Indexed OCR Text
Pages 1261-1280
وفي تعيينه عليه السلام موضعًا للصلاة إشعار بأنّ قوله: ولا يوطن الرجل موضعًا في المسجد، محمول على من فعل ذلك رياء وسمعة، والله تعالى أعلم . ١٢٦١ ١٢٦ - باب تطهير المساجد، وتطبيبها حدثنا هشام بن عمار، ثنا عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون، ثنا محمد بن صالح المدني، ثنا مسلم بن أبي مريم عن أبي سعيد الخدرى قال : قال رسول الله عَ ليه: ((من أخرج أذى من المسجد بنى الله له بيتا في [٥٩٧/ ب] الجنة)) (١) هذا حديث/ إسناده صحيح ، وقد تقدم لفظه من كتاب أبي نعيم مطولا من حديث عبد الله بن محمد بن وهب، ثنا عبد الله بن مصعب الزبيري، ثنا عيسى بن المغيرة ، ثنا خالد بن إلياس، حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه، حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، وأحمد بن الأزهر، ثنا مالك بن سعيد، ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: (( أن رسول الله أمر بالمساجد أن تبني في الدور، وأن تطهر ))(٢). وثنا رزق الله، ثنا يعقوب الحضرمي، ثنا زائدة عن هشام به مرفوعا هذا حديث رواه ابن خزيمة في صحيحه عن عبد الرحمن بن بشر بلفظ: ((أمر ببناء المساجد في الدور))(٣). وعن أحمد بن الأزهر بزيادة: ((وأن تطهر وتطيب)). فهذا ابن ماجة كما ترى ادرج لفظ أحد شيخيه عن لفظ الآخر داخل بلفظ أحدهما مع ذلك، ورواه ابن حبان في صحيحه(٤) عن الحسن بن سفيان، ثنا أبو كريب، ثنا الحسين بن عليّ عن زائدة عن هشام بلفظ: ((وأن (١) ضعيف . رواه ابن ماجة (ح/٧٥٧). في الزوائد: إسناده فيه انقطاع، ولين . فإنّ فيه سلمان بن يسار ، وهو ابن أبي مريم ، لم يسمع من أبي سعيد . ومحمد بن صالح فيه لين . والترغيب (١٩٨/١) والكنز (٢٠٧٢٦) والقرطبي (٢٦٦/١٢) وابن القيسرانى في ((الموضوعات)) (٧٥٢) . وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة: (ح/١٦٦) والتعليق الرغيب (١١٩/١). (٢) صحيح . رواه ابن ماجة (ح/٧٥٩) . وصححه الشيخ الألباني . (٣) صحيح . رواه أبو داود (ح/٤٥٥) والترمذي (ح/٥٩٤) وابن عدي في (( الكامل)) (٥) ١٧٣٨). والعقيلي (٣٠٩/٣). قلت : والحديث رواه ابن ماجة وأبو داود وابن حبان موصولاً في صحيحه . (٤) صحيح. رواه ابن حبان : (٧٦/٣) من حديث عائشة . ١٢٦٢ تطيب وتنظف )) وذكره ابن حزم محتجًا به ، وقال أبو الحسن بن القطان: لاشكّ في صحة رفعه، وأبي ذلك جماعة، منهم ابن أبي حاتم، إذ سأل أباه عنه فقال: إنّما يروى عن عروة عن النبي عَّه مرسل ، ولما رواه أبو عيسى عن محمد بن حاتم عن عامر بن صالح عن هشام مرفوعا اتبعه، ثنا هناد، ووكيع، وابن أبي عمر كلهم عن سفيان عن هشام عن أبيه: أن النبي ... فذكره ، وقال: هذا أصح من الأوّل، قرأت على المسند بقية السلف أبي العباس أحمد الخطوي، أنبأ به عبد اللطيف بن عبد المنعم عن يوسف بن المبارك / قال: أنبأ [٥٩٨/ ١] سعد الخير قراءة عليه وأنا سمع في شوال سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، أنبأ الإِمام أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد العزيز الأبحري، أنبأ الشيخان أبو بكر محمد ابن الحاجب، وأبو حفص عمر بن حمارة عن أبي سعيد القيم بن علقمة قال: سمعه الخير أنبأ أيضًا أبو المحاسن عبد المحسن بن عبد العزيز بن عبد السلام الأبحري، أنبأ أبو حفص، أنبأ أبو سعيد بن علقمة، أنبأ الحافظ أبو الحسن بن عليّ بن نصر بن منصور الطوسى ، قال: وقد روى عامر الزبيري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنّ النبي ◌َّهِ فذكره مرفوعا قال: وروى وكيع، وعبدة جميعًا عن هشام عن أبيه مرسلا هذا أصح من حديث الزبيرى ، وقال عبد الحق: إسناده مشهور وإن كان قد روى مرسلا، وهذا العمري أوّل إذا حقق لم يحقق؛ لأنّ هذا الحديث أسنده جماعة من أصحاب هشام، منهم سفيان بن سعيد الثوري من رواية عليّ بن الحسن بن أبي عيسى، ثنا عبد الله بن الوليد عنه، ويحيى بن هاشم من رواية أبي بكر عن خلاد عن الحارث بن أبي أسامة عنه فيما ذكره أبو نعيم الحافظ، وقال الفضل بن دكين: ثنا سفيان عن هشام فذكره مرفوعاً ، وزعم أبو الحسن علي بن عمر أنّ عبد الله بن المبارك، وابن عيينة، وعبد الله بن عروة، ويونس وحبان بن علي رووه عن هشام عن أبيه عن عائشة ، والصحيح عن جميع من ذكرناه عن غيرهم عن هشام مرسلًا. انتهى كلامه . ولو رأى حديث الثوري سفيان لاذعن له كل الأذعان؛ لأنّه مسند كالشمس لا مرية في صحتة ، ولا لبس ولقائل أن يقول: هب أنّ سائر المخلوقين خالفهم ولم يتابعه/ أحد له عارفه فكان ماذا [٥٩٨/ ب] أليس قوله أولى بالصواب؟ وإليه في الحفظ والاتقان: المرجع، والمآب لا سيما، ١٢٦٣ ولم يرد خلاف قوله إلا عن ابن عيينة ، وقد تقدّم الخلاف عليه في ذلك، وهذه مسألة اختلف فيها: هل الحكم للمسند أو المرسل؟ وهل يعتبر فيهما الأحفظ أو الأكثر؟ وهل الحكم الزائد أو للناقص؟ وهل إذا تساويا يكون علّة مؤثرة أم لا؟ وههنا يترجَّح الأخلف في هذا الحديث ؛ لأنّ الذين أسندوه أكثر وأحفظ من الذين أرسلوه، ولأنّ الزيادة من الثقة الحافظ مقبولة إجماعًا، والله تعالى أعلم . وقد روى أبو داود في سننه حديثا شاهدا له من حديث سمرة بن جندب، وكتب إلىَّ بنيه أنّ رسول الله عَّه: ((كان يأمرنا بالمساجد أن نصنعها في ديارنا، ونصلح صفتها، ونطهّرها))(١). ولفظ أحمد(٢) في مسنده: ((وأمرنا أن ننظفها)). وما ذكره أبو محمد الأشبيلى بعد حديث عروة قال: الأول أشهر إسنادًا ، قال ابن القطان: يقتضى ظاهر كلامه أن حديث عائشة وهذا لا شىء؛ لأنّه إسناد مجهول النية فيه جعفر بن سعد بن سمرة وحبيب بن سليمان، وما من هؤلاء من يعرف له حاله ، وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم، وهو إسناد يرى به جملة أخبار ذكر البزار منها نحو المائة ، ولما ذكر عبد الحق حديث سمرة بهذا الاسناد فيمن نسى صلاة أو نام عنها كذا قال: في هؤلاء ولم ينتهى كلامه، وفيه نظر؛ من حيث أنّ هؤلاء ليسوا كما قال ؛ بل حالهم معروفة لا مجهولة، أنبأ جعفر، فروى عنه جماعة منهم: سليمان بن موسى ومحمد بن إبراهيم بن حبيب وعبد الجبار بن العباس الشامي، وصالح بن أبي [١/٥٩٩] عتيقة الكاهلي/، وسليمان بن سمرة روى عنه ابنه حبيب وعلي بن ربيعة الوالي، وحبيب بن سليمان ذكرهم ابن حبان البستى في الثقات ، وروى أبو بكر الإسماعيلي في جمعه حديث يحيى بن أبي كثير عن القاسم المطر، وثنا العلاء بن سالم، ثنا حفص بن عمر، ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي الزبير عن جابر: ((كان رسول الله عٍَّ: يأمر باتخاذ المساجد في الدور))(٣). رواه أبو نعيم عن عمر بن أحمد القاضي، ثنا العباس بن عليّ، ثنا (١) صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١١/٢) وعزاه إلى ((أحمد)) وإسناده صحيح. (٢) إسناده صحيح . رواه أحمد : (٣٧١/٥). (٣) حسن. رواه أبو داود (ح/٤٥٦) والطبراني: (٣٠٣/٦). ١٢٦٤ العلاء بن سالم فذكره ، وفي علل الدارقطني: روى قران بن تمام عن هشام بن عروة عن أبيه عن الفرائضة عن النبي عَ ل: (( أنه أمر ببناء المساجد في الدور وأن تطيّب)) (١)، ولا يصح ، وقد قدمنا ذكر المساجد التي كانت في الدور، حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو معاوية عن خالد بن إياس عن بحر بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبي سعيد الخدري قال: (( أو نتخذ سرج في المساجد))(٢). تميم الداري هذا: أثر إسناده ضعيف؛ لضعف رواية أبي الهيثم خالد بن إياس بن صخر العدوي القرشي ، ويقال: الأسلمي، وقال مسلمة بن قاسم في كتاب الصلة: كان مدنيًا روى عنه العقيلي، وفي قوله نظر إن أراد أبا جعفر الحافظ؛ لتأخّره عن إدراكه وأظنه يريد غيره، والله تعالى أعلم. قال فيه الإِمام أحمد: هو منكر الحديث ، وقال عباس عن يحيى: ليس بشىء، ولا يكتب حديثه، وفي كتاب ابن البرقي عنه: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه ، وقال أبو حاتم الرازي: هو ضعيف الحديث منكر الحديث، وقال عبد الرحمن: فقلت يكتب حديثه فقال: رحنا، وسئل عنه أبو زرعة فقال: ليس بقوى سمعت أبا نعیم یقول: لا یسوی حدیثه وسلب، وذکر بعد لا یسوی حديثه فليستبين، وقال/ النسائي: متروك الحديث ، وقال ابن عدي: أحاديثه كلها غرائب إفرار عمن يحدّث عنهم، ومع ضعفه يكتب حديثه ، وقال البخاري: ليس بشىء، وقال الساجي: منكر الحديث، وذكره العقيلي، وأبو العرب في كتاب الضعفاء، وقال الحافظ ابن سعيد محمد بن عليّ بن عمر بن مهدى النقاش في كتاب الضعفاء تأليفه: روى عن ابن المنكدر، وغيره أحاديث موضوعة ، وفي كتاب الصحابة للمدينى من حديث محمد بن الحسن: هو ابن قتيبة، ثنا سعيد بن زياد بن فايد عن أبيه عن جدّه عن أبي هند قال: حمل تميم الداري معه من الشَّام إلى المدينة زيتًا، وقناديل، ومعطا، فلما انتهى [٥٩٩/ ب] (١) الحاشية السابقة . (٢) إسناده صحيح ورواه أبو داود في سننه : ٢ - كتاب الصلاة ، ١٣ - باب في السرج في المسجد ، (ح/٤٥٧). ولفظه: ((عن ميمونة مولاة النبي عَّ له أنها قالت: يا رسول الله ، أفتنا في بيت المقدس ، فقال (( ائتوه فصلّوا فيه - وكانت البلاد إذ ذاك حرباً - فإن لم تأتوه وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله )). ١٢٦٥ إلى المدينة وافق ذلك ليلة الجمعة، فأمر غلامًا يقال له: أبو البراد فقام فشدّ المعطُ، وعلّق القناديل، وصب فيها الماء، والزيت، وجعل فيها الفتيل، وأمر أبا البراد فأسرجها، فقال: من فعل هذا؟)) قالوا: تميم يا رسول الله قال: ((نؤَّرت الإِسلام نؤَّر الله عليك في الدنيا والآخرة أما أنَّه لو كانت لى ابنة لزوجتها))، فقال نوفل بن الحارث بن عبد المطلب: لي ابنة يا رسول الله تسمى أم المغيرة، فافعل فيها ما أردت، فأنكحه إياها على المكان. حدثنا إسماعيل بن عبد الله الرفي، ثنا عيسى بن يونس عن ثور بن يزيد عن زياد عن أخيه عثمان بن أبي سودة عن ميمونة مولاه النبي عٍَّ أنها قالت: يا رسول الله ائتنا في بيت المقدس فقال: (( ائتوه فصلوا فيه، وكانت البلاد إذ ذاك حربًا، فإن لم تأتوه وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله ))(١). هذا حديث إسناده صحيح عثمان روى عنه جماعة منهم: الأوزاعي، وزيد بن واقد الدمشقي، وأبو سنان [١/٦٠٠] عيسى بن سنان/ القسلمي، وحماد بن واقد، وشبيب بن شيبة، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ورجاء بن أبي سلمة، وعبيد الله بن حبان، وشعيب بن رزين الطائفي، وأخوه زياد ، قال صاحب تاريخ بيت المقدس: روى عنه: سعيد بن عبد العزيز، ومعاوية بن صالح، زاد ابن حبان: وزيد بن واقد، وأهل الشام حين ذكره، وأخاه في كتاب الثقات، وصحح ابن البيع حديثا روياه ، وقال أبو زرعة البصري في تاريخه: حدثني هشام، ثنا مغيرة عن رجاء بن أبي سلمة عن عطاء الخراساني قال: كان إذا ذكر ابن محيرز، وهانىء بن كلثوم، ورجاء بن حيوة، وابن الديلمي، وابن أبي سودة يقول: قد كان في هؤلاء من هو أشد اجتهادًا من هانىء ، ولكنه كان يفضلهم بحسن الخلق، وثنا محمد بن المبارك، ثنا صدقة بن خالد عن زيد بن واقد قال: قال زياد بن أبي سودة: كانت أمى مولاةً لعبادة بن الصامت، وأبي مولى لعبد الله بن عمرو بن العاص، وأنبأ هشام، ثنا يحيى بن حمزة قال: قال الأوزاعي: عثمان قد أدرك عبادة وكان مولاه، ثنا محمود بن خالد سمعت مروان بن محمد يقول: عثمان بن أبي سودة، وزياد من أهل بيت المقدس ثقتان ثبتان، وأبنا محمود بن خالد قال : سمعت أبا مسهر يقول: عثمان أبي (١) الحاشية السابقة . ١٢٦٦ سودة أسنّ من زياد، وقد أدرك عثمان عبادة، ولفظ أحمد بن حنبل في مسنده: يا رسول الله ائتنا في بيت المقدس، قال: ((أرض المحشر، والمنشر ائتوا فصلوا فيه؛ فإن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره)) قالت: أرأيت إن لم نطق أن نتحمل إليه؟ قال: ((فليهدله زيت يسرج فيه فإن من أهدى له كمن صلى فيه))(١). ولفظ ابن أبي خيثمة في تاريخه الأوسط: ((ائتوه فصلوا فيه قلت: كيف؟ وبيننا وبينه الدوم/))، وفي آخره قال الأوزاعي: أوحى الله تعالى إلى نبى من أنبياء بنى إسرائيل أن أمر بنى إسرائيل أن يكثروا في مساجدهم النور قال: فظنوا أنَّه إنّما يراد به المصابيح فأكثروها ، وإنما يراد به العمل الصالح، ولا التفات إلى قول عبد الحق في الوسطى ، وذكره من عند أبي داود من حديث عثمان بن أبي سودة عنها ليس بهذا الحديث بقوي؛ فإنه وهم من وجوه: [٦٠٠ / ب] الأول: جعله إيّاه عن عثمان، فإن الحديث عند أبي داود الذى من عنده نقله هكذا: ثنا النفلي، ثنا مسكين عن سعيد بن عبد العزيز عن ابن أبي سودة عن ميمونة كذا الصفة في رواية اللؤلؤي، وابن العبد، وابن داسة الرملي ، وكذا ذكره عنه أيضا أصحاب الأطراف. الثاني: نقضه هذا القول بغيره وهو أنّه سمّاه في الأحكام الكبرى زيادًا، وكذلك لما ذكره من عند أبي داود بسنده إلى ابن أبي سودة ، قال ابن أبي سودة: هذا هو زياد أخو عثمان بن أبي سودة، وهذا وإن كان أيضًا خطأ فهو إلى الصواب أقرب ؛ لأن سعيدًا إنّما عهدناه يحدّث عن عثمان بوساطة زياد أخيه لو ذكره ابن أبي خيثمة، وأبو علي بن السكن، والإِمام أحمد، والطبراني، وغيرهم ، وأمّا زياد: فإنّ حديثه عن ميمونة لا يتصل إلا بوساطة أخيه عثمان كما جوده ابن ماجة، وأبو عليّ بن السكن من حديث ثور بن يزيد عن زياد عن أخيه عثمان ، ولما عرف أبو حاتم الرازي، وغيره زياد: أوصفوه بالرواية عن أخيه، فإن قلت: لعلَّ الإشبيلي قد علم إنّه إنّما رواه عن ميمونة عثمان لا زياد تفرد به، فالجواب أنّه إنّما نسب الحديث إلى أبي داود ، ولم يقع عنده إلّا مبهماً، فإن كان علمه عن عثمان فليس له/ أن يعزوه كذلك إلى أبي داود، (١) تقدَّم في ص ١٢٦٥. [٦٠١ / ١ ] ١٢٦٧ ولئن أغصنا عما قاله فليس يقل بتفسيره إياه بزيادة بعد، وهو تناقض ظاهر لا شك فيه، والله تعالى أعلم . الثالث: قوله ليس بقوي، وقد بيّنا قوته، وأمّا قول ابن القطان هو خبر غير صحيح؛ للجهل بحال زياد، وأخيه كذلك أيضًا، وتفسير الأوزاعي يردّ عليه قوله عَّ له: ((بزيت يسرج في قناديله)) ويزيده وضوحًا ما رواه أبو نعيم الحافظ عن أبي بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، أنبأ اسحاق بن بشر الكاهلي، ثنا مهاجر بن كثير عن الحكم بن مسقلة العبدي عن أنس بن مالك: قال رسول الله عَبٍ: ((من أسرج في مسجد من مساجد الله سراجًا لم تزل الملائكة، وحملة العرش يستغفرون له مادام في ذلك المسجد ضوء من ذلك السراج))(١). (١) ضعيف. المنثور (٢١٧/٣) والقرطبي (٢٧٥/١٢) والخفاء (٣١٣/٢) وأحاديث القصاص (٧٤) والفوائد (٢٦). ١٢٦٨ ١٢٧ - باب كراهية النخامة في المسجد حدثنا محمد بن عثمان العثمانى أبو مروان، ثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عون عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري أنهما أخبراه: ((أن رسول الله عَّله رأى نخامة في جدار المسجد فتناول حصاة فحکھا، ثم قال : إذا تنخّم أحد کم فلا یتنخّم قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبزق عن شماله أو تحت قدمه اليسرى )) (١). هذا حديث اتفقا على تخريجه ، زاد أبو داود (٢) من حديث أبي سعيد بعد: (( فحكّها بحصاة ثم أقبل على الناس مفضيا فقال: أيحب أحدكم أن يبصق في وجهه؟ إنَّ أحدكم إذا استقبل القبلة فإنما يستقبل ربّه، والملك عن يمينه فلا يستقبل عن يمينه))، وفيه: ((فإن عجّل به أمره فليفعل هكذا يعني: يتفل/ في ثوبه)). وفي لفظ البخاري(٣) من حديث أبي هريرة: ((إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه فإنما يناجى الله تعالى مادام في صلاة، ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا)). وفي لفظ لمسلم (٤): (( ما بال أحدكم يقوم يستقبل ربه فيتنخَّم أمامه، أيحبّ أن يستقبل فيتنخَّم في وجهه، فإذا تنخَّم أحدكم فليتنخَّم عن يساره أو تحت قدمه؛ فإن لم يجد فليفعل هكذا: يعني: يتفل في ثوبه ثم يمسح بعضه على بعض)). قال أبو هريرة: كأنى أنظر إلى رسول الله عَ لِّ يرد ثوبه بعضه على بعض، ولفظ الكجي من حديث سليمان بن حرب، ثنا شعبة عن القاسم بن مهران عن أبي رافع عنه: ((أن النبي عَّم رأى نخامة في قبلة المسجد فأمرني فحتها، وقال مرة فقمت فحتها، وفي آخره: فإن لم يستطع [٦٠١ / ب] (١) صحيح ، متفق عليه . رواه البخاري في ( الصلاة، باب (٤))،، والأذان، باب (٩٤))،، والأدب، باب ((٧٥)) ومسلم في: ( المساجد، ح/٥٣) وابن ماجة: (ح/٧٦١) وأحمد (٢/ ٤٤،٣٤،٢٩،٦) . (٢) رواه أبو داود: (ح/٤٨٠). (٣) صحيح. رواه البخاري: (١١٣/١) والفتح: (١٢،٥/١) والمشكاة (٧١٠). (٤) صحيح. رواه مسلم في ( المساجد، باب ((١٣))، ح/٥٣)، وأحمد (٢٥٠/٢)، وابن أبي شيبة: (٣٦٤/٢) والترغيب: (٢٠٠/١)، والكنز (١٩٩٤٥)، والإرواء (١٩٨/١). ١٢٦٩ ففي ثوبه))(١). وفي صحيح أبي بكر بن خزيمة(٢): ((من دخل هذا المسجد فبزق فيه أو تنخم فيه فليحصر فيه فليبعد فليدفنه، فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه لم يخرج به))، وعند أبي نعيم: (( ثم ليخرج به)). رواه سليمان بن حرب عن شعبة عن القاسم بن مهران عن رافع عنه بلفظ : (( فلا يبزق عن يمينه، ولا عن يساره، ولا بين يديه، ولكن تحت قدمه اليسرى )) قال أبو زرعة: ما روى بأن يبزق عن يساره أصح من هذا ، وقال أبو حاتم: أخطأ فيه سليمان بن حرب، وفي رواية عند أبي نعيم: ((البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها))(٣). حدثنا محمد بن طريف، ثنا عابد بن حبيب عن حبيب عن أنس أن النبي عَّ اتٍ: ((رأى نخامة في قبلة المسجد فغضب حتى احمر وجهه فجاءته امرأة (١/٢٠٢] من الأنصار فحكتها/ وجعلت مكانها خلوقاً فقال رسول الله عَ له: ما أحسن هذا)). هذا حديث اتفقا عليه وللبخارى (٤): ((فقام يحكه بيده، وقال: إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجى ربه أو إن ربه بينه وبين القبلة فلا يبزقن أحدكم قبل القبلة، ولكن عن يساره أو تحت قدمه، ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ثم ردّ بعضه على بعض فقال: أو يفعل هكذا))، وفي لفظ عندهما(٥): ((فلا يبزقن بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن شماله تحت قدمه))، وفي لفظ: ((البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها))(٦)، وعند (١) لم نقف على هذا اللفظ . (٢) صحيح، رواه ابن خزيمة: (١٣١٠)، والكنز (٢٠٨١٥)، وأحمد (٣٢٤/٢). (٣) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (١١٣/١)، ومسلم في (المساجد، ح/٥٥)، والترمذي (ح/٥٧٢)، وصححه. وأحمد (٢٧٧،٢٧٤،٢٣٢/٣)، والبيهقي (٢٩١/٢)، والمجمع (١٨/٢)، وأبو عوانة (٤٠٥/١)، والمنثور (٥١/٥)، والمنحة (٣٥٠)، والقرطبي: (٢٧٨/١٢)، والمشكاة (٧٠٨)، وابن خزيمة (١٣٠٩)، والكنز (٢٠٨١٦،٢٠٨٠٥) والجوامع (١٠٣٠٤) والطبراني (٣٤١/٨) وشرح السنة (٣٨٠/٢) وابن عساكر في ((التاريخ)) (١٢٤/٦) وصفة (٤٣٣) والخطيب في «التاريخ» (٣٩٦/٩،٨٥/٢). (٤) صحيح . رواه البخاري (ح/ ٤٠٥) (٥) المصدر السابق للبخاري ، ورواه مسلم في ( المساجد، ح/٥٤). (٦) الحاشية رقم (٢) السابقة . ١٢٧٠ النسائي(١): ((بزق النبي عٍَّ في ثوبه، وحك بعضه ببعض))، وعند أبي خزيمة(٢): ((عرضت عليّ أجور أمَّتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد ))، وفي لفظ: التفل في المسجد ما ذكره الترمذي استغربه ، وفي كتاب أبي نعيم من حديث عبد الله بن جرار بن عمرو عن أبيه عن قتادة عن أنس يرفعه: ((من ابتلع أربعة أعظاماً للمسجد ولم يمح اسمًا من أسماء الله تعالى بيزاق كان من ضنا بين عبد الله تعالى))، وفي لفظ: ((النخامة كفارتها أن تواريها))(٣)، وفي لفظ: ((فإن أخرجه من المسجد كتب له حسنة)). حدثنا محمد بن رمح المصري، ثنا الليث بن سعد عن نافع عن عبد الله بن عمر قال : رأى رسول الله عَ لَه نخامة في قبلة المسجد وهو يصلي بين يدي الناس فحثَّها، ثم قال حين انصرف من الصلاة : ((إنَّ أحدكم إذا كان في الصلاة فإن الله قبل وجهه فلا يتخمن أحد قبل وجهه في الصلاة )) (٤). هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بلفظ: (( رأى بصاقًا في جدار القبلة فحكه، ثم أقبل على الناس فقال: إذا كان أحدكم يصلي/ فلا يبصق قبل وجهه؛ فإن [٦٢/ ب] الله عز وجل قبل وجهه إذا صلى)). ورواه جويرية ابن أسماء بنت نافع عن ابن عمر عند أبي نعيم بلفظ: ((بينما النبي عَّه يصلى بأصحابه فرأى نخامة في قبلة المسجد فحكها بيده، فلما قضى صلاته ... ))(٥) . قال: الحديث ففي هذا أنّ الحك كان وهو يصلي ، وتعلّق بعضهم بأن هذا ليس عملًا كثيرًا (١) صحيح. رواه النسائي في: المساجد، باب ((٣١)) النهى عن أن يتنخم الرجل في قبلة المسجد (٢/ ٥١) . (٢) حسن . رواه ابن خزيمة (١٢٩٧)، وأبو داود (٤٦١)، والترمذي (٢٩١٦)، وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. والطبراني في ((الصغير)) (١٨٩/١)، وعبد الرزاق (٥٩٧٧)، والمشكاة (٧٢٠)، والترغيب (٣٥٩/٢،١٩٧/١)، والأذكار (٩٩)، وأصفهان (١٢/٢). (٣) رواه أحمد (٢٧٧،٢٠٩،١٠٩/٣)، وعبد الرزاق (١٦٩٧)، وأصفهان (٩٨/١)، بلفظ: (( النخامة في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها)). (٤) صحيح ، متفق عليه. رواه البخاري (١١٢/١)، ومسلم في (المساجد، ح/٥٠)، والنسائي (٥١/٢)، والبيهقي (٢٩٣/٢)، وشرح السنة (٢٨٤/٢)، وإتحاف (٣١٠/٣)، والموطأ (١٩٤)، وتجريد (٥١٧)، والكنز (١٩٩٤٩). (٥) الحاشية السابقة . ١٢٧١ يفسد الصلاة، فأردنا أن نعرف حقيقة ذلك، فوجدنا أبا داود بيّ أنّه كان يخطب وأنَّ البزاق أثناء الخطبة، فهذا إذا قلنا إنها واقعة واحدة ، ولفظه : (( بينما النبي عَّه يخطب يومًا إذ رأى نخامة في قبلة المسجد فتغيظًّ على الناس، ثم حكمًا، وقال عز وجل أن الله تعالى قال واحسبه))(١). قال: فدهن بزعفران فتحته به قيل وجهه، وقال: ((إذا صلى أحدكم فلا يبزق بين يديه))(٢). وفي مسند الدارمي(٣): ((فتغيظ على أهل المسجد فعال لا تنخمن ، ثم أمر بها فحكَّ مكانها، وأمر بها فلطخت)) ، قال حماد بن زيد: لا أعلم أيوب إلا قال: بزعفران ، وفي صحيح ابن خزيمة من حديث عاصم بن عمر عن ابن سوقة عن نافع عنه قال رسول الله عَّةٍ: (( ولم يرفعه إلا من تنخم في قبلة المسجد بعث وهو في وجهه)) ثنا الزعفراني، ثنا شبابة، ثنا عاصم بن محمد عن ابن سوقة عن نافع عنه قال عَ له: ((يبعث صاحب النخاعة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه))(٤)، قال أبو بكر: الأول: عاصم بن عمرو، وهو عندي أخو عبد الله، وعبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمرو. الثاني: عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فلما تدمَّرت فإذا [٢٠٣/ ١] عاصم بن محمد غير عاصم بن عمر على ما بينت/ من نسبتهما، وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلّا عن ابن سوقة، وعند ابن خزيمة: فجاء الرجل الذى نخع فحكمنا ثم طلى مكانها بالزعفران، وفي لفظ: فحگها النبي عګ بيده ، وعند أبي نعيم من حديث مسعود بن سعد عن ابن إسحاق عن نافع عنه: فأخذ حصاة فقام فحتّها ثم قال: (( إذا قام أحدكم (١) كذا كلام المصنف ، والسياق صحيح . (٢) صحيح . رواه النسائي (١٦٣/١)، وأبو داود (ح/٤٧٨)، والبيهقي (٢٩١/٢)، والكنز (١٩٩٦٢،١٩٩٥٦). (٣) صحيح ، متفق عليه. رواه الدارمي (ح/١٣٩٧)، والبخاري (ح/٤٠٦)، ومسلم في ( المساجد ، ح/٥٤٧)، وأبو داود (ح/٤٧٩)، والنسائي في ( المساجد ، باب النهي على أن يتنخَّم الرجل في قبلة المسجد، ح/٤)، وابن ماجة (ح/٧٦٣) . (٤) ضعيف . رواه ابن خزيمة (١٣١٣)، والترغيب (٢٠١/١)، وأورده الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٢/ ١٩) وعزاه إلى ((البزار)) وفيه عاصم بن عمر ضعفه البخاري وجماعة وذكره ابن حبان في الثقات. ١٢٧٢ يصلى فإِنما يناجى ربه)) (١)، وفي لفظ: ((من تنخَّم في قبلة المسجد جاء يوم القيامة وهى في جبينه معلّقة))(٢)، وعند البيهقي قال أبو الوليد: قلت لابن عمر: ((ما كان بدّ وهذا الزعفران في المسجد فقال: خرج النبي عَّه فرأى نخامة ... )) الحديث، وفيه ((وطلى بزعفران))، فقال النبي عَّةٍ: ((هذا أحسن من الأول))(٣)، فصنعه الناس ، وحدثنا عليّ بن محمد، ثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: ((أن النبي عَّلِ حكّ بزاقا في قبلة المسجد)). هذا حديث خرجاه في الصحيح (٤) بلفظ: (( رأى في جدار القبلة مخاطا أو بزاقًا أو نخامة فحكّه))، وفي الباب حديث أبي ذر عن النبي عَّم قال: ((عرضت عليّ أعمال أمتى حسنها وسيعها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوىء أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن ))، رواه مسلم(٥)، وكذا حديث عبد الله بن السحر وصلى مع النبي عَ لَّه قال : ((تنخع فدلكها بنعله اليسرى))، وعند النسائي: ((برجله اليسرى))، وحديث سعد بن أبي وقاص سمعت رسول الله عَّه يقول: ((إذا تنخم أحدكم في المسجد فليغب نخامه أن يصيب جلد مؤمن/ أو ثوبه فتؤذيه))(٦). رواه ابن [٢٠٣/ ب] خزيمة في صحيحه، وحديث جابر بن عبد الله قال عٍَّ وفي يده عرجون أبي طالب، فنظر فرأى في قبلة المسجد نخامة فأقبل عليها بالعرجون، ثم قال : ((أيكم يحب أن يعرض الله عنه إن أحدكم إذا قام يصلى بوجهه فإن الله تعالي قبل وجهه، فلا يبصقَّن قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره، تحت رجله اليسرى، فإن عجَّلت به بادره فليتفل بثوبه هكذا، ووضعه على فيه، ثم قال: أرونى عبيرا، فقام فتى من الحيّ يشتدُّ إلى أهله، فجاء بخلوق في (١) تقدَّم ص ١٢٧٠. (٢) العلل المتناهية: (٤١٧/١) . (٣) رواه البيهقي : (٤٤٠/٢). (٤) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الصلاة ، باب ((٣٣)،، والأذان ، باب ((٩٤)))، ومسلم في ( المساجد، ح/٥٠)، والنسائي في (المساجد، باب ((٣١)))، وأحمد (٦٥/٣،٦٦/٢، ١٤٨/٦). (٥) صحيح . رواه مسلم في : المساجد ، (ح/٥٧) . (٦) صحيح. رواه ابن خزيمة (١٣١١)، والمجمع (١١٤/٨)، وعزاه إلى البزار ورجاله ثقات . ورواه أحمد: (٨٨/٣). ١٢٧٣ راحته فأخذه رسول الله عَّله فجعