Indexed OCR Text

Pages 721-740

كتاب الطهارة
٧٢١
ب ١٧٧ - ١٧٨ / ح ٢٨١ - ٢٨٣
٣ - عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الأسدي مولاهم أبو وهب الجزري
الرقي، روى عن عبد الملك بن عمير وعبد الله بن محمد بن عقيل ويحيى بن
سعيد الأنصاري والأعمش ومعمر وغيرهم، وعنه بقية وعبد الله بن جعفر الرقي
وزكريا بن عدي وأحمد بن عبد الملك الحراني والعلاء بن هلال الباهلي
وآخرون. وثَّقه ابن معين والنسائي وقال أبو حاتم: صالح الحديث ثقة صدوق
لا أعرف له حديثاً منكراً، هو أحب إلي من زهير بن محمد. وقال ابن سعد:
كان ثقة صدوقاً كثير الحديث وما أخطأ، وكان أحفظ من روى عن عبد الكريم
الجزري، ولم يكن أحد ينازعه في الفتوى في دهره، مات بالرقة سنة ١٨٠،
ويقال: إن مولده سنة ١٠١، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان راوياً
لزيد بن أبي أنيسة، روى عنه أهل الجزيرة. مات سنة ١٨٠ وله ٧٦ سنة،
ووثقه العجلي وابن نمير.
٤ - الأعمش سليمان بن مهران: تقدم ١٨.
وبقية الثلاثة تقدمت أرقامهم في الحديث الذي قبله.
التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما، وتقدم تخريجه في الرواية الأولى لأن
هذه رواية لحديث عائشة السابق.
١٧٧ - باب الانتفاع بفضل الحائض
٢٨١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنِ
الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْح عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﴿َا تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهَِ
يُنَاوِلُنِيَ الإِنَاءَ فَأَشْرَبُ مِنْهُ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُعْطِيهِ فَيَتَحَرَّى مَوْضِعَ فَمِي فَيَضَعُهُ
عَلَى فِيهِ.
■ [رواته: ٦]
١ - محمد بن منصور بن الجواز الخزاعي: تقدم ٢١.
٢ - سفيان بن عيينة الهلالي: تقدم ١.
٣ - مسعر بن كدام: تقدم ٨.

ب ١٧٨ / ح ٢٨٣
٧٢٢
كتاب الطهارة
بقية الثلاثة في حديث عائشة، هذا لأن هذه رواية ثالثة له.
٢٨٢ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ
وَسُفْيَانُ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ ﴿َا قَالَتْ: كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا
حَائِضٌ وَأَنَاوِلُهُ النَّبِيَّ نَِّ فَيَضَّعُ فَهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ فَيَشْرَبُ، وَأَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ وَأَنَا
حَائِضٌ وَأَنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ◌ِ فَيَضَعُ فَهُ عَلَى مَوْضِعٍ فِيَّ.
تقدموا في الروايات التي قبل هذه، إلَّا محمود بن غيلان تقدم (٣٧)
ووكيع بن الجراح تقدم (٢٥).
١٧٨ - باب مضاجعة الحائض
٢٨٣ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ح
وَأَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ وَاللَّفْظُ
لَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِّي سَلَمَةَ
حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّرِ فِي
الْخَمِيلَةِ، إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيْضَتِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ:
((أَنَفِسْتِ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ.
[رواته: ١٠]
١ - إسماعيل بن مسعود الجحدري: تقدّم ٤٧.
٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدّم ٤٧.
٣ - هشام بن سنبر وهو ابن عبد الله: تقدّم ٢٥.
٤ - عبيد الله بن سعيد بن يحيى بن برد أبو قدامة اليشكري: تقدّم ١٥.
٥ - إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي: تقدّم ٢.
٦ - معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي: تقدّم ٣٤.
٧ - يحيى بن أبي كثير الطائي أبو نصر اليمامي: تقدّم ٢٤.
٨ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم !.
٩ - زينب بنت أبي سلمة: تقدمت ١٨٢.

كتاب الطهارة
٧٢٣
ب ١٧٨ / ح ٢٨٤
١٠ - أمها أم سلمة رضيُها: تقدمت ١٨٣.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وابن ماجه والدارمي.
اللغة والإعراب والمعنى
قولها: (بينما) تقدم أن تفسيرها: أي في وقت من الأوقات، وأنها بين
الظرفية تشبع فتحة النون فيتولد منها الألف ثم تزاد الميم، وقبل زيادتها تكون
بينا فإذا زيدت صارت بينما، وتقدم أنها لا تختلف عن أصلها .
وقولها: (خميلة) هذه رواية الأكثرين، وعند البخاري من رواية المكي بن
إبراهيم ((خميصة)) بدل ((خميلة))، وذكر ابن حجر أنه انفرد بها عن أصحاب
هشام، وكذا عن أصحاب يحيى فكلهم رووه خميلة بالخاء المعجمة واللام بدل
الصاد، والخميلة: القطيفة وقيل: الطنفسة، وقال الخليل: ثوب له خمل أي
هدب، وأما الخميصة فهي كساء أسود له أعلام من صوف أو غيره. وعلى أن
الخميلة ثوب له هدب؛ فقد يجمع بين الروايتين بأنها ثوب له هدب سمّي
خميلة وخميصة لصدق كل واحد من الاسمين عليه.
وقولها: (انسللت) بلامين الأولى مفتوحة، أي: خرجت برفق في خفية.
وقولها: (حیضتي) يجوز فيه فتح الحاء وكسرها، ورجّح فيه النووي الكسر
وجزم به الخطابي، ومعنى ذلك أنها أرادت الهيئة أي: أخذت ثيابي التي أعددتها
لألبسها حال حيضتي. وذكر ابن حجر أنه روى الحديث بالوجهين، ورجح
القرطبي الفتح محتجاً بما جاء في بعض روايات الحديث: حيضي - بدون تاء،
والحيضة بالفتح هي الحيض، فيكون المعنى: ثيابي التي ألبسها زمن الحيض.
وقوله: (نفست) أصل النفس الدم، قال الخطابي: فرقوا بين بناء الفعل من
الحيض والنفاس، فقالوا في الحيض: نفست بفتح النون، وفي النفاس بضمها،
وذكر ابن حجر: إن هذا الذي قاله الخطابي قول كثير من أهل اللغة، لكن حكى
أبو حاتم عن الأصمعي: يقال: نفست المرأة بضم النون في الحيض والنفاس،
وذكر أنه ثبت في روايته للحديث - أعني ابن حجر - بضم النون وفتحها .

