Indexed OCR Text

Pages 701-720

كتاب الطهارة
M
٧٠١
ب ١٧٠ / ح ٢٦٥
قد كبر، وثقه العجلي ويعقوب بن شيبة وقال: يعد في الطبقة الأولى من فقهاء
الكوفة بعد الصحابة، وقال البخاري: لا يتابع في حديثه، وقال أبو حاتم: يعرف
وينكر. قال ابن عدي أرجو: أنه لا بأس به، قال ابن حجر: قال البخاري في
تاريخه الصغير: الذي قال ابن نمير أصح، والذي روى عنه أبو إسحاق هو
الهمداني، والذي روى عنه عمرو بن مرة جملي من رهط عمرو بن مرة مرادي،
وكذا قال ابن معين والدارقطني وابن ماكولا، وقال النسائي في المرادي: لا
أعلم أحداً روى عنه غير عمرو بن مرة.
قلت: قد تقدم قول أحمد أنه روى عنه عمرو وأبو إسحاق، وأن غيره
قال: روى عنه أبو الزبير. ونقل عن الحاكم في الكنى أنه فرّق بينهما وقال: إن
الغلط بجعلهما واحداً سببه كنية من كنى المرادي: أبا العالية، وإنما هي كنية
الهمداني، وقد وقع الخطأ فيه لمسلم.
٦ - علي ظ ◌ُله: تقدم ٩١.
التخريج
أخرجه أبو داود وابن ماجه وأحمد، وفي الترمذي بلفظ: ((كان يقرئنا
القرآن على كل حال ما لم يكن جنباً)) وقال: حسن صحيح، وأخرجه الحاكم
وابن خزيمة وابن حبان وصححه، والدارقطني والبزار وابن السكن والبغوي في
شرح السنن وعبد الحق، وقال ابن خزيمة: هذا الحديث ثلث رأس مالي،
وقال شعبة: ما أحدث بحديث أحسن منه، وقال الشافعي: أهل الحديث لا
يثبتونه، قال البيهقي: إنما قال ذلك لأن عبد الله بن سلمة راوية كان قد تغير،
وإنما روى هذا الحديث بعدما كبر. قاله شعبة. قال الخطابي: كان أحمد يوهن
هذا الحديث، وقال النووي: خالف الترمذي الأكثرون فضعفوا هذا الحديث.
قلت: لم ينفرد الترمذي بتصحيحه، فقد تقدم أن ابن حبان صححه هو
وغيره من الحفاظ الذين تقدم النقل عنهم، وهو عند الطيالسي وابن الجارود
بزيادة: بعثه للرجلين وجها في أول الحديث.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (يخرج من الخلاء) كناية عن قضاء حاجة الإنسان من البول

ب ١٧٠ / ح ٢٦٥
٧٠٢
كتاب الطهارة
والغائط، وقد تقدم الكلام على ذلك أول الكتاب.
قوله: (فيقرأ القرآن) الفاء عاطفة أي بعد خروجه من الخلاء بدون وضوء،
وقوله: (ويأكل معنا اللحم) لا مفهوم له عن غيره من الطعام والشراب،
والمقصود أنه لم يمنعه الحدث من القراءة والأكل والشرب، ولعل التنصيص
على اللحم من أجل أنه الذي صادف أن علياً أكله معه في الوقت الذي حدث
عنه. وقوله: (يحجبه شيء) أي لم يكن يمنعه شيء ويحول بينه وبين قراءة القرآن
أي من أنواع الحدث، وجملة (يحجبه) في محل نصب خبر لكان. و(ليس) هنا
أداة استثناء بمعنى خلا، وهي في مثل هذا تنصب ما بعدها وهو المستثنى،
والصحيح في إعرابه أنه خبر ليس واسمها مستتر وجوباً وهو البعض، أي ليس
بعض الحدث الجنابة، كما هو الشأن في أخواتها أن يكون المستثنى بها منصوباً
على المفعولية والفاعل مستتر وجوباً، وإلى حكمها أشار ابن مالك تَكَّتُهُ بقوله:
واستثن ناصباً بليس وخلا وبعد أو بيكون بعدلا
وقد تقدم تفسير الجنابة فلا حاجة لتكراره.
الأحكام والفوائد
الحديث: دل على منع الجنب من قراءة القرآن، وقد استثنى بعض
الفقهاء من ذلك الشيء اليسير كالآية والآيتين مما جرت العادة أن يتعوذ به
الناس، كآية الكرسي والإخلاص والمعوذتين وهو قول المالكية، ورخص أحمد
للجنب أن يقرأ الآية ونحوها، ولأبي حنيفة يقرأ بعض الآية، وقال الشافعي:
يجوز ما يقصد به الذكر لا تلاوة القرآن. والجمهور على المنع، وذهب ابن
المنذر والطبري وابن عباس والظاهري إلى جواز قراءة الجنب للقرآن، لحديث
عائشة في صحيح مسلم: كان رسول الله وَ*ل يذكر الله على كل أحيانه، وبأن
الأصل عدم التحريم. وأجاب الجمهور عن ذلك بأن الحديث المراد به: الذكر
غير القرآن لأنه المتبادر.
قلت: ولكنه تخصيص بدون مخصص، ولا نزاع في دخول القرآن في
الذكر عند الإطلاق إلا بدليل. وأجابوا عن كون الأصل عدم التحريم بأن محله
ما لم يرد ناقل عن الأصل، وقد ورد. واستدل الجمهور على التحريم بهذا
الحديث، وبحديث ابن عمر عند الترمذي وابن ماجه أنه #* قال: لا يقرأ

كتاب الطهارة
٧٠٣
ب ١٧٠ / ح ٢٦٥
الجنب ولا الحائض شيئاً من القرآن. وأخرجه أبو داود أيضاً إلا أن في إسناده
إسماعيل بن عياش وروايته عن غير الشاميين ضعيفة، وبحديث علي عند
الدارقطني: اقرؤا القرآن ما لم يصب أحدكم جنابة، فإن أصابته جنابة فلا ولا
حرفاً واحداً. وفي المسألة أحاديث أخر ولا تسلم من كلام لكن بعضها يقوي
بعضاً، وحديث عائشة المذكور أعم من موضوع النزاع فلا يصلح دليلاً في
المسألة.
قال الخطابي تَّلهُ: (في الحديث من الفقه أن الجنب لا يقرأ القرآن،
وكذا الحائض لا تقرأ لأن حدثها أغلظ من حدث الجنابة، وقال مالك في
الجنب: يقرأ الآية ونحوها، وقد حكي عنه أنه قال: تقرأ الحائض ولا يقرأ
الجنب لأن الحائض إن لم تقرأ نسيت القرآن، لأن أيام الحيض تتطاول ومدة
الجنابة لا تطول. وروي عن ابن المسيب وعكرمة أنهما كانا لا يريان بأساً
بقراءة الجنب القرآن، وأكثر العلماء على تحريمه) اهـ.
قلت: وقد علل أصحاب مالك القول بجواز القراءة للحائض دون الجنب
بعلة أخرى، وهي كون رفع الحدث ليس بيدها بخلاف الجنب، وقد ذكر
ابن دقيق العيد تَخْلَتُهُ في شرح قول عائشة فيها الثابت في الصحيح: ((كان يتكئ
في حجري فيقرأ القرآن وأنا حائض)): فيه إشارة إلى أن الحائض لا تقرأ لأن
قولها: ((فيقرأ القرآن)) إنما يحسن التنصيص عليه إذا كان ثمت ما يوهم منعه،
ولو كانت قراءة القرآن جائزة للحائض لكان هذا الوهم منتفياً، وقال الصنعاني :
ومشهور مذهب مالك الجواز لضعف أدلة المنع، والأصل: الجواز. اهـ.
تنبيه :
أما مس القرآن للجنب والمحدث حدثاً أصغر فإن الجمهور من العلماء
على منعه ولو بحائل أو بعود أو علاقة، واستدلوا بأحاديث غالبها لا يسلم من
كلام ولكن مجموعها يقوي بعضها بعضاً، وفيه آثار عن السلف. فمن
الأحاديث: حديث ابن عمر عند الدارقطني من طريق سالم عن أبيه أنه نزَلـ
قال: ((لا يمس القرآن إلا طاهر)). وحديث حكيم عنده أيضاً من طريق
حسان بن بلال عن حكيم وفيه: ((لا تمس القرآن إلا وأنت على طهر))، وحديث
أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده في كتابه المشهور: لا

ب ١٧٠ / ح ٢٦٦
MM
٧٠٤
كتاب الطهارة
يمس القرآن إلا طاهر، وبقوله تعالى: ﴿لَّا يَمَشُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (®)). وقد
اعترض على الآية بأن المراد بها اللوح المحفوظ وأن المطهرون هم الملائكة
الكرام، ولهذا قال: ﴿لَا يَمَشُّهُ﴾ بضم السين ولو أراد النهي لفتحت السين،
ولأن المطهرون تدل على أن المراد الملائكة ولو أريد الطهارة من الحدث
لقيل: المتطهرون وَرُدَّ بأن قوله: ﴿تَزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَلَمِينَ ﴾﴾ يدل على أنه
القرآن المنزل وهو المصحف، ودعوى أنه لو أريدت الطهارة لقيل:
المتطهرون؛ غير مسلم لصحة إطلاق المطهر والمتطهر على غير المحدث،
ودعوى وجوب فتح السين غير مسلَّم أيضاً، لأن الفعل المضارع قد يرد بمعنى
الأمر ولا يجزم، كما في رواية البخاري: ((لا يبيع بعضكم)) بإثبات الياء وقراءة
من قرأ ﴿لَا تُضَآرَّ وَلِدَةٌ﴾ بالرفع. وذهب داود إلى أنه يجوز للجنب مس
المصحف، واستدل بحديث كتاب النبي 18 لهرقل وهو جنب وفي الكتاب
شيء من القرآن: يا أهل الكتاب تعالوا إلخ، وباتفاق الناس على حمل الصبيان
للألواح وفيها القرآن، وبأنه بالنسبة للمحدث حدثاً أصغر إذا لم تحرم عليه
القراءة فالمس أولى. واستثنى المالكية: المعلم والمتعلم في غير المصحف
الكامل ومنع ذلك الباقون إلا في الألواح، وأجابوا عن كتاب النبي وَ ه بأن
الذي فيه قليل للضرورة وكذا حمل الألواح، ولم يرخص غير المالكية للمتعلم
والمعلم إلا في اللَّوح، غير أن الحنفية والحنابلة جوّزوا حمله للمحدث بعلاقته
أو غلافه المنفصل أو مع المتاع وهو داخل فيه، وقراءته من غير مس له،
ومحل المنع ما لم يخف عليه التلف أو يراه في قذر أو محل فيه إهانة له.
ويتفرع عن هذا الكلام على تعليقه ونقش بعض كلماته وله محل غير هذا - إن
شاء الله . وقول علي: لم يكن يحجبه ... إلخ؛ يستثنى منه ساعة التلبس
بقضاء الحاجة ونحوها، والله أعلم.
٢٦٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو يُوسُفَ الصَّيْدَلَانِيُّ الرَّقّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا
عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلَمَةَ
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِّهِ: يَقْرَأُ الْقُرْآن عَلَى كُلٌّ حَالٍ لَيْسَ الْجَنَابَةَ.
■ [رواته: ٦]
١٠ - محمد بن أحمد بن محمد الحجاج بن ميسرة القرشي الكُرَيْزي

