Indexed OCR Text
Pages 1381-1400
عن قبيصة: ((أنّ النبي - عليه السلام - كان يقبض بيمينه على يساره في الصلاة وينصرف مرَّة عن يمينه ومرَّة عن شماله))(١)، وهذه اللفظة عند الطبراني مرفوعة، وفي رواية: ((فرأيته حين وضع إحدى يديه على الأخرى اليمنى على الشمال)). وعند البغوى: ((يأخذ إحدى يديه بالأخرى في الصلاة)). قال أبو حاتم الرازي: ومن قال في هذا الحديث يسلم عن يمينه وعن يساره فغير صواب؛ إنّما هو يتقبل. حدثنا عليّ بن محمد ثنا عبد اللَّه بن إدريس ثنا بشر بن معاذ الضرير ثنا بشر بن المفضل قالا : ثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال : (( رأيت النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - يصلى فيأخذ شماله بيمينه))(٢). هذا حديث خرجه مسلم(٣) في صحيحه بلفظ: ((رأى النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - رفع يديه حين دخل في الصلاة ضعهما حيال أذنيه، ثم التحف ثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهما، ثم كبّر فرفع فلما قال: سمع الله لمن حمده؛ رفع يديه، فلما سجد سجدتين ... )) . وعند أبي داود(٤): ((إذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع رفع يديه)). وقال: هذا الحديث رواه همام عن ابن حجارة لم يذكر الرفع مع الرفع من السجود، وعنده: ((ثم وضع كفه اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد، ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه برد شديد فرأيت الناس عليهم جل الثياب يحرّك أيديهم تحت الثياب)). وسيأتي/ الكلام مع أبي داود، إن شاء اللّه تعالى. [٦٦٠ / ١ ] وفي صحيح ابن خزيمة(٥): (( ثم ضرب بيمينه على شماله فأمسكها))، وفي (١) رواه النسائي في: الافتتاح، ٩ - باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة (١٢٥/٢ - ١٢٦). (٢) صحيح. رواه ابن ماجة ( ح / ٨١٠)،. وصححه الشيخ الألباني. (٣) بنحوه. رواه مسلم في: الصلاة، (ح/ ٢٤). (٤) حسن. رواه أبو داود ( ح/ ٧٤٥). (٥) قوله: ((خزيمة)) سقطت من ((الأصل)) وكذا أثبتناه . ١٣٨١ رواية: ((ووضع يده اليمنى على اليسرى على صدره))، وفي رواية: ((ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد)). وعند البيهقي(١): ((والرسخ في الساعد))، وفي رواية: ((قبض بيمينه على شماله))، ووثق رواية، وعند البزار: (( ثم وضع يمينه على يساره عند صدره)) من حديث محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل عن أمه، ومحمد ضعيف، وأمه مجهولة فيما ذكره ابن القطان، وعند البيهقي: وروينا في بعض طرق حديث عاصم عن أبيه عن وائل عن النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - ((ثم وضعهما على صدره)). وهذه متابعة لمحمد صحيحة، والله أعلم . حدثنا أبو إسحاق الهروى إبراهيم بن عبد الله بن حاتم أنبأ هشيم أنبأ الحجاج بن أبي زينب السلمي، عن أبي عثمان النهدي عن عبد الله بن مسعود قال: ((مرّ بي النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - وأنا واضع يدى اليسرى على اليمنى فأخذ بيدى اليمنى فوضعها على اليسرى))(٢). هذا حديث قال أبو عمر في الاستذكار: هو حديث ثابت. وذكره الأثرم محتجًا به. ولما خرجه النسائي(٣) قال: غير هشيم أرسل هذا الحديث. وقال مهنأ سألت أحمد عن الحجاج بن أبي زينب؟ فقال: منكر الحديث ، يحدّث عن أبي عثمان أن النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - مر بابن مسعود فذكره، قلت: وهذا منكر؟! قال: نعم. ولما ذكره العقيلي قال: لا يتابع على هذا، وقال الساجي: وذكره في كتاب الضعفاء، وحدّث عن أبي عثمان [٦٦٠/ ب] النهدي حديثًا لا يتابع عليه، كذا ذكره عنه ابن حزم، والذي ثابت/ في كتابه عن أحمد أخشى أن يكون ضعيف الحديث، وذكر هذا الحديث، ثم قال : روى عنه الثوري. وفي العلل لابن عدي: وقد روى محمد بن الواسطى عنه (١) وكذا قوله: ((البيهقي)) ورد فيها ما سبق . (٢) صحيح. رواه ابن ماجة ( ح/ ٨١١)،. وصححه الشيخ الألباني . (٣) مرسل. رواه النسائي في: الافتتاح ، ١٠ - باب: في الإِمام إذا رأى الرجل قد وضع شماله على يمينه ( ٢ / ١٢٦)،. ١٣٨٢ عن أبي سفيان عن جابر: ((مر رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - برجل قد وضع شماله على يمينه ... مثله))(١). وكلام الفسوي يفهم وليس جيدًا؛ لأنّ أبا الحسن رواه عن ابن صاعد، ثنا عثمان بن خالد ثنا محمد بن يزيد الواسطى عن الحجاج عن أبي محمد تضعيفه إِيَّاه بأنَّ الحجاج ممن خرَّج له مسلم معتمدًا الرواية، وقال أبو أحمد بعد تصفح رواياته: أرجو أنّه لا بأس به، وأما قول أبي محمد فيه: فليس بقوى فهو كلام النسائي في ذلك أنّه ليس أن يكون ضعيف الحديث، وهذا أيضًا ليس به تضعيف، وأما قول العقيلي فيعني به أن الحديث مرسل، أمّا حديث جابر، فلم يقل أبو محمد إثره شيئًا يعتمد فيه حين ذكره، ومحمد بن الحسن الواسطي أحد الثقات، روى هذا الحديث عنه ابن معين، قال أبو أحمد ابن صاعد: ثنا الفضل بن شهاب ثنا ابن معين فذكره، وقال الدارقطني: ثنا أحمد بن محمد ثنا ابن معين به، فالحديث إذن صحيح أو حسن من الطريقين جميعًا، أعني طريق أبي عثمان عن ابن مسعود، وطريق أبي سفيان عن جابر فاعلم. انتهى كلامه . وفيه نظر لما أسلفناه من عند أحمد في الحجاج، وقال ابن عدي فيما حكاه ابن الجوزي: ضعيف، وقال ابن المديني: شيخ من أهل واسط ضعيف، ورواه غير أبي عثمان عن ابن/ مسعود، قال الدارقطني: ثنا ابن صاعد ثنا عليّ بن مسلم ثنا إسماعيل بن أبان الوراق، حدثني بندار عن ابن أبي ليلى عن القاسم ابن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود : ((أن النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلّم - كان يأخذ شماله بيمينه في الصلاة))(٢). وأما قول أبي القاسم في الأوسط، وأنكر حديث جابر ولم يروه عن أبي سفيان إلا الحجاج ولا عن الحجاج إلا محمد بن الحسن. تفرد به وهب بن بعتة، ورواه هشيم عن الحجاج عن أبي عثمان عن أبي هريرة، فيشبه أن يكون وهمًا لمتابعين معيَّنين، وهما كما تقدّم، وفي الباب حديث الحرث بن غضيف - أو عصيف - بن [٦٦١ / ١ ] (١) المصدر السابق ص ١٣٨١. (٢) تقدّم، والحديث في سنن ابن ماجة (رقم: ٨٠٩). ١٣٨٣ الحارث وله صحبة، قال: ((ما نسيت من الأشياء فلم أنس أنّنى رأيت رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - واضعًا يمينه على شماله في الصلاة))(١). ذكره الحافظ أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد القاضي في كتاب الصحابة الذين نزلوا حمص الشام، وقال الخلال في علله عن عصمة: ثنا حنبل ثنا أبو عبد اللَّه، ثنا عبد الرحمن، ثنا معاوية - يعنى: ابن صالح - عن يوسف بن سيف عنه قال: وقال أبو عبد الله: هذا إسناد شامي، وقال الدارقطني: يعني أحمد بهذا أنه لم يرض إسناده؛ لأنّ الحرث لا يعرف إلّا بهذا الحديث، ولا نعلم يوسف بن سيف سمع منه أو لا ، وفي تاريخ البخاري ما يدل على أنّه ليس بصحابي فإنه قال: غضيف بن الحرث أبو أسماء السكوتي. قال عيسى بن يونس عن أبي بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد عن غضيف الثمالي، يقال: نعته الثمالي، وقال ابن صالح عن أزهر بن سعد: سأل عبد الملك عطيفًا، وقال إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن سلم: أنّه سأل عبد الملك بن غضيف/ ابن الحرث الثمالي، وقال معن عن معاوية عن يوسف بن سيف عن غضيف أبو الحرث بن غضيف السكوني، وقال عبد الوارث: عن برد بن سنان عن عبادة بن نسى عن غضيف بن الحرث سمع عمر وعائشة، وقال الثوري : معتمر عن برد عن عبادة عن غضيف سمع عمر وعائشة، وقال بشار: عن الوليد بن عبد الرحمن عن عياض بن غضيف عن أبي عبيدة، وقال الزبيدي: عن سليمان بن عامر عمن سمع غضيف بن الحرث عن أبي عبيدة، وفرّق أبو عمر في الاستيعاب بين غضيف بن الحرث، وعن عطيف الكندي وبين غضيف بن الحرث الثمالي، وزعم أنّ الاضطراب في الأول، والذي بعده كبير جدًا، ومع ذلك فقد زعم في الاستذكار أنّ حديثه ثابت، ويشبه أن يكون مسنده قول أبي حاتم وأبي زرعة؛ فإنهما ذكرا أنّ له صحبة، وأبى ذلك غيرهما، فإن ابن سعد لما ذكره في التابعين وصفه بالثقة، وقال العجلي : هو تابعي ثقة، وقال عبد الرحمن بن حراس: لا بأس به، وقال الدارقطني : ثقة من أهل الشام، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال أبو إسحاق [٦٦١ / ب] (١) صحيح. رواه ابن عدي في ((الكامل)) (٦/ ٢٤٠١)، والجمع (٢ / ١٠٤)، وعزاه إلى أحمد، والطبراني في «الكبير»، ورجاله ثقات . ١٣٨٤ الصيرفي: أدرك زمان النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - ويختلف في صحبته، وروى عن عمر وبلال وأبي ذر وأبي الدرداء وعائشة وأبي حميصة المزني، وروى عنه ابنه عبد الرحمن وعبادة ومكحول وابن سيف، وحديث عبد الله ابن عمر: أنّه مر برجلٍ في صلاة قدٍ وضع يده اليسرى في الصلاة على يمينه فقال له: إن رسول الله - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - قال: ((لا تفعل فعل قوم قد عذبوا))(١) . رواه أبو القاسم في معجمه، وقال: لم يروه عن ابن عجلان - يعني: عن نافع - إلّ إبراهيم بن إسماعيل تفرد به/ فضالة بن يعقوب. وفي موضع آخر [١/٦٦٢] مرفوعًا: ((إنا معاشر الأنبياء أمرنا بثلاث: بتعجيل الفطر، وتأخير السحور، ووضع اليمنى على اليسرى في الصلاة))(٢). رواه من حديث يحيى بن سعيد بن سالم القداح، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه عن نافع عنه، وقال: لا يروى عن ابن عمر إلّ من هذا الوجه، وقال في الصغير: لم يروه عن نافع إلّا ابن أبي داود، ولا عنه إلّا ابنه. تفرد به الفلاح. وحديث أبي إسحاق عن شدّاد بن شرحبيل، وسمَّاه في موضع أخرى القيل كأنّه لقيه قال: ((رأيت النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - ضرب بيده على شماله في الصلاة))(٣). وقال أبو القاسم: لم يروه عن أبي إسحاق إلا يوسف بن أبي إسحاق، ولا عن يوسف إلا إبراهيم بن يوسف - تفرّد به شريح بن سلمة - وحديث عائشة (١) صحيح. بنحوه أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢/ ١٠٤)، وعزاه إلى أحمد، والطبراني في «الأوسط))، ورجاله رجال الصحيح . (٢) صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢/ ١٠٥)، وعزاه إلى الطبراني في ((الكبير))، ورجاله رجال الصحيح . (٣) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٠٤/٢ - ١٠٥)، وعزاه إلى ((البزار)) والطبراني في « الكبير»، وفيه عباس بن يونس، ولم أجد من ترجمة ، وقال البزار : لم يرو شدّاد بن شرحبيل عن النبي عَّهُ إلاّهذا الحديث. ١٣٨٥ قالت: ((ثلاثة من النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة))(١). رواه الدارقطني من حديث شجاع بن مخلد هيثم عن منصور أنبأ محمد بن أبان الأنصاري عنهما. وحديث أبي هريرة قال عليه السلام: ((أمرنا معاشر الأنبياء أن نعجّل الإفطار، ونؤخر السحور، ونضرب بأيماننا على شمائلنا في الصلاة))(٢) . رواه من حديث أبي وائل عن عطاء عنه، ومن حديث عبد الرحمن بن إسحاق عن يسار بن الحكم عنه بلفظ: (( وضع الكف على الكف في الصلاة من السنة)). ومن هذه الطريق ذكره أبو داود في رواية ابن العبد، وقال: روى حديث علىّ عن سعيد بن جبير فوق السرّة. وقال أبو مجلز: تحت السرة، وروى عن أبي هريرة وليس بالقوي. وحديث ابن عباس يرفعه: ((إنّا معاشر (٦٦٢ / ب] الأنبياء أمرنا/ أن نؤخر السحور، ونعجل الإفطار، وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا))(٣). رواه عن ابن السكن، ثنا عبد الحميد بن محمد ثنا مخلد بن یزید ثنا طلحة عن عطاء عنه، ورواه البيهقي من طريق عبد المجيد، وإنّما يعرف بطلحة ابن عمرو، وليس بالقوى عن عطاء عن ابن عباس، ومرّة عن أبي هريرة، ورواه الطبراني في الأوسط بسند صحيح عن أحمد بن طاهر بن حرملة، ثنا حرملة ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث سمعت عطاء به، وقال: لم يروه عن عمرو إلّا ابن وهب، تفرد به حرملة، ورواه في الكبير: من حديث ابن عيينة عن عمرو عن فارس عنه. وحديث أبي حميد الساعدي عن ابن حزم ووصف (١) رواه الدارقطني (١/ ٢٨٤)، وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢/ ١٠٥)، وعزاه إلى الطبراني في «الكبير» مرفوعًا وموقوفًا على أبي الدرداء، والموقوف صحيح، والمرفوع في رجاله ولم أجد من ترجمه. (٢) أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٠٥/٢) من حديث ابن عباس، وعزاه إلى الطبراني في (( الكبير))، ورجال الصحيح . (٣) المصدر السابق . ١٣٨٦ صلاة النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - فرفع يديه إلى وجهه، ووضع يمينه على شماله. وحديث علىّ قال: ((إن من السنة في الصلاة وضع اليمين على الشمال تحت السرة)) (١)، ورواه الدارقطني من حديث عبد الرحمن بن إسحاق، حدثنى زياد بن زيد السوائي عن أبي جحيفة عنه، ومن حديث عبد الرحمن أيضًا عن النعمان بن سعد عنه. زاد بن القطان: وزياد، وحاله مجهولة وليس بالأعم، وقال البيهقي: لم يثبت إسناده، تفرد به عبد الرحمن الواسطي، وهو متروك. ورواه أبو داود من رواية ابن العبد عنه بلفظ: ((السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة))(٢). وفي كتاب ثواب القرآن لأبي بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيع عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن عاصم الجحدى عن عقبة بن ظهير عن عليّ : ((﴿ فصلٌ لربك وانحر﴾(٣). قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة)). زاد الدارقطني / عن عمر بن زرارة ثنا عبد العزيز بن حازم عن أبيه عن سهل : ((أنّه كان يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة)) (٤). قال ابن حزم: وروينا فعل ذلك عن ابن مجلز والنخعي وسعيد بن جبير وعمرو بن ميمون وابن سيرين وأيوب السختياني وحماد بن سلمة، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأصحابنا، والثوري، وإسحاق، وأبو ثور، وأبي عبيد، والطبري، وداود. وقال ابن الجوزي : هو مستحب عندنا، ولمالك روايتان : [٦٦٣ / ١] إحداهما: كقولنا. والثانية: أنه غير مستحب إنما هو مباح، وفي المدونه: يكره فعله في الفرض، ولا بأس به في النافلة إذا طال القيام، وقال أبو عمر: رواية ابن القاسم عنه إرسال اليدين، وهو قول الليث، قال ابن بطال : ورأى (١) رواه الدارقطني: ( ح ١٠٩٠، ١/ ٢٢٧). (٢) ضعيف. رواه أبو داود: ( ح/ ٧٥٦). قلت : وعلته حفص بن غياث ، شيخ يروى عن ميمون بن مهران ، مجهول ، بصري ( المغني في الضعفاء: ١٦٤٠/١٨٣/٢) (٣) سورة الكوثر آية : ٢. (٤) حسن. رواه أبو داود ( ح/٧٥٩)، وابن المبارك في ((الزهد)) (٦)، وعبد الرزاق ( ٣٣١٧)، والطبراني (٣١٢/٣، ١٠/ ٢١٢)، والإرواء (٢ / ٧٠) ١٣٨٧ ذلك ابن الزبير وسعيد بن المسيب والحسن بن أبي الحسن وسعيد بن جبير. قال أبو عمرو: وروى ابن نافع وعبد الملك ومطرف عن مالك، بوضع اليمنى على اليسرى في الفريضة. قال أبو عمرو: هو قول المدنيين، وأشهب، وابن وهب، وابن عبد الحكم، وقال الأوزاعي: من شاء فعله، ومن شاء تركه، وهو قول عطاء. وقال ابن القصار: وجه الكراهة أنّه عمل في الصلاة وربما شغل صاحبه، وقد علم النبي - عليه السلام - الأعرابى فلم يأمره بذلك. وقيل: خشية أن يظهر بجوارحه من الخشوع ما لم يضمن، قال ابن بطال: وربما دخله ضرب من الرياء. [٦٦٣ / ب] وأمّا كيفية الوضع، فذكر الوتري الحنفي: يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى، وقيل: ذراعه الأيسر، والأصح: وضعهما على المفصل. وفي الاستصحاب قال أبو يوسف : يبيض بيده اليمنى رسغ اليسرى، وقال محمد کذلك ویکون الرسغ وسط الكف، وقال ابن قدامة: يضعهما کوعه وما يقاربه./ وقال القفال: يقبض بكفه اليمنى كوع اليسرى وبعض رسغها وساعدها، وهو مخيّر بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل وبين نشرها في صوبة الساعد، وأما متى يضعها، ففي المحيط: كما فرغ من التكبير، وعند محمد: بعد الثناء، وقال أبو القاسم: الصغار يرسل إلى أن يفرغ من الثناء والتسبيح، واختار الطحاوي: ويضعهما كما يفرغ من التكبير، وفي صلاة الجنازة والقنوت قال: يضعهما تحت سرته، وبه قال أحمد، وعنه: فوق السرة وعنه: هو مخير، وفي الحاوي للماوردي: والوسط تحت الصدر، قال النووي : فوق السرة هذا هو الصحيح المنصوص، وعن أبي إسحاق: تحت السرة والمذهب الأول، وفي كتابي أبي عيسى والطوسي، وقبلهما البخاري، وابن دريد في كتاب الاشتقاق الكبير، والشيرازي في الألقاب، وأبو عبيد اللَّه المرزباني، وابن حبان في كتاب الصحابة، وخليفة في كتاب الطبقات، واسم هلب: يزيد بن قتادة الطائي. كذا قالوه . وقال العسكري وابن عبد البرّ في أحد قوليه، وابن عساكر وابن حزم في الجمريزة، والطبري في المزيل يريد ابن عدي بن قتانة بن عدي بن عبد شمس بن عدي بن حزم وابن يزيد، ذكر الكلبي: أن أبيه سلامة بن يزيد هو الهلب ١٣٨٨ وهو الذي وفد على النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - ومسح برأسه، الأوّل أُصح، وكان وفد وهو أقرع فمسح النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - رأسه فنبت شعره فسمّى الهلب، كذا رواه الرواة، وزعم أهل اللغة: أنّه الهلب ، قال الكلبي في الجامع لأنساب العرب: وفيه قال الشاعر: فأصبح الأقرع وأتى التكبير(١). كأن زماني رأسه تارة /وفيه يقول عويج بن ضريس النبهاني: [٦٦٤ / ١] أنا عويج ومعى سيف الهلب أنا الذي أشجع من معد يكرب وكما سمّاه الكلبى سمّاه ابن سعد لم يذكره غيره، والوزير أبو القاسم في كتاب أدب الخواص، وأبو عبيد القاسم بن سلام وغيرهم، زاد الوزير: والتشديد فيه واقع على الباء. (١) كذا ورد هذا الكلام بلفظه في ((الأصل)). ١٣٨٩ ١٤٠ - باب افتتاح القراءة حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون عن حسين المعلم عن بريد ابن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت: (( كان رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - يفتتح القراءة بالحمد للَّه رب العالمين))(١). هذا حديث خرجه مسلم: (( يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك))(٢)، فذ کر حديثًا مطولاً . وقال أبو عمر في كتاب الإنصاف: هو حديث انفرد به بديل عن أبي الجوزاء، أليس له إسناد غيره، وهما ثقتان لا يختلف فيهما إلا أنهم يقولون أن أبا الجوزاء لا يعرف له سماع من عائشة، وجدته عنها إرسال، وكذا قاله في التمهيد. انتهي. سماعه منها لکن جائز لکونهما کانا في عصر واحد، وقد روى البخاري في تاريخه عن مسدد عن جعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك اليشكرى عن أبي الجوزاء قال: ((أقمت مع ابن عباس وعائشة اثنتي عشرة سنة ليس من القرآن آية إلا سألتهما عنهما))، قال البخاري : في إسناده نظر. وفي كتاب الصلاة لأبي بكر الفرياني: ثنا مزاحم بن سعيد أنبأ ابن [٦٦٤/ ب] المبارك، ثنا ابن طمهان، ثنا بديل عن أبي الجوزاء/ قال: أرسلت رسولًا إلى عائشة أسألها عن صلاة النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - فقالت: ((كان يفتتح ... )) الحديث ، وفي هذا ما يبدء لمن يقول بالمعاصرة ولمن يقول بالنقطاع، ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث عبد الرحمن بن بديل عن أبيه وقال : لم يروه عن عبد الرحمن إلا أبو داود الطيالسي. (١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٨١٢/، ٨١٤)،. والحديث الأول إسناده صحيح، والثاني قال عنه في الزوائد : إسناده ضعيف . أبو عبد الله الدّوسي ابن عم أبي هريرة مجهول الحال . وبشر بن رافع ، ضعّفه . وضعّفه أحمد . وقال ابن حبان : يروي أشياء موضوعه . والحديث من غير رواية أبي هريرة ثابت في الصحيحين وغيرهما . (٢) صحيح. رواه مسلم في ( الصلاة، باب (( ٤٦)) رقم (( ٢٤٠)))، والبيهقي (٢/ ١١٣)، والمشكاة (٧٩١)، والقرطبي (٩٥/١، ١٧٥، ٣٤٥، ٣٦٠)، والحلية (٣/ ٦٣)، والإرواء (٢/ ٢٠؛ ٥٠) . ١٣٩٠ حدثنا محمد بن الصباح، أنبأ سفيان عن أيوب عن قتادة وثنا حبارة بن أبي المفلس، ثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس: ((كان رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - وأبو بكر وعمر يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين))(١)، هذا حديث خرجه الأئمة الستة، وفي لفظ عند الشيخين : ((صليت خلف النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - وأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ فلم أستمع أحدًا منهم يقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها)). ولفظ البخاري: ((كانوا يفتتحون الصلاة)) قال الإسماعيلي: إنما هو القراءة، والقراءة تسمى صلاة، قال: يقال: ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾(٢). ولفظ ابن حبان: ((أنَّ النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - وأبا بكر وعمر لم يكونوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، وكانوا يجهرون بالحمد لله رب العالمين))(٣). وعند النسائي من حديث مسعود بن زادان عن أنس: ((فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى، بنا أبو بكر وعمر فلم نسمعها منهما، وفي لفظ من حديث شعبة عن ثابت عن أنس فإن كان ابن عبد البر قال: لا يصح بشعبة عن ثابت، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: هذا خطأ أخطأ فيه الأعمش، إنما هو شعبة عن قتادة عن أنس، كذا هو المعروف . وقال أبو عيسى في كتاب العلل الكبير: هذا وهم، والأصح/ شعبة عن [١/٦٦٥] قتادة عن أنس، وفي لفظ: ((فلم أسمع أحدًا منهم يجهر بسم اللَّه الرحمن الرحيم، فافتتحوا بالحمد لله رب العالمين)). وعند النسائي(٤) من حديث مسعود بن زادان عن أنس: ((فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى ثنا (١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (ح/٧٤٣)، ومسلم في ( الصلاة، ح/٣٩٩)، وأبو داود ( ح/٨٧٢)، والترمذي ( ح/٢٤٦) وصححه ، والنسائي في ( الافتتاح، باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم)، وابن ماجة (ح/٨١٣)، والدارمي (ح/ ١٢٤٠)، ومالك (ح/ ٣٠)، والدارقطني (٣١٤/١ - ٣١٥)، وأحمد (٣/ ٢٦٢)، وابن خزيمة (٤٩٨). (٢) سورة الإِسراء آية: ١١٠. (٣) رواه أحمد: (٣/ ١٧٩، ٢٧٥). (٤) رواه النسائي في : الافتتاح ، ٢١ - باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (٢/ ١٣٥). ١٣٩١ أبو بكر وعمر فلم نسمعها منهما)). وفي لفظ من حديث شعبة وشيبان عن قتادة وهي عند ابن خزيمة وعن شعبة عن ثابت عن أنس، وإن كان ابن عبد البر قال: لا يصح لشعبة عن ثابت ، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: هذا خطأ فيه الأعمش إنّما هو شعبة عن قتادة عن أنس كذا هو المعروف، وقال أبو عيسى في كتاب العلل الكبير: هذا وهم، والأصح شعبة عن قتادة عن أنس، وفي لفظ: ((فلم أسمع أحدًا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم))(١). وفي لفظ: ((فافتتحوا بالحمد))، وعند البيهقي: ((لا يقرؤون)) يعني: لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، قال: كذا قال، وقوله: كانوا يستفتحون القراءة بالحمد أولى. فقد رواه أصحاب قتادة عنه بهذا منهم حميد الطويل، وأيوب الدستوائي، وابن أبي عروبة، وأبان العطار، وحماد بن سلمة. قال الدارقطني: وهو المحفوظ عن قتادة وغيره، عن أنس، وكذا قاله الخطيب في كتاب الجهر بها، ووضح بأنّ ما عداه من ذكره التسمية غير ثابت. وعند الطبراني: ثنا عبد الله بن زهير الغزي، ثنا محمد بن أبي اليسرى، ثنا معتمر عن أبيه عن الحسن وهو عند ابن خزيمة من حديث عمران القصير عن أنس : ((أنّ النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم وأبو بكر وعمر، رضى اللَّه عنهما))(٢). [٦٦٥ / ب] وقال الحافظ ضياء الدين: رواه أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن / قال الراوي عنه: الثقة المأمون عن عبد اللَّه بن وهب بإسناده مثله. وفي سنن أبي قرة عن سفيان عن أبان بن أبي عياش عنه: (( كان النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - وأبو بكر وعمر يستفتحون بالحمد))(٣). قلت لأنس: بسم الله الرحمن الرحيم قال: خلفها. وفي كتاب الصلاة لأبي الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر الخفاف النيسابوري الحافظ بسند صحيح عن يعقوب (١) المصدر السابق . (٢) إتحاف (٣/ ١٨٩)، والمنثور (١/ ١١)، والحلية (٦/ ١٧٩)، والمجمع (٢/ ١٠٨)، وعزاه إلى الطبراني في ((الكبير))، و((الأوسط))، ورجاله موثقون . (٣) انظر: الحديث الأوّل من الباب ص ١٣٩٠. ١٣٩٢ ابن إبراهيم ثنا وكيع، ثنا شعبة عن قتادة بلفظ: ((فلم يكونوا يفتتحون القراءة بسم الله الرحمن الرحيم))(١)، وفي لفظ: ((يفتتحون القراءة في الصلاة بالحمد لله))، وفي الأوسط للطبرانى من حديث إبراهيم التيمى عن أنس : ((صليت خلف النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - حتى قضى وخلف أبي بكر وعمر حتى قضيا فما سمعت أحدًا منهم جهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة، وكانوا يفتتحون بالحمد))(٢)، وقال: لم يروه عن إبراهيم إلا العوام بن حوشب. تفرد به عبد الله بن حراش، وفي قول البيهقي وسعيد بن أبي عروبة نظر؛ لما رواه ابن خزيمة من حديث ابن إدريس: سمعت ابن أبي عروبة عن قتادة: ((أن النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - لم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان)»(٣). وفي الأوسط من حديث مالك بن دينار عن أنس: ((وكانوا يفتتحون القراءة بالحمد، وكانوا يقرءون: مالك يوم الدين))(٤)، وقال: لم يروه عن مالك إلا أبو إسحاق الخميسى حازم، ومن حديث عابد بن شريح عنه: ((فلم يجهروا ببسم الله الرحمن الرحيم)). قال أبو عمرو: سئل عن ذلك فقال: كبرت ونسيت. وعن الدارقطني بإسناد صححه عن أبي مسلمة سعيد بن/ يزيد قال: ((سألت أنسًا أكان النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - يفتتح القراءة في الصلاة ببسم اللَّه وبالحمد للَّه فقال: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد))(٥). قال أبو عمر: الذي عندي: أنه من حفظه حجة على من سأله في حال نسيانه - والله الموفق - قال الخطيب: هذا حديث صحيح الإسناد، ثبت الرجال، لا علة فيه، ولا مطعن عليه . [٦٦٦ / ١ ] وقال ابن الطاهر المقدسي في كتابه تصحيح التعليل: هو إسناد صحيح متصل، لكن هذه الزيادة في متنه منكرة موضوعة، وقد تتبع الدارقطني في (١)، (٢) الحديث الثانى ، المصدر السابق للنسائي ، والثالث أيضاً . (٣) لها أكثر من موضع سابق . (٤) أنظر : الحديث الأول من الباب ص ١٣٩٠. (٥) أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢ / ١٠٨)، وعزاه إلى أحمد، ورجاله ثقات . ١٣٩٣ تصحيحه غير واحد؛ وذلك أنّ أبا سلمة رواه عن أنس: ((أكان النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - يصلي في نعله؟ فقال: نعم))(١)، لم يجاوز هذا اللفظ. كذا رواه غير واحد من الأئمة، فبذلك أنّ رواية العباس عن غسان كرواية الأئمة والعباس لا يجوز قبوله؛ لأن الراوي إنّما تصل عند أهل الفيض من الثقة المجمع عليه، وفي البخاري: سئل أنس عن قراءة النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - فقال: (( كانت مدًا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم بمد بسم وبمد الرحمن وبمد الرحيم)). وعند مسلم (٢) عنه: (( بينما رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - ذات يوم بين أظهرنا إذا أغفي إغفاءة ثم رفع رأسه متبسّمًا فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله قال: ((نزلت عليّ سورة آنفًا فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر « إن شانئك هو الأبتر﴾))(٣)، ومن حديث شريك عند الحاكم به، وقال: رواته عن آخرهم ثقات عن أنس: ((سمعت رسول الله - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم» (٤) [٦٦٦ / ب] ومن حديث محمد بن المتوكل بن أبي / السرى، وقال: رواته ثقات ، قال : صليت خلف المعتمر من الصلوات ما لا أحصيها الصبح والمغرب؛ فكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها، وعزا ذلك لأبيه، وأبوه الأنس، وقال أنس: ثنا الودان المقتدى بصلاة النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - من حديث عبد الله بن محمد بن إبراهيم الطائي ثنا إبراهيم التيمي، وهو (١) رواه أحمد (٤ / ٩)، والمنثور ( ٣/ ٧٩)، وابن سعد (١٦٧/٧/٢/١)، والكنز (١٧٩٤٠)، وأخلاق ( ١٣٧، ١٣٨)، والمجمع (٢/ ٧٥)، بلفظ: ((كان يصلى في تعليه )) . (٢) صحيح. رواه البخاري في: فضائل القرآن، باب ( ٢٩). (٣) صحيح. رواه مسلم في: الصلاة، (ح/٥٣). غريبه: قوله: ((أغفي إغفاءة)) أي نام نومة . (٤) أورده الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١٠٨/٢ - ١٠٩). وعزاه إلى ((الهيثمي))، ورجاله موثقون . ورواه أبو داود وغيره خلا الجهر بها . ١٣٩٤ منكر الحديث عن المعتمر بنحو: ((إن النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - كان يجهر بالقراءة بسم الله الرحمن الرحيم))(١). ومن حديث أبي جابر شعيب بن عمرو: ثنا محمد بن أبي السرى ثنا إسماعيلٍ بن أبي أويس ثنا مالك عن حميد عنه: ((صليت خلف النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - وخلف أبي بكر وخلف عمرو وخلف عثمان وخلف عليّ، فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم))(٢). قال الحاكم: إنما ذكرت هذا الحديث شاهدًا، وفي هذه الأخبار التي ذكرتها معارضة لحديث قتادة الذي ترويه أئمتنا عنه. وقد بقى في الباب عن أميري المؤمنين - عليّ وعثمان - وطلحة بن عبيد اللَّه، وحازم بن عبد الله، وعبد اللَّه ابن عمرو الحكم الثماني، والنعمان بن بشير، وسمرة بن جندب، وبريدة الأسلمي، وعائشة كلها عندي لكني تركتها إشارة للتخفيف، واختصرت منها ما يليق بهذا الباب، وكذلك قد ذكرت في الباب من جھر بالبسملة من الصحابة والتابعين وأتباعهم - رضى الله عنهم -، وفي كتاب الخطيب من حديث إسماعيل المكي عن قتادة عن أنس: ((سمعت النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم))(٣)، وفي هذا ردّ لما قاله وإن كان المكي ضعيفًا فليس مطرحًا بالمهملة، قال الخطيب :/ ثبت أن أنسًا لم يسمع من النبي، والتيمى لم يبقى على سماعه ذلك فيه كما قاله المكي ؛ بل المطلق، فيحتمل أن يكون قد سمعه أنس من بعض الصحابة فرواه عنه رواية مرسلة، ومرسل الصحابة حجة. [٦٦٧ / ١] حدثنا نصر بن عليّ الجهمي وبكر بن خلف وعقبة بن مكرم قالوا : حدثنا (١) المصدر السابق . (٢) الحديث الأوّل من الباب . قلت: ((وهذا الحديث)) سقط منه ((لها)) وكذا أثبتناه . (٣) ضعيف. رواه الطبراني (٣٣٨/١٠)، وإتحاف (٣/ ١٨٦، ١٨٩)، والمنثور (١/ ٨، ١١)، والدارقطني (١/ ٣٠٢، ٣٠٧، ٣٠٩، ٣١١)، والكنز (٢٢١٦٤)، وابن المبارك في ((الزهد)) (٧)، وأصفهان (م/٤٤)، والجمع (م/١٠٩)، وعزاه إلى البزار، ورجاله موثقون. ١٣٩٥ صفوان بن عيسىٍ ثنا بشر بن رافع عن أبي عبد اللَّه ابن عم أبي هريرة - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم: ((كان يفتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين))(١). هذا حديث قال فيه أبو عمر في كتاب الإنصاف: بشر بن رافع عندهم منكر الحديث قد اتفقوا على إنكار حديثه، وطرح ما رواه، وترك الاحتجاج به، ولا يختلف علماء أهل الحديث في ذلك، والذين يروون عن بشر: حاتم بن إسماعيل وعبد الرزاق وصفوان بن عيسى، ولو صح حديثه احتمل من التأويل أنه كان يفتتح لها دون غيرها من السور ولم يقل دون البسملة؛ لأن البسملة في أوّل كل سورة مثله في المصحف، ورواه عبد الواحد بن زيد - يعني: من عند مسلم - وهو منقطع، فإنّ مسلم قال في أوّله حديث عن يحيى بن حسان ويونس بن محمد المؤذن وغيرهما، قالوا : ثنا عبد الواحد به. ووصله البزار فقال : ثنا محمد بن مسكين الثمالى عن يحيى بن حسان ثنا عبد الواحد عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم -: ((كان إذا نهض في الثانية استفتح القراءة بالحمد، ولم يسكت))(٢)، قال عمر: وهذه رواية، يغني ظاهرها عن الكلام فيها . انتهى كلامه. وفيه نظر في مواضع : [٦٦٧ / ب] الأوّل: قوله: ولا يختلف علماء أهل الحديث/ في ذلك أحد؛ لأنه مما قال فيه أبو زكريا يحيى بن معين فيما رواه عباس: لا بأس به، وقال أبو أحمد ابن عدي: لا بأس بأخباره ولم أجد له حديثًا منكرًا، وقال أبو بكر البزار: ليّ الحديث، وقد احتمل حديثه وخرج له الحاكم في الشواهد، وقال: ليس بالمتروك وإن لم يخرّجاه . (١) ضعيف . رواه ابن ماجة (ح/٨١٤). في الزوائد: إسناده ضعيف . أبو عبد الله الدوسي ابن عم أبي هريرة مجهول الحال . وبشر بن رافع ، اختلف قول ابن معين فيه ، فمرّة وثقة ، ومرّة ضعّفه. وضعّفه أحمد . وقال ابن حبان : يروى أشياء موضوعة . والحديث - من رواية غير أبي هريرة - ثابت في الصحيحين وغيرهما . (٢) شرح معانى الآثار (١/ ٢٠٠)، وأبو عوانة (٢/ ٩٩). ١٣٩٦ الثانى: روى عنه غير من ذكر؛ وهو عبد الوهاب بن همام أخو عبد الرزاق ویحیی بن أبي کثیر، وهو من شيوخه . الثالث: وحدثنا بهذا الحديث طريقًا على رسم الشيخين، قال الطبراني: ثنا محمد بن العباس الأخرم ثنا أبو حفص عمرو بن عليّ ثنا أبو داود الطيالسي ثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن سمعت الأعرج يحدّث عن أبي هريرة أنّ النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم -: (( كان إذا افتتح الصلاة قال: الحمد لله رب العالمين ثم يسكت هنيهة))(١). ثم قال: لم يروه عن شعبة إلا أبو داود رواه أبو الحسن عن ابن صاعد، ثنا عمرو بن علي، ثنا أبو داود عن شيبة عن محمد بن عبد الرحمن عن سعيد بن زرارة سمعت الأعرج به، وقال: لم يرفعه غير أبي داود عن شعبة، ووقفه غيره من فعل أبي هريرة . وحديث العلاء بن عبد الرحمن المذكور عن مسلم قال أبو عمر بن عبد البر، وهو أصح حديث روي في سقوط البسملة منْ أوّل الفاتحة، رواه مالك عن العلاء عن أبي السائب مولى هشام. سمعت أبا هريرة سمعت النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - يقول: قال اللَّه تعالى: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين؛ فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال اللَّه تعالى: أثنى عليّ عبدي ... ))(٢). الحديث . رواه ابن جريج عن العلاء كرواية/ مالك سواء، رواه شعبة والثوري وابن [٦٦٨/ ١] عيينة عن العلاء عن ابنه عن أبي هريرة، ولم يذكروا أبا السائب؛ فمن أهل العلم بالحديث من جعل هذا اضطرابًا يوجب التوقف عن العمل بحديث (١) رواه النسائي في: الافتتاح، ١٥ - باب الدعاء بين التكبيرة والقراءة (٢/ ١٢٩). (٢) صحيح. رواه مسلم في ( الصلاة، ح/ ٣٨، ٤٠)، وأبو داود في ( الصلاة ، باب ( ١٣)))، والترمذي (ح/ ٢٩٥٤)، وحسنه. والبيهقي (٢/ ٣٧، ٣٨، ٣٩، ٣٧٥)، والحميد ( ٩٧٣)، وابن حبيب (١/ ٤٦)، والترغيب (٢/ ٣٦٧)، وإتحاف (١٥٠/٣/ ١٥١، ١٨٤)، والتمهيد (٢/ ٢٣٠)، والمسير (٤/ ٤١٣)، وصفة (٤٩، ٢١١)، وجرجان ( ١٨٥) . ١٣٩٧ العلاء، ومنهم من قال: ليس هذا باضطراب؛ لأنّ العلاء روى هذا الحديث عن أبيه، وعن أبي السائب جميعًا كذا رواه أبو أويس عنه، والقول عندى في ذلك أن مثل هذا الاختلاف لا يضر؛ لأن أباه وأبا السائب من الثقات؛ فعن أيهما كان فهو من أخبار العدول التى يجب الحكم بها، وفي حديث منصور ابن أبي مزاحم - وهو من اهل الصدق عندهم - ثنا أبو أويس عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم -: ((كان لا يجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم)) (١)، قال أبو عمر: بعض هذه الرواية رواية مالك، وغيره أقوالها في نفسك يا فارس. ورواه الدارقطني من حديث يوسف بن يعقوب ابن البهلول حدثني جدي، ثنا أبي، ثنا ابن سمعان عن عبد اللَّه بن سمعان عن زياد بن سمعان، وهو متروك الحديث، عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - قال: قال اللّه: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين؛ يقول عبدي إذا افتتح الصلاة: بسم اللّه الرحمن الرحيم فيذكرني عبدي، ثم يقول: الحمد لله رب العالمين، فأقول حمدني عبدي))(٢) الحديث. ثم قال: رواه جماعة من الثقات عن العلاء؛ منهم: مالك وابن جريج، وروى ابن القاسم وابن عيينة وابن عجلان والحسن بن الحراء وأبو أويس وغيرهم على اختلاف منهم في الإسناد، واتفاق منهم [٦٦٨/ ب] على المتن، فلم يذكر أحد منهم في حديثه بسم الله الرحمن الرحيم،/ واتفاقهم على خلاف ما رواه ابن سمعان ضعيف لا يقدح بما بصروا - والله أعلم - وقال الملاحي الغافقي الحافظ: تفرد آدم بن أبي إياس عن ابن سمعان بذكر البسملة، وآدم من شرط الشيخين ومذهبهما أن الزيادة عندهما من الثقة مقبولة. انتهى كلامه. قد أسلفناه من غير حديث آدم، واللَّه تعالى أعلم . حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن علية عن الحريري عن قيس ابن عباية، قال: حدثني به عبد اللَّه عن أبيه قال: قلت: ما رأيت رجلاً أشد عليه في الإسلام، حدثنا منه فسمعني وأنا في الصلاة أقرأ بسم الله الرحمن (١) الخطيب (٣/ ١٦٥)، والتمهيد (٢/ ٢٣٠). (٢) الحاشية قبل السابقة . ١٣٩٨ الرحيم فقال: أي: من أباك، والحديث: ((فإنى صليت مع رسول اللَّه - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع رجلًا منهم يقوله؛ فإذا قرأت فقل: ((الحمد لله رب العالمين))(١). هذا حديث قال فيه الترمذي والطوسي: حسن بلفظ: ((فلا تقلها إذا أنت صليت)). فقال: زاد أبو عيسى: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وغيرهم، ومن بعدهم من التابعين؛ يقول الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وفي مسند أحمد: ((فكانوا لا يستفتحون القراءة ببسم اللَّه الرحمن الرحيم))(٢)، وفي لفظ: ((كان أبونا إذا سمع أحدنا يقول بسم الله الرحمن الرحيم قال: إني صليت خلف النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحدًا منهم يقول: بسم اللَّه الرحمن الرحيمِ))(٣). وقال البيهقي: تفرّد به أبو نعامة، واختلف عليه في لفظه، وابن عبد الله بن مغفل وأبو نعامة يحتج بهما صاحبا الصحيح، وقد قيل عن أبي عن أنس، وعاد فيه الشافعي/ بحديث أنس عن معاوية - يعني: الآتى بعد - وقال الخطيب: قد طعن بعض الفقهاء في مسنده، وقال قيس : غير ثابت الرواية، قال: وقيس لا أعلم أحدًا بورعه في دينه ولا كثرة روايته، ولكن ابن عبد الله مجهول، ولو صح حديثه لم يكن مؤثرًا في حديث أبي هريرة؛ لصغره وكبر أبي هريرة، ولأنّ النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - كان يقول لأصحابه: ((ليليني منكم أَولو الأحلام والنهى)) (٤)، وقال ابن خزيمة في كتاب البسملة: مداره على ابن عبد اللَّه بن مغفل، وهو مجهول. وقال الثوري: من جماعة الترمذي في تحسينه إلى التساهل، وقالوا: هو حديث [٦٦٩ / ١] (١) الحديث الأوّل من الباب ص ١٣٩٠. (٢) رواه أحمد: ( ٣/ ١٧٩، ٢٧٥) . (٣) الحديث الأوّل من الباب ص ١٣٩٠. (٤) صحيح. رواه مسلم في ( الصلاة، باب (( ٢٨)، ح/ ١٢٢، ١٢٣)، والمجمع (٢/ ٤٩)، والترمذي ( ٢٢٨)،. وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب . والحميدي ( ٤٥٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٥١)، والطبراني (١٠/ ٢١٦/١٧/١٠٨، ٢١٧)، والحاكم (١/ ٢١٩) . ١٣٩٩ ضعيف، وعلي تقدم الصحة فلا يلزم من عدم السماع عدم القراءة بها سواء، وقال أبو عمر: وقد زعم قوم أنّ الحريري انفرد به، وليس هو عندي كذلك؛ لأنّه قد رواه غيره عن قيس، والمفرد به قيس، وهو ثقة عند جميعهم، وأما ابن عبد اللَّه فلم يرد عنه إلّا قيس في ما علمتم، ولم يروه عنه إلا واحدًا فهو مجهول عندهم، والمجهول لا تقوم به حجة. ورواه معمر عن الحريرى قال : أخبرنى من سمع ابن عبد الله بن مغفل. ورواه إسماعيل بن مسعود عن عثمان بن غياث عن أبي نعامة لم يذكر الحريري، فالحديث إنّما يدور على ابن عبد الله، وقد تقدّم الخبر عنه، وفي لفظ لعثمان بن غياث: ((كان إذا سمع أحدًا يقرأ(١) بسم الله الرحمن الرحيم)). انتهى. وفيما تقدم من الكلام جميعه نظر؛ لما يذكر بعد من أن الصواب قول من حسنه، وأنّ أبا نعامة لم ينفرد به، وأنّ ابن عبد الله بن مغفل ليس مجهولاً، وقال البيهقي: لم يحتجا به غير مؤثر في عدالته؛ لأنّهما لم يشترطا الإخراج عن كل ثقة ولا التزماه، ولو [٦٦٩/ ب] اشترطاه/ لما أطاقاه، وأما قول من زعم أن ابن مغفل صغير فغير صواب؛ لأنّه ممن بايع تحت الشجرة، ومن الكاتبين، ومن الفقهاء الذين أرسلهم عمر ليفقهوا أهل البصرة، فعلى هذا يكون سنه من سنَّ أبي هريرة: [وقد سمعت رسول اللَّه عَِّ يقرأ بالطولى الطوالى)) (٢)، رواه البخاري، وزاد ابن حبان مالك يقرأ في المغرب بقل هو الله أحد، وإنا أعطيناك الكوثر، فقال زيد فحلف بالله لقد رأيت النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - الحديث، وسئل ابن أبي مليكة ما طولى الطوليين؟ فقال: من قبل نفسه المائدة والأعراف وفي النسائي(٣) من حديث أبي الأسود أنّه سمع عروة يُحدّث عن زيد أنّه قال لمروان : أبا عبد الملك أتقرأ في المغرب بقل هو الله أحد، وإنّا أعطيناك الكوثر؟ فقال: نعم، قال محلوفه: ((لقد رأيت النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - بقرأ فيها بأطول الطوليين المص))(٣)، وفي البيهقي: ورواه محاضر بن المورع عن هشام عن أبيه (١) قوله: ((يقرأ)) غير واضحة ((بالأصل))، وكذا أثبتناه . (٢) صحيح ، متفق عليه . رواه البخاري في (الأذان، باب (( ٩٩))، ومسلم في ( الصلاة ، ح/ ١٧٤)، ومالك في ( الصلاة، ح/ ٢٣) . (٣) رواه النسائي في: الافتتاح ، ٦٧ - باب القراءة المغرب بالمص (٢/ ١٦٩). ١٤٠٠