Indexed OCR Text

Pages 921-940

كتاب الطهارة
٩٢١
ب ٢٦٠ / ح ٤٢٠
٥ - سالم بن أبي الجعد: تقدّم ٧٧.
٦ - كريب مولى ابن عباس: تقدّم ٢٥٣.
٧ - عبد الله بن عباس : تقدّم ٣١.
٨ - ميمونة بنت الحارث ضعيها: تقدّمت ٢٣٦.
تقدم شرحه في الرواية الأولى ٢٥٥، وهنا بعض ما ينبغي التنبيه عليه
وهو أن هذه الرواية مختصرة، وفيها زيادة التصريح بتأخيره لغسل الرجلين،
وفي تلك قصة المنديل وفي هذه زيادة. هذه غِسلة الجنابة. وغسلة بكسر الغين
لأنها هيئة الاغتسال، والقياس في الهيئة من الثلاثي أن تكون على فعلة
بالكسر، كما قال ابن مالك - رحمه الله تعالى -:
وفَعلة لمرة كجَلْسه وفِعلة لهيئة كَجِلسهْ
٢٥٧ - باب مسح اليد بالأرض بعد غسل الفرج
٤١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ
سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ
النَّبِّ وَِّ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ
يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَمْسَحُهَا
ثُمَّ يَغْسِلُهَا، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ وَعَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ
يَتَنَخَّى فَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ.
[فيه راويان غير رواة الذي قبله]
١ - محمد بن العلاء أبو كريب الهمداني: تقدّم ١١٧.
٢ - أبو معاوية محمد بن خازم الضرير السعدي: تقدّم ٣٠.
تقدم شرحه (٢٥١).
٢٥٨ - باب الابتداء بالوضوء في غسل الجنابة
٤١٨ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الله عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ
أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَّابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ

ب ٢٦١ / ح ٤٢١
٩٢٢
كتاب الطهارة
ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعْرَهُ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قد
أَرْوَى بَشرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ.
[رواته: ٥]
١ - سويد بن نصر المروزي: تقدّم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.
٣ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١.
٤ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.
٥ - عائشة فيها: تقدّمت ٥.
تقدّم شرحه ٢٤٩.
٢٥٩ - باب التيمن في الطهور
٤١٩ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الله عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الأَشْعَثِ
ابْنِ أَبِي الشَّعْنَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوَقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ يُحِبُّ
التَّيَّمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي طُهُورِهِ وَتَتَغُّلِهِ وَتَرَجُلِهِ. وَقَالَ بِوَاسِطٍ : فِي شَأْنِهِ كُلُّهِ.
[رواته: ٦]
١ - سويد بن نصر المروزي: تقدّم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.
٤ - أشعث بن أبي الشعثاء: تقدّم ١١٢.
٥ - أبو الشعثاء: تقدّم ١٢٢.
٦ - مسروق بن الأجدع الهمداني: تقدّم ١١٢.
٧ - عائشة رضيها: تقدّمت ٥.
تقدم شرحه ١١٢.

كتاب الطهارة
٩٢٣
ب ٢٦١ / ح ٤٢٢
٢٦٠ - باب ترك مسح الرأس في الوضوء من الجنابة
٤٢٠ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الله
هُوَ أَبْنُ سَمَاعَةَ قَالَ: أَنْبَأَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ
عَائِشَةَ وَعَنْ عمرو بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَهُ
عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَاَنَّسَقَتِ الأَحَادِيثُ عَلَى هذَا: يَبْدَأُ فَيُفْرِغُ عَلَى يَدِهِ
الْيُمْنَى مَرَّتَيْنٍ أَوْ ثَلَاثَاً، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الإِنَاءِ فَيَصُبُّ بِهَا عَلَى فَرْجِهِ وَيَدُهُ
الْيُسْرَى عَلَى فَرْجِهِ، فَيَغْسِلُ مَا هُنَالِكَ حَتَّى يُنْقِيَهُ ثُمَّ يَضَعُ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى
التُّرَابِ إِنْ شَاءَ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى بَدِهِ الْيُسْرَى حَتَّى يُنَقِيَهَا، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثاً
وَيَسْتَنْشِقُ وَيُمَضْمِضُ وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثاً ثَلَاثاً، حَتَّى إِذَا بَلَغَ رَأْسَهُ لَمْ
يَمْسَحْهُ وَأَفْرَغَ عَلَيْهِ الْمَاءَ. فَهَكَذَا كَانَ غُسْلُ رَسُولِ اللهِوَِّ فِيمَا ذُكِرٍ.
■ [رواته: ٩]
١ - عمران بن يزيد بن خالد بن مسلم بن خالد بن يزيد بن مسلم بن
جميل القرشي - ويقال: الطائي - مولاهم أبو عمر - ويقال أبو عمرو -
الدمشقي، وهو منسوب إلى جده لأنه عمران بن خالد بن يزيد، روى عن
معروف الخياط وعيسى بن يونس وعبد الرحمن بن أبي الرجال وشعيب بن
إسحاق ومخلد بن حسين والدراوردي ومروان بن معاوية الفزاري ومحمد بن
شعيب بن شابور وابن عيينة وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة وهقل بن زياد
وغيرهم، وعنه النسائي والعمري وابن قتيبة وحرب الكرماني والحسن بن سفيان
والباغندي وغيرهم. قال أبو زرعة: كتبت عنه حديثاً واحداً عن رديح بن عطية،
وقال أبو حاتم: كتبت عنه في الرحلة الثانية،، وقال النسائي: لا بأس به،
وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ٢٤٤، وقال النسائي مرة: ثقة.
٢ - إسماعيل بن عبد الله بن سماعة: تقدّم ٢٠١.
٣ - أبو عمرو الأوزاعي: تقدّم ٥٦.
٤ - يحيى بن أبي كثير: تقدّم ٢٤.
٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدّم !.

ب ٢٦٢ / ح ٤٢٣
٩٢٤
كتاب الطهارة
٦ - عائشة رضيها: تقدّمت ٥.
وفي السند الثاني :
١ - عمرو بن سعد الفدكي - ويقال: اليمامي - مولى غفار ويقال: مولى
عثمان، روى عن محمد بن كعب القرظي ورجاء بن حيوة وعطاء بن أبي رباح
وعمرو بن شعيب ونافع مولى ابن عمر وزياد النمري ويزيد الرقاشي، وعنه
يحيى بن أبي كثير وعكرمة بن عمار والأوزاعي وعمر بن راشد وعبد الله بن
غزوان الجمحي. قال أبو زرعة الرازي: دمشقي ثقة، يروي عن الأوزاعي
ويحيى بن أبي كثير، ذكره ابن حبان في الثقات.
٢ - نافع مولى ابن عمر: تقدّم ١٢.
٣ - عبد الله بن عمر ثها: تقدّم ١٢.
لم يتقدّم بهذا اللفظ، ولكن معناه تقدّم بألفاظ مختلفة في أحاديث الغسل:
٢٤٣ - ٢٤٩، والشاهد منه: ترك مسح الرأس في وضوء الغسل من الجنابة.
٢٦١ - باب استبراء البشرة في الغسل من الجنابة
٤٢١ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حَجَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَهَ إِذَا أَغْتَسَلَ مِنَّ الْجَنَابَةِ غَسَلَ
يَدَيْهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُخَلِّلُ رَأْسَهُ بِأَصَابِعِهِ حَتَّى إِذَا خُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدِ
اُسْتَبْرَأَ الْبَشَرَةَ غَرَفَ عَلَى رَأَسِهِ ثَلَاثاً، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ.
[رواته: ٥]
١ - علي بن حجر السعدي: تقدّم ١٣.
٢ - علي بن مسهر: تقدّم ٦٦.
٣ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١.
٤ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.
٥ - عائشة رضيها: تقدّمت ٥.
تقدم شرح الحديث.
٤٢٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المثنى قَالَ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ

كتاب الطهارة
٩٢٥
ب ٢٦٣ / ح ٤٢٤ - ٤٢٥
حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنِ الْقَاسِم عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِلّهِ إِذَا
أَغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الْحِلَابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ بَدَأَ بِشِقٌّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ
ثُمَّ الأَيْسَرِ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ.
[رواته: ٥]
١ - محمد بن المثنى العنزي أبو موسى الزمن: تقدّم ٨٠.
٢ - الضحاك بن مخلد بن مسلم بن الضحاك الشيباني أبو عاصم النبيل
البصري، قيل: إنه مولى بني شيبان وقيل: من أنفَسِهم، روى عن يزيد بن أبي عبيد
وأيمن بن نابل وشبيب بن بشر وسليمان التيمي وابن عون والأوزاعي ومالك بن
أنس وكثير غيرهم، وعنه جرير بن حازم وهو من شيوخه والأصمعي والخريبي
وهما من أقرانه وأحمد وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني وإسحاق بن منصور
الكوسج وآخرون، وآخر من حدث عنه محمد بن حبان بن الأزهر البصري.
وثقه ابن معين والعجلي وقال: كثير الحديث وكان له فقه. قال أبو حاتم:
صدوق، وقال ابن سعد: كان ثقة فقيهاً. وقال عمر بن شبة: والله ما رأيت
مثله. قال ابن خراش: لم ير في يده كتاب قط، وقال الخليلي: متفق عليه زهداً
وإتقاناً وعلماً وديانة، لقّب بالنبيل واختلفوا في سبب ذلك قيل: لأن الفيل
أدخل البصرة فخرج الناس ينظرون إليه وهو مع ابن جريج فقال: ألا تخرج
فتنظر إلى الفيل؟ فقال: لا أجد منك عوضاً، فسماه النبيل، وقيل: لأنه كان
يلبس جيد الثياب، وقيل: إن شعبة حلف أن لا يحدث أصحابه بالحديث
شهراً، فبلغ ذلك أبا عاصم فقال له: حدّث وغلامي حر، وقال ابن قانع: ثقة
مأمون روى له الدارقطني في غرائب مالك قالوا لأبي عاصم النبيل: إنهم
يخالفونك في حديث مالك في الشفعة فلا يذكرون أبا هريرة فقال: هاتوا من
سمعه من مالك في الوقت الذي سمعته منه، إنما كان قدم علينا أبو جعفر مكة
فاجتمع الناس إليه وسألوه أن يأمر مالكاً أن يحدثهم، فأمره فسمعته منه في ذلك
الوقت. قال علي بن نصر: وكان ذلك في حياة ابن جريج لأن عاصماً خرج من
مكة إلى البصرة في حياة ابن جريج، أو حين مات ابن جريج، فلم يقدم إليها .
قال: وهذا يدل على أن أبا عاصم مكي تحوّل إلى البصرة.

ب ٢٦٣ / ح ٤٢٥
٩٢٦
كتاب الطهارة
قلت: لا يلزم ذلك، بل يجوز أن يكون خرج إلى مكة من البصرة وأقام
بمكة حتى مات شيخه ثم رجع إلى بلده، ولد أبو عاصم سنة ١٢٢، ومات سنة
٢١١، وقيل: سنة ٢١٢، وقيل: سنة ٢١٣ وقيل: ٢١٤، فالله تعالى أعلم.
٣ - حنظلة بن أبي سفيان الجمحي: تقدّم ١٢.
٤ - القاسم بن محمد: تقدّم ١٦٦.
٥ - عائشة وثّا: تقدّمت ٥.
قد تقدّم ما يتعلّق به وبكيفية الغسل من الجنابة ٢٥٤ وما بعدها في
أحاديث الغسل.
٢٦٢ - باب ما يكفي الجنب من إفاضة الماء عليه
٤٢٣ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا
أَبُو إِسْحَاقَ. ح وَأَنْبَأَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقِ قَالَ:
سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ الْخُزَاعِي يُحَدِّثُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ ذُكِرَ
عِنْدَهُ الْغُسْلُ فَقَالَ: ((أَمَّا أَنَا فَأُفْرِغُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثاً))، لَفْظُ سُوَيْدٍ.
[رواته: ٨]
١ - عبيد الله بن سعيد اليشكري: تقدّم ١٥.
٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.
٤ - سويد بن نصر: تقدّم ٥٥.
٥ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.
٦٠ - أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله: تقدّم ٤٢.
٧ - سليمان بن صرد الخزاعي بالله: تقدّم ٢٥٠.
٨ - جبير بن مطعم: تقدّم ٢٥٠.
تقدم ما يتعلق به في أحاديث كيفية الغسل من حديث ٢٤٤ - ٢٤٩.
٤٢٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ

كتاب الطهارة
٩٢٧
ب ٢٦٣ / ح ٤٢٥
مُخَوَّلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِّهِ إِذَا اغْتَسَل أَفْرَغَ عَلَى
رَأْسِهِ ثَلَاثاً.
■ [رواته: ٦]
١ - محمد بن عبد الأعلى القيسي الصنعاني: تقدّم ٥.
٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدّم ٤٧.
٣ - شعبة بن الحجاج أبو بسطام: تقدّم ٢٦.
٤ - مخول بن راشد النهدي مولاهم أبو راشد بن أبي المجالد الكوفي
الحناط، روى عن أبي جعفر بن علي بن الحسين ومسلم البطين وأبي سعد
المدني، وعنه شعبة والثوري وجعفر الأحمر وشريك وأبو عوانة. وثقه النسائي
وابن معين وقال فيه أحمد: ما علمت إلا خيراً، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه
وقال العجلي: ثقة من علاة الكوفيين وليس بكثير الحديث، وذكره ابن حبان
في الثقات. قال ابن سعد: توفي في خلافة أبي جعفر، وكان ثقة إن شاء الله
تعالى، وقال الدارقطني فيه وفي أخيه مجاهد: ثقتان، وقال يعقوب بن سفيان:
وليس له في البخاري إلا حديث واحد توبع عليه، وعن أبي داود أنه شيعي.
٥ - أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ثي: تقدّم ٩٥.
٦ - جابر بن عبد الله الثها: تقدّم ٣٥.
تقدم ما يتعلّق به.
٢٦٣ - باب العمل في الغسل من الحيض
٤٢٥ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ
قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمِنِ عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةً عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً
سَأَلَتِ النَّبِيَّ وَِّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله كَيْفَ أَغْتَسِلُ عِنْدَ الطُّهُورِ؟ قَالَ: ((خُذِي
فِرْصَةٌ مُمَسَّكَةً فَتَوَضَّئِي بِهَا)). قَالَتْ: كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا؟ قَالَ: ((تَوَضَّئِي بِهَا))،
قَالَتْ: كيف أَتَوَضَّأُ بِهَا؟ قَالَتْ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ الله ◌ِّهِ سَبَّحَ وَأَعْرَضَ عَنْهَا،
فَقَطِنَتْ عَائِشَةُ لِمَا يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ نَّهِ قَالَتْ: فَأَخَذْتُهَا وَجبذتها إِلَيَّ فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا
يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ وَلِ.

ب ٢٦٤ / ح ٤٢٦
٩٢٨
كتاب الطهارة
[رواته: ٦]
١ - الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني أبو علي البغدادي، روى عن
ابن عيينة وأبي معاوية وعبيدة بن حميد وابن أبي عدي ومروان بن معاوية
والشافعي وغيرهم، وعنه الجماعة سوى مسلم وابن خزيمة وأبو عوانة وزكريا
الساجي والبغوي وابنه أحمد وابن صاعد وجماعة. وثقه النسائي وأثنى عليه
الشافعي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان راوياً للشافعي، وكان يحضر
أحمد وأبو ثور عند الشافعي وهو الذي يتولى القراءة عليه. مات سنة ٢٥٩،
وقال ابن المنادي: سنة ٢٦٠، وكان أحد الثقات، وكذا قال ابن مخلد وزاد:
في رمضان، ووثقه ابن أبي حاتم وأبوه وقال العقيلي: ثقة من الثقات مشهور
لم يتكلم فيه أحد بشيء، وقال صالح بن عبد الله الطرابلسي: ثقة ثقة، وقال
ابن عبد البر: يقال: إنه لم يكن في وقته أفصح منه ولا أبصر باللغة، ولذا
اختاروه لقراءة كتب الشافعي، وكان يذهب مذهب أهل العراق، فتركه وتفقه
على مذهب الشافعي، وكان نبيلاً ثقة مأموناً، والله أعلم.
٢ - عفان بن مسلم بن عبد الله الصفار أبو عبد الله البصري مولى عزرة بن
ثابت الأنصاري، سكن بغداد، روى عن داود بن أبي الفرات وعن بكر بن
عبد الله المزني وصخر بن جويرية وشعبة ووهيب بن خالد والحمادين وغيرهم،
وعنه البخاري وروى هو والباقون عنه بواسطة إسحاق بن منصور وأبي قدامة
السرخسي والحسن بن علي الخلال وأحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الرحيم
البزار وحجاج بن الشاعر والحسن بن محمد الزعفراني وجماعة غيرهم. قال
العجلي: ثقة ثبت صاحب سنة، وكان على مسائل معاذ بن معاذ فجعل له عشرة
آلاف درهم على أن يقف عن تعديل رجل، فلا يقول عدل ولا غير عدل، فأبى
وقال: أبطل حقاً من الحقوق؟ وأمر المأمون إسحاق بن إبراهيم الطاهري أن
يدعوه إلى القول بخلق القرآن، فإن لم يجب قطع رزقه وهو خمسمائة في
الشهر، فاستدعاه فقرأ قل هو الله أحد حتى ختمها فقال: مخلوق هذا؟ فقال:
يا شيخ إن أمير المؤمنين يقول إن لم يجب فاقطع رزقه، فقال: ﴿وَفِ السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ
وَمَا تُوعَدُونَ (4) وخرج ولم يجب. وعن جعفر بن محمد الصائغ قال: اجتمع
علي بن المديني وأبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وعفان بن مسلم، فقال

كتاب الطهارة
٩٢٩
ب ٢٦٥ - ٢٦٦ / ح ٤٢٧ - ٤٢٨
عفان: ثلاثة يضعفون في ثلاثة: علي بن المديني في حماد بن زيد، وأحمد بن
حنبل في إبراهيم بن سعد، وأبو بكر بن أبي شيبة في شريك، فقال علي بن
المديني: ورابعهم معهم، قال عفان: ومن ذاك؟ قال: عفان في شعبة، قال
عمر بن أحمد الجوهري: وكل هؤلاء أقوياء ليس فيهم ضعيف، ولكن هذا
على وجه المزاح، قال: عفان وحبان وبهز هؤلاء المثبتون، وعن علي بن
المديني: أبو نعيم وعفان صدوقان ولا أقبل كلامهما في الرجال، لا يدعان
أحد إلا وقعا فيه. وسأل الزعفراني أحمد عن حديث قال: من تابع عفان
عليه؟ فقال: وعفان يحتاج إلى متابعة؟، قال ابن معين: أصحاب الحديث
خمسة: مالك وابن جريج والثوري وشعبة وعفان، وقال: عفان والله أثبت من
أبي نعيم في حماد بن سلمة، وقال ابن معين: وقد رد عليه عفان حديثاً
حدث به فقال: ليس هو هكذا، فرجع وقال: هو كما قال عفان، ولقد
سألت الله أن لا يكون عندي خلاف ما قال عفان.
قلت: ثناء الناس على عفان كثير، ومع ذلك فقد ذكروا عنه أنه وصل
أحاديث مراسيل عند غيره، ورفع أحاديث وقفها غيره، والثقة قد يهم ومحل
الرجل أرفع من الكلام فيه. قال ابن سعد: مولده سنة ١٣٤ ومات سنة ٢٢٠،
وكذا قال أبو داود: وشهدت جنازته، وقيل: سنة ٢١٩.
٣ - وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري صاحب
الكرابيس، روى عن حميد الطويل وخالد الحذاء وداود بن أبي هند وسعيد
الجريري ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعنه
إسماعيل بن علية وابن المبارك وابن مهدي والقطان ويحيى بن آدم وبهز بن
أسد وعفان وسهل بن بكار ويحيى بن حسان وغيرهم. قال أحمد: لا بأس به
وعدَّه من أثبت شيوخ البصريين، ووثقه أبو داود وقال العجلي: ثقة ثبت. قال
أبو حاتم: ما أنقى حديثه، لا تكاد تجده يحدث عن الضعفاء، وهو الرابع من
حفاظ أهل البصرة وهو ثقة. قال ابن سعد: كان قد سُجن فذهب بصره، وكان
ثقة كثير الحديث حجة وكان يملي من حفظه، ومات وهو ابن ٥٨ سنة، مات
سنة ١٦٥، وقيل: ١٦٩. رحمنا الله وإياه برحمته الواسعة.
٤ - منصور بن عبد الرحمن: تقدّم ٢٥١.

ب ٢٦٧ - ٢٦٨ / ح ٤٢٩ - ٤٣٠
٩٣٠
كتاب الطهارة
:
٥ - أمه صفية بنت شيبة: تقدّمت ٢٥١.
٦ - عائشة طعنًا: تقدّمت ٥.
تقدم شرحه ٢٥٣.
٢٦٤ - باب الغسل مرة واحدة
٤٢٦ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ
سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَِّيِّ نَِّ قَالَتِ:
اغْتَسَلَ النَّبِيُّ وَّهِ مِنَ الْجَنَابَةِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ وَدَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضَِ أَوِ الْخَائِطِ، ثُمَّ
تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ وَسَائِرِ جَسَدِهِ.
■ [رواته: ٧]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدّم ٢.
٢ - جرير بن عبد الحميد: تقدّم ٢.
٣ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدّم ١٨.
٤ - سالم بن أبي الجعد: تقدّم ٧٧.
٥ - كريب مولى ابن عباس: تقدّم ٢٥٣.
٦ - عبد الله بن عباس: تقدّم ٣١.
٧ - ميمونة بنت الحارث: تقدّمت ٢٣٦.
تقدم شرحه ٢٥٣، وهذه الرواية مختصرة وهو في الرواية الأولى أتم من
هذا، ومحل الشاهد منه: عدم ذكر التثليث أو التكرار في الغسل.
٢٦٥ - باب اغتسال النفساء عند الإحرام
٤٢٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي
أَبِي قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرَ بن عَبْدِ اللّه فَسَأَلْنَهُ عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ؟ فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِوَله
خَرَجَ لِخَمْسٍ بَقِيْنَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّىَ إِذَا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلَدَتْ

كتاب الطهارة
٩٣١
ب ٢٦٨ / ح ٤٣٠
أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِوََّ كَيْفَ أَصْنَعُ؟
فَقَالَ: ((اغْتَسِلِي ثُمَّ اُسْتَثْفِرِي ثُمَّ أَهِلِّي)).
[رواته: ٧]
0
١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدّم ٤.
٢ - محمد بن المثنى العنزي: تقدّم ٨٠.
٣ - يعقوب بن إبراهيم الدورقي: تقدّم ٢٢.
٤ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤.
٥ - جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ظه: تقدّم ١٨٢.
٦ - محمد بن علي بن الحسين : تقدّم ٩٥.
٧ - جابر بن عبد الله ضدًّا: تقدّم ٣٥.
تقدم شرحه ٣٩٠.
٢٦٦ - باب ترك الوضوء بعد الغسل
٤٢٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيم قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا
حَسَنْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. ح وَأَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ قَالَ:
حَدَّثَنَا شَرِيكَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهَِهُ
لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ.
■ [رواته: ٩]
١ - أحمد بن عثمان بن حكيم: تقدّم ٢٥٢.
٢ - عثمان بن حكيم: تقدّم ٢٥٢.
٣ - الحسن بن صالح بن حي: تقدّم ٢٥٢.
٤ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي: تقدّم ٤٢.
٥ - عمرو بن علي الفلاس: تقدّم ٤.
٦ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدّم ٤٩.
٧ - شريك بن عبد الله: تقدّم ٢٩.

ب ٢٦٨ / ح ٤٣٠
٩٣٢
كتاب الطهارة
٨ - الأسود بن يزيد بن قيس: تقدم ٣٣.
٩ - عائشة طها: تقدّمت ٥.
تقدم شرحه ٢٥٢.
٢٦٧ - باب الطواف على النساء في غسل واحد
٤٢٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ بِشْرٍ وَهُوَ أَبْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كُنْتُ أُطَيِّبُ
رَسُولَ اللهِِّ فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِماً يَنْضَخُ طِيباً.
■ [رواته: ٦]
١ - حميد بن مسعدة: تقدّم ٥.
٢ - بشر بن المفضل: تقدّم ٨٢.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.
٤ - إبراهيم بن محمد بن المنتشر: تقدّم ٤١٥.
٥ - أبوه محمد بن المنتشر: تقدّم ٤١٥.
٦ - عائشة : تقدّمت ٥.
تقدم ما يتعلق بالغسل منه والطواف على النساء في ٢٦٥ - ٢٦٧، وسيأتي
ما يتعلق بالمناسك.
٢٦٨ - باب التيمم بالصعيد
٤٣٠ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ:
أَنْبَأَنَا سَيَّارٌ عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ:
((أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ
الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً، فَأَيْنَمَا أَدْركت الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي الصَّلَاةَ يُصَل، وَأُعْطِيتُ
الشَّفَاعَة وَلَمْ يُعْطَ نَبِيٍّ قَبْلِي، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ
خاصةً)).

كتاب الطهارة
٩٣٣
ب ٢٦٨ / ح ٤٣٠
■ [رواته: ٥]
١ - الحسن بن إسماعيل بن أبي المجالد الكلبي أبو سعيد المصيصي،
روى عن إبراهيم بن سعد وفضيل بن عياض ووكيع وهشيم وابن إدريس
والمطّلب بن زياد وغيرهم، وعنه النسائي وابن أبي عاصم وإبراهيم بن هشام
وأبو حامد الحضرمي وأبو يعلى وآخرون. قال النسائي: ثقة، وقال ابن حبان:
مستقيم الحديث، وقال مسلمة: لا بأس به، مات بعد سنة ٢٤٠ والله تعالى
أعلم.
٢ - هشيم بن بشير: تقدم ١٠٩.
٣ - سيار أبو الحكم العنبري الواسطي - ويقال: البصري - وهو سيّار بن
أبي سيار واسمه وردان، وقيل: ورد، وقيل: دينار، روى عن ثابت البناني
وبكر بن عبد الله المزني وأبي حازم الأشجعي وأبي وائل ويزيد الفقير والشعبي
وغيرهم، وعنه إسماعيل بن أبي خالد وسليمان التيمي وشعبة والثوري وهشيم
والصعق بن حزن وقرة بن خالد وزيد بن أبي أنيسة وآخرون. قال أحمد:
صدوق ثقة ثبت في كل المشايخ، وقال ابن معين والنسائي: ثقة مات سنة
١٢٢، وروى أبو داود والترمذي حديث بشير بن إسماعيل: حدثنا سيار
أبو الحكم عن طارق بن شهاب عن عبد الله عن النبي وَلاغير: ((من أصابته فاقة
فأنزلها بالناس لم تسدّ فاقته)). قال أبو داود: عقبة هو سيّار أبو حمزة، ولكن
بشيراً كان يقول: سيّار أبو الحكم، وهو خطأ، قال أحمد: هو سيّار أبو حمزة
وليس قولهم سيّار أبو الحكم بشيء، وقال الدارقطني: قول البخاري: سيار
أبو الحكم سمع طارق بن شهاب؛ وهم منه وممن تابعه، الذي يروي عن
طارق هو سيّار أبو حمزة، قال ذلك أحمد ويحيى وغيرهما، وتبع البخاريَّ فيه
ابنُ حبّان في الثقات، وكذلك مسلم في الكنى والدولابي والنسائي وغيرهم،
وهو وهم كما قال الدارقطني، اهـ. ملخصاً من كلام ابن حجر - رحمه الله
وإيانا برحمته -.
٤ - يزيد الفقير وهو يزيد بن صهيب أبو عثمان الكوفي، روى عن جابر
وأبي سعيد وابن عمر، وعنه سيار أبو الحكم والحكم بن عتيبة وقيس بن سليم
وبسام الصيرفي ومسعر والمسعودي وأبو حنيفة ومحمد بن أبي أيوب الثقفي

ب ٢٦٨ / ح ٤٣٠
M
٩٣٤
كتاب الطهارة
والأعمش وجعفر بن برقان وآخرون. قال ابن سعد: تحول من الكوفة فنزل
مكة، وقال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم وابن خراش:
صدوق جليل عزيز الحديث، وقال أبو زرعة أيضاً: يكتب حديثه كان يشكو
فقار ظهره، يعني أن تسميته الفقير من أجل ذلك، ذكره ابن حبان في الثقات،
والله تعالى أعلم.
٥ - جابر بن عبد الله فيها: تقدم ٣٥.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأحمد والدارقطني والدارمي مع اختلاف في
الألفاظ، ولمسلم: ((فضّلت على الأنبياء بستٍ)) فذكر منها: ((وأعطيت جوامع
الكلم وختم بي النبيون)). وله من حديث حذيفة: ((فضّلنا على الناس بثلاث:
جُعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجُعلت لنا الأرض مسجداً وتربتها لنا
طهوراً إذا لم نجد الماء)). وفي لفظ للدارقطني: وترابها طهوراً. ولابن
الجارود من حديث أنس: ((جعلت كل أرض طيبة مسجداً وطهوراً)). وفي رواية
للمصنف: ((وأوتيت هؤلاء الآيات آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش، لم
يعط منه أحد قبلي ولا يعطى منه أحد بعدي)) ...
وفي حديث ابن عباس: أوتيت الكوثر. كما في أبي داود، وفي حديث
أبي أمامة: ((فضلت على الأنبياء - أو قال: أمتي على الأمم - بأربع: جعلت
الأرض كلها لي ولأمتي طهوراً ومسجداً، فأينما أدركت الرجل من أمتي
الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره، ونصرت بالرعب يسير بين يدي مسيرة شهر
يقذف في قلوب أعدائي)). وروى أحمد عن علي نظاُه: ((أعطيت مفاتيح
الأرض، وسميت أحمد، وجعل لي التراب طهوراً، وجعلت أمتي خير الأمم))،
وفي رواية عمرو بن شعيب أن ذلك القول كان في غزوة تبوك، ومن رواية
السائب بن يزيد بن سعيد المعروف بابن أخت نمر، قال: ((فُضّلت على
الأنبياء اللّثلا: أرسلت إلى الناس كافة، وادخرت شفاعتي لأمتي، ونصرت
بالرعب شهراً أمامي وشهراً خلفي، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً،
وأُحلّت لي الغنائم)).
وقد ذكر البدر العيني - رحمه الله تعالى - في شرح البخاري: أن هذه

كتاب الطهارة
٩٣٥
ب ٢٦٨ / ح ٤٣٠
الخصال المذكورة تبلغ بعد التأمل اثنتي عشرة خصلة، ويمكن أن تكون أكثر
من ذلك، قال: وذكر أبو سعيد النيسابوري في كتاب شرف المصطفى وَلّته، أن
الذي اختص به نبينا و18َ من بين سائر الأنبياء ستون خصلة، وقال السيوطي:
(وقد دعاني ذلك لما ألّفت التعليق الذي على البخاري وذلك سنة بضع وسبعين
وثمانمائة، إلى تتبعها فوجدت في ذلك شيئاً كثيراً في الأحاديث والآثار وكتب
التفسير وشروح الحديث والفقه والأصول والتصوف، فأفردتها في مؤلف
سميته: ((نموذج اللبيب في خصائص الحبيب))، وقسمتها قسمين: ما خُص به
عن الأنبياء وما خصت به الأمة، وزادت عدة القسمين على ألف خصيصة) اهـ.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (أعطيت) بالبناء للمجهول لأن الفاعل معلوم وهو الله رَبَك، أي
أعطاني الله تعالى، وهذا من باب التحدث بالنعم على حد قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا
· فهو امتثال لأمر الله في ذلك، وبيان للحكم المتعلق به
بِنِعْمَةِ رَيِّكَ فَحَدِّثْ
من التيمم وإباحة الغنائم وعموم الرسالة وفضل الصفوف، وغير ذلك من
الأحكام كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وقوله: (خمساً) والمذكور في الحديث أربع، أي: خمس خصال،
وحذف الخامسة فيحتمل أنه اختصار من بعض الرواة، ويحتمل أنه نسيان من
بعضهم وهو مبيّن في الروايات الآخر وهو: تحليل الغنائم له - عليه الصلاة
والسلام - ولأمته من بعده.
فقد جاء في الرواية التي وافقت رواية المصنف: وأحلت لي الغنائم.
وفي رواية: المغانم، وليس في هذه الرواية ولا رواية مسلم التي فيها ست
إرادة للحصر، فإن مفهوم العدد غير معتبر، وقد تقدم أن الذي خص به هو
وأمته شيء كثير غير هذه الخصال، فدل ذلك على عدم إرادة الحصر في كل
من العددين. واختلاف الروايات في الزيادة والنقصان وتعيين العدد في الخصال
التي خص بها؛ محمول على أنه أخبر بذلك في أوقات مختلفة ومناسبات
متنوعة، وإنما يحتاج إلى هذا الجواب من يعتبر مفهوم العدد، وفيه خلاف
معروف بين الأصوليين، والأكثر على عدم اعتباره. وأما من لا يعتبر مفهوم
العدد؛ فلا إشكال عنده في ذلك، لأن ذكر العدد لا يفيد دليل الخطاب عنده

ب ٢٦٨ / ح ٤٣٠
٩٣٦
كتاب الطهارة
فيه خروج غيره.
وقوله: (خمس) أي خمس خصال من خصال الخير والكرامة من الله ربك.
وقوله: (لم يعطهن) بجزم الفعل أي لم يعط تلك الخصال أحد، وفي رواية
للبخاري: أحد من الأنبياء قبلي. وإذا لم تعط الأنبياء ذلك فغيرهم أولى،
وهذا صريح في أنها خاصة به وَله .
وقوله: (نصرت) أي نصرني الله رَّك، فحذف الفاعل اختصاراً لأنه
معلوم أنه الله رَّك كما تقدم بيانه، وهكذا في سائر الأفعال المذكورة هنا على
هذا النمط. وقوله: (الرعب) بالضم في الراء وسكون العين ويضم الراء
والعين: الخوف، رعبه مخففاً كمنعه ورغَّبه مشدد العين كخوّفه ترعيباً
والمراد: رعب الأعداء منه وَ﴾. قوله: (مسيرة شهر) منصوب على الظرفية،
والمراد: مسافة شهر يتقدم الرعب منه إلى قلوب الأعداء، كما في رواية أبي
أمامة: يقذف في قلوب أعدائي، أي قبل أن يغزوهم أو قبل أن يصل إليهم.
وهذه المسافة إما تحديد للرعب منه، فلا يرعب الأعداء فيما هو أبعد، أو
التنصيص عليها من أجل أنه الغالب على أعدائه الذين تصدى لحربهم؛ أن
يكونوا منه على هذه المسافة أو دونها، فلا يمنع ذلك أنه لو أراد غزو من
هو أبعد منها أن يتقدمه الرعب أكثر من هذه المسافة، ومحل الخصوصية في
وصول الرعب من هذه المسافة إليهم. وأما مجرد الرعب من العدو فهو
شامل لسائر الناس غير مقيد بهذه المسافة، كما لا يمتنع حصول ذلك للأمة
بعده، بل هو الظاهر لأنهم أتباعه في التكريم، وَنَصْرُهُمْ مِنْ نصره ونصر دين
الإسلام الذي جاء به.
وقوله: (وجعلت لي الأرض) أي جعل الله لي ولأمتي الأرض مسجداً،
فهم تبع له كما قدمنا في التشريع، وخطابه في الأحكام الشرعية يتناولهم إلّا أن
يدل الدليل على عدم دخولهم فيه، وهنا بالعكس قد دل الدليل على دخولهم
معه فیما یصح دخولهم فيه.
: وقوله: (مسجداً) أي محل سجود، والغرض منه إباحة الصلاة في أي
محل منها إلَّا ما خصصه الدليل بالنهي عن الصلاة فيه: كالمقبرة والمزبلة على
ما يأتي، أو ذل الدليل على عدم جواز المقام فيه: كمواضع الخسف ونزول