كتاب الطهارة
٧٠٥
ب ١٧١ / ح ٢٦٧
مولاهم أبو يوسف الحافظ الصيدلاني الرقي، روى عن محمد بن سلمة
الحرَّاني وعيسى بن يونس وسفيان بن عيينة وخالد بن حيان ومطرف بن مازن
وغيرهم، وعنه النسائي وابن ماجه وأبو حاتم والحسين بن جمعة وإسحاق بن
أحمد بن إسحاق الرقي ومحمد بن علي بن حبيب الطرائفي، ومحمد بن علي
المري وأبو عروبة وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو علي
النيسابوري: هو من حفاظ الجزيرة ومتقنيهم، وذكره ابن حبان في الثقات،
وقال النسائي: لا بأس به، ويقال فيه: الصيدناني؛ أي بالنون قبل الألف بدل
اللام. مات سنة ٢٤٦.
٢ - عيسى بن يونس: تقدم ٨.
٣ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدم ١٨.
٤ - عمرو بن مرة: تقدم ٢٦٥.
٥ - عبد الله بن سلمة المرادي: تقدم ٢٦٥.
٦ - علي ظلبه: تقدم ٩١.
التخريج
هذه رواية للحديث السابق وكلتا الروايتين مختصرة، وقد أخرجه أبو داود
بتمامه وتقدم تخريجه، وأخرجه ابن خزيمة وأحمد وابن حبان والحاكم والبيهقي
والبزار والطيالسي وابن الجارود، وفي الترمذي والدارقطني مختصراً.
١٧١ - باب مماسة الجنب ومجالسته
٢٦٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ
أَبِي بُرْدَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَاسَحَهُ
وَدَعَا لَهُ، فَرَأَيْتُهُ يَوْماً بُكْرَةً فَحِدْتُ عَنْهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ حِينَ أَرْتَفَعَ النَّهَارُ فَقَالَ: إِنِّي
رَأيْتُكَ فَحِدْتِ عَنِّي، فَقُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ جُنُباً فَخَشِيتُ أَنْ تَمَسَّنِي. فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجَسُ)).
[رواته: ٥]
0
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.

ب ١٧١ / ح ٢٦٧
٧٠٦
كتاب الطهارة
٢ - جرير بن عبد الحميد: تقدم ٢.
٣ - أبو إسحاق الشيباني سليمان بن أبي سليمان، واسمه فيروز ويقال:
خاقان ويقال: عمرو، أبو إسحاق الشيباني مولاهم الكوفي، وقيل: مولى ابن
عباس والأول أصح، روى عن عبد الله بن أبي أوفى وزر بن حبيش وأشعث بن
أبي الشعثاء وبكير الأخنس وجبلة بن سحيم وجماعة غيرهم، وعنه ابنه إسحاق
وأبو إسحاق السبيعي وهو أكبر منه، وعاصم الأحول وهو من أقرانه، وأبو
إسحاق الفزاري والسفيانان وعلي بن مسهر وآخرون وخاتمة أصحابه جعفر بن
عون، كان أحمد يعجبه حديثه ويقول: هو أهل أن لا ندع له شيئاً. قال ابن
معين: ثقة حجة، قال أبو حاتم ثقة صدوق صالح الحديث، ووثقه النسائي
والعجلي، قال ابن عبد البر: ثقة حجة عنه جميعهم، وقال أبو بكر بن عياش:
الشيباني فقيه الحديث، واختلف في موته فقيل: سنة ١٣٨ وقيل: ١٣٩ وقيل:
١٢٩ وقيل: ١٤١ وقيل: ١٤٢، وذكر الخطيب أن اسم أبيه مهران.
٤ - أبو بردة بن أبي موسى: تقدم ٣.
٥ - حذيفة بن اليمان: تقدم ٢.
التخريج
أخرجه مسلم مختصراً وأشار الترمذي له، وأخرجه أحمد وابن ماجه،
ولأبي داود: ((فأهوى إليه وقال: جنب)) كما في الرواية التالية.
اللغة والإعراب والمعنى
د
قوله: (إذا لقي) تقدم الكلام على (إذا) أول الكتاب. قوله: (من
أصحابه) (من) بيانية، وقوله: (ماسحه) بلفظ المشاركة، والمراد: مسح بعض
بدنه، وقد تأتي صيغة المفاعلة لغير مشاركة كما في قوله: عاقبت اللص
وطارقت النعل. وهذا الفعل منه وَلّ دليل على كرم خلقه وحسن عشرته،
فإن مثل هذا يفعل للاستئناس، وفي حق الرسول وَ 18 ربما كان لقصد أن
تنال الممسوح بركة يد النبي ◌ّ﴾. وقوله: (بكرة) أول النهار. وقوله:
(فحدت عنه) أي انحرفت عن لقائه، وذلك لأنه كان جنباً فظن أن مجالسته
لا تصلح للنبي ◌ّ﴾. وقوله: (حين ارتفع النهار) أي ارتفعت شمسه وذلك

كتاب الطهارة
٧٠٧
ب ١٧١ / ح ٢٦٨
بعدما ذهب واغتسل، وارتفاع النهار: توسط الشمس في كبد السماء قبل
الزوال. وقوله: (إني كنت جنباً) هذا على سبيل الإخبار بالعذر الذي حاد
بسببه عنه گۆ .
وقوله: (جنباً) تقدم تفسير الجنب وأنه وصف يستوي فيه المذكر والمؤنث
عند الأكثرين، وتقدم الكلام عليه مستوفى في شرح الآية أول الكتاب
والحمد لله، والمعنى: كنت جنباً فظنت أنه لا يصلح لي مجالستك مع الجنابة،
ولا ينبغي أن تمسني.
وقوله: (إن المسلم لا ينجس) أي لا تصير ذاته نجسة بالحدث، لأنه
وصف حكمي رتبه الشارع على البدن، ولا يتأثر به بدن المؤمن أكثر من الحكم
عليه بالمنع مما تمنع الجنابة منه شرعاً، فالمؤمن لا يصير بدنه نجساً ولو
تنجس، فإنها لا تؤثر فيه نجاسة البدن وإنما تنجس محلها ما دامت باقية
بوجودها، وكذا حكم محلها قبل الغسل حكم وجودها عند الأكثرين، ولا
يستلزم ذلك نجاسة البدن الذي هي عليه.
الأحكام والفوائد
الحديث فيه: دليل على جواز مماسة الجنب وهي محل مناسبته للترجمة،
وفيه: التصريح بأن بدن المسلم لا يكون نجساً بحال من الأحوال، لا في وقت
الجنابة والحيض ولا غير ذلك، وإن تنجس بدنه أو بعض منه فهي نجاسة
عارضة تزول، وتمسك بمفهومه من قال بنجاسة الكافر وقد نُسب القول بذلك
للشافعي وأنكره الحافظ ابن حجر، ونُسب لمالك على أنه قول في مذهبه.
ومذهب الجمهور طهارة بدن الآدمي، واستدلوا بربط النبي ◌ّ الثمامة في
المسجد وحبسه لأسارى طيء فيه وإنزاله وفد ثقيف قبل إسلامهم المسجد،
وأجابوا عن قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ﴾ بأن المراد نجاسة القلب التي
هي الشرك كما يفيده العنوان بلفظ الشرك مع أداة الحصر، أو أن الغالب على
أعضائه التلبس بالنجاسة لأنه لا يتوقاها فالنجاسة في ذلك عارضة. ومما
استدلوا به جواز نكاح الكتابيات، ووجه الاستدلال أن النكاح يستلزم المخالطة
والتلوث بعرقها، ومع ذلك لم يوجب الله على المسلم في نكاحها أكثر مما
أوجب عليه في نكاح المسلمة من غسل الجنابة عند حصولها، وسيأتي الكلام

ب ١٧١ / ح ٢٦٩
٧٠٨
كتاب الطهارة
على حكم الموتى في الجنائز إن شاء الله تعالى. ويستفاد منه كما قال بعض
العلماء: استحباب التطهر عند مجالسة أهل العلم والصلاح، وذلك لأن
النبي * لم ينكر عليه قوله في هذا الحديث: فخشيت أن تمسني؛ إلّا من
حيث إنه عرف أنه اعتقد نجاسته بالجنابة، وهذا ليس بظاهر في حديث حذيفة
وإنما هو ظاهر في حديث أبي هريرة في قوله: ((فكرهت أن أجالسك))،
والحديث فيه: كرم خلق النبي وَلّ وتفقده لأحوال أصحابه، وفيه: أن العالم
والشخص المتبوع ينبغي أن يعتني بتفقد أحوال أتباعه والسؤال عما يصدر
منهم، ليرشدهم ونحو ذلك من الأمور، ولذا قال بعض الأدباء:
ومن عادة السادات أن يتفقدوا
أصاغرهم والمكرمات عوائد
سليمان ذو ملك تفقد طائراً
وكانت أقل الطائرات الهداهد
٢٦٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حدثنا مِسْعَرٌ
قَالَ: حَدَّثَنِي وَاصلٌ عَنْ أَبِي وَائِلِ عَنْ خُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ لَقِيَهُ وَهُوَ جُنُبٌ
فَأَهْوَى إِلَيَّ فَقُلْتُ: إِنِّي جُنُبٌ، فَقَالَ: ((إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجَسُ)).
■ [رواته: ٦]
١ - إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أيو يعقوب التميمي المروزي
نزيل نيسابور، روى عن ابن عيينة وابن نمير وعبد الرزاق وأبي داود الطيالسي
وجعفر بن عون وبشر بن عمر وابن مهدي والقطان وغيرهم، وتتلمذ لأحمد بن
حنبل ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه وله عنهم مسائل، روى عنه الجماعة
سوى أبي داود، وأبو حاتم وأبو زرعة وإبراهيم الحربي وعبد الله بن أحمد
والجوزجاني وأبو بكر بن محمد بن علي ابن أخت مسلم بن الحجاج وغيرهم،
قال مسلم: ثقة مأمون أحد الأئمة من أصحاب الحديث من الزهاد والمتمسكين
بالسنة. قال عثمان بن أبي شيبة: ثقة صدوق وكان غيره أثبت منه، مات لعشر
خلون من جمادى الأولى سنة ٢٥١.
٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.
٣ - مسعر بن كدام: تقدم ٨.
٤ - واصل بن حيان الأحدب الأسدي الكوفي بائع السابري، روى عن

كتاب الطهارة
٧٠٩
٤
ب ١٧٢ / ح ٢٧٠
أبي وائل وشريح القاضي والمعرور بن سويد وإبراهيم النخعي وعبد الله بن
الهذيل وغيرهم، وعنه أبو إسحاق الشيباني وعبد الملك بن سعيد بن أبجر
وجرير بن حازم ومقسم ومسعر ومهدي بن ميمون وشعبة والثوري وآخرون، قال
ابن معين: ثقة، وكذا قال أبو داود والنسائي، وقال ابن معين أيضاً: ثبت،
وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث، ووثقه العجلي ويعقوب بن سفيان
والبزار، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ١٢٠، وقيل: ١٢٩.
٥ - أبو وائل شقيق بن سلمة: تقدم ٢.
٦ - حذيفة بن اليمان ظه: تقدم ٢.
هذه رواية من روايات حديث حذيفة السابق.
٢٦٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ وَهُوَ أَبْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ:
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ بَكْرٍ عَنْ أَبِي رَافِع عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَ لَقِيَهُ فِي طَرِيقٍ
مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ فَأَنْسَلََّ عَنْهُ فَأَغْتَسَلَ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ وَهِ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ:
((أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟))، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبُّ فَكَرِهْتُ أَنْ
أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ، فَقَالَ: ((سُبْحَانَ الله! إنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجَسُ)).
■ [رواته: ٦]
١ - حميد بن مسعدة: تقدّم ٥.
٢ - بشر بن المفضل: تقدّم ٨٢.
٣ - حميد بن أبي حميد الطويل: تقدّم ١٠٨.
٤ - بكر بن عبد الله المزني: تقدّم ١٠٧.
٥ - أبو رافع الصائغ نفيع بن رافع: تقدّم ١٩١.
٦ - أبو هريرة ظه: تقدّم !.
■ التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم، وهو حديث مشهور
بين المحدثين وأهل العلم.
تقدم ما يتعلق به في حديث حذيفة قبله بحديث واحد إلَّا قوله:

ب ١٧٢ / ح ٢٧٠
٧١٠
كتاب الطهارة
(سبحان الله!) وهو تعجب من اعتقاد أبي هريرة لنجاسته بالجنابة، وهو يدل
على جواز التسبيح وكذا التكبير وسائر ألفاظ الذكر عند التعجب، وقد تقدم
ذلك في حديث عائشة في صفة غسل الحيض (٢٤٩).
١٧٢ - باب استخدام الحائض
٢٧٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ
كَيْسَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمِ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: بَيْنَمَا رَسُولُ الله ◌َلِ فِي
الْمَسْجِدِ إِذْ قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ نَأَوِلِينِي الثَّوْبَ))، فَقَالَتْ: إِنِّي لَا أُصَلِّي، قَالَ: ((إنَّهُ
لَيْسَ فِي يَدِكِ)) فَنَاوَلَتْهُ.
■ [رواته: ٥]
١ - محمد بن المثنى أبو موسى: تقدم ٨٠.
٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.
٣ - يزيد بن كيسان اليشكري أبو إسماعيل ويقال: أبو مُنَينْ - مصغر -
الكوفي، روى عن أبي حازم سليمان الأشجعي ومعبد أبي الأزهري، وعنه
عبد الواحد بن زياد وابن عيينة وأبو خالد الأحمر وخلف بن خليفة وعلي بن
هشام اليزيدي ويحيى بن سعيد القطان ومحمد بن عبيد الطنافسي وآخرون. قال
القطان: صالح وسط ليس هو ممن يعتمد عليه، ووثقه النسائي وابن معين،
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه محله الصدق صالح الحديث، قيل: يحتج به؟
قال: بعض ما يأتي به صحيح وبعض لا، وقال: يحول من كتاب الضعفاء،
وقال فيه ابن حبان: يخطئ ويخالف لم يفحش خطؤه حتى يعدل به عن سبيل
العدول ولا أتى بما ينكر، فهو مقبول إلّا فيما يعلم أنه أخطأ فيه، فيترك خطؤه
كغيره من الثقات. قال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عندهم، ووثقه
الدار قطني وأحمد بن حنبل.
٤ - سليمان أبو حازم الأشجعي الكوفي، روى عن مولاته عزة الأشجعية
وابن عمر وأبي هريرة والحسن والحسين وابن الزبير وغيرهم، وعنه الأعمش
ومنصور وأبو مالك الأشجعي وعدي بن ثابت وفضيل بن غزوان وغيرهم، وثقه

كتاب الطهارة
٧١١
٤
ب ١٧٢ / ح ٢٧١
أحمد وابن معين وأبو داود والعجلي وابن سعد وقال: له أحاديث صالحة،
وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة. قيل: مات في خلافة عمر بن
عبد العزيز.
٥ - أبو هريرة ظه: تقدم ١.
التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي وابن الجارود
والطيالسي.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (بينما) ظرف زيدت في آخره الميم، والأصل: بين؛ لكنهم يشبعون
حركة النون فيتولد منها الألف ثم يزيدون الميم عماداً للألف، وهي على أصلها
في الظرفية، أي: في وقت كان في المسجد، وسيأتي الكلام عليها في حديث
الإسراء. قوله: (إذ قال: يا عائشة ناوليني الثوب) وفي رواية ((الخمرة)) أي
أعطيني إياها، والخمرة بالضم: ما يختمر به، ومنه خمار المرأة، ويطلق على
العمامة كما تقدم في حديث بلال في المسح على العمامة فقال: ((إنه مسح على
الخمرة)) يعني العمامة، وتقدم اشتقاقها. والمراد هنا: ما يسميه الناس اليوم
بالسجادة، قيل: إنها سميت خمرة لأنها تخمر الوجه ساعة السجود عليها .
وقولها: (لا أصلي) أي حائض كما صرحت به في الرواية الأخرى،
وكنّت عنه لأنه مما يستقبح ذكره. وقوله: (إنه). يعني الحيض المفهوم من
قولها: (لا أصلي) لأنه لا يمنعها الصلاة عادة غيره، وصرح به أيضاً في بعض
الروايات فقال: ((إن حيضتك ليست في يدك))، وظاهر هذا السياق أن أبا هريرة
سمع هذا ولعله كان حاضراً في المسجد.
الفوائد والأحكام
والحديث فيه ما ترجم له المصنف من استخدام الحائض، وله أدلة أخر
مثله تأتي إن شاء الله، وفيه دليل على عدم نجاسة ما لا يلابسه الدم من بدنها،
وعلى جواز إدخال الحائض يدها أو طرفاً من أعضائها للمسجد، فإن إخراج
العضو أو إدخاله لا يعد دخولاً ولا خروجاً، وَسَيَمُرُّ ما يدل على ذلك إن

