Indexed OCR Text

Pages 1301-1320

[٦١٨ / ١ ]
نورًا يوم القيامة))(١). ومن حديث إسماعيل بن أبي خالد/ عن قيس بن أبي
حازم قال: سمعت أبا الدرداء: سمعت رسول الله عَّ لهم يقول: ((من يكن
المسجد بيته ضمن الله له الروح والرحمة والجواز على الصراط إلى الجنة))(٢)،
وقال: لم يروه عن إسماعيل إلا عمرو بن جرير، ورواه أبو نعيم في كتاب
المساجد من حديث إسرائيل عن عبد الله بن المختار عن ابن واسع عن ابن أبي
الدرداء عنه ، قال: واسم أبيه بلال، وروى قتادة وإسماعيل عن رجل عن أبي
الدرداء راوي كتاب النوائب لآدم، ثنا أبو بكر عن أبي حفص عن سعيد بن
عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عنه موقوفًا: ((من لم يغد الغدو والرواح إلى
المساجد في سبيل الله فقد قبل عمله))(٣)، وفي العلل المتناهية: ((المساجد
بيوت الله في الأرض ... )) الحديث(٤)، وقال: المحفوظ مرسل ، وحديث أبي
أمامة الباهلي يرفعه: ((من مشى إلى صلاة مكتوبة وهو متطهر فأجره كأجر
الحاج المحرم، ومن مشى إلى تسبيح الضحى كأجر المعتمر رجلاه على إثر
رجلاه لأبقو بينهما كتاب في عليين))(٥). قال أبو القاسم في الأوسط: ورواه
الهيثم بن حميد عن يحيى بن الحرث عن القاسم عنه لم يروه عن يحيى
مسند التمام إلّ الهيثم، وذكره ابن زنجويه في كتابه موقوفا بلفظ: ((أقسمت
لكم بالله أنّ من خير أعمالكم الغدو والرواح إلى المساجد )). وحديث زيد بن
ثابت أن رسول الله عَ له: ((كان يقارب بين الخطى إلى المساجد))، وقال:
((إنما فعلته ليكثر خطاي)) (٦)، قال الرازي في علله: رواه جماعة عن ثابت
(١) العلل المتناهية: (٤١١/١).
(٢) لم نقف عليه .
(٣) صحيح. الكنز (٢٠٥٨٤،٢٠٣٤٧،٢٠٣٤٦)، والمتناهية (٤١١/١)، والمجمع (٧/٢)،
بلفظ: (( المساجد بيوت الله في الأرض تضيء لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل
الأرض))، وعزاه إلى الطبراني في « الكبير))، ورجاله موثقون .
(٤) رواه الطبراني (٢٠٧/٨) وشرح السنة (٣٥٧/٢) والحاوي (٦٧/١).
(٥) ضعيف جدًا. رواه الطبراني (١٢٦/٥)، والمطالب (٤٨٩)، والكنز (٢١٦٢٩)، والميزان
(٣٩٤٥)، ترجمة : الضحاك بن نبراس ، بصري ، قال ابن معين : ليس بشىء ، وقال النسائي :
متروك ، وقال الدارقطني وغيره : ضعيف ، وخرّج له البخاري في كتاب الأدب .
(٦) الكنز : (٢٩٣٣٢).
١٣٠١

[٦١٨ / ب]
عن أنس عن زيد فلم يوصِّله أحد إلى الضحاك، وهو ليّ الحديث، وتابعه
محمد بن ثابت العبدي/ وليس بقوي ، والصحيح موقوف. انتهى، ورويناه في
كتاب الثواب لآدم موصولًا من حديثه عن روح، ثنا أبان بن أبي عباس عنه،
ولفظه: ((من مشى إلى المسجد كان له بكل خطوة عشر حسنات)). قال
أبو عيسى: اختلف الناس في المشى إلى المسجد فمنهم من رأى الإِسراع إذا
خاف فوت التكبيرة الأولى حتى ذكر عن بعضهم أنّه كان يهرول إلى الصلاة ،
ومنهم من كره الإِسراع، وبه قال أحمد وإسحاق، قال إسحاق: إِن خاف
فوت التكبيرة الأولى فلا بأس أن يسرع في المشى .
١٣٠٢

١٣٢ - باب الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن عبد
الرحمن بن مهران عن عبد الرحمن بن سعيد عن أبي هريرة، قال رسول الله
عَظ له: ((الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا))(١). هذا حديث خرجه أيضا
عبد الله من حديث يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب ثم قال: صحيح، رواته
مدنيون ويحيى هو الإِمام في انتقاد الرجال، ولم يخرجاه إذ لم يرضاه بغير هذا
الاسناد ، ورواه أحمد في مسنده، وشرطه معروف، وفي البخاري تعليقاً، وقال
أبو هريرة: «إنّ أعظمكم أجرًا أبعدكم دارًا، قيل: يا أبا هريرة، لِمَ؟ قال:
لأجل كثرة الخطا)). حدثنا أحمد بن عبيدة، ثنا عبّاد بن عبّاد المهلي، ثنا
عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن أتى بن كعب قال: ((كان رجل
من الأنصار بيته أقصى بيت في المدينة وكان لا تخطئه الصلاة مع رسول الله
عَ طله قال: فتوجعت له فقلت: يا فلان لو أنك/ اشتريت حماراً تتقيك
الرمضاء، ويرفعك في الوقع، ويقبل هوام الأرض فقال : والله ما أحب أن بيتى
يطنب بيت محمد عَّهِ، قال فحملت به حملاً حتى أتيت النبي عَّه.
فذكرت ذلك له، فدعاه فسأله، فذكر له مثل ذلك، وذكر أنه يرجو في أبرد
فقال النبي عٍَّ: ((إن لك ما احتسبت))(٢)، هذا حديث خرجه مسلم
بلفظ : إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى
أهلي فقال - عليه السلام -: (( قد جمع الله لك ذلك كله أجمع))(٣). حدثنا
[٦١٩ / ١]
(١) صحيح . رواه ابن ماجة: (ح/ ٧٨٢).
وصححه الشيخ الألباني .
(٢) صحيح . رواه ابن ماجة (ح/٧٨٣) . وصححه الشيخ الألباني .
(٣) صحيح. رواه مسلم: (٢٧٨)، وأحمد: (١٣٣/٥)، وابن خزيمة: (١٥٠٠،٤٥٠)، والكنز:
(٢٢٨١٣،٥٢٨٥) .
غريبه: قوله: ((توجعت)) أي: أظهرت أنّه يصيبنى الألم مما يلحقه من المشقة ببعد الدار،
و ((الرمض)»: الاحتراق بالرمضاء. و ((الوَقَع)) في النهاية - هو بالتحريك - أي تصيب =
١٣٠٣

