Indexed OCR Text
Pages 481-500
كتاب الطهارة ٤٨١ ب ١١٠ / ح ١٥٠ من الضمير في قوله: (يأتون) وقوله: من الوضوء. أي من أجله وجزاء على فعله في الدنيا امتثالاً لأمر ربهم، وتخصيصه لهم بذلك لأن أصحابه يعرفهم بدون هذه العلامة. ■ الأحكام والفوائد الحديث دليل على استحباب زيارة القبور وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله وفيه: أن السنة لمن زارهم أن يسلم عليهم بهذه الصفة، وفيه: دليل على فضيلة السلام وأن الله اختاره للمسلمين في الحياة وفي البرزخ كما أخبر أنه تحيتهم في الجنة قال: ﴿تَمِيِّئُهُمْ فِيَهَا سَلَمُ﴾ وتحية الملائكة لهم بل يحييهم به ربهم ◌َك كما قال: ﴿سَلَمُ قَوْلاً مِّن رَّدٍ رَّحِيمٍ (@)) وفيه: استحباب استعمال المشيئة ولو كانت في أمر محقق الوقوع لما في ذلك من الأدب مع الله والتبرك بذكر مشيئته وفيه: جواز التمني ولو علم أنه لا يحصل له ما تمناه ولهذا فرقوا بين التمني والترجي لأن الترجي لا يكون إلا في ممكن الحصول والتمني أعم منه لوقوعه في الممكن وغيره وفيه: محبة أهل الإيمان وحب رؤيتهم ولقائهم والسرور بذلك، وفيه: إثبات الحوض كما سيأتي - إن شاء الله - وهو نهر من إنهار الجنة، وفيه: بشرى لكل مسلم يموت على الإيمان، وفيه ما تقدم من سؤال التابع للمتبوع والمتعلم للعالم ولولا ذلك لم يحصل العلم إذا كان فيما يسأل عنه فائدة وليس ذلك داخلاً فيما نهى عنه من السؤال، وفيه: ضرب المثل لحصول الفائدة وهو كثير في القرآن والسنة، وفيه: دليل على فضل الوضوء وفيه: معجزة له ◌َ لإِخباره بهذا وهو من الأمور المغيبة التي أطلعه الله عليها فأخبر أمته بها فوجب الإِيمان بها، وقد تقدم أن بعض العلماء استدل به على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة ويرده ما ورد في البخاري من قصة سارة زوج الخليل في باب شراء المملوك الحربي وبيعه وعتقه، وفيه: (أن سارة لما طلبها الجبار وأرسل بها الخليل إليه فقام إليها فقامت توضأ وتصلي فقالت: اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط على الكافر) الحديث فهو صريح في العمل بالوضوء قبل أمتنا هذه، والله أعلم. ب ١١١ - ١١٢ / ح ١٥١ - ١٥٢ ٤٨٢ كتاب الطهارة ١١١ - باب ثواب من أحسن الوضوء ١٥١ - أَخْبَرَنَا مُوسى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الْمَسْرُوقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقَيُّ عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ وَأَبِي عُثْمَانَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرِ الْحَضرَمِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِر الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يُقْبَلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ)). ■ [رواته: ٧] ١ - موسى بن عبد الرحمن الكندي المسروقي: تقدم ٩١. ٢ - زيد بن الحباب: تقدم ٣٧. ٣ - معاوية بن صالح: تقدم ٦٢. ٤ - ربيعة بن يزيد الدمشقي: تقدم ١٤٨. ٥ - أبو أدريس الخولاني: تقدم ٨٨. ٦ - جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي: تقدم ٦٢. ٧ - عقبة بن عامر الجهني: تقدم ١٤٤. التخريج أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم وأحمد من رواية ابن لهيعة وفيه مجهول ونحوه للطيالسي وأشار له الترمذي. تقدم شرح أكثر هذه الألفاظ وقوله: (يقبل عليهما بقلبه) بمعنى يحضرهما قلبه فهو عبارة عن الخشوع نظير ما تقدم في حديث عثمان من قوله: (لا يحدث فيهما نفسه) وتقدم في الأحاديث السابقة مثله وفيه: فضيلة الخشوع والصلاة بعد الوضوء وكل ذلك تقدم. باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه من المذي ١٥٢ - أَخْبَرَنَا هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي عَبْدَ الرَّحْمُنِ قَالَ: قَالَ عَلِيٍّ: كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءٍ وَكَانَتِ ابْنَهُ النَّبِيِّ نَِّ تَحْتِي كتاب الطهارة ٤٨٣ ب ١١٢ / ح ١٥٢ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلُهُ فَقُلْتُ لِرَجُلِ جَالِسٍ إِلَى جَنْبِي: سَلْهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: ((فِيهِ الْوُضُوءُ)). ■ [رواته: ٥] ١ - هناد بن السري: تقدم ٢٥. ٢ - أبو بكر بن عياش: تقدم ١٢٧. ٣ - أبو حصين عثمان بن عاصم بن حصين، ويقال زيد بن كثير بن زيد بن مرة أبو حصين بفتح الحاء الأسدي الكوفي، روى عن جابر بن سمرة وابن الزبير وابن عباس وزيد بن أرقم وأبي سعيد الخدري وغيرهم، وعنه شعبة والثوري وزائدة وإسرائيل وابن عينية وقيس بن الربيع ومالك بن مغول وآخرون عَدَّه ابن مهدي من أثبات الكوفة وقال العجلي: كان شيخاً عالياً كوفياً ثقة ثبتاً في الحديث ووثقه ابن معين وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة والنسائي وابن خراش وقال سفيان ثقة ثقة مات سنة ١٢٧ وقيل سنة ١٣٢ وقيل ١٢٨ وقيل ١٢٩ وقال ابن حجر: إن ابن حبَّان جعله من أتباع التابعين وروايته عن الصحابة مرسلة ومال ابن حجر إلى ذلك وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة حافظ والله تعالى أعلم. ٤ - أبو عبد الرحمن السلمي عبد الله بن حبيب بن ربيعة بالتصغير الكوفي