Indexed OCR Text

Pages 1101-1120

ح ٤٩١
١١٠١
كتاب المواقيت
· كتاب المواقيت
٤٩١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ أَبْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ
عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الْعَصْرَ شَيْئاً فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ عَّا قَدْ نَزَلَ فَصَلَّى
أَمَامِ رَسُولِ اللهِ وََّ، فَقَالَ عُمَرُ: اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ
أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبًا مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: نَزَّلَ
جِبْرِيلُ فَأَمَّنِي، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ
صَلَّيْتُ مَعَهُ، يَحْسُبُ بَأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَواتٍ.
[رواته: ٦]
0
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم ٣٥.
٣ - محمد بن شهاب الزهري: تقدم ١.
٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤٠.
٥ - بشير بن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري المدني، قيل: له
صحبة، روى عن أبيه وعنه عبد الرحمن ابنه وعروة بن الزبير وهلال بن جبر
ويونس بن ميسرة بن حلبس. قال ابن حجر: قال العجلي: مدني تابعي ثقة،
وذكره ابن حبان في الثقات من التابعين، وكذا البخاري ومسلم وأبو حاتم
الرازي. وروى ابن منده من طريق سعيد بن عبد العزيز عن ابن حلبس قال:
قال بشير بن أبي مسعود وكان من الصحابة. قال ابن منده: روى أبو معاوية
عن مسعود عن ثابت بن عبيد قال: رأيت بشير بن أبي مسعود وكانت له
صحبة، وقرأت بخط مغلطاي أن ابن خلفون ذكر في الثقات أن بشيراً ولد بعد
وفاة النبي ◌ّر، كذا قال ولفظه: ولد في حياة النبي ◌َّل أو بعده بيسير، والله
أعلم.

ح ٤٩١
١
٠٢
كتاب المواقيت
٦ - أبو مسعود عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة بن عطية بن
جدارة بن عوف بن الحارث الأنصاري البدري، صاحب رسول الله صل* شهد
العقبة، روى عن النبي والر وعنه ابن بشير وعبد الله بن يزيد الخطمي وأبو وائل
وعلقمة وقيس بن أبي حازم وعبد الرحمن بن يزيد النخعي ويزيد بن شريك
التيمي وأبو وائل وعلقمة وقيس بن أبي حازم وعبد الرحمن بن يزيد النخعي
ويزيد بن شريك التيمي وأبو الأحوص الجشمي وأوس بن ضمعج وأبو بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث وأبو معر الأزدي وأبو عمرو الشيباني وعامر بن سعيد
البجلي وآخرون. قال شعبة عن الحكم: كان أبو مسعود بدرياً، وقال موسى بن
عقبة عن ابن شهاب: لم يشهد بدراً وهو ابن إسحاق، وقال ابن سعد. شهد
أحداً وما بعدها ولم يشهد بدراً، ليس بين أصحابنا في ذلك اختلاف، وقيل:
إنه نزل ماءً ببدر فنسب إليه. قال خليفة: مات قبل الأربعين بالكوفة، وقال:
المدائن سنة ٤٠، وقيل غير ذلك. وقيل: مات بالمدينة، وقع في صحيح
البخاري. من حديث عروة بن الزبير قال: أخّر المغيرة بن شعبة صلاة العصر،
فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو جد زيد بن حسن وكان قد شهد بدراً
فقال: يا مغيرة، فذكر الحديث، سمعه عروة من بشير بن أبي مسعود عن أبيه،
وبذلك عدّه البخاري في البدريين. وقال مسلم بن الحجاج في الكنى شهد
بدراً، وقال أبو أحمد الحاكم: يقال إنه شهد بدراً، ولم يذكره أهل المدينة
فيمن شهدها، وذكره عروة بن الزبير فيمن شهد العقبة. قال ابن حجر: فإذا
شهد العقبة فما المانع من شهوده بدراً؟ وما ذكره المؤلف عن ابن سعد لم يقله
من عند نفسه، إنما نقله عن شيخه الواقدي، ولو قبلنا قوله في المغازي مع
ضعفه فلا يرد الأحاديث الصحيحة، والله الموفق. قلت: أما شهوده العقبة فلا
يستلزم شهوده بدراً كما لا يخفى، فيبقى النظر والتعويل على صحة النقل في
ذلك والله أعلم.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود ومالك وأحمد والبيهقي والدارمي
والدارقطني وابن ماجه، كلهم أخرجوا أصل الحديث مع اختلاف في الألفاظ،
وكذا أخرجه ابن خريمة في صحيحه بأطول من رواية المصنف وفيه: فأخبرني

ح ٤٩١
١١٠٣
كتاب المواقيت
بوقت الصلاة. وحديث إمامة جبريل للنبي و 38 رواه ثمانية من الصحابة:
جابر بن عبد الله وابن عباس وابن مسعود وأبو هريرة وأبو مسعود وأنس
وعمرو بن حزم وأبو سعيد الخدري وابن عمر.
اللغة والإعراب والمعنى
د
قوله: (أن عمر بن العزيز) بفتح الهمزة على تقدير: عن ابن شهاب أخبر
بأن عمر بن عبد العزيز أخّر، ويجوز الكسر على تقدير القول: أي قال: إن
عمر إلخ. وعمر بن عبد العزيز بن مروان الخليفة العادل، كان قد ولي المدينة
أميراً عليها من قبل ابن عمه الوليد بن عبد الملك بن مروان، ولاه عليها سنة
٨٧ وعزله عنها سنة ٩٣ بإشارة الحجاج بذلك - قبحه الله - وهذه القصة
حصلت في ذلك الحين لأن ولاة بني أمية كانوا يؤخرون الصلاة، حتى ولي
عمر المذكور الخلافة - وذلك بعد هذه القصة في سنة ٩٩ بعد موت سليمان -
فأحيا السنة وردّ الصلاة إلى مواقيتها الشرعية. وقوله: (أخَّر العصر شيئاً) أي
تأخيراً كأنه يقلله، لعله عن أول الوقت، وهذه الرواية وإحدى روايات البخاري
وما شاكلهما بيَّنت الإبهام في عين الصلاة، كما في الروايات الأخر بلفظ:
أخر الصلاة، فبينت هذه أنها صلاة العصر، ودل أيضاً قوله: (شيئاً) على أن
التأخير ليس بكثير. و(شيئاً) منصوب على الظرفية لأن المراد به وقتاً قليلاً،
وهو يدل على أن السنة فعلها في أول وقتها كما سيأتي بيانه. (فقال له عروة)
الفاء سببية، وعروة هو ابن الزبير التابعي المدني أحد فقهاء المدينة، وكانوا
أهل مجلس عمر بن عبد العزيز ومشورته، وقوله له: (أما إن جبريل) أي قال
عروة: فعل عمر ذلك، (أما) بالفتح والتخفيف أداة استفتاح بمثابة ألا، وهي
تفيد تنبيه المخاطب ليتيقظ لما يلقى إليه من الكلام. (أن جبريل تعلَّلا قد نزل
فصلى) ذكر عروة ذلك بطريق الجزم والتوكيد، لأنه قد ثبت عنده ثبوتاً صحيحاً
أي: على النبي وَّه، وبيّنت رواية الإسراء عند ابن إسحاق أن نزوله كان صبيحة
الإسراء عند زوال الشمس ووجوب صلاة الظهر؛ مبيناً للأوقات ومعلماً لكيفية
الصلاة من جديد. وقوله: (فصلى) أي صلاة الظهر، ولهذا كانوا يسمونها
الأولى لأنها أُولى في بيان جبريل وإمامته له بَّر. وقوله: (إمام) يروى بالكسر،
من: أمّه إذا صلى به، وأمام بالفتح بمعنى قدامه، وهذه الرواية مختصرة وفتح