أبو موسى محمد المثنى، ثنا خالد بن الحرث، ثنا حميد عن أنس بن مالك
قال: أرادت بنو سلمة أن تتحول من ديارهم إلى قرب المسجد، فكره رسول
الله عَّلِ أن يعدوا المدينة فقال: ((يا بنى سلمة ألا تحتسبون آثاركم قط؟
فأقاموا))(١). هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه ، وفي لفظ عند
الرازي: ((يعدوا المسجد))، وضعفه، وقال: الصواب المدينة . حدثنا عليّ بن
محمد، ثنا وكيع وإسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال :
((كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد فأرادوا أن يقتربوا، فنزلت:
﴿نكتب ما قدّموا وآثارهم﴾ قال :. فثبتوا)) (٢)، هذا حديث مسند في
الاصطلاح الحديثي، وسنده صحيح ، وزاد عبد بن حميد في تفسيره: (( فقالوا:
بل نثبت مكاننا))، وقد رواه أيضًا أبو سعيد الخدري بلفظ: ((شكت بنو
سلمة إلى النبي عَ ◌ّه بعد منازلهم من المسجد فأنزل الله تعالى: ﴿ونكتب ما
[٦١٩/ ب] قدموا))) فقال النبي عَّله: ((منازلكم فإنما تكتب آثاركم))(٣)، أخبرنا/ به
المسند الفقيه فتح الدين الحوري - رحمه الله - عن أبي الحسن بن أبي عبد
الله بن أبي الحسن - رحمه الله - قال: أنبأنا أبو الفضل المنهي عن أبي الحسن
عليّ بن أحمد المفسر أنبأ الشريف إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين
الطبري أنبأ جدّى أنبأ عبد الله بن محمد بن الشرقي، ثنا عبد الرحمن بن
بشر، ثنا عبد الرزاق أنبأ الثوري عن طريق ابن شهاب عن أبي نضرة عنه ،
وقال أبو عيسى: ورواه عن محمد بن وريس عن إسحاق الأزرق عن الثوري،
= الحجارة القدم فتوهنها. و((هوام الأرض)): ما فيه من ذوات السموم. و((يطنب)):
الطنب - بضمتين - واحد أطناب الخيمة أي: ما أحب أن يكون بيتى مربوطًا مشدودًا بطنب
بيته عَ له . وقد يستعار الطنب للناحية، وهو كناية عن القرب.
(١) صحيح. رواه البخاري (٢٩/٣،١٦٧/١)، وابن ماجة (ح/٧٨٤)، وأحمد (٣/
٢٦٣،١٠٦)، والبيهقي (٦٤/٣)، والبغوي (٣/٦)، والكنز (٢٠٢٤٧)، وشرح السنة (٣٥٣/٢)،
وابن أبي شيبة (٢٠٧/٢) .
(٢) ضعيف . رواه ابن ماجة (ح/٧٨٥). في الزوائد : هذا موقوف . فيه سماك - وهو ابن
حرب - وإن وثّقه ابن معين وأبو حاتم فقد قال أحمد : مضطرب الحديث . وقال يعقوب بن
شيبة : روايته عن عكرمة - خاصة - مضطربة ، وروايته عن غيره صالحة .
(٣) حسن. جامع المسانيد : (٦٥٣/٢) . وقال الترمذي: حسن غريب .
١٣٠٤

وهذا حديث حسن غريب، ورواه الكشى في تفسيره فقال: عانين فيه ضعف
طريق وإن لم يضبط. ثنا قبيصة عن سفيان عن طريف عن أبي نضرة عن أبي
سعيد ﴿إنّا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدّموا وآثارهم﴾ قال: الخطا
وآثارهم. فلو كان أبو سعيد رواه عن النبي لما وسعه خلافه، والله أعلم . ولفظ
البزار: فقال لهم النبي ((احسبه)) قال: ((منازلكم منها تكتب آثاركم))(١).
رواه عن ابن وزير الترمذي ، وفي البخاري عن أبي موسى قال - عليه
السلام -: ((أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم ممشًا))(٢)، وفي الأوسط
عن ابن عمر: ((قيل للنبي عَّ ◌ُله: إن ميسرة المسجد قد تُطّلت فقال: ((من
عمر ميسرة المسجد كان له كفلاة من الأجرة))(٣)، وقال: لم يروه عن نافع
إلّا ليث بن أبي سليم، ولا عن ليث إلا عبيد الله بن عمرو. تفرد به عمرو بن
عثمان . وفي كتاب الثواب لآدم عن الحسن قال: أرادت بنو سلمة أن يعلمهم
النبي عَِّ ... الحديث مرسل، رواه ابن المبارك بن فضالة عنه، وثنا المسعودي
عن عون بن عبد الله قال - عليه السلام -: (( قد كنت هممت أن أحول
رجالاً ممن يلى المسجد/ ممن لا يشهد الصلاة، ثم نظرت في ذلك إلى ديار
قوم أبعد منهم ممن لا يشهد الصلاة، فرأيت الأبعد فالأبعد أعظمهم أجراً
فتركتهم )) (٤)، وفي صحيح مسلم أن ينتقلوا قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول
الله عَ بِّ فقال: (( يا بنى سلمة دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب
آثاركم))(٥)، وفي لفظ: قال جابر : كانت ديارنا نائية عن المسجد فأردنا أن
[٦٢٠ / ١ ]
(١) رواه أحمد (٧٦/٥، ٦٥/٦)، وجامع المسانيد (٦٥٣/٢).
(٢) صحيح. رواه البخاري (١٦٦/١)، والبغوي (٤/٦)، وشرح السنة (٣٥٣/٢)، والمشكاة
(٦٩٩)، والكنز (٢٠٢٢٧) .
(٣) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/١٠٠٧) ، في الزوائد : في إسناده ليث بن أبي سليم ،
ضعيف. والترغيب (٣٢٣/١)، وإتحاف (٣٢٨/٣)، والكنز (٢٠٥٨٩)، والمغني عن حمل
الأسفار (١٩٢/١)، ومسند بن عمر (٤٨)، والموضوعات لابن القيسرانى (٧٥٥).
وضعفه الشيخ الألباني . ضعيف ابن ماجة (ح/٢١٠)، والتعليق الرغيب (١٧٥/١)، وضعيف
الجامع الصغير (٥٧٠٩) .
(٤) لم نقف على هذا اللفظ .
(٥) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٢٨٠ - ٢٨١)، وأحمد (٣٣٣/٣)، والمشكاة=
١٣٠٥

نبيع بيوتنا فتقرب من المسجد، فنهانا رسول الله عَ ◌ّه وقال: ((إنّ لكم بكل
خطوة درجة غريبة الوقع))(١)، قال الهروي: هو أن تصيب الحجارة القدم
فتوهنها، يقال: دفعت أوقع وقعًا، وفي المثل: كلّ الحيدي الجبدى الحافي
الواقع ، وفي المحكم: وقع الرجل والفرس وقعًا فهو وقع حين من الحجارة أو
الشوك، وقد وقعه الحجر، وحافر وقع وقعة الحجارة فقصت منه ، وقدم موقعة
غليظة شديدة، وطريق موقع فذلك، ورجل موقع قد أصابه البلايا ، وفي
الصحاح: الوقع بالتسكين: المكان المرتفع من الجبل. عن أبي عمرو، والوقع
بالتحريك: الحجارة واحدتها وقعة، والوقع أيضًا الهبط ، وفي الجامع: حفي من
مشيه على الحجارة، وقيل: هو أن يشتكي لحم رجليه من الحفا، والطنب حبل
الخيار، والجمع الطناب يقال حبل مطنب، ورواق مطنب أي مشدّد بالأطناب ،
قال أبو نصر في المحكم: هو حبل طويل يشدّ به البيت والسرادق بين الأرض
والطرائق، وقيل: هو الوتد(٢)، والجمع طنبة ، قال القواريري: أحب أن يكون
شىء مشدودًا قريبًا من بيته قال: والطنب طنب الخيار غيره، وهو الحبل يُشدّ/
إلي وتد، وسلمه واحدة السلم وهى شجر العضاة ، قال أبو حنيفة: هو سلب
العبدان طولا يشبه القضبان، ليس له خشب وإن عظم، وله شوك دقاق طوال
خيار إذا أصاب رجل الإِنسان، وله برمة أي زهرة صفراء، وكلّ شىء منها مر
وورقها مرّة يدبغ بها، وفي السلم قرب هذا المثل: ((لأعضينكم عضب
السلمة))، وليس في العضاة أصلب عيدانا منها ومنه يقتطعون العصي، والغبط،
والأوتاد، والمبارم، وهو معزل ضخم ، وقال غير أبي زياد: السلمة أطيب
العضاة ريحًا، وقال أعرابي: ليس شجرة أدرى من سلمة قال: ولم يوجد في
ديرى سلمة مرد قط، ويجمع أيضًا أسلامًا ، قال دوية كأنما حين أطلقا من
ذات إسلام عصيا سقفا، وقال بعض الرواة: أرض مسلمو: ما إذا كانت كبيرة
السلم، وفي كتاب اقتباس الأنوار: سلمة من السلام وهي الحجارة ، وفي
[٦٢٠ / ب]
= (٧٠٠)، والكنز (٢٠٢٤٨)، والمنثور (٢٦٠/٥)، والطبري (١٠٠/٢٢)، وابن كثير (٦/
٥٥٢) والقرطبي (٢٢/١٥).
(١) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٢٧٩)، والفتح (١٤٠/٢)، والكنز (٢٠٢٤٥).
(٢) قوله: ((الوتد)) غير واضحة ((بالأصل))، وكذا أثبتناه .
١٣٠٦

كتاب الصحاح، وسلمة بكسر اللام رجل بنى سلمة: بطن من الأنصار ،
وليس في العرب سلمة غيرهم. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما ذكره ابن حبيب
في كتابه: ((المؤتلف والمختلف))، والوزير أبو القاسم المغربي، وابن ماكولا سلمة
في الأنصار، وسلمة بن عمرو بن ذهل بن مرداس جعفي ، وسلمة بن نصر بن
غطفان بن قيس بن جهينة، كل سلماتهم بالكسر، وفي كتاب النوادر لأبي
عليّ هارون بن زكريا الهجري من فضائل عميرة بن غطفان بن امرؤ القيس بن
بهيشة بن سليم سلمة بكسر اللام مثل الذي في الأنصار، ولا يزيدون على
أربعة وعشرين رجلًا ، وسلمة في محلة من كهلان. ذكره أبو عبد الله الأزدى
في كتاب الترقيص عن الكلبي بكسر اللام، وسلمة في كيدة وهو ابن
الحارث ، قال الأزدي: ذكر الباهلي: أنّه سمع أبا عبيدة يقول في هذا: سلمة
بكسر/ اللام قال القرطبي: وهذه الأحاديث تدل على أن البعد من المسجد
أفضل، فلو كان بجوار المسجد هل له أن يجاوزه للأبعد؟ اختلف فيه، فذكر
عن الحسن: أنّه كرهه قال: وهو مذهبنا، وفي يخطىء مسجده إلى المسجد
الأعظم قولان ، وقال أبو عبد الله بن ليانة: لا يدع مسجده، وإنما فضله
الجامع في صلاة الجمعة فقط، وذكر عن ابن وهب أنّه يمضي إلى الجامع وإن
بطل موضعه ، وروى عن أنس أنّه كان يتجاوز المساجد المحدثة إلى القديمة،
وفعله مجاهد، وأبو وائل، ويرد هذا ما ذكره أبو القاسم من حديث عبادة ابن
زياد الأسدي، ثنا زهير بن معاوية عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر
قال - عليه السلام -: ((ليصل أحدكم في مسجده ولا يتبع المساجد))(١).
وقال: لم يروه عن زهير إلا عبادة ، وذكره أبو أحمد من حديث مجاشع بن
عمرو عن عبيد الله، وقال : كذا رواه كثير بن عبيد، وابن مصفي عن بقية
عن مجاشع عن عبيد الله، وغيرهما جعل ابن مجاشع، وعبيد الله منصور بن
أبي الأسود، ومجاشع صالح الحديث .
[٦٢١ / ١ ]
(١) ضعيف. رواه العقيلي: (٤٣٢/٣)، وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٣/٢ - ٢٤)،
وعزاه إلى الطبراني في «الكبير)) و((الأوسط))، ورجاله موثقون إلا شيخ الطبراني محمد بن
أحمد بن النّضر الترمذي، ولم أجد من ترجمه . قلت : ذكر ابن حبان في الثقات في الطبقة
الرابعة محمد بن أحمد بن النّضر بن ابنة معاوية بن عمرو فلا أدرى هو هذا أم لا ؟
١٣٠٧

١٣٣ - باب فضل الصلاة في الجماعة
[٦٢١ / ب]
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن
أبي هريرة قال رسول الله عَ ليه: ((صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته
في بيته، وصلاته في سوقه بضعًا وعشرين درجة))(١). ومن حديث ابن
المسيب عنه أخرجه أيضا: ((تفضل الصلاة في الجمع على صلاة أحدكم
وحده خمسا وعشرين جزءًا))(٢)، هذا حديث قال فيه أبو عيسى إذ رواه عن
مسدّد عن/ ابن معاوية: حسن صحيح، ولفظ الشيخين(٣): ((صلاة الرجل
في جماعة تضعف على صلاته في بيته، وفي سوقه خمسًا وعشرين ضعفاً،
وذلك أنّه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلّا
الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحطّ عنه بها خطيئة، فإذا
صلّى لم تزل الملائكة تصلى عليه مادام في مصلاه ما لم يحدث: اللهم صلِّ
عليه، اللّهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة )) . وفي لفظ للسراج
((بخمس وعشرين درجة))(٤)، وفي لفظ: ((تعدل خمسة وعشرين صلاة
الفرد))(٥)، وفي لفظ: ((تزيد على صلاة الفذ خمسًا وعشرين درجة))(٥)،
وفي لفظ: ((بضعة وعشرين جزءًا))(٦)، وفي لفظ: ((خير من صلاة الفذ
بخمس وعشرين درجة))، وفي لفظ: (( صلاة مع الامام أفضل من خمس
(١) صحيح، متفق عليه . رواه البخاري (١٦٦/١)، ومسلم في (المساجد، باب ((٤٩)، ح/٢٧٢)، وأبو
داود في ( الصلاة ، باب ((٤٩)))، وابن ماجة (ح/٧٩٠،٧٨٨،٧٨٦)، والدارمي (١٩٢/١)، والطبراني
(٤١/٨)، وابن حبان (٤٣١)، وإتحاف (١٤/٣)، والكنز (٢٠٢١٧، ٢٠٢١٩، ٢٠٢٢٢، ٢٠٢٥٩،
٢٠٢٦٠)، وابن كثير (٦٩/٦)، والقرطبي (٢٧٦/١٢،٢٥٠/١).
(٢) صحيح. رواه الترمذي (ح/٢١٥)، وقال: هذا حديث حسن صحيح . ومسلم (٤٥٠)،
والنسائي في ( الصلاة، باب ((٢١))، والبيهقي (٦٠/٣،٣٥٩/١)، ونصب الراية (٢٣/٢).
(٣) تقدَّم الحاشية رقم (١).
(٤) بنحوه. رواه أبو داود (ح/٥٥٩)، وأبو عوانة (٣/٢)، وابن أبي شيبة (٤٨٠/٢).
(٥) بنحوه رواه الطبراني : (١٢٨/١٠).
(٦) رواه أبو عوانة : (٤/٢).
١٣٠٨

وعشرين يصليها وحده ))(١) وفي كتاب ابن حزم روى عن عمر وأبو هريرة
وكلاهما عن رسول الله عَ له: ((أن صلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد
سبعًا وعشرين درجة))(٢)، وهما صحيحان . قال الدراقطني: ورواه يزيد بن
ذريع وعبد الأعلى وأشعث ويزيد بن هارون عن داود عن سعيد موقوفًا. وقال
الربيع: عن حماد عن داود عن سعيد، والشعبي، ويحيى بن أبي زائدة،
وشعيب، وداود بن الزبرقان: عن داود بن أبي هند عن سعيد عن أبي هريرة
مرفوعا ، وقال حماد بن زيد: وكذا قاله خالد الواسطي، ورواه بشر بن
المفضل عن داود عن الشعبي عن أبي هريرة موقوفًا، وقال حماد بن زيد: عن
داود عن سعيد والشعبي موقوفًا ، وقال أبو الربيع: عن حماد بن زيد عن
سعيد، والشعبي أو أحدهما موقوفًا: وقال سليمان/ بن حرب: عن حماد عن [١/٦٢٢]
داود عن سعيد موقوفًا، وروى ابن سمية من رواية الثوري مثل قول سليمان بن
حرب ، وقال حجاج بن منهال: عن حماد عن داود عن سعيد عن النبي
مرسلا. والصحيح قول يزيد بن ذريع، ومن تابعه . وفي كتاب الكني: ثنا
حجاج، ثنا حماد عن محمد عن أبي سلمة عنه بلفظ : ((صلاة الجماعة
تفضل على صلاة الفذ))(٣)، ولفظ أبي مرّة في سننه: ((صلاة مع الإمام
أفضل من خمسٍ وعشرين صلاة يصليها وحده )) (٤). حدثنا أبو كريب، ثنا أبو
معاوية عن هلال بن ميمون عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري قال:
قال رسول الله عَ: ((صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته
(١) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، (٤٢) رقم ٢٤٨)، وأحمد (٥٢٩،٢٧٣/٢)، وأبو
عوانة (٣/٢)، والكنز (٢٠٢٢٠)، وعبد الرزاق (٢٠٠٠) .
(٢) صحيح. رواه البخاري (١٢٩/١)، والنسائي (١٠٣/٢)، والفتح (٥٦٤/١).
(٣) صحيح. رواه البخاري (١٦٦/١)، والنسائي (١٠٣/٢)، وأحمد (٥٥/٣)، والبيهقي (٣/
٦٠)، وشفع (٣٥٥)، ومشكل (٢٩/٢)، والمشكاة (١٠٥٢)، وتلخيص (٢٥/٢)، والموطأ
(١٢٩)، والتمهيد (٢١٩/٤)، وإتحاف (١٤/٣)، وتجريد (٥٦٣)، وشرح السنة (٣٤١/٣)،
والكنز (٢٠٢٥٧،٢٠٢١٥،٢٠٢١٤)، والمغني عن حمل الأسفار (١٤٨/١).
(٤) صحيح . رواه مسلم في ( المساجد، باب (٤٢) رقم ٢٤٨)، وأحمد (٥٢٩،٢٧٣/٢)،
وأبو عوانة (٣/٢)، والكنز (٢٠٢٢٠)، وعبد الرزاق (٢٠٠٠) .
١٣٠٩

خمسًا وعشرين درجة ))(١)، هذا حديث خرجه البخاري من حدیث یزید بن
الهاد عن عبد الله بن حباب عنه بلفظ : ((صلاة الجماعة تفضل على صلاة
الفذ بخمس وعشرين درجة))(٢)، وخرجه الحافظ أبو حاتم في صحيحه عن
أبي يعلي: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، ثنا هلال بلفظ: ((يزيد
على صلاته وحده بخمس وعشرين درجة فإن صلَّها بأرض فيء فأتمَّ
وضوءها، وركوعها وسجودها يكتب صلاته بخمسين درجة))(٣)، ولفظ أبي
داود : (( الصلاة في جماعة تعدل خمسًا وعشرين صلاة، فإذا صلاها في فلاة
فأتمَّ ركوعها، وسجودها بلغت خمسين صلاة))(٤)، وقال: قال عبد الواحد بن
زياد في هذا الحديث : ((صلاة الرجل في الفلاة مضاعف على صلاته في
الجماعة ... )) الحديث. انتهى كلامه وفيه نظر؛ من حيث إنّ حديث عبد
[٦٢٢ / ب] الواحد لم أر/ أحدًا ذكره في طرق حديث أبي سعيد فيما علمت، إنّما رأيته
مذكورًا عند البخاري: ثنا موسى ثنا عبد الواحد الأعمش سمعت أبا صالح
عن أبا هريرة يقول: قال النبي عَّه: ((صلاة الرجل في جماعة تزيد ... ))(٥)
(١) صحيح، متفق عليه . رواه البخاري (١٦٦/١)، ومسلم في (المساجد، باب ((٤٩))، رقم (٢٧٢)))،
وأبو داود في ( الصلاة، باب ((٤٩)))، وابن ماجة (ح/٧٨٦، ٧٨٨، ٧٩٠)، والدارمي (١٩٢/١)،
والطبراني (٤١/٨)، وابن حبان (٤٣١)، وإتحاف (١٤/٣)، والكنز (٢٠٢٦٠، ٢٠٢١٧، ٢٠٢١٩،
٢٠٢٢٢، ٢٠٢٥٩)، وابن كثير (٦٩/٦)، والقرطبي (٢٧٦/١٢،٢٥٠/١).
(٢) صحيح . رواه مسلم في (المساجد، باب ((٤٢) رقم (٢٤٥))، والترمذي (ح/٢١٥)،
والنسائي (١٠٣/٢)، وأحمد (٤٨٦/٢)، والبيهقي (٥٩/٣، ٦٠)، وأبو عوانة (٢/٢)، والتمهيد
(٣١٦/٦، ٣١٧)، وشفع (٣٥٦)، والبغوى (١٥٦/٤)، والمنثور (٢٩٩/٥)، ومشكل (٢٩/٢)،
والترغيب (٢٦٠/١)، والشافعي (٥٢)، والحلية (١٥٦/٩،٣٥١/٦)، والقرطبي (١/
٢٤٣/١٠،٣٤٩،٣٤٨)، والموطأ (١٢٩)، وشرح السنة (٣٤١،٣٣٩/٣)، والكنز (٢٠٢٢١).
(٣) المصدر السابق .
(٤) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٥٦٠)، والحاكم (٢٠٨/١)، والترغيب (٢٦٥/١)، والكنز
(٢٠٢٣١) .
قلت : وفي سنده هلال بن ميمون . هو ابن أبي سويد أو ابن سويد ، أبو ظلال القِسْملى ،
عن أنس . قال ابن عدى : عامة ما يرويه لا يتابع عليه . وقال ابن حجر : ضعيف ، مشهور
بكنيته ، من الخامسة . روى له البخاري في التاريخ والترمذي .
(٥) صحيح . رواه ابن ماجة (ح/٧٨٧) . وصححه الشيخ الألباني .
١٣١٠

الحديث ، ورواه البزار عن أبي كريب وعمرو بن عليّ: ثنا أبو معاوية، ثنا
هلال بن ميمون عن عطاء بن يزيد، وقال: لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلا
بهذا الإِسناد ، وهلال بن ميمون فلسطينى روى عنه مروان، وأبو معاوية، وفيه
نظر؛ لما قدّمناه قبل من عند البخاري، وخرّجه البخاري من عند أبي بكر
الفقيه، ثنا إسماعيل بن قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى، ثنا أبو معاوية بلفظ أبي
داود، وقال: صحيح على شرط الشيخين فقد اتفقا على الحجة بروايات هلال
بن أبي هلال ، ويقال ابن أبي ميمون، ويقال: ابن أسامة وكلّه واحد. انتهى
كلامه. وفيه نظر؛ من حيث أنّ هلال بن أبي ميمون ليس هو المذكور في متن
هذا الحديث، إنما هو ابن ميمون كما في نفس المتن، وعند أبي داود، وكنية
أبو المغيرة الرملي الفلسطيني. قال ابن أبي حاتم: روى عن ابن المسيب،
وعطاء بن يزيد الليثي، ويعلى بن شدّاد بن أوس، روى عنه مروان بن معاوية،
وأبو معاوية، ووكيع، سمعت أبي يقول ذلك ، وفرّق بينه وبين ابن أبي ميمونة
المدني قال: ويقال ابن عليّ، ويقال ابن أسامة، روى عن عطاء بن يسار، وأبي
ميمونة روى عنه يحيى بن أبي كثير، وزياد بن سعد ومالك وأسامة بن زيد
ومحمد بن حمران، سمعت أبي يقول ذلك . وقال البخاري في تاريخه
الكبير: ابن أبي ميمونة، وهو ابن عليّ، وقال مالك ابن أنس: هو أبو أسامة
إنما/ سمع عطاء بن يسار النسائي، ولما ذكر ابن ميمونة كناه أبا المغيرة، ونسبه
جهميًّا، رمليًّا، وقال: روى عن عطاء بن يزيد، روى عنه مروان، وفي كتاب
الثقات لأبي حاتم البستى في الطبقة الثالثة هلال بن ميمون أبو المغيرة الجهني،
وقد قيل: كنيته أبو علي من أهل الرملة، يروى عن عطاء بن يزيد، وابن
المسيب، ويعلى روى عنه مروان وأبو معاوية ، وقال: في الطبقة الثانية هلال بن
أبي ميمونة، واسم أبي ميمونة أسامة الفهري، وهو الذى يقال له ابن عليّ
العامري، يروى عن أنس بن مالك، وكان راوياً لعطاء بن يسار، روى عنه
يحيى بن أبي كثير ، وفليح مات في آخر ولاية هشام بن عبد الملك، وكذا
نقله ابن سرور، والصيرفي ومن بعدهما ، وزعموا أنّ أبا ميمونة حديثه عند
الجماعة، وابن ميمون عند أبي داود وابن ماجة؛ فتبيّ لك بهذا أنّ المذكور في
المتن ليس كما قاله الحاكم، وأنّ ابن أبي ميمونة غير ابن ميمون، وأنّ ابن
[٦٢٣ / ١ ]
١٣١١

ميمون الذي روى عن عطاء بن يزيد المذكور في نفس الحديث غير ابن أبي
ميمونة الراوي عن عطاء بن يسار ، ويؤيّد ما قلناه ما ذكره أبو محمد
الإشبيلي إثر تخريجه له من عند أبي داود: هلال بن ميمون ضعفه أبو حاتم،
ووثقه ابن معين، ولما ذكره الحافظ ضياء الدين في أحكامه قال: قال ابن
عدي: هلال بن ميمون ، عامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه، فقال الحافظ
المنذري إثره في إسناده هلال بن ميمون الجهني الرملي كنيته أبو المغيرة، قال
ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ليس بقوى يكتب حديثه، فإذا كان كذلك
[٦٢٣/ ب] فقد تداخل على الحاكم يرحمه/ في أخرى؛ فلقائل أن يقول: فإذا ثبتت التفرقة
فما حال الحديث؟ قلنا: صحيح كما أسلفناه من عند أبي حاتم ، ولأن ابن
ميمون لم يتكلّم فيه بقادح يرد به رواية؛ بل بكلام موكل مع ما تقدّم من
الثناء عليه. حدثنا عبد الرحمن بن عمرو، ثنا يحيى بن سعيد ثنا عبيد الله بن
عمر عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله عَّله: ((صلاة الرجل في جماعة
تفضل على صلاة الرجل وحده سبع وعشرين درجة))(١). هذا حديث خرجاه
في الصحيح بلفظ : (( صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين
درجة)) (٢)، وقال أبو عيسى: هكذا روى نافع عن مولاه: ((بسبع وعشرين
درجة))، وعامة من روى عن النبي - عليه السلام - إنما قالوا: (( خمسًا
وعشرين)). انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما أسلفناه من حديث أبي هريرة من عند
ابن حزم: ((سبعًا وعشرين درجة))؛ ولما جاء في حديث ابن مسعود، ولما
ذكره أبو نعيم: ثنا سعيد بن عبد الرحمن، ثنا محمد بن سيرين أنّ زيد بن
ثابت صلى وحده فقال : قد صليت وحدى وقد علمت أن الجماعة تفضل
على صلاة الرجل وحده بسبع وعشرين درجة))، وقد وجدنا نافعًا رواه عن
(١) صحيح. رواه ابن أبي شيبة: (٤٨٠/٢).
(٢) صحيح ، متفق عليه . رواه البخاري (١٦٦/١)، ومسلم في (المساجد، ح/٢٤٩)،
والنسائي (١٠٣/٢)، وأحمد (٥٥/٣)، والبيهقي (٦٠/٣)، وشفع (٣٥٥)، ومشكل (٢٩/٢)،
والمشكاة (١٠٥٢)، وتلخيص (٢٥/٢)، والموطأ (١٢٩)، وتمهيد (٢١٩/٤)، وإتحاف (١٤/٣)،
وتجريد (٥٦٣)، وشرخ السنة (٣٤١/٣)، والكنز (٢٠٢١٤، ٢٠٢١٥، ٢٠٢٥٧)، والمغني عن
حمل الأسفار (١٤٨/١).
١٣١٢

[٦٢٤ / ١ ]
مولاه. كذا رواه الجماعة ، لكنه شكّ. قال أبو نعيم، ثنا العبدي عن نافع
ولفظه: ((بسبعة وعشرين، أو خمسة وعشرين))، ووجدنا له أيضًا متابعًا عند
أبي القاسم؛ رواه عن محمد بن أحمد بن روح: ثنا أحمد بن عبد الصمد
الأنصاري ثنا أبو سعد الأشهيلي ثنا محمد بن عجلان عن نعيم المجرى عن
ابن عمر يرفعه: ((فضل الجماعة على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة))(١).
وقال: لم يروه/ عن ابن عجلان إلا أبو سعد محمد بن سعد حدّثنا محمد بن
معمر ثنا أبو بكر الحنفي ثنا يونس عن أبي إسحاق عن أبيه عن عبد الله بن
أبي نصير عن أبيه عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
وآله وسلم -: ((صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاة الرجل وحده أربعة
وعشرون، أو خمسة وعشرون درجة))(٢). هذا حديث أخرجه ابن حبان من
حديث شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي بصير عن أبي بلفظ: صلى
بنا رسول اللَّه - صلى الله عليه وآله وسلم - يومًا الصبح. فقال: ((أشاهد
فلان)) قالوا: لا. قال: ((أشاهد فلان كنفر من المنافقين)) قالوا: لا. قال:
(( إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما
لأتيتموهما ولو حبوا على الركب - يعني صلاة العشاء والصبح - وإنّ الصف
الأوّل على مثل صف الملائكة، ولو علمتم ما فضله لابتدرتموه، فإنّ صلاة
الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من
صلاته مع الرجل، وصلاته مع الثلاثة أزكى من صلاته مع الرجلين، وما كثر
فهو أحبّ إلى الله، عز وجل))(٣). وكذا خرجه الحاكم في مستدركه، وقال :
هكذا رواه الطبقة الأولى من أصحاب شعبة؛ يزيد بن زريع ويحيى بن سعيد
(١) صحيح. رواه ابن ماجة: (ح/٧٨٩). وصححه الشيخ الألباني .
(٢) صحيح. رواه ابن حبان: (٤٣١)، وابن ماجة: (ح/٧٩٠).
صحيح دون قوله: (( أربعا وعشرين أو)) صحيح أبي داود: (٥٦٣)، والتعليق الرغيب: (١٥٢/١).
(٣) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٥٤٤)، والمنثور (٢٩٩/١)، ورواه أحمد (١٨٠،١٥٥/٥)،
والبيهقي (٢١٢/١)، والجوامع (٥٦٧٦)، وابن حبان (١٩٦)، وعبد الرزاق (٩١٣)، والمشكاة
(٥٣٠)، وشرح السنة (١١١/٢)، قلت: وعلّته ابن جريج .
١٣١٣

وابن مهدي ومحمد ابن جعفر وسعيد بن عامر ومحمد بن كثير وعبد الله بن
رجاء وأقوالهم، وكذا رواه سفيان بن سعيد، وكذا رواه زهير بن معاوية
وغيرهم عن أبي إسحاق. زاد ابن عساكر في كتابه الأطراف: وأبو بكر ابن
عياش وجرير بن حازم. قال الحاكم: ورواه ابن المبارك عن شعبة عن أبي
[٦٢٤ / ب] إسحاق - / عن أبي بصير عن أبىّ، وكذا قال إسرائيل، وأبو حمزة السكري،
وعبد الرحمن المسعود، وجرير بن حازم عن أبي إسحاق عن أبي بصير عن
أبىّ، وقيل: عن الثوري عن أبي إسحاق عن العيزاري ابن حريث عن أبي
بصير، قال أبي: وكذا قاله أبو الأحوص عن أبي إسحاق، واختلفوا في هذا
على أبي إسحاق من أربعة أوجه، والرواية فيها عن أبي بصير، وابنه عبد الله
كلها صحيحة، والدليل على دون رواية خالد بن الحرث، ومعاذ بن معاذ
العنبري، ويحيى بن سعيد عن شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي
بصير عن أبيه قال: سمعته، قال أبو إسحاق: وقد سمعته منه وعن أبيه عن
أبيّ بن كعب، وقد حكم أئمة الحديث: يحيى بن معين، وابن المديني،
ومحمد بن يحيى الذهلي، وغيرهم لهذا الحديث بالصحة سمعت أبا العباس
محمد بن يعقوب يقول: سمعت ابن معين يقول: حديث أبي إسحاق عن أبي
بصير عن أبي هكذا يقوله زهير وشعبة يقول: عن أبي إسحاق عن عبد الله بن
أبي بصير عن أبيه عن أبي، ورواه أبو إسحاق عن شيخ لم يسمع منه غير
هذا، وهو عبد اللَّه، وقال شعبة عن أبي إسحاق: إنّه سمع من أبيه، وفيه قال
أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن العنبري: وما أرى الحديث إلا صحيحًا،
سمعت أبا بكر الفقيه، سمعت المزنى سمعت ابن المديني يقول: قد سمع أبو
إسحاق من ابن أبي نصير وأبيه، ثنا أبو بكر بن إسحاق سمعت عبد الله بن
محمد المدينى سمعت محمد بن يحيى يقول: رواية يحيى بن سعيد، وخالد
بن الحرث عن شعبة، وقول أبي الأحوص عن العيزاري كلّها محفوظة، فقد
[٦٢٥ /١] ظهر بأقاويل أئمة الحديث صحته، وأما الشيخان/ فلم يخرجاه لهذا الخلاف.
انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لأن البيهقي ذكر عن محمد بن يحيى هذه الروايات
كلّها محفوظة خلا حديث أبي الأحوص، لا أدرى كيف هو، ولفظ الطبراني
في الأوسط: ((والصف المقدم)). وقال: لم يروه عن أيوب السختياني عن
١٣١٤

شعبة إلّا وهيب ابن خالد، ولا عن وهيب بن خالد إلّا سعيد بن واصل. تفرد
به محمد بن سفيان عن الرزاد الآملي، ورواه في موضع آخر من حديث ابن
جريج عن قيس عن أبي إسحاق، أخبرني عبد اللَّه بن أبي سفيان، عن أبي
سفيان كذا ذكره، وقال: لم يروه عن ابن جريج إلا أبو قرة، وقليس هو ابن
الربيع، وفي موضع آخر: لم يروه عن خالد بن ميمون إلّا سعيد بن أبي عروبة.
تفرد به عبد الأعلى وابن سؤدب عن سعيد ، وفي علل أبي بكر أحمد بن
محمد بن هارون الخلال: أنبأ الدوري سمعت يحيى يقول: القول قول شعبة:
عن أثبت عن زهير ، قال أبو بكر: ورواه عثمان بن أبي شيبة، ووكيع عن
الثوري عن أبي إسحاق عن ابن أبي بصير عن أبيه، ورواه أبو اسحاق الفزاري
عن الثوري عن أبي إسحاق عن العيزار، ورواه معمر الرقي عن حجاج عن أبي
إسحاق عن عاصم عن أبي ضمرة عن عبد الله بن أبي بصير عن أبيه ، وقال
الحافظ أبو بكر البيهقي: أقام اسناده شعبة، والثوري، وإسرائيل في آخرين،
وذكره الحافظ بن عبد الواحد في الأحاديث المختارة، وذكره الحافظ أبو محمد
عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في مسنده الصحيح من حديث شعبة،
وزهير، وخالد بن ميمون بن أبي إسحاق ، وقال: قال ابن أبي بصير: حدثني
أبي عن أتي، وسمعه من أتي بن كعب، وخالف ذلك/ أبو عمر بن عبد البر
فقال: هذا حديث ليس بالقوي، ولا يحتج بمثله ، وفي موضع آخر: وقد
رويت أثارًا محفوظة مرفوعة منها حديث أبي، وغيره: أنّ صلاة الرجل مع
الرجلين أفضل من صلاته وحده، وهي آثار كلّها ليست في القوة والثبوت
والصحة كآثار هذا الباب يعني: حديث صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ ،
ولفظ أبي قرّة: ((ولو تنحيا عليكم بالصفّ الأوّل، ولما ذكره أبو محمد عبد
الحق في أحكامه الكبرى من عند أبي داود قال: عبد الله بن أبي بصير: لا
أعلم روى عنه إلا أبو إسحاق، وهذا منه - رحمه الله تعالى - الضعيف
للحديث على قاعدته ؛ لأن الإنسان إذا لم يوثق ولم يرو غير واحد عنه فهو
مجهول العين والحال، ولو رأى ما أسلفناه من توثيقه عن أبي حاتم البستي،
وقول العجلي فيه وذكره ابن خليفة ، وفي الباب مع إخراج حديثه في
الصحيح لما اتجه له ذكر هذا التخريج مع ما تقدّم من رواية أبي ضمرة عنه من
[٦٢٥/ ب]
١٣١٥

عند الخلال، ورواية العيزارى مع أنّ حكاية التفرّد ليس هو بأبي العيزار ، قد
سبق إلى ذلك غير واحد من الأعلام فذهبت عنه الجهالة والسلام. وفي الباب
أحاديث منها حديث ابن مسعود أنّ نبى الله عَ لِ قال: ((صلاة الجمع تفضل
على صلاة الرجل وحده خمسة وعشرين ضعفا؛ كلها مثل صلاته))(١)،
خرجه أحمد في مسنده بسند جيّد ، وخرجه ابن أبي شيبة في مسنده عن
محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن أبي الأحوص عنه بلفظ: (( تفضل
صلاة الرجل في جماعة على صلاته وحده بضع وعشرون درجة))(٢)، ورواه
[٦٣٦/ ١] السراج في مسنده من/ حديث همام ثنا قتادة عن مورق عن أبي الأحوص
بلفظ: ((تفضل على صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين صلاة))(٣)، وفي
لفظ: ((تزيد خمسًا وعشرين)) (٤)، وخرجه في الأوسط من حديث أبي
الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عنه بلفظ: (( خمسة وعشرين))
أو سبعة وعشرين))، ولفظ أبي القاسم في الأوسط: ((بضع وعشرين))،
وقال: لم يروه عن أبي حصين - يعني - عن أبي الأحوص - إلّا قيس بن
الربيع، ولا عن قيس إلا محمد بن الصلت. تفرد به أحمد بن الحجاج بن
الصلت . وقال الرازي: رواه القطّان عن شعبة عن قتادة عن عقبة بن وساج
عن أبي الأحوص، ورواه سعيد بن بشير، وغيره عن قتادة عن مورق عن أبي
الأحوص، وشعبة أحفظ، قال: ورواه أبان عن قتادة عن مورق عن أبي
الأحوص ، وحديث غياث بن قاسم أن رسول الله عٍَّ قال: ((صلاة رجلين
يؤم أحدهما صاحبة أزكى عند الله من أربعة سترى، وصلاة أربعة يؤمهم
(١) إسناده صحيح. رواه أحمد (٣٧٦/١)، والمجمع (٣٨/٢، ٣٩)، وعزاه إلى ((أحمد)) و((أبو
يعلى)) و((البزار)) والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) - وهو الذى قال في بيته في الكبير
ورجال أحمد ثقات .
(٢) صحيح . رواه مسلم في (المساجد، ح/٢٤٦)، والمسير (٧٤/٥)، وفيه: (( خمسًا
وعشرين درجة » .
(٣) المصدر السابق .
(٤) صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٨/٢)، وعزاه إلى ((البزار)) والطبراني في
((الأوسط))، ورجال البزار ثقات.
١٣١٦

أحدهم أزكى عند الله من صلاة ثمانية سترى، وصلاة ثمانية يؤمهم أحدهم
أزكى عند الله من صلاة مائة سترى)) (١) رواه البخاري في التاريخ، فقال: قال
عبد الله بن يوسف:، حدثني الوليد بن مسلم أخبرني ثور عن يونس بن سيف
عن عبد الرحمن بن زياد عنه ، وحديث أنس قال - عليه السلام -: ((الاثنان
جماعة والثلاثة جماعة))(٢) الحديث، ذكره أبو أحمد من حديث سعيد بن
رزقي وهو ضعيف ، ورواه السراج عن جعفر الصانع، ثنا عبيد الله بن
محمد بن حفص، ثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أنس موقوف : (( تفضل
صلاة الجميع على صلاة/ الرجل بضعا وعشرين صلاة )) (٣)، ورواه الكشنى
عن حجاج عن حماد عن عاصم عن أنس مرفوعا: ((تفضل صلاة الجميع))،
وثنا حجاج، وثنا حماد عن أبان عنه مرفوعا : (( تفضل صلاة الجميع على
صلاة الرجل وحده بأربع وعشرين صلاة، وهى الخامسة)) (٤)، وحديث عائشة
قال النبي عَّةِ: ((صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفذ بخمسة وعشرين))(٥)،
رواه النسائي بسند صحيح، ولفظ السراج: (( تفضل على صلاته وحده
خمسا وعشرين درجة )) رويا من حديث يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن
عمار عن القاسم عنهما، وفي لفظ: ((صلاة الرجل في الجميع))(٦)،
وحديث زيد بن ثابت: قال ابن أبي شيبة: حدثنا حفص بن غياث عن حجاج
[٦٢٦/ ب]
(١) صحيح. رواه البخاري في ((التاريخ)) (١٣٢/١/٤ - ١٩٣)، والبزار (رقم - ٤٦١)، وابن
سعد (٤١١/٧)، والديلمي (٢٤٣/٢ - ٢٤٤)، عن أبي خالد ثور بن يزيد . ورواه ابن أبي شيبة
(١/١٣١/١)، وأبو داود والنسائي وغيرهم وصححه الحاكم وغيره .
وصححه الشيخ الألباني . صحيح أبي داود (ح/٥٦٣) .
(٢) ضعيف. رواه البيهقي (٦٩/٣) والكنز (٢٠٢٧٤).
(٣) تقدّم .
(٤) صحيح . رواه مسلم في ( المساجد، ح/٢٤٦)، والمسير (٧٤/٥)، والترمذي (ح/٢١٥)،
والبيهقي (٦٠/٣،٣٥٩/١)، ونصب الراية (٢٣/٢).
(٥) سنده صحيح رواه النسائي في: الصلاة، باب ((٢١)).
(٦) صحيح ، متفق عليه . رواه البخاري (ح/٦٤٨)، ومسلم في ( المساجد، ح/٦٤٩)، ورواه
الدارمي (٢٩٢/١)، وعبد الرزاق (٢٠٠٢)، وابن خزيمة (١٤٧٠ - ١٤٧٢)، وابن ماجة (ح/
٧٨٧)، ومالك في ( الصلاة، ح/٢،) وأحمد (٤٨٥،٤٧٥/٢، ٥٢٥،٥٢٠،٥٠١) .
١٣١٧

[٦٢٧ / ١]
عن ثابت بن عبيد قال : دخلنا على زيد وهو يصلي على حصير ليسجد عليه
فقال: قال عليه السلام: (( فضل صلاة الجماعة على صلاة الوحدة خمس
وعشرين درجة))(١). قال: وأما أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن
عكرمة عن ابن عباس نحوه. قال: فإن كانوا أكثر فصلى عدد من في
المسجد، فقال رجل: وإن كانوا عشرة الآف قال: نعم، وإن كانوا أربعين ألفا .
وحديث معاذ بن جبل عن النبي عَّلم أنه قال: ((فضل صلاة الجميع على
صلاة الرجل وحده خمس وعشرين))(٢). رواه أبو القاسم في المعجم الكبير
عن محمد بن عبدوس السراج، ثنا محمد بن بكار ثنا عبد الحكيم بن منصور
عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه . وحديث عبد
الله بن زيد مرفوعًا: ((ما بين الفذ والجماعة خمس وعشرين درجة))(٣). رواه
أيضًا من حديث مؤمن بن عبيدة عن أبي بكر بن حزم عن عباد بن تميم/ عنه،
وقال: لا يروى هذا الحديث عن ابن زيد إلّا بهذا الإسناد. تفرّد به محمد بن
الزبير، فإنّه يعني عن موسى. وحديث أنس بن مالك قال عليه السلام: ((صلاة
الرجل في بيته بصلاة، وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة،
وصلاته في المسجد الذى يجمع فيه بخمسمائة صلاة))(٤). الحديث رواه ابن
زنجويه من حديث أبي الخطاب الدمشقي عن زريق أبي عبد الله الألهاني عنه ،
قال ابن الأثير: إنّما قال درجة ولم يقل خيرًا ولا نصيبان ولا خطًا ولا شيئًا من
(١) صحيح. رواه البخاري في ((الكبير)) (٢٩٣/٨).
(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٩/٢)، وعزاه إلى البزار والطبراني في
(((الكبير)) وفيه عبد الحكيم بن منصور، وهو ضعيف .
(٣) ضعيف. أورده الهيثمي في «مجمع الزوائد)) (٣٨/٢)، وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط))
و (( الكبير))، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف .
(٤) ضعيف . رواه ابن ماجة (ح/١٤١٣). في الزوائد: إسناده ضعيف ؛ لأنّ أبا الخطّاب الدمشقى لا
يُعرف حاله ، وزُريق فيه مقال . حكى عن أبي زرعة أنّه قال: لا بأس به . وذكره ابن حبان في الثقات
والضعفاء، وقال : ينفرد بالأشياء، لا يشبه حديث الأثبات ، لا يجوز الاحتجاج به ، والترغيب (٢/
٢١٥)، والمشكاة (٧٥٢)، وإتحاف (٢٨٤/٤)، والمنثور (٥٣/٢)، والكنز (٢٠٢٢٣)، والقرطبي (١٥/
١٣)، وابن عساكر في («التاريخ)) (٤٣٤/٤،١٩٨/١)، والمتناهية (٨٦/٢).
وضعفه الشيخ الألباني . ضعيف ابن ماجة (ح/٢٩٩)، .
١٣١٨

أمثال ذلك؛ لأنّه أراد الثواب من جهة العلو والارتفاع، وإن تكن فوق هذه
بكذا أو كذا درجة؛ لأن الدرجات إلى جهة فوق ، وقد اختلف العلماء في
الجمع بين سبع وعشرين درجة، وبين قوله خمس وعشرين درجة، أو جزءًا أو
ضعفًا؛ فقيل: إنَّ الدرجة أصغر من الجزا فكان الخمسة والعشرين إذا جزئت
درجات كان سبع وعشرين درجة، وردَّ هذا بما أسلفناه في الصحيح سبعًا
وعشرين درجة. وقيل: السبع متأخرة عن الخمس فكأنّ الله تعالى أخبره
بخمس، ثم زاد بعد ورود هذا بتعذّر التاريخ، وردّ هذا القول الأخر بأن
الفضائل لا تنسخ ، وهذه فضيلة لمحمد - صلى الله عليه وآله وسلم - فلا
يطرأ عليها النسخ. وقيل: إن صلاة الجماعة في المسجد أفضل من صلاة الفذ
في المسجد بخمس وعشرين درجة، وصلاة الجماعة في المسجد أفضل من
صلاة الفذ في بيته بسبع وعشرين درجة ، وردّ بقوله: (( وصلاة الرجل في
جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه بخمس وعشرين ضعفًا))(١).
وقيل: إنَّ الصلاة التى لم تكن فيها فضيلة الخطا إلى / الصلاة ولا فضيلة
انتظارها نفضل بخمس، والتي فيها ذلك تفضل بسبع ، وقيل: إن ذلك
يختلف باختلاف المصلين والصلاة، فمن أكملها وحافظ عليها فوق من أخذ
بشىء من ذلك. وقيل: إنّ الزيادة لصلاتي العشاء والصبح لاجتماع ملائكة
النهار والليل فيهما، يؤيّده حديث أبي هريرة المتقدّم: (( تفضل صلاة الجماعة
صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءًا وتجتمع ملائكة الليل وملائكة
النهار في صلاة الفجر))، فذكر اجتماع الملائكة لواو فاصل وبين الكلام
وقطعه من الجملة المتقدّمة . وقال بعضهم: لا منافاة بين الحديثين؛ لأنّه ذكر
القليل ولأنّ الكثير مفهوم العدد باطل عند جمهور الأصوليين، واستدلّ بعض
المالكية بهذه الأحاديث على أنّ صلاة الجماعة لا تفضل بعضها على بعض
بكثرة الجماعة؛ لأنه لم يذكر جماعة كثيرة دون جماعة قليلة، ورد بما تقدّم
في حديث فتات وغيره من أنّ الكثرة مطلوبة فرغّب فيها كما ذهب إليه
الشافعي وابن حبيب من المالكية . وأنبأنا غير واحد من شيوخنا عن الإِمام
العلامة أبو بكر بن أحمد بن القسطلاني - رحمه الله - أنّه قال: يحتمل أن
[٦٢٧ / ب]
(١) تقدّم ص ١٣٠٨.
١٣١٩

تكون الدرجة في الجنة، والجزاء في الدنيا، واستدلّ بن الحصار لمذهبه ولأبي
حنيفة بأنّه لا يجوز أن يصلّى تنفّل بمعترض، قال: لأنّ النبي عَّم أعلمنا أن
للجماعة أن تنجمع على صلاة واحدة، فيجب لها التضعيف لذلك فلا يخلو
أن يكون التضعيف للإِمام أو المأموم، فإن كانت المضاعفة صلاة المأمومين فلا
[١/٦٢٨] يصح؛ لأنهم لا إمام لهم/ فيها، فهم كالمنفردين، وإن كانت المضاعفة له فلا
يصح ، لأن عشر حكمه حكم المنفرد، وإنما يقع لجماعتهم إذا كانوا في صلاة
واحدة، وهو معنى قوله: صلاة الجماعة، فذكر صلاة واحدة مضافة إليهم
جميعا، ولم يقل صلاة الجميع ، وردّ بما أسلفناه من عند السراج وغيره: صلاة
الجميع، وأمّا تخصيص العود فقد استخرجه شيخنا قاضى القضاة بدر الدين بن
جماعة فيما أذن له أن نرويه عنه، وإن كان العلامة أبو الفرح بن الجوزى ذكر
أنّ جماعة تكلّفت تعليل ذلك ، وما جاءوا بطائل فقال: الأوّل: قصد إقامة
الصلاة في جماعة، الثاني: إجابة الداعي، الثالث: ظهور السقاية ، الرابع:
متابعة السنة بحضورها، الخامس: إحياء السنة بدوام إقامة السنن، السادس:
زيارة بيت الله تعالى، السابع: عمارة المساجد ، الثامن: نشاط المتكاسل على
الجماعة، التاسع: السلام على الإِخوان، العاشر: التعاون على الطاعة، الحادي
عشر: إظهار تألّف القلوب، الثاني عشر: الاجتماع بأهل الخير من الملائكة
وغيرهم، الثالث عشر: الاعتكاف، الرابع عشر: الاجتماع على الذكر ،
الخامس عشر: فراغ القلب للذكر، السادس عشر: الاهتمام بإيقاع الصلاة
أوّل الوقت، السَّابع عشر: المسير إلى الجماعة بالمسجد، الثامن عشر: إيقاع
العبادة في ذلك المكان، التاسع عشر: التحرز بالصلاة في جماعة من مطرد
سهو وتسلط شيطان ، المعشرون: إقامة الصفوف وتسويتها في الصلاة، الحادي
والعشرون: متابعة الإمام في أفعاله، الثاني والعشرون: التحرز من إساءة الظن
به بترك الصلاة، الثالث والعشرون: الدعاء عند الدخول إلى المسجد وعند
[٦٢٨ / ب] الخروج ، الرابع والعشرون، والخامس/ والعشرون: سماع قراءة الإِمام والتأمين
إذا جهر، السادس والعشرون: مصاحبة الملائكة - عليهم السلام - وموافقتهم
في الصلاة والتأمين، السابع والعشرون: انتظار الصلاة قبل إقامتها وذلك
عبادة، قال: فيجوز أن تكون الدرجات بسبب هذه القربات ، وقد ذكر ابن
١٣٢٠