Indexed OCR Text
Pages 801-820
كتاب الطهارة ٨٠١ ٤ ب ١٩٥ / ح ٣١٤ الطيالسي وعبد الرزاق وعبد الصمد بن عبد الوارث ويعقوب بن إبراهيم وكثير غيرهم، وعنه الجماعة سوى مسلم، ولم يصرح البخاري به بل يقول تارة: حدثنا محمد، وتارة: حدثنا محمد بن عبد الله، وتارة: محمد بن خالد ولم يقل في موضع: حدثنا محمد بن يحيى. قلت: وسبب عدم رواية مسلم عنه؛ ما جرى بينه وبين البخاري واتهامه له بأنه قال: لفظي بالقرآن مخلوق، وقال: إن من يجالسه فلا يحضر مجلسه. قام مسلم وأخذ رداءه وجمع فيه ما سمع من الذهلي، وبعث به إليه على حمّال كما ذكر ابن حجر وغيره. وروى عنه أبو صالح المصري ومحمد بن عبد الله النفيلي وسعيد بن مريم وسعيد بن منصور وهم من شيوخه وأبو موسى محمد بن المثنى وهو أكبر منه وجماعة من أقرانه منهم محمود بن غيلان ويعقوب بن شيبة وابنه يحيى بن محمد بن يحيى الملقب حبكان وإسحاق بن إبراهيم راوي الصحيح عن مسلم وخلائق آخرون. دخل على أحمد بن حنبل فقام إليه فتعجب الناس، ثم قال لبنيه وأصحابه: اذهبوا إلى أبي عبد الله فاكتبوا عنه، وقال أحمد: ما رأيت خراسانياً - أو قال أحداً - أعلم بحديث الزهري منه ولا أصح كتاباً منه، وقال أبو حاتم: محمد إمام زمانه، وقال ابن أبي حاتم: ثقة صدوق وهو إمام من أئمة المسلمين، وقال النسائي: ثقة مأمون، وقال أبو داود: كان أمير المؤمنين في الحديث. قال الخطيب: كان أحد الأئمة العارفين والحفاظ المتقنين والثقات المؤتمنين، وكان يقول: لما دخلت البصرة استقبلتني جنازة يحيى بن سعيد، مات سنة ٢٥٨ وقيل: سنة ٢٥٦ وقيل: ٢٥٢ بلغ ٨٦ سنة: قال فيه النسائي: ثقة ثبت أحد الأئمة في الحديث، وقال ابن خزيمة: إمام عصره بلا مدافعة، وفي الزهرة: روى عنه البخاري ٣٤ حديثاً، وثناء الأئمة عليه كثير - رحمه الله وإيانا برحمته الواسعة .. ٢ - يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني أبو يوسف نزيل بغداد، روى عن أبيه وشعبة وابن أخي الزهري والليث وأبي أويس وعبد العزيز بن المطلب وعبد الملك بن الربيع بن سبرة وعاصم بن محمد بن زيد العمري وسيف بن عمر الضبي وغيرهم، وعنه ابن أخيه عبيد الله بن سعد بن إبراهيم وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ب: ١٩٦ / ح ٣١٥ ٨٠٢ كتاب الطهارة وإسحاق بن راهويه وابن معين وعبد الله بن محمد المسندي وعباس الدوري وآخرون. وثقه ابن معين والعجلي وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهلي: روى عن إبراهيم بن سعد عن الزهري وعن أصحاب الزهري، فكثرت روايته لحديث الزهري، ومدار حديثه على أبيه إبراهيم، وقد سمع هو وأخوه سعد الكتب، فمات سعد قبل أن يكتب عنه الناس كثيراً، وبقي يعقوب فوجدوا عنده علماً جليلاً. قال ابن سعد: كان ثقة مأموناً يقدم على أخيه في الفضل والورع والحديث، مات سن ٢٠٨ وكان أصغر من أخيه سعد بأربع سنين. ٣ - أبوه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني نزيل بغداد، روى عن أبيه وصالح بن كيسان والزهري وهشام بن عروة وصفوان بن سليم ومحمد بن إسحاق وشعبة ويزيد بن الهاد وخلق كثير، وعنه الليث وقيس بن الربيع وهما أكبر منه ويزيد بن الهاد وشعبة وهما من شيوخه والقعنبي وأبو الوليد وأبو داود الطيالسيان وابناه يعقوب وسعد ويحيى بن يحيى النيسابوري وآخرون. قال أحمد: ثقة، أحاديثه مستقيمة، وقال ابن معين: ثقة حجة أحب إليَّ في الزهري من ابن أبي ذئب، وقال: أثبت من الوليد بن كثير ومن ابن إسحاق، وقال فيه وفي الليث: هما ثقةٌ، وثَّقه العجلي وأبو حاتم وقال مرة: ليس به بأس. قال البخاري: قال لي إبراهيم بن حمزة: كان عند إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق نحواً من سبعة عشرة ألف ألف حديث في الأحكام سوى المغازي، وإبراهيم بن سعد من أكثر أهل المدينة حديثاً في زمانه. وقال ابن معين: في حديث جمع القرآن ليس أحد حدث به أحسن من إبراهيم بن سعد، حدث مالك بطرف منه. وقال ابن خراش صدوق، ولد سنة ١٠٨ وقيل: مات ١٨٢ وقيل: ١٨٥ وقيل: ١٨٤ وعمره ٧٥ سنة، وسئل أحمد عن حديثه عن أبيه عن أنس مرفوعاً: الأئمة من قريش، فقال: ليس هذا في كتاب إبراهيم بن سعد، لا ينبغي أن يكون له أصل. قال ابن حجر تخّثهُ: رواه جماعة عن إبراهيم. ونقل الخطيب عن إبراهيم أنه كان يجيز الغناء بالعود. ولي قضاء المدينة، وقال ابن عدي: هو من ثقات المسلمين، حدث عنه جماعة من الأئمة، لم يختلف أحد في الكتابة عنه، كتاب الطهارة ٨٠٣ ب ١٩٦ / ح ٣١٥ وقول من تكلم فيه تحامل، وله أحاديث صالحة مستقيمة عن الزهري وغيره. قلت: وقوله: من تكلم فيه إلخ؛ لعله يقول ذلك رداً على صالح جزرة قوله : حديثه عن الزهري ليس بذاك، لأنه كان صغيراً حين سمع منه. ٤ - صالح بن كيسان المدني أبو محمد ويقال: أبو الحارث، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، رأى ابن عمر وابن الزبير وقال ابن معين: سمع منهما، روى عن سليمان بن أبي خيثمة ونافع مولى ابن عمر ونافع مولى أبي قتادة ونافع بن جبير بن مطعم وأبي الزناد والزهري ومحمد بن عجلان والثلاثة أصغر منه وغيرهم، وعنه مالك بن أنس وابن إسحاق وابن جريج ومعمر وإبراهيم بن سعد وحماد بن زيد وسليمان بن بلال وابن