ب ١٧٩ / ح ٢٨٥
٧٢٤
كتاب الطهارة
الأحكام والفوائد
الحديث: فيه دليل على ما ترجم له المصنف وهو جواز مضاجعة
الحائض، وفيه: استحباب اتخاذ المرأة ثياباً تلبسها وقت الحيض، غير ثيابها
التي تلبسها في أوقاتها الأخر، وفيه: المحافظة على الطهارة، وفيه: سؤاله لها
عما يستنكره من حالها، وسؤالها عن حيضها وعدمه مما يطرأ عليها من
الأحوال، وفيه: حسن خلق النبي ◌َّر، وفيه: اضطجاع الرجل مع امرأته في
ثوب واحد كما سيأتي، وفيه: تأدب المرأة مع زوجها ومحافظتها على عدم
الإساءة عنده، أو إطلاعه على ما لا يحب منها .
٢٨٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَتَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ
صُبْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ خِلَاساً يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ مِنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهَِه
نَبِيتُ فِي الشِّعَارِ الْوَاحِدٍ وَأَنَا طَامِثٌ أَوْ حائِضٌ، فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ غَسَلَ مَكَانَه
وَلَمْ يَعْدُهُ وصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ يَعَودُ فَإِنْ أَصَابَهُ شَيءٍ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْدُهُ وَصَلَّى
فِیهِ.
■ [رواته: ٥]
١ - محمد بن المثنى: تقدم ٨٠.
٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.
٣ - جابر بن صبح الراسبي أبو بشر البصري جدُّ سليمان بن حرب لأمه،
روى عن خلاص الهجري والمثنى بن عبد الرحمن الخزاعي وأم شراحيل
وغيرهم، وعنه شعبة والقطان وعيسى بن يونس وأبو الجراح المهري وأبو مسعر
البراء. وثقه ابن معين والنسائي، وفضّله ابن معين على المهلب بن أبي حبيبة،
وقال ابن حجر: فضّله يحيى بن سعيد عليه، ذكر ذلك البخاري وذكر مثل ذلك
على ابن المديني عن القطان. قال الأزدي: لا تقوم بحديثه حجة، وذكره ابن
حبان في الثقات.
قلت: لم يبين الأزدي وجه الطعن فيه، والذين وثقوه هم الأئمة في هذا
الشأن .
٤ - خلاص بن عمرو الهجري: تقدم ٥٧.

كتاب الطهارة
٧٢٥
ب ١٧٩ / ح ٢٨٦
ـيّا : تقدمت ٥.
٥ - عائشة
التخريج
أخرجه أبو داود وأحمد الدارمي والبيهقي، وتقدم ما يتعلق به من حيث
اللغة. وقولها: (لم يَعْدهُ) أي لم يتجاوز في الغسل المحل الذي أصابته
النجاسة، ففيه: غسل ما أصاب الثوب من دم الحيض والصلاة فيه بعد ذلك،
كالحال في الثياب مع سائر النجاسات ولا فرق بين ثوب المرأة وثوب الرجل،
وفيه: مضاجعة الرجل لامرأته وهي حائض، وسيأتي ذلك في الذي بعده،
وقولها: (لم يَعْدُهُ) مجزوم فلهذا حذفت الواو منه لأن أصله يعدو.
١٧٩ - باب مباشرة الحائض
٢٨٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يَأْمُرُ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ
حَائِضاً أَنْ تَشُدَّ إِزَارَهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا.
■ [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.
٢ - أبو الأحوص سلام بن سليم: تقدّم ٩٦.
٣ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله: تقدّم ٤٢.
٤ - عمرو بن شرحبيل أبو ميسرة الهمداني الكوفي، روى عن عمر وعلي
وابن مسعود وحذيفة وسلمان وقيس بن سعد بن عبادة ومعقل بن مقرن المزني
وعائشة والنعمان بن بشير رضي وغيرهم، وعنه أبو وائل وأبو إسحاق السبيعي
وأبو عمار الهمذاني والقاسم بن مخيمرة ومحمد بن المنتشر ومسروق وهو من
أقرانه وغيرهم. قال أبو وائل: ما اشتملت همدانية على مثل أبي ميسرة، قيل
له: ولا مسروق؟ قال: ولا مسروق. وعن إسرائيل، أن أبا ميسرة كان إذا أخذ
عطاءه تصدق منه، فإذا جاء إلى أهله فعدّوه وجدوه كاملاً. قيل: مات في
ولاية ابن زياد، وقيل: مات قبل أبي جحيفة، وذكره ابن حبان في الثقات
وقال: كان من العبّاد وكانت ركبته كركبة البعير من كثرة الصلاة، مات في

