Indexed OCR Text
Pages 1021-1040
ح ٤٥٦ ١٠٢١ كتاب الصلاة أصل الرسالة كما في حديث أنس في الصحيحين وغيرهما. وقوله: (في اليوم والليلة) أي تصليهما في اليوم والليلة، وقوله: (هل عليّ غيرهن) (هل) حرف استفهام وتقدم الكلام عليه، وهو لا يعمل لأنه غير مختص، (وعليَّ) بمعنى يجب عليَّ غيرهن، وقوله: (إلا أن تطّوع) قال النووي: (المشهور فيه تطوَّع؛ بتشديد الطاء على إدغام إحدى التاءين في الطاء، وقال ابن الصلاح: هو محتمل للتشديد والتخفيف) اهـ. قلت: التشديد إدغام التاء في الطاء على ما تقدم، والتخفيف بحذف إحدى التاءين، فإن مثل هذا من الفعل المضارع المبدوء بالتاء إذا دخلت تاء المضارعة جاز فيه ثلاثة أوجه: الوجهان المذكوران والثالث إثبات التاءين على الأصل، ولحذف إحدى التاءين أشار بن مالك نظّثهُ بقوله : فيه على تا كتبين العبر وما بتاءين ابتدى قد يقتصر والاستثناء يحتمل أن يكون متصلاً، واستدل به من جعله مثلاً على وجوب إتمام التطوع إذا شرع، فالمعنى: لا يجب عليك من الصلاة غيرهن إلا إذا تطوعت فتعين عليك إتمام ما دخلت فيه، ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَلَا نُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾، ومذهب جماعة من العلماء أنه لا يجب الإتمام ولكنه يستحب، وهو مذهب الشافعية. ويحتمل أن الاستثناء منقطع فيكون المعنى: لكن إن أردت أن تطوع أو يستحب لك أن تطوع، وتقدير: يستحب؛ فيه بُعْدٌ والوجه الأول أظهر. وتقدم أنه يدل على وجوب إتمام ما شرع فيه، وهو قول المالكية والحنفية، وتؤيده الآية المتقدمة والاتفاق على أن الشروع في النسك يوجب إتمامه. وقد استدل ابن حجر بحديث النسائي الآتي في الصيام: أن النبي وَل كان ينوي الصوم ثم ينظر، وهو غير مسلَّم لاحتمال أنه إنما يفعل ذلك من ضرورة، ومع ذلك لم يثبت أنه لم يكن يقضي ذلك اليوم. وفي مسند أحمد عن عائشة رضيها قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين، فأهديت لنا شاة فأكلنا منها، فدخل علينا رسول الله وَ ل﴿ فأخبرناه فقال: صوما يوماً مكانه، واستدل به من قال بوجوب إتمام صوم النفل إلا لعذر، لأن الأمر للوجوب ووجوب القضاء يدل على وجوب إتمام النفل الذي أمر بقضائه. وروى الدارقطني عن أم سلمة أنها صامت يوماً تطوعاً، فأفطرت فأمرها النبي ◌َّ أن تقضي يوماً مكانه. ومما ح ٤٥٦ ١٠٢٢٦ كتاب الصلاة استدل به ابن حجر ◌َُّ حديث البخاري: أنه ول# أمر جويرية أن تفطر يوم الجمعة بعد أن شرعت فيه، وأجاب عنه غيره بمثل ما تقدم من أن ذلك محمول على وجود عذر، أو لأجل نهيه عن صوم الجمعة من غير صيام قبله ولا بعده، ويأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله في الصيام. ثم ذكر صيام شهر رمضان وقال فيه ما قال في الصلاة، فهو يدل على أن صوم عاشوراء وغيره فيه شيء واجب. وقوله: (وذكر له الزكاة .. إلخ) فيه دليل على عدم وجوب حق مطلق في المال إلا الزكاة، أما وجوب النفقة فليس من هذا القبيل كما يأتي إن شاء الله . وقوله: (فأدبر) الفاء عاطفة، وأدبر أي: رجع من حيث أتى، (وهو يقول) جملة حالية، والإشارة في قوله (على هذا) للفرائض التي ذكرها له رسول الله وَل، وقوله مثل: (أفلح إن صدق) الفلاح: الفوز بالمطلوب والنجاة من المكروه، وهو في الآخرة بدخول الجنة والنجاة من النار، وأصله من الفلح: وهو الشق، ومنه الأفلح لمشقوق الشفة، ويطلق على البقاء كما في قول الشاعر: لو كان حي مدرك الفلاح أدركه ملاعب الرماح ويطلق على السحور كما في حديث أنس: حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح. ولم يذكر في كثير من الروايات الحج كما أن الصوم غير مذكور في بعضها، وذلك محمول في الحج على احتمال أنه لم يفرض، وفي الصيام على أن الاختلاف إنما من قبيل تفاوت الرواة في الحفظ والضبط كما تقدم، مع أنه في بعض الروايات: وذكر له شرائع الإسلام، وهذا يعمّ ما ذكر وما لم يذكر منها، والله أعلم. ■ الأحكام والفوائد فيه: دليل، على استحباب الرحلة لطلب العلم وقد تجب، وفيه: دليل على أن الصلاة والزكاة والصوم كلها من أركان الإسلام، وفيه دليل على حصر فرض الصلاة في الخمس، والصوم الواجب على شهر رمضان. وفيه: دليل على عدم وجوب قيام الليل على الأمة، وهو متفق عليه وإنما الخلاف في حق النبي ◌َّه . ح ٤٥٧ ١٠٢٣ كتاب الصلاة وفيه: دليل على عدم وجوب العيدين، وقد قال الإصطخري من الشافعية: إنها فرض كفاية. وفيه: عدم وجوب صوم عاشوراء كما تقدم. وفيه: دليل على الحق الواجب في عين المال وهو الزكاة. وفيه: دليل على أن من واظب على الفرائض ولم يضيع شيئاً منها، أنه يفلح بدخوله الجنة، ولا ينافي ذلك أن فعل النوافل أفضل له كما دلت عليه النصوص الأخر. وليس معنى قول هذا السائل: لا أزيد؛ أن الزيادة محظورة، بل المعنى أنه لم يلتزم شيئاً من النوافل، يدل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: إلا أن تطوّع، وسيأتي لذلك مزيد بيان إن شاء الله. والفلاح إنما رتب له على التزامه لفعل الفرائض، لا على عدم الزيادة وترك السنن، وإن كان فاعله أساء، والمواظبة على تركها تستوجب رد الشهادة؛ للحث عليها في نصوص أخر، ولأن تركها دليل على الزهادة في الخير، وذلك لا ينافي دخوله الجنة . وفيه: رد على المرجئة لأنه شرط في دخول الجنة أن يخلّ بشيء من الفرائض. وفيه: رد لقول ابن قتيبة: إن الصدق والكذب إنما يوصف بهما الخبر في الماضي، وهنا قد جاء الصدق في المستقبل، ومثله قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَعْدُّ غَيِّرُ مَكْذُوبٍ﴾ . وفيه: جواز صفة الإنسان للتعريف به لقوله: (ثائر الرأس). ٤٥٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ نَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله كَمْ افْتَرَضَ الله رَتْ عَلَى عِبَادِهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ؟ قَالَ: ((أَفْتَرَضَ الله عَلَى عِبَادِهِ صَلَواتٍ خَمْسَاً)، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ قَبْلَهُنَّ أَوْ بَعْدَهُنَّ شَيْئاً؟ قَالَ: ((اقْتَرَضَ الله عَلَى عِبَادِهِ صَلَوَاتٍ خَمْساً»، فَحَلَفَ الرَّجُلُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ شَيْئاً وَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْئاً، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ)). ■ [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ح ٤٥٧ ١٠٢٤ كتاب الصلاة ٢ - نوح بن قيس بن رباح الأزدي الحداني - ويقال: الطاحي، أبو روح البصري، روى عن أخيه خالد بن قيس وثمامة بن عبد الله بن أنس، وأيوب، وابن عون، وأبي هارون العبدي، وعمرو بن مالك النكري، وعطاء السلمي وغیرهم. وعنه يزيد بن هارون وعفان، ومسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، ومسدد، وخليفة بن خياط وحميد بن مسعدة، وقتيبة، وجماعة غيرهم ٥٣، وثقه أحمد وابن معين، وأبو داود، وقال: بلغني عن يحيى أنه ضعفه، وقال مرة: يتشيع، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن شاهين عن ابن معين: هو شيخ صالح الحديث، وقال العجلي: بصري ثقة، وقال ابن سعد: كان ينزل سويقة طاحية فنسب إليها. مات سنة ١٨٣ وقيل: ١٨٤ والله أعلم. ٣ - خالد بن قيس بن رباح الحداني الأزدي ويقال: الطاحي البصري، روى عن عطاء وعمرو بن دينار وقتادة وأبي سلمة ومطر الوراق، وعنه أخوه نوح بن قيس ونصر بن علي الجهضمي الكبير ومسلم بن إبراهيم. قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: ثقة، وقال ابن المديني: ليس به بأس. قال الأزدي: خالد بن قيس عن قتادة فيها مناكير، روى عنه أخوه نوح، ونوح صدوق، والله أعلم. ٤ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤. ٥ - أنس بن مالك : تقدم ٦. التخريج هذه الرواية يظهر أنها مختصرة من حديث ضمام من رواية أنس، وهو في الصحيحين وغيرهما، وبهذا الاختصار في مسلم والترمذي وأحمد وغيرهم. والكلام عليه تقدم في الذي قبله، وظاهر كلام السندي أنه مكتوب (خمس) بغير ألف، ووجهه على احتمال حذف الألف وهو كثير عند المحدثين، لكن سائر النسخ عندنا بالألف: خمساً. ح ٤٥٨ ١٠٢٥ كتاب الصلاة باب البيعة على الصلوات الخمس ٤٥٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي مُسْلِم الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَبِيبُ الأَمِيْنُ عَوْفُ بْنُ مَالِكِ الأَشْجَعِيُّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِّ فَقَالَ: أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ وَّةِ، فَرَدَّدَهَا ثَلاَثَ مِزَّاتٍ فَقَدَّمْنَا أَيْدِيَنَا فَبَا يَعْنَاهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ بَايَعْنَاَكَ فَعَلَامَ؟ قَالَ: عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا الله ولَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً والصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً: أَنْ لَا تَسْأَلُوا الناسَ شَيْئاً. ■ [رواته: ٧] ١ - عمرو بن منصور النسائي: تقدم ١٤٧ ٢ - أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى بن مسلم أبو مسهر الدمشقي، وكنية جدّه أبو قدامة، روى عن سعيد بن عبد العزيز وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة وصدقة بن خالد ويحيى بن حمزة الحضرمي ومالك بن أنس ومحمد بن حرب الخولاني والهقل بن زياد وخالد بن يزيد بن صالح بن صبيح وابن عيينة وغيرهم، وعنه البخاري في كتاب الأدب أو بلغه عنه، وروى له هو والباقون بواسطة محمد بن يوسف السكندي، وإسحاق بن منصور الكوسج ومحمد بن إسحاق الصاغاني ومحمد بن محمود بن خالد وعمرو بن منصور النسائي وأحمد بن حنبل وابن معين ودحيم وغيرهم. قال أحمد كان عندكم ثلاثة أصحاب حديث؛ مروان، والوليد، وأبو مسهر، وقال أحمد تَخّْتُ: أبا مسهر ما كان أثبته، وقال فيه: كيّس عالم بالشاميين، وقال ابن معين؟: ما رأيت منذ خرجت من بلادي أحداً أشبه بالمشيخة من أبي مسهر، وقال فيه أيضاً: ثقة، وقال العجلي وأبو حاتم: ثقة، وثناء الأئمة عليه كثير. قال أبو داود: كان من ثقات الناس، لقد كان من الإسلام بمكان، حُمِلَ على المحنة فأبى، وحُمِلَ على السيف فمدّ رأسه وجُرِّد السيف فأبى أن يجيب، فلما رأوا ذلك منه حمل إلى السجن فمات. ح ٤٥٨ ١٠٢٦ كتاب الصلاة وقال أبو سعيد: كان رَاوِيةً لسعيد بن عبد العزيز وغيره، وكان أشخص من دمشق إلى المأمون في المحنة فسئل عن القران؟ فقال: كلام الله، فدعي له بالسيف ليضرب عنقه فلما رأى ذلك قال مخلوق، فَحُمل إلى بغداد فحبس بها فلم يلبث إلا يسيراً حتى مات سنة ٢١٨. وذكر أن المأمون قال له: لو قلتها قبل أن أدعو بالسيف لأكرمتك ولكنك تخرج الآن فتقول: قلتها فرقاً من السيف. قال ابن حبان: كان إمام أهل الشام في الحفظ والإتقان، ممن عني بأنساب أهل بلده وأنبائهم، وإليه كان يرجع أهل الشام في الجرح والعدالة لشيوخهم، قال دحيم: ولد سنة ١٤٠، وكذا قال غير واحد في تاريخ مولده ووفاته، وثناء الأئمة عليه كثير، فهو ممن اتفقوا على جلالته رحمنا الله وإياه. ٣ - سعيد بن عبد العزيز: تقدم ٤٤٨. ٤ - ربيعة بن يزيد: تقدم ١٤٨. ٥ - أبو إدريس الخولاني عائذ الله: تقدم ٨٨. ٦ - أبو مسلم الخولاني اليماني الزاهد الشامي، اسمه عبد الله بن ثوب - بضم الثاء وفتح الواو وقيل: بإشباع الضمة - وقيل: ابن أثوب وقيل: ثواب، ويقال: ابن عبد الله ويقال: ابن عوف ويقال: ابن مشكم، ويقال: اسمه يعقوب بن عوف: رجل إلى النبي -18 فتوفي قبل أن يصل المدينة فلقي أبا بكر. روى عن عمر ومعاذ وأبي عبيدة بن الجراح وعبادة بن الصامت وأبي ذر وعوف بن مالك الأشجعي ومعاوية بن أبي سفيان، وعنه أبو إدريس الخولاني وشرحبيل بن مسلم الخولاني وجبير بن نفير وعمير بن هانئ ويونس بن ميسرة وعطية بن قيس وعطاء بن أبي رباح ومكحول وغيرهم. ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام وقال: كان ثقة، توفي في زمن يزيد بن معاوية، وثقه ابن معين وقال العجلي: شامي ثقة تابعي من كبار التابعين، له في الكتب حديث واحد عن عون بن مالك، وروى عنه الترمذي آخر عن معاذ. قال ابن حجر: ذكره ابن حبان في الثقات وقال: أسلم في زمن معاوية، وكان من عبّاد أهل الشام وزهادهم ولأبيه صحبة، مات قبل بسر بن أرطاة، كذا قال ابن حبان وهو وهم بلا شك، فالمعروف أن أبا مسلم أسلم في عهد النبي مَلآ، وقد صح سماعه من أبي عبيدة ومات أبو عبيدة قبل أن يستخلف معاوية بل قبل ح ٤٥٨ ١٠٢٧ كتاب الصلاة أن يتأمَّر قال ابن عبد البر في الاستيعاب: أدرك الجاهلية وأسلم قبل وفاة النبي وَلو، وهو معدود في كبار التابعين وكان ناسكاً عابداً له كرامات، وروى ابن سعد في الطبقات عن شرحبيل بن مسلم: أن الأسود بن قيس ذا الحمار تنبأ باليمن، فبعث إلى أبي مسلم فلما جاء قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: ما أسمع، قال: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم، قال: فردّد ذلك مراراً، فأمر بنار عظيمة فأجّجت ثم ألقي فيها فلم يضره، فأمره بالرحيل فقدم المدينة وقد مات النبي ◌َ ◌ّ واستخلف أبو بكر، فذكر قصة الحديث وقول عمر لأبي بكر: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد ◌َّر من فعل به كما فُعل بإبراهيم. اهـ. وفي الخلاصة عن العلابي: توفي سنة ٦٢هـ. ٧ - عوف بن مالك الأشجعي ظُله: تقدم ٦٢. التخريج أخرجه مسلم وأبو داود وأحمد وابن ماجه. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (ألا تبايعون) تقدم الكلام على لفظ (ألا) وأنها كلمة استفتاح وتنبيه، وتكون للعرض كما هنا. والمبايعة هنا المراد بها: أخذ العهد على الإنسان بالشيء، تشبيهاً بصفقة البيع. قوله: (فقدمنا أيدينا) أي: مددناها، والفاء تحتمل العطف وتحتمل السببية أيدينا جمع يد، وقد تقدم الكلام عليها أول الكتاب في شرح الآية. قوله: (فبايعناه) أي: أجبناه لما طلبه بمد أيدينا إليه وسؤاله علام نبايعك، ويحتمل أن قوله: (قد بايعناك) أي بيعة سابقة كما في بعض الروايات، وكذا قرب عهد ببيعة. و(ما) استفهامية دخل عليها حرف الجر وهو (على)، فحذفت منها الألف على حد قول ابن مالك تَخّْتُهُ: وما في الاستفهام إن جرت حذف ألفها وأولها الها إن تضف ولذا تكتب على هذا بالألف، لأن الكلمتين صارت كالكلمة الواحدة، والمعنى: على أي شيء نبايعك. قوله: (على أن تعبدوا) أي تبايعونني على أن تعبدوا الله أي: تدوموا على عبادته وحده، وهذا معنى قول العبد لا إله إلا الله، فإن اعتقاده لذلك يحتم عليه عدم الشرك بالله، لأنه المنفرد بالرغبة والرهبة دون ح ٤٥٩ ١٠٢٨ كتاب الصلاة من سواه. وقوله: ﴿وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِ، شَيْئًا﴾ أي لا في السِّر ولا في العلانية، لأن ذلك مناف للشهادة له بالوحدانية. و(شيئاً) نكرة في سياق نفي تعمَّ الشرك الأكبر المخرج عن الملة، وما دونه من الأعمال التي هي من نوع الشرك كالرياء، وإن لم تكن مخرجة عن الملة، فالواجب تنزيه الله ريت عن ملاحظة العبد لغيره سبحانه في اعتقاده وفي أفعاله. وقوله: (والصلوات الخمس) أي: وعلى أداء الصلوات الخمس وقوله: (وأسرَّ كلمة خفية) أي تكلم بها في حال الإسرار دون الجهر بما قبلها، والسر ضد الجهر، وقوله: (لا تسألوا الناس شيئاً) تفسير للكلمة الخفية التي أسرها أي قال: لا تسألوا الناس شيئاً، وفي بعض الروايات: قال عوف: لقد رأيت بعض أولئك النفر؛ يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحداً يناوله إياه، وهذا من المبالغة في الوفاء بهذه البيعة الكريمة. ■ الأحكام والفوائد فيه: دليل على جواز معاهدة الوالي لبعض رعيته على القيام بأمور الشريعة، وإن كان هو قائماً بها؛ لزيادة توكيد الحث على الطاعة، وفيه: البيعة على ذلك ونحوه، وفيه: عرض الوالي أو العالم على أصحابه مثل ذلك لأنه من باب التواصي بالحق، وفيه: تحذير الناس ولو كانوا مسلمين من الوقوع في الشرك أو الركون لغير الله تعالى، والحث على الصلوات والتنبيه على فضلها وعظم شأنها، وتنفير الناس من السؤال والأحاديث في ذلك كثيرة. باب المحافظة على الصلوات الخمس ٤٥٩ - أَخْبَرَنَا قُتَنْيَةُ عَنْ مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْبَى بْنِ حِبَّنَ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزِ أَنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُدْعَى الْمُخْدَجِيَّ سَمِعَ رَجُلاً بِالشَّامِ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّد يَقُولُ: الْوِتْرُ وَاجِبٌ، قَالَ الْمُخْدَجِيُّ: فَرُحْتُ إِلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَاعْتَرَضْتُ لَهُ وَهُوَ رَائِحٌ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ، فَقَالَ عُبَادَةُ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: ((خَمْسُ صَلَواتٍ كَتَبَهُنَّ اللّه عَلَى الْعِبَادِ، مَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئً اُسْتَخَفَافاً بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ الله عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الله عَهْدٌ: إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ)). ح ٤٥٩ ١٠٢٩ كتاب الصلاة ١ - قتيبة بن سعد: تقدم ١. ٢ - الإمام مالك بن قيس: تقدم ٢. ٣ - يحيى بن سعيد بن قيس: تقدم ٢٣. ٤ - محمد بن يحيى بن حبان: تقدم ٢٣. ٥ - عبد الله بن محيريز بن جنادة بن وهب بن لوذان بن سعد بن جمح بن عمرو بن هصيص الجمحي أبو محيريز المكي، من رهط أبي محذورة وكان يتيماً في حجره، نزل الشام وسكن بيت المقدس، روى عن أبي محذورة وأبي سعيد الخدري ومعاوية وأبي صرمة الأنصاري وعبادة بن الصامت وعبد الله بن السعدي وأم الدرداء وغيرهم، وعنه عبد الملك بن أبي محذورة وعبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة ومحمد بن يحيى بن حبان ومكحول الشامي وبشر بن عبد الله الحضرمي وخالد بن دريك وأبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد وغيرهم. قدّمه أبو زرعة على خالد بن معدان، وكان الأوزاعي لا يذكر خمسة من السلف إلا ذكر فيهم ابن محيريز، ورفع من ذكره وفضله. قال دحيم: رأيته أجلّ أهل الشام عند أبي زرعة بعد أبي إدريس وطبقته، وقال رجاء بن حيوة: إن كان أهل المدينة ليرون ابن عمر فيهم أماناً، وإنا لنرى ابن محيريز فينا أماناً، وقال الأوزاعي من كان مقتدياً فليقتد بمثل ابن محيريز. قال العجلي: شامي تابعي ثقة من خيار المسلمين، وقال ابن أبي خيثمة: لم يكن أحد بالشام يعيب الحجاج علانية إلا ابن محيريز، وفي الزهد لابن حنبل: وزاد: وأبو الأبيض العنسي، وقال له الوليد: لتنتهين عنه أو لأبعثن بك إليه، وذكره العقيلي في الصحابة وذكر حديثاً وهو إن صح محمول عندهم على غير هذا، وأما هذا فتابعي باتفاق أهل النقل، وأنكر ابن عبد البر على العقيلي. قال ابن خراش: كان من خيار الناس وثقات المسلمين، وقال النسائي: ثقة مات سنة ٩٩، وقيل: في خلافة الوليد، وهو قول ضعيف والله تعالى أعلم. ٦ - المخدجي الكناني، روى عن عبادة بن الصامت حديث الوتر، وعنه ابن محيريز: اسمه، رفيع وقيل: ابنه رفيع. ٧ - أبو محمد الأنصاري راوي حديث عبادة في الوتر، قيل: اسمه سبيع بن زيد من بني النجار، قال الخطابي: وقيل: قيس بن عبادة بن عبيد بن الحارث ح ٤٥٩ ١٠٣٠ كتاب الصلاة الخولاني حليف بني حارثة، وقيل غير ذلك، سكن دمشق وقيل: داريا، ويقال: إنه ممن شهد بدراً ومات بالمغرب، ويقال: كان عماً ليحيى بن سعيد الأنصاري. قال ابن حجر: ذكره يونس عن ابن إسحاق في البدريين وسمّاه: مسعود بن أوس بن صرم بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، يقال: شهد فتح مصر، قال ابن سعد: توفي في خلافة عمر، وزعم ابن الكلبي أنه شهد صفين مع علي. روى محمد بن نصر في كتاب الوتر من طريق أبي محيريز عن أبي رافع: تذاكرنا الوتر فقال رجل من الأنصار يكنى أبا محمد من الصحابة. ٨ - عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن قيس بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الخزرجي الأنصاري، أبو الوليد المدني أحد النقباء ليلة العقبة، شهد بدراً وما بعدها، روى عن النبي ◌َّلر وعنه أبناؤه الوليد وداود وعبيد الله وحفيداه يحيى وعبادة، ومن أقرانه أبو أيوب الأنصاري وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله ورفاعة بن رافع وشرحبيل بن حسنة وسلمة بن المحبق وعبد الله بن محيريز وخلق كثير. قال ابن سعد: آخى رسول الله وَ * بينه وبين أبي مرثد، وقال محمد بن كعب القرظي: هو أحد من جمعوا القرآن في عهد النبي ◌َّل، رواه البخاري في تاريخه الصغير. قال: وأرسله عمر إلى أهل فلسطين ليعلم أهلها القرآن، فأقام بها إلى أن مات بالرملة سنة ٣٤ وهو ابن ٧٢، وقيل: إنه بقي حتى توفي في خلافة معاوية، وقيل: توفي ببيت المقدس. قال ابن حبان: هو أول من تولى القضاء بفلسطين، قال سعيد بن عفير: كان طوله عشرة أشبار، والله تعالى أعلم. التخريج 0 أخرجه مالك وأحمد وأبو داود والدارمي وابن ماجه. قال ابن حجر: رواه مالك في الموطأ وأصحاب السنن وابن حبان وابن السكن من طريق ابن محيريز، وذكر المناوي أن العراقي صحّحه، وصحّحه السيوطي من طريق أبي رافع فذكر قول أبي محمد إلخ، وفي مسند الطيالسي شاهد له عن عبادة بن الصامت، وذكر ابن حجر أنه في كتاب قيام الليل لأبي نصر. وقوله: ((كذب أبو محمد)) يعني به أخطأ، وهي لغة الحجازيين يقولون لمن أخطأ: كذب، ومما يدل على ذلك أن أبا محمد كان مفتياً لا راوياً. ح ٤٥٩ ١٠٣١٦ كتاب الصلاة اللغة والإعراب والمعنى قوله: (خمس صلوات) مرفوع بالابتداء، وجملة (كتبهن) في محل رفع خبر و(كتبهن) أي افترضهن وقد تقدم ذلك، ولم ينص على كل واحدة منهن لأنهن معلومات عند الناس، وفي بعض الروايات: افترضهن، وهي بمعنى كتبهن، ويصح أن تكون جملة (كتبهن) صفة للصلوات، والخبر جملة الشرط وجوابه على قول من جوّز الإخبار بها. وقوله: (فمن جاء) الفاء استئنافية و(من) شرطية و(جاء) فعل الشرط يحتمل أن معناه: فعلهن، يقال: جاء بكذا إذا قاله أو فعله، ويحتمل أن المراد: جاء بهن يوم القيامة في صحيفة عمله كاملات من غير نقصان ولا تضييع الوقتهن، كما في الرواية: أحسن وضوءهن وصلّاهن الوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن. وقوله: (لم يضيّع منهن شيئاً) جملة حالية، وقوله: (استخفافاً) أي تهاوناً، أما إذا كان حصل شيء من ذلك على سبيل النسيان أو الاضطرار؛ فإنه لا يعدّ تهاوناً ولا استخفافاً. قوله: (كان له عند الله عهد) أي: وعد لازم منه سبحانه أن يدخله الجنة يوم القيامة، وهذا وأمثاله مما ورد في السنة محتمل لمعنيين: دخول الجنة من غير سابقة تطهير، وهذا هو المراد هنا إن شاء الله لأن الغالب على من وفّق للمحافظة على الصلاة أن يكون محسناً في العمل، لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر. والمعنى الثاني: أن يكون مآله الجنة ولو أُخذ ببعض الذنوب، وهذا ينطبق على الأحاديث الدالة على أن من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، أما هنا فالظاهر المعنى الأول. وفي الحديث دليل على فضل المحافظة على الصلوات، والأحاديث في معناه كثيرة مشهورة، وفي القرآن الكريم آيات كثيرة كذلك كقوله: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَلَوَتِ﴾ وقوله: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَوَةُ إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾ إلى غير ذلك. وقوله: (فليس له عند الله عهد) أي: بدخول الجنة، بل هو تحت مشيئته إن كان من أهل التوحيد، ومن أهل النار إن لم يكن ممن مات على التوحيد، فإن شاء أدخله الجنة بفضله وكرمه وإن شاء أخذه بذنبه فعذّبه، على ما تقدم من أنه إن كان من أهل التوحيد لا يخلد في النار، وإلا فهو مخلد فيها . الأحكام والفوائد الحديث دليل على أن الفرض في الصلاة مقصور على الخمس، وأنه ح ٤٦٠ ١٠٣٢ كتاب الصلاة ليس في الصلاة شيء واجب غيرهن كما تقدم في قوله: ((هل علي غيرهن؟ قال: لا إلا أن تطوع)) فهو حجة للجمهور في عدم وجوب الوتر، وسيأتي الكلام على ذلك وبيان حجة القائلين بالوجوب وهم الحنفية. وفيه: الحث على المحافظة على الصلاة كما تقدم، وفيه: تكذيب من قال في الدين ما يخالف النص ما لم يكن معه دليل، وفيه: حجة للجمهور القائلين بأن تارك الصلاة كسلاً من غير جحد لا يحكم بكفره، وسيأتي الكلام على ذلك، وفيه: حجة لأهل السنة والجماعة على أن مرتكب الكبيرة إذا مات على التوحيد يكون تحت مشيئة الله تعالى. باب فضل الصلوات الخمس ٤٦٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عن أَبْنِ الرَّمَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عن أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِ قَالَ: ((أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَراً بِبَابٍ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ بَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟)) قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ، قَالَ: ((فُكَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا)». [رواته: ٦] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم ٣٥. ٣ - يزيد بن عبد الله بن الهاد: تقدم ٩٠. ٤ - محمد بن إبراهيم التيمي: تقدم ٧٥. ٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١. ٦ - أبو هريرة ربه: تقدم !. التخريج أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن حبان في صحيحه من وجهين: أحدهما كطريق المصنف، والثاني من رواية الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، وأخرجه أبو عوانة كرواية المصنف، ولأحمد بالإسنادين كرواية ابن حبان. ح ٤٦٠ N ١٠٣٣ كتاب الصلاة ] اللغة والإعراب والمعنى تـ تقدم الكلام على قوله: (أرأيتم) مستوفى في آخر الطهارة، وهي كلمة تستعملها العرب للاستفهام، فإن كان عن حال المخاطب نحو: أرأيتك نفسك على أي حال؟ ضم التاء للمخاطب وكسر للمؤنثة وثنيت وجمعت وبترك الهمز أكثر، والكاف حينئذٍ مفعول به: وإن أردت الاستفهام عن غير المخاطب لزم التاء الفتح والإفراد، وفرّق بين المفرد وغيره بأداة الخطاب، وترك جائز فيها بل هو الأكثر في كلام العرب، فهي تجري عندهم مجرى: أخبرني إما عن نفسه وإما عن غيره، والهمزة للاستفهام التقريري وهو حمل المخاطب على الاعتراف: والتاء للخطاب وتقدم أنها في هذه الحالة تلزم الفتح والمعنى: أخبروني، وفي رواية بالكاف والميم ولا محل لها من الإعراب، والميم للدلالة على الجمع. وقوله: (لو أن) الأصل في الاستعمال أن يلي (لو) فعل ويكون له جواب، قال الطيبي: وضع الاستفهام موضعه تقريراً أو تأكيداً والتقدير: لو ثبت أن نهراً صفته كذا لما بقي من الدرن إلخ، وهو يأتي في العربية لوجوه خمسة أو ستة أحدها: أن يكون للدلالة على مجرد الشرط وهو ربط السبب