ج. ٤٩١
١١٠٤
كتاب المواقيت
الهمزة وكسرها لا تأثير له في المعنى، لأنه إذا أمّه صار إمامه وإذا صار أمامه
أيضاً فقد أمّه والمراد من هذه العبارة والله أعلم؛ التنبيه لعمر على أن بيان
الأوقات توقيفي لا تنبغي مخالفته، وبذلك يتبين وجه الكلام؛ لأن كونه صلى
أمامه لا توضح المراد من الإنكار لتأخير الصلاة إلا على هذا الوجه، فلهذا
قال عمر مجيباً له: (إعلم ما تقول) ومن غير هذه الرواية: اعلم ما تحدث به،
أي: تثبت وتبيّن صحة ما تحدث، وليس ذلك للشك في خبره ولكن لزيادة
التوكيد، وفي رواية الموطأ وغيره (أو إن جبريل هو الذي أقام) أي بيّن الصلاة
للنبي وَّر. قوله: (فقال) أي عروة مبيناً لإسناد الخبر بذلك، (سمعت بشير بن
أبي مسعود) واسمه عقبة بن عمرو كما تقدم الصحابي الجليل، وابنه بشير تقدم
الخلاف في صحبته وعلى عدمها فهو ثقة، وقوله: (يقول) جملة حالية وكذلك
التي بعدها مثلها، وقوله: (نزل جبريل فأمَّني) وهذا يقوي كسر الهمزة في قوله
السابق: إمام النبي ◌ِّلتر، (فصليت معه) أي مقتدياً به ذكر ذلك خمس مرات
على عدد الصلوات، وفي غير هذه قال له: بهذا أمرت؛ بفتح التاء أي بالصلاة
في هذا الوقت على هذا الوجه، ويروى: أمرت؛ أي أمرني الله أن أعلمك
بهذا، وفي بعض الروايات: أمّه مرتين: مرة في أول الوقت ومرة في آخر
الوقت.
الأحكام والفوائد
الحديث فيه الإنكار على الأمراء والملوك إذا فعلوا ما يخالف السنة،
وهو من واجب التصيحة لهم، وفيه: دليل على وجوب المبادرة بالصلاة في
أول وقتها، ولا سيما العصر والإنكار على من يؤخرها من غير ضرورة، فهو
حجة على الجمهور على أنها تصلى في أول وقتها، خلافاً لمن زعم أنها
معصورة من الليل وأن الأفضل تأخيرها، وهو من البعد بمكان كما سيأتي.
وفيه: مراجعة العالم في الأحكام والآمر والناهي وطلب التثبت منه، وذلك
يستدعي منه إظهار الدليل. وفيه: أن كل ما فعله وَلقر في الصلاة من بيان
الأوقات أو الأعمال والهيئات سُنّة، ولهذا قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))،
وفيه: أنه ينبغي للمفتي والمعلم إبراز الدليل عند السؤال والاستفتاء، وفيه:
قبول خبر الواحد كما تقدم، وفيه: إثبات نزول الملك وتعليمه للناس، وفيه:

ح ٤٩٢
١١٠٥
كتاب المواقيت
أن بيان جبريل للأوقات وهيئات الصلاة شمل سائر الصلوات الخمس، وهذا
الحديث أول حديث في موطأ مالك رواية يحيى بن يحيى الليثي.
أول وقت الظهر
٤٩٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُ أَبَا بَرْزَةَ عَنْ صَلَاةِ
رَسُولِ اللهِ وَِّ؟ قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: كَمَا أَسْمَعُكَ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ
أَبِي يَسْأَلُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ وَِّ؟ قَالَ: كَانَ لَا يُبَالِي بَعْضَ تَأْخِيرِهَا - يَعْنِي
الْعِشَاءَ - إِلَى نِصْفِ الليلِ وَلَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا. قَالَ شُعْبَةُ:
ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدُ فَسَأَلْتُهُ؟ قَالَ: كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، والْعَصْرَ يَذْهَبُ
الرَّجُلُ إِلَى أقصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، والْمَغْرِبَ لَا أَدْرِي أَّ حِينٍ ذَكَرَ. ثُمَّ
لَقِيتُهُ بَعْدُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: وَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَنْظُرُ إِلى وَجْهِ
جَلِيسِهِ الَّذي يَعْرِفُهُ فَعْرِفُهُ. قَالَ: وَكَانَ يَقْرأُ فِيهَا بالسِِّّينَ إِلى الْمَائَةِ.
■ [رواته: ٥]
١ - محمد بن عبد الأعلى الصغاني: تقدم ٥.
٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.
٤ - سيّار بن سلامة بتخفيف اللام الرياحي البصري أبو المنهال، روى
عن أبي برزة الأسلمي والبراء السليطي وأبيه سلامة وأبي العالية الرياحي
البصري وأبي مسلم الجرمي وغيرهم، وعنه سليمان التيمي وخالد الحذاء
وعوف الأعرابي ويونس بن عبيد وسوار بن عبد الله العنبري الكبير وشعبة
وحماد بن سلمة وغيرهم. قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم:
صدوق الحديث، وقال العجلي: بصري ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات
وقال: مات ١٢٩، وقال ابن سعد: كان ثقة والله أعلم. وأما أبوه سلامة الذي
حكى عنه ولده هنا أنه سأل أبا برزة، فقد قال فيه ابن حجر: لم أجد من
ترجمه. قال: وقد وقعت لابنه عنه رواية في الطبراني الكبير في ذكر الحوض.