ب ١٧٩ / ح ٢٨٧
٧٢٦
كتاب الطهارة
الطاعون قبل أبي جحيفة سنة ٦٣، وعن مسروق: ما بالكوفة أحب إلي أن
أكون في مسلاخه من عمرو بن شرحبيل، ووثقه ابن معين.
٥ - عائشة رضيهنا: تقدّمت ٥.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد وابن ماجه، وعند الترمذي
بلفظ: ((يأمرني أن أتزر))، وكذا لابن الجارود والدارمي.
ما يستفاد من الحديث
فيه دليل على جواز مضاجعة الرجل لامرأته وهي حائض، وأنه لا
يضاجعها إلا بعد أن تتزر بمعنى تشد عليها ثوباً - ولو بغير اسم الإزار
كالسراويل ونحوها - على ما تحت السرة منها خشية الوقوع في المحظور، لأن
من رعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه. فالاستمتاع بسائر بدن الحائض جائز
إلا الوطء وما يجر إليه أو ما هو معلوم التحريم بالضرورة وهو الإتيان في
الدبر، فإنه محرّم مع الحيض والطهر، وسيأتي قول عائشة في تحديد ما تجعله
المرأة عليها عند مضاجعة زوجها لها وهي حائض في قولها: ((يبلغ أنصاف
الفخذين))، وكذا في حديث ميمونة الآتي بعد هذا بحديث.
٢٨٦ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ
إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا حَاضَتْ أَمَرَهَا
رَسُولُ اللهِهِ أَنْ تَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا.
[رواته: ٦]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو ابن راهويه: تقدّم ٢.
٢ - جرير بن عبد الحميد: تقدّم ٢.
٣ - منصور بن المعتمر: تقدّم ٢.
٤ - إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي: تقدّم ٣٣.
٥ - الأسود بن يزيد: تقدّم ٣٣.
٦ - عائشة ◌ُها: تقدمت ٥.

كتاب الطهارة
٧٢٧
ب ١٨٠ / ح ٢٨٨
٢٨٧ - أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ
عَنْ يُونُسَ وَاللَّيْثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ عَنْ نَدَبَةَ - وَكَانَ اللَّيْثُ
يَقُولُ: نَدَبَةَ مَوْلَاةُ مَيْمُونَةَ - عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ
مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ يَبْلُغُ أَنْصَافَ الْفَخْذَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ)). فِي
حَدِيثِ اللَّيْثِ: مُحْتَجِزَةً بِهِ.
[رواته: ٨]
0
١ - الحارث بن مسكين: تقدّم ٩.
٢ - عبد الله بن وهب: تقدّم ٩.
٣ - يونس بن يزيد الإيلي: تقدّم ٩.
٤ - الليث بن سعد: تقدّم ٣٥.
٥ - ابن شهاب الزهري: تقدّم ١.
٦ - حبيب مولى عروة الأعور المدني، روى عن عروة وأمه أسماء بنت
أبي بكر وندبة مولاة ميمونة، وعنه الزهري وعبد الواحد بن ميمون مولى عروة
وأبو الأسود يتيم عروة والضحاك بن عثمان. قال ابن سعد: مات قديماً في
سلطان بني أمية وكان قليل الحديث، روى له مسلم حديثاً واحداً: أيُّ العمل
أفضل، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ، وإن لم يكن هو ابن هند بن
أسماء فلا أدري من هو .
٧ - ندبة ويقال: ندنة ويقال: ندية؛ مولاة ميمونة، روت عن مولاتها،.
وعنها حبيب الأعور مولى عروة بن الزبير، ذكرها ابن حبان في الثقات، وقال
الدار قطني: يقول أهل الحديث نَدَبة بفتح الدال، وقال أهل اللغة: نذْبة بإسكان
الدال. قال ابن حجر: ذكرها أبو نعيم وابن منده في الصحابة.
٨ - ميمونة بنت الحارث زوج النبي والر: تقدّمت ٢٣٦.
تقدّم ما يتعلّق بالحديث في الحديثين المتقدّمين من حديث عائشة فيها.
وقولها: (محتجزة به) أي تجعله على حجزتها وهي محل الإزار، فهو كقولها :
متزرة .

ب ١٨٠ / ح ٢٨٨
٧٢٨
كتاب الطهارة
١٨٠ - تأويل قول الله رحمت: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾
٢٨٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ:
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ
مِنْهُمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهُنَّ وَلَمْ يُشَارِبُوهُنَّ وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، فَسَأَلُوا فَبِيَّ اللهِ وَهِ
عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَنْزَلَ الله رَى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَى﴾ الآيَةَ، فَأَمَرَهُمْ
رَسُولُ اللهِ وَُّ أَنْ يُؤَاكِلُوهُنَّ وَيُشَارِبُوهُنَّ وَيُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، وَأَنْ يَصْنَعُوا
بِهِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا الْجِمَاعَ.
■ [رواته: ٥]
١ - إسحاق بن إبراهيم: تقدّم ٢.
٢ - سليمان بن حرب بن بجيل الواشحي بشين معجمة وحاء مهملة،
وواشح من الأزد، أبو أيوب البصري سكن مكة وكان قاضيها، روى عن شعبة
وطلحة بن مصرف ووهب بن خالد وحوشب بن عقيل والحمادين ويزيد بن
إبراهيم التستري وغيرهم، وعنه البخاري وأبو داود والباقون بواسطة أبي بكر بن
أبي شيبة وأبي داود سليمان بن معبد السبخي وأحمد بن سعيد الدارمي
وإسحاق بن راهويه وجماعة غيرهم، وحدث عنه يحيى القطان وهو أكبر منه
والحميدي ومات قبله ومحمد بن سعد كاتب الواقدي ويوسف بن موسى القطان
وعثمان بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وجماعة غيرهم، وآخر من حدث عنه
الفضل بن الحباب الجمحي. قال أبو حاتم: إمام من الأئمة، كان لا يدلس
ويتكلّم في الرجال وفي الفقه، وقد ظهر من حديثه نحو من عشرة الآف
وما رأيت في يده كتاباً قط. قال: وكان قلَّما يرضى عن شيخ، فإذا رأيته روى
عن شيخ فاعلم أنه ثقة.
قال سليمان بن حرب: طلبت العلم سنة ١٥٨ ولزمت حماد بن زيد ١٩
سنة. ولي قضاء مكة سنة مائتين وأربع عشرة ٢١٤، بإشارة يحيى بن أكثم على
المأمون بذلك وعزل عنها سنة ٢١٩. قال الخطيب: كان يروي الحديث على
المعنى فيغير ألفاظه، قال يعقوب بن شيبة: كان ثقة ثبتاً صاحب حفظ، ووثقه

كتاب الطهارة
٧٢٩
ب ١٨٠ / ح ٢٨٨
ابن خراش. قال النسائي: ثقة مأمون، ولد سنة ١٤٠ ومات سنة ٢٢٤،
وقيل: ٢٢٣، وقيل: ٢٢٧، والصحيح الأول، وذكره ابن حبان في الثقات،
وقال ابن خراش: ثقة مأمون، قال في الزهرة: روى له البخاري ١٢٧
حديثاً .
٣ - حماد بن سلمة بفتح اللام بن دينار البصري أبو سلمة مولى تميم
ويقال: مولى قريش وقيل غير ذلك، روى عن ثابت البناني وقتادة وخاله حميد
الطويل وإسحاق بن عبد الله بن طلحة وأنس بن سيرين وأبي الزبير وعمرو بن
دينار وغيرهم، وعنه ابن جريج والثوري وشعبة وهم أكبر منه، وابن المبارك
وابن مهدي والقطان وأبو داود وأبو الوليد الطيالسيان وسليمان بن حرب
وأبو سلمة التبوذكي وغيرهم. قال أحمد: حماد بن سلمة أثبت في ثابت من
معمر، وقال أيضاً: الحمادان ما منهما إلا ثقة، وعن أحمد أيضاً أنه أسند
أحاديث عن أيوب لا يسندها الناس عنه، وقيل فيه: إنه أعلم الناس بحديث
حميد الطويل وهو خاله كما تقدّم، ووثقه ابن معين وقال: من خالف حماد بن
سلمة في حديث ثابت فالقول قول حماد. قال ابن المديني: إنه أثبت أصحاب
ثابت، وقال ابن مهدي: أحسن ملكة نفسه ولسانه فلم يطلقه على أحد حتى
مات، ووثقه العجلي والنسائي وابن سعد وقال: كان كثير الحديث. قال
الساجي: كان حافظاً ثقة مأموناً، وقال ابن المديني: من تكلّم في حماد بن
سلمة فاتهموه في الدين، وثناء الأئمة عليه كثير، مات سنة ١٦٧.
٤ - ثابت البناني: تقدّم ٥٣.
٥ - أنس بن مالك: تقدّم ٦.
التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي وأحمد.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (كانت اليهود) أي مما كانوا يفعلونه من الفعل، يحتمل أن يكون
عادة لهم مما أحدثوه في الدين، ويحتمل أن ذلك كان في شرعهم إلا أنه نسخ
في شرعنا .

ب ١٨٠/ ح ٢٨٨
٧٣٠
كتاب الطهارة
وقوله: (إذا حاضت المرأة)، تقدّم الكلام على كل من (إذا)، و(حاضت)
فلا معنى للإعادة.
قوله: (لم يؤاكلوهن)، وفي رواية: ((لم يؤاكلوها)) بالإفراد، لأن اسم
المرأة مفرد ولكنه اسم جنس فلهذا جاء اللفظ النبوي بالجمع، والمؤاكلة
مفاعلة من الأكل بمعنى الاشتراك فيه في وقت واحد وإناء واحد وكذا
المشاربة. وأما المجامعة فهي تكون بمعنى المفاعلة من الجماع وهو النكاح،
وتكون بمعنى المجالسة والاشتراك في الجلوس في مكان واحد كالمعاشرة
والمؤانسة والمحادثة ونحو ذلك، ولهذا قال: (في البيوت)، وهذا هو المراد
هنا أي المجامعة بمعنى المخالطة في الجلوس في المكان ونحوه، وليس المراد
المعنى الذي هو الجماع لأنه قال: ﴿فَأَعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِى الْمَحِيضِ﴾، وقال ◌ٍَّ:
ما خلا الجماع. وجملة (لم يؤاكلوها) إلخ واقعة في خبر كان، وهي جواب
الشرط سدَّ أحدهما عن الآخر.
وقوله: (فسألوا النبي ◌َّه) أي سأله الصحابة عن حكم ذلك في الإسلام،
:
والسائل أسيد بن حضير وعبّاد بن بشر الأنصاريان.
وقوله تعالى: (﴿عَنِ الْمَحِيضِ﴾) قيل: الدم، وقوله تعالى: ﴿في
المحيض﴾ المراد: وقت الحيض أو نفس الدم - وليس بالقوي - أو الحيض
الذي هو سيلان الدم، لأن الثلاثة مشتركة في لفظ المحيض لغة.
وقوله: (﴿أَذَّى﴾) والضمير في قوله: هو أذي راجع إلى الدم إن فسر
المحيض في قوله: (﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾) بالدم، فالضمير راجع إلى
المسؤول عنه، والأذى: الشيء المستقذر الذي يتأذى به الإنسان، ومطلق
الأذى أعم، واستدل به على استقذاره بالشرع كما هو مستقذر بالطبع، وقد
ثبتت السنة بنجاسته ووجوب غسله عند إرادة الصلاة كما سيأتي إن شاء الله .
وتقدّم في حديث عائشة (٢٨٢) أنها قالت: ((إن النبي ◌َّير كان إذا أصابه شيء
منها وهي حائض غسله ثم لا يعدوہ)).
وقوله تعالى: ﴿فَأَعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ﴾ الاعتزال الانفراد عن الشيء والابتعاد
وليس المراد هنا ظاهره، ببيان السنة كما هنا في قوله: إنهم يصنعون كل شيء
ما خلا الجماع، بل المراد اعتزال المحل المخصوص الذي هو محل خروج