ب ١٧٣ / ح ٢٧٢ - ٢٧٣
٧١٢
كتاب الطهارة
شاء الله، وفيه: استعمال السجادة في المسجد ونحوها.
٢٧١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنِ الأَعْمَشِ ح وأَخْبَرَنَا
إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ
الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَّا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ
مِنْ الْمَسْجِدِ، قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((لَيْسَتْ حِيْضَتُكِ فِي
يَدَكِ».
[رواته: ٨]
0
١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.
٢ - عبيدة بن حميد: تقدّم ١٣.
٣ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدّم ٢.
:
٤ - جرير بن عبد الحميد: تقدّم ٢.
٥ - الأعمش سليمان: تقدّم ١٨.
٦ - ثابت بن عبيد الأنصاري الكوفي مولى زيد بن ثابت، روى عن مولاه
وابن عمر وأنس والبراء وعبد الله بن المغفل وكعب بن عجرة والمغيرة بن شعبة
وغيرهم، وعنه الأعمش وحجاج بن أرطاة والثوري ومسعر وعبد الملك بن
أبي غنية محمد بن شيبة بن نعامة الضبي وابن أبي ليلى وآخرون. وثقه أحمد
والنسائي وفرّق أبو حاتم بين ثابت بن عبيد الأنصاري وبين ثابت مولى زيد بن
ثابت، روى عن اثني عشر رجلاً من الصحابة في الإبل، وعنه عبد ربه بن
سعيد، قال ابن نقطة: الإبل بخط المؤلف وهو تصحيف صوابه الإيلاء. قال
البخاري في تاريخه الكبير: حدثني الأويسي قال: حدثني سليمان عن يحيى بن
سعيد عن ثابت بن عبيد مولى زيد بن ثابت عن اثني عشر رجلاً من أصحاب
رسول الله وَلجر: الإيلاء لا يكون طلاقاً حتى يوقف، اهـ.
قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال الحربي: من الثقات، وذكره
ابن حبان في الثقات، وفرّق بينهما كما فرّق أبو حاتم الرازي.
٧ - القاسم بن محمد: تقدّم ١٦٦.
٨ - عائشة يتا: تقدمت ٥.

كتاب الطهارة
٧١٣
ب ١٧٤ / ح ٢٧٤
ثم ذكر طريقاً أخرى لهذا الحديث عن الأعمش وهي:
٢٧٢ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ
بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
وتقدم رواة هذا الطريق كلهم.
١٧٣ - باب بسط الحائض الخمرة في المسجد
٢٧٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْبُوذٍ عَنْ أُمِّهِ أَنَّ مَيْمُونَةَ
قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَِّ يَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِ إِحْدَانَا فَيَتْلُو الْقُرْآنَ وَهِيَ
حَائِضٌ، وَتَقُومُ إِحْدَانَا بِالْخُمْرَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَتَبْسُطُهَا وَهِيَ حَائِضٌ.
■ [رواته: ٥]
١ - محمد بن منصور المكي الخزاعي: تقدم ٢١.
٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.
٣ - منبوذ بن أبي سليمان المكي، يقال: اسمه سليمان ومنبوذ لقبه، روى
عن أمه عن ميمونة: كان رسول الله ولم يضع رأسه في حجر إحدانا ... الحديث،
وعن عقبة بن محمد بن الحارث بن نوفل، وعنه ابن جريج وعمر بن سعد بن أبي
الحسن النوفلي وابن عيينة. قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات قال:
ويقال - أي فيه: ابن سليمان، وذكره ابن سعد وقال: كان قليل الحديث.
٤ - أمه أم منبوذ وهي والدة منبوذ بن أبي سليمان، روت عن ميمونة
أم المؤمنين بنت الحارث زوج النبي ◌َّر، وعنها ابنها منبوذ. قال ابن حجر في
التقريب: مقبولة من الثالثة.
٥ - ميمونة بنت الحارث منها: تقدمت ٢٣٦.
التخريج
أخرجه أحمد وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور.
الفوائد
7
تقدم أكثر ما يتعلق به في شرح حديث أبي هريرة في قصة عائشة قبله في

ب ١٧٥ / ح ٢٧٥
٧١٤
كتاب الطهارة
استخدام الحائض، وتقدم في حديث حذيفة أنه استدل به بعض العلماء على أن
الحائض لا تقرأ القرآن. وقولها: (تقوم إحدانا إلخ) لا يدل على أنها تدخل
المسجد ولكنها تقوم على باب المسجد وهو باب الحجرة فتبسط الخمرة في
المسجد وهي خارجة عنه. وفيه: أن إدخال بعض البدن لا يكون مثل إدخاله
كله، وتقدم ذلك. وهو مما يستدل به بعض الفقهاء في اليمين: على أن
الحالف لا يدخل مكاناً أو لا يخرج منه؛ لا يحنث ببعض البدن، والله أعلم.
١٧٤ - باب الذي يقرأ القرآن ورأسه
في حجر امرأته وهي حائض
٢٧٤ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ: أَنْبَأَنَا
سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ رَّا قَالَتْ: كَانَ رَأْسُ رَسُولِ اللهِ وَطِّ فِي
حِجْرِ إِحْدَانَا وَهِيَ خَائِضٌ وَهُوَ يَتْلُو الْقُرْآنَ.
[رواته: ٦]
١ - إسحاق بن إبراهيم: تقدّم ٢.
٢ - علي بن حجر السعدي: تقدّم ١٣.
٣ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١.
٤ - منصور بن عبد الرحمن: تقدّم ٢٥١.
٥ - أمه صفية بنت شيبة: تقدّمت ٢٥١.
٦ - عائشة رضيها: تقدّمت ٥.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم لكن بلفظ: في حجري، وأخرجه ابن ماجه
وابن الجارود.
١٧٥ - باب غسل الحائض رأس زوجها
٢٧٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرِو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ:
حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَّا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َه

كتاب الطهارة
٧١٥
ب ١٧٥ / ح ٢٧٦
يُومِىُّ إِلَيَّ رَأْسَهِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ.
[رواته: ٧]
١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدّم ٤.
٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤.
٣ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١.
٤ - منصور بن المعتمر: تقدّم ٢.
٥ - إبراهيم بن يزيد النخعي: تقدّم ٣٣.
٦ - الأسود بن يزيد: تقدّم ٣٣.
٧ - عائشة ها: تقدّمت ٥.
قولها: (يومئ إلي رأسه) أي يجه إليّ، وكانت تكون في حجرتها وباب
الحجرة هو باب المسجد. وفيه: غسل الحائض رأس زوجها وكذلك غير
الحائض، وفي بعض الروايات أنه يفعل ذلك وهو معتكف في المسجد، فيدل
على ما تقدم من أن خروج بعض البدن لا يعد خروجاً، وفيه: الاعتناء بغسل
الشعر وكذا ترجيله ودهنه، وله أدلة أخرى. وفيه: ما تقدم من مماسة الحائض
واستخدام الزوجة في هذا ونحوه.
٢٧٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْروِ بْنِ
الْحَارِثِ وَذَكَرَ آخَر عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَّا قَالَتْ: كَانَ
رَسُولُ الله يُخْرِجُ إليَّ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُجَاوِرٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ.
ـ [رواته: ٦]
١ - محمد بن سلمة المرادي: تقدم ٢٠.
٢ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩.
٣ - عمرو بن الحارث بن يعقوب: تقدم ٧٩.
٤ - أبو الأسود يتيم عروة محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود بن
نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي أبو الأسود المدني، يتيم عروة