ح ٤٩٢
١١٠٦
كتاب المواقيت
٥ - أبو برزة الأسلمي صاحب النبي وَّل، روى عن النبي ◌َّر وأبي بكر
الصديق، وعنه ابنه المغيرة وبنت ابنه منية بنت عبيد بن أبي برزة وأبو المنهال
الرياحي والأزرق بن قيس وأبو العالية الرياحي وأبو عثمان النهدي وجماعة
غيرهم. قال البخاري: نزل البصرة، وذكر له حديث: غزوت مع النبي بَّر سبع
غزوات، وقال أبو نضرة، عن عبد الله بن مولى القشيري قال: كنت بالأهواز
فمرّ بي شيخ ضخم فإذا أبو برزة، وقال ابن سعد: كان من ساكني المدينة ثم
البصرة وغزا خراسان، وقال الخطيب: شهد مع علي قتال الخوارج بالنهروان،
وغزا بعد ذلك خراسان فمات بها، وقال محمد بن علي بن حمزة المروزي:
مات بنيسابور وقيل: بالبصرة وقيل: بمغارة بين سجستان وهراة، وقال خليفة:
مات بخراسان بعد سنة ٦٤ بعد إخراج ابن زياد من البصرة، وقيل: مات في
خلافة معاوية. قال ابن حجر: جزم الحاكم أبو أحمد بموته سنة ٦٤، وقيل:
بقي إلى ولاية عبد الملك، وبه جزم البخاري في التاريخ الأوسط في فصل:
من مات بين الستين إلى السبعين، قال: ومما يؤيد ذلك أن في صحيح البخاري
أنه شهد قتال الخوارج بالأهواز، زاد الإسماعيلي: مع المهلب بن أبي صفرة،
وذلك سنة ٦٥ كما جزم به محمد بن قدامة وغيره، وكان عبد الملك قد ولي
الشام والله أعلم.
■ التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة
والدارمي، وعند الترمذي طرف منه، وبعض رواياته عن شعبة وبعضها عن
عوف بن مالك كلاهما عن سيار، وفي الروايات تقديم وتأخير. وأخرجه ابن
حبان في صحيحه وأبو عوانة في مسنده.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (سمعت أبي يسأل أبا برزة) وفي رواية: (دخلت أنا وأبي علي أبي
برزة) قال ابن حجر: زاد الإسماعيلي: زمن أخرج ابن زياد من البصرة،
وخروج ابن زياد من البصرة سنة ٦٤. وقوله: (يسأل أبا برزة) جملة حالية،
أي: سمعته حال سؤاله لأبي برزة نضلة بن عبيد صاحب رسول الله وَالچ،

ح ٤٩٢
١١٠٧
كتاب المواقيت
وقوله: (عن صلاة رسول الله ◌َّه) الجار والمجرور متعلق بيسأل، وهو في محل
نصب به، وقوله: (صلاة رسول الله) فيه إجمال لأنه لم يذكر الوجه الذي سأل
عنه من أمر الصلاة، ولكن دل الجواب على أنه إنما سأله عن وقت صلاته
الصلوات المكتوبة، كما هو مبين في رواية البخاري وغيره فإنه قال: فقال له
أبي: كيف كان رسول الله وَّل﴿ يصلي المكتوبة؟ الحديث. وقوله: (قلت: أنت
سمعته؟) هذا خطاب من شعبة لشيخه سيّار على سبيل التثبت في الرواية،
(أنت) للاستفهام وحذفت همزته اكتفاء بالثانية، وقد تقدم مثل ذلك في
الطهارة: وقوله: (كما أسمعك) الكاف نعت لمصدر محذوف والتقدير: سماعاً
مثل سماعي لك، و(ما) مصدرية، وقوله: (الساعة) ظرف لقوله: أسمعك،
وقوله: (فقال بعد ذلك: سمعت أبي يسأل ... إلخ) أعاد القول بأنه سمع أباه
يسأل عن صلاة رسول الله بَير، فأعاد الجملة للتوكيد أي: عن وقتها كما
تقدم، وقوله: (كان لا يبالي بعض تأخيرها) أي لا يهتم لذلك ولا يلقي بالاً
منه، يقال: ما يبالي أي: ما يهتم، وقد تقدم في أحاديث الغسل في حديث
میمونة لا تذکر فرجاً ولا تبالیه، ومنه قول جرير:
له سبل يفيض على نجادي
وما باليت يوم رأيت دمعي
وقول الآخر:
ولكن أم أوفى لا تبالي
لقد باليت مظعن أم أوفى
والمعنى: أن الرسول وَلو لم يكن يهتم بتقديم العشاء في أول وقتها، لما
تقدم من أنه كان يحبّ أن يؤخرها لولا خوف المشقة على الأمة، ومن حديث
جابر: والعشاء أحياناً، وأحياناً إذا رآهم اجتمعوا قَدّم وإذا رآهم أبطئوا أخّرَ.
وقوله: (يعني العشاء إلى نصف الليل) أي نهاية ما يوسّع به في تأخيرها إلى
نصف الليل، وهو غاية التأخير. قال النووي ◌َّتُهُ في شرح حديث عبد الله بن
عمرو عند مسلم: إذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل، قال: (معناه
وقت لأدائها اختياراً، وأما وقت الجواز فيمتد إلى طلوع الفجر لحديث أبي
قتادة عند مسلم: ((إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت
الصلاة الأخرى))) اهـ. وقال الإصطخري من الشافعية: إذا ذهب نصف الليل
صارت قضاءً، واستدل الجمهور على خلافه بحديث أبي قتادة المذكور، لكن