كتاب الطهارة
٧٣١
ب ١٨١ / ح ٢٨٩
الدم، ولو أريد الظاهر من اعتزال النساء لكان كفعل اليهود الذي هو نزل
القرآن ونطقت السنة بالأمر بمخالفتهم فيه، ولهذا قال: ((اصنعوا كل شيء ما
خلا النكاح)) كما تقدّم، وكل شيء أي مما يتلذذ به من المرأة ومخالطتها ما
عدا النكاح، فَبَيَّنَ الرسول وَّه مراد الرب بالاعتزال في الآية بذلك فَتعين
حملها عليه. وهذه الرواية مختصرة من الرواية الآتية، وسيأتي الكلام على
فوائد الحديث وأحكامه، وأما الزيادة التي في الرواية الثانية فسنتكلّم عليها إن
شاء الله في محلها .
الأحكام والفوائد
الحديث: دل على تحريم الوطء في وقت الحيض وكذا الآية الكريمة،
وجواز ما سواه من التلذذ، أما تحريم الوطء فهو بالكتاب والسنة وإجماع الأمة.
وسيأتي الخلاف في الحديث التالي في وجوب الكفارة فيه، وذلك في حق من
فعله وهو يعلم حرمته وعالم به في وقت الوطء، ومن فعله ناسياً أو جاهلاً
للحكم أو لأنها حائض وقت الوطء وأحرى لو كان مكرهاً؛ فلا شيء عليه في
ذلك كله، أما من فعله مستحلاً له بعد العلم بتحريمه، فهو كافر لأنه كذب القرآن
والسنة وإجماع الأمة وأنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة، فإن تعمدّ مع
اعتقاد الحرمة فقد نص الشافعي على أنه فعل كبيرة يجب عليه منها التوبة
والاستغفار. وأما المباشرة من فوق الإزار فقد تقدّمت قريباً في الأحاديث
المصرحة بجوازها، وقد ذكر غير واحد من العلماء الإجماع على جوازها لصحة
الأحاديث المصرحة بذلك كما تقدّم، إلا ما نقل عن عبيدة السلماني أنه قال: لا
يباشر شيئاً منها بشيء منه. قال النووي تَّتُ: وهذا غير معروف ولا مقبول،
ولو صح لكان مردوداً بالأحاديث الصحيحة وإجماع المسلمين قبل المخالف.
وهذا فيما فوق السرة وتحت الركبة، أما ما بين الركبة والسرة فالجمهور على
عدم جوازه سداً للذريعة، وقد نسب القول بذلك لمالك وأبي حنيفة وابن المسيب
وقتادة وشريح وسليمان بن يسار وطاوس وهو الأشهر عند الشافعية، وربما
تمسكوا بقول عائشة: ((أيكم يملك إربه كما كان رسول الله وَل* يملك إربه؟)) فهذا
تعليل أو كالتعليل لكونه كان يباشر من فوق الإزار، وهذا يصلح دليلاً للقول
الثالث في المسألة كما سيأتي. وقال الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وداود

ب ١٨١ / ح ٢٨٩
٧٣٢
كتاب الطهارة
الظاهري والثوري والأوزاعي وابن المنذر وأبو ثور ومحمد بن الحسن وأصبغ
والنخعي والحكم: بجواز المباشرة فوق الإزار فيما بين الركبة والسرة، لقوله
السابق: (اصنعوا كل شيء ما عدا الجماع)).
قلت: وهذا القول أسعد بموافقة الأدلة من ظواهر الأحاديث وفعل
النبي ٹ﴾.
والقول الثالث: بالجواز لمن علم أنه يملك نفسه لضعف شهوته من كبر
أو مرض أو عجز طبيعي، وهو الذي تقدّم أنه يصلح الاستدلال له بحديث
عائشة: أيكم يملك إلخ.
١٨١ - باب ما يجب على من أتى حليلته
في حال حيضتها بعد علمه بنهي الله ربك عن وطئها
٢٨٩ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ
عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مِقْسَم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ
حَائِضٌ: يَتَصَدَّقُ بِدِينارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ.
[رواته: ٧]
١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدّم ٤.
٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.
٤ - الحكم بن عتيبة: تقدّم ١٠٤.
٥ - عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي أبو عمر
المدني، استعمله عمر بن عبد العزيز على الكوفة، وقيل: إنه من أهل الجزيرة
وأمه من بني البكاء بن عامر، روى عن أبيه وابن عباس وأرسل عن
حفصة ◌ٌّا، وروى عن محمد بن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن
عبد الرحمن بن الحارث بن نوفل وغيرهم، وعنه أولاده زيد وعبد الكبير وعمر
الزهري وقتادة وزيد بن أبي أنيسة والحكم بن عتيبة وجماعة. كان أبو الزناد
كاتباً له، وثقه النسائي والعجلي وابن خراش وأبو بكر بن أبي داود وزاد:

كتاب الطهارة
٧٣٣
ب ١٨١ / ح ٢٨٩
مأمون، وذكره ابن حبان في الثقات. مات في خلافة هشام.
٦ - مقسم مولى ابن عباس ابن بحرة ويقال: ابن نجدة أبو القاسم
ويقال: أبو العباس مولى عبد الله بن الحارث، ويقال: مولى ابن عباس للزومه
له، روى عن ابن عباس وعبد الله بن الحارث بن نوفل وعائشة وأم سلمة
وعبد الله بن عمرو بن العاص وخفاف بن إيماء بن رحضة ومعاوية وعبد الله بن
شرحبيل وغيرهم، وعنه ميمون بن مهران والحكم بن عتيبة وخصيف
وعبد الكريم الجزري وعبد الملك بن ميسرة وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن
زيد وآخرون. قال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به، وقال ابن سعد: كان
كثير الحديث ضعيفاً، وقال الساجي: في بعض روايته، وقال البخاري في
التاريخ الصغير: لا يعرف لمقسم عن أم سلمة سماع ولا ميمونة ولا عائشة،
وقال أحمد بن صالح المصري: ثقة ثبت لا شك فيه، ووثقه العجلي
والدارقطني، وذكره البخاري في الضعفاء ولم يذكر فيه قدحاً، بل ساق حديث
شعبة عن الحكم عن مقسم في الحجامة وقال: الحكم لم يسمعه منه، وقال
ابن حزم: ليس بالقوي، وقال أحمد: لم يسمع الحكم من مقسم إلا أربعة
أحاديث، وزاد صاحب التهذيب حديثاً خامساً، ذكر ذلك في ترجمة الحكم.
٧ - عبد الله بن عباس : تقدّم ٣١.
التخريج
أخرجه أبو داود والترمذي والدارمي وابن الجارود وابن ماجه والدارقطني،
وقد صحّحه الحاكم وابن القطان وقال أحمد: ما أحسن حديث عبد الحميد عن
مقسم. قيل له: تذهب إليه؟ قال: نعم. قال أبو داود: ربما لم يرفعه شعبة،
وقال ابن حجر: الاضطراب في سنده ومتنه كثير جداً، وأجاب عنه بما أجاب به
ابن القطان، ينظر إلى رواية كل راو على انفراده، فإن صح عنه قبل، ثم أخذ
يصحح بما يطول ذكره. قال ابن حجر: وأكثر أهل العلم زعموا أن هذا الحديث
مرسل أو موقوف على ابن عباس، قال الخطابي: الأصح أنه متصل مرفوع لكن
الذمم بريئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها. قال ابن حجر تكَّلهُ: أمعن ابن القطان
القول في تصحيح هذا الحديث، وأقر ابن دقيق العيد تصحيح ابن القطان وقوّاه
في الإلمام. قال الشوكاني: وهو الصواب، فكم من حديث قد احتجوا به فيه

