Indexed OCR Text

Pages 1-20

سُلْيَنْ ابْنَّ مَهُ
تَصَنِيْف
أَنِيْ عَبْدُ اللَّه محَمّد بْن يَزْيِّدِ القزويني
الشهير بـ (ابن مَاجَه)
(٢٠٩ - ٢٧٣ هـ )
محكَمَ عَلى أَحَادِيِّهِ وآثاره وَعَلّقَ عَلَيه
العَلَّمَة المحدّث مُمَّ نَامِ الدّين الألباني
طبقة مميزة بضبط نصّها، مع تمييز
زيادات أبي الصَف القطان، ووضع الحكم على الأحاديث والآثار،
وفهرست الأطراف والكتب والأبواب
اعتنى به
أبو عبيدة مشهُور بن حَسَن آل سلمان
مكتبة المعارف للنّشر والتوزيع
يِصاحبها سعد بن عَبد الرحمن الراشد
الرياض
محمّد نَام الدين
الألباني
سُكَنُ
ابن مَاجَه
مكتبة المعارف
لِلنَّشْر والتوزيع

◌ُسِيَنْ ابْنَ مَالَهُ
تَصَنيف
أَنِي عَبْدُ اللَّه مُحَمَّد بْن يَزِيِّد القزويني
الشهير بـ (ابن مَاجَه)
(٢٠٩ - ٢٧٣ هـ )
حَكَمَ عَلى أَحَدِيثِهِ وآثارهِ وَعَلّقْ عَلَيه
العَامَةِ المحدّثِ مُحَّ نَاصِ الدّ الألبَانِى
طبعة مميّزة بضبط نصّها، مع تمييز
زيارات أبى الحسن القطان، وَوضع الحكم على الأحاديث وَالآثار،
وفهرسَت الأطراف وَالكتب وَالأبواب
اعتنى به
أبو عَبِيدَة مَشْهُور بن حَسَن آل سَلمَان
مكتَبة المعَارف لِلنَّشْر والتوزيع
لِمَاجَهَا سَعد بن عَبْد الرحمن الراشد
الرياض

جميع الحقوق محفوظة للناشر ، فلا يجوز نشر أي جزء
من هذا الكتاب ، أو تخزينه أو تسجيله بأية وسيلة ، أو
تصويره أو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر .
الطّبعَة الأولى
--
مَكتَبة المعَارف للنشر وَالتوزيع
هَاتف : ٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٣٥٠
فاكس ٤١١٢٩٣٢ - ص.ب: ٣٢٨١
الرياض الرمز البريدي ١١٤٧١

بِسْمِ اللهِ الرَّحْزِ الرَّحِيمْ
مقدمة المعتني
إنّ الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من
يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، وأشهد أن
محمداً عبده ورسوله، أما بعد :
فهذه طبعة مميزة من ((سنن ابن ماجه))، اعتنيتُ بضبط نصِّها، ومراجعة المشكلات على كتب الرجال
والحديث، واعتمدتُ ترقيم الأحاديث والأبواب على الطبعات السابقة، وميّزتُ زيادات أبي الحسن القطان
على ((سنن ابن ماجه)) بوضع علامة (*) قبل الحديث، وذكرتُ أحكام شيخنا المحدث العلامة محمد ناصر
الدين الألباني - رحمه اللّه تعالى - وتخريجاته وتعليقاته على الأحاديث، حديثاً حديثاً، نقلتُها من طبعة مكتبة
المعارف، لصاحبها الشيخ سعد الراشد - حفظه اللّه تعالى -، بعد الاتفاق معه على ذلك(١)، وطريقتي في ذلك
ألخّصها بالأمور الآتية:
أولاً نقلتُ حكم الشيخ الألباني - رحمه اللّه تعالى - على الأحاديث من «صحيح سنن ابن ماجه)»
و ((ضعيفه))، حديثاً حديثاً، ووضعته بين قوسين بالحرف الغامق بعد الرقم مباشرة.
ثانياً ذكرتُ عقب الحكم متن الحديث ثم تخريج الشيخ - رحمه اللّه تعالى - له، وهذه التخريجات في
جلها إحالات إما على ((صحيح البخاري)) - ورمز لها الشيخ بحرف (خ) -، وإما على ((صحيح مسلم)) - ورمز
لها الشيخ بحرف (م) -، أو على كليهما، أو على كتاب من كتبه التي خرج فيها هذا الحديث بعينه، أو أورده
تحته .
ثالثاً أثبتُّ تعليقات الشيخ على الأحاديث، وهي في تفسير الغريب، وتوضيح بعض الأمور المشكلة فيه.
رابعاً أثبتُ في أول هذا الكتاب مقدمات الشيخ بطبعتيه: الأولى والثانية، بالحرف.
ونستطيع القول من خلال ما سبق، بأن جميع ما وضعه الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى - في ((صحیح
سنن ابن ماجه)) و ((ضعيفه)) نقلناه في نشرتنا هذه، وأثبتناه فيها(٢).
خامساً لما كان عمل الشيخ - رحمه اللّه تعالى - في ((الصحيح)) و ((الضعيف)) اختصار السند، وكانت
بعض الأسانيد مكررة، دون ذكر لمتنِ المكرر، اختلف ترقيم الشيخ في ((الصحيح)) و((الضعيف)) لما في أصل
((سنن ابن ماجه))، واختلفت بسبب ذلك أرقام الإحالات الموجودة في تخريجات الشيخ - رحمه اللّه تعالى-،
فعملنا على تعديلها على حسب ترقيم الأصل.
سادساً هناك هوامش يسيرة أضفتُها على الكتاب ووضعتُ بعدها رمز (ش).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
(١) تم الاتفاق بين الشيخ الألباني - رحمه الله - وصاحب مكتبة المعارف الشيخ سعد الراشد - حفظه الله - بحسب عقد مبرم
بينهما على نشر أصول ((السنن)) مضافاً إليها أحكام الشيخ وتخريجاته، فضلاً عن نشر ((صحيحها)) و((ضعيفها)) كل على حدة.
(٢) باستثناء تعريف الشيخ بتتمة اسم الراوي الذي له ذكر في المتن، فلم يرد فيه - مثلاً -: ((قال عروة)) فيقول الشيخ: ((هو ابن
الزبير، أحد رواة الحديث))، فمع إثباتنا للسند من أصل ((السنن))، يصبح هذا الهامش وما على شاكلته مما لا داعي له.
٥

مقدمة الطبعة الجديدة
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على نبيَِّ الأمين، وعلى آلهِ وصحبِهِ أجمعين.
أما بعد :
فهذه هي الطبعةُ المُنَقّحةُ المُصَحَّحةُ مِن كتابي ((صحيح سنن ابن ماجه)) و((ضعيفه))؛ نقومُ بإِعادةِ طبعِها
بعدَ نَحْو عشرٍ سنواتٍ من طبعتِهِ الأُولى.
وتتميّزُ هذه الطبعةُ عن سابقاتِها بمزيدٍ من التَّدْقِيقِ والمُراجعةِ، والتصحيحِ لِعَدَد غيرِ قليلٍ من الأخطاءِ
المطبعيّةِ، أَو العلميّةِ؛ على حدٍّ سواءٍ.
ولقد وَفَّقَ اللهُ - سبحانَه - الأَخَ الفاضلَ سَعْد الراشد - صاحب (مكتبة المعارف) العامرة - للقيام بأعباءِ
هذه الطبعةِ الجديدةِ لهذا الكتابِ، ولبقيّةِ أَعمالي في ((السُّنن الأربعةِ» جميعِها؛ الَّتي كنتُ قد ميّزتُ أَحَادِيثَها
صحّةً وضَعْفاً؛ بناءً على طلبٍ كريمٍ من مكتبِ التربية العربي لدول الخليج.
ثُمَّ؛ قسَّمْتُها إِلى (صحيح) وَ(ضعيف)؛ كُلّ على حِدَةٍ.
واليومَ؛ قد آلَتْ حقوقُ هذه ((السُّنن الأربعةِ)) - صحيحِها وضعيفِها - (لمكتبةِ المعارفِ / الرياض) فاللهَ
أَسألُ التوفيقَ والسَّدادَ لِمَا فيه خيرُ العبادِ .
وآخِرُ دعوانا أَنِ الحمدُ للهِربِّ العالمين.
و کتب
محمد ناصر الدين الألبانيّ
عمان - الأردن
٢٦ / محرّم / سنة ١٤١٧ هـ
*****
٦

مقدمة الطبعة الأولى
إِنَّ الحمدَ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شُرورٍ أَنفسنا، ومن سيّئاتِ أعمالِنا، مَن يهدِهِ
اللهُ فلا مُضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأَشهدُ أَنْ لا إِله إِلّ الله وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أَنَّ محمداً عبدُه ورسولُه.
أَمّا بعد:
فهذا تحقيقٌ لطيفٌ لأَحاديثِ كتاب ((سنن ابن ماجه))، بيّنتُ فيه مراتبَها من صحّةٍ أَوْ ضَعْفٍ بأَوجزِ عبارةٍ،
على مثلِ ما كنتُ جريتُ عليه في بعضٍ مؤلّفاتي المعروفةِ، كـ ((صحيح الجامع الصغير)) و((ضعيف الجامع)
و ((مختصر الشمائل المحمدية» وغيرها.
وقد توسعتُ فيه بذكرٍ مؤلّفاتي التي كنتُ خرَّجتُ تلكَ الأحاديثَ فيها، مع ذكرٍ أَرقامِها فيها أَو الجزءِ
والصفحةِ عقبَ كلِّ حديثٍ منها، ليتيسّرَ للباحثينَ إِذا أَرادوا الرُّجوعَ إِلى ما تطولُهُ أَيديهم منها، للتحقُّقِ ممّا
ذكرنا من مراتبها .
ولقد كانَ ذلك تنفيذاً لرغبةٍ طيّةٍ تقدّمَ بها إِليَّ مكتبُ التربية العربيّ لدولِ الخليجِ بالرياض الذي يمثلُه
المديرُ العام الفاضلُ الدكتور محمد الأَحمد الرشيد حفظه اللهُ تعالى، وبارك في جهودِه في خدمةِ الإِسلامِ
والسنّة في عقده المؤرّخِ في ١١ / ٦ / ١٤٠٥ هـ وقد جاء فيه :
((يلتزمُ الطرفُ الثاني بالحُكمِ على الحديثِ بكامةٍ واحدةٍ يبيّنُ درجتَه التي يحكمُ بها عليه، وبالإِشارةِ إِلى
المصدرِ الذي حققَ فيه القولَ على الحديثِ من مؤلفاتِهِ ما لم يكن الحديثُ ممّا خرَّجاهُ في ((الصحيحين)) أَو
أَحدهما، فيكتفي عندئذٍ بالإِحالةِ إِليهما، إِلّ فيما تكلّمَ فيه العلماءُ من أَحاديثهما فيبيّنُ الحكمَ عليه وأَسبابَه
باختصار)) .
أَقولُ: ولعلَّ ممّا يحسنُ ذكرُهُ بهذه المناسبةِ الفوائدَ التاليةَ:
أَوَّلًا: سيرى القرّاءُ الكرامُ بعضَ الأحاديثِ المصحّحةِ أَو المضعّفةِ، لم نُشر فيها إِلى المصدرِ المشارِ إِليه
آنفاً، وذلك لعدم وقوفي على الحديثِ فيه، فاقتصرتُ على ذكرٍ مرتبتها التي يقتضيها النَّظرُ العلميُّ في أَسانيدِها
في ((سنن ابن ماجه)) فحسب، كما أَنَّ منها ما لم أَذكرْ مرتبتها مع ظُهورِ ضَعْفٍ أَسانيدِها إِمّا لخشيةٍ أَن يكونَ لها
من الشواهدِ ما يقوّيها، أَو لغيرِ ذلك من الأسبابِ التي منها ضيقُ الوقتِ الذي حُدِّدَ لي لإِنهاءِ هذا التحقيقِ،
سائلاً المولى سبحانه وتعالى أَن ييسرَ لي استدراكَ ذلك كلّه في فرصةٍ أُخرى إن شاءَ اللهُ عزَّ وجلَّ.
ثانياً: لقد قَوَّيتُ أَحاديثَ كثيرةً أَسانيدُها في هذا الكتابِ ضعيفةٌ، وذلك لطرقٍ أُخرى أَو شواهدَ فيه أَو في
غيرِهِ من كتب الحديثِ، فهي من النوعِ الذي يعبّرُ عنه أَهلُ الحديثِ بأَنَّه صحيحٌ لغيرِهِ، أَو حسنٌ لغيرِهِ.
أَذكرُ هذا لكي لا يبادرَ أَحدٌ إِلىَ الانتقادِ، ولا سيّما إِذا وجَدَ حكمي مخالفاً لحكم الحافظ البوصيريّ في
(زوائد ابن ماجه))، أَو غيرِه في غيرِهِ، فقد وَقَعَ مثلُه من بعضٍ المنتقدين لبعضٍ ما قوّيتُه من أحاديث ((صحيح
الجامع الصغير)) وغيره، ظنًّا منهم أَنني وقفتُ في ذلك عند إِسنادِ مخرّجِ الحديثِ في ((الجامع)) ويكونُ ضعفُهُ
ظاهراً، فلم يتوسعوا في النظرِ إِلى طُرُقِ الحديثِ أَو شواهدِه عند غيرِ ذلكَ المخرّجِ، وقد يكونونَ من المبتدئين
٧

في هذا العلمِ الشريفِ أَو المتسرِّعين في إصدار الأحكام دونَ أَن يهضموا هذا العلمَ فهماً، ويتمرّسوا بتطبيقِه
عملاً، فلا يفَرّقُ مثلاً بين الحديثِ الضعيفِ والحديثِ الحسنِ، ولا بينَ هذا وبينَ الحديثِ الحسنِ لغيرِهِ،
ويتوهمُ أَنَّ كلَّ حديثٍ فيه ضعفٌ فهو ضعيفٌ عندَه لا يُحتُّ به! غيرَ متنبّهِ لتعريفِ العلماءِ للحديثِ الحسنِ،
وهو الذي فيه راوٍ خفَّ ضبطُهُ عن راوي الحديثِ الصحيح، ففيه ضعفٌ ولكنَّه غيرُ شديدٍ، وغير ذلك ممّا لا
يعرفُهُ إِلّ من عاشَ عمراً طويلاً في ممارسةِ هذا العلم، وَتَتُعِ الطرقِ والشواهدِ التي تساعدُه على التأكّدِ من
صحّةِ الحديثِ أَو شذوذِه ونکارتِه.
وقد وَقَعَ في شيءٍ من ذلكَ بعضُ المُتقدمينَ كالحافظِ البوصيريِّ، فإِنّه ضعَّفَ - رحمه اللهُ - أَحاديثَ
كثيرةً، لاقتصارِه في النّظرِ على إِسنادِ ابن ماجه الذي بينَ يديه، وهي ثابتةٌ من طُرُقٍ أُخرى كما سبقت الإشارةُ
إِلى ذلك قريباً.
ومِنَ الأَّمثلةِ على ذلك: الَحاديثُ (٨٦، ٩٤، ١١١، ١١٧) وغيرُها كثيرٌ، وقد يكونُ بعضُها ممّا له
إِسنادٌ صحيحٌ عندَ الشيخينِ أَو أَحدِهما كحديثٍ (٩١، ١٥٨٠)، وعلى العكس من ذلك قوّى أَحاديثَ منكرةً
وقوفاً منه مع ظاهرِ الإِسنادِ أَو التوثيقِ الواهي كالحديث (٤٥٨، ٩٧١، ١٠١٠، ١٠٧٣) وغيرها.
ومن هنا يحُّ لي أَنْ أَقُولَ:
إِنَّ هذه الأحكامَ التي يراها القرّاءُ الكرامُ على أحاديثِ هذا الكتابِ وغيرِه ليست أَحكاماً مرتجلةٌ صدرت
بمجرّدِ الوقوفِ على أَسانيدِها، دونَ تتبعٍ دقيقٍ لتراجمِ رواتِها، وما قيلَ فيهم من تعديلٍ وتجريحِ، ودونَ تطبيقٍ
لقواعدِ علمٍ ((مصطلح الحديث)) ومعرفةً الخلافِ فيها بينَ المحدثينَ من جهةٍ، وبينَ الأُصولين وأَهلِ الرأي
والظاهرِ من جهةٍ أُخرى، ودونَ تُّعٍ واسعٍ لطرقِ الأَحاديثِ وشواهدها ومتابعاتها، كما يفعلُ بعضُ الناشئينَ في
هذا العلمِ من الشيوخِ والدكاترةِ والطلبةِ الجامعيين والشبابِ وغيرِهم، فيصححونَ مثلاً بعضَ الأحاديثِ لمجرّدٍ
توقُّرِ الثقةِ في رجالٍ إِسنادِها، غيرَ مُراعينَ في ذلك بقيّة الشروط المنصوص عليها في (المصطلح) كالسلامةِ من
الشذوذِ والعلّةِ، ودونَ تفريقٍ منهم بين ما يقدح منها وما لا يقدح، وبعضهم يحكمُ بالضعفِ أَو الشذوذ على
أحاديث أُخرى صحيحة لمجرّد تفرّدِ الثقةِ ولو لم يخالف من هو أَوثقُ وأحفظُ منه، أَو لتفرّدِ الضعيفِ به لم يعلم
هو له متابعاً أَو شاهداً، أَو كانَ الحديثُ مرسلاً، ولم يعلم أَيضاً أَنَّه جاء من طريقٍ أَو طُرُقٍ أُخرى موصولاً،
وعندي على هذا أَمثلةٌ كثيرةٌ، وهي مبثوثةٌ في مؤلفاتي المطبوعةِ منها والمخطوطةِ، لا مجالَ الآنَ لذكرِ شيءٍ
منها، فمن شاءَ البحثَ والتحقيقَ رجعَ إِلى ما تطولُهُ يدهُ منها، وبخاصةٍ: ((سلسلة الأحاديث الصحيحة))
و((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) و (إِرواء الغليل)) وغيرها .
فأَقولُ:
كلّ، ليست تلك الأحكامُ مرتجلةً .. وإنّما هي ثمرةُ الانكبابِ على هذا العلمِ الشريفِ والتخصصِ فيه
أكثرَ من نصفِ قرنٍ من الزمانِ لوجهِ اللهِ تباركَ وتعالى؛ بكلِّ شوقٍ ورغبةٍ واجتهادٍ في تحصيلِهِ - بتوفيقِه عزَّ
وجلَّ -؛ آناءَ الليلِ وأَطرافَ النَّهارِ، وتَتَبَّعٍ واسعٍ دقيقٍ نادرٍ لمتونِ الأَحاديثِ وألفاظِها وطُرُقِها من مختلفِ
الكتبِ التي تسوقُ الأحاديثَ بأَسانيدِها، لَكتبِ التفسيرِ والسيرِ والتاريخِ والرقائقِ والزُّهدِ، فضلاً عن الكتب
٨

الخاصّةِ بالحديثِ من المخطوطاتِ وغيرِها، ولا أَدلَّ على ذلك من قصّةِ الورقةِ الضائعةِ التي كنتُ ذكرتُها في
: مقدمة كتابي ((فهرست مخطوطات دار الكتب الظاهريّة)) الذي قامَ بطبعِه مجمع اللغة العربيّة بدمشق(١)
فراجعها (ص ٤ - ٧)، فإِنَّ فيها شاهداً وعبرةً للمعتبرِ .
ومن ذلك؛ أَنَّ اللهَ تعالى أَتَاحَ لي - بفضلِهِ وكرمِهِ - أَن أَصحبَ المئات بل الأُلوفِ من أَهلِ العلمِ والفضلِ
على اختلافِ اختصاصاتِهِم، ونَعِمتُ بمجالستِهِم تلكَ السنينَ المباركة مجالسةً لا يعرفُ قدرَها وحَلَاوتَها إِلّ
من عاناها، ولقد صدقَ من قالَ فيهم:
أَلباءُ مأمونونَ غيباً ومشهدا
لنا جلساءُ لا نملُّ حديثَهم
وعقلاً وتأديباً ورأياً مسدّدا
يفيدوننا من علمِهم علمَ ما مضى
ولا نتقي منهم لساناً ولا يدا
بلا فتنةٍ تُخشى ولا سوء عشرةٍ
وإن قلتَ أَحياءٌ فلست مفنِّدا
فإِن قلت أَمواتُ فما أَنت كاذبٌ
فلم أَزْلْ أَنهلُ من علمِهم وأَقْتطفُ من ثمارِهم، وبخاصّةٍ أَهل الحديث والأثرِ منهم حتّى توفرت لديّ
- بفضل الله وتوفيقه - الأُلوفُ الكثيرةُ من متونِ الأحاديثِ والآثارِ، ومن طرقِها وأَسانيدِها ضِعفُها أَو أَضعافُها،
الأَمرُ الذي ساعدني كلَّ المساعدةِ على معرفةِ عللها وتمييزِ الصحيح من الضعيفِ منها، فكانَ من ذلك تلك
المؤلفاتُ التي دارت عليها سنواتٌ عديدةٌ، وهي تحت البحثِ والتحقيق والتنقيح، ومنها كانت تلكَ الأحكامُ.
ثالثاً: ولا بدَّ ـ بهذه المناسبةِ - من أَنْ نذكرَ من تلكَ المؤلفاتِ ما اعتمدنا عَليه منها في هذه الأحكامِ مرتبةً
على الحروفِ، مع الإِشارةِ إِلى المطبوعِ منها:
١ - آداب الزفاف في السنّة المطهرة (ط).
٢ - الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة (ط).
٣ - أحكام الجنائز وبدعها (ط).
٤ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث ((منار السبيل)) (ط ٨ مجلدات).
٥ - تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد (ط).
- تحقيق ((رفع الأستار عن بطلان أَدلّة القائلين بفناء النّار)) (ط).
٧ - تحقيق ((رياض الصالحين للإمام النوويّ)) (ط).
٨ - تخريج أحاديث البيوع وآثاره.
٩ - تخريج ((الأحاديث المختارة للضياء المقدسيّ)).
١٠ - تخريج ((إصلاح المساجد عن البدع والعوائد للقاسميّ)) (ط).
١١- تخريج ((اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي)) (ط).
١٢ - تخريج («الإِيمان لابن أبي شيبة)» (ط).
(١) وقد طبعَ طبعةً جديدةً منقحةً في مكتبة المعارف - الرياض.
٩

١٣ - تخريج ((شرح العقيدة الطحاويّة لابن أبي العز)) (ط).
١٤ - تخريج ((صفة الصلاة للمؤلف))(١) (ط).
١٥ - تخريج ((الصيام لابن تيمية)) (ط).
١٦ - تخريج ((العلم لابن أبي خيثمة)) (ط).
١٧ - تخريج ((فضائل الشام للربَعي)) (ط).
١٨ - تخريج ((فضل الصلاة على النبي ◌َّر للقاضي إسماعيل الجهضميّ)) (ط).
١٩ - تخريج ((فقه السيرة للغزاليّ)) (ط).
٢٠ - تخريج ((الكلم الطيب لابن تيمية)) (ط).
٢١ - تخريج ((ما دلّ عليه القرآن)) للألوسي (ط).
٢٢ - تخريج ((مُساجلة علميّة بين العِزّ بن عبد السلام وابن الصلاح)) (ط).
٢٣ - تخريج ((مشكاة المصابيح للخطيب التبريزي)) (ط ٣ مجلدات كبار، وقد حققته تحقيقاً ثانياً أَتيت
فيه على الأحاديث التي لم يتيسر لي تخريجها وتحقيق الكلام عليها في المرّة الأولى، واستدركت فيه بعض
الأوهام التي وقعت فيه).
٢٤ - تخريج ((مشكلة الفقر للقرضاوي)) (ط).
٢٥ - تصحيح حديث إِفطار الصائم قبل سفره بعد الفجر والرَّد على من ضعّفَه(ط).
٢٦ - التعليق الرغيب على ((الترغيب والترهيب للمنذري)).
٢٧ - التعليق على ((الأحكام الوسطى للإِشبيلي)).
٢٨ - التعليق على ((إزالة الدهش .. )) (ط).
٢٩ - التعليق على ((التنكيل بما في تأنيب الكوثريّ من الأباطيل للمعلِّمي اليمانيِّ)).
٣٠ - التعليق على ((سبل السلام شرح بلوغ المرام للصنعانيِّ)).
٣١ - التعليق على ((سنن ابن ماجه)).
٣٢ - تعليقي على ((صحيح ابن خزيمة)).
٣٣ - التعليقات الجياد على ((زاد المعاد لابن القيّم)).
٣٤ - التعليقات الرضيّة على ((الروضة الندية لصديق حسن خان)).
٣٥ - تمام المنّة في التعليق على ((فقه السنّة للسيد سابق)) (ط).
٣٦ - الثمر المستطاب في فقه السنّة والكتاب.
٣٧ - التوسل أنواعه وأحكامه (ط).
(١) وهو المطبوعُ في حاشية ((صفة الصلاة)) الآتي ذِكْرُهُ.
١٠

مم
٣٨ - جزء صلاة الكسوف(١).
٣٩ - جلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنّة (ط).
٤٠ - حجّة النبيِّ وَّ كما رواها جابر رضي الله عنه (ط).
٤١ - خُطبة الحاجة التي كان رسول الله وسلّم يعلمها أَصحابه (ط).
٤٢ - دفاع عن الحديث النبويّ والسيرة (ط).
٤٣ - الذب الأحمد عن مسند أحمد(٢).
٤٤ - الرَّد على عز الدين بليق في ((منهاجه)). (نشرت منه مقالات أربعة في جريدة (الرأي) الأردنية).
٤٥ - الروض النضير في ترتيب وتخريج ((معجم الطبراني الصغير)) (مجلدان).
٤٦ - سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها. (طبع منها ستّة مجلدات كبار، في كلِّ
مجلد خمس مئةٍ حديث، أي: ثلاثة آلاف، وقد توفّر لديّ حتى الآن بضع مئات أُخرى).
٤٧ - سلسلة الأحاديث الضعيفة وأَثرها السيِّء في الأُمة. (طبع منها أربعة مجلّدات، والخامس تحت
الطبع(٣)، في كلِّ مجلد خمس مئة حديث، وقد توفر لدي حتّى الآن بضعة آلاف أُخرى وزيادة).
٤٨ - صحيح ((الأَدب المُفْرَد)) (ط).
٤٩ - صحيح ((الترغيب والترهيب)) (ثلاثة أجزاء طبع الأوّل منها، والبقيّة تحت الطبع (٤).
٥٠ - صحيح ((الجامع الصغير وزيادته)) (ط ستة أجزاء).
٥١-صحیح (سنن أبي داود)) (مجلدان).
٥٢ - صحيح ((السيرة النبوية))(٥) (لم يكمل).
٥٣ - صفة صلاة النبي ◌ٍَّ من التكبيرِ إِلى التسليم كأنّك تراها (ط).
٥٤ - صفة صلاة النبي ◌َّار ... (الأصل).
٥٥ - صلاة التراويح (ط).
٥٦ - صلاة العيدين في المصلّى خارج البَلَد هي السنّة (ط).
٥٧ - ضعيف ((الأَدب المُفْرَد)» (ط).
٥٨ -ضعيف ((سنن أبي داود)).
٥٩ - ضعيف ((الجامع الصغير وزيادته)) (ط ستة أجزاء).
٦٠ - ظلال الجنّة في تخريج أحاديث ((كتاب السنّة)) لابن أبي عاصم (ط جزءان).
طبع أخيراً الموجود منه بخط الشيخ رحمه اللّه تعالى (ش).
(١)
(٢)
تمّ طبعه في أواخر حياة الشيخ رحمه الله تعالى (ش).
(٣) طبع منها لغاية كتابة هذه السطور تسعة مجلدات، نشرتها مكتبة المعارف (ش).
تمّ طبعها بتمامها عن مكتبة المعارف - الرياض (ش).
(٤)
(٥) طبع الموجود منه بعد وفاة الشيخ رحمه اللّه تعالى (ش).
١١

٦١ - غاية المرام في تخريج أحاديث ((الحلال والحرام)) (ط).
٦٢ - مختصر ((تحفة المَؤدود في أحكام المولود لابن القيّم)).
٦٣٠ - مختصر ((الشمائل المحمدية للترمذيٍ)) (ط).
٦٤ - مختصر ((صحيح البخاريّ)) (أربعة مجلدات طبع اثنان منها، والثالث تحت الطبع).
٦٥ - مختصر ((العلو للعليٍّ الغفار للذهبيِّ)) (ط).
٦٦ - نقد ((التاج الجامع للأصول الخمسة لمنصور علي ناصيف)).
٦٧ - نقد ((نصوص حديثيّة في الثقافة العامة للمنتصر الكتاني)) (ط).
هذا، وقد اقتضى الأمرُ الاختصارَ الذي جريتُ عليه في هذا التحقيقِ أَن أَصطلحَ على بعضِ الأُمور، ولا
مشاحّة في الاصطلاحِ كما يقولُ العلماءُ، وهي:
أَوَلًا: إِذا قلتُ: ((صحيح)) أَو ((حسن)) فإِنّما أَعني المتنَ، وأَمّا السند فقد يكونُ صحيحاً أَو حسناً لذانِهِ أَو
لغيرِهِ، وذلك يتبينُ للعارفِ بهذا الفنِّ، أَو بالرُّجوع إِلى مؤلفاتي التي عزوتُ الأحاديثَ إِليها.
ثانياً: وإِذا قلتُ: ((حسن صحيح)) جامعاً بين الوصفين، فإِنّي أَعني أَنَّ إِسنادَه حسنٌّ لذاتِهِ صحيحٌ لغيرِهِ.
ثالثاً: وإِذا عزوتُ الحديثَ إِلى صاحبَي ((الصحيحين)) أَو أَحدهما فإِنّما أُريدُ المتنَ بغضِّ النَّظرِ عن راويه
من الصحابةِ عند ابن ماجه، فقد يكونُ هو نفسه، وقد يكونُ غيرَه، وربّما سميتُهُ أَحياناً.
رابعاً: والرُّموز كالآتي:
ق: الشيخان.
خ: البخاري.
م: مسلم.
هذا ما تيسر لي كتْبه في هذه المقدمة، والله سبحانه وتعالى أَسألُ أَن يجعلَ السدادَ والصوابَ في كلِّ ما
أكتبُهُ في خدمةِ السنّة المشرّفةِ وحديث نبيِّ هذه الأُمّةِ حليفي، وأن يجعله خالصاً لوجههِ ليتقبلَه مني ﴿يومَ لا
ينفعُ مالٌ ولا بنون إلّ من أَتَى اللهَ بقلبٍ سليم﴾(١).
((وسبحانك اللهم وبحمدك، أَشهد أَنّ لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)).
وصلّى اللهُ على محمد النبيّ الأُميِّ وعلى آلهِ وصحبه وسلّم.
و کتب
محمد ناصر الدين الألباني
أبو عبد الرحمن
عمان - الأردن - ١٥ محرم سنة ١٤٠٦هـ
*****
(١) الشعراء: ٨٨-٨٩.
١٢

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلَّى الله وسلَّم على سيِّدنا مُحمَّدٍ وآلهِ وصَحِهِ ومُحِّيه
١ - بابُ اتِّباع سنَّة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
١ - (صحيح) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، قَالَ: حدثنا شَرِيكٌ، عَن الأَعمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عن أبي
هُريرةَ، قالَ: قال رسولُ اللَّه ◌َيِّ: (ما أمَرْتُكُم بِهِ فَخُذوهُ، وَما نَھیتُكُم عنهُ فانتهوا)). [((إرواء الغليل)) (١٥٥ و
٣١٤)، ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٨٥٠): ق].
٢ - (صحيح) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّحِ، قَالَ: أخبرنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن أبي
هُريرة، قال: قال رسولُ اللَّهِ: ((ذَرُوني(١) ما ترَكتُكُمْ(٢)، فإنَّمَا هَلكَ مَن كانَ قبلَكُم بسؤالِهِم واختِلافِهِم على
أنبيائِهم، فإذا أمَرتُكم بشيءٍ فخُذوا منه ما استطَعتُم، وإذا نَهيتُكُم عَن شيءٍ فانتَهوا)). [المصدران المتقدمال.
ق].
٣ - (صحيح) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ،
عَن أبي هُرِيرَة، قال: قال رسولُ اللَّهُ وَّهِ: ((مَن أطاعَني فَقَد أطاعَ اللَّهَ، ومَن عَصاني فَقَد عَصى اللَّهَ - عزَّ
وجَلَّ -)). [«إرواء الغليل)) (٣٩٤): ق].
٤ - (صحيح) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حدثنا زَكَرِيًّا بْنُ عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَك، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرِ، قَالَ: كَانَ ابنُ عُمَر إذَا سَمِعَ مِن رَسولِ اللَّهِ وَ حَدِيثاً لَم يَعْدُهُ(٣)، وَلَم يُقَصِّر
دُونَه.
٥ - (حسن) حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ (القَاسِمْ بْنِ) سُمَيْعٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَفْطَسُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عن أبي الذَّرداء،
قال: خرج علينا رسولُ اللّهِ ﴿ ونحنُ نَذْكرُ الفَقْرَ ونتخوَّفُه (٤)، فقال: ((الفَقرَ(٥) تخافونَ؟ والذي نفسي بيده
لَتُصَبَّنَّ عَلَيْكُم الدُّنيا صبًّا حتَّى لا يُزِيغَ قَلبَ أحَدِكُمْ إزاغَةً إِلّ هِيَهُ(٦)، وَأَيُمُ اللَّهِ؛ لَقَد تَرَكُكُم على مِثْلٍ
البَيضاءِ(٧)، لَيَلُها وَنَهارُها سَواءٌ)) قال أبو الدَّرداء: صَدَقَ - واللَّهِ - رَسولُ اللَّهِ مََّ، تَرَكَنا - واللّهِ - على مِثلِ
البَيضاءِ، لَيلُها ونَهارُها سَواءٌ: [((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٦٨٨)، («ظلال الجنَّة في تخريج أحاديث کتاب
(١) ((ذروني))؛ أي: اتركوني من السؤال.
(٢)
(ما تركتكم))؛ أي: مدّة ما تركتكم.
((لم يَعْدُهُ))؛ أي: لم يتجاوَز بالزيادة على قَدْر الوارد في الحديث والإفراط فيه، ولم يُقْصِّر في التَّقصير دونَه.
(٣)
((نتخوَّفه))؛ أي: نظهر الخوف.
(٤)
(٥)
((الفقر»: بمد الهمزة على الاستفهام.
((إلاّ هِيَة): هي: ضمير الدنيا، والهاء في آخره للسكت؛ أي: لا يُميل قلبَ أحدكم إلّ الدنيا.
(٦)
(((على مثل البيضاء))؛ المعنى: على قلوب بيضاء نقيّة عن الميل إلى الباطل، لا يُميلها عن الإقبال على اللَّه تعالى السَّرَّاء
(٧)
والضَّرَّاء، أَو: المنهج الواضح النقيّ.
١٣

السنَّة)) (٤٧)].
٦ - (صحيح) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ
قُرَّة، عَنْ أَبِيهِ، قال: قال رسولُ اللَّه ◌َّهِ: ((لا تَزالُ طائفةٌ مِن أمَّتِي مَنصورينَ، لا يَضُرُّهم مَن خَذلهُم حتَّى تَقومَ
السَّاعة)). [((الصحيحة)) (١٣٥/٣/١)، ((تخريج فضائل الشام)) (٥)].
٧ - (حسن صحيح) حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلْقَمَةَ نَصْرُ بْنُ
عَلْقَمَةَ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ الأَسْوَدِ، وَكَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ، عن أبي هريرة؛ أن رسول اللّهِنَّهِ قال: ((لا تزالُ
طائفةٌ(١) من أمَّتي قوَّامةٌ على أمرِ اللّهِ - عزَّ وجلَّ -، لا يَضُرُّها مَن خَالَفها)). [((الصحيحة)) (١٩٦٢)، ((تخريج
الفضائل)) (٦)].
٨ - (حسن) حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْجَرَّحُ بْنُ مَلِيح، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ زُرْعَةَ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَبًا عِنَبَةَ الخَوْلانيّ - وكانَ قَد صلَّى القِبلتَيْن مَع رسولِ اللهِهـ قال: سمعتُ رسولَ اللّه ◌َ له يقولُ: ((لا
يَزالُ اللَّهُ يَغْرِسُ في هذا الدِّين غَرساً يَستعملُهُم في طاعتِهِ)). [((الصحيحة)) (٢٤٤٢)].
٩ - (صحيح) حدّثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ نَافِعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ
أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، قالَ: قامَ مُعاوية - رضي الله عنه - خطيباً فقال: أينَ علماؤكم؟ أينَ
عُلماؤُكُمْ؟ سَمِعتُ رسولَ اللَّه ◌َه يقولُ: ((لا تَقُومُ السَّاعةُ إلّا وطائفةٌ مِن أُمَّتِي ظاهِرُونَ (٢) على النَّاسِ، لا يُبالونَ
مَن خَذَلهُم وَلا مَن نَصَرهُم)). [((الصحيحة)) (١١٦٥ و١٩٥٨ و١٩٧١)].
١٠ - (صحيح) حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيّ، عَن ثَوبان؛ أنَّ رسولَ اللَّهِوَّه قال: ((لا تَزالُ طائفةٌ مِن أمَّتِي عَلَى
الحقِّ مَنصورينَ، لا يضرُّهم مَن خالفهُم حتَّى يأتِيَ أمرُ اللَّهِ(٣) عزَّ وجلَّ)). [((الصحيحة)) (١٩٥٧): م].
١١ - (صحيح) حدّثنا أبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَالِداً
يَذْكُرُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عن جابر بن عبد الله قال: كنَّا عندَ النَّبِيِّوَّهِ، فخطَّ خطّاً، وخطَّ خطَّين عن يمينه، وخطّ
خطّين عَن يسارِهِ، ثمَّ وَضعَ يَدَهُ في الخطَ الأوسَطِ فقال: ((هذا سبيلُ اللَّه))، ثمَّ تَلا هذه الآية: ﴿وأنَّ هذا صِراطي
مُستقيمًا فاتَّبِعوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فتفرَّقَ بَكُم عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]. [(«ظلال الجنة)) (١٦)].
٢ - بابُ تعظيم حديث رسول اللَّه ◌َِّ والتغليظ على مَنْ عارضه
١٢ - (صحيح) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحِ، قَالَ:
حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ، عَن المقدام بن مَعْدِيكَرِب الكِنديِّ؛ أن رسول اللّهِ له قال: ((يُوشِكُ الَّرَجُل مُتُّكئاً عَلى
(١) (طائفة)): الطائفة: الجماعة من الناس، والتنكير للتقليل، أو التعظيم، لعظم قَدْرِهم ووفورٍ فَضلهم.
قال أحمد بن حنبل في هذه الطائفة: إن لم يكونوا هم أهلَ الحديث فلا أدري مَن هم؟ ! .
(٢) ((ظاهرون))؛ أي: غالبون.
(٣) ((أمر اللَّه)): قال النووي ثم ابن حجر: المراد بأمر اللَّه هُبوبُ تلك الرِّيح التي تقبض روح كلّ مؤمن. أقول: أَو هو حكمٌ آخر
یحکمُ اللهُ بهِ .
١٤
:

أريكَتِهِ يُحدَّث بحديثٍ مِن حديثي فيقولُ: بيننا وبينكُمْ كِتابُ اللّهِ عزَّ وجلَّ، فما وَجَدنا فيه مِن حَلالٍ استحَللناه،
وما وَجَدنا فيه مِن حرامٍ حرَّمناهُ! أَلَ وإنَّ ما حرَّم رَسولُ اللَّهِ وَ مِثلُ ما حرَّمَ اللَّهُ)). [((تخريج المشكاة)) (١٦٣)].
١٣ - (صحيح) حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً، فِي بَيْتِهِ - أنا سَأَلْتُهُ - عَنْ
سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ - ثُمَّ مَرَّ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: أَوْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ - عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْن أَبِي رافع؛ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّ
قالَ: ((لَا أُلْفِيَنَّ(١) أحَدَكُم مُتَكئاً على أريكَتِهِ، يأتيهِ الأمرَّ ممَّا أَمَرتُ به أو نَهيتُ عنهُ، فيقولُ: لا أدري، ما وَجَدنا
في كتابِ اللهِ اتَّبِعناء)). [((تخريج المشكاة)) (١٦٢)].
١٤ - (صحيح) حدّثنا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عن عائشة؛ أنَّ رسول اللَّهِنَّهِ قال: ((مَنْ أَحدَثَ فيَ
أَمْرِنا (٢) هذا ما لَيْسَ مِنْهُ؛ فَهُوَ رَّدٌ)). [((غاية المرام)) (٥)، ((إرواء الغليل)) (٨٨): ق].
١٥ - (صحيح) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأْنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَن ابْنِ شِهَابِ،
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبِيْرِ، أَنَّ عَبْدَ اللّهِ ابْنَ الزَُّرِ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه ◌َلْ فِي
شِرَاجِ الْحَزَّةِ(٣) الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: سَرِّح الْمَاءِ(٤) يَمُرّ، فَأَبِى عَلَيْهِ؛ فَاخْتَصَمَا عِنْدَ رَسُولِ
اللَّهِبَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ◌َ: ((إِسْقِ يَا زُبَيْرُ؛ ثُمَّ أَرْسِل الْمَاءَ إلى جَارِكَ)). فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولُ
اللَّه! أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟! فَلَوَّنَ(٥) وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ وَةِ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا زُبَيْرُ! اسْقِ، ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ
إِلى الْجَدْرِ(٦). قَالَ: فَقَالَ الْزُّبَيرُ: وَاللَّه، إنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَ وَرَبَّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى
يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [النساء: ٦٥]. [ق].
١٦ - (صحيح) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَن
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: (لَ تَمْنَعُوا إِمَاءٍ(٧) اللَّه أَنْ يُصلِّينَ في المسجدِ)). فَقَالَ
ابْنٌّ لَهُ: إِنَّا لَمْنَعُهُنَّ، قَالَ: فَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً، وَقَالَ: أُحدِّئُكَ عَنْ رَسُولِ اللّهِوَهُ وَتَقُولُ: إِنَّا لَنَمْنَعُهُنَّ!؟ .
[(الإرواء)) (٥١٥)، ((غاية المرام)) (٢٠٦)، ((تخريج المختارة)) (١٨٣)، ((التعليق على ابن خزيمة)) (١٦٨٤)،
((صحيح أبي داود)) (٥٧٥)].
١٧ - (صحيح) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتِ الْجَحْدَرِيُّ وَأَبُو عَمْرٍو حَفْصُ بْنُ عَمْرو، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب
(١) ((لا أُلفينَ)): صيغة المتكلِّم المؤكَّدة بالنون الثقيلة، من ألفيت الشيء: وجدتُهُ وظاهره نهي النبي ◌َّله نفسَه عن أن يجدهم على
هذه الحالة، والمراد نهيهم عن أن يكونوا على هذه الحالة.
(٢) ((في أَمرِنا)): أَي: في شأننا، فالأمرُ واحدُ (الأُمور). («فهو رَدّ»: أي مردود.
(٣)
(شِراج الحرة)): الشراج جمع شَرْجة، وهي مسايل الماء. والحرَّة: أرض ذات حجارة سود.
(٤)
((سرّح الماء)»؛ أي: أطلقه بعد احتباسه.
(٥)
(فتلوَّن))؛ أي: تغير وظهر فيه آثار الغضب.
((الجَدْر)): هو الجدار، قيل: المراد به ما رفع حول المزرعة كالجدار، وقيل: أصول الشجر.
(٦)
(٧) ((إماء الله))؛ أي: النساء.
١٥

الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُوبُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن عبداللّهِ بن مُغَفَّل؛ أنَّه كان جالساً إلى جنبهِ ابنُ أخ لهُ،
فَخذفَ (١)، فنهاهُ، وقالَ: إِنَّ رسولَ اللّهِ وَ هَ نَهى عنها، وقال: ((إنَّها لا تَصيد صيداً ولا تَنْكَأُ (٢) عدوّاً، وإنّها
تكسرُ السنَّ وتفق٣ُ) العينَ)). قالَ: فعاد ابنُ أَخيه يَخْذِفُ، فقال: أُحدِّثك أنّ رسولَ اللّه وَ لِّ نهى عنها، ثمّ عُدتَ
تَخْذِفُ؟ لا أكلِّمكَ أبدًا. [((غاية المرام)) (٥١): ق].
١٨ - (صحيح) حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ
إِسْحاقَ بْنِ قَبيصةَ؛ عَنْ أَبِهِ؛ أنّ عُبادةَ بنَ الصامت الأنصاريَّ - النقيب (٤) صاحبَ رسولِ اللهِ وَّهِ - غزا مَعَ
معاويةَ أرضَ الرومِ، فنظرَ إلى النّاسِ، وهم يتبايعونَ كِسَر الذهبِ(٥) بالدنانير، وكِسَرَ الفِضةِ بالدراهم، فقال:
يا أيها الناسُ، إنَّكَم تأكلونَ الربا، سمعتُ رسولَ اللّه ◌ِّهِ يقول: ((لا تَبْتاعوا الذهبَ بالذهبِ إلا مثلاً بمثلٍ، لا
زيادةَ بينهما ولا نَظِرَةً(٦)). فقال له معاويةُ: يا أبا الوليدِ! لا أرى الرِّبا في هذا إلَّ ما كانَ من نَظِرَةِ، فقالَ عبادةُ:
أُحدِّثكَ عن رسولِ اللّهِوَ له وتحدِّثني عنْ رَأْيكَ؟! لئن أخرجني اللّهُ لا أُساكنْكَ بأرضٍ لك عليَّ فيها إِمْرةٌ(٧). فلمَّا
قَفَلَ لحق بالمدينةِ، فقالَ له عمرُ بنُ الخطابِ: ما أَقدمكَ يا أبا الوليدِ؟ فقَصَّ عليه القصَّةَ، وما قالَ من مساكنتِهِ،
فقالَ: ارجعْ يا أبا الوليدِ! إلى أرضكَ! فقبَّحَ(٨) اللَّه أرْضًا لستَ فيها وأمثالُكَ، وكَتبَ إلى معاويةً: لا إمْرةَ لكَ
عليهِ، واحمِل النَّاسَ على ما قالَ؛ فإنَّه هو الآمِرُ. [((أحاديث البيوع))].
١٩ - (ضعيف منقطع) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْخَلََّّدِ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ
ابْنِ عَجْلانَ، قَالَ: أَنْبَنَا عَوْنَ بْنُ عَبْدِ اللّه، عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: إذا حدَّثتكم عن رسولِ اللّه ◌َّهِ فَظُنُوا
بِرَسُولِ اللّهِ وَّ الَّذِي هُوَ أَهناهُ وأَهداهُ وأتقاه(٩) . [يغني عنه الحديثُ التالي).
٢٠ - (صحيح) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ
أَبِيِ الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ السُّلَمِيِّ، عن عليّ بن أبي طالبٍ قال: إذا حُدِّثْتُم عن رسولِ اللّهَ وَّ حديثًا
فَظَنُوا بِهِ الَّذِي هو أهنَاهُ وأهداهُ وأتقاهُ
٢١ - (ضعيف جدّا) حدّثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَغْبُرِيُّ، عَنْ
جَدِّهِ، عن أبي هريرةَ، عن النَّبِيِّنَّهِ أَنَّه قالَ: ((لا أعرفَنَّ ما يُحَدَّثُ(١٠) أَحَدُكُمْ عَنِّي الحَديثَ وهُوَ مُتَّكِىءٌ عَلى
(١) ((فخذف)): هو الحصاة والنواة، يأخذها بين السبابتين ويرمي بها.
(تَنْكَأُ»: مِن: نكأُتُ العدو أنكوُّهم نكاية، إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل.
(٢)
(٣)
((تفقأ): تشقّ.
(النقيب))؛ أي: نقيب الأنصار ليلة العقبة.
(٤)
(٥)
(كِسَر الذهب)»: قطع الذهب.
(٦)
«نظرة)»؛ أي : انتظار.
(٧)
((إمرة))؛ أي: حكومة.
(((فقبَّحَ)) قبَّحه اللّه، أي: نحّاه عن الخير، فهو مقبوح.
(٨)
(٩) ((أهناه وأهداه واتقاه)): اسم تفضيل من هنأ الطعام، إذا ساغ، أو جاء بلا تعب ولم يعقبه بلاء. وأتقى: اسم تفضيل من الاتقاء.
(١٠) ((ما يُحدَّث)): أي: أن يُحدَّث. ورواية الآجُرِّي في («الشريعة)) (ص ٥٠): ((لا أَعْرِفِنَّ أَحَداً منكم أَتَاهُ عنّي .. )).
.١٦

أريكَتِه فيقولُ(١): اقْرأُ قُرآناً(٢)! ما قيلَ من قَولٍ(٣) حَسنٍ فَأنا قلتُهُ)). [((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة))
(١٠٨٤)].
٢٢ - (حسـ حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (ح) وَحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
عَمْرٍو، عن أبي سَلَمَةَ، أنَّ أبا هريرةَ قالَ لرجلٍ: يا ابنَ أخي ! إذا حَدَّثْتُكَ عَنْ رَسول اللّه ◌ِّ حَديثاً فلا تَضرِبْ له
الأمثالَ. [ويأتي أتم منه رقم (٤٨٥)].
* (صحيح) قَالَ أَبُو الْحَسْنِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللّهِ الكرابيسيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، عَنْ
شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، مِثلَ حَدِيثٍ عَلِيٍّ رضي اللّهُ عَنْهُ. [وهو مكرر الحديث (٢٠)].
٣ - باب التَّوَقِّي في الحديث عن رسول اللّه ◌َل
٢٣ - (صحيح) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شُئِبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ
الْبَطِينُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عن عَمْرِو بنِ ميمونٍ قال: ما أخْطَأْني ابنُ مسْعودٍ(٤) عَشِيَّةَ خميسٍ إلا
أتيتُهُ فيهِ(٥)، قال: فما سمعتُه يقولُ بشيءٍ(٦) قَطّ: قالَ رسولُ الله ◌َ، فلمَّا كانَ ذات عَشِيَّةٍ(٧) قال: قالَ رَسولُ
اللـه ◌َلَّل، قال: فَنَكسَ، قالَ: فَنظرتُ إليه وهُوَ قائمٌ مُحَلَّلَةٌ أَزْرارُ قميصِه، قد اغْرَوْرَقَتْ(٨) عيناه، وانتفختْ
أو داجهُ، قال: أو دونَ ذلكَ، أو فوقَ ذلكَ، أو قريباً من ذلكَ، أو شبيهاً بذلكَ.
٢٤ - (صحيح) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عن محمدِ بنِ
سيرينَ، قالَ: كان أنس بنُ مالكِ إذا حدَّثَ عن رسول اللّه وَّ حديثاً فَفَرَغَ مِنْهُ، قالَ: أو كما قالَ(٩) رسولُ اللّه
٢٥ - (صحيح) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. (ح) وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عن عبدِ الرحمنِ بن أبي ليلى قالَ:
قلنا لزيدِ بنِ أرقمَ: حَدِّثْنَا عن رسولِ اللّهِ وَ ◌ّ، قالَ: كَبِرْنا ونسينا. والحديثُ عن رسولِ اللّه ◌َله شديدٌ.
٢٦ - (صحيح) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ نُمٍَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، عن عبدِ الله بنِ أبي
(١) ((فيقول)): أي في ردّه.
(٢) ((اقرأ قرآنا)): أي يقول الراوي: اقرأ قرآنًا حتى نعرف به صدق هذا الحديث من كذبه.
(٣) (ما قيل من قول)): هذا من قوله و ل﴿ المرويِّ؛ ذكره ردًّا على المتكىء، بأنَّ ردّ المتكىء لقوله ◌َّ مردود عليه.
(٤)
((ما أخطأني ابن مسعود)»؛ أي: ما فاتني لقاؤه إلا أتيته.
(٥)
((إلا أتيته فيه))؛ أي: لا يفوته الملاقاة حال إتيانه إياه .
(٦)
(بشيء))؛ أي: في شيء.
((ذات عشية))؛ أي: كان الزمان ذات عشية.
(٧)
(٨)
((اغرورقت))؛ أي: دمعتا؛ كأنهما غرقتا في دمعهما.
(٩) ((أو كما قال)): تنبيهاً على أن ما ذكره نقل بالمعنى، وأما اللفظ فيحتمل أن يكون هو اللفظ المذكور، ويحتمل أن يكون لفظاً
آخر.
١٧

السَّفَرِ، قال: سمعتُ الشَّعبيَّ يقولُ: جالستُ ابنَ عمرَ سنةً فما سَمِعْتُهُ يحدِّثُ عن رسولِ اللّه ◌َّ شيئاً.
٢٧ - (صحيح) حدّثْنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إنا كنا نحفظُ الحديثَ(١)، والحديثُ يُحفظُ (٢) عن رسولٍ
اللّه ◌ََّ، فَأَمَّا إذا رَكَبْتُمُ الصعْبَ والذَّلولَ (٣) فَهَّيْهات(٤). [رواه مسلمٌ في مقدّمة ((صحيحه))].
٢٨ - (صحيح بإسناد الحاكم، ووافقه الذهبي) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ
مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عن قَرَظَةَ بن كعبٍ؛ قال: بَعَثَنَا عمرُ بنُ الخطابِ إلى الكوفَةِ وشيَّعَنا، فمشى مَعَنَا إلى
مَوضِعِ يُقالُ لهُ: صِرَارُ(٥)، فقال: أتدرون لمَ مشيتُ مَعَكم؟ قال: قلنا: لحقِّ صحبةِ رسولِ اللّه ◌َُّ ولحقِّ
الأَنصار، قال: لكني مشيتُ معكم لحديثٍ أردت أن أُحدِّثَكمْ به، فأردت أنْ تحفظوه لِممشايَ مَعَكم؛ إنَّكم
تقْدمُونَ على قومٍ للقرآنِ في صدورِهم هزيزٌ(٦) كَهِزِيزِ المِرْجَلِ (٧)، فإذا رأوكم مَدُّوا إليكم أعناقَهم(٨)، وقالوا:
أصحابُ محمدٍ رَّةٍ، فأقِلُوا الروايةَ عنْ رسولِ اللَّه ◌ِلِ ثُمَّ أَنا شَرِيكُكُمْ.
٢٩ - (صحيح وكذا قال البوصيري) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ
ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عن السَّائب بن يزيد قال: صحبتُ سعدَ بنَ مالكِ من المدينةِ إلى مكةَ، فَما
سمعتُهُ يحدِّثُ عن النبيِّ ◌َّ بحديثٍ واحدٍ.
٤ - باب التغليظ في تعمُّد الكذب على رسول اللّه وَاله
٣٠ - (صحيح، بل متواتر) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ،
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسى، قَالُوا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عبدالله بن مسعود، عَنْ أَبِهِ؛
قالَ: قالَ رسولُ اللّه وَله: ((منْ كَذبَ عليَّ مُتَعمَّدٌ(٩) فَلْيَتَبَوَّأْ مقعده من النارِ (١٠))). [((الروض النضير)) (٧٠٧ و
٨٨٥)، («الصحيحة» (١٣٨٣)].
٣١ - (صحيح) حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَامِر بْن زُرَارَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسى، قَالا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عن عليٍّ قالَ: قالَ رسولُ اللّهَِ ◌ّهَ: ((لا تَكَذِبوا عليَّ؛ فَإنَّ الكَذِبَ عليَّ يُولِجُ(١١)
(١) ((إنا كنا نحفظ الحديث))؛ أي: نأخذه عن الناس ونحفظه اعتماداً على صدقهم.
(٢) ((والحديث يُحفظ)) أي: هو حقیق بأن يعتنى به.
(ركبتم الصعب والذلول)): إشارة إلى الإفراط والتفريط في النقل، بحيث ما بقي الاعتماد على نقلهم.
(٣)
(٤)
(فهيهات))؛ أي: بَعُدَ أخذهم والحفظ اعتماداً عليهم.
(٥)
((صِرار)): موضع قرب المدينة.
(٦)
((هزيز)) : صوت.
((المرجل)): إناء يُغلَی فیه الماء، وله صوت عند غليان الماء فيه.
(٧)
(٨) ((مدُّوا إليكم أعناقهم))؛ أي: للأخذ عنكم، وتسليماً للأمر إليكم، وتحكيمًا لكم، فأقلُّوا الرواية.
(٩) (متعمدًا)) أي: قاصدًا الكذب عليَّ لغرض من الأغراض لا أَنْه وقع فيه خطأ أو سهواً.
(١٠) ((فليتبوأ مقعده من النار)) أي: فليتخذ منزله منها.
(١١) ((يُولج))؛ أي: يُدخل كل من تلبس به، ولو بالدلالة عليه، والرضا به، والرواية.
١٨

النار)). [ق].
٣٢ - (صحيح) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عن أنس
ابنِ مالك قالَ: قالَ رسولُ اللّهِ وَ له: ((مَنْ كَذَبَ عليَّ - حَسِبْتُهُ(١) قالَ: متعمِّدًا -، فَلْيتَبَوَّأْ مقعده من النار)).
[((الروض)) (٧٠٧): ق].
٣٣ - (صحيح) حدّثنا أَبُو خَيْئَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عن جابِرٍ؛ قالَ:
قالَ رسولُ اللّهِوَّه: ((من كذَبَ عليَّ متعمدًا فليتبَوَّأُ مقعدَهُ من النَّارِ)). [((الروض)) أيضاً].
٣٤ - (حسن صحيح) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ، عن أبي هُريْرةَ قال: قالَ رسولُ اللّهِ وَّهَ: ((من تَقَوَّلَ(٢) عليَّ ما لم أقلْ فَلَيَتَبَوَّأْ مقعدَه منَ النارِ)).
[((الروض)) أيضًا، ((المشكاة)) (٥٩٤٠)].
٣٥ - (حسن) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،
عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ، عن أبي قَتَادَةَ قالَ: سمعتُ رَسولَ اللّهِ وَه يقولُ على هذا المنبر: ((إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الحَديثِ
عنِّي! فمنْ قَالَ عليَّ فليَقُلْ حقّاً أو صدقاً، ومن تَقَوَّلَ عليَّ ما لم أقل فليتَبَوَّأْ مفْعَدَه من النارِ)). [((الصحيحة))
(١٧٥٣)].
. ٣٦ - (صحيح) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِهِ قالَ: قلتُ للزُّبَيْرِ بنِ
العوَّام: ما لي لا أسمعُّكَ تُحدِّثُ عن رسُولِ اللّه ◌َّرَ كما أسمعُ ابنَ مسعودٍ وفلانًا وفلانًا؟! قال: أَمَا إني لم
أُفارقْه منذُ أسلمتُ، ولكنِّي سمعتُ منه كَلِمَةً، يقولُ: ((منْ كَذَبَ عليَّ متعمَّدًا فَلَيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ من النارِ)).
[((الروض)) أيضاً].
٣٧ - (صحيح) حدّثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عن أبي
سعيد قالَ: قالَ رسولُ اللّه ◌ِ لّهِ: ((من كَذبَ عليَّ مُتَعَمِّداً فليتبوَّأُ مقعدَه من النَّار)). [((الروض)) أيضاً].
٥ - باب مَن حدَّث عن رسول اللـه ◌َّهِ حديثاً وهو يُرى أنَّه كَذِبٌ
٣٨ - (صحيح) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَم،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عنْ عليٍّ، عن النبيِّوَهَ قالَ: «مِنْ حَدَّثَ عنِّي حديثاً وَهُوَ يُرَى (٣) أنَّه كَذِبٌ فَهُوَ
أحدُ الكَاذِبَيْنِ (٤)). [م].
٣٩ - (صحيح) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ:
(١) ((حسبته)): من الحسبان بمعنى الظن.
(٢) (تقوَّل)): يدل على أن التكلف يغني عن قيد التَّعمد.
(٣) يُرَى: يُظَنُّ، أَو: يَرَى: يعتقد.
(٤) ((أحد الكاذبَيْن)) المراد أن الراوي له يشارك الواضع في الإثم.
١٩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عن سَمُرَةَ بن جُنْدَبٍ،
عن النَّبِّ ◌َّ قالَ: ((منْ حدَّثَ عنِّي حديثاً وهُوَ يُرَى أَنَّ كَذِبٌ فَهُوَ أحدُ الكَاذِبَيْنِ)). [م].
٤٠ - (صحيح) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عن عليٍّ، عن النبيِّ ◌ََّ قالَ: ((منْ رَوى عنِّي حديثاً وهُوَ يُرَى أَنَّه كذبٌ فَهُوَ أَحَدُ
الکاذِبَیْنِ». [م].
* حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسى الأَشْيَبُ، عَنْ شُعْبَةَ. مِثْلَ حَدِيثِ سَمُرَةَ بنِ
جُنْدَبٍ.
٤١ - (صحيح) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبيب بْنِ أَبِي ثَابِتٍ،
عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عن المُغيرةِ بن شُعبةَ قالَ: قالَ رسولُ اللَّه ◌َّهِ: ((منْ حدَّثَ عِّي بحديثٍ وهُوَ يَرَى أنَّه
كَذِبٌ فَهُوَ أحدُ الكَاذِبَیْنِ)). [م].
٦ - باب اتِّباع سُنَّة الخُلفاء الراشدين المهديين
٤٢ - (صحيح) حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ الْعَلَاءِ - يَعْنِي ابْنَ زَبْرٍ - قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي الْمُطَاعِ، قَالَ: سَمِعْتُ العِرباضَ بنَ
ساريةَ قال: قامَ فينا رسولُ اللّهِ وَرَ ذاتَ يومٍ، فوعظْنَا مَوْعِظَةٌ بَلِيغَةٌ (١) وَحِلَتْ(٢) منها القلوبُ وذَرَفَتْ(٣) منها
العُيونُ، فَقيلَ: يا رسولَ اللّه! وَعظْتَنا مَوْعِظَّةَ مُوَدِّعٍ، فاعْهِدْ إِلينا بعهدٍ، فقال: ((عَلَيْكمْ بتَقوى اللّه، والسَّمعِ
والطاعةِ، وإنْ عبدًا حبشيّ(٤)، وسترونَ من بعدي اختلافًا شديدًا، فَعَليْكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدينَ(٥)
المهديِّينَ، عَضُّوا عليها بالنواجذِ(٦)، وإِيَّاكم والأُمورَ المُحْدَثاتِ، فَإنَّ كلَّ بدعةٍ ضلالَةٌ)) [((الإرواء)) (٢٤٥٥)،
((المشكاة)) (١٦٥)، ((الظلال)) (٢٦-٣٤)، ((صلاة التراويح)) (٨٨-٨٩)].
٤٣ - (صحيح) حدّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّوَّاقُ، قَالا: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَمْرٍو السّلَمِيِّ؛ أَنَّهُ
سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ: وَعَظَنا رسولُ اللّهِوَِّ مَوْعِظَةٌ ذَرَفَتْ منها العُيونَ ووَجِلتْ منها القلوبُ، فقلنا:
يا رسولَ الله! إنَّ هذه لموعظةُ مُوَدِّعٍ، فما تعهدُ إلينا؟ قالَ: قَدْ تَركتُكم على البيضاءِ(٧)؛ ليلُها كنهارها، لا يزيغُ
(بليغة)) من المبالغة؛ أي: بالغ فيها بالإنذار والتخويف.
(١)
(٢)
((وجلت)) كسمعت؛ أي: خافت.
(٣)
«وذرفت))؛ أي: سالت.
(٤)
((وإن عبدًا حبشيًّا))؛ أي: وإن كان الأمير عبدًا حبشيًا.
(((الخلفاء الراشدين)): قيل: هم الأربعة رضي اللّه عنهم. وقيل: بل هم ومن سار سيرتهم من أئمة الإسلام فإنهم خلفاء
(٥)
الرسول عليه الصلاة والسلام في إعلاء الحق وإحياء الدين، وإرشاد الخلق إلى الصراط المستقيم.
((النواجذ)): الأضراس، قيل: أراد به الجدَّ في لزوم السنّة؛ كفعل من أمسك الشيء بين أضراسه وعضَّ عليه منعًا من أن ينتزع.
(٦)
((على البيضاء))؛ أي: الملة والحجة الواضحة التي لا تقبل الشُّبَه أصلاً.
(٧)
٢٠