ح ٤٩٢
١١٠٨
كتاب المواقيت
قال ابن حجر: فيه تخصيص بالإجماع في صلاة الصبح. وفي كتاب عمر لأبي
موسى: ((صل العشاء ما بينك وبين ثلث الليل، فإن أخرت فإلى نصف الليل
ولا تكن من الغافلين))، فهذا يدل على أن تأخيرها بعد نصف الليل يعد غفلة
عنها، لأنه لم يثبت عنه وَله قولاً ولا فعلاً التأخير أكثر من نصف الليل. وقول
من قال: إنها بعد نصف الليل ليست بقضاء؛ مبني على تقسيم وقتها إلى
مختار ومضيق فيه. وقوله: (ولا يحبّ النوم قبلها) وفي رواية: كان ينهى عن
النوم قبلها والحديث بعدها، وفي حديث عمر: ((فمنْ نام فلا نامت عينه،
ثلاثاً)) وذلك أن النوم قبلها يعرضها للضياع، وأما الحديث بعدها فلأنه يعرّض
صلاة الصبح للفوات ومفوت للتهجد، ومع ذلك في تركه راحة الكرام الكاتبين
كما قالت عائشة طيها. (قال شعبة: ثم لقيته بعد) أي بعد ذلك، أي لقي سيّاراً
فسأله عن بقية حديث أبي برزة، (وقال) أي قال أبو برزة، لأن ضمير (يصلي)
للنبي (1، وعلى ذلك يكون في الكلام اختصاراً كأنه قال له سيار تمام
الحديث: قال أبو برزة، وربما كان لفظ الثاني سقط من بعض النساخ، (يصلي
الظهر حين تزول الشمس) عن كبد السماء وذلك وقت الاستواء، ثم إذا شرع
الظل في الزيادة بعد الاستواء إلى جهة المشرق فذلك وقت الزوال: وهو المراد
بقول عمر: صل الظهر إذا كان الفيء ذراعاً. وقوله: (والعصر) بالنصب عطفاً
على قوله: (الظهر)، وقوله: (يذهب الرجل) أي بعد صلاته معه العصر
بالمدينة، وفي رواية: ثم يذهب، وهنا بدون حرف العطف على تقديره. (الرجل
إلى أقصى المدينة) والمراد بذلك أحد أطرافها، كما تقدم في تحويل القبلة: أن
بعض من صلى معه: أدرك مسجد بني حارثة وهم يصلونها، وفي الرواية
الأخرى: بني سلمة، وفي رواية: بني عبد الأشهل وأكثر الروايات بلفظ: إلى
العوالي، وهي طرف المدينة من ناحية الجنوب، وبها قرية معروفة بهذا الاسم،
وكانت منازل بني النضير ومن جملتها قباء، ولهذا جاء في بعض الروايات إلى
قباء. وقوله: (والشمس حية) جملة حالية، وفي الكلام هنا حذف مصرح به في
غير هذه الرواية: ((فيأتيهم والشمس حيّة)) ومعنى حياتها: بقاء حرِّها وصفاء
لونها، وفي سنن أبي داود عن خيثمة أحد التابعين: ((حياتها أن تجد حرِّها»،
وقال ابن المنير: (حياتها: قوة أثرها حرارة ولوناً وشعاعاً وإنارة، وذلك يكون

ح ٤٩٢
١١٠٩٩
كتاب المواقيت
بعد صيرورة الظل مثل الشيء، أما بعد صيرورته مثليه فإنها تتغير حالها عن هذه
الصفات). وقوله: (والمغرب لا أدري أي حينٍ ذكر) الظاهر أن هذا من كلام
شعبة، أي: لم يضبط ما قاله في وقت المغرب، و(أي) منصوب بقوله (ذكر)
أي: في أي حين ذكر أنه صلاها فيه، وجملة (ذكر) في محل نصب بقوله
(أدري) لأن معناه: لا أتذكر أو لا أعلم. قوله: (قال) أي شعبة (ثم لقيته) أي
سياراً (بعد) فسألته عن بقية الصلوات وهي الصبح و(بعد) ظرف مبني على
الضم مقطوع عن الإضافة، أي: بعد ذلك الوقت الذي أخبرنا فيه عن الظهر
والعصر. وقوله: (فسألته) أي سيّاراً عن بقية الحديث عن الصلوات (وكان) أي
في حديث أبي برزة المذكور قال فيه: وكان - أي النبي ◌َّ - (يصلي الصبح
فينصرف الرجل) الفاء عاطفة أي: ينتهي من الصلاة، لأن الانتهاء منها يعبر
عنه بالانصراف، لأنهم ينصرفون بعدها بوجوههم، أو المراد: أنه ينصرف
أحدهم إلى بيته بعد الصلاة، والوجه الأول أظهر في السياق. وقوله: (فينظر)
الفاء عاطفة وقوله: (إلى وجه جليسه) أي المجالس له، فهو فعيل بمعنى مفاعل
(الذي يعرفه) الموصول في محل جر صفة للجليس، وقوله: (فيعرفه) أي: فإذا
نظر إليه عرفه، وهذا لأنهم كانوا يصلون في الظلام بدون نور، فيكون وقت
انصرافهم قد امتد النور بحيث يعرف الإنسان جليسه، ولا يعارض حديث
عائشة: ((فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يُعرفن من الغلس)) لأن هذا
الذي يعرفه يكون بجنبه، وما ذكرته في حق البعيد. وقوله: (وكان يقرأ فيها
بالسّتين إلى المائة) بحذف التمييز للعلم به، أي: من ستين آية فما فوقها إلى
مائة آية، هذا فيه احتمالان: أحدهما: أن يكون هذا هو المقروء في الركعتين،
وهذا المعنى هو المتبادر، ويحتمل أن يكون المراد فعل ذلك في كل ركعة.
قال ابن حجر: (وقدَّرها في رواية الطبراني بسورة الحاقة ونحوها) اهـ.
الأحكام والفوائد
الحديث فيه: التثبت عند الأخذ والسماع للحديث والعلم، ومبادرة
السائل للجواب إذا علم من نفسه إصابة الصواب فيما يسأل عنه، وفيه: أن
الوقت المستحب للعشاء تأخيرها إلى ثلث الليل أو إلى شطره، فهو حجة لمن
قال: إن تأخيرها أفضل ما لم يشق ذلك بأحد من المصلين، وعلى ذلك يكون