ب ١٧٥ / ح ٢٧٧ - ٢٧٨
٧١٦
كتاب الطهارة
لأن أباه كان أوصى عليه، كان جده الأسود من مهاجرة الحبشة، روى عن
عروة وعلي بن الحسين وسليمان بن يسار وسالم مولى شداد وسالم مولى ابن
عمر وغيرهم، وعنه الزهري وهو من أقرانه ويزيد بن قسيط ومات قبله وابن
إسحاق ومالك وعمرو بن الحارث وأبو ضمرة أنس بن عياض الليثي وشعبة
وغيرهم. قال ابن لهيعة: قدم مصر سنة ١٣٦، وقال أبو حاتم: ثقة فقيل له:
يقوم مقام الزهري وهشام بن عروة؟ فقال: ثقة، وكذا قال النسائي وذكره ابن
حبان في الثقات، قال ابن حجر: وزعم أنه توفي سنة ١١٧، قال: وهذا وهم
لا مرية فيه، والأشبه أن يكون من سقم النسخة وكأنها كانت سبعاً وثلاثون،
وقيل: مات سنة ١٣١. قال الواقدي: مات آخر سلطان بني أمية، قال ابن
سعد: ليس له عقب، وكان كثير الحديث ثقة، وقال أحمد بن صالح: هو ثبت
له شأن، وذكر ابن البرقي: لا يعلم له رواية عن أحد من الصحابة مع أن سنه
یتحمل ذلك.
٥ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.
٦ - عائشة ضعيها: تقدمت ٥.
بعض ما يتعلق به
0
قولها: (يُخرج إليَّ رأسه) يوضح المراد في الرواية الأولى بقولها:
(يومئ) فإن الأصل في الإيماء الإشارة، فبيّنت هذه الرواية أن مرادها به إخراج
الرأس إليها .
وقولها: (وهو مجاور) أي معتكف كما توضحه الرواية الأخرى المصرحة
بذلك.
وقولها: (أغسله) وفي رواية (أنها ترجله) ولا معارضة بينهما، فإنها كانت
تجمع بين الأمرين في وقت واحد، أو تفعل هذا أحياناً والآخر أحياناً. وفيه
غير ما تقدم: جواز غسل المعتكف رأسه وترجيله في معتكفه، لكن يكون رأسه
خارج المسجد.
٢٧٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
عَائِشَةَ ﴿َهَا قَالَتْ: كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِنَّهِ وَأَنَا خَائِضٌ.

كتاب الطهارة
٧١٧
ب ١٧٦ / ح ٢٧٩
! [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.
٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.
٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.
٥ - عائشة منها: تقدمت ٥.
ذكر المصنف للحديث طريقين: إحداهما عن قتيبة عن مالك، والأخرى
علي بن شعيب عن معن عن مالك عن الزهري.
٢٧٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِك ح وَأَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ:
حَدَّثَنَا مَالِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ◌َ﴿َّا مِثْلَ ذلِكَ.
رجاله تقدموا إلا الثاني وهو علي بن شعيب.
١ - علي بن شعيب بن عدي السمسار القزاز البزار أبو الحسن البغدادي
طوسي الأصل، روى عن أبي النضر هاشم بن القاسم وأبي ضمرة وحجاج بن
محمد وعبد الله بن نمير وعبد المجيد بن أبي داود، ومعن بن عيسى القزاز
وعبد الوهاب الخفاف وغيرهم، وعنه النسائي وروى أيضاً عن عمر البغدادي
الحافظ عنه، وأبو بكر بن أبي الدنيا وأحمد بن علي الأبار والقاسم بن المطرز
وابن جرير والباغندي والبغوي وابن صاعد والسراج والحسين بن إسماعيل
المحاملي وآخرون، قال النسائي والخطيب: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات
وقال: كان راوياً لمعن بن عيسى السراج، مات في شوال سنة ٢٥٣، وقال
البغوي: سنة ٢٦١ وهو وهم. قال ابن حجر: قال مسلمة: كان ثقة كثير
الحديث، وذكر ابن حجر قول ابن شاهين فيه وفي رزق الله بن موسى أنهما
ثقتان جليلان.
وبقية الرواة تقدموا كما تقدم.
١٧٦ - باب مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها
٢٧٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ

ب ١٧٦ / ح ٢٧٩
٧١٨
كتاب الطهارة
عَنْ أَبِيهِ عَنْ شَرِيحِ عَنْ عَائِشَةَ ﴿َا سَأَلْتُهَا: هَلْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجَهَا وَهِيَ
طَامِث؟ قَالَتْ: نَعَمَّ كَانَ رَسُولُ اللهِِّ يَدْعُونِي فَآَكُلُ مَعَهُ وَأَنَا عَارٌِ، وَكَانَ بَأْخُذُ
الْعَرْقَ فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ، فَأَعْتَرِقُ مِنْهُ ثُمَّ أَضَعُهُ فَيَأْخُذُهُ فَيَعْتَرِقُ مِنْهُ وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ
وَضَعْتُ فَمِي مِنَ الْعَرْقِ، وَيَدْعُو بِالشَّرَابِ فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ،
فَآَخُذُهُ فَأَشْرَبُ مِنْهُ ثُمَّ أَضَعُهُ فَيَأْخُذُهُ فَيَشْرَبُ مِنْهُ وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي
مِنَ الْقَدَحِ.
[رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - يزيد بن المقدام بن شريح بن هانئ الحضرمي الحارثي الكوفي،
روى عن أبيه، وعنه أحمد بن يعقوب المسعودي وأبو توبة وقتيبة ويحيى بن
يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم، قال أبو داود والنسائي: ليس به بأس،
وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن معين:
ليس به بأس، وضعفه عبد الحق وردَّ عليه القطان وقال: لا أعلم أحداً قال فيه
ذلك، وهو كما قال.
٣ - المقدام بن شريح: تقدم ٨.
٤ - شريح بن هانئ: تقدم ٨.
٥ - عائشة مثّا: تقدمت ٥.
التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه والبيهقي بأطول من رواية المصنف،
وابن حبان في صحيحه وأشار له الترمذي إلَّا أنه ليس عند أحد منهم قولها:
(كان يأخذ العرق فيقسم علي) وهي زيادة تبين السبب في كونها تتقدم عليه في
الأكل والشرب.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (سألتها هل تأكل المرأة) التقدير سألتها، فقلت لها: هل تأكل
إلخ.