ب ١٨١ / ح ٢٨٩
٧٣٤
كتاب الطهارة
من الاختلاف أكثر مما في هذا، كحديث بئر بضاعة وحديث القلتين.
قلت: هذا لا يوجب الاحتجاج به إلا على من احتج بما ذكر، وقد تقدّم
الخلاف في ذلك فليس الاحتجاج به متفقاً عليه حتى يلزم بمثله، وقد ذكر النووي
في شرح المهذب وغيره أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم في تصحيحه، وأن الحق
أنه ضعيف باتفاقهم، وتبع النووي ابن الصلاح في بعض ما قاله ابن الصلاح. وقد
تقدّم قول أحمد فيه، وخالف الشوكاني أيضاً فيه قول النووي ومال إلى تصحيحه.
الأحكام والفوائد
الحديث: استدل به من أوجب الكفارة على من وطئ امرأته في الحيض،
وهو منسوب إلى ابن عباس والحسن البصري وقتادة والأوزاعي، ورواية عن
أحمد ورواية عن الشافعي في القديم وقال به إسحاق بن راهويه. لكنهم اختلفوا
في قدر الكفارة فبعضهم قال: عتق رقبة وهو قول الحسن وسعيد، والباقون قالوا :
إما دينار أو نصف دينار، وبعضهم جعل ذلك على الشك في مقدارها، وبعضهم
رد ذلك إلى الفرق بين أول الدم وآخره، أو إلى حالة الدم في الكثرة والقلة
واحتجوا بهذا الحديث، وأجابوا عن الاختلاف في رفعه ووقفه بأن الذين رفعوه
أجلّ وأكثر، وقال جماعة آخرون: من فعل ذلك فقد ارتكب ذنباً إما كبيرة كما قال
الشافعي، أو دون ذلك فيلزمه التوبة والاستغفار ولا كفارة عليه، وهو قول جمهور
العلماء منهم الزهري ومكحول وعطاء والشعبي والنخعي وابن أبي مليكة وأبي
الزناد وربيعة وحماد بن أبي سليمان وأيوب السختياني ومالك وأبي حنيفة،
والأصح عن الشافعي ورواية عن أحمد وهو قول الثوري والليث بن سعد وجمهور
السلف، وأجابوا عن الحديث بما تقدّم والأصل براءة الذمة. والحاصل أنه ليس
في المسألة إلا هذا الحديث، فمن رآه صحيحاً تقوم به الحجة عنده عمل به، ومن
أعله بالاضطراب أو رأى أن الخلاف مانع من الخروج عن البراءة الأصلية، وأكد
ذلك بعدم الاتفاق على الواجب فيه؛ لم يقل بمقتضاه.
تنبيه :
واختلفوا أيضاً هل يجوز وطء المرأة إذا انقطع حيضها ورأت علامة
الطهر قبل أن تغتسل؟، فذهب مالك وأهل المدينة وجمهور العلماء إلى أنه
لا يجوز وطؤها حتى تغتسل، وهذا قول عامة أهل العلم ما عدا أبا حنيفة

كتاب الطهارة
٧٣٥
ب ١٨٢ / ح ٢٩٠
وصاحبيه فإنهم قالوا: إذا انقطع الدم بعد عشرة أيام جاز له وطؤها قبل
الغسل، وإن انقطع قبل ذلك لم يجز. احتج الجمهور بقوله تعالى: ﴿وَلَا
نَقْرَبُوهُنَّ حَّى يَظْهُوْنَّ﴾، ثم قال: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوُهُرَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللّهُ ﴾ فعلّق
الحكم على الأمرين وهما انقطاع الدم وذلك قوله: ﴿حَّ يَظْهُرْنَّ﴾ في قراءة
التخفيف فهو انقطاع الدم، ثم قال: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ وتطهرن تفعّلن أي استعملن
المطهر الذي هو الغسل بالماء، وهذا عندهم بمثابة قول الله في حق اليتيم:
﴿حََّ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ فجعل إيناس الرشد شرطاً زائداً على
بلوغ النكاح، وعلّق الحكم على مجموع الأمرين. ونظيره: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تِلُ
لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْبًا غَيْرَهُ﴾ فعلّق الحكم على نكاح الزوج، ثم بيّن ◌َّ أنه
لا بد من الوطء مع النكاح، ومع ذلك لا تحل حتى يطلّقها الثاني بعد الوطء.
واحتج أبو حنيفة: بالغاية في قوله: ﴿حَّ يَطْهُرْنَّ﴾ وقال: إن يطهرن هاهنا
وتطهرن بمعنى واحد، والمراد بهما انقطاع الحيض، فالأول: انقطاعه لأقل من
عشرة، فلا توطأ خشية أن يعود عليها الدم حتى تغتسل، والثاني: انقطاعه
لعشرة فأكثر، فيجوز وطؤها، فجعل يطهرن وتطَهَّرن بمعنى، كقوله تعالى:
﴿يُحِبُّونَ أَنْ يَنْظَهَرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ فجمع بين اللغتين.
قال ابن العربي تَخْلَثُهُ: (وهذا أقوى ما لهم، والجواب أن هذا يقتضي
التكرار في التعداد، وذلك ليس من كلام الفصحاء فكيف بكلام الله راق، وإذا
أمكن حمل اللفظ على فائدة مجردة؛ لم يحمل على التكرار في كلام الناس
فكيف بكلام الحكيم العليم) اهـ.
قلت: وهب أنّ يطهرن ويتطهرن بمعنى، فمن أين جاءت التفرقة في أيام
الحيض؟ وكيف جعل أحد اللفظين المتحدين عندهم المراد به انقطاع الدم بعد
عشرة والآخر لأقل؟ وهذا بأن يكون تشريعاً زائداً أولى من أن يكون تفسيراً
للآية .
وقد قال ابن العربي بعد حكايته لقولهم في الفرق بين انقطاع الدم لعشرة
أيام ولأقل من ذلك: (وهذا تحكم لا وجه له، وقد حكموا للحائض بعد
انقطاع الدم في العدة بالحبس في العدة، فلزوجها ارتجاعها ما لم تغتسل من
الحيضة الثالثة، فعلى قياس قولهم هذا: لا يجوز أن توطأ حتى تغتسل) اهـ.

ب ١٨٣ / ج ٢٩١
٧٣٦
كتاب الطهارة
قلت: وتوضيح هذا أن الحنفية يرون القروء هي الأطهار فتنتهي العدة
عندهم برؤية الدم من الحيضة الثالثة، لكن أوجبوا على المرأة الحبس بالعصمة
حتى تغتسل منها وجعلوا لزوجها أن يراجعها، وقياس هذا يحتم عليهم القول
بأن الوطء لا يجوز إلا بعد الغسل كما قال الجمهور. ومما استدل به الجمهور
أيضاً أن الأصل عند الأكثرين تقديم جانب الحظر على جانب الإباحة، لا سيما
إذا كان الشيء محظوراً قبل دعوى الإباحة كما هنا، والله أعلم.
قلت: ومثل قول الحنفية في التفرقة بين عشرة أيام وغيرها في البعد عن
الدليل؛ قول من أوجب العتق على الواطئ، فإنه لا وجه له على فرض صحة
الحديث؛ وكذلك التفرقة بين أول الحيض وآخره وبين كثرة الدم وقلّته؛ كل
ذلك لا مستند له من نص ولا قياس صحيح.
١٨٢ - باب ما تفعل المحرمة إذا حاضت
٢٩٠ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ
الْقَاسِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ لَا نَرَى إِلَّ الْحَجَّ،
فَلَمَّا كَانَ بِسَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِنَّهِ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ: ((مَالَكِ،
أَنَفِسْتِ؟)) فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: هَذَا أَمَرٌّ كَتَبَهُ الله ◌َتْ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا
يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنَّ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ))، وَضَخَّى رَسُولُ اللهِوَِّ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ.
[رواته: ٥]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدّم ٢.
٢ - سفيان بن عيينة الهلالي: تقدّم ١.
٣ - عبد الرحمن بن القاسم: تقدّم ١٦٦.
٤ - القاسم بن محمد بن أبي بكر ظه: تقدّم ١٦٦.
٥ - عائشة طُنا: تقدّمت ٥.
التخريج :
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد، ولابن ماجه والترمذي طرف
منه، وأخرجه الطيالسي. وهو في الصحيحين وغيرهما مطولاً ومختصراً

كتاب الطهارة
٧٣٧
ب ١٨٤ / ح ٢٩٢
بروايات متعددة.
وتقدّم بعض الكلام عليه رقم (٢٤٢)، وسيأتي إن شاء الله باقي أحكامه
والكلام عليه في المناسك. والمقصود ما تفعله المحرمة حال الحيض، وهو
أنها تفعل ما يفعله الحاج من التلبية والإحرام والوقوف بالمشاعر، إلا أنها لا
تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى تطهر، لأن الطهارة شرط في
الطواف، وتقديم الطواف شرط في السعي.
١٨٣ - باب ما تفعل النفساء عند الإحرام
٢٩١ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
وَاللَّفْظُ لَهُ قَالُوا: حَدَّثَنَا بَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرِ بْنَ عَبْدِ الله فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ◌َِّ، فَحَدَّثَنَا أَنَّ
رَسُولَ اللهِّهِ خَرَجَ لِخَمْسٍ بَقِيْنَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا أَتَى
ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إلَى
رَسُولِ اللهِ وَِّ كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: ((آغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي ثُمَّ أَهِلِّي)).
■ [رواته: ٧]
١ - محمد بن المثنى الزمن أبو موسى العنزي مولاهم: تقدّم ٨٠.
٢ - عمرو بن علي الفلاس: تقدّم ٤.
٣ - يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي: تقدّم ٢٢.
٤ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤.
٥ - جعفر بن محمد بن علي بن الحسين: تقدّم ١٨٢.
٦ - أبوه محمد بن علي بن الحسين: تقدّم ٩٥.
٧ - جابر بن عبد الله ثًا: تقدّم ٣٥.
التخريج
م
أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه مختصراً والطيالسي والدارمي، ويأتي
الكلام عليه في المناسك.