كتاب الطهارة
W
٩٣٧
ب ٢٦٨ / ح ٤٣٠
العذاب. وظاهره أن الأنبياء قبله صلوات الله وسلامه على الجميع؛ لم يكونوا
يصلون إلَّا في أماكن مخصوصة كالصوامع والكنائس، وقد جاء ذلك صريحاً
في رواية عمرو بن شعيب: وكان من قبلي إنما يصلون في كنائسهم.
وللبزار من رواية ابن عباس كما ذكره ابن حجر: ولم يكن من الأنبياء
أحد يصلي حتى يبلغ محرابه، وقد قال بعض العلماء: إن محل الخصوصية جمع
الأمرين، فلا ينافي جعلها مسجداً لغيره من غير أن تكون له طهوراً، أو أن شرط
كونها لهم مسجداً تحقق الطهارة، أما بالنسبة له وَل جر فلا يشترط ذلك بل يكفي
ألا تحقق النجاسة. واستدل لقوله هذا بأن عيسى كان يسيح في الأرض ويصلي
حيث أدركته الصلاة، وهذا يأباه التصريح بالخصوصية وعدم ثبوت نص في
الشرع يدل عليه، بل التصريح بالخصوصية في حديث الباب يدل على خلاف
ذلك. وعلى فرض تسليمه مع بُعده يحتمل أنه كان يسيح في غير وقت الصلاة،
أو كان لا يسيح في أرض إلّا بني بها صومعة للصلاة، أو كانت الصلاة عليه
غير مؤقتة بوقت، أو كان يجوز في شرعه تأخيرها إلى محل الصومعة، إلى غير
ذلك من الاحتمالات، وهذا كله على فرض ثبوت ذلك عنه، وهو بعيد كل البعد
لعدم نص يصرح به مع التصريح بخلافه. وأكاذيب النصارى في ذلك غير مقبولة
ما دام الشرع يدل على خلافها، وإنما شرع لنا التوقف عن تكذيب أهل الكتاب
أو تصديقهم فيما لم يتعرض له شرعنا بنفي ولا إثبات. و(مسجداً) هنا المراد
محل السجود، أي هي محل لإيقاع السجود فيها، وأصله: وضع الجبهة على
الأرض، فسمي به محل الصلاة لأن هذا الفعل من أركانها اللازمة فيها .
وقوله: (طهوراً) تقدم الكلام على لفظة الطهور وأنه اسم لما يتطهر به،
فاللفظ يستلزم أن يكون مطهراً لغيره، ومن أدلة ذلك هذا الحديث لأنه لو قصد
به كونها طاهرة لما كان ذلك فيه خصوصية، وإنما الخصوصية في التطهر بها
للصلاة عند فقد الماء أو العجز عن استعماله، والحديث سيق لبيان الخصوصية
فتعين بذلك أن اللفظ الوارد فيه دال على وجه الخصوصية التي هي التطهر بها،
ولابن المنذر وابن الجارود بإسناد صحيح عن أنس مرفوعاً: جعلت لي كل
أرض طيّبةٍ مسجداً وطهوراً. والمراد بقوله: طيبة؛ أي: طاهرة، فلو كان طهوراً
طاهراً لكان تحصيل الحاصل، ذكره ابن حجر.

ب ٢٦٨ / ح ٤٣٠
٩٣٨
كتاب الطهارة
قلت: وهو يدل على أن التيمم جائز بجميع أجزاء الأرض، ويؤيده توكيد
ذلك في حديث أبي أمامة: جعلت لي الأرض كلها ولأمتي مسجداً وطهوراً.
ومن خصص التيمم بالتراب منها؛ فإنما تمسك بظاهر حديث حذيفة في صحيح
مسلم بلفظ: ((جعلت لنا الأرض مسجداً وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد
الماء»، فجعلوا الحديث خاصاً ينبغي أن يحمل عليه العام فتختص الطهورية
بالتراب منها، وقووا ذلك الاستدلال بافتراق اللفظ فإنه أكد في المسجد فقال:
كلها مسجداً، وخص في الطهور فقال: تربتها، فدل ذلك على الافتراق في
الحكم لأنه لو كان الأمر واحداً عاماً في الاثنين؛ لعُطف الثاني على الأول
نسقاً كما في الحديث هنا، فإنه معطوف نسقاً .
وَرُدَّ: بأن تربة كل مكان أرضه ما كان من تراب وغيرها، وأجيب عنه
بأن ابن خزيمة روى الحديث المذكور بلفظ التراب، ونحوه لأحمد والبيهقي
بإسناد ذكر ابن حجر أنه حسن.
وقال العيني تَّهُ: أجيب عن هذه اللفظة - يعني لفظة تربتها - بقول
الأصيلي: تفرد أبو مالك بهذه اللفظة، وقال القرطبي: ولا يظن أن ذلك
مخصص له، فإن التخصيص إخراج ما تناوله العموم عن الحكم، ولم يخرج
هذا الخبر شيئاً وإنما عيَّن واحداً مما تناوله الاسم الأول مع موافقته في
الحكم، فصار بمثابة قوله تعالى: ﴿فِهِمَا فَكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (4)﴾، وقوله: ﴿مَن
كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلْبِكْنِهِ، وَرُسُلِهِ، وَحِبْرِيلَ وَمِيكَلَ﴾، فعيّن بعض ما تناوله اللفظ
الأول مع الموافقة في المعنى على جهة التشريف، وكذلك ذكر التربة في
حديث حذيفة. ويقال: الاستدلال بلفظ التربة على خصوصية التيمم بالتراب
ممنوع، لأن تربة كل مكان ما فيه من تراب أو غيره كما تقدم، ولأن تعيين
التراب قد يكون لأجل كونه أمكن وأغلب: على أن التمسك باسم الصعيد
الوارد في القرآن وفي كثير من الأحاديث أولى، وهو وجه الأرض كما قدمناه
في شرح الآية الكريمة من هذا الكتاب المبارك، وتقدم معظم هذا البحث
هنالك. وأقول: إن قصر الرخصة على التراب فيه تضييق عظيم، ولا أظن أن
من سافر في كثير من البلدان إلَّا يدرك أن أجزاء كبيرة من الأرض لا تعرف
الغبار، ولا يوجد فيها بل هي رمال لا يرى أثر للغبار، ولو منع أهلها من

