Indexed OCR Text

Pages 1621-1640

ابن أبي ذئب عن المقبري عن رجل من بنى سلام عن أبيه عن جدّه كعب ،
ورواه الآخر عن ابن عجلان عن ابن المسيب عن أبي سعيد، ولا أحل لأحد
أن يروي عني هذا الخبر إلّا على هذه الصفة فإنه إسناد مقلوب ، ويشبه أن
يكون الصحيح حديث أبي ثمامة ، وأما ابن عجلان فوهم في السند وخلط
فيه، فمرّة يقول: عن أبيه عن أبي هريرة مرسل ، ومرة يقول: عن أبيه عن أبي
هريرة، وابن أبي ذئب من أنّ سعيدا إنما رواه عن رجل وهو عندى سعد بن
إسحاق إلّا أنّه غلط فيمن فوق سعد فقال: عن أبيه عن جده، ولفظ حديث
أبي هريرة/ عنده: ((إذا كنت في المسجد فلا تجعلن أصابعك هكذى، [٧٧٦/ ب]
تشبك))، ولما رواه في الأوسط قال: لم يروه عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي
هريرة إلا الدراوري ورواه الناس عن ابن عجلان عن سعيد بن كعب ورواه
ابن حبان في صحيحه عن أبي عروبة ثنا محمد بن معدان ثنا سليمان بن عبد
الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن كعب عن النبي عَ ◌ّم قال له: ((يا كعب إذا توضأت فأحسنت الوضوء ثم
خرجت إلى المسجد فلا تشلؤ بين أصابعك فإنك في صلاة وأنبأ أبو يعلي: ثنا
أبو خيثمة ثنا أبو عامر ثنا داود بن قيس عن سعد بن إسحاق حدثنى أبو ثمامة
الخياط أن كعب حدّثه به ، وعند أحمد بن حنبل : دخلت على رسول الله
عَّته المسجد وقد شبكت بين أصابعي فقال لى: ((يا كعب إذا كنت في
المسجد، فلا تشبك بين أصابعك فأنت في صلاة ما انتظرت الصلاة))(١).
وعند ابن أبي شيبة بسند جيد عن عبد الله بن عبد الرحمن بن وهب عن
عمه عن مولى لأبي سعيد: أنه كان مع أبي سعيد، وهو مع رسول الله عَ ليه
فرأى رجلاً في المسجد شبَّك بين أصابعه فأذنا النبي عَّم فلم يفطن فالتفت
إلى أبي سعيد، فقال: ((إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يشبّكن، فإن
التشبيك من الشيطان))(٢). وزعم ابن بطال: ليس هذا الحديث عن ثابت ،
وإن قيل فقد ورد في الصحيح في يوم ذي اليدين، فوضع يده اليمنى على
(١) المصدر السابق .
(٢) إسناده حسن. رواه أحمد (٤٣/٣)، والمجمع (٢٥/٢)، وعزاه إلى أحمد، وإسناده حسن .
والكنز (٢٠٠٠٠،١٩٩٩٦)، والترغيب (٢٠٤/١)، وابن أبي شيبة (٧٥/٢).
١٦٢١

اليسرى، وشبك بين أصابعه قيل له: هذا كان بعد فراغه من الصلاة فلا
معارضة والله أعلم .
[٧٧٧ / ١]
وأما/ حديث ابن عمر أو ابن عمرو من عند البخاري: ((شبك النبي عَّد.
بين أصابعه))(١). وحديث أبي موسى من عنده أيضًا مرفوعا: ((إنّ المؤمن
للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا، وشبّك بين أصابعه))(٢). فخارج الصلاة ،
وقد اختلف العلماء في التشبيك في الصلاة؛ فزعم ابن الجوزي: أنّه ورد النهى
عن ذلك في أثار مرسلة عن سعيد بن المسيب معارضة لما ذكره البخاري ،
وليست كذلك؛ لأنَّها غير مقاومة لهما في الصحة، وذكر إبراهيم تشبيك
الأصابع في الصلاة وهو قول مالك، ورخص في ذلك ابن عمر وسالم وأبيه،
فكانا يشبكان في الصلاة ، وكذلك الحسن، قال مالك: إنهم يشبكون تشبيك
الأصابع في المسجد وما به بأس، وإنما يكره في الصلاة .
حدثنا محمد بن الصباح أنبأ حفص بن غياث عن عبد الله بن سعيد
المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله عَ لٍ قال: ((إذا تثاءب أحدكم
فليضع يده، ولا يعوي، فإن الشيطان يضحك في فيه))(٣). هذا حديث إسناده
ضعيف لضعف رواية عبد الله بن سعيد ونكارة حديثه، وسيأتي ذكره بعد ،
وقد وجدنا لحديثه هذا أصلًا عند مسلم بلفظ: ((التثاؤب من الشيطان، فإذا
تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع))، وعند مسلم أيضًا من حديث أبي سعيد :
((إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع، فإن الشيطان يدخل
فیه))(٤).
(١) صحيح، متفق عليه . رواه البخاري (باب ((٨٨))، ومسلم في (الحج، ح/١٤٧)، وأبو داود في
( المناسك، باب ((٥٦))، وابن ماجة في (المناسك، باب ((٣٤))، وأحمد (٣٢٠/٣).
(٢) صحيح. رواه البخاري (١٢٩/١)، والبيهقي (٩٤/٦)، والفتح (٥٦٥/١).
(٣) ((موضوع)) بهذا اللفظ. وصحيح بدون: ((ولا يعوى)) رواه ابن ماجة (ح/٩٦٨). في الزوائد: في
إسناده عبد الله بن سعيد ، اتفقوا على ضعفه . والمشكاة (٩٩٣)، والضعيفة (٢٤٢٠) .
(٤) رواه أحمد (٣١/٣)، والبيهقي (٢٨٩/٢)، وابن عدي في ((الكامل)) (٣٣٢٤)، والمشكاة
(٩٤٢)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٤٢)، والفتح (٦١٢/١٠).
١٦٢٢

[٧٧٧/ ب]
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا الفضل بن دكين عن شريك عن أبي
اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي عَّ له قال: ((البزاق،
والمخاط، والحيض، والنفاس في الصلاة/ من الشيطان))(١). هذا حديث أسلفنا
الكلام على من ضعّفه، ثنا بن أبي عدي وغيره: التثاؤب ما يصيب الإِنسان
عند الكسل والنعاس والهم من فتح الفم والتمطي عن ابن درستويه ، وقال
الترمذي: هي من جهة الرسم انفتاح الفم بريح يخرج من المعدة لغرض من
الأغراض يحدث فيها ذاك، ومن أمثالهم أعرى من الثوباء: يريدون إذا تثاءب
الانسان تثاءب من بحضرته ، وقال ابن درستويه: العامة تقوله بالواو لا بهمزة
تثاوب، ويتثاوب، تثاوبًا، وهو خطأ، وفي الحديث: ((إذا تثاءب أحدكم فلا
يقل: هاه هاه، فإنه اسم شيطان ))(٢). وفي الليلي: تثاءب بمد الهمزة وعن أبي
سهل: الثوب، بسكون الهمزة .
(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٩٦٩)، والكنز (١٩٩٥١)، والجوامع (١٠٣٠٢)، وضعفه
الشيخ الألباني ، ضعيف ابن ماجة (ح/٢٠٤)، والضعيفة (٣٣٧٩).
(٢) رواه أحمد : (٥١٧/٢).
١٦٢٣

١٧٢ - باب من أمَّ قوما وهم له كارهون
حدثنا أبو كريب ثنا عبده بن سليمان وجعفر بن عون عن الإفريقي عن
عمران بن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله عَ له: ((ثلاثة لا تقبل لهم
صلاة: رجل يؤم القوم وهم له كارهون، ورجل لا يأتي الصلاة الأدبار -
يعني: بعد ما يفوته الوقت - ومن اعتبد محررًا))(١). هذا حديث في سنده
عبد الرحمن ابن زياد بن أنعم الأفريقي، وقد تقدَّم الاختلاف فيه.
حدثنا محمد بن عمر بن هناج ثنا يحيى بن عبد الرحمن الآدمي، حدثني
عبيدة بن الأسود عن القاسم بن الوليد عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس عن رسول الله عَّ له أنه قال: ((ثلاث لا ترتفع صلاتهم
فوق رؤوسهم شبرًا: رجل أمّ قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها
[٧٧٨/ ١] ساخط، وأخوان/ متصارمان))(٢). هذا حديث إسناده لا بأس به ، قال أبو
حاتم: لا أرى في حديثه إنكارًا، ويروى عن عبيدة أحاديث غرائب ، وقال ابن
نمير: لا بأس به ، وقال الدراقطني: صالح يعتبر به، وقال أبو حاتم: لا أرى
بحديثه بأس، والقاسم وثقه العجلي وغيره، والمنهال خرج البخاري حديثه في
صحيحه ، وفي معجم الطبراني الكبير: ثنا يحيى بن عثمان ثنا سليمان بن
أيوب حدثنى أبي عن جدي عن موسى بن طلحة عن طلحة بن عبيد الله
سمعت النبي ◌َّة يقول: ((أيما رجل أم قوما وهم له كارهون لم تجز صلاته
أذنه))(٣). وذكره أيضًا الشيخ ضياء الدين في صحيحه - والله أعلم -، وعند
(١) ضعيف. ((إلّا الجملة الأولى منه فصحيحة)) رواه ابن ماجة (ح/٩٧٠)، والمشكاة
(١١٢٣)، والتعليق الرغيب (١٧٠/١)، وصحيح الترغيب (٤٨٣ - ٤٨٦)، وضعيف أبي داود
(ح/٩٢)، وصحيح أبي داود (ح/٦٠٧)، وضعيف ابن ماجة (ح/٢٠٥).
(٢) ضعيف بهذا اللفظ، وحسن بلفظ: ((العبد)) مكان: ((أخوان متصارمان)) . ضعيف ابن ماجة (ح/
٢٠٦)، وسنن ابن ماجة (ح/٩٧١)، وغاية المرام (٢٤٨)، والمشكاة (١١٢٨)، والتعليق (١٧٠/١).
(٣) أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٦٨/٢)، وعزاه إلى الطبراني في ((الكبير)) من رواية سليمان بن
أيوب الطلحي . قال فيه أبو زرعة : عامة أحاديثه لا يتابع عليها ، وقال صاحب الميزان : صاحب مناكير وقد
وثق. والكنز (٢٠٣٩٥)، والترغيب (٣١٣/١)، والطبراني (٧٤/١).
١٦٢٤

الترمذي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله عَ له: ((ثلاثة لا تجاوز صلاتهم
أذانهم: العبد الآبق، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام أمّ قومًا وهم له
كارهون))(١). وقال: حديث حسن غريب ، وفي المعرفة: وروى من وجه آخر
من حديث قتادة، قال: لا أعلمه إلا رفعه قال: وهذا منقطع، ورواه إسماعيل
أظنه ابن عياش عن الحجاج بن أرطاة عن قتادة عن الحسن عن النبي عد اله
مرسلًا، وعن عطاء عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي عَّهِ موصولا،
وهذا إسناد ضعيف ، وروى حديث الحسن موصولًا يذكر أنس فيه وليس
بشيء. تفرد به محمد بن القاسم الأسدي عن الفضل بن دلهم عنه ، ومن
حديث يزيد بن أبي خبيب عن عمرو بن الوليد عن أنس يرفعه، وعن عطاء
عن النبي عَّ له مرسلًا، وقال الشافعي: لم أحفظه من وجه يثبت أهل/ العلم [٧٧٨/ ب]
بالحديث مثله ، قال: ومعناه الرجل غير الوالى يؤم جماعة يكرهونه فأكره ذلك
للإِمام. انتهى. هذا الوعيد في الرجل ليس من أهل الأمانة فيتغلب عليها حتى
يكره الناس إمامته، فأمَّا المستحق للإِمامة فاللوم على من كرهه ، وقوله:
وكارهون يكون قد اتخذه عادة حتى يكون حضوره الصلاة بعد فراغ الناس ،
وقيل: أن يأتيها بعدما يفوت وقتها أو يأتيها حين أدبر وقتها، وقرأ عتق محرره
أي: اتخذه عبدًا وهو أن يعتقه وينكره أو يعتقه بعد العتق، فيستخدمه كرهًا أو
يأخذ حرًا فيدعيه عبدًا أو يتملكه، وإغلاق محررة على هذه الصورة الأخيرة
فيه ، وقد روى اعتيد محررًا فيتخرَّج عليه هذه الصورة الأخيرة، والله أعلم .
(١) صحيح . انظر الحاشية قبل السابقة .
١٦٢٥

١٧٣ - باب الاثنان جماعة
[٧٧٩/ ١]
حدثنا هشام بن عمار أنبأ الربيع بن بدر عن أبيه عن جدّه عمرو بن جراد
عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله عَ لَّه: ((اثنان فما فوقهما
جماعة))(١). هذا حديث قال فيه أبو محمد بن حزم في كتاب الأحكام: هذا
خبر ساقط، وكأنه - والله أعلم - يعني بذلك ضعف رواية الربيع بن بدر،
اطلعت عليه فإن يحيى بن معين قال: هو ليس بشىء ، وفي رواية كان
ضعيفًا، وقال أبو حاتم: لا يشتغل به ولا بروايته فإنه ضعيف الحديث ذاهب
الحديث ، وقال يعقوب بن سفيان: لا يكتب حديثه، وقال مرة أخرى: ضعيف
متروك ، وقال أبو داود: ضعيف الحديث، وفي موضع آخر: لا يكتب حديثه،
وقال ابن خراش: متروك الحديث ، وقال/ ابن عدي: وعامة رواياته مما لا
يتابعه عليه أحد ، وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه، وفي موضع
آخر: متروك الحديث، وكذا قاله الأزدي والدارقطني، وقال الساجي: فيه
ضعف، وكان أحمد بن حنبل إذا ذكره تبسم: يروى عن الأعمش حديثا
منكرا ، وقال العجلي: ضعيف الحديث، وقال عثمان بن أبي شيبة: فإنّ
محمد بن عثمان ضعيف ، وقال الحاكم لما سأله عنه مسعود: يقلب الأسانيد،
ويروى عن الثقات المقلوبات، وعن الضعفاء الموضوعات وقال ابن الجارود:
ليس بشىء، وقال البخاري: يخالف في حديثه ، وقال السعدي: واهي
الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد، ويروى عن الثقات المقلوبات، وعن
الضعفاء الموضوعات ، ورواه البيهقي من جهة سعيد بن رزين وهو ضعيف،
قال: ثنا ثابت عن أنس فذكره بمثله ، وفي الأحكام لابن حزم وقال: لا يصح
من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه مرفوعا: (( اثنان فما فوقهما
جماعة)). وفي الكامل من حديث الحكم بن عمير مرفوعا: (( اثنان فما فوقهما
جماعة)). فيه عيسى بن طهمان وهو ضعيف الحديث منكره .
(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٩٧٢). في الزوائد: الربيع وولده بدر ضعيفان. والمشكاة
(١٠٨١)، والإرواء (٤٨٩)، وضعيف ابن ماجة (ح/٢٠٧). وكذا ضعفه الشيخ الألباني.
١٦٢٦

حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ثنا عبد الواحد بن زياد عن
عاصم عن الشعبي عن ابن عباس قال : بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي
عَّة يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأقامني عن يمينه)) (١).
هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم.
حدثنا بكر بن خلف بن بشر ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا الضحاك بن عثمان
ثنا شرحبيل قال: سمعت جابرًا بن عبد الله يقول: ((كان رسول الله عَ ليه
يصلي المغرب/ فقمت فجئت عن يساره فأقامنى عن يمينه)) (٢). هذا حديث [٧٧٩/ ب]
في إسناده ضعف بضعف شرحبيل بن سعد أبي سعد الأنصاري الخطمي
المدني، فإنّه وإن كان ابن حبان قد ذكره في الثقات ، وفي رواية نصر عن
يحيى ثقة، وخرج ابن خزيمة وابن حبان والحاكم حديثه وزاد الحاكم: روى
عن مالك بعد أن كان رمى الرامي فيه، قال البرقي: روى عنه مالك حديث
النهش، وحدَّث عنه يحيى بن سعيد، وقال أبو زرعة: فيه لين، فقد قال ابن
أبي ذئب: ثنا شرحبيل بن سعد، وكان متّهمًا، وقال عليّ بن المديني: اتهم
وترك، وقال الساجي: فيه ضعف، وليس بذاك، وفي موضع آخر: ضعيف
وذكره البرقي في باب من كان الأغلب عليه الضعف في حديثه، وقد ترك
بعض أهل العلم من المحدّثين الرواية عنه، وذكره أبو العرب، والمسحيلي، وابن
السكن البلخي، والعقيلي في جملة الضعفاء، وقال بشر بن عمر قال مالك:
ليس بثقة، وقال النسائي: ضعيف، وكذا قاله ابن معين في رواية عباس، زاد:
وليس هو بشيء قيل لابن إسحاق: كيف حديثه؟ فقال: واحد يحدّث عنه،
(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في العلم، باب ((٤١))،، والوضوء، باب ((٥)،، والأذان باب
(٥٩،٥٧، ١٦١))، ومسلم في (المسافرين، ح/١٩٣،١٩٢،١٨٩،١٨٤،١٨٢،١٨١)، والنسائي في
(الامامة، باب ((٢٢))،، والتطبيق، باب (٦٣)))، وابن ماجة في ( الطهارة، باب ((٤٨)) والاقامة باب
(٤٤)) .
(٢) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٩٧٤). في الزوائد: في إسناده شرحبيل، ضعيف . ضعّفه
غير واحد، بل اتهمه بعضهم بالكذب ، لكن ذكره ابن حبان في الثقات ، وأخرج هو وابن
خزيمة في صحيحيهما هذا الحديث من طريق شرحبيل .
١٦٢٧

وقال ابن عديّ: له أحاديث، وليست بالكثيرة، وفي عامة ما يرويه إنكار على
أنه قد حدّث عنه جماعة، وهو إلى الضعف أقرب، والله تعالى أعلم .
[٧٨٠ / ١]
حدثنا نصر بن علي ثنا أبي ثنا شعبة عن عبد الله بن المختار عن موسى بن
أنس عن أنس: قال: ((صلى رسول الله عَّ له بامرأة من أهله وبي، فأقامني عن
يمينه، وصلَّت خلفنا المرأة))(١). هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه وفي أبي
داود(٢) ما يبين أن هذه المرأة من أهل أنس، لا من أهل النبي عَّةٍ، وفي
صحيح ابن حبان من حديث/ شعبة عن ابن المختار، عن موسى، عن أنس، أنه
كان هو والنبي عَ ◌ّه وأمه وخالته، فصلى بهم النبي - صلى الله عليه وآله
وسلم - فجعل أنس بيمينه وأمه وخالته خلفهما))(٣). وفي البخاري من حديث
مالك بن الحويرث: قال النبي عٍَّ: ((وليؤمكما أكبركما))(٤)، وحديث:
((صلاة الرجل مع الرجل أولى من صلاته وحده))(٥)، وحديث: ((من يتصدق
على هذا فيصلي معه))(٦). رواه أبو سعيد عن ابن حبان، والله تعالى أعلم .
(١) هذا حديث تقدّم ص ١٦٢٧.
(٢) قوله: ((أبو داود)) سقط من ((الأصل))، وكذا أثبتناه .
(٣) قلت: ((وقد سقط هذا الحديث من الأصل إلّا كلمات وكذا أثبتناه .
(٤) صحيح، متفق عليه . رواه البخاري في (الأذان، باب ((١٧، ١٨، ٤٩، ١٤٠))، ومسلم
في ( المساجد، ح/٣٩٣،٣٩٢)، وابن ماجة (ح/٩٧٩)، والدارمي في ( الصلاة، باب (٤٢))،
وأحمد (٥٣/٥،٤٣٦/٣) .
(٥) رواه النسائي في ( الامامة ((باب ٤٥)))، والبيهقي (٦٨/٣)، والتمهيد (٣١٧/٦)، والفتح
(١٣٦/٢)، والقرطبي (٣٥١/١)، والعقيلي (١١٦/٢).
(٦) تقدّم، وانظر: الإرواء (٣١٦/٢)، والكنز (٣٤٢٧).
١٦٢٨

١٧٤ - باب من يستحب أن يلي الإمام
حدثنا محمد بن الصباح، أنبأ سفيان بن عيينة عن الأعمش عن عمارة بن
عمير عن أبي معمر عن أبي مسعود الأنصاري قال: ((كان رسول الله عَّه
يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: (( لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليلني منكم
أولوا الأحلام والنهي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم))(١). هذا حديث
خرجاه في صحيحيهما فيما قاله الحاكم وعنده أيضًا: ((ليلني منكم الذين
يأخذون مني أولى الصلاة))(٢)، وقال: هذه الزيادة عندهما صحيحة على
شرطهما، وفي علل الخلال: قال جبل: ثنا أبو عبد الله ثنا يونس ثنا يزيد بن
زريع ثنا خالد عن أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله يرفعه :
((ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى)). قال أحمد: هذا حديث منكر، وقال أبو
الحسن: لم يروه عن إبراهيم إلّا أبو معشر، وهو مخرج في صحيح مسلم
بزيادة: وقال فيه الترمذي: حسن غريب، وعند ابن/ خزيمة(٣): من حديث أبى [٧٨٠/ ب]
أن النبي عَّم قال لنا: ((كونوا في الصف الذي يليني)).
حدثنا نصر بن عليّ ثنا عبد الوهاب ثنا عبد الواحد ثنا حميد عن أنس قال: (( كان
رسول الله عَّ يحب أن يليه المهاجرون والأنصار ليأخذوا عنه)) (٤). هذا حديث
إسناده صحيح ولفظ أحمد في مسنده(٥): ((ليحفظوا عنه)).
حدثنا أبو كريب ثنا ابن أبي زائدة عن أبي الأشهب عن أبي نضرة عن
(١) تقدّم. رواه البخاري (٢١٣/٤،١٥٨/٣)، ومسلم في (الصلاة، ح/١٢٣،١٢٢)، وأبو
داود (ح/٦٧٥،٦٦٤)، والترمذي (٢٢٨)، وأحمد (١٢٢/٤)، والحاكم (٨/٢،٥٧٣/١)،
والطبراني (١٠٨/١٠، ١٧٨، ٢١٨،٢١٥/١٧)، وأبو عوانة (٤١/٢، ٤٢).
(٢) رواه الحاكم في ((المستدرك)): (٨/٢،٥٧٣/١).
(٣) رواه ابن خزيمة : (١٥٥٢) .
(٤) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٩٧٧)، وأحمد (٢٦٣،١٩٩،١٠٠/٣)، والبيهقي (٩٧/٣)،
والكنز (١٧٩٣٤)، والصحيحة (١٤٠٩) . وصححه الشيخ الألباني.
(٥) رواية أحمد في الحاشية السابقة .
١٦٢٩

أبي سعيد: ((أن رسول الله عَّله رأى في أصحابه تأخرًا، فقال: ((تقدَّموا
وأتمّوا بي، وليأتم بكم من بعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخِّرهم الله عز
وجل ))(١). هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه . وفي سنن أبي داود(٢)
عن عائشة قالت: قال رسول الله عَ ليه: ((لا يزال قوم يتأخرون عن الصف
الأول حتى يؤخرهم الله تعالى في النار)). قال المنذري: قال هذا عَّ في
المنافقين ، ويحتمل أن يكون تأخرهم في العلم أو في السبق والمنزلة عنده
عَبٍّ. وفي سنن الدارقطني من حديث عبيد الله بن سعيد عن الليث عن
مجاهد عن ابن عباس يرفعه: (( لا يتقدّم الصف الأول أعرابي، ولا أعجمي،
ولا غلام لم يحتلم )»(٣). المنكب من الانسان وغيره: مجتمع رأس الكتف
والعضد، تذكر لا غير حكى ذلك اليمانى . وفي صحيح البخاري في كتاب
البيوع: في عامة ما رأيت من الأصول فوضع يده على إحدى منكبي.
والأحلام: الحلٌوم، جَمْعُ حُلُم وهو: الأماة والعقل، قال الله تعالى: ﴿ أم
تأمرهم أحلامهم بهذا ﴾. وقال جرير بن الخطفي فيما ذكره ابن سيده: هل
[٧٨١/ ١] من حلوم لأقوام فينذرهم ما حربت الناس من عضىٌّ/ ونضوىٍّ، وهذا أحد ما
جمع من المصادر، ورجل حليم من قوم أحلام وحلمًا، والنهي: العقل يكون
واحدًا وجمعًا وهو جمع نُهيه، والنهاة والمنهاة، العقل كالنهية، ورجل منها،
وعاقل حسن الرأى عن أبي العميثل ، وفي الغريبين: لأنه ينهى بها إلى المبائع،
وقيل: لأنه ينتهى إلى رأيه واختياراته لعقله، وخصهم بذلك استخلافه إن
احتاج أو لتبليغ ما يسمعونه منه ، وضبط ما يحدث عنه والتنبيه على سهو إن
وقع؛ ولأنّهم أحق بالتقدّم، وليقتدي بهم من بعدهم، والله تعالى أعلم .
(١) صحيح. روا مسلم في (الصلاة، ح/١٣٠)، والنسائي في ( الإمامة، باب ((١٧))، وأبو
داود (ح/٦٨٠)، وابن ماجة (ح/٩٧٨)، وأحمد (٥٤،٣٤/٣)، والبيهقي (١٠٣/٣)، والترغيب
(٣٢٤/١)، والكنز (٢٠٦٤٨).
(٢) صحيح. رواه مسلم في ( الصلاة، ح/١٣٠)، وأبو داود (ح/٦٧٩)، والنسائي في
( الإمامة، باب ((١٧))، وابن ماجة (ح/٩٧٨)، وأحمد (٥٤،٣٤/٣)، والبيهقي (١٠٣/٣)،
والكنز (٢٣٠٠٨)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (٢٠٣/٣)، وأبو عوانة (٤٢/٢).
(٣) رواه الدارقطني (٢٨١/١)، والعلل المتناهية (٤٢٨/١).
١٦٣٠

١٧٥ - باب من أحق بالإِمامة
حدثنا بشر بن هلال الصواف، ثنا يزيد بن زريع عن خالد الحذاء عن أبي
قلابة عن مالك بن الحويرث قال : أتيت النبي عَ ◌ِّ أنا وصاحب لي، فلما
أردنا الانصراف قال لنا: ((إذا حضرت الصلاة فأذّنا وأقيما، وليؤمكما
أكبر كما ))(١). هذا حديث خرجاه في صحيحيهما.
حدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن إسماعيل بن رجاء
سمعت أوس بن صمعج قال : سمعت أبا مسعود يقول : قال رسول الله
عَ ل: ((يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله، فإن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم
أقدمهم هجرة، وإن كانت الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنًّا، ولا يؤم الرجل
في أهله ولا في سلطانه، ولا يجلس على تكرمة في بيته إلا بإذن أو بأذنه))(٢).
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه ، وفي الباب حديث أبي سعيد الخدري
من عنده أيضًا مرفوعًا: ((إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإِمامة
أقرءهم))(٣). وحديث/ ابن عمر قال: قال رسول الله عَلٍ: ((يؤمكم
اقرءهم)) وإن كان ولدًا ذكره ابن حزم في كتاب الأعرابى من حديث
محمد بن الفضل بن عطية، وهو متروك . وحديث أبي هريرة قال : قال
رسول الله عَّ: ((إذا سافرتم فليؤمكم أقرؤكم وإن كان أصغركم، وإذا أمكم
[٧٨١/ ب]
(١) صحيح ، متفق عليه. رواه البخاري (١٦٢/١، ١٩١/٥،٢٠٧،١٧٥،١٦٣)، ومسلم في
( المساجد، ح/٢٩٢)، والنسائي (٩/٢)، وأحمد (٥٣/٥)، والبيهقي (٢،٣٨٥/١/
٩١،٥٤/٣،٣٤٥،١٧)، والحاكم (٤٧/٣)، والدارقطني (٤٢/٢،٣٤٦،٢٧٣/١)، والطبراني
(٥٦/٧)، ومشكل (٢٩٧/٢).
(٢) صحيح . أورده الألباني في ((الصحيحة)) (ح/١٥٩٥)، وعزاه إلى مسلم وأبي داود (ح/٥٨٢)،
والنسائي (٧٦/٢)، وأحمد (١١٨/٤،١٦٣/٣)، والبيهقي (٢٧٢/٥،١٢١،١٢٥،١١٩،٩٠/٣)، وأبو
عوانة (٣٥/٢)، وابن عدي فى ((الكامل)) (٢٥٠٧/٧).
(٣) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٢٨٩)، والنسائي (١٠٤،٧٧/٢)، وابن خزيمة
(١٥٠٨)، والمشكاة (١١١٨)، والمنحة (٦٢٤)، وابن أبي شيبة (٣٤٣/١)، والبيهقي (٣/
١٢١،١١٩،٨٩)، والكنز (١٧٥٥).
١٦٣١

فهو أميركم))(١). رواه البزار وقال: لا نعلمه يروى عن النبي عَّه إلا من
رواية أبي هريرة بهذا الإسناد ، وعند الدارقطني من حديث خالد بن إسماعيل
المخزومي - وهو متروك - مرفوعًا: ((إن سركم أن تزكوا صلاتكم فقدّموا
خياركم))(٢). ومن حديث عبد الله بن محمد بن يحيى - وهو ضعيف -:
((سيليكم بعدي أمراء فيليكم البيرّة، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا
وصلوا وراؤهم))(٣). وحديث ابن عمر قال: قال رسول الله عَ له: ((من أم
قوما وفيهم من هو أقرؤ منه لكتاب الله وأعلم، لم يزل في سفاك إلى يوم
القيامة))(٣). ذكره العقيلي من حديث الهيثم بن عقاب، قال: وهو مجهول
بالنقل وحديث غير محفوظ ، وقال الطبراني في الأوسط: لا يروى عن ابن
عمر إلا بهذا الإسناد. تفرد به الحسين بن عليّ بن يزيد الصدائي يعني عن أبيه
عن حفص بن سليمان عن الهيثم ، وفيه من حديث عبد الله بن حنظلة
الغسيل مرفوعًا: ((الرجل أحق بصدر دابته، وأن يؤم في رحله))(٤). وقال: لم
يروه عن المسيب بن رافع، ومعبد بن خالد إلا إسحاق بن يحيى بن طلحة ،
ولا يروى عن عبد الله بن حنظلة إلّا بهذا الإسناد، وعند الدارقطني من
حديث عمر بن يزيد - وهو منكر الحديث - مرفوعًا: (( اجعلوا أئمتكم
خياركم فأمرهم وقدموهم فيما بينكم وبين الله عز وجل ))(٥). وعن خالد بن
[٧٨٢/ ١] إسماعيل أيضًا ((صلوا خلف/ من قال: لا إله إلا الله))(٦). وحديث عمر بن
(١) لم نقف عليه .
(٢) رواه الدارقطني (٣٤٦/١)، والكنز (٢٠٣٨٨)، والخطيب (٥١/٢)، ولسان (٢٦٧/٥)،
والقرطبي (٣٥٧/١)، وابن عدي في ((الكامل)) (٩١٢/٣).
(٣) ضعيف. أورده الهيثمي في «مجمع الزوائد)) (٢١٨/٥)، وعزاه إلى الطبراني في
((الأوسط)) وفيه عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، وهو ضعيف جدا .
(٤) صحيح. رواه أحمد (٣٢/٣)، والدارمي (٢٨٥/٢)، والمجمع (١٠٨/٨،٨٠/٦)، وابن أبي شيبة (٨)
٣٧٢)، والإرواء (٢٥٧/٢)، والكنز (٢٤٩٩٩،٢٤٩٦٣،٢٤٩٦٢)، وابن عساكر في «التاريخ)) (٧)
٣٧٤)، وأصفهان (١٣٤/١)، والصحيحة (١٥٩٥). وكذا صححه الشيخ الألباني.
(٥) رواه الدارقطني (٨٨/٢)، ونصب الراية (٢٦/٢)، والخفاء (١٤٠/٢).
(٦) تلخيص (٣٥/٢)، والإرواء (٣٠٥/٢)، والخطيب (٤٠٣/٦، ٢٨٣/١١)، وأصفهان (٢/
٣١٧)، وابن القيسراني (٥٠١)، والدرر (١٠٤)، والمتناهية (٤٢٣/١، ٤٢٤).
١٦٣٢

سلمة من عند البخاري مرفوعًا: ((فإن أحضرت الصلاة فليؤذن أحدكم
وليؤمكم أكثركم قرآنا))(١). وحديث جابر مرفوعا: ((ألا لا يؤمن رجل
امرأة، ولا يؤمن أعرابي مهاجر، ولا يؤمن فاجر برًا إلّا أن يكون ذا
سلطان))(٢). ذكره ابن حزم في كتابه الأعراب من حديث ابن جدعان، وهو
ضعيف . وحديث ابن عباس: (( ليؤذن لكم خياركم، ويؤمكم قراؤكم)).
تقدم من عند ابن ماجة . وحديث عائشة من كتاب الخلال، وقيل لها : من
يؤمنا؟ قالت: ((اقرؤكم للقرآن، فإن لم يكن فأصبحكم وجهًا)). قال أحمد،
ويحيى بن معين: هذا حديث سوء ليس بصحيح ، وسئل أحمد عن حديث
مؤيد السنجى عن مرّة عن عمر: ((لا يؤم المقيد المطلقين))(٣)، فلم يعجبه،
قيل له: تعرف في المقيد يؤم المطلقين قال: لا أعرف فيه شيئًا يصح .
(١) تقدّم قريبا في ص ١٦٣١.
(٢) انظر : كتاب الأعراب لابن حزم .
(٣) رواه الدارقطني: (١٨٥/١).
١٦٣٣

١٧٦ - باب ما يجب على الإمام
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا سعيد بن سليمان ثنا عبد الحميد بن
سليمان أخو فليح ثنا أبو حازم قال : كان سهل بن سعد الساعدي يقدم فتيان
قومه يصلون بهم قيل له : تفعل هذا، ولك من القدم مالَكَ؟! قال: ((إني
سمعت رسول الله عَّةٍ يقول: الإِمام ضامن، فإن أحسن فله ولهم، وإن أساء
يعني فعليه ولا عليهم))(١). هذا حديث قال فيه الحاكم وخرجه من حديث
شريح بن النعمان عن عبد الحميد: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه،
وكأنَّه - رحمه الله تعالى - لم يعتد بما قيل في رواية عبد الحميد، وهو وإن
[٧٨٢/ ب] قال فيه أحمد: وسئل كيف حديثه، قال: لا أدرى إلا أنه/ ما كان يرى به
بأسًا ، وخرج الحاكم حديثه في مستدركه وصححه الترمذي وأبو علي
الطوسي فقد قال فيه النسائي: ليس بثقة، وفي موضع آخر: ضعيف الحديث ،
وكذا قاله الدارقطني، وابن المديني، وصالح بن محمد، وقال أبو داود: غير ثقة
ويحيى بن معين: ليس بشىء ، وفي موضع آخر: ليس بثقة، وفي موضع آخر:
لا يكتب حديثه، ولما ذكر ابن عدي وابن طاهر حديثه الذي صححه أبو علي
وأبو عيسى: ((لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة))(٢). رواه به. زاد
أبو أحمد وهو ممن يكتب حديثه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي ، وقال جرير بن
عبد الحميد: فليح أثبت منه، وذكره العقيلي وابن شاهين في جملة الضعفاء ،
وقال يعقوب بن سفيان: من باب يرغب عن الرواية عنهم، وكنت أسمع
أصحابنا يضعفونهم منهم عبد الحميد بن سليمان ولم يكن بالقوي وقال ابن
الجارود: ليس بشيء وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن أم غراب عن امرأة يقال لها:
(١) صحيح. رواه الحاكم (٢١٦/١) والبيهقي في ((الكبرى)) (٤٣٠/١، ٤٣١، ١٢٧/٣)
والصحيحة (١٧٦٧).
(٢) المجمع (٢٨٨/١٠)، والصحيحة (ح/٩٤٣،٦٨٦). انظر طرقه وتصحيح الشيخ الألباني
لهذا الحديث .
١٦٣٤

عقيلة عن سلامة بنت الحر أخت خرسة، قالت: سمعت رسول الله عَالم
يقول: ((يأتي على الناس زمان يقومون ساعة لا يجدون إماما يصلي بهم))(١).
هذا حديث في سنده امرأتان مجهولتان الأولى أم غراب طلحة وإن كان قد
روى عنها أيضًا مروان بن معاوية الفزاري ، وفي الكمال: وهارون بن عباد
فيشبه أن يكون وهمًا، وذلك أنّ ابن عباد إنّما روى عن مروان عنها. نص على
ذلك أبو داود وغيره فإني لم أر من تعرض لمعرفة حالها ، وأما عقيلة فلم أر
من ذكر عنها راويًا غير أم غراب ، ولا تعرض لحالها على أن أبا داود لما روى
حديثها سكت عنه، وتبعه/ على ذلك المنذري وغيره ، وليس كافيا ولفظه :
((من اشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد لا يجدون إماما يصلي بهم))(٢).
وفي كتاب الخلال من حديث عبد الرزاق عن أبيه : أن قومًا تدافعوا الإمامة
فخسف بهم، قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: سمعه من عبد الرزاق، وليس
له إسناد .
[٧٨٣ / ١]
حدثنا محرز بن سلمة العدني ثنا ابن أبي حازم عن عبد الرحمن بن حرملة
عن أبي عليّ الحمداني: أنه خرج فيه لسفر فيه عقبة بن عامر الجهني، فجاءت
صلاة من الصلوات فأمرناه أن يؤمنا، وقلنا له: إنَّك أحقّنا بذلك أنت صاحب
رسول الله عَّةٍ فقال: إني سمعت رسول الله عَ ◌ّله يقول: ((من أم الناس
فأتم فأصاب فالصلاة له ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئا فعليه ولا عليهم))(٣).
هذا حديث صححه الإشبيلي بسكوته عنه ، وأبي ذلك عليه أبو الحسن،
وضعفه، ولما ذكره أبو جعفر الطحاوي عن الربيع بن سليمان قال: ثنا سعيد بن
كثير بن عفير ثنا يحيى بن أيوب عن حرملة عن عمران عن أبي علي
الحمداني سمعت عقبة قال : أهل العلم بالحديث يقولون: الصواب في إسناد
(١) انظر : الحاشية القادمة .
(٢) انظر : كتاب الخلال .
(٣) صحيح . رواه أبو داود في ( الصلاة، باب ((٥٩)) وابن ماجة ح/٩٨٣)، وأحمد (٤/
٢٠١،١٤٥)، والبيهقي (١٢٧/٣)، والحاكم (٢١٣،٢٠٩/١)، وابن حبان (٣٧٤٠)، وابن
خزيمة (١٥١٣)، والترغيب (٣١٠/١)، ومشكل (٥٤/٣)، وإتحاف (١٧٣/٣)، والطبراني (١٧/
٣٢٩)، والكنز (٢٠٣٩٤).
١٦٣٥

هذا الحديث يحيى بن أيوب عن حرملة عن أبي عليّ؛ لأن عبد الرحمن بن
حرملة لا يعرف له سماع من أبي عليّ ، ولما خرجه الحاكم من جهة يحيى بن
أيوب عن عبد الرحمن بن حرملة عن أبي عليّ، قال: صحيح على شرط
البخاري ولم يخرجاه. انتهى كلامه. وفيه نظر. من حيث أنَّ يحيى بن أيوب
الغافقى ممن اتفقا على تخريج حديثه، وعبد الرحمن بن حرملة. تفرد بحديثه
[٧٨٣ / ب] مسلم، وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله عَ لَه/ قال:
((يصلون لكم، فإن أصابوا منكم وإن أخطأوا فلكم وعليهم))(١). وتقدَّم
حديثه أيضًا: ((الإمام ضامن، والمؤذِّن مؤتمن)) وما فيه من العلل القادحة وغير
القادحة، وعند الدارقطني بسند لا بأس به عن جابر يرفعه: ((الإمام ضامن،
فما صنع فاصنعوا))(٢). قال أبو حاتم: هذا صحيح لمن قال بالقراءة خلف
الإمام. وفي كتاب أبي داود بسند حسن من حديث قبيصة بن وقاص قال :
قال رسول الله عَ ليه: (( يكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة، فهى لكم وهي
عليهم))(٣). وقال المهلب في حديث أبي هريرة: ((جواز الصلاة خلف البر
والفاجر إذا خيف منه، وفيه أنَّ الإمام إذا ينقص فرض من فروضها فلا يجوز
اتباعه إلّا أن يخاف منه)) (٤).
(١) صحيح. رواه البخاري (١٧٨/١)، والبيهقي (١٢٧/٣،٣٩٧/٢)، والترغيب (٣١٠/١)،
والكنز (٢٠٣٩٢)، والمغني عن حمل الأسفار (١٧٣/١)، والمشكاة (١١٣٣)، وإتحاف (٣/
١٧٣)، وشرح السنة (٤٠٥/٣)، ونصب الراية (٦٠/٢)، والصحيحة (١٧٦٧).
(٢) رواه ابن عساكر في ((التاريخ)) (٣٦٣/٦)، والمتناهية (٤٣٩/١)، والخطيب في ((التاريخ))
(٣٣٢/٨)، والمجمع (٦٦/٢)، وعزاه إلى الطبراني في «الأوسط))، وفيه موسى بن شيبة من ولد
كعب بن مالك، ضعفه أحمد، ووثقه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات أيضًا .
(٣) حسن. رواه أبو داود (ح/٤٣٤)، وابن سعد في ((الطبقات)) (٣٨/٧)، والطبراني (١٨/
٣٧٥)، والمشكاة (٦٢٢)، والكنز (٢٠٦٨١)، والاستذكار (٣٦/١).
(٤) رواه ابن حبيب في ((مسنده)): (٦/٣،٤٤/١).
١٦٣٦

١٧٧ - باب من أمّ قومًا فليخفف
حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا إسماعيل عن قيس عن أبي مسعود
قال: أتى النبي عَّه رجل فقال يا رسول الله: إنى لأتأخّر في صلاة الغداة
من أجل فلان لما يطيل بنا فيها . قال: فما رأيت رسول الله عَ لّه غضب قط
في موعظة أشدّ غضبًا منه يومئذ فقال: (( يا أيها الناس إنّ منكم منفرين،
فأيّكم ما صلى بالناس فليجوز، فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة))(١).
هذا حديث خرجاه في الصحيح، وفي لفظ عند البخاري: ((فإن فيهم
المريض والضعيف)). ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث أبي الجواب عن
عمار بن رزيق عن أبي إسحاق عن قيس بن أبي حازم عنه ، وقال: المشهور
من حدیث إسماعيل عن قيس.
حدثنا أحمد بن عبدة وحميد بن مسعدة قالا: ثنا حماد بن زيد ثنا عبد
العزيز بن صهيب عن مالك قال: ((كان رسول الله/ عَّةٍ يوجز ويتم
الصلاة))(٢). هذا حديث خرجاه أيضًا حدثنا محمد بن رمح أنبأ الليث بن
سعد عن ابن الزبير عن جابر قال : صلى معاذ بن جبل بأصحابه صلاة
العشاء، فطول عليهم فانصرف رجل منَّا فصلى فأخبر معاذ عنه فقال: إنه
منافق، فلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله عَّ له فأخبره ما قال معاذ
فقال له النبي عَّله: ((أتريد أن تكون فتانًا يا معاذ، إذا صليت بالناس فاقرأ
بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يغشى، واقرأ باسم
ربك))(٣). هذا حديث خرجه أيضًا من حديث عمرو بن دينار: سمعت جابرًا
بلفظ: ((أقبل رجل فمرّ بنا، وقد جنح الليل فوافق معاذًا أنت ثلاث مرات)).
وفي مسند أحمد بن حنبل بسند صحيح عن بريدة الأسلمي: ((إنَّ معاذًا
[٧٨٤ / ١]
(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٨٢/٩،٣٣/٨،١٨٠/١)، ومسلم في (الصلاة، ح/
١٨٢)، وابن ماجة (ح/٢٧٣/٥)، والطبراني (٢٠٨/١٧)، والكنز (٢٠٤٢٦).
(٢) صحيح ، متفق عليه. رواه البخاري (١٨١/١)، ومسلم في (الصلاة، ح/١٨٨).
(٣) صحيح. رواه مسلم في ( الصلاة، ح/١٧٩)، والبيهقي (٣٩٣/٢)، وابن ماجة (ح/
٩٨٦)، والنسائي (١٧٣/٢)، والكنز (١٩٦٧٠)، ونصب الراية (٣٠/٢)، والإرواء (٣٣٠/١).
١٦٣٧

صلى بأصحابه العشاء فقرأ فيها اقتربت الساعة، فقام رجل فصلى وذهب ... )).
الحديث، وفيه أيضًا بسند صحيح عن أنس بن مالك: ((كان معاذ يؤم قومه
فدخل حرام - يعني: ابن ملحان: وهو يريد أن يسقى نخلة المسجد، فلما رأى
معاذًا طوَّل، تحول في صلاته ولحق بنخله ليسقيه ))(١). وعنده أيضًا من حديث
معاذ بن رفاعة عن سليم رجل من بني سلمة: أنه أتى النبي عَ لّه فقال: يا
رسول الله إن معاذًا ... الحديث، وذلك قبل أُحد فدلّ أنّ الحديث منقطع؛ لأن
معاذ بن رفاعة ليس صحابيًّا، قال ذلك: ابن حزم وغيره ، وفي سنن أبي داود
عن موسى بن إسماعيل عن طالب بن حبيب، سمعت عبد الرحمن بن جابر
يحدّث عن حزم بن أبي كعب الأنصاري : أنه أتى معاذًا وهو يصلى يقول مع
صلاة المغرب ... ))(٢) الحديث. وفي صحيح البستي عن جابر : كان معاذ
[٧٨٤/ ب] يصلي مع النبي عَّةٍ/ ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم فأخرّ النبي عَ لِ العشاء ذات
ليلة فصلى معه معاذ ثم رجع إلينا فتقدّم ليؤمنا، فافتتح بسورة البقرة فلما رأى
ذلك رجل منّا))(٣) ... الحديث، وفيه: قال عمرو: وأمره بسور لا أحفظها،
قال سفيان: فقلنا لعمرو إنّ أبا الزبير قال لهم أن النبي عَّم قال له: ((اقرأ
بالسماء والطارق، والسماء ذات البروج، والشمس وضحاها، والليل إذا
يغشى)) (٤). قال عمرو بنحو هذا، وفي لفظ: ((ثم ينصرف إلى قومه
فيصلي بهم)) وكان إمامهم)). قال أبو حاتم: في هذا رخص زعم أنه لم يكن
يصلي بهم لغرض، وإن الغرض أدّاه مع النبي عَ لّه، ثم قال ذكر الخبر الدال
على أنَّ المغرب ليس له وقت واحد أنبأ ابن الجنيد ثنا قتيبة ثنا حماد بن زيد
عن عمرو سمع جابرا: ((إن معاذًا كان يصلى مع النبي عَّ المغرب ثم
يرجع إلى قومه فیؤمهم )). وفي شرح مسلم للنووي - رحمه الله تعالی - باب
القراءة في العشاء فيه حديث البراء بن عازب: (( أن معاذا كان يصلي مع النبي
(١) هذا الحديث تقدّمت روايته بأطول مما ورد هنا الآن. وانظر المجمع (٧١/٢)، وقد عزاه
الهيثمي إلى أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح .
(٢) هذا حديث قد تقدّم أيضًا .
(٣) المشكاة (١١٥١،١١٥٠).
(٤) تقدّم . رواه ابن ماجة (ح/٨٣٦)، والفتح (١٩٥/٢)، والمنثور (٣٣٨/٦)، والإرواء (٣٢٨/١).
١٦٣٨

[٧٨٥ /١]
عَّله ثم يأتي قومه فيؤمهم ... )) الحديث. انتهي. وينبغي أن يثبت في هذا،
فإني لم أجده في مسلم، ولا في كتاب من الكتب الستة، وفي سنن
الدارقطني بسند صحيح عن أبي بكر النيسابوري: ثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا أبو
عاصم عن ابن جريج عن عمرو عن جابر: ((أنَّ معاذًا كان يصلي مع النبي
عَِّ العشاء، ثم ينصرف إلى قومه فيصلي بهم هي له تطوع ولهم فريضة)).
وثنا أبو بكر ثنا عبد الرحمن بن بشر وأبو الأزهر قالا: ثنا عبد الرزاق، أنبأ ابن
جريج أخبرني عمرو أخبرني جابر الحديث بلفظ: ((فيصلي بهم تلك الليلة
هي له نافلة/ ولهم فريضة)). ورواه الشافعي في مسنده عن عبد المجيد عن ابن
جريج عن عمرو به، وقال البيهقي: هذا حديث ثابت لا أعلم حديثا يروى من
طريق واحدة أثبت من هذا ولا أوثق رجالًا ، قال البيهقي: وكذلك رواه
عبد الرزاق عن ابن جريج فذكر هذه الزيادة، وقد رويت هذه الزيادة من وجه
آخر عن جابر رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن عجلان عن عبيد الله بن
مقسم عن جابر بلفظ : ( فیصلي لهم العشاء وهي له نافلة ))، وقد روى ابن
عيينة عن عمرو حديث جابر هذا فلم يذكر هذه الزيادة، فيجوز أن يكون من
قول ابن جريج، أو من قول عمرو، أو من قول جابر، ثنا عليّ ظنّ واجتهاد لا
يجزم ، وذكر أبو البركات ابن تيمية أنَّ الإمام أحمد ضَعَّف هذه الزيادة وقال:
أخشى أن لا تكون محفوظة؛ لأن ابن عيينه يزيد فيها كلامًا لا يقوله أحد،
وزاد ابن قدامة في المغني عنه ، وقد روى الحديث منصور بن زادان وشعبة فلم
يقولا ما قاله سفيان. انتهى. قد سبق من عند الدارقطني وغيره إن هذه الزيادة
جاءت من قبل ابن جريج ومن عند الطحاوي أنّ ابن عيينه لم يأت لها فينظر ،
وفي كتاب ابن الجوزي: فإن قالوا فقد روى عن جابر أنّه قال: يكون له
تطوّعًا قلنا: هذا لا يصح، ولو صحَّ كان ظنًّا من جابر، وبنحوه ذكر القاضي
أبو بكر في العارضة وفي كتاب ابن بشكوال: اسم الرجل المنصرف حازم ،
وفي مسند الشافعي: ((فقرأ بسورة البقرة والنساء))(١). قال البيهقي: الأصل ما
كان موصولا بالحديث يكون منه، وخاصة إذا روى من وجهين إلا أن تقوم
(١) تقدّم في رواية مطولة .
١٦٣٩

دلالة على التمييز ، فالظاهر أن قوله: ((هي له تطوع، وهي لهم مكتوبة)) من
[٧٨٥/ ب] قول جابر، وكان الصحابة أعلم بالله وأخشى/ له من أن يقولوا مثل هذا لا
يعلم . وحديث عمرو بن شعيب عن سليمان مولى ميمونة عن ابن عمر عن
النبي عَّةٍ: ((لا تصلوا صلاة في يوم مرتين))(١). لا يثبت ثبوت حديث
معاذ للاختلاف في الاحتجاج بروايات عمرو وانفراده به، والاتفاق على
الاحتجاج بروايات رواها معاذ: ((وصلى النبي عَّهِ أي صلاة الخوف يبطن
نخل مطابقة ركعتين ثم سلم، ثم جاءت طائفة أخرى فصلى لهم ركعتين ثم
سلم))(٢). قال الشافعي: أنبأ به الثقة بن عيينة أو غيره عن يونس عن الحسن
عن جابر فذكره، وقال: فالآخرة من هاتين للنبى معَّ له نافلة وللآخرين فريضة،
وعن عطاء إن أدركت العصر ولم تصل الظهر فاجعل الذي صليت مع الإمام
الظهر وصل العصر بعد ذلك ، قال الشافعي: يروى عن عمر بن الخطاب وعن
رجل من الأنصار مثل هذا المعنى ، ويروى عن أبي الدرداء وابن عباس قريب
منه ، وكان وهب بن منبه وأبو رجاء العطاردي والحسن وابن المهدى ومسلم
وخالد ويحيى بن سعيد وغيرهم يقولون بهذا ، وعن ابن جريج قال: أتيت
طاوس فوجدت الناس في القيام فجعلتها العشاء الآخرة، قال: أصبت ، وهي:
رواية عن أحمد، قال سليمان بن حرب لابن المنذر وأبو داود، قال البيهقي:
واحتج بقوله: (( من يتصرف على هذا فيصلى معه)) (٣). وعن الأوزاعي قال:
دخل ثلاثة نفر من الصحابة في صلاة العصر ولم يكونوا صلوا الظهر، فلما
أسلم الإمام قال بعضهم لبعض: كيف صنعت، قال أحدهم: أما أنا، فجعلت
صلاتي مع الإمام صلاة الظهر ثم صليت العصر وقال الآخر أنا جعلت صلاتى
[٧٨٦ / ١]
مع الإمام/ العصر ثم صليت الظهر ، وقال الآخر: أما أنا فجعلت صلاتي مع
الإمام سبحة، وأسبقت الظهر ثم العصر فلم يعب أحدهم على صاحبه ، قال:
(١) تقدّم. رواه أبو داود (ح/٥٧٩)، وأحمد (٤١،١٩/٢)، والبيهقي (٣٠٣/٢)، ونصب الراية
(١٤٨،٥٥/٢)، والدارقطني (٤١٦،٤١٥/١)، والتمهيد (٢٤٥،٢٤٤/٤)، والمشكاة (٢١٥٧)،
وابن خزيمة (١٦٤١)، وشرح السنة (٤٣١/٣)، والحلية (٢٣١/٩،٣٨٥/٨).
(٢) بنحوه. رواه سعيد بن منصور في ((سننه)) (٢٥٠٤)، وابن أبي شيبة (٥٣٨/١٤).
(٣) تقدّم. الكنز (٣٤٢٧)، والإرواء (٣١٦/٢).
١٦٤٠