفة وقوله: (والله ما علمناك أذنبت) أي اركتبت ذنباً قبل هذه وهذا على وجه العتاب له لظنهم أن اعتذاره خير له وقولهم لقد عجزت أي قصرت في الرأي وقوله: (أن لا تكون) أي عن أن تكون ولا زائدة والمصدر المنسبك من أن في محل جر بحرف محذوف أي عن كونك اعتذرت وقوله: (اعتذرت) أي ذكرت عذراً بمثل ما اعتذر إليه أي الذي اعتذر به المتخلفون وهذا منهم على حسب ظنهم أن أولئك المتخلفون برئوا من البيعة وهيهات ما زادهم عذرهم إلا بعداً من الله ولذا قالوا قد كان كافيك ذنبك أي لغفران ذنبك استغفار رسول الله وَ له لك لأن الله قال: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ◌َظَلَمُوْاْ أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَأَسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ﴾ الآية لكن مع التوبة والاعتراف لا مع الكذب والإصرار عليه و(ذنبك) منصوب على ح ٧٢٩ ١٥٢٩ كتاب المساجد المفعولية أو بنزع الخافض أي لذنبك واستغفار مرفوع لأنه فاعل كافيك لأنه اسم فاعل يعمل عمل فعله وقوله: (ما زالوا يؤنبونني) من زال التي تعمل عمل كان وجملة يؤنبونني في محل نصب خبرها وفي رواية يؤنبوني بنون واحدة من التأنيب وهو اللوم الشديد والعيب على الفعل وقوله: (هل لقي معي هذا أحد) أي هل قال أحد مثل قولي وقيل له كما قيل لي: (فقالوا نعم) حرف جواب وتصديق تقدم الكلام في الطهارة. وقولهم: (رجلان) فاعل لفعل محذوف التقدير لقيه رجلان قالا مثل ما قلت أي قولا مثل قولكم ممثل نعت للمصدر المحذوف وما مصدرية (فقيل لهما) أي قال لهما الرسول وَ﴿ مثلما قال لك وقولهم: (مرارة به الربيع العمري) نسبة إلى بني عمرو بن عوف وقد يقال له ابن عامر وهو غلط وقولهم: (الواقفي) نسبة إلى بني واقف بن مالك بن امرئ القيس بن الأوس من الأنصار وقوله: (لي فيهما أسوة) يعني قدوة وهي بالضم والكسر للهمزة وبهما قرئ في السبع (قد كانت لكم أسوة حسنة) الآية وغيرها وقوله: (فمضيت) أي انتماديت على الذهاب وتركت ما هممت به من الرجوع وتكذيب النفس وقوله: (ونهى رسول الله ◌َي المسلمين عن كلامهم) عقوبة وتأديباً لهم وقوله: (أيها الثلاثة) أي من دون من تخلف عنه ولعل ذلك لعلمه أن هؤلاء سيكون هذا مكفِراً لذنبهم بخلاف الباقين وقوله: (الثلاثة) الوجه النصب والرواية بالرفع وهو في محل نصب على الاختصاص أي مخصوصين بذلك دون سائر من تخلف وتقدم الكلام في حديث الإسراء على بين وقوله: (فاجتنبا الناس) أي تركوا لقاءنا وكلامنا لنهيه لهم والفاء سببية وقوله: (وتغيروا) أي ظهر لنا منهم غير ما كنا نعرف منهم وقوله: (حتى تنكرت في نفسي الأرض) أي تغير عندي حالها لتغير حال الناس على فيها فكأنها غير الأرض التي أعرفها وهذه حالة المحزون المكروب وقوله: (لبثنا على ذلك) أي على هجران الناس لنا (خمسين ليلة) قوله: (فأما صاحباي) الفاء تحتمل الاستئناف أو العطف وتقدم الكلام على أما وصاحباي المراد بهما المذكوران قبل مرارة وهلال وقوله: (فاستكانا) الفاء في جواب أما واستكانا أي لزم الاستكانة وهي الخضوع والانكسار وقوله: (فكنت أشب القوم وأجلدهم) أي أصغرهم سناً وأظهر منهم للجلد وهو القوة (فكنت ح ٧٢٩ ١٥٣٠ كتاب المساجد أخرج) الفاء سببية وقوله: (فأشهد الصلاة) أي في مسجد الرسول وهو بعيد من منازل بني سلمة بالشعب المنسوب إليهم والمزاد وما حول ذلك من الحرة وقوله: (وأطوف في الأسواق) أي أمشي في وسطها وقوله: (فأسلم عليه) أي بعد الصلاة وهو في مجلسه (فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام) أي أشك هل رد علي سراً أم لا (ثم أصلي قريباً منه) أي تعرضا لكلامه وقوله: (فأسارقه النظر) أي أنظر إليه خفية بحيث لا يرى ذلك مني (فإذا أقبلت على صلاتي) أي اشتغلت بها (أقبل إلي) أي نظر إلي وقوله: (إذا التفت نحوه أعرض عني) أي فلم ينظر إلي وقوله: (حتى إذا طال علي ذلك) حتى للغاية استمر علي الخروج وشهود الصلاة مع جفاء الناس له حتى طال الأمر وتقدم الكلام على إذا أول الكتاب والإشارة في ذلك ترجع على ما وصفه من حاله وقوله: (من جفوة الناس) من بيانية وقوله: (تسورت جدار حائط أبي قتادة) أي علوت جدار سوره ودخلت في بستانه من غير محل الدخول ولعل ذلك لعلمه أنه لو استأذن لا يأذن له وقوله: (وهو ابن عمي) أي من بني سلمة وليس ابن عمه أخي أبيه ولكن مجتمعان في أحد أجدادهما . وقوله: (فسلمت عليه فوالله ما رد علي أي السلام) وذلك لنهي الرسول عن كلامه فيكون مخصصاً لعموم الآية المقتضية للوجوب واسم أبي قتادة الحارث بن ربعي وقيل النعمان توفي بالكوفة في خلافة علي عن الجميع وصلى عليه علي نظرله وكان يلقب فارس رسول الله رَ ح9 وقوله: (أنشدك الله) بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة أي أسألك بالله وقوله: (فسکت فعدت) إلخ ثلاث مرات وقوله: (الله ورسوله أعلم) لم يرد به كلامه عن العلماء ولكنه تكلم به ليفهم منه كعب أنه مستمر على الإعراض عنه فيكف وقوله: (ففاضت عيناي) أي بسبب ذلك بكيت حتى سالت دموع عيني وقوله: (حتى تسورت الجدار) أي علوت سوره فخرجت وقوله: (فبينا) بإشباع النون فتولد منهما الألف أي بين أوقات التي أمشي فيها كما تقدم في حديث الإسراء (إذا نبطي) إذا للمفاجأة ونبطي أي رجل نبطي وقد جاء في بعض الروايات أنه نصراني وهي رواية معمر إذا نصراني والنبطي بفتح النون الفلاح قيل إنه مشتق من استنباط الماء وهو استخراجه ولم يعرف وقيل إن الأنباط ينسبون إلى نبط بن هانب بن أميم بن ح ٧٢٩ ١٥٣١ كتاب المساجد لاود بن سام بن نوح وقوله: (من أنباط الشام) تخصيص له وتعريف له ببلاد لأن الأنباط كما تقدم الفلاحون وهم بالشام وبالعراق وغيرها من البلدان وقوله: (ممن قدم بالطعام) وقوله: (يقول من من يدل إلخ) أي يسأل عن كعب وقوله: (فطفق) أي شرع الناس يشيرون له أي على مكانه أو إلى شخص وقوله: (فدفع إلي كتاباً) أي سلمه إلي وأعطاني إياه من ملك غسان قيل كان إذ ذاك: جبلة بن الأيهم وقيل: الحارث بن أبي شمر وقيل: جندب بن الأيهم وذلك أن ملوك الغسانيين بالشام أصلهم من اليمن ونسبهم ونسب الأنصار واحد وهم جميعاً من الأزد يقال نزلوا على ماء يسمى بهذا الاسم فلقبوا به كما قال. مض وقال حسان على الأعداء وهو لهم وزير . وغسان الحماة مؤارده وقال النعمان بن بشير لمعاوية رقائه : معاوي ألا تعطنا الحق تعترف لحي الأزد مشدودا عليهما العمائم وقوله: فإذا الفاء فصيحة أي فنظرت فيه أو فقرأته فإذا فيه وإذا فجائية وقوله: أما بعد هذا مما تستفتح به الكتب والخطب وقد قيل إنه فصل الخطاب ويقال: إن أول من قاله معد بن عدنان و(أما) تقدم الكلام عليها و(بعد) ظرف مقطوع عن الإضافة منوية فيه وهو مبني على الضم كأخواته من الظروف التي هي مثله كقبل وأول وقوله: (فإنه) الفاء في جواب وإن للتوكيد وقد للتحقيق وقوله: (صاحبك) يعني النبي وَّر وجفاك أي قطعك وقوله: (ولم يجعلك الله بدار هوان مضيعة) أي لم يجعل الله مقامك في دار تجفى وتضيع فيها لازماً عليك و(مضيعة) بكسر الضاد وسكون الياء وفتح