ح ٤٩٢
كتاب المواقيت
الحديث مخصصاً للأحاديث التي فيها التصريح بفضيلة أول الوقت، كما سيأتي
مثله في صلاة الظهر في الحر. واستحباب التأخير هو قول مالك وأحمد، وقال
الترمذي: هو قول أكثر الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وأما تأخيرها إلى نصف
الليل فهو مباح عند الأكثرين، وما بعد ذلك مكروه كما تقدم، وحكى ابن
المنذر أن المنقول عن ابن مسعود وابن عباس: ما قبل ثلث الليل، وهو مذهب
الليث بن سعد وبه قال إسحاق والشافعي في الجديد، ومن الإملاء والقديم:
تقديمها، قال النووي: وهو الأصح. وفيه: كراهة النوم قبلها والحديث بعدها،
لأن النوم بعدها يعرضها للضياع فإنه ربما استغرقه النوم فلا يصليها حتى يخرج
وقتها، والحديث بعدها يسبب الكسل والنوم عن الصلاة نافلة كانت أو فرضاً،
فيفوته حظه من قيام الليل وربما أداه السهر إلى تضييع الصبح، لكنه إن علم
ذلك حرم عليه السهر المؤدي إليه، وقد استثنوا من ذلك ما كان فيه خير
ومصلحة، كالسهر في تدبير أمور المسلمين وفي إصلاح ذات البين وملاطفة
الزوجة والعيال ومحادثة الضيف لاكرامه ومدارسة العلم، وما يتعلق بذلك من
كل ما فيه خير كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. واستثنى بعضهم من النوم
قبلها من كان معه من يوقظه لذلك، وكذلك من اضطر إلى النوم في ذلك
الوقت ليتأهب ويستعين به على الحراسة، أو نوم المرضعة أو من يريد أن يسهر
في أي مصلحة إذا أمن مفسدة تفويت الصلاة، وكذا نوم المريض للاستراحة
على الشرط المذكور. قال الترمذي: كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة
العشاء، ورخص فيه بعضهم في رمضان خاصة، وحمل الطحاوي الرخصة على
ما قبل دخول الوقت، والكراهة على بعد دخوله، وروي عن ابن عمر أنه كان
يسبُّ من يفعل ذلك، وروي عنه أيضاً أنه كان ربما نام قبلها ولكن يوكل بنفسه
من يوقظه، وهذا يدل على أنه يرى العلة معقولة. وقال أنس: كنا نجتنب
الفرش قبل صلاة العشاء، أي خشية النوم، وكرهه أبو هريرة وابن عباس
وعطاء وإبراهيم ومجاهد وطاوس ومالك والكوفيون، وروي عن علي أنه ربما
فعله، وعن أبي موسى وعبيدة، ينام ويوكل من يوقظه، وعن عروة وابن سيرين
والحكم أنهم كانوا ينامون نومة قبل الصلاة، وكان أصحاب عبد الله يفعلون
ذلك، وبه قال بعض الكوفيين محتجين بأن الكراهة معللة، فإذا أمنت العلة فلا

ح ٤٩٢
كتاب المواقيت
بأس، وبالحديث السابق. وفيه قول عمر: ((رقد النساء والصبيان)) إلا أن
الأحوط الأخذ بظاهر الحديث وتجنب ذلك. وقد ورد في سبب نزول: ﴿نَتَجَافَى
جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ الآية أنها في مثل ذلك المروي عن أنس من تجنبهم
للفرش في هذا الوقت والله أعلم. وفيه أيضاً: دليل على فضيلة تعجيل الظهر
بعد الزوال، ولا يعارض ذلك حديث الإبراد لأنه يعتبر مخصصاً لهذا، سواء
على القول في حق سائر المصلين أو أنه خاص بمن تلحقه مشقة بالتعجيل دون
غيره، وأما على رأي من يرى أن الإبراد رخصة؛ فهي لا تعارض فضل العزيمة
كما سيأتي إن شاء الله. ودل الحديث أيضاً على فضل تعجيل العصر في أول
وقتها، وقد تقدم ذلك وهو مذهب الجمهور: مالك والشافعي وأحمد وغيرهم
من السلف. قال النووي: فيه دليل للجمهور على أن وقت العصر إذا صار ظل
كل شيء مثله، وقال أبو حنيفة: لا يدخل إلا إذا صار ظل كل شيء مثليه.
قلت: وهذا مصادم لما دلت عليه الأحاديث الصحيحة من التعجيل، وإنكار
عروة بن الزبير على عمر بن عبد العزيز وإنكار أبي مسعود قبله على المغيرة،
وغير ذلك من الأدلة التي تقدمت وستأتي. وقد حاول البدر العيني تَّتُهُ أن
يحتج لهم كعادته تَقْتُ فلم يأت بمقنع، بل تشبث بحديث الإبراد مدّعياً أنه لا
يحصل ما ذكر من الإبراد إلا بعد صيرورة ظل كل شيء مثله، ثم لا يفتر الحر
إلا بعد صيرورة ظل كل شيء مثليه ولا يخفى ما فيه مع مصادمته للنصوص.
واحتج بقوله: يصلي الظهر حين تزول الشمس؛ من قال من الفقهاء: لا تحصل
فضيلة أول الوقت، وهو غير مسلّم لأن الاشتغال بالطهارة عادة لا يؤخر عن
أول الوقت، لخفة أمره ولأنه بمثابة الشروع فيها. وفيه دليل: على التبكير
بصلاة الصبح، قال العيني كَّثُهُ: (فيه الحجة للحنفية - يعني في تأخير صلاة
الصبح. قال) لأن قوله: (وأحدنا يعرف جليسه: يدل على الإسفار. قال: لكن
قوله: (ويقرأ فيها بالستين إلى المائة) يدل على أنه كان يشرع في الغلس
ويمدها بالقراءة إلى وقت الإسفار، وإليه ذهب الطحاوي) اهـ. يعني من الحنفية
وإلا فقد تقدم أنه مذهب الكل ما عدا الحنفية. قلت: لا سيما أنه وَ # كان
يرتل القرآن، وكان يقرأ بالسورة القصيرة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول
منها .

ح ٤٩٣ - ٤٩٤
١
كتاب المواقيت
٤٩٣ - أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ
عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِّ خَرَجَ حينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ
فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الظَّهْرِ.
[رواته: ٥]
١ - كثير بن عبيد بن نمير المذحجي: تقدم ١٩٦.
٢ - محمد بن حرب الخولاني: تقدم ١٧٢.
٣ - محمد بن الوليد الزبيدي: تقدم ٥٦.
٤ - محمد بن شهاب: تقدم ١.
٥ - أنس بن مالك ظ ◌ُه: تقدم ٦.
أخرجه البخاري وأحمد والترمذي وابن حبان في صحيحه.
قوله: (زاغت) أي: مالت عن كبد السماء بعد الاستواء، وهو وقت
الزوال. وتقدم ما يتعلق به.
٤٩٤ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ
قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبِ عَن خبَّابِ قَالَ: شَكَوْنَا
إِلَى رَسُولِ اللهِّهِ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِنَا، قِيلَ لأبِي إِسْحَاقَ: في تَعْجِيلِهَا؟
قَالَ: نَعَمْ.
■ [رواته: ٦]
١ - يعقوب بن إبراهيم الدورقي: تقدم ٢٢.
٢ - حميد بن عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي أبو عوف الكوفي وقيل:
كنيته أبو علي وأبو عوف لقب. روى عن أبيه وإسماعيل بن أبي خالد
والأعمش وهشام بن عروة والحسن بن صالح وزهير بن معاوية وأبي
الأحوص، وعنه أحمد وأبو خيثمة وابنا أبي شيبة وقتيبة وابن نمير ويحيى بن
يحيى. أثنى عليه أحمد ووصفه بخير، وقال ابن معين: ثقة، وعن أبي بكر بن
أبي شيبة: قلّ من رأيت مثله، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات في آخر
سنة ١٩٢ وقيل: سنة ١٩٠ وقيل: ١٨٩. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث،

ح ٤٩٤
كتاب المواقيت
لم يكتب الناس كل ما عنده، وقال العجلي: ثقة ثبت عاقل ناسك والله أعلم.
٣ - زهير بن معاوية بن خديج أبو خيثمة الكوفي الجعفي: تقدم ٤٢.
٤ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي: تقدم ٤٢.
٥ - سعيد بن وهب الهمداني الخيواني الكوفي، سمع من معاذ بن جبل
باليمن في حياة النبي ◌َّر، وروى عنه وعن ابن مسعود وعلي وسلمان
وأبي مسعود وحذيفة وخباب بن الأرت وأم سلمة ﴿ه، وعنه ابنه عبد الرحمن
وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وعمارة بن عمير والسري بن إسماعيل.
قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن سعد: عُرف بالقرّاد
للزومه علي بن أبي طالب، ووثقه العجلي وابن نمير، ويقال له: سعيد بن أبي
خيرة. مات سنة ٧٥ وقيل: ٧٦ والله أعلم.
٦ - خباب بن الأرت بن جندلة بن سعد التميمي، كنيته أبو عبد الله،
شهد بدراً وكان قيّناً في الجاهلية، روى عن النبي ◌َّر وعنه أبو أمامة الباهلي
وابنه عبد الله بن خباب وأبو معمر عبد الله بن الشخير وقيس بن أبي أبي حازم
ومسروق بن الأجدع وعلقمة بن قيس وأبو وائل وحارثة بن مضرب وأبو الكنود
الأزدي وأبو ليلى الكندي وأرسل عنه مجاهد والشعبي وسليمان بن أبي هند
- ويقال: ابن هندية. نزل الكوفة ومات سنة ٣٧ وهو ابن ٧٣ سنة أو ستين،
وصلَّى عليه علي بن أبي طالب رضي الله عن الجميع وكان من المهاجرين
الأولين. قال ابن سعد: أصابه سباء في الجاهلية فبيع بمكة، ثم حالف بني
زهرة وأسلم قبل أن يدخل النبي ◌َّر دار الأرقم، وكان من المستضعفين الذين
يعذبون بمكة. وحكى البارودي أنه أسلم سادس ستة، وحكى ابن عبد البر أنه
شهد صفين مع علي ثًا، قال: وقيل مات سنة ١٩ وصلى عليه عمر، وقال
أبو الحسن ابن الأثير: الصحيح أنه لم يشهد صفين، منعه من ذلك مرضه،
وقال ابن حبان: مات منصرف علي من صفين وصلّى عليه علي ظًا. قلت:
والقول بأنه مات سنة ١٩ ثبت في الحديث الصحيح في قصة الكي ما يدل على
بطلانه .
التخريج
أخرجه مسلم وأحمد وابن ماجه والبيهقي وأبو عوانة في مسنده، وفي

ح ٤٩٤
١١١٤
كتاب المواقيت
رواية عنده: حر الرمضاء في صلاة الهجير، وهي رواية الثوري عن أبي
إسحاق، وأخرجه ابن حبان في صحيحه وعبد الرزاق في المصنف.
بعض ما يتعلق به
قوله: (شكونا) من شكا يشكو: إذا تضرر من شيء وطلب إزالته عنه،
وقوله: (حرّ الرمضاء) هي حرارة الرمل ونحوه من شدة حر الشمس. قال
ذو الرمَّة:
معرورياً رمض الرضراض يركضه والشمس حيرى لها في الجو تدويم
ومنه قوله وقال: ((صلاة الأوابين حين ترمض الفصال)) أي تلجئها الحرارة
إلى الظل تتقي به حرّ الرّمضاء، والمراد: ما يصيب أقدامهم من حرها إذا
خرجوا إلى الصلاة في أول وقت الظهر عند اشتداد الحر، فطلبوا منه تأخير
الصلاة حتى تبرد الأرض على أقدامهم، ويحتمل أن المراد مشقة السجود
عليهم، كما جاء في الحديث الآخر أنهم كانوا يسجدون على ثيابهم. وقوله:
(فلم يشكنا) أي لم يزل عنا ما شكونا منه، يقال: أشكاه إذا حمله على
الشكوى، وأشكاه أيضاً إذا أزال عنه ما يشكو منه، وهو المراد في رواية أبي
عوانة: فما أشكانا، ومثلها لعبد الرزاق، أي فلم يجبهم إلى طلبهم. وليس في
الحديث ذكر للصلاة، لكن في قول أبي إسحاق. حينما سئل عن ذلك أنه في
تعجيل الصلاة فقال: نعم، فبيّنت هذه الجملة المراد من الحديث، وكذا الزيادة
المتقدمة في رواية الثوري عن أبي عوانة. وهذا يشكل عليه الأمر بالإبراد عند
شدة الحر، فيحتمل أن هذا الذي ذكره خباب قبل الرخصة، ويحتمل وهو
الظاهر عندي أنهم طلبوا شيئاً زائداً على الإبراد الوارد في الرخصة، فإن العادة
تقضي بأن الرمضاء لا تبرد بعد شدة حرها إلا في وقت متأخر كثيراً، ويحتمل
أن ذلك كان في حق من لا يشق عليهم حضور الصلاة، والإبراد في حق من
تشق عليهم، لكن ظاهر الحديث يشهد لحصول المشقة. ويحتمل أن المراد
بيان أن الإبراد رخصة والتعجيل عزيمة، فكان يأخذ بالعزيمة، وفيه نظر لما
عرف من حبِّه وَّلهو للتيسير على الأمة. وبكل من هذه الاحتمالات قال بعض من
الناس، وأما ما ذكر عن ثعلب من أن قوله: (لم يشكنا) أي: لم يحوجنا إلى
الشکوی وأمرنا بالإبراد؛ فهو بعيد.

ح ٤٩٥
١١١٥
كتاب المواقيت
بعض فوائده
وفي الحديث دليل على تعجيل الصلاة وفعلها عند زوال الشمس، وأن
ذلك كان من عادته وَّ ر، وفيه: دليل على أنه وَلو لم يكن يجيبهم إلى كل ما
طلبوا من الترخيص، وفيه: جواز الشكاية من المشقة إذا حصلت في الطاعة
والله أعلم.
ولا يعارض هذا الحديث ما ثبت عنه ◌ّ﴿ من أنه ما خيّر بين أمرين إلا
اختار أيسرهما، لأن ذلك في المباح له والمأذون فيه بالتوسع والله أعلم،
ولهذا جاء في نفس الحديث: ما لم يكن إثماً، فإذا كان إثماً كان أبعد الناس
منه .
باب تعجيل الظهر في السفر
٤٩٥ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ:
حَدَّثَنِي حَمْزَةُ الْعَائِذِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ إِذَا نَزَلَ
مَنْزِلاً لَمْ يَرْتَحْ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّي الظُّهْرَ، فَقَالَ رَجُلٌ: وإِنْ كَانَتْ بِنِصْفِ النَّهَارِ؟
قَالَ: وإِنْ كَانَتْ بِنِصْفِ النَّهَارِ.
■ [رواته: ٥]
١ - عبيد الله بن سعيد اليشكري: تقدم ١٥.
٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.
٤ - حمزة العائذي بن عمرو أبو عمرو الضبي البصري، روى عن أنس
وعلقمة بن وائل وعمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعنه ابنه عمر
وعنطوانة السعدي وعوف الأعرابي وشعبة. قال أبو حاتم: شيخ، وقال
النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، ووهم من زعم أنه جمرة بالجيم
والراء المهملة، وقال الأزدي: جمرة الضبي ضعيف. قال ابن حجر: أخشى
أن يكون تصحفاً عليه من حمزة النِّصيبي والله أعلم.
٥ - أنس بن مالك ظه: تقدم ٦.

ح ٤٩٦
كتاب المواقيت
■ التخريج
أخرجه أحمد في باب الجمع وأبو داود.
۔۔
بعض ما يتعلق بالحديث
قوله: (حتى يصلي الظهر) أي قبل ارتحاله إذا كان نزوله أول النهار،
وذلك صادق بأن يكون المراد به حالة الجمع لها مع العصر جمع تقديم،
وصادق بصلاتها مفردة وهو القدر المنصوص في الحديث، وأما في حالة
الجمع إنما هي بدليل آخر. والمراد بقوله: (وإن كانت نصف النهار) أي: في
أول وقتها لأنه نصف النهار شرعاً وعرفاً، ولهذا يقال لما قبل الزوال: أول
النهار، ولما بعده: آخر النهار، لا أنّه أراد بذلك قبل دخول الوقت أي قبل
زوال الشمس، فإن هذا لم يقل به أحد ولم يفعله. فالحديث فيه دليل على
المبادرة إلى فعلها ولو كان الإنسان في السفر، وعلى محل جواز جمع التأخير
إذا زالت الشمس وهو سائر على ظهر سيره، ويستثنى من هذا صلاة الظهر في
يوم الرمي الأخير؛ فإن السنة صلاتها بالابطح بعد أن يرمي الجمار بعد
الزوال.
باب تعجيل الظهر في البرد
٤٩٦ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِم
قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ أَبُو خَلْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ قَالَ: كَانٌّ
رَسُولُ اللهِوَ﴿ إِذَا كَانَ الحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ، وإِذَا كَانَ الْبَرْدُ عَجَّلَ.
] [رواته: ٤]
..: : ١ - عبيد الله بن سعيد: تقدم ١٥.
٢ - عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري أبو سعيد مولى بني هاشم
نزيل مكة، يلقب جردقة. روى عن أبي خلدة خالد بن دينار وصخر بن جويرية
وأبان العطار ووهيب وهمام وزائدة وزهير بن معاوية وأبو حرّة وحماد بن سلمة
وشعبة وجماعة، وعنه أحمد بن حنبل وعلي بن محمد الطنافسي وعبد الله بن
محمد بن المسور وعبد الله بن سعد أبو قدامة وابن أبي عمر العدني وهارون بن

ح ٤٩٧
١١١٧
كتاب المواقيت
الأشعث النجاري وغيرهم. قال أحمد وابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ما
كان به بأس. وقال الطبراني: ثقة، ووثقه البغوي والدارقطني وذكره ابن شاهين
في الثقات، وقال الساجي: يهم في الحديث، وعن أحمد: أنه كثير الخطأ،
وعنه أيضاً: أنه كان لا يرضاه. مات سنة ١٩٧ والله أعلم.
٣ - خالد بن دينار أبو خلدة التميمي السعدي البصري الخياط، روى عن
أنس والحسن وابن سيرين وأبي العالية وغيرهم، وعنه ابن مهدي ويحيى القطان
وابن المبارك ووكيع وعبد الصمد بن عبد الوارث ويونس بن بكير وحرمى بن
عمارة وبشر بن ثابت البزار وخالد بن الحارث وأبو داود الطيالسي ومسلم بن
إبراهيم وأبو نعيم وغيرهم. عن يحيى بن معين: صالح، وقال فيه أيضاً: ثقة
وقال يزيد بن زريع: حدثنا أبو خلدة وكان ثقة، وقال ابن مهدي: كان مأموناً
خيّراً وثَّقْهُ شعبة وسفيان، وقال النسائي: ثقة، وقال أبو زرعة: هو أحب إلي
من الربيع بن أنس وقال ابن سعد: ثقة وله سن وقد لقي وقال العجلي
والدارقطني: ثقة، وقال الترمذي: ثقة عند أهل الحديث، وفي تاريخ البخاري:
قال ابن مهدي: كان خيِّراً صدوقاً مسلماً، وقال ابن حبان في الثقات: كان ابن
مهدي يحسن الثناء عليه، وقال ابن عبد البر في الكنى: ثقة عند جميعهم. مات
سنة ١٥٢ والله أعلم.
٤ - أنس بن مالك
نصرالله : تقدم ٦.
التخريج
أخرجه البخاري.
قوله: (إذا كان الحر) (كان) هنا تامة (والحر) فاعل، أي: إذا وجد أو
حصل الحر. وقوله: (أبرد) أي أخر الصلاة حتى يبرد الوقت قليلاً، وسيأتي
الكلام على الإبراد قريباً إن شاء الله تعالى.
الإبراد بالظهر إذا اشتد الحر
٤٩٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ
ابْنِ الْمُسَيِّبِ وأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَهـ
قَالَ: (إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَبْحِ جَهَنَّمَ)).