بالمسبّب، وتقييد الامتناع إما للجزءين: الشرط والجزاء، وإما للشرط، والجزاء إن ساوى الشرط امتنع وإلا فلا، ولإفادتها صح مجيء الاستدراك بعدها في قول الشاعر: لو كان حمد يخلد الناس لم تمت ولكن حمد الناس ليس بمخلد والأول المشهور عند النحويين ورجح ابن هشام الثاني. الوجه الثاني: أن تكون حرف شرط في المستقبل كما قال ابن مالك: لو حرف شرط في مضي ويقل إلاؤه مستقبلاً لكن قبل فهي بمنزلة (إن) إلا أنها لا تجزم كقول أبي صخر الهذلي: ومن دون رمسینا من الأرض سبب لو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا لصوت صدى ليلى يهش ويطرب لظل صدى صوتي وإن كنت رمّةً وسُمع الجزم بها، قيل: لغة وقيل: ضرورة شعر كما في قول الشاعر: تامت فؤادك لو يحزنك ما صنعت إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا وقول الآخر : ح ٤٦٠ ١٠٣٤ كتاب الصلاة لا حق إلا طال نهد ذو خصل ولو يشأ طاربه ذو ميعة الوجه الثالث: أن تكون حرف مصدر بمنزلة (أن) إلا أنها لا تنصب، وأكثر ما تقع به ودّ ويودّ كقوله تعالى: ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ﴾ أي: غفلتكم، ﴿وَدُواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ أي: كفركم. ومن وقوعها بدون ودّ قول قتيلة: · ما كان ضرك لو مننت وربما منَّ الفتى وهو المغيظ المحنق وقول الأعشى : وربما فات قوم جل أمرهم من التأني وكان الحزم لو عجلوا وأكثر المعربين ينكرون المصدرية ويقولون: إنها في هذه الأمثلة شرطية وأن جواب الشرط ومفعول ودّ محذوفان. والرابع: التمني كقولك: لو تأتيني نصب (نكون) فتحدثني ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كُرَّةٍ فَتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لأنه جواب التّمني، وقيل: هي الشرطية ضمنت معنى التمني، ولهذا جمع لها بين جواب الشرط والتمني في قول مهلهل بن ربيعة: فيخبر بالذنائب أي زيد فلونبش المقابر عن كليب وكيف لقاء من تحت القبور بيوم الشعثمين لقرَّ عيناً الخامس: أن تكون للعرض، نحو قولك: لو تنزل عندنا فتصيب خيراً، وزاد بعضهم أنها تكون للتقليل كقوله ◌َّر: (التمس ولو خاتماً من حديد). وقوله: (لو أن) تقدم أن الأصل أن يلي (لو) الفعل، ولكنها تأتي بعدها (أن) كثيراً كما قال ابن مالك تَُّهُ : وهي في الاختصاص بالفعل كأن لكن لو أن بها تقترن كما في الحديث، والفعل مقدر بعدها. وقوله: (نهراً) بسكون الهاء وفتحها وهو الماء الجاري من واد ونحوه، والغالب أن لا يستعمل إلا في الذي يجري على الدوام، وقد تقدم الكلام عليه في حديث الإسراء قريباً. وقوله: (باب أحدكم) صفة لنهر، وقوله: (يغتسل منه) أي فهو يغتسل أو: والحال أنه يغتسل منه من ذلك النهر، وقوله: (هل يبقى) هل للاستفهام، و(يبقى) أي: يترك (من درنه) بفتح الراء أي: وسخه، وفي رواية البخاري: (هل يبقي ذلك) أي: الاغتسال المذكور من دون المغتسل. وقوله: (فكذلك) أي: مثل تلك الهيئة التي إذا حصلت على هذا الوجه لا يبقى شيء من الدرن ح ٤٦٠ ١٠٣٥ كتاب الصلاة بعدها، فكذلك هيئة صاحب المحافظة على الصلوات الخمس، فهو تشبيه هيئة بهيئة. والدرن هو الذنوب هنا لأنها بمثابة الوسخ الحسي، فالعرب تمثل الأخلاق بالمحسوسات، فإذا كان الشخص متصفاً بالأخلاق الحسنة قالوا فيه: نقي البدن أو الثياب، وبالعكس إذا كان دنياً قالوا فيه: دنس الأخلاق، فكذلك حاله مع الذنوب كما قال الراجز: اللهم إن عامر بن فهم أوذم حجا في ثياب دسم. اهـ. وقد تقدم الكلام على هذا في الطهارة، فقوله: (فكذلك مثل الصلوات الخمس) أي يحصل لصاحبها من النظافة من الذنوب؛ ما يحصل لهذا المغتسل من نهر جار عند بابه كل يوم خمس مرات، من النظافة من الوسخ الظاهر على البدن، وظاهر هذا شمول الصغائر والكبائر. وقد تقدم في الطهارة أن مثل هذا مقيد بقوله في الحديث الآخر في الصلوات: (مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر)، وهذه الرواية ليس فيها أنهم ردّوا عليه، وفي البخاري: (قالوا: لا يبقى من درنه شيء). والفاء في قوله: (فكذلك) بمعنى مثل أي: فمثل ذلك، وفائدة التمثيل التأكيد وجعل المعقول كالمحسوس. قال ابن العربي: (وجه التمثيل أن المرء كما يتدنس بالأقذار المحسوسة في بدنه وثيابه ويطهره الماء الكثير، فكذا الصلوات تطهر العبد من أقذار الذنوب حتى لا تبقي له ذنباً إلا أسقطته) اهـ. قال ابن بطال: (يؤخذ من الحديث أن المراد الصغائر خاصة؛ لأنه شبه الخطايا بالدرن، والدرن صغير بالنسبة لما هو أكبر منه من الجروح والخراجات) اهـ. قال ابن حجر رَّتُهُ: (وهو مبني على أن المراد بالدرن الحب، والظاهر إن المراد به الوسخ لأنه هو الذي يناسب الاغتسال والتنظف، وقد جاء في حديث أبي سعيد الخدري التصريح بذلك، وهو ما أخرجه البزار والطبراني بإسناد لا بأس به من طريق عطاء بن يسار أنه سمع أبا سعيد الخدري يحدث أنه سمع رسول الله وسلم يقول: أرأيت لو أن رجلاً كان له معتمل وبين منزله ومعتمله خمسة أنهار، فإذا انطلق إلى معتمله عمل ما شاء الله فأصابه وسخ أو عرق، فكلما مرّ بنهر اغتسل منه، الحديث). اهـ. قال القرطبي: (ظاهر الحديث أن الصلوات الخمس تستقل بتكفير جميع الذنوب، لكنه مقيد كما قدمنا بحديث أبي هريرة في مسلم: (الصلوات الخمس كفارة لما بينها ما ح ٤٦١ ١٠٣٦ كتاب الصلاة اجتنبت الكبائر) وله نظائر بهذا القيد، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآبِرَ مَا نُنْهَوَّنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾. وقد اشتكل كون الآية نصت على أن اجتناب الكبائر مكفر للصغائر، وحينئذٍ فما الذي تكفره الصلاة؟ والجواب عنه: أن معنى الآية في الحقيقة معنى الحديث، لأن أول اجتناب الكبائر فعل الصلوات وقد أخبر تعالى عنها أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، مع أن الأحاديث الواردة في تكفير الذنوب قد تقدم أنها تدل على حصول ذلك بالوضوء، وقالوا: إن من لم تكن له سيئات رُفعت درجاته بحسب ما كان يكفّر عنه من السيئات) والله أعلم. الأحكام والفوائد الحديث فيه: التنبيه للأمة على فضائل الأعمال ليجتهدوا، لأن الإنسان يرغبه في العمل ويخفف عليه مؤونته إذا علم نتيجته، ومن هنا حصل الفرق بين المؤمن والمنافق، وفيه: ضرب المثل لتقريب الأمور لأذهان السامعين، وفيه: فضل المحافظة على الصلوات، ولا يتم ذلك إلا بالمحافظة على طهارتها وسائر شروطها وقد تقدم ذلك، ويؤخذ منه عدم وجوب شيء من الصلوات غير الخمس. ٤٦١ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْفَضَلُ بْنُ مُوسَى عَن الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِنَّ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْثَنَا وَبَيْتَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ)). [رواته: ٥] ١ - الحسين بن حريث: تقدم ٥٢. ٢ - الفضل بن موسى السيناني: تقدم ١٠٠. ٣ - الحسين بن واقد أبو عبد الله المروزي قاضي مرو ومولى عبد الله بن كريز، روى عن عبد الله بن بريدة وثابت البناني وثمامة بن عبد الله بن أنس وأبي إسحاق السبيعي وأبي الزبير وعمرو بن دينار وأيوب السختياني وأيوب خوط وغيرهم، وعنه الأعمش وهو أكبر منه والفضل بن موسى السيناني وابناه علي والعلاء ابنا الحسين وعلي بن الحسين بن شقيق وأبو ثميلة وزيد بن ح ٤٦١ M ١٠٣٧٦ كتاب الصلاة الحباب وعبد الله بن المبارك وغيرهم. قيل لابن المبارك من الجماعة محمد بن ثابت والحسين بن واقد وأبو حمزة السكري قال أحمد بن شبويه: ليس فيهم شيء من الإرجاء، وقال ابن المبارك أيضاً: من لنا مثل الحسين، وعن أحمد: ليس به بأس، وقال ابن حبان: كان على قضاء مرو وكان من خيار الناس، وربما أخطأ في الرواية، وقال ابنه: مات أبي سنة ١٥٩ وقيل: ١٥٧، وعن أحمد: ما أنكر حديث حسين بن واقد عن أبي المنيب أنكر أحمد حديثه وقال: في حديثه زيادة ما أدري أي شيء ونفض يده، وعن أبي داود: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان حسن الحديث، وقال الساجي: فيه نظر وهو صدوق يهم، والله أعلم. ٤ - عبد الله بن بريدة: تقدم ٣٩١. ٥ - بريدة بن الحصيب: تقدم ١٣٣. التخريج أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حسن صحيح، والحاكم وابن حبان في صحيحه. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة) يحتمل أن المراد بالعهد ما تقدم في قول عبادة: كان له عهد عند الله، ويحتمل أن المراد بالعهد هنا : الفرق بيننا وبينهم، والمراد الكفار بدليل قوله: فقد كفر، كما في الحديث الآخر: ((بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة))، الحديث. (فمن تركها فقد كفر) الفاء واقعة في جواب الشرط، وقوله: (فقد) يحتمل أن المراد الخروج من الدين وحينئذٍ يكون الترك المراد الجحد أو استحلال ذلك، وهو موجب باتفاق إلا أن يكون حديث عهد بالكفر ولم يعرف الإسلام معرفة صحيحة، ويحتمل أن المراد الترك تكاسلاً وبه قال جماعة من العلماء، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى، ويحتمل أن المراد الترك في التكاسل، والكفر المراد به أنه عمل عمل الكفار، أو إطلاق الكفر الذي لا يخرج من الملة، كقوله للنساء: ((إنهن يكفرن)) ثم فسّر الكفر بكفران النعمة وكفران العشرة. وقد اختلف العلماء ح ٤٦١ ١٠٣٨ كتاب الصلاة في حكم تارك الصلاة تكاسلاً مع الإقرار بوجوبها، واختلفوا في عقوبته، فذهب الجمهور ومنهم مالك والشافعي ورواية عن أحمد إلى أنه لا يخرج من الملة بذلك، ولكنه إن لم يصلّ قتل بالسيف حداً كقتل الزاني المحص وقتل القود. واستدلوا بأدلة: منها قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾، وبحديث عبادة بن الصامت السابق: (ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه)، ويشهد له أحاديث الشفاعة في خروج من مات على الشهادة من النار. واستدلوا على وجوب قتله بقوله تعالى: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتَوْ الزَّكَوَةَ فَخَلُواْ سَبِيلَهُمْ﴾، فشرط في تخلية سبيلهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وحديث ابن عمر: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم) الحديث وهو متفق عليه، وحملوا الأحاديث المصرحة باسم الكفر على أن المراد: إما ترك المستحل وهو محل اتفاق لما قدمنا، أو أن المراد الكفر الذي لا يخرج من الملة، أو أنه فعل الفعل أو استحق عقوبة الكافر التي هي القتل. وذهب الإمام أحمد في الرواية الأخرى وحكي وجهاً لأصحاب الشافعي ويروى عن علي وبه قال ابن المبارك واسحاق بن راهويه؛ إلى أنه كافر وقتله لكفره، ومال الشوكاني إلى القول بكفره حسب ظاهر الحديث، ولكن كلامه يدل على أنه كفر المعاصي الموجب للفسق دون الخروج من الملة، فإنه قال: (والحق أنه كافر يقتل، فإن الأحاديث قد صحت في أن الشارع سمى تارك