الميم وبسكون الضاد وفتح الميم والياء وهي من المضيعة بمعنى التلف والهلاك والهوان والهون الذل والاحتقار وقوله: (فالحق بنا) أي ائتنا نواسك جواب الأمر مجزوم بحذف من المواساة وهي العطية والإكرام وقوله: (فقلت لما قرأتها) أي قلت بعد قراءتي لها (وهذا أيضاً من البلاء) والإشارة ترجع إلى ما تضمنته الصحيفة من رغبة الغساني في تركه لدينه وإتيانه له ولهذا قال من البلاء لأنه نوع من الامتحان مع ما هو فيه وقوله: (فيمّمت) أي قصدت كما تقدم في الآية أو الكتاب والتنور ح. ٧٢٩ ١٥٣٢ كتاب المساجد محل إيقاد للخبز وقوله: (فسجّرته) أي أوقدته بها وهذا دليل على قوة إيمانه وحبه لله ولرسوله وعناية الله ري به وقوله: (حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين) يعني التي مكثوها قبل نزول الوحي فيهم وقوله: (يأمرك أن تعتزل) بأن تعتزل امرأتك أي تتجنبها ولا تتلذذ بها وقوله: (فقلت) أي لذلك الرسول أطلعتها بحذف همزة الاستفهام وقوله: (أما ماذا أفعل) أم هي المعادلة للاستفهام وماذا فيها وجهان في الإعراب وقد تقدم ذلك وهما أن تكون ماذا اسماً واحداً في محل نصب بالفعل أي فيها وقوله: (قال لا) أي لم يأمرك بطلاقها ولكن بعدم التلذذ بها واسمها: عميرة بنت جبير بن صخر بن أمية الأنصارية وهي أم أولاده الثلاثة عبد الله وعبيد الله ومعبد ويقال: إن اسم التي كانت عنده خَبْره بفتح الخاء وسكون الباء وقال الذهبي: عميرة جبير صلت للقبلتين وهي زوجة كعب بن مالك وقال أيضاً خيرة امرأة كعب بن مالك لهما حديث غريب في الوحدان ويقال حير بالحاء وحديثها قال رسول الله وَ لقول لا يجوز لامرأة في مالها إلا بإذن زوجها وهو ضعيف لا تقوم به حجة وتقدم في شرح الآية أول الكتاب قول بعض أهل العربية: أن لا تقرب بفتح الراء لا تتلبس وبضمنها لا تدن وقوله: وأرسل أي النبي وق لقه والرسول خزيمة بن ثابت إلى صاحبي مثل ذلك أي بمثل ذلك فقلت لامرأتي الحقي بأهلك أي اذهبي إليهم وقوله: (فتكوني عندهم) الفاء في جواب الأمر ولذا حذفت النون من تكونين وقوله: (حتى يقضي الله في هذا الأمر) حتى للغاية ويقضي منصوب بأن مضمرة أن ينزل حكمه وقضاؤه في شأن تخلفه وقوله: (فجاءت امرأة هلال بن أمية) هي خولة بنت عاصم قال الذهبي: التي لاعنها رسول الله (فقالت يا رسول الله: إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه؟ فقال: لا) أي لا أكره ذلك (ولكن لا يقربك) أي لا يتلذذ بك وقوله: (فلبثت بعد ذلك) أي بعد اعتزاله لامرأته بأمر رسول الله وَّل له عشر ليال وقوله: (حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله وَ﴿ عن كلامنا) أي ابتداء الخمسين من وقت نهي الرسول وَّلقول الناس عن كلامهم وقوله: (فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين) أي من الحين المذكور والفاء في فلما عاطفة ولما هي الرابطة وتقدم الكلام عليهما وقوله: (صلاة الفجر) مفعول به ح ٧٢٩ ١٥٣٣٦ كتاب المساجد لصليت وقوله: (وأنا على ظهر بيت من بيوتنا) جملة حالية وقوله: (فبينا أنا جلس) تقدم الكلام على بينا وأن الألف فيها لإشباع الفتحة وقوله: (على الحال التي ذكر الله) في قوله تعالى: ﴿َاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ الآية وذلك من طول هجران رسول الله له والمسلمون معه وتأخير نزول الحكم فيه وقوله: (سمعت صوت صارخ) أي إنسان صارخ أي رافع صوته وقوله: (أوفى) أي صعد على جبل سلع وهو جبل في شمال المدينة معروف وبيوت بني سلمة من ورائه