ح ٤٩٧
١١١٨
كتاب المواقيت
[رواته: ٦]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم ٣٥.
٣ - محمد بن مسلم بن شهاب: تقدم ١.
٤ - سعيد بن المسيب: تقدم ٩.
٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: تقدم ١.
٦ - أبو هريرة ظه: تقدم ١
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم ومالك وأحمد وأبو داود وابن الجارود والدارمي
وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (إذا اشتد الحر) تقدم الكلام على (إذا) أول الكتاب. وقوله:
(اشتد) أي: صار الوقت شديد الحرارة، (فأبردوا) أمر من الإبراد، وهو فعل
الشيء في الوقت البارد، يقال: أبرد به إن أخره إلى وقت البرد، ويقال: أبرد
الرجل إذا دخل في وقت البرد والمراد بالإيراد هنا إبراد نسبي بحيث لا يخرج
الصلاة عن وقتها المختار، وهو القامة الأولى وقدّره بعضهم بذهاب ربع
القامة، فإن الحر ينكسر قليلاً عند ذلك. وأما تأخير الصلاة إلى أن يذهب الحر
كليّةً؛ فهذا غير مراد باتفاق لأنه يضيع الوقت، وقد ثبت في ذلك قول الصحابي
فقال: أَبَرَدَ حتى رأينا فيءَ التلول، وهذا أحسن ما يعتمد عليه في تحديد
المطلوب من الإبراد، كما في حديث أبي ذر عند البخاري وغيره. وفيء التلول
يظهر عند إنكسار الظل إلى الشرق بعد الزوال، وقد ذكر العيني أن الحنفية
قدّروه بصيرورة ظل كل شيء مثليه، وبنوا على ذلك تأخير العصر وهذا يخرج
كلا من الصلاتين من وقتها المختار. وقد اختلفوا في هذا الأمر: هل هو
للرخصة ومن صلى في شدة الحر أفضل له لأنه أخذ بالعزيمة؟ أو هو للندب
والاستحباب؟ أو هو في حق بعض الناس دون بعض وهم: من تلحقهم المشقة
في معاناة الصلاة دون غيرهم أو المسافرين دون غيرهم؟ وتقدمت الإشارة إلى

ح ٤٩٨
كتاب المواقيت
شيء من هذا في شرح حديث (٤٩٢). وقوله: (عن الصلاة) (عن) هنا إما
بمعنى الباء أي: بفعلها، كما في الروايات الأخر: بالصلاة، ويحتمل أنها
زائدة هي للتعدية أي: تأخروا عن فعلها إلى أن تدخلوا في وقت الإبراد.
والمراد بالصلاة: الظهر، كما هو صريح في رواية أبي سعيد عند البخاري،
وهو للبيهقي وابن السراج عن الأعمش بلفظ: الظهر، وقد تقدم أنه كان يصليها
بالهاجرة، وأن الصحابة شكوا إليه حرّ الرمضاء فلم يشكهم، وتقدم أن ذلك إما
أنه كان قبل الرخصة فتكون الرخصة ناسخة له، واستدل له الطحاوي بحديث
المغيرة بن شعبة، كنا نصلي مع النبي ◌ّالر الظهر بالهاجرة ثم قال لنا: أبردوا
بالصلاة، وهو كما قال ابن حجر: رجاله ثقات. رواه أحمد وابن ماجه
وصححه ابن حبان، ونقل الخلال عن أحمد أنه قال: هذا آخر الأمرين من
رسول الله و 38. أو أن الذي طلبوا شيئاً زائداً على ما وردت به الرخصة، كما
ثبت أيضاً أنهم كانوا يضطرون أحياناً إلى السجود على الثياب من شدة الحر،
وهو کالذي قبله.
٤٩٨ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا
أَبِي ح وأَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَقْصٌ
ح وأَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا
أَبِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ الله عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَوْسٍ عَنْ ثَابِتِ بْنٍ قَيْسٍ
عَنْ أَبِي مُوسَى يَرْفَعُهُ قَالَ: أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنَّ الَّذِي تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ مِنْ قَبْحِ
جَهَنَّمَ.
[ [رواته من جميع طرقه: ١٠]
١ - إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: تقدم ١٧٤.
٢ - عمر بن حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي أبو حفص
الكوفي، روى عن أبيه وابن إدريس وأبي بكر بن عياش وعثمان بن علي
ومسكين بن بكير، وعنه البخاري ومسلم، ثم رويا له هما وأبو داود والترمذي
والنسائي بواسطة محمد بن أبي الحسن السيناني، وأحمد بن يوسف السلمي
وهارون الحمال وأحمد بن إبراهيم الدورقي ومحمد بن يحيى الذهبي وإبراهيم

ح ٤٩٨
١١٢٠
كتاب المواقيت
الجوزجاني وإبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة وجماعة آخرون. قال أبو حاتم:
ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ، وقال أبو داود: تبعته إلى
منزله ولم أسمع منه شيئاً. مات سنة ٢٢٢ في ربيع الأول، قال العجلي
وأبو زرعة: ثقة، وعن أحمد: صدوق، والله أعلم.
٣ - أبو حفص بن غياث: تقدم ١٠٥.
٤ - يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن وقيل في
نسبه غير ذلك، المرّي الغطفاني مولاهم أبو زكريا البغدادي إمام الجرح
والتعديل، روى عن عبد السلام بن حرب وعبد الله بن المبارك وحفص بن
غياث وعبد الرزاق ووكيع وغندر وحجاج بن محمد وحسين بن محمد
وعبد الوارث والقطان وحماد بن خالد وابن مهدي وخلق غير هؤلاء، وعنه
البخاري ومسلم وأبو داود، ورووا عنه أيضاً هم والباقون من أصحاب الكتب
الستة بواسطة عبد الله بن محمد المسندي وهناد بن السري وهما من أقرانه،
والفضل بن سهل الأعرج وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وعنه أحمد بن
حنبل وداود بن رشيد وأحمد أبي الحواري وابن سعد وأبو خيثمة وهم من
أقرانه والذهلي عبيد الله التمار المقرئ وهو آخر من روى عنه وخلائق يطول
عدّهم. قيل: كان أبوه معين على خراج الري، فخلّف لابنه يحيى ألف ألف
درهم فأنفقها كلها على الحديث. قال ابن المديني: ما أعلم أحداً كتب ما
کتب يحيى بن معين، ورووا عنه أنه قال: كتبت بيدي ألف ألف حديث،
وخلّف كتباً كثيرة. قال ابن سعد: كان قد أكثر من كتابة الحديث وعرف به،
وكان لا يكاد يحدث. قال ابن المديني: انتهى العلم إلى يحيى بن آدم وبعده
يحيى بن معين، وفي رواية: إلى ابن المبارك وبعده إلى يحيى بن معين. قال
أبو زرعة: ولم ينتفع به لأنه كان يتكلم في الناس. قلت: وقد انتقد عليه ذلك
حتى قال فيه بعضهم :
سیسأل عنها والملیك شھید
ولابن معين في الرجال مقالة
وإن تك زوراً فالعقاب شدید
فإن تك حقاً فيهم فهي غيبة
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: قد انتهى العلم إلى أربعة: أبو بكر بن
أبي شيبة أسردهم له، وأحمد أفقههم فيه، وعلي بن المديني أعلمهم به،