عيينة وآخرون، قال مصعب الزبيري: كان جامعاً بين الحديث والفقه والمروءة، وسئل عنه أحمد فقال: بخ بخ، وقال ابن معين: إنه سمع من ابن عمر وابن الزبير، وقال فيه: ثقة ثقة، وقال أيضاً: ليس في أصحاب الزهري أثبت من مالك ثم صالح بن كيسان، وقال يعقوب: صالح ثقة ثبت، وقال أبو حاتم: يعد من التابعين، ووثقه النسائي وابن خراش. قال الواقدي: مات بعد ١٤٠ وقيل: مخرج محمد بن عبد الله بن حسن، وكان ثقة كثير الحديث. قال الحاكم: مات وهو ابن مائة، وكان قد لقي جماعة من أصحاب رسول الله رَّار، ثم بعد ذلك تلمذ للزهري وهو ابن سبعين سنة، ابتدأ بالتعلم وهو ابن سبعين. قال ابن حجر: هذه مجازفة قبيحة مقتضاها أن يكون صالح بن كيسان ولد قبل النبي ◌َّر، ولا أدري من أين وقع ذلك للحاكم. قال ابن حجر: وقرأت بخط الذهبي: الذي يظهر أنه ما أكمل التسعين. وفي صحيح البخاري في كتاب الزكاة: صالح بن كيسان أكبر من الزهري، أدرك ابن عمر. قال ابن حبان في الثقات: كان من فقهاء المدينة الجامعين للحديث والفقه، من ذوي الهيئات والمروءة، قال ابن عبد البر: كثير الحديث ثقة حجة. ٥ - ابن شهاب: تقدم ١. ٦ - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: تقدم ٥٦. ٧ - ابن عباس رضيها: تقدم ٣١. ٨ - عمار بن ياسر ظث: تقدم ٣١٢. ب ١٩٧ / ح ٣١٦ ٨٠٤ كتاب الطهارة التخريج 0 أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والبيهقي والشافعي وابن ماجه والدارمي وابن الجارود، تقدم الكلام عليه في رواية عائشة الأولى، والكلام على ما يتعلق بالمسح إلى الآباط في الحديث الذي قبله بحديث واحد. ١٩٦ - الاختلاف في كيفية التيمم ٣١٥ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: تَيَمَّمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ﴿َ بِالْتُّرَابِ، فَمَسَحْنَا بِوُجُوهِنَا وَأَيْدِينَا إِلَى الْمَنَاكِبِ. [رواته: ٨] 0 ١ - العباس بن عبد العظيم العنبري: تقدم ١١٩. ٢ - عبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد بن مخارق الضبعي أبو عبد الرحمن البصري، روى عن عمه جويرية بن أسماء ومهدي بن ميمون وحفص بن غياث وابن المبارك وغيرهم، وعنه البخاري ومسلم وأبو داود، وروى له أبو داود أيضاً والنسائي بواسطة الذهلي وأبي بكر بن إسماعيل الطبراني، وعباس بن عبد العظيم والحسن بن أحمد بن حبيب وآخرون. قال أبو زرعة: لا بأس به، شيخ صالح، وقال أبو حاتم: ثقة، وقال ابن وارة: قيل إنه أفضل أهل البصرة، وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه ابن قانع، وقال في الزهرة: روى له البخاري ٢٢ حديثاً ومسلم ١٧ حديثاً. مات سنة ٢٣١. ٣ - جويرية بن أسماء بن عبيد بن مخارق الضبعي أبو مخارق ويقال: أبو أسماء الضبعي، روى عن أبيه ونافع والزهري ويديح مولى عبد الله بن جعفر ومالك بن أنس وهو من أقرانه وغيرهم، وعنه حبان بن هلال وحجاج بن منهال وابن أخته سعيد بن عامر الضبعي وابن أخيه عبد الله بن محمد بن أسماء ويحيى القطان وغيرهم. قال ابن معين: ليس به بأس، وقال أحمد: ثقة ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صالح، وقال ابن سعد: كان صاحب علم كثير، وذكره كتاب الطهارة ٨٠٥ ب ١٩٧ / ح ٣١٦ ابن حبان في الثقات، مات سنة ١٧٣. ٤ - مالك بن أنس: تقدم ٧. ٥ - الزهري: تقدم ١. ٦ - عبيد الله بن عبد الله: تقدم ٥٦. ٧ - أبوه عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبيد الله ويقال: أبو عبد الله ويقال: أبو عبد الرحمن المدني ويقال: الكوفي، أدرك النبي ◌َُّ ورآه، وروى عنه وعن عمه عبد الله بن مسعود وعمر وعمار وعمر بن عبد الله بن الأرقم مكاتبة وأبي هريرة وغيرهم، وعنه ابناه عبيد الله وعوف وحميد بن عبد الرحمن ومعاوية بن عبد الله بن جعفر وأبو إسحاق السبيعي وعامر الشعبي وعبد الله بن معبد الزماني ومحمد بن سيرين وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة رفيعاً كثير الحديث والفتيا فقيهاً، وذكره ابن حبان في الثقات وقال العجلي: تابعي ثقة، وذكره العقيلي في الصحابة، وروي من طريق جريج بن معاوية عن أبي إسحاق عنه: بعثنا رسول الله ◌َ﴿ إلى النجاشي؛ وقد وهم جريج فيه، والصواب أنه من رواية عبد الله عن عمه عبد الله بن مسعود، يعني أنه من رواية عبد الله بن عتبة - صاحب الترجمة - عن عمه عبد الله بن مسعود، وقد سبق ابن عبد البر لرد ذلك في الاستيعاب. وذكره البرقي فيمن أدرك النبي ◌َّ- ولم تثبت له رواية عنه، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة ممن ولد على عهد رسول الله وَ﴿، وذكر ابن حبان أنه كان يؤم الناس بالكوفة في إمارة بشر بن مروان سنة ٧٤، وقد ذكر محمد بن عمر أنه مات في ولاية بشر، وقال خليفة: مات سنة ٧٣ وقيل: ٧٤، والله أعلم. ٨ - عمار بن ياسر وله: تقدم ٣١٢. تقدم ما يتعلق به في شرح حديث عمار الأول، وتقدم كلام الشافعي على هذه الرواية هنالك. ١٩٧ - نوع آخر من التيمم والنفخ في الیدین ٣١٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمِن قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي مَالِك وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ ب ١٩٧ / ح: ٣١٦ ٨٠٦ كتاب الطهارة أَبْزَى قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَأَتَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينِ رُبَّمَا نَمْكُثُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ وَلَا نَجِدُ الْمَاءَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا أَنَا فَإِذَا لَمْ أَجِدِ الْمَاءَ لَمْ أَكْنُ لِأُصَلِّيَ حَتَّى أَجِدَ الْمَاءَ. فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: أَتَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ كُنْتَ بِمَكَانٍ كَذَا وَكَذَا وَنَحْنُ نَرْعَى الإِبِلِ فَتَعْلَمُ أَنَّا أَجْنَبْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ أَمَّا أَنَا فَتَمَرَّغْتُ فِي التُّرَابِ فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ◌َ فَضَحِكَ فَقَالَ: إِنْ كَانَ الصَّعِيدُ لَكَافِيكَ، وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَبَعْضَ ذِرَاعَيْهِ. فَقَالَ: أَّقِ الله يَا عَمَّارُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ شِئْتَ لَمْ أَذْكُرْهُ، قَالَ: لَا وَلَكِنْ نُوَلِّيكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ. [رواته: ٨] ١ - محمد بن بشار الخزاعي وهو بندار: تقدم ٢٧. ٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩. ٣ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧. ٤ - سلمة بن كهيل: تقدم ٣١٢. ٥ - أبو مالك الغفاري اسمه غزوان الكوفي، روى عن عمار بن ياسر وابن عباس والبراء بن عازب وعبد الرحمن بن أبزى وعن رجل من أصحاب النبي ◌ُّ، وعنه سلمة بن كهيل وإسماعيل السدي وحصين بن عبد الرحمن وإسماعيل بن سميع. قال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عن أبي مالك الذي روى عنه حصين فقال: هو الغفاري كوفي ثقة، واسمه غزوان. وذكره ابن حبان في الثقات، وعن أبي زرعة: لا يسمى، كذا قال وقد سمّاه غيره. وفي تفسير اٌلََّنَ﴾ من صحيح البخاري: وقال أبو مالك: ((العصف أول ما ينبت))، ووصله عبد بن حميد من طريق ابن المبارك. ٦ - عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولاهم الكوفي، روى عن أبيه، وعنه الأجلح الكندي وأسلم المنقري وسلمة بن كهيل ومنصور بن المعتمر وغيرهم، ذكره ابن حبان في الثقات، ليس له عند أبي داود إلَّا حديث القراءة على أبي. قال ابن حجر: علّق له البخاري في تفسير آل عمران موضعاً نَبَّهْتُ عليه في ترجمة طلحة القناد، وقال أحمد فيه وفي أخيه سعيد: كلاهما كتاب الطهارة ٨٠٧ W ب ١٩٧ / ح ٣١٦ حسن الحديث. قلت: التعليق الذي أشار إليه قول البخاري تَُّ في تفسير آل عمران عند قوله تعالى: ﴿وَالْغَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾: قال مجاهد: المسومة، المطهمة، وقال سعيد بن جبير وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى: الراعية. قال ابن حجر: وهذا الأثر وصله ابن جرير من طريق وكيع عن طلحة القناد قال: سمعت عبد الله فذكره. ٧ - عبد الرحمن بن أبزى: تقدم ٣١٢. ٨ - عمار بن ياسر نظ ◌ُه: تقدم ٣١٢. التخريج هذه رواية أخرى من روايات حديث عمار الذي تقدم تخريجه. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (ربما) تقدم الكلام على رُبَّ، وأنها تكون حرف تقليل وقد تأتي للتكثير، وهي من حروف الجر المختصة بالأسماء، وما زائدة. وقوله: (الشهر والشهرين) منصوب على الظرفية لقوله: نمكث، أو على التشبيه بالمفعول به . وقوله: (ولا نجد الماء) أي: ونحن لا نجد الماء، والجملة حالية و(ما) الزائدة أبطلت اختصاص رب بالأسماء، فكفّتها عن العمل ولهذا صح مجيء الفعل بعدها. وقول عمر رُّه: (أما أنا)، تقدم الكلام على أما في حديث ابن عباس في المقبورين (٣١)، والفاء في قوله: ((فإذا لم أجد)) واقعة في جواب أما، وأكثر ألفاظه تقدمت في الرواية الأولى. وقول عمار: (فتعلم) أي فأنت تعلم، وإنما قال له ذلك لاعتقاده أنه تذكر القصة أو سيتذكرها ولهذا قال: نعم، وهذه اللفظة ليست في أكثر الروايات، ومما لم يتقدم قوله: (فضحك) أي النبي ◌َّ تعجباً من فعل عمار. وقوله: (إن كان) إن هي المخففة من الثقيلة، والأصل: إنه، أي الأمر والشأن، ولكنها هنا مهملة ولذا صحبتها اللام الفارقة على حد قول ابن مالك: وتلزم اللام إذا ما تهمل وتقدم الكلام على الصعيد في شرح الآية الكريمة أول الكتاب المبارك، ب ١٩٨ / ح ٣١٧ ٨٠٨ كتاب الطهارة وفعل عمار يدل على أنه كان قد عرف أن الصعيد كافياً، ولهذا لم ترد هذه اللفظة في أكثر روايات الحديث، ولعل أصل العبارة إن كان التيمم بالصعيد، ولهذا قال: (وضرب بكفيه) أي ليريه كيفية التيمم، والهيئة التي تكفيه من ذلك ويكفيه الصعيد فيها. وقول عمر: (اتق الله يا عمار) لم يرد في الرواية الأولى، لكن تقدم أننا أشرنا إلى أن قول عمر لعمار: بل نوليك في ذلك ما توليت؛ سببه هذه اللفظة الثابتة هنا وهي قوله: (اتق الله يا عمار فقال عمار: إن شئت لم أذكره، فقال عمر: بل نوليك إلخ) وتقدم شرح الحديث مستوفى والحمد لله، ولكن بقي بعض الفوائد. تذكره هنا إن شاء الله. ■ الأحكام والفوائد فمنها: استفتاء الإنسان عن الأمر الذي ينوبه في بعض الأحيان وهو واجب لقوله تعالى: ﴿فَسَثَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ وقد تقدم له نظائر، ومنها: أن العالم قد ينسى الحكم الذي مر عليه أو يكره الفتيا به خشية مفسدة تترتب عليه، ومنها: تذكير الإنسان للعالم أو المفتي بالأمر الذي يعلم أنه قد سبق علمه به، وذلك لا ينافي الأدب بل هو من الواجب في الأحكام، وقد قال ◌َ له: ((فإذا نسيت فذكروني))، ومنها: التأدب مع الولاة واحترامهم في التذكير والمراجعة، ومنها: أن عمر ربه كان لا يرى التيمم للجنب ولا يرى أن اللمس في الآية المراد به الجماع لأنه لو كان يرى ذلك لكان الحكم عنده منصوصاً عليه في الآية، لأن الله قال: ﴿أَوْ لَمَسْنُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءٍ فَتَيَمَّمُوا﴾ فمن يرى أن الملامسة في الآية الجماع فالتيمم للجنابة عنده منصوص عليه، ومثل عمر ابن مسعود في ذلك . واستدل به ابن حزم على عدم صحة القياس، لأن عماراً قاس التطهير من الجنابة بالتراب على التطهير منها بالماء، في الكيفية التي هي تعميم البدن فردّ عليه النبي و 8، وأجيب عنه بأن النبي ولو لم يردّ عليه في أصل القياس الذي هو قياس التطهير من الجنابة بالتراب على التطهير منها بالماء في الجملة، وإنما ردّ عليه في كيفية ذلك الإلحاق، لأن الوجه الذي اعتبره عمار في هذا القياس غير موجود في الأصل الذي هو التطهير من الحدث الأصغر. وتوضيح ذلك أن هذا الأصل المنصوص في الحدث الأصغر عند عمار؛ اعتبار القياس فيه من وجهين: أحدهما: فاسد لعدم وجوده في كتاب الطهارة ٨٠٩ ب ١٩٩ / ح ٣١٨ الأصل، وهو تعميم محل الطهارة المائية بالتراب؛ لأن التيمم الذي هو بدل الوضوء لا يمسح فيه جميع أعضاء الوضوء، فلا يمسح فيه الرأس ولا القدمان، فلما كان الوصف غير موجود في الأصل انتفى وجوده في الفرع، فاختل القياس لعدم مساواة الأصل للفرع من هذا الوجه، وهو الفاسد في هذا القياس. وبقي الوجه الثاني: وهو إقرار عمار على قياس استعمال التراب بدل الماء في الحدث الأكبر على استعماله في الأصغر، وبهذا صح أن يُستدل بالحديث على صحة القياس في الجملة، وإنكار النبي ◌َّي* إنما كان لعدم وجود ما اعتبره عمار من التعميم للبدن، لعدم وجوده في الأصل الذي هو أعضاء الوضوء، ولا يلزم من ذلك فساد القياس بالكلية، ولهذا قال: ((إنما كان يكفيك - في الحاق التطهير من الجنابة بالتطهير من الحدث الأصغر - هكذا)) وأراه كيفية التيمم. وفي الحديث: طلب التثبت في الأمر والفتيا وهو كثير في فعل عمره، وفيه: رد الحكم إلى من أفتى فيه ببيّنة أو دليل عليه إذا كان مؤتمناً فيما يقوله، وفي هذه العبارة دليل على أن عمر رجع إلى قول عمار، لأنه لم يكن ليقولها إلَّ وقد علم أن الحق معه، وذلك يرد قول ابن مسعود لأبي موسى ﴿ الآتي: ألم تر عمر لم يقنع بقول عمار؛ لأنه لو لم يقنع به لنهاه عن التحديث به والفتيا في ذلك، فإن عمر ما كان ليسكت له على شيء لا يراه حقاً ويقرّه على الفتيا به، وهذا بيِّن ظاهر والله أعلم. ١٩٨ - نوع آخر من التيمم ٣١٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ عَنْ ذَرِّ عَنْ أَبْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ التَّيَمُّمِ؟ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ، فَقَالَ عَمَّارُ: أَتَذْكُرُ حَيْثُ كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ فِي الْتُّرَابِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ نَّهِ فَقَالَ: ((إِنَّمَا يَكْفِيكَ هَكَذَا)) وَضَرَبَ شُعْبَةُ بِيَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَنَفَخَ فِي يَدَيْهِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ مَرَّةٌ وَاحِدَةً. ■ [رواته: ٨] ١ - عمرو بن يزيد الجرمي: تقدّم ١٣٠. ب ٢٠٠ / ح ٣١٩ ٨١٠ كتاب الطهارة ٢ - بهز بن أسد: تقدّم ٢٨. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦. ٤ - الحكم بن عتيبة الفقيه الكندي مولاهم: تقدّم ١٠٤. ٥ - ذر بن عبد الله: تقدّم ٣١٢. ٦ - سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى: تقدّم ٣١٢. ٧ - عبد الرحمن بن أبزى: تقدّم ٣١٢. ٨ - عمار بن ياسر ظُله: تقدم ٣١٢. هذه رواية أخرى لحديث عمار، وقوله: (لم يدر ما يقول) يعني أن عمر توقف عن الفتيا، وقال كما تقدم: إنه لو أجنب ما كان ليصلي حتى يجد الماء. وقوله: (إنما كان يكفيك هكذا) وفي رواية: (أن تقول) بمعنى أن تفعل، ففيه إطلاق القول على الفعل. قال ابن دقيق العيد: وقد قالوا إن العرب استعملت القول في كل فعل، قال الصنعاني: ومن مجازه ــ أي مجاز إطلاق القول: قال بيده؛ أهوى بها، وقال برأسه: أشار به، وقال الحائط؛ سقط. قال أبو النجم: غيثاً إذا جئت إليه قاصدا ترجو الغنى وتذهب الشدائدا قال لك الطير تقدم راشدا قلت: ووجه ذلك أنهم شبهوا فعل اللسان وحركته بالكلام؛ بحركة الجوارح وفعلها بجامع السرعة، ثم أطلق عليها القول على سبيل الاستعارة التصريحية والقرينة عقلية. ١٩٩ - نوع آخر ٣١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمْ وَسَلَمَةُ عَنْ ذَرِّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَا رَجُلاً جَاءَ إِلَى عُمَرَ ◌َُ تُصَلِّ، فَقَالَ عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ مَاءً، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَكْتُ فِي التُّرَابِ ثُمَّ صَلَّيْتُ، فَلَمَّا أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ وَّهِ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: ((إِنَّمَا يَكْفِيكَ))، وَضَرَبَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِيَدَيْهِ إِلَى كتاب الطهارة ٨١١ ب ٢٠١ / ح ٣٢٠ الأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ - شََّكَ سَلَمَةُ وَقَالَ: لا أَدْرِي فِيهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ أَوْ إِلَى الْكَفَّيْنِ. قَالَ عُمَرُ: نُوَلِّيكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ. قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ يَقُولُ الْكَفَّيْنِ وَالْوَجْهَ وَالذِّرَاعَيْنِ فَقَالَ لَهُ مَنْصُورٌ: مَا تَقُولُ؟ فَإِنَّهُ لَا يَذْكُرُ الذِّرَاعَيْنِ أَحَدٌ غَيْرُكَ، فَشََّكَ سَلَمَةُ فَقَالَ: لَا أَدْرِي ذَكَرَ الذِّرَاعَيْنِ أَمْ لَا؟ [رواته: ٩] ١ - عبد الله بن محمد بن تميم بن أبي عمر مولى بني هاشم أبي حميد المصيصي، روى عن حجاج بن محمد وأبي عاصم بن موسى النصيبي ووهب بن جرير بن حازم وإسحاق بن عيسى بن الطباع وغيرهم، وعنه النسائي وأبو عوانة الإسفرائيني وأحمد بن هارون البرديجي وحاجب بن الركين وابن صاعد وأبو بكر بن زياد النيسابوري وغيرهم. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. ٢ - حجاج بن محمد: تقدم ٣٢. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ٤ - الحكم بن عتيبة مولى كندة: تقدم ١٠٤. ٥ - سلمة بن كهيل: تقدم ٣١٢. ٦ - ذر بن عبد الله: تقدم ٣١٢. ٧ - سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى: تقدم ٣١٢. ٨ - عبد الرحمن بن أبزى: تقدم ٣١٢. ٩ - عمار بن ياسر ظه: تقدم ٣١٢. هذه الرواية الأولى لحديث عمار أعادها هنا . ٢٠٠ - باب تيمم الجنب ٣١٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ عَبْدِ الله وَأَبِي مُوسَى فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَوَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِوَّهَ فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتِ فَلَمْ أَجِد ب ٢٠١ / ح ٣٢٠ ٨١٢ كتاب الطهارة الْمَاءَ، فَتَمَرَّغْت بِالصَّعِيدِ ثُمَّ أَتَيْتِ النَّبِيَّ نَّهِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا))، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الأَرْضِ ضَرْبَةٌ فَمَسَحَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى بَمِينِهِ وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ عَلَى كَفَّيْهِ وَوَجْهِهِ. فَقَالَ عَبْدُ الله: أَوَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْل عَمَّارٍ. ■ [رواته: ٦] ١ - محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب الهمداني الكوفي الحافظ، روى عن عبد الله بن إدريس: تقدم ١١٧. ٢ - أبو معاوية محمد بن خازم الضرير: تقدم ٣٠. ٣ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدم ١٨. ٤ - شقيق بن سلمة: تقدم ٢. ٥ - عبد الله بن مسعود به: تقدم ٣٩. ٦ - أبو موسى الأشعري له: تقدم ٣. تقدم أن قول ابن مسعود: إن عمر لم يقنع بقول عمار؛ غير مسلَّم، وأنه لو لم يقنع به لما سكت عنه وقال له: نوليك ما توليت. ٢٠١ - باب التيمم بالصعيد ٣٢٠ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله عَنْ عَوْفٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَأَى رَجُلاً مُعْتَزِلاً لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ فَقَالَ: ((يَا فُلَانُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّي مَعَ الْقَوْمِ؟)) فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ، قَالَ: ((عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ)). ■ [رواته: ٥] ١ - سويد بن نصر: تقدم ٥٥. ٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦. ٣ - عوف بن أبي جميلة الأعرابي الهجري: تقدم ٥٧. ٤ - أبو رجاء بن ملحان ويقال: ابن تيم ويقال: ابن عبد الله العطاردي البصري أدرك زمن النبي 8* ولم يدركه، روى عن عمر وعلي وعمران بن كتاب الطهارة ٨١٣ ب ٢٠١ / ح ٣٢٠ حصين وابن عباس وسمرة بن جندب وعائشة، وعنه أيوب وجرير بن حازم وعوف الأعرابي وعمران القصير ومهدي بن ميمون وأبو الأشعث وآخرون. وثقه ابن معين وأبو زرعة وابن سعد، وله رواية وعلم بالقرآن وأمّ قومه أربعين سنة، وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز وقيل: سنة ١١٧ وقيل: قبل الحسن سنة ١٠٧، قال أبو حاتم: جاهلي فَرَّ من النبيِ وَّ ثم أسلم بعد الفتح، أتى عليه عشرون ومائة سنة، مات سنة ١٠٩. وذكر ابن حجر أن ابن سعد قال: إن اسمه عطارد، وقال ابن أبي حاتم: عمران بن ملحان ويقال: عمران بن تيم وهو أصح، وقال البخاري في الأوسط: ملحان ما أراه يصح. ٥ - عمران بن حصين ظبه ابن عبيد بن خلف بن عبد نهم بن سالم بن غاضرة بن سلول بن حبشة بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي أبو نجيد بضم النون مصغراً، أسلم عام خيبر هو وأبو هريرة، روى عن النبي وَّر وعن معقل بن يسار، وعنه ابنه نجيد بن عمران وأبو الأسود الدؤلي وأبو رجاء العطاردي وربعي بن حراش ومطرف ويزيد ابنا عبد الله بن الشخير والحسن وابن سيرين وعبد الله بن بريدة وغيرهم. استقضاه ابن عامر على البصرة ثم استعفى من القضاء ومات بالبصرة سنة ٥٢، وكان الحسن يحلف بالله: ما قدمها راكب خير من عمران بن حصين. وعند ابن سعد: أن الذي استقضاه زياد، فيحتمل أن كلاً منهما استقضاه. وكانت الملائكة تسلم عليه حتى اكتوى، فانقطع عنه التسليم فترك الكي فعاد له التسليم، وإنما اكتوى من أجل البواسير؛ وقيل: إنه كان حامل راية خزاعة يوم الفتح، وقيل: إنه مات سنة ٥٣، والله أعلم. التخريج أخرجه البخاري ومسلم والدارمي وابن الجارود، وعند البخاري أيضاً طرف من حديث طويل في غزوة تبوك، وكذا لمسلم. اللغة والإعراب والمعنى د قوله: (رأى رجلاً)، قال ابن حجر: لم أقف على اسمه، ثم ذكر أن ابن الملقن ذكر في شرح العمدة أنه خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري، وقال العيني: قال صاحب التوضيح: هو خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري، ثم ب ٢٠٢ / ح ٣٢١ ٨١٤ كتاب الطهارة تعقبه بأن خلاداً قيل: إنه قتل يوم بدر، وهو قول ابن الكلبي وقد ذكر ابن حجر نحواً من ذلك، وذكر كل منهما القول بأنه قيل: إنه عاش بعد ذلك؛ ولكن لا يلزم من كونه عاش أن يكون صاحب القصة .. قلت: لا يلزم ذلك، ولكن يترك مجالاً للاحتمال، أي احتمال صحة القول بكونه صاحب القصة. وقوله: (معتزلاً) أي منفرداً عن الناس وهي صفة رجل. وقوله: (ما منعك أن تصلي) وفي رواية: ((مع الناس)) وفي رواية: (مع القوم) أي: ما الذي منعك من الصلاة. قوله: (فقال) أي الرجل مجيباً للنبي وَّل. وقوله: (أصابتني جنابة) أي أجنبت (ولا ماء) أي: أصابني السبب الموجب للجنابة، أي: والحال أنه لا ماء، بفتح الهمزة على أن لا نافية للجنس وهو أبلغ في النفي، ويحتمل ضم الهمزة على أنها عاملة عمل ليس، فالتقدير على الأول: لا ماء موجود، وعلى الثاني: لا ماء عندي أو معي. وقوله: (عليك) أصله جار ومجرور نقل إلى اسم فعل بمعنى: الزم، كما قال ابن مالك رَخْذَتُهُ : والفعل من أسمائه عليك وهكذا دونك مع إليك ومعناه: الزم، كما تقدم. وتقدم تفسير الجنابة وكذا تفسير الصعيد الطيب في شرح الآية أول الكتاب، ولم يبين له كيفية التيمم وذلك يدل على أنها كانت معلومة عنده، ولكنه لم يكن يعلم أنه للحدث الأكبر كما هو للأصغر كما حصل لعمر وغيره، وهذا يدل كما قدمنا على أنهم - أعني الذين لا يرون التيمم للجنب - لا يحملون اللمس في الآية على الجماع في قوله: ﴿أَوْ لَمَسُْمُ النِّسَاءَ﴾ ولو فسروا الملامسة بالجماع لكان التيمم للجنب منصوصاً في الآية. وأل في قوله (الصعيد) للجنس، وجوّز فيها أن تكون للعهد، أي: المذكور في الآية في قوله: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا﴾، وفيه تكلف يبعده. وقوله: (فإنه يكفيك) الفاء تعليلية، ويكفيك: أي لاستباحة فعل الصلاة وإن كنت جنباً . كتاب الطهارة ٨١٥ ب ٢٠٢ / ح ٣٢١ الأحكام والفوائد فيه: سؤال العالم لمن معه، والكبير لأتباعه عما يستنكره من فعلهم لا سيما في أمور الدين، وفيه: الرفق في التعليم والاستفهام عن الحامل على الفعل قبل الإنكار، وفيه: عدم جواز جلوس الإنسان والناس يصلون جماعة وهو لا يصلي معهم، ولهذا جاء في الرواية الأخرى: ((ألست برجل مسلم؟)) فإنها تدل على أن المسلم لا يفعل ذلك. وذكر بعضهم أن فيه جواز الإجتهاد، لأن هذا الرجل فعل ما فعله باجتهاد منه بأن الصلاة لا تحل له بالتيمم حتى علّمه وَليقر، وفيه بُعد لا يخفى. وفي الحديث دليل على تيمم الجنب، وقد تقدم أنه إذا وجد الماء بعد ذلك وجب عليه الغسل بالإجماع، وفي الحديث في روايته الطويلة عند البخاري ومسلم ما يدل على ذلك، وهو أن النبي ◌َله بعد ذلك أعطاه ماء يغتسل به لما وجدوا الماء، وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى. ٢٠٢ - باب الصلوات بتيمم واحد ٣٢١ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجَدَأَنَ عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّى : ((الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ)). [رواته: ٧] ١ - عمرو بن هشام بن يزين الجزري أبو أمية الحراني، روى عن جده لأمه عتاب بن بشير ومحمد بن سلمة الحراني وعبد الملك الماجشون وسليمان بن أبي كريمة وابن عيينة وأبي بكر بن عياش ومخلد بن يزيد وغيرهم، وعنه النسائي ومحمد بن عوف الطائي ويقي بن مخلد وأحمد بن علي الأبار وزكريا السجزي ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندي والحسين بن إسحاق التستري وأبو عروبة الحراني وآخرون. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات بسواد الكوفة وهو ذاهب إلى الحج سنة ٢٤٥. ٢ - مخلد بن يزيد القرشي الحراني: تقدم ٢٢٢. ٣ - سفيان الثوري: تقدم ٣٧. ب ٢٠٣ / ح ٣٢٢ ٨١٦ كتاب الطهارة ٤ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: تقدم ٤٨. ٥ - عبد الله بن يزيد بن عمرو - ويقال: ابن عامر - بن نابل بن مالك بن عبيد بن علقمة بن سعد أبو قلابة الجرمي البصري أحد الأعلام، روى عن ثابت بن الضحاك الأنصاري وسمرة بن جندب وأبي زيد عمرو بن أخطب وعمر وابن سلمة الجرمي ومالك بن الحويرث وزينب بنت أم سلمة وآخرين، وعنه خالد الحذاء وأبو رجاء سلمان مولى أبي قلابة ويحيى بن أبي كثير وأشعث بن عبد الرحمن الجرمي وعاصم الأحول وغيلان بن جرير وطائفة أخرى. ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل البصرة وقال: كان ثقة كثير الحديث ووثقه العجلي. قيل: كان يحمل على علي ظه ولم يرو عنه شيئاً، وقال عمر بن عبد العزيز: لن تزالوا بخير يا أهل الشام ما دام فيكم هذا يعني أبا قلابة. قال ابن المديني: مات أبو قلابة بالشام، وقال ابن معين: أرادوه على القضاء فهرب إلى الشام فمات بها سنة ١٠١ وقيل: ١٠٧، والله أعلم. ٦ - عمرو بن بجدان العامري، حديثه في البصريين، روى عن أبي ذر الغفاري وأبي زيد الأنصاري، وعنه أبو قلابة. قال ابن المديني لم يرو عنه غيره، وذكره ابن حبان في الثقات. قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: عمرو بن بجدان معروف؟ قال: لا، وقال القطان: لا يُعرف، وقال الذهبي في الميزان: مجهول الحال، والله أعلم. ٧ - أبو ذر جندب بن جنادة رضاه، وجنادة بن قيس بن عمرو بن حليل بن صير بن حرام بن غفار وقيل: اسمه برير بن جنادة وقيل: ابن جندب بن عبد الله وقيل: ابن السكن، وكان أخا عمرو بن عبسة لأمه، روى عن النبي بَّر، وعنه أنس بن مالك وابن عباس وخالد بن وهبان ابن خالة أبي ذر، وقيل: وهبان ابن امرأة أبي ذر وقيل: ابن أخته، وزيد بن وهب وخلائق غيرهم، قال علي ربه: أبو ذر وعاء ملئ علماً وأوكئ عليه فلم يخرج منه شيء: وعن أبي: داود لم يشهد بدراً ولكن عمر ألحقه بهم - يعني في العطاء، مات بالربذة سنة ٣٢ وصلى عليه ابن مسعود ثم مات بعده بيسير، قال ابن حجر نَّهُ: وفي كتاب الأدب من ابن ماجه من طريق نعيم المجمر عن طهفة الغفاري عن أبي ذر قال: مر بي النبي ◌َ﴿ وأنا مضطجع على بطني فركضني برجله وقال: يا كتاب الطهارة ٨١٧ ب ٢٠٣ / ح ٣٢٢ جندب إنما هذه الضجعة ضجعة أهل النار، قال: فإن صح إسناده فهو صريح في أن اسمه جندب. التخريج أخرجه الدارقطني وابن حبان. الأحكام والفوائد تقدم الكلام على الصعيد في شرح الآية أول هذا الشرح المبارك، وقوله: (وضوء المسلم) أي يقوم له مقام الوضوء في استباحة العبادة به، ولكن إذا وجد الماء يغتسل به، ولذا فسّرنا قوله في الحديث السابق: ((فإنه يكفيك)) أي في استباحة الصلاة؛ لأنه لا يكفيه لغسل الجنابة إلَّ الماء عند وجوده مع القدرة على استعماله، كما جاء في الرواية الأخرى: ((فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسّه بشرته)). ٢٠٣ - باب فيمن لم يجد الماء ولا الصعيد ٣٢٢ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِّهِ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرِ وَنَاساً يَطْلُبُونَ قِلَادَةً كَانَتْ لِعَائِشَةَ نَسِيَتْهَا فِي مَنْزِلٍ نَزَلَتْهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسُواْ عَلَى وُضُوءٍ وَلَمْ يَجِدُوا مَاءٌ، فَصَلَّوْا بِغَيْرٍ وُضُوءٍ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِوَهـ فَأَنْزَّلَ اللهِ رَ آيَةَ التَّيَمُّم. قَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرِ: جَزَاكِ الله خَيْراً، فَوَالله مَا نَزَّلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ الله لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْراً. ■ [رواته: ٥] ١ - إسحاق بن إبراهيم: تقدم ٢. ٢ - أبو معاوية محمد بن خازم تقدم: ٣٠. ٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١. ٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤. ٥ - عائشة ما: تقدمت ٥. ب ٢٠٣ / ح ٣٢٢ ٨١٨ كتاب الطهارة التخريج أخرجه البخاري ومسلم. اللغة والإعراب والمعنى قولها: (فصلوا بغير وضوء) أي اجتهاداً منهم أنها تجزئهم، وهذه الرواية وما في معناها من روايات هذا الحديث فيها إشكال، لأن القصة إن كانت واحدة فالمعروف المحفوظ الذي عليه الجمهور أنها كانت قبل قصة الإفك، والذي يمكن أن ينطبق عليه قول أسيد: ما هي بأول بركتكم؛ أي بل هي مسبوقة بغيرها، إنما هو قصة الإفك لعدم النقل في قصة أخرى يمكن حمل قول أسيد عليها، وإذاً فيشكل قوله ذلك قبل قصة الإفك لأنها الأمر الثاني الذي تكرهه في قوله: ما نزل بك أمر تكرهينه. وقوله: (فأنزل الله آية التيمم) نص في نزولها حينئذٍ، وإذا كان نزولها بالبيداء عند خروجهم فقد نزلت قبل الإفك، اللهم إلَّا على أنها نزلت مرتين، ولكن يبعد كل البعد أن يكون أسيد ومن معه في المرة الثانية قد جهلوا ذلك حتى يصلوا بغير تيمم. وممن جزم بتعدد القصة كما قال ابن حُجْر: محمد بن حبيب الأخباري. قلت: لكن قال في غزوة ذات الرقاع: ولم يرد أنها كانت معه فيها، بل ظاهر سياق الغزوة والحوادث التي حصلت فيها أنها لم تكن معه، يدرك ذلك من أحاط بها علماً، لكن يحتمل أنها غزوة أخرى ويدل عليه حديث عباد بن عبد الله عن الزبير عن عائشة رضيّا قالت: لما كان من أمر عقدي ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا؛ خرجت مع رسول الله صل18 في غزوة أخرى فسقط أيضاً عقدي، حتى حبس الناس على التماسه فقال لي أبو بكر: يا بنيّة في كل سفر تكونين عناء على الناس؟ فأنزل الله رقم الرخصة في التيمم فقال أبو بكر: إنك لمباركة، ثلاثاً . فهذا يدل على أن ضياع العقد كان مرتين، وهو يزيل إشكال قول أسيد لولا قولها: فأنزل الله آية التيمم؛ فإن النزول كان في غزوة المريسيع وهي الأولى وكانت فيها في الرجوع قصة الإفك، فلا محيص عن إشكال ذلك النزول إلَّا بدعوى أن النزول كان مرتين، ومع ذلك يبقى الإشكال في كون كتاب الطهارة ٨١٩ ب ٢٠٣ / ح ٣٢٣ أسيد في المرة الثانية يجهل حكم التيمم، وهذا في غاية البعد. والحديث في إسناده محمد بن حميد الرازي وفيه مقال، وقد جنح البخاري في التفسير إلى تعددها، حيث أورد حديث الباب في تفسير المائدة وحديث عروة في تفسير النساء، فكأن نزول آية المائدة بسبب عقد عائشة وآية النساء بسبب قلادة أسماء، وما ورد من اتحاد القصة أظهر. والمراد بحديث الباب الذي بدأ به النسائي وبدأ به أيضاً البخاري: اتحاد القصة، والمراد باتحاد القصة: كون النزول مرة واحدة، وكون العقد هو القلادة، وأنها لأسماء واستعارتها عائشة فَصَحَّت نسبتها لكل واحدة منهما على ما قدمنا، ويحتمل عندي أن قول أسيد الذي حكته عائشة، وإن كان ظاهر السياق يدل على أنه قاله في الحين؛ لكن يحتمل أنه قاله بعد ذلك لما حصلت قصة الإفك، فقال هذه المقالة وذكرت ذلك عائشة تنبيهاً على ما عرفه الصحابة من بركة النازلتين المكروهتين في الظاهر، والله أعلم. قلت: وقول بعض المفسرين وأهل الحديث في بعض الآيات: إنها نزلت مرتين أو ثلاثاً؛ هو عندي بعيد، لأني لا أجد له معنى وجيهاً يُحمل عليه، وذلك أنها بعد النزول وهي محفوظة متلوة على ماذا يحمل نزولها؟ اللهم إلَّا أن يراد به التنبيه على أنها تضمنت ذلك الحكم، والله أعلم. الأحكام والفوائد في هذه الرواية: فصلّوا بغير وضوء، ولم يذكر التيمم وهو محمول على أنهم لم يتيمموا، وهو ظاهر السياق والترجمة تدل عليه، ومثلها ترجمة البخاري: ((إذا لم يجد ماء ولا تراباً)) ثم ذكر الحديث، ولا يكون ذلك - أي صلاتهم بغير تيمم - إلّا إذا كانوا لم يعرفوا حكم التيمم، فهو يدل على أن آية التيمم لم تنزل قبل ذلك لما قدمنا من أنه يبعد أن تكون نزلت وهم يجهلون حكمها، والتصريح في السياق بنزولها حينئذٍ يدل على عدم تقدم نزولها، فيبقى الإشكال السابق ويتقوى القول بأن القصة واحدة وإن كان في السياق مغايرة بين الروايتين، وهذه الرواية يستدل بها من قال إن فاقد الماء والتراب يصلي ولا يعيد، لأن هؤلاء الذين صلّوا بدون وضوء ولا تيمم إذ لم يكونوا قد عرفوا مشروعية التيمم، فالمشروعية معدومة في حقهم فوجودهم للتراب كعدمه، لأنه ب ٢٠٣ / ح ٣٢٣ ٨٢٠ كتاب الطهارة لم يشرع لهم إذ فقد المشروعية كفقد عين التراب، وقد صلّوا ولم يأمرهم النبي * بالإعادة. ولو كانت واجبة لما أخر ذلك لما فيه من تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه. وقد قيل: إن البيان لم يتأخر لأن الإعادة موسع فيها، وفيه نظر لأنها وإن كانت موسعاً فيها فسكوته عن بيان حكمها لا ينبغي، لا سيما أنه من المحتمل أن يكون قد أخبروه بآخر الوقت فيكون مضيفاً. وفي الحديث دليل على عدم سقوط الصلاة بالعجز عن شرط الطهارة بفقد المطهر، لأن العجز عن الشرط لا يسقط به الفرض كالحال في ستر العورة، وكالعجز عن ركن من الأركان مثل القيام فإنه لا يسقط به الفرض، وهؤلاء قد صلّوا معتقدين وجوب الصلاة وأقرّهم النبي ◌ّر على ذلك، وللعلماء في هذه المسألة - وهي حكم من فقد الماء والتراب - أقوال أربعة مشهورة وفيها قول خامس دونها في الدرجة، أقواها وأسعدها بالدليل ما دل عليه هذا الحديث من أنه يصلي وتجزئه صلاته، فلا تلزمه الإعادة ما لم يكن مقصراً في الطلب، وقال به الشافعي في رواية وأكثر أصحاب مالك وجمهور المحدثين والمشهور عن أحمد، وبه قال سحنون وابن المنذري والمزني وهذا الحديث حجة لهم. وقد تقدم ما تعقب به الاستدلال على ذلك، وتقدم الجواب عنه وأنه لا بد من دليل على وجوب الإعادة وليس موجوداً، ويؤيده قوله تعالى: ﴿فَنَّقُواْ اللَّهَ مَا أَسْتَطَعْتُمْ﴾ . الوجه الثاني: أنه يصلي ويعيد، وهو الوجه الثاني عن الشافعي وصححه أكثر أصحابه وهو قول لبعض المالكية، لأنه عذر نادر فلا يسقط الإعادة، وفيه أن الأصل عدمها . الوجه الثالث: أنه لا يصلي ولا يقضي، وهو مروي عن مالك وهو رواية المدنيين من أصحابه. والوجه الرابع: أنه لا يصلي ولكن تجب عليه الإعادة، وهو المشهور عن أبي حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي. وأما القول الخامس: فذكره النووي عن الشافعي في القديم أنه يستحب الصلاة وتجب الإعادة، ذكره في شرح المهذب. ٣٢٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ أَنَّ مُخَارِقاً أَخْبَرَهُمْ عَنْ طَارِقٍ: أَنَّ رَجُلاً أَجْتَبَ فَلَمْ يُصَلِّ، فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َِّهِ فَذَكَرَ