الصلاة بذلك الاسم، وجعل الحائل بين الرجل وبين إطلاق هذا الاسم عليه هو الصلاة، فتركها مقتضٍ لجواز الإطلاق، ولا يلزمنا شيء من المعارضات التي ذكرها الأولون، لأنا نقول: لا يمنع أن يكون بعض أنواع الكفر غير مانع من المغفرة واستحقاق الشفاعة، ككفر أهل القبلة ببعض الذنوب التي سماها الشارع كفراً) اهـ. المراد منه. وذهب أبو حنيفة والمزني صاحب الشافعي وجماعة من أهل الكوفة؛ إلى أنه لا يكفر ولا يقتل بل يحبس ويعزر حتى يصلي، واحتجوا لعدم القول بكفره بحديث: ((لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث)) الحديث، وهو مفهوم والمنطوق يقدم عليه. ح ٤٦٢ ١٠٣٩٣ كتاب الصلاة باب المحاسبة على الصلاة ٤٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ هُوَ أَبْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ قَالَ: حَذَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ حُرَيْثِ بْنِ قَبِيصَةَ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ قَالَ: قُلْتُ اللَّهُمْ يَسِّرْ لِي جَلِيساً صَالِحَاً، فَجَلَسْتُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ رَظُهُ. قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي دَعَوْتُ الله وَتَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيساً صَالِحَاً، فَحَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وََّ لَعَلَّى اللهُ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: (إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ بِصَلَائِهِ، فَإِنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ)). قَالَ هَمَّامٌ: لَا أَدْرِي هَذَا مِنْ كَلَامِ قَتَادَةَ أَوْ مِنَ الرِّوَايَةِ: فَإِن أَنْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ: أَنْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنَ تَطَوُّع؟ فَيُكَمَّلُ بِهِ مَا نَقَصَ مِنَ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ. خَالَفَهُ أَبُو الْعَوَّامِ. ■ [رواته: ٧] ١ - أبو داود بن سيف الحراني: تقدم ١٣٦. ٢ - هارون بن إسماعيل الخزاز أبو الحسن البصري، روى عن علي بن المبارك وهمام بن يحيى وقرة بن خالد والصعق بن حزن وعبد الله بن شميط بن عجلان، وعنه أبو موسى محمد بن المثنى والفلاس وحجاج بن الشاعر وإسحاق بن منصور الكوسج وعبيد الله بن منير وأبو داود الحراني وعبد بن حميد وغيرهم. قال أبو حاتم: محله الصدق، كان عنده كتاب من علي بن المبارك وكان متاجراً، وقال أبو داود: لا بأس به، سمعت الحسن بن علي يقول: الخزاز شيخ ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ٢٠٦. ٣ - همام بن يحيى بن دينار الأزدي المحملي مولاهم أبو عبد الله ويقال: أبو بكر البصري، روى عن عطاء بن أبي رباح وإسحاق بن طلحة وزيد بن أسلم وأبي حمزة الضبعي وقتادة ومحمد بن حجامة ونافع مولى ابن عمر وثابت البناني وزيادة بن سعد وزياد الأعلم وحسين المعلم وابن جريج وغيرهم، وعنه الثوري وهو من أقرانه وابن المبارك وابن علية ووكيع وابن مهدي وأبو سعيد مولى بني هاشم ويزيد بن هارون وأبو داود وأبو الوليد ح ٤٦٢ ١٠٤ كتاب الصلاة الطيالسي وحجاج بن منهال وآخرون يكثر عددهم. كان يحيى بن سعيد يعترض على همام في كثير من حديثه فلما قدم معاذ نظرنا في كتبه فوجدناه يوافق هماماً في كثير مما كان يحيى ينكره، فكفّ يحيى بعد عنه، قال يزيد بن هارون كان همام قوياً في الحديث، وعن أحمد، كان ثبتاً في كل المشايخ، وعنه: كان عبد الرحمن يرضاه، وعنه: سمعت ابن مهدي يقول: همام عندي في الصدق مثل ابن أبي عروبة، وعن أحمد أيضاً: ثقة وهو أثبت من أبان العطار في يحيى بن أبي كثير، وعن ابن معين: كان يحيى بن سعيد يروى عن أبان ولا يروي عن همام، وهمام عندنا أفضل من أبان، وقال ابن معين أيضاً: ثقة صالح وهو أحب إلي في قتادة من حماد بن سلمة، وقال أيضاً: همام في قتادة أحب إلي من ابن أبي عوانة، وقال فيه وفي أبان: ما أقربهما كلاهما ثقتان قال عمرو بن علي الأثبات من أصحاب قتادة: ابن أبي عروبة وهشام وشعبة وهمام قال ابن المبارك همام ثبت في قتادة، وقال يزيد بن زريع: همام حفظه رديء وكتابه صالح، وقال ابن سعد: كان ثقة ربما غلط في الحديث، قال أبو حاتم: ثقة صدوق في حفظه شيء، وهو أحب إلي من حماد بن سلمة وأبان العطار في قتادة. قال أحمد بن حنبل: شهد يحيى بن سعيد في حداثته شهادة فلم يُعدِّله همام فنقم عليه، وهمام أشهر وأصدق من أن ينكر له حديث، وأحاديثه مستقيمة عن قتادة، وهو متقدم في يحيى بن أبي كثير، مات سنة ١٦٣ وقيل: ١٦٤. قال ابن مهدي: ظلم يحيى بن سعيد همام بن يحيى، لم يكن له به علم ولم يجالسه. قال عفان: كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه، وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه، ثم رجع بعد فنظر في كتبه فقال: يا عفان كنا نخطئ كثيراً فنستغفر الله تعالى. اهـ. وهذا يقتضي أن حديث همام بآخره أصح مما سمع منه قديماً، وقد نص على ذلك أحمد، ووثقه العجلي والحاكم وزاد: حافظ، وقال الساجي: صدوق سيء الحفظ، ما حدث من كتابه فهو صالح وما حدث من حفظه فليس بشيء، وقال البردجيني: صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به . اهـ. ٤ - قتادة بن دعامة: تقدم ٣٤. ٥ - الحسن البصري: تقدم ٣٦.