وفي غربيه وشعب بني حرام فيه والمدينة منه في الناحية الجنوبية الشرقية وقوله: (بأعلى صوته) متعلق بقوله صارخ وقوله: (أبشر) أفعل من بشره وأبشره إذا أخبره بما يسره وقوله: (فخررت) أي سقطت ساجداً منصوب على الحال وقوله: (أن قد جاء فرج من الله) أن مخخفة من الثقيلة أي الأمر والشأن أن جاء فرج من الله كأنه قال: وعرفت مجيء الفرج من الله فالمصدر المنسبك من أن المخففة من الثقيلة ومعموليها في محل نصب بعرفت والفرج السعة ومنه الفرجة المدخل وقوله: (من الله) من لابتداء الغاية وقوله: (آذن بالمدأي) أعلم رسول الله ﴿ الناس وقوله: (بتوبة الله علينا) أي بنزول قبول الله لتوبتهم يقال: تاب إلى الله إذا رجع عن الذنب وتاب الله إذا قبل منه ذلك وعفا عن ذنبه قوله: (فذهب الناس يبشروننا) أي بعض الناس وقوله: (قبل صاحبي) هما هلال ومرارة ومبشرون فاعل ذهب وذكر الواقدي أن الذي بشر هلال بن أمية سعيد بن زيد والذي بشر مرارة سلكان بن سلامة بن وقش أو أخوه سلمة بن سلامة بن وقش وقوله: (ركض رجل إلى فرساً) قيل هو الزبير بن العوام وقيل حمزة بن عمرو الأسلمي وقيل حمزة هو الذي سعى إليه وأسلم الذي ينسب إليه ابن أقصى بن حارثة بن عمرو بن عامر وقوله: (وكان الصوت أسرع من الفرس) فسمع الصوت قبل وصول صاحب الفرس وقوله: (فلما جاءني) الفاء عاطفة ولما هي الرابطة تقدم الكلام عليها الذي سمعت صوته أي الرجل الذي سمعت صوته يبشرني جملة حالية من قوله سمعت صوته أو من قوله جاءني وقوله: (نزعت له ثوبي) أي خلعت له ثوبي فأعطيته إياهما وقوله: (ببشراه) أي بسبب بشارته لي أو بدلاً من بشراه وقوله: (والله ما أملك غيرهما) الظاهر أن المراد من الثياب لأنه كان له مال كما سيأتي يومئذ أي يوم كسوته إياهما ح ٧٢٩ ١٥٣٤ كتاب المساجد فالتنوين عوض عن الجملة وقوله: (واستعرت) أي طلبت إعارة ثوبين غيرهما وقوله: (فلبستهما) الفاء فصيحة فأعرت ثوبين فلبستهما والظاهر أنه كان عليه ما يستر العورة إلا أنه لا يعد من الثياب التي يصلح للخروج لأنه لا يتأتى أن يكون جلس مكشوف العورة وقوله: (وانطلقت) أي ذهبت إلى رسول الله صل وقوله: (فيتلقاني) أي فصار الناس يتلقونني فوجاً فوجاً أي جماعة بعد جماعة قوله: (يهنئوني بالتوبة) يقولون تفسير لكيفية تهنئتهم لتهنئك اللام لام الأمر وتوبة الله فاعل والهنئ اللذيذ المحمود العاقبة. وقوله: (حتى دخلت المسجد) أي لم يزل ذلك حالهم حتى دخلت المسجد فإذا الفاء عاطفة وإذا فجائية ورسول الله مرفوع بالابتداء وجالس خبره وقوله: (حوله الناس) جملة في محل نصب حال وقوله: (فقام إلى طلحة بن عبيد الله يهرول) أي يسرع في مشيته حتى صافحني وهنأني وقوله: (ما قام إلى رجل من المهاجرين غيره) وذلك لعدم اعتيادهم القيام للداخل وإن كان جائزاً إذا كان الغرض فيه صحيحاً وقوله: (لا أنساها) أي تلك الفعلة التي هي قيام طلحة إلي وهو بيرق وجهه جملة منصوبة في محل الحال أي من النوروالإشراق كما يلمع البرق مبالغة في سروره ◌ّلو بتوبة الله عليكم وكان حصل ما يسره أشرق وجهه وقوله: (بخير يوم مر عليك منذ) أي من حين ولدتك أمك واستشكل بعض الشراح ذلك محتجاً بأن خير يوم مر عليه يوم إسلامه وأجيب بأن هذا هو علامة كمال الخير له بإسلامه فإسلامه أول ذلك وهذا آخره. وقوله: (أمن عندك) الهمزة للاستفهام وقوله: (أم من عند الله) أم هي المعادلة والمعنى ذلك بسبب منك أم هو محض منة من الله وقوله: (لا) أي ليس هو من عندي ولكنه من عند الله وقوله: (إذا سر) أي سمع