ب ١٨٤ / ح ٢٩٢
٧٣٨
كتاب الطهارة
] بعض ما يتعلّق به
قوله: (استثفري) أي سدي مكان الدم بخرقة أو قطنة أو نحو ذلك،
وسيأتي في المناسك إن شاء الله. وتقدّم الاستثفار، والغرض منه هنا: أن
النفساء تغتسل للإحرام لأنه إمّا تعبدي أو هو للنظافة، فهو كوضوء الجنب لا
يؤثر في الحدث ولا يفيد طهارة.
١٨٤ - باب دم الحيض يصيب الثوب
٢٩٢ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْمِقْدَامِ ثَابِتٌ الْحَدَّادُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَمَّ قَيْسٍ
بِنْتَ مِحْصَنِ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ وَلِ عَنْ دَمَ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ قَالَ:
(حُكِِّهِ بِضِلَعِ وَأَغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدٍْ)).
[رواته: ٦]
١ - عبيد الله بن سعيد: تقدّم ١٥.
٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤.
٣ - سفيان الثوري: تقدّم ٣٧.
٤ - ثابت الحداد بن هرمز الكوفي أبو المقدام مولى بكر بن وائل، روى
عن عدي بن دينار وسعيد بن المسيب وأبي وائل وسعيد بن جبير وغيرهم،
وعنه شعبة والثوري وابنه عمرو بن أبي المقدام وشريك وإسرائيل وغيرهم،
وروى عنه من أقرانه الحكم بن عتيبة والأعمش ومنصور. وثقه أحمد
وابن معين. وقال أبو حاتم: صالح، وروى له حديثاً واحداً في الحيض،
ووثقه أبو داود وقال الأزدي: يتكلمون فيه، وقال مسلم بن الحجاج: في
شيوخ الثوري ثابت بن هرمز ويقال: ابن هريمز، وقال ابن حبان: من زعم
أنه ابن هرمز إنما تورع عن التصغير، ووثقه ابن المديني والنسائي وأحمد بن
صالح وغيرهم، وزاد أحمد بن صالح: كان شيخاً صالحاً عالياً صاحب سنة.
وأخرج ابن خزيمة وابن حبان حديثه في الحيض في صحيحهما، وصحّحه ابن
القطان وقال: لا أعلم له علة وثابت ثقة، ولا أعلم أحداً ضعفه غير

كتاب الطهارة
٧٣٩
ب ١٨٤ / ح ٢٩٣
الدار قطني.
٥ - عدي بن دينار مولى أم قيس بنت محصن، روى عن مولاته في دم
الحيض وأبي سفيان بن محصن، وعنه أبو المقدام ثابت بن هرمز الحداد
وصالح مولى التوأمة. وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات. أخرجوا له
هذا الحديث الواحد.
٦ - أم قيس بنت محصن اسمها آمنة على قول السهيلي، وسماها
ابن عبد البر جذامة بالجيم والذال المعجمة، الأسدية أخت عكاشة بن
محصن، أسلمت بمكة قديماً وهاجرت إلى المدينة، روت عن النبي ◌َّ،
وعنها مولاها عدي بن دينار ومولاها الآخر أبو الحسن وعبيد الله بن عبد الله بن
عتبة ووابصة بن معبد الأسدي وأبو عبيدة بن عبد بن زمعة وعمرة أخت نافع
مولى حمنة بنت شجاع. قال الليث: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الحسن
مولى أم قيس عن أم قيس أنها قالت: توفي ابني فجزعت عليه، فقلت للذي
يغسله: لا تغسل ابني بالماء البارد فتقتله. فانطلق عكاشة إلى رسول الله ولهم
فأخبره بقولها فتبسّم وَّل﴿ ثم قال: ((طال عمرها))، فلا نعلم امرأة عمّرت ما
عمّرت .
■ التخريج
أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارمي وابن حبان وابن خزيمة.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (حكّيه) الحك: هو المسح بقوة المبالغ فيه لإزالة الشيء.
وقوله: (بضلع)، الضلع: واحد الأضلاع وهي العظام المعروفة، ولا
مفهوم له بل كل ما يتأتّى أن يحك به من عود ونحوه يقوم مقامه، وكذلك لا
مفهوم للسدر لأنهم كانوا يستعملونه للتنظيف. والمراد المبالغة في إزالته بأي
مزيل، والمبالغة في تنظيف محله بأي منظف كالصابون والأشنان وكذا التراب،
وهو يدل على نجاسة دم الحيض وهو محل اتفاق، وعلى وجوب تطهير الثوب
منه، ثم الصلاة فيه بعد ذلك جائز، وإذا لم يكن عندها ثوب غيره فغسله
واجب عليها لتصلي فيه. وفيه: طلب المبالغة في تنظيف النجاسة وإزالة عينها

ب ١٨٥ / ح ٢٩٤
M
٧٤٠
كتاب الطهارة
عند التطهير.
٢٩٣ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيب بْنِ عَرْبِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - وَكَانَتْ تَكُونُ فِي
حِجْرِهَا - أَنَّ امْرَأَةً أُسْتَفْتَتِ النَّبِيِّ وَّهِ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَ:
((حُتِّهِ ثُمَّ أَقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ ثُمَّ انْضَحِيهِ وَصَلِّي فِيهِ».
[رواته: ٥]
١ - يحيى بن حبيب بن عربي: تقدم ٧٥.
٢ - حماد بن زيد: تقدم ٣.
٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.
٤ - فاطمة بنت المنذر بن الزبير الأسدية زوج هشام بن عروة وابنة عمه
المنذر، روت عن جدتها أسماء بنت أبي بكر وأم سلمة زوج النبي وَّر وعمرة
بنت عبد الرحمن، وعنها زوجها هشام ومحمد بن سوقة ومحمد بن إسماعيل بن
يسار. قال العجلي: ثقة، قال هشام: كانت أكبر مني بثلاث عشرة سنة، فيكون
مولدها: سنة ثمان وأربعين، وذكرها ابن حبان في الثقات.
٥ - أسماء بنت أبي بكر الصديق، زوج الزبير، روت عن النبي وَّر،
وعنها ابناها عبد الله وعروة وأحفادها عباد بن حمزة بن عبد الله، وعمه عباد بن
عبد الله وعبد الله بن عروة وفاطمة بنت المنذر بن الزبير ومولاها عبد الله بن
كيسان وصفية بنت شيبة وعبد الله بن عباس وغيرهم، وكانت تسمى ذات
النطاقين: قال الأسود: إنها قالت للحجاج يعيّرني بذات النطاقين! أجل قد كان
لي نطاق لا بد منه للمرأة، ونطاق أغطي به سفرة رسول الله ويصير وأبي بكر.
بلغت مائة سنة لم تسقط لها سن ولم يتغير لها عقل، هاجرت إلى المدينة وهي
حامل بعبد الله، فولدته بقباء وكان أول مولود للمهاجرين، وماتت بعدما قتل،
قيل: بعشرة أيام وقيل: بعشرين يوماً .
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي
وابن خزيمة وابن الجارود وابن أبي شيبة.