كتاب الطهارة
٧١٩
ب ١٧٦ / ح ٢٨٠
وقوله: (وهي طامث) الطامث هي الحائض، والطمث: من أسماء
الحيض، قيل: إن أصله الجماع بالتدمية وهو الافتضاض، يقال طمئها يطمئها
ويطمئها بالكسر وبالضم: افتضها. قال الفرزدق:
دفعن إلي لم يطمئن قبلي وهن أصح من بيض النعام
أي أبكاراً لم يفتضضن، ولهذا قال بعده توضيح هذا البيت:
فبتن بجانبي مصرَّعات وبتُّ أفضُّ أغلاق الختام
وبهذا المعنى جاءت قراءة الأكثرين ﴿لَّ يَطْمِنْهُنَّ إِسْرُ قَبْلَهُمْ وَلَا جَآَنٌّ﴾ .
وطمئت المرأة تطمث من باب نصر وسمع: إذا حاضت فهي طامث بدون تاء،
والطمث أيضاً الفساد قال عدي بن زيد العبادي:
من خنا الذمة أو طمث العطن
طاهر الأثواب يحمي عرضه
وجملة: (وهي طامث) حالية.
وقولها: (نعم) تقدم أنها حرف جواب.
وقولها: (يدعوني فآكل) الفاء عاطفة.
وقولها: (وأنا عارك) عركت المرأة تعرك عركاً وعراكاً وعروكاً بالضم:
حاضت، وخصه اللحياني بالجارية، والجمع عوارك، قالت الخنساء بنت عمرو
السلمية :
لا نوم أو تغسلوا عاراً أظلكم غسل العوارك حيضاً بعد أطهار
ميجا :
وقالت هند بنت عتبة
أفي السلم أعيار جفاء وغلظة وفي الحرب أشباه النساء العوارك
ومما يدل على عدم اختصاصه بالجارية قول حجر بن جليل:
كما فغرت للحيض شمطاء عارك
فغرت إلى النعمان لما رأيته
وفيه: دليل أيضاً على أن الوصف منه بدون تاء كما تقدم. وتقدم معنى
العرق.
وقولها: (يقسم علي فيه) أي يحلف في شأنه أي لتأكلنَّ منه، وبقية
الألفاظ تقدم شرحها .

ب ١٧٦ / ح ٢٨٠
٧٢٠
كتاب الطهارة
■ الأحكام والفوائد
فيه: دليل على طهارة فم الحائض وريقها وسائر بدنها، وقد تقدم ذلك
غير مرة - ما عدا محل الدم، وطهارة سؤرها وجواز مؤاكلتها ومشاربتها، وهذا
يدخل في عموم قوله وَله: ((اصنعوا كل شيء إلَّا الجماع)). وفيه: ذكر كرم
خلق النبي ◌َلّر، وجواز بل استحباب مداعبة الزوجة وإدخال السرور عليها بمثل
هذا، ويدل لذلك قوله وَّر في حديث سعد بن أبي وقاص المشهور: إنك لن
تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلَّا أُجِرْتَ عليها حتى ما تجعله فِي فِي امرأتك،
أي: حتى مداعبتك للزوجة بجعل الطعام في فمها، هكذا فسره جماعة. وفيه:
فضيلة ومنقبة عظيمة لعائشة ومقدار حب الرسول وسخر لها، وتقدم أن الزيادة التي
عند المصنف فيها بيان عذرها في تقدمها عليه في الأكل والشرب وهي قولها :
فيقسم علي فيه، أي يحلف عليها لتأكلن قبله وتشرين، وفيه: جواز حلف
الرجل على زوجته في مثل هذا.
٢٨٠ - أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ
قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَمْرو عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْح عَنْ أَبِيهِ عَنْ
عَائِشَةَ رَضِّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَضَعُ فَاهُ عَلَى المَوضِعِ الَّذِي أَشْرَبُ مِنْهُ
فَيَشْرَبُ مِنْ فَضْلِ سُؤْرِي وَأَنَا حَائِضٌ.
■ [رواته: ٧]
١ - أيوب بن محمد الوزان: تقدم ٣٢.
٢ - عبد الله بن جعفر بن غيلان الرَّقي أبو عبد الرحمن القرشي مولاهم،
روى عن عبيد الله بن عمرو وأبي المليح الحسن بن عمر الرقي وعبد العزيز
الدراوردي ومعمر بن سليمان ويوسف بن أعين وغيرهم، وعنه أحمد بن إبراهيم
الدورقي وأبو الأزهر النيسابوري وإسماعيل بن عبد الله الرقي وأيوب الوزان
والدارمي وآخرون. وثّقه أبو حاتم وابن معين والعجلي وقال النسائي: ليس به
بأس قبل أن يتغير، وقال هلال بن العلاء: ذهب بصره سنة ١١٦، وتغير سنة
١١٨ ومات سنة ١٢٠، وذكره ابن حبَّان في الثقات قال: ولم يكن اختلاطه
فاحشاً، ربما خالف.