ما يسره وقوله: (استنار وجهه) أي ظهر في وجهه كثرة النور زائداً على ما هو عليه وقوله: (كأنه قطعة قمر) أي جزء من القمر أي في إضاءته وإشراقه وقوله: (وكنا نعرف ذلك) أي يظهر لنا ويتبين عند سروره وقوله: (قلت يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي لأجل الصدقة) أي التصدق به وقوله: ( ** أمسك عليك بعض مالك) إشارة منه إلى الأخذ بالأفضل خشية أن يتضرر بالفقر ولا يصبر ولهذا قالوا: إن أبا بكر تصدق بجميع ماله ولكنه كان واثقاً من نفسه رَالثّه وقوله: (فإني أمسك سهمي الذي ح ٧٢٩ ١٥٣٥ كتاب المساجد بخيبر) أي ما يخصني منها لأنها كانت سهماً لأهل الحديبية وفي رواية أبي داود أن أخرج من مالي كله قال: لا قلت: نصفه قال: لا قلت: فثلثه قال: نعم ولابن مردويه يجزئ عنك الثلث وورد نحوها عند أحمد في قصة أبي لبابة وقوله: (إن الله إنما نجاني بالصدق) أي بسبب صدقي في الحديث الذي أخبرتك به عن حالي حين تخلفت وقوله: (إن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقاً ما بقيت) أي إن من الواجب علي لما نجاني بالصدق أن ألزم الصدق ما بقيت حياً وقوله: (ما أعلم أحداً من المسلمين أبلاه الله) أي أنعم عليه في صدق الحديث منذ أي من حين ذكرت ذلك يعني حاله التي كان عليها لما تخلف وقوله: (أحسن مما أبلاني) أي أعطاني ولا ينافي أن يكون أحد مثله لأن أحسن أفعل تفضيل ونفي الأفضلية لا يسلتزم نفي المساواة وقوله: (ما تعمدت إلخ) تبيين لما هو عليه من الصدق وقوله: (وأنزل الله ﴿لَّقَدِ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيّ وَالْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾) وقوله: (ما أنعم علي) إلى آخره تبين المراد من قوله ◌َّلجر: الأول وأن مراده بعد الإسلام أعني قوله: بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك وأنه لا يريد تفضيله على يوم إسلامه وقوله: (قط) تقدم أنها في مثل هذا ظرف زمان الماضي منه وقوله: (أعظم في نفسي من نعمة صدقي رسول الله (صّة) لأنه لو لم يصدقه لكان ذهب إسلامه لكونه دخل في زمرة المنافقين أن لا أكون كذبت فأهلك كما هلك الذين كذبوا فقوله: (أن أكون) بدل من قوله: (صدقي) ولا زائدة كما تقدم في قول أصحابه الذين لاموه على عدم الاعتذار أن لا تكون فهي في الموضعين زائدة كما في قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ﴾ فأهلك بالنصب وكسر اللام على القياس وفيها الفتح إما لغة قال في التاج هو ما حكاه صاحب الكتاب من قولهم أبي يأبى وحكى غيره قنط يقنط وسلا يسلى وجبا الماء يجباه وركن يركن وقلا يقلى وغسى الليل يغسى. اهـ. وقيل إن من تداخل اللغات أي الفتح في هذه الأفعال على أنه مسموع في ماضيها الكسر وقرأ الحسن وأبو حيوة وابن أبي أسحاق يهلك الحرثُ بفتح اللام وضم الثاء وقوله: (كما هلك) الكاف في محل نصب لمصدر محذوف أي هلاكاً كهلاك الذين كذبوا فإن الله تعالى قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد أي ذمهم ذماً عظيماً وأوعدهم وعيداً شديداً ح ٧٢٩ ١٥٣٦٦ كتاب المساجد فقال تبارك وتعالى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا أَنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ اَلْفَسِقِينَ﴾ قال: (تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله * حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله وَلثر أمرنا) أي أخر الحكم فينا حتى نزل عليه الوحي وقوله: (فبذلك) أي بسبب تأخيره لأمرنا وصفنا الله بقوله: (خلفوا) يعني أن كعبا يرى أن وصفهم بكونهم خلفوا المراد به إرجاء رسول الله صلهار وتخليفه لهم عن غيرهم ممن حلفوا له وقبل منهم. الأحكام والفوائد تضمن هذا الحديث بتمام قصته فوائد كثيرة وأحكام شرعية ظاهرة ومستنبطة فمن فوائده: التحدث بنعمة الله على الإنسان وبيان سببها إن كان هناك وجواز ذكر الذنب الذي يكون ظاهراً ويتوب منه صاحبه على سبيل الاعتراف بمنة الله عليه وفيه: ذكر الإنسان لسابق فضله عند الحاجة إلى ذلك وفيه: فضل الغزو مع رسول الله وذم التخلف عند من غير عذر وفيه: أن كعباً شهد المشاهد كلها ما عدا بدراً وفيه: بيان الفرق بين التخلف عن بدر والتخلف عن غيرها لأن بدراً لم يستنفر فيها الناس بل لم يكونوا يظنون أنهم يلقون حرباً وفيه: فضل أهل بدر وأهل العقبة وفيه: جواز أخذ أموال الكفار الحربيين من غير قتال لأنه * خرج من بدر لذلك وفيه: التصريح بأنهم ليلة العقبة واثقوه على الإسلام وفيه: أن مراتب الصحابة تختلف باختلاف مراتب مشاهدهم وفيه: استنفار الإمام للناس للجهاد وفيه: أن الإمام أو الوالي على الغزو ينبغي له أن يوري بغيره إذا اقتضت ذلك المصلحة فإن رأى أن المصلحة في التصريح لهم ليستعدوا فيكون التصريح أولى وقد يستدل به على أن الإمام إذا استنفر الناس وجب عليهم الخروج كما قال: وإذا استنفرتم فانفروا وبذلك يتبين سبب غضبه 18 على من تخلف في هذه الغزوة مع أن حالة الأنصار في ذلك قد تكون أضيق من غيرهم بل قد صرح سبحانه في القرآن بعدم جواز تخلف أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب عنه وَّه قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّقُواْ عَنْ زَّسُولِ اللَّهِ﴾ الآية وهي نص على عدم جواز التخلف عنه وفيه: التأهب للسفر وللحرب بالزاد وآلة الحرب ح ٧٣٠ ١٥٣٧ كتاب المساجد وهو من الأسباب فهو دليل على أن استعمال الأسباب لا ينافي التوكل على الله وفيه بيان ضرر التسويف لأنه مفوت لفرص الطاعة وفيه: أن الإنسان الفاضل يسوؤه أن يكون مع أهل الريب والتهم وهذا أمر معلوم عند الناس وفيه: تفقد الإمام لأصحابه وسؤاله عنهم وفيه: ذب المسلم عن عرض أخيه ولو كان بحضرة الإمام وذكره بأحسن ما يعلم من حاله وفيه: جواز الحلف من غير استحلاف وقد تكرر ههنا ذلك وفيه قوة إيمان كعب وفضله وفيه: أن الهم بالكذب لا يؤاخذ به الإنسان وفيه: استشارة الإنسان لأهله وذويه فيما ينزل به من الأمور وفيه: أن عناية الله إذا أدركت العبد لا يخلى بينه وبين نفسه وفيه: جلوس الإنسان بين يدي الكبير عند الحاجة وفيه: استحباب بداءة القادم من السفر بالمسجد والصلاة وإن كان من أهل الفضل يجلس للناس للسلام عليه وفيه: جواز الكلام في المسجد وفيه: تأنيب الإمام لمن استحق ذلك لكن بالتي هي أحسن وفيه: أن رسول الله و ﴿ كان مأموراً بإجراء حال المنافقين على الظاهر ما لم ينزل فيهم الوحي وفيه: قبول عذر من اعتذر ما لم تقم بينة على كذبه ولهذا قال الشاعر: إن برّ عندك فيما قال أوفجرا اقبل من أتاك معتذراً وقد أطاعك من يعصيك مستترا فقد أجلك من يرضيك ظاهره وفيه: أنه ◌َ ﴿ كان يتوقف عن الحكم ينتظر الوحي وفيه: هجران أهل المعاصي إذا كان في ذلك تأديباً لهم أما إن علم أنه يزيدهم شراً أو يفوت منهم أمراً أعظم من ذنبهم فتركه أولى وفيه: التأسي بأهل الفضل والسابقة في الخير والظاهر أن نهيه عن كلامهم كان لمن لم يكن مضطراً إلى ذلك كزوجاتهم ومن هو في حكمهن وإن كان ظاهر اللفظ العموم