القاريء لأبيه صحبة، روى عن عمر وعثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص وخالد بن الوليد وأبي هريرة وغيرهم، وعنه إبراهيم النخعي وسعد بن عبيدة وعلقمة بن مرثد وأبو إسحاق السبيعي وأبو حصين الأسدي وغيرهم وثقه العجلي والنسائي ونفى شعبة سماعه من ابن مسعود وعثمان وأثبت سماعه من علي وأثبت البخاري في التاريخ الكبير سماعه من عثمان وابن مسعود قال محمد بن عمر: كان ثقة كثير الحديث قال ابن عبد البر: هو عند جميعهم ثقة مات سنة ٧٠ وقيل ٨٥ وقيل ٨٢ وهو ابن ٩٠ سنة. ٥ - علي مظ له: تقدم ٩١. التخريج أخرجه البخاري ومسلم وابن الجارود مع اختلاف في بعض الالفاظ ب ١١٢/ ح ١٥٢ ٤٨٤ كتاب الطهارة ورواية البخاري كرواية المصنف من طريق السلمي وكذلك ابن خزيمة والطيالسي وابن الجارود ونحوه ابن حبان وهو عند غيرهم من طرق مختلفة وسياقات مختلفة مع اتفاقهم على اصله. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (كنت رجلاً مذَّاءً) مذَّاءً صفة لرجل ورجلاً خبر كان وهي صيغة مبالغة من كثرة خروج المذي والمذي بالتخفيف والمذي بالتشديد ماء أبيض لزج يخرج قطرات عند اللذة بالمداعبة ونحوها، يقال: منه مذى الرجل وأمذي ومذي إذا خرج منه المذي وهو أحد الأنواع الأربعة التي تخرج من الذكر والثاني: المنى وهو النطفة وسيأتي حكمه والكلام عليه، والثالث: البول، والرابع: الودى وهو ماء أبيض يخرج بأثر البول وليس يجب منه إلّا ما يجب من البول وهو نقض الطهارة الصغرى ووجوب الاستنجاء منه وغسل ما وقع عليه من البدن أو الثوب فحكمه حكم البول وقوله: (فاستحييت) الفاء سببية أي بسبب كون ابنته تحتي استحييت يقال استحييت واستحيت بمعنى والحياء: خجل وانكسار يعتري الإنسان عند ملابسة ما يكره له مما يعاب عليه أو ينتقد منه، وهو خلق محمود لأنه يمنع من ارتكاب القبائح ولهذا جاء مدحه في الشرع، وقوله: (كانت ابنة رسول الله (وَل قول. تحي) أي زوجي وهي فاطمة وقوله: (أن أسأل رسول الله مَ ﴿). فالمصدر المنسبك من أن وما دخلت عليه في محل جر بحرف جر محذوف وقوله: (فقلت) الفاء سببية أي فبسبب الاستحياء أمرت إلخ، ويحتمل أنها عاطفة. وقوله: (فقلت لرجل) يحتمل أنه المقداد وهو مصرح به في أكثر الروايات ويحتمل أنه عمار وهو أيضاً مصرح به في بعضها كما سيأتي إن شاء الله وفي رواية للطحاوي ((فأرسلت المقداد)) وفي رواية اخرى له ولأبي داود: ((أن علياً هو الذي سأل)). وسيأتي نحوها للمصنف ووجه الجمع: أن يكون عليّ ذكر المذي وعنده المقداد وعمار فأرسلهما، فسأل كل منهما رسول الله ويحتمل أن المقداد سبق عماراً أو العكس وأما الرواية التي فيها : (فسألت رسول الله ( #) و((فذكرت ذلك لرسول الله وَ لي)) فهي محمولة على أنه أراد أنه سأله بواسطة أحد الرجلين وأما ما ذكره ابن حبَّان من الجمع بكونه = كتاب الطهارة ٤٨٥ ب ١١٢ / ح ١٥٣ سأل هو بنفسه فيبعده التصريح بكونه استحيا من السؤال - وقوله: (فيه الوضوء) أي يجب في خروج المذي أي بسببه الوضوء، قال ابن حجر: تَّتُهُ الظاهر أن علياً كان حاضراً للسؤال لأن أهل المسانيد والأطراف أطبقوا على إيراد هذا الحديث في مسند علي ولو حملوه على أنه لم يحضر لأوردوه في مسند المقداد . قلت: وفيه نظر، لأن مجرد إيرادهم له في مسند علي لا يخرجه عن احتمال أن يكون بواسطة كما هو الظاهر، بل صريح فيه وقوله: (فقلت لرجل جالس إلى جنبي) صفة لرجل أي معي - في المكان وربما أشعر هذا بأنهما كانا في المجلس، ويحتمل أن علياً كان بحيث يسمع الجواب من النبي ◌ّ وذلك لا ينافي أن المباشر للسؤال غيره، وعزو الحديث له يصح بذلك للتصريح منه بأنه سأل، لكنه محتمل احتمالاً قوياً بألا يكون بواسطة. ] الأحكام والفوائد فيه: جواز الاستنابة في الاستفتاء وبنى عليه بعض الفقهاء جواز دعوى الوكيل بحضرة موكله وفيه : - على القول - بأن علياً لم يكن في المجلس جواز قبول خبر الواحد وجواز العمل بالظن القوي مع القدرة على اليقين، وفيه بحث معروف، وفيه: استحباب حسن العشرة مع الأصهار، وتجنب ذكر ما يتعلق بمخالطة النساء عندهم، واستدل الطحاوي بهذه الرواية على ترجيح مذهبه في عدم وجوب غسله، وقال في الرواية التي فيها غسل الذكر أن غسل الذكر أمر زائد على ما يجب من الوضوء بسبب المذي وجعل ذلك لطلب تقلص العضو. قلت: وهو غير ظاهر لأن الغسل ينشط العضو كما في حديث الأمر به لمن أراد معاودة الجماع، إلّا في الأوقات الباردة إذا كان الغسل بالماء البارد، وفي الحديث أن المذي ناقض للوضوء وأنه ليس جنابة فلا يجب منه الغسل وهما محل اتفاق، ومحل المناسبة من الحديث وسيأتي مزيد بيان إن شاء الله تعالى في الحديث القادم. ١٥٣ - أَخْبَرَنَا إِسْحاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا جُرَيْرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِلِيٍّ ◌َُّهُ قَالَ: قُلْتُ: لِلْمِقْدَادِ إِذَا بَنَى الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ فَأَمْذَى وَلَمْ ب ١١٢ / ح ١٥٣ ٤٨٦ كتاب الطهارة يُجَامِعْ فَسَلِ النَّبِيِّنَّهِ عَنْ ذُلِكَ فَإِنِّي أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ ذُلِكَ وَأَبْنَتُهُ تَحْتِي فَسَأَلَهُ فَقَال: ((يَغْسِلُ مَذَاكِيرَهُ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ». [رواته: ٥] 0 ١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢. ٢ - جرير بن عبد الحميد الضبي: تقدم ٢. ٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١. ٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤. ٥ - علي ظُله: تقدم ٩١. اللغة والإعراب والمعاني قوله: (قلت للمقداد) صريح في كون المقداد كان واسطة بينه وبين النبي 8َّ﴿ كما قدمنا ويبقى احتمال كون علي كان قريباً يسمع الجواب. وقوله: (إذا بنى الرجل بأهله) أي: تلذذ (بأهله) أي زوجه من غير جماع ولهذا قال: (ولم يجامع) لأن التلذذ أعم من الجماع فهو يطلق على الجماع فما دونه من التلذذ بالبدن وفيه إطلاق البناء على التلذذ من غير جماع كما سيأتي في النكاح. وقوله: (ولم يجامع) توضيح للمراد وقد تقدم الكلام على لفظ إذا، والباء في قوله: (بأهله) للتعدية لأن بنى بمعنى تلذذ كما تقدم فهي لا تتعدى بهذا المعنى إلّا بالحرف والأهل: هنا كناية عن الزوجة. وقوله: (من غير جماع) من غير وظء، وهو أحد أسماء الوطء وهي متعددة ستأتي إن شاء الله في محلها وقوله: (مذاكيره) المذاكير جمع ذكر على غير قياس كأنهم فرقوا بين جمع الذكر الذي هو خلاف الأنثى وبين الذكر الذي هو العضو وقال الأخفش: هو من الجمع الذي ليس له واحد مثل العبابيد والابابيل وفي التهذيب: أن جمع الذكر الذكارة قال ومن أجله يسمى ما يليه مذاكير قال: ولا يفرد وإن أفرد فمذكر مثل مقدم ومقاديم وقال ابن سيده: مذاكير منسوبة إلى الذكر وهو من باب محاسن وملامح والمراد هنا غسل الذكر أو محل خروج المني فقط كما سيأتى إن شاء الله تعالى تفصيله وقيل المراد كتاب الطهارة ٤٨٧ ب ١١٢ / ح ١٥٤ الذكر، والانثيان على ما تقدم في معنى المذاكير أنها ما حول الذكر وقوله: (وضوءه للصلاة) مصدر مبين للنوع لدفع احتمال غسل اليدين وهو الوضوء اللغوي فإنه يصدق عليه وفي الرواية الآتية ((ينضح فرجه)) وهو بمعنى الغسل، لأن الغسل قد يطلق عليه النضح فترد إلى الرواية المصرحة بالغسل ويحتمل أن المراد رشه بالماء لما فيه من دفع الوسوسة ولكنه يكون مع الغسل المصرح به. الأحكام والفوائد تقدم أن العلماء اتفقوا على أن المذي ناقض للوضوء ولا يجب الغسل منه وهو نجس ومحل الاتفاق على أنه ناقض للوضوء إذا لم يكن خارجاً بسبب سلس أو مرض غير الخروج المعتاد، واختلفوا هل الواجب فيه غسل محل الأذى؟ أو يجب غسل الذكر كله؟ كما تقدم عن فقهاء المالكية وهل يجزئ الاستجمار منه أولا؟ وهل يفتقر غسله إلى نية أو حكمه حكم غسل النجاسة أي غسل الذكر؟ فذهب جمهور المالكية وهو الذي به العمل عندهم إلى أنه يجب منه غسل الذكر كله وأنه يفتقر إلى النية لأنه تعبدي لا تتعقل علته وقالوا: إن غسل الذكر المأمور به لا يتحقق إلَّا بغسل جميع العضو ووافقهم بعض فقهاء الحنابلة وهي رواية عندهم على وجوب غسل العضو كله لظاهر الحديث وزادوا غسل الأنثيين لظاهر رواية أبي داود التي فيها الأمر بغسل الذكر والأنثيين. قلت: وقد أشار أبو داود إلى مخالفة السفيانيين عن هشام لرواية زهير عنه بزيادة الأنثيين وأكثر الروايات ليس فيها ذكر الأنثيين إلّا أن حمل لفظ المذاكير عليهما في الرواية السالفة والرواية الثانية موافقة للجمهور على أن الواجب ما يجب من البول وهو قول عند المالكية والمشهور عنهم وجوب غسل الذكر كله كما تقدم عنهم وعن الحنفية أنه عندهم أمر زائد على الأمر بالوضوء فليس بواجب. ١٥٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْروٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ عَلِيّاً قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءٍ فَأَمَرْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَسْأَلُ رَسُولَ الله ◌ِّهِ مِنْ أَجْلِ ابْنَتِهِ عِنْدِي فَقَالَ: ((يَكْفِي مِنْ ذُلِكَ الْوُضُوءُ)). ب ١١٢ / ح ١٥٤ ٤٨٨ كتاب الطهارة ■ [رواته: ٦] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - سفيان بن عينية: تقدم ١. ٣ - عمرو بن دينار المكي أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم أحد الإعلام، روى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وابن عمرو وأبي هريرة وجابر بن عبد الله وأبي الطفيل وغيرهم وعنه قتادة ومات قبله وأيوب وجعفر الصادق وابن جريج ومالك وشعبة وغيرهم كثير وممن روى عنه الحمادان والسفيانان كان شعبة لا يقدم عليه أحداً في التثبت ومثله ابن جريج وقال ابن عيينه: ثقة ثقة ثقة. وحديث أسمعه من عمرو أحب إلى من عشرين حديثاً أسمعها من غيره، وقال أحمد: أثبت الناس في عطاء ووثقه النسائي وابن أبي حاتم قال ابن عينية وعمرو بن جرير: كان ثقة ثبتاً كثير الحديث صدوقاً عالماً مفتي أهل مكة في زمانه وذكره ابن حبان في الثقات وقال: إنه جاوز السبعين مات سنة ١٢٥ وقيل سنة ١٢٦ والله أعلم. ٤ - عطاء بن أبي رباح واسمه أسلم القرشي مولاهم أبو محمد المكي، روي عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وابن عمرو ومعاوية وأسامة بن زيد وجابر بن عبد الله وزيد بن أرقم وجماعة من الصحابة والتابعين يطول ذكرهم، وعنه ابنه يعقوب وأبو إسحاق السبيعي ومجاهد والزهري وأيوب