كتاب الطهارة
٩٣٩
ب ٢٦٨ / ح ٤٣٠
التيمم عليها مع قلة الماء فيها، لكان في ذلك من الحرج عليهم ما لا يقدر
قدره، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِ الدِّينِ مِنْ حَرَجَ﴾، وقال في الآية
التي نزلت في الرخصة: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ حَرَج﴾ وتخصيص
الرخصة بالغبار أعظم حرج في هذا الباب.
وقوله: (فأينما أدركت الرجل) وفي رواية البخاري: فأيما، وهما
متقاربتان في المعنى لأن كلاً منهما مضمن معنى الشرط، وإن كانت أين
للظرفية؛ فهو ظرف مضمن معنى الشرط منصوب المحل على الظرفية لقوله:
(أدركت)، وهو مبني لشبهه بالحرف في الاستعمال من جهة المعنى، وهو الذي
يسمونه الشبه المعنوي عند النحويين. وقوله: (يصلي) جواب الشرط واستغنى
عن الفاء لكون الفعل مضارعاً، والتقدير: ليصلي بعد التيمم، أي: لتيمم
وليصل، كما في الرواية الأخرى: فمعه مسجده وطهوره.
و(ما) في قوله: (أينما). زائدة لتوكيد العموم، وقوله: وأعطيت الشفاعة؛
أي أعطاني الله أن أشفع، والشفاعة: بذل الجاه في سؤال الخير من جلب نفع
أو دفع ضرر عن الغير، أي طلب ذلك من الغير للغير، أي يفعله عند شخص
للحصول على أحد الأمرين للغير، ومن هذا كون الدعاء للغير شفاعة كما في
الدعاء للميت في صلاة الجنازة: جئناك شفعاء، أي: طالبين للميت الخير
والنجاة من الشر، وهو معنى تعريف الشفاعة بأنها: كلام الشفيع في حاجة
غيره. وقال ابن دقيق العيد - رحمه الله تعالى -: الأقرب أن أل في الشفاعة
للعهد، والمراد: الشفاعة العظمى في إراحة الناس من الموقف، ولا خلاف
في وقوعها، وقيل: الشفاعة التي اختص بها أنه لا يرد فيما يسأل.
قلت: وعلى ذلك يدل قوله وَ * أنه يقال له: سل تُعْطَ اشفع تشفع قل
يسمع منك، كما في حديث الشفاعة الثابت في الصحيح، وقيل: الشفاعة في
قوم استوجبوا النار فيشفع في عدم دخولهم إياها، وقيل: في إدخال قوم الجنة
بغير حساب. وهاتان الشفاعتان مختصتان به، ولهذا قال بعض العلماء: إن
الذي يختص به وير من الشفاعة ثلاثة: وهي الشفاعة في إراحة الناس وهي
المقام المحمود، ولا خلاف فيها ولا في اختصاصها به لقوله: أنا لها ...
الحديث، الثانية: الشفاعة في قوم استوجبوا النار كما تقدم فلا يدخلونها،
والثالثة: في عدم محاسبة بعض أمته، وزاد بعضهم الشفاعة للكافر، وهي

ب ٢٦٩ / ح ٤٣١
M
٩٤٠
كتاب الطهارة
شفاعته في تخفيف العذاب عن أبي طالب، لكنها ليست مرادة هنا. وأما
الشفاعة في رفع الدرجات فليست خاصة به، وكذا الشفاعة في إخراج العصاة
من الموحدين من النار، فإن الأكثرين على أنها عامة. وقيل: إخراج من في
قلبه أدنى مثقال ذرة من خير خاص به، لأن غيره إنما يشفع لمن كان عمل
صالحاً، والذي يقطع بخصوصيته هي الشفاعة العظمى، والأدلة ظاهرة في ذلك
غير أن قوله: ((لكل نبي دعوى مستجابة دعا بها على قومه وإني اختبأت دعوتي
شفاعة لأمتي)). يدل على أن له شفاعة لأمته خاصة به في مقابل هذه الدعوة،
وهذا يدل على أنها غير الشفاعة العامة، إن هذه خاصة للأمة لا لغيرها. وقد
قال عم جدنا علامة زمانه المختار بن بون في قصيدته الرائية:
شفاعته الكبرى إذا فدح الأمر
وخمس شفاعات ومنها تخصه
وقوله: (لم يعط نبي) أي لم يعط نبي ما أعطيته منها، والمراد بالإعطاء:
الوعد من الله بذلك لأنه ثابت محقق. وقوله: (وبعثت إلى الناس كافة) أي
جميعاً، وأصل اللفظ من ألفاظ التوكيد كما في الرواية الأخرى: إلى الناس
عامة، وكلا اللفظين من ألفاظ توكيد العموم، قال ابن مالك كثّتُهُ:
واستعملوا أيضاً ككل فاعله من عم في التوكيد مثل النافلة
وقيل: إن كافة مأخوذ من كفَّ الثوب: إذا أخذه من جميع أطرافه، وهذا
نص في عموم رسالته وأنها غير مختصة بقومه، بل عمت الثقلين الجن
والإنس. قال تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّا كَافَّةُ لِلنَّاسِ﴾، وقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ
الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ، لِيَكُونَ لِلْعَلَمِينَ نَذِيرًا ﴾﴾، وقال ◌َّى: ((والذي نفسي
بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ولا غيرهما ثم لم
يؤمن بالذي أرسلت به إلَّا دخل النار))، وقال رَى: ﴿لِأُنْذِرَّكُمْ بِهِ، وَمَنْ بَلَغَ﴾ إلى
غير ذلك مما دل على عموم رسالته مثلۇ.
وقوله: (وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة) أي كان كل واحد من الأنبياء
إنما يبعث إلى قومه دون غيرهم، ولا يعارض ذلك أن نوحاً أرسل إلى
الموجودين في زمانه لأنه لم يكن في زمانه غير قومه، ولهذا قال تعالى: ﴿إِنّاً
أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَ قَوْمِهِ﴾، وهكذا قال في غيره من الرسل فسوّى بينه وبين غيره من
الرسل في ذلك.