ففي السياق ما يدل على تخصيص من ذكرنا وفيه: أن كعباً إذ ذاك كان شاباً وهو يرد قول من قال: إنه عاش ستين سنة قبل الإسلام وفيه: جواز مسارقة النظر في الصلاة وفيه: عدم رد السلام على العاصي إذا كان الهجران من أجل المعصية بردعة كما قدمنا وفيه: جواز المناشدة بالله وقال بعض الشراح: إن قول أبي قتادة الله ورسوله أعلم يدل على أن مثل هذا لا يعد كلاماً للمخاطب وينبني على ذلك أن من حلف على عدم كلام شخص فقال له عند سؤاله: الله أعلم لا يحنث وفيه: قبول خبر ح ٧٣٠ ١٥٣٨ كتاب المساجد الواحد وجواز خدمة المرأة لزوجها وفيه: أن قول الرجل للمرأة الحقي بأهلك إن لم يقصد به الطلاق لا يكون طلاقاً لا سيما إن كان ذلك لغرض معروف وفيه: تأديبه ◌َ﴿ لهؤلاء الثلاثة باعتزال نسائهم قلت: يظهر لي والله أعلم أن من الأسرار في هذه القصة أن هؤلاء الجماعة تخلفوا حباً للراحة والدعة فعوملوا بما ينزل منزلة سفرهم من مفارقتهم لأهلهم وانقطاعهم عن الناس ومدة هجرانهم قريبة أو هي موافقة لعدد الأيام التي غابها المسلمون مع النبي وَّر في الغزوة والله أعلم وفيه: الصلاة على سطح البيوت ولا أعلم خلافاً فيها وفيه: استحباب التبشير وإدخال السرور على المسلم قال وَله: ((بشروا ولا تنفروا)) وقال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وفيه: المسابقة إلى الخير وفيه: استحباب سجود الشكر وفيه: إعطاء المبشر في بشارته وأن ذلك للأول دون الثاني وينبني عليه أن من قال لعبيده من بشرني بكذا فهو حر يكون العتق للأول وفيه: جواز إعطاء الإنسان ثيابه إذا كان قادراً على الخلف وجواز استعارة الثياب وجواز القيام للقادم وجواز عدمه وفيه: استلزام الإنسان لقربة شكر الله على ما تجدد له من النعم وفيه: فضيلة الصدق وفيه: حفظ المعروف وجواز التصدق بالمال كله أو أكثره وأن ترك بعضه أفضل صيانة لنفسه عن الحاجة وقد يكون أي تركه واجباً عليه وفيه: جواز الإشارة بعدم التصدق بالشيء إذا علم أن ذلك أصلح وأن نية التصدق لا تجعل الشيء صدقة إلا بعد إخراجه بالفعل فهذا ما تيسر من فوائده ولو أفرد هذا الحديث لكان رسالة مستقلة. صلاة الذي يمر على المسجد ٧٣٠ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الْحَكَم بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: حَدَّثنا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَرْوَانُ بْنُ عُثْمَانَ أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ حَتَيْنٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: كُنَّا نَغْدُو إلى السُّوقِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِِّ فَتَمُرُّ عَلَى الْمَسْجِدِ فَنُصَلِّي فِيهِ. ■ [رواته: ٨ ١ - محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين: تقدم ١٦٦. ح ٧٣١ ١٥٣٩ كتاب المساجد ٢ - شعيب بن الليث بن سعد: تقدم ١٦٦. ٣ - أبوه الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم ٣٥. ٤ - خالد بن يزيد الجمحي ويقال له السكسكي: تقدم ٦٨٣. ٥ - سعيد بن أبي هلال: تقدم ٦٨٣. ٦ - مروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري الزرقي المدني أبو عثمان روى عن عبيد بن حنين ويعلى بن شداد بن أوس وأبو أمامة بن سهل بن حنيف وأم الطفيل امرأة أبي بن كعب وعنه سعيد بن أبي هلال ويحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن عمرو بن علقمة قال أبو حاتم: ضعيف وذكره ابن حبان في الثقات وأنكر ابن حجر روايته عن أم الطفيل وقال: إنما هي عن عمارة بن عمرو بن حزم عن أم الطفيل في الرؤية وهو متن منكر يعني متن الحديث الذي رواه بهذا السند قال أبو بكر بن الحداد الفقيه: سمعت النسائي (ومن مروان بن عثمان حتى يصدق على الله رَّت). ٧ - عبيد بن حنين المدني أبو عبد الله مولى آل زيد بن الخطاب ويقال: مولى بني زريق روى عن قتادة بن النعمان الطفري وأبو موسى الأشعري وأبي عمرو بن الخناس وأبي سعيد بن المعلى وعنه سالم أبو النضر ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبو الزناد ومروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلى وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب وعتبة بن مسلم وغيرهم قال ابن سعد كان ثقة وليس بكثير الحديث وذكره ابن حبان في الثقات له عند أبي داود في النهي عن بيع السلعة حيث تباع توفي سنة ١٠٥ وهو ابن ٩٠ سنة وقيل: خمسة وسبعون سنة ورجحه ابن حجر لما ورد عنه أنه قرأ سورة الأعراف على زيد بن ثابت مقتل عثمان ونسبه مسلم إلى أنه مولى العباس ورد عليه البخاري وخطأه فيه . ٨ - أبو سعيد بن المعلى الأنصاري المدني اسمه رافع بن أوس وقيل: الحارث بن أوس وقال أبو حسان الزيادي توفي سنة ٧٣ وهو ابن ٦٤ وقيل: توفي سنة ٧٤ وقيل: ٩٤ وقال ابن حبان: اسمه رافع بن المعلى ورده ابن عبد البر وقال: إنه وهم من قائله لأن رافع بن المعلى قتل يوم بدر وأصح ما قيل: الحارث بن نفيع بن المعلى توفي سنة ٧٤ وهو ابن ٨٤ قلت: الظاهر أن ح ٧٣١ ١٥٤٠ كتاب المساجد ما تقدم في سنه ووفاته لا يصح لأنه إذا كان توفي سنة ثلاثة وسبعين وهو ابن أربع وستين لم يكن أدرك من حياة النبي ◌َّل غير سنة واحدة وأبعد منه أنه توفي سنة ٩٤ فإنه على هذا القول يكون ولد من خلافة عثمان رُه فالظاهر في ذلك ما في التهذيب من أنه توفي سنة ٧٤ وهو ابن أربع وثلاثين فيكون عند قدوم النبي ◌َّ المدينة ابن عشر سنين والله أعلم وهذا القول ذكره في التهذيب في آخر الترجمة مع أن ظاهر سياق الكلام أنه من كلام ابن عبد البر والذي في الاستيعاب خلافة وقد نبّه الحافظ بن حجر في الإصابة على ما ذكرنا من استبعاد أنه مات سنة ٧٤ وعمره ٦٤ للعلة التي بيناها والثابت عنه من الحديث حديثان حديثه في فضل الفاتحة وهذا الحديث وهو طرف من حديثه في تحويل القبلة كما سنوضحه إن شاء الله تعالى. التخريج هذا الحديث لم أجده لغير المصنف وهو في الاستيعاب لابن عبد البر من حديث الليث ابن سعد كإسناد المصنف وتمامه: فمررنا يوماً ورسول الله واله قاعد على المنبر فقلت: لقد حدث أمر فجلست فقرأ رسول الله وَ لقر هذه الآية ﴿قَدْ نَرَىْ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ﴾ حتى فرغ من الآية فقلت لصاحبي: تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله وَ ﴿ فنكون أول من صلى فتوارينا بعماد فصليناهما ثم نزل رسول الله ﴿ فصلى بالناس الظهر يومئذ قال ابن عبد البر وقد رُوي هذا المعنى عن غير أبي سعيد بن المعلى ثم ذكر تضعيف أبي حاتم لمروان بن عثمان كما تقدم في ترجمته وأما بقية رواته فهم ثقات. والحديث فيه دليل أن من مر بالمسجد يصلي فيه ركعتين وتقدم الكلام على ذلك ٥٥٧ - ٥٥٩. الترغيب في الجلوس في المسجد وانتظار الصلاة فيه ٧٣١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِك عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ: اللَّهُمَّ اغُفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ أَرْحَمْهُ)).