السختياني وأبي الزبير وخلائق آخرون، قال ابن سعد: سمعت بعض أهل العلم يقول: كان عطاء أسود أفطس أعور أشل أعرج، ثم عمى بعد ذلك وكان ثقة عالماً كثير الحديث وقیل قطعت يده مع ابن الزبير ويقال: إنه عاش مائة سنة وأنه كان يفطر في رمضان وعن أبي حنيفة قال: ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء ولا لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي وكان أحمد وابن المديني: يضعفان مرسلاته ومرسلات الحسن مثلها عند أحمد لأنهما كانا يأخذان عن كل أحد ولد في خلافة عثمان قيل لعامين منها مضياً وقيل سنة ٢٧، ومات سنة ١١٤ وقيل ١١٥ وقيل سبع عشرة ومائة وهذه الأقوال لا يصح معها القول بأنه عاش مائة سنة إلّا أن يكون ولد لسنتين مضتا من خلافة عثمان ومات سنة سبع عشرة ومائة ويكون الكسر الباقي تجُوِّزَ فيه لأنه على هذا يكون مات وهو ابن ٩٢ ويكون الكسر الباقي نحو ٨ سنين والله أعلم. كتاب الطهارة ٤٨٩ ب ١١٢ / ح ١٥٥ ٥ - عائش بن أنس البكري الكوفي، روى عن علي وعمار والمقداد - رضي الله عنهم أجمعين -، وعنه عطاء بن أبي رباح ذكره ابن حبَّان في الثقات. ٦ - علي ظ له: تقدم ٩١. قوله: (أمرت عمار بن ياسر) لا ينافي أنه أيضاً أمر المقداد ولا أنه كان حاضراً حين سأل أحدهما وقد تقدم وجه الجمع في ذلك وما يتعلق بالحديث كله تقدم في الحدیثین قبله. ١٥٥ - أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَنْبَأَنَا أُمَيَّةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبْعِ أَنَّ رَوْحَ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنِ آَبْنٍ أَبِي نُجَيْحِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ إِيَاسِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجِ أَنَّ عَلِيّاً أَمَرَ عَمَّاراً أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ وَِّ عَنِ الْمَذْىِ فَقَالَ: (يَغْسِلُ مَذَاكِيَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ). ■ [رواته: ٩] ١ - عثمان بن عبد الله بن خرزاذ البصري أبو عمرو الحافظ نزيل 2 أنطاكية، روى عن عفان وسعيد بن سليمان الواسطى وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وسهل بن بكار الدارمي وغيرهم، وعنه النسائي وأبو حاتم وهو أكبر منه ويحيى بن عثمان بن صالح وهو من أقرانه وغيرهم ويقال: له عثمان بن صالح لأن خرزاذ قيل إن اسمه صالح قال ابن أبي حاتم: إنه كان رفيق أبيه في كتابة الحديث في بعض بلدان الشام وهو صدوق قال ابن منده: كان أحد الحفاظ وقال أبو بكر بن محمود: هو أحفظ من رأيته قال الحاكم: ثقة مأمون وقال النسائي: حافظ وقال مسلمة: كان ثقة مات سنة ٢٨١ وقيل ٢٨٤ والله أعلم. ٢ - أمية بن بسطام بن المنتشر العيشي أبو بكر البصري ابن عم يزيد بن زريع، روى عن ابن عيينة ومعتمر بن سليمان وبشر بن المفضل وغيرهم، وعنه الشيخان والنسائي لكن بواسطة عثمان بن خرزاذ، وروى عنه أبو زرعة وأبو حاتم والبوشنجي وابن أبي عاصم والدوري وتمام والحسن بن سفيان وأبو يعلى وغيرهم قال أبو حاتم: محله الصدق وقال ابن حبان في الثقات مات سنة ١٣١، والله أعلم. ب ١١٢ / ح ١٥٥ ٤٩٠ كتاب الطهارة ٣ - يزيد بن زريع: تقدم ٥. ٤ - روح بن القاسم التميمي العنبري أبو غياث البصري، روى عن عبد الله بن عقيل وزيد بن أسلم وعبد الله بن دينار وقتادة ومحمد بن المنكدر ومنصور بن المعتمر وغيرهم، وعنه سعيد بن أبي عروبة ومحمد بن إسحاق وهما من أقرانه وعيسى بن شعيب النحوي ويزيد بن زريع وغيرهم وثقه النسائي وأحمد وابن معين. ٥ - عبد الله بن أبي نجيح واسمه يسار الثقفي أبو يسار المكي مولى الأخنس بن شريق، روى عن أبيه وعطاء ومجاهد وعكرمة وطاوس وجماعة وعنه عمرو بن شعيب وهو إكبر منه وشعبة وأبو إسحاق ومحمد بن مسلم الطائفي والسفيانان وورقاء وإبراهيم بن نافع وابن عُليّة وغيرهم، قال وكيع: كان سفيان يصحح تفسيره قال أحمد: ابن أبي نجيح ثقة وكان أبوه من خيار عباد الله ووثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وقال: محمد بن عمر: كان ثقة كثير الحديث وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه العجلي وقال: يرى القدر أفسده عمرو بن عبيد وذكره النسائي فيمن كان يدلس والله أعلم. ٦ - عطاء بن أبي رباح: تقدم ١٥٤. ٧ - إياس بن خليفة البكري الحجازي، روى عن رافع بن خديج، وعنه عطاء بن أبي رباح وروى له النسائي حديثا واحداً في الطهارة وذكره ابن حبَّان في الثقات، وقال العقيلي: في حديثه وهم وذكره ابن سعد: في الطبقة الثانية من أهل مكة وقال: كان قليل الحديث. ٨ - رافع بن خديج بن رافع بن عدى بن يزيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج أبو عبد الله شهد أحداً والخندق، روى عن النبي وَّر وعن عمه ظهير بن رافع وعم آخر لم يسمه وعن أبي رافع ولعله عمه الآخر، وعنه ابنه عبد الرحمن وابنه رفاعة على خلاف فيه وحُفَداؤه عباية بن رفاعة وعيسى ويقال عثمان بن سهل وهرير بن عبد الرحمن وابن أخيه يحيى بن إسحاق وابن أخيه ويقال ابن عمه أسيد بن ظهير وثابت بن أنس بن ظهير وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وغيرهم، مات سنة ٧٣ وقيل ٧٤ وقيل من ٥٠ إلى ٦٠ وهو قول البخاري وقال ابن قانع ٥٩ والله أعلم. كتاب الطهارة ٤٩١ W ب ١١٢ / ح ١٥٦ ٩ - علي رظ ◌ُله : تقدم ٩١. ١٥٦ - أَخْبَرَنَا عتبة بْنُ عَبْدِ الله الْمَرُوزِيِّ عَنْ مَالِك وَهُوَ أَبْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي النَّضَرِ عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ عَنْ الْمِقْدَادِ بنِ الأَسْوَدِ أَنْ عَليَّأْ أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللهِوَّهِ عَنْ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْي مَاذَا عَلَيْهِ فَإِنَّ عَنْدِي ابْنَتَهُ وَأَنَا أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ فَسَأَلَتُ رَسُولُ اللهِِّ عَنْ ذُلِكَ فَقَالَ: ((إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلَكِ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءُهُ لِلصَّلَاةِ». Q [رواته: ٦] ١ - عتبة بن عبد الله اليحمدي الأزدي أبو عبد الله، روى عن مالك وابن المبارك وابن عيينة والفضل بن موسى وأبي غانم يونس بن نافع وسعيد بن سالم القداح وغيرهم، وعنه النسائي وابن خزيمة ومحمد بن علي الحكيم الترمذي وإسحاق بن إبراهيم البستي وأبو رجاء حاتم بن محمد حمدوية المرزوي والحسن بن سفيان وغيرهم، وثقه النسائي وقال مرة: لا بأس به وذكره ابن حبان: في الثقات، وقال مسلمة: مرزوي ثقة مات سنة ٢٤٤، والله أعلم. ٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧. ٣ - أبو النضر سالم مولى عمر بن عبيد الله: تقدم ١٢١. ٤ - سليمان بن يسار الهلالي مولى ميمونة أبو أيوب ويقال أبو عبد الرحمن ويقال أبو عبد الله المدني يقال إنه كان مكاتباً لأم سلمة، روى عن ميمونة وأم سلمة وعائشة وفاطمة بنت قيس وحمزة بن عمرو الاسلمي وجماعة من الصحابة وغيرهم، وعنه عمرو بن دينار وعبد الله بن دينار وعبد الله بن الفضل الهاشمي وأبو الزناد وعمرو بن ميمون وغيرهم، وثقه ابن معين والنسائي: وقال أحد الأئمة قال ابن سعد: كان ثقة عالماً رفيقاً فقيهاً كثير الحديث، وقال أبو زرعة: ثقة مأمون فاضل عابد وقال العجلي: ثقة مأمون ونقل ابن حجر عن ابن حبان في الثقات أن ميمونة وهبت ولاءه لابن عباس ولم يتعقب ذلك ولا أظنه يصح عنهما لثبوت النهي عن بيع الولاء وهبته فالظاهر أن الرواية بذلك غير صحيحة وابن عباس ممن روى حديث بريرة ولا يخفى عليه حكم الولاء مات سليمان سنة ١٠٧ وهو ابن ٧٣ سنة. ب ١١٢/ ح ١٥٧ ٤٩٢ كتاب الطهارة ٥ - المقداد بن الأسود وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود البهراني نسبة إلى بهراء وهو أصله الكندي نسبة إلى كندة لأن أباه كان حليفاً لكندة وكان الأسود بن عبد يغوث الزهري تبناه في الجاهلية فلهذا يقال له: الزهيري يكنى بأبي عمرو ويقال: أبو معبد أسلم قديماً وشهد بدراً والمشاهد كلها ولم يثبت أنه شهد فارس بدراً غيره وقيل: إن الزبير أيضاً كان معه فرس، روى عن النبي و ◌ّل﴿ وعنه علي بن أبي طالب وأنس بن مالك وعبيد الله بن عدي بن الخيار، وهمام بن الحارث، وسليمان بن يسار وسليم بن عامر وغيرهم، كان زوج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بنت عم رسول الله ◌َ﴿ وابنته كريمة بنت المقداد، آخى النبي وَ﴿ بينه وبين عبد الله بن رواحة، ويقال إنه أحد السبعة الذين هم أول من أظهر الإسلام وله مواقف مشهورة وكان من الشجعان المبزرين توفي سنة ٣٣ بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة وحمل إليها فدفن بها رظُه وعنا معه. ٦ - علي بن أبي طالب: تقدم ٩١. النضح هنا المراد به والله أعلم الغسل لتتفق بذلك الروايات وقد تقدم أنه يحتمل أن المراد نضح ما تحت الثوب خشية الشك فحمله على الأول أولى للتصريح بالأمر بالغسل والله أعلم وقد تقدم شرح الحديث وما يتعلق به. ١٥٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ قَالَ: سَمِعْتُ مُنْذِراً عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيّ قَالَ: أَسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ ◌َّهِ عِنَ الْمَذَى مِنْ أَجْلِ فَاطِمَة فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: ((فِيهِ الْوُضُوءُ)). [ [رواته: ٧] ١٠ج ١ - محمد بن عبد الاعلى القيسي الصنعاني وهو ابن ميسرة: تقدم ٥. ٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧. ٣ - شعبة بن الحجاج بن الورد أبو بسطام: تقدم ٢٦. ٤ - سليمان بن طرخان أبو المعتمر: تقدم ١٠٧. ٥ - منذر بن يعلي الثوري أبو يعلي الكوفي، روى عن محمد بن علي بن كتاب الطهارة ٤٩٣ ب ١١٣/ ح ١٥٨ أبي طالب والربيع بن خثيم وسعيد بن جبير وعاصم بن ضمرة والحسن بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب وغيرهم، وعنه ابنه الربيع والأعمش وفطر بن خليفة وسالم بن أبي حفصة وسعيد بن مسروق الثوري وغيرهم، ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل الكوفة وقال: كان ثقة قليل الحديث ووثقه ابن معين والعجلي وابن خراش وذكره ابن حبان في الثقات، والله أعلم. ٦ - محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو القاسم المدني المعروف بابن الحنفية وهي خولة بنت جعفر بن قيس من سبى بني حنيفة ويقال من مواليهم سبيت في الردة من اليمامة، روى عن أبيه وعثمان وعمار بن ياسر ومعاوية وأبي هريرة وابن عباس ودخل على عمر، وعنه أولاده إبراهيم والحسن وعبد الله وعون وعمر وابن أخيه محمد بن عمر بن علي وحفيد أخيه محمد بن علي بن الحسين وابن أخته عبد الله بن محمد بن عقيل وجماعة يكثر عددهم قال إبراهيم: ولا نعلم أحداً أسند ولا أصح عن علي مما أسند ولده محمد ووثقه العجلي ولد في خلافة أبي بكر وقيل: في خلافة عمر. قلت: وهو الظاهر واختلفوا في موته فقيل سنة ٧٣ وقيل ٨٠ وقيل ٨١ وقيل ٨٣ وقيل ٩٢ وعن البخاري مات بعد مقتل ابن الزبير بأيام فالله أعلم، وتسميه الشيعة المهدي ويعتقدون أنه حي لم يمت كما يعتقدون ذلك في جماعة من أهل البيت وهذا من سخافة عقولهم المعروفة. ٧ - علي ◌َُّه: ٩١. باب الوضوء من الغائط والبول ١٥٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خالد قَالَ: حدثنا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمِ أَنَّهُ سَمِعُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ يُحَدِّثُ قَالَ: أَتَيْتُ رَجْلاً يُدْعَى صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ فُقَعَدْتُ عِلَى بَابِهِ فَخَرَجَ فَقَالَ: مَا شَأْتُكَ؟ قُلْتُ: أَطْلُبُ الْعِلْمَ قَالَ: إنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتِهَا لِطَالِبْ الْعِلْمِ رِضاً بِمَا يَطْلُبُ قَالَ: عَنْ أَِّ شَيْءٍ تَسْأَلُ؟ قَلْتُ: عَنِ الْخُفَّيْنِ قَالَ: كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ فِي سَفرٍ أَمَرَنَا أَنْ لَا تَنْزِعَهُ ثَلَاثاً إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ وَلْكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ. ب ١١٣/ ح ١٥٨ ٤٩٤ كتاب الطهارة ـ [رواته: ٦] ١ - محمد بن عبد الأعلى القيسي الصنعاني: تقدم ٥. ٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧. ٣ - شعبة بن الحجاج بن الورد الواسطي: تقدم ٢٦. ٤ - عاصم بن أبي النجود: تقدم ١٢٦. ٥ - زر بن حُبيش: تقدم ١٢٦. ٦ - صفوان بن عسال المرادي ظلبه: تقدم ١٢٦. حديث صفوان هذا تقدم رقم ١٢٦ وأخرجه أحمد وفيه: ((ألا أبشرك)) ورفع الحديث إلى النبي وَ ل# ((إن الملائكة)) إلخ. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه كلفظ المصنف لكن قال: ((فإني سمعت رسول الله يقول: ((ما من خارج من بيته يطلب العلم إلَّا وضعت له الملائكة أجنحتها رضاء بما يصنع)) وأخرجه الحاكم من طريق المنهال بن عمرو عن زر عن صفوان أنه جاء إلى النبي ◌ّ﴿ فذكر الحديث وفيه: ((فإن الملائكة)) إلخ. وأخرجه عبد الوهاب بن بخت عن زرِّ بلفظ: ((إن صفوان قال له: فأبشر فإنه ما من رجل يخرج في طلب العلم إلَّا بسطت له الملائكة أجنحتها)). قلت: هاتان الطريقتان دلتا على أن عاصماً لم ينفرد بالحديث وتقدم له شاهد عند أحمد من حديث أبي الدرداء فحديث زرِّ وإن كان مداره على عاصم فقد تبين أنه لم ينفرد به وكذلك دلت هذه الروايات على أن وضع الملائكة أجنحتها مرفوع إلى النبي ◌َّر وظاهر الرواية هنا أنه موقوف فتبين بالروايات الأخر رفعه على أنه مما لا مجال فيه للرأي فهو لو لم يكن مرفوعاً في الرواية فله حكم الرفع كما هو معروف عند العلماء من أن قول الصحابي فيما لا مجال فيه للرأي له حكم الرفع، والله أعلم. قلت: ويشهد له ما أخرجه ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد بن صفوان بن إدريس الرازي في كتاب الجرح والتعديل، ج١٠ م١١ عن كثير بن قيس قال: «كنت جالساً مع أبي الدرداء في مسجد دمشق فأتاه رجل فقال: يا أبا الدرداء جئتك من المدينة مدينة رسول الله وَلهو الحديث: بلغني عنك أنك تحدثه عن رسول الله و ◌ّل﴿ل قال: ((ولا جئت لحاجة، قال: لا قال ولا جئت. كتاب الطهارة ٤٩٥ ب ١١٣/ ح ١٥٨ لتجارة، قال: لا، قال: ولا جئت إلَّاّ لهذا الحديث، قال: لا، قال: فإني سمعت رسول الله ◌َّ﴾ يقول: من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله ري به طريقاً إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم)) ثم روى عن زر عن ابن مسعود قال: ((كنت جالساً عند النبي ◌َّ فجاءه رجل من مراد يقال له صفوان بن عسال وهو في المسجد متكئ على برد له أحمر، فقال: له النبي ◌َّ مرحباً بك ما جاء بك؟ فقال: يا رسول الله جئت أطلب العلم، قال مرحباً بطالب العلم إن طالب العلم لَتَحُفُّ به الملائكة وَتظله باجنحتها ويركب بعضها بعضاً حتى يبلغوا السماء الدنيا من حبهم لطالب العلم)). أ اللغة والإعراب والمعنى قوله: (يدعى) بالبناء للمجهول أي يدعوه الناس بمعنى يسمونه والضمير في يدعى هو النائب وصفوان بالنصب المفعول الثاني ليدعى والجملة صفة لرجل. وقوله: (ما شأنك) ما استفهامية في محل رفع مبتدأ وشأنك خبرها واحد الشؤون وهو الخطب والأمر الذي يهم الإِنسان ولا يقال إلَّا فيما يعظم قال تعالى: ﴿كُلَّ يَوْرٍ هُوَ فِ شَأْنٍ﴾ أي من تدبير الكون فيعز ويذل ويخفض ويرفع ويغنى ويفقر ويحيى ويميت وجمع الشأن الشؤون قال سحيم بن وثيل الرياحي : أخو خمسين مجتمع أشدى ونجدتني مراودة الشؤون أي الخطوب ومعنى السؤال ما الذي جئت تريده ولهذا أجاب بقوله : (أطلب العلم) أي جئت أطلب العلم (فقال) أي صفوان (إن الملائكة) إلخ ويحتمل أنه أراد عامتهم، فَأَلْ فيه للإستغراق ويحتمل أنهم الموكلون بالعباد ولعله أقرب أو ملائكة آخرون فيكون المراد بعض الملائكة وأل للجنس لا للإستغراق أي جنسهم أو للحقيقة أو للعهد الذهني بمعنى الذي يخالطون العباد فيكون المراد من ينزل منهم للأرض (والأجنحة) جمع جناح وهو للطائر بمنزلة اليد للإِنسان واشتقاقه من الجنوح وهو الميل من قولهم جنح إليه إذا مال حساً أو معنی جنوحاً، قال لبید مكباً يجتلي نقب النصال جنوح الهالكي على يديه وقال النابغة : ب ١١٣/ ح ١٥٨ ٤٩٦ كتاب الطهارة إذا ما التقى الجمعان أول غالب جوانح قد أيقن أن قبيله ومعنى: (تضع أجنحتها) فيه وجهان أحدهما: هو أن يكون حقيقة على وجه لا ندركه فنؤمن بحصوله ولو لم نتعقل صفته كما هو الواجب في الأمور السمعية من الإيمان بها ورد علمها إلى الله ويحتمل أنه عبارة عن الخضوع والتواضع وإظهار التوقير كما في قوله: ﴿وَأَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾. ويحتمل وجهاً ثالثاً وهو ترك الطيران عند رؤيتهم له وفي الرواية التي تقدمت الإِشارة إليها تبسط بدل تضع وهو يؤيد أن المراد بسطها للجناح حقيقة على سبيل التواضع والمراد (بالعلم): العلم المقرب إلى الله تعالى وهو ما يشتمل على العلم بالله تعالى وأسمائه وصفاته وما يجب في حقه وما يستحيل والعلم بالرسل وما يتعلق بذلك مما يجب اعتقاده شرعاً كالملائكة والكتب والبعث وبالأحكام الشرعية مما جاء في الكتاب والسنة وما يتبع ذلك من فروع الشريعة واللغة التي لا يحصل الفهم إلّ بها ليعمل بذلك ويعلمه الجهال من الناس لأن هذه هي وراثة النبوة والأحاديث في فضل هذا النوع من العلم كثيرة مشهورة، وتخصيص ما ذكر من العلم لأنه هو العلم شرعاً عند الاطلاق فلا ينصرف لغيره فتكون أل فيه للعهد الذهني وهو العلم النافع في الآخرة دون غيره من علوم الدنيا وقوله: (رضا) مفعول لأجله أي تضع أجنحتها لأجل رضاها بما يصنع أي حبها له وهو طلب العلم وهذا الوعد يتوقف على النية الحسنة الحديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) وحديث المراءين في حديث أبي هريرة: ((أول من تسعر بهم النار)) فإن طلب العلم للدنيا فيه وعيد شديد كما ثبت في الحديث الذي رواه الحاكم وقال على شرط البخاري ومسلم ورواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة ((من تعلم علماً مما يُبْتغى به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلَّا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة)) والأحاديث في هذا أي ذم عدم الأخلاص في العلم معروفة ولذا قال بعضهم: وهو الشيخ محمد العاقب بن مايابا الشنقيطي: رضى العليم فاز بالذي ابتغا من طلب العلم احتسابا وابتغا أو ظن نفسه على خير هلك ومن به نهج المباهاة سلك على مهاجر لأم قيس وذم من نوى الدنا بالقيس كتاب الطهارة ٤٩٧ ب ١١٣/ ح ١٥٨ خسة قصده الخسيس خطرا وطالب الدنيا به إذا درى فإن يتب قبل الممات سلما من خطر الذنب وألا أسلما ـ الأحكام والفوائد الحديث تقدم أكثر ما يتعلق به، فهو كما تقدم دليل على المسح على الخفين وعلى التوقيت فيه، وأنه للمسافر ثلاثة أيام بلياليهن وللمقيم يوم وليلة، وفيه: استعمال الأدب في طلب العلم مع العلماء والصبر على التعب فإنه لا يدرك إلَّا بجهاد النفس شأن الأمور ذات الشأن، وفيه: بيان فضل العلم واستحباب تبشير الساعي في الخير لما فيه من تشجيعه عليه فإن ذلك مما ينشط النفس إليه، وفيه دليل على حب الملائكة لطاعة الله ولأهلها وعلى ما ترجم له المصنف من أن الغائط ينقض الوضوء وهو متفق عليه عند العلماء بل إجماع من الأمة إلّا أن يكون خروجه غير طبيعي كأن يكون لسلس ونحوه، وفيه: دليل على وجوب نزع الخف للجنابة وأن المسح خاص بالحدث الأصغر، وفيه: أن البول النوم ينقضان الوضوء أما البول فمحل اتفاق مثل الغائط وأما النوم فسيأتي الكلام على تفصيل حكمه إن شاء الله . ] فائدة כ روى النووي في بستانه عن زكريا الساجي كنا نمشي في بعض أزقة البصرة، إلى بعض المحدثين فأسرعنا المشي ومعنا رجل ماجن فقال: ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها كالمستهزئ قال فما زال من موضعه حتى جفت رجلاه وسقط، قال الحافظ عبد القادر الرهاوي: إسناد هذه الحكاية كالأخذ باليد أو كرأي العين لأن رواتها أعلام وراويها إمام ثم قال النووي بالإِسناد إلى الحافظ محمد بن طاهر المقدسي عن أبي داود قال: كان في أصحاب الحديث خليع سمع بحديث إن الملائكة تضع أجنحتها الحديث فجعل في نعليه ورجليه مسامير حديد وقال أريد أن أطأ أجنحة الملائكة فأصابته الأكلة في رجله، قال: وذكر الإِمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي في شرح مسلم هذه الحكاية وقال فيها: فشلت يداه ورجلاه وسائر أعضائه، نعوذ بالله من التمرد على الله والجرأة على نبذ السنة. ب ١١٤ - ١١٥/ ح ١٥٩ - ١٦٠ ٤٩٨ كتاب الطهارة ١١٤ - الوضوء من الغائط ١٥٩ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍ قَالَ: قَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ: كُنَّا إِذَا كُنَّا مُّعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ فِي سَفَرِ أَمَرَنَا أَنْ لَا نَنْزِعَهُ ثَلَاثاً إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ وَلْكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ. ■ [رواته: ٧] ١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤. ٢ - إسماعيل بن مسعود الجحدري: تقدم ٤٧. ٣ - يزيد بن زريع: تقدم ٥. ٥ - عاصم بن أبي النجود: تقدّم ١٢٦. ٦ - زر بن حبيش: تقدّم ١٢٦. ٧ - صفوان بن عسال المرادي: تقدّم ١٢٦. تقدّم ما يتعلّق بالحديث والمراد بذكره هنا الدليل على أن الغائط ناقض وتقدّم ذلك والضمير في نزعه عائد إلى الخف لأنه هو المسؤول عنه كما تقدّم في الرواية الأخرى. وقوله: (لكن) أي لكن لا ننزعه من غائط .. إلخ. ١١٥ - الوضوء من الريح ١٦٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَبَّدُ بْنُ تَمِيم عَنْ عَمِّهِ وَهُوَ عَبْدُ الله بْنُ زَيْدٍ قَالَ: شُكَيَ إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ الرَّجُلُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: ((لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَجِدَ رِيحاً أَوْ يَسْمَعَ صَوْتاً)). ■ [رواته: ٧] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١. كتاب الطهارة ٤٩٩ ب ١١٥ / ح ١٦٠ ٢ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١. ٣ - الزهري محمد بن شهاب: تقدّم ١. ٤ - محمد بن منصور بن الجواز: تقدّم ٢١. ٥ - سعيد بن المسيب: تقدّم ٩. ٦ - عباد بن تميم: تقدّم ٧٤. ٧ - عبد الله بن زيد ظُه: تقدّم ٧٤. التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأشار له الترمذي وأخرجه ابن ماجه وابن خزيمة وأحمد. اللغة والإعراب والمعاني قوله: (شكي) بالبناء للمجهول رواية المصنف ومسلم وأبي داود: و(الرجل) بالرفع على أنه نائب فاعل وللبخاري: ((شكا)) على أن الفاعل ضمير يرجع إلى عبد الله بن زيد وقد صرح ابن خزيمة في روايته بأن السائل عبد الله فإنه قال: أخبرنا أبو طاهر وساق إسناده إلى عبد الله بن زيد قال: ((سألت رسول الله وَّر عن الرجل يجد الشيء وهو يصلي فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) وأخرجه أحمد في المسند كذلك من طريق سفيان عن الزهري بلفظ: ((أنه يعني عبد الله شكا إلى النبي (وَل# الحديث)) فاتفقت رواية أحمد وابن خزيمة على ما تقتضيه رواية البخاري، شكا بفتح الشين التي تدل على أن الشاكي عبد الله بن زيد رضيبه فتعين بذلك تفسير الفاعل المبهم في بقية الروايات ولم يذكر النووي تَُّ غير رواية البخاري ولعله لم يطلع أو يتنبه للروايتين المذكورتين ولهذا قال: وجاء في رواية أن الشاكي هو عبد الله بن زيد الراوي وينبغي أن لا يتوهم بهذا أنه شكا بفتح الشين ويجعل الشاكي هو عمه المذكور فإن هذا الوهم غلط وذكر ابن حجر أن كلامه محمول على رواية مسلم وهو غير ظاهر لأنه يغلط من توهم أن الشاكي عبد الله وفي الروايتين المذكورتين التصريح بأنه عبد الله. وقوله: (الرجل) تقدّم أنه بالرفع لأنه نائب فاعل وعلى رواية شكا وأن ب ١١٥ / ح ١٦٠ كتاب الطهارة الشاكي مذكور فيكون لفظ الرجل منصوباً مفعولاً به أي شكى حال الرجل فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فأعرب بإعرابه وتقدّم له نظائر وقد ذكر فيه ابن حجر والعيني رواية بالرفع على سبيل الحكاية أي حكاية لفظ الشاكي كأنه قال: ((فقال: الرجل)) إلخ. وقوله: (يخيل إليه) أي يظن أو يشك ويشبه له من قولهم خال الشيء إذا ظنه وهي من أفعال القلوب التي تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما إذا تقدّمت على المعمولين وأما إذا تأخرت عنهما أو توسّطت فإنه يجوز فيها الإِعمال والإِهمال كما هو مقرر في كتب العربية وهو هنا مبني للمفعول وليست هذه اللفظة عند المصنف ولكنها في الروايات الأخرى. وقوله: (أنه يجد الشيء) من الوجد الذي هو ضد العدم فلا تنصب إلا مفعولاً واحداً وأن ومعمولاها سدت مسد معمولى خال والتقدير يخيل إليه وجدان الشيء وإليه بمعنى له فإلى هنا بمعنى اللام وقد تقدّم الكلام عليها مستوفي في مفردات الآية الكريمة فهو كقوله تعالى: ﴿وَالْأَمْرُ إِلَّكِ﴾ أي لك، و(الشيء) كناية عن الحدث الصادق بالريح وبالبلل ونحو ذلك لأن الشيطان يحاول تشكيك الإِنسان كما جاء في الحديث الذي أخرجه أحمد وأبو داود: ((أنه يأخذ شعره عند دبر الإِنسان فيخيل له أنه خرج منه ريح)) وفي الرواية الأخرى: ((يفسو بين إليتي أحدكم وهو في الصلاة)). وقوله: (وهو في الصلاة) الجار والمجرور متعلّق بمحذوف في محل رفع خبر أي وهو كائن في الصلاة والجملة حالية ولا يصح تعلّقه بيجد لأنه حينئذ يصير المعنى أن الموجود شيء داخل في ماهية الصلاة مع أن المراد يجد الشيء حال التلبّس بالصلاة. وقوله: (لا ينصرف) وفي رواية: ((لا ينفتل)) ومعناهما واحد أي لا يخرج من الصلاة يروي بالجزم على أن لا ناهية وبالرفع على أنها نافية ويكون النفي هنا بمعنى النهي و(حتى) للغاية والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة وجوباً والمراد بقوله: (يجد) و(يسمع) حصول العلم بالخروج لا بقيد السماع والخروج دون غيرهما بل العبرة حصول اليقين كما يأتي أن يقين الطهارة لا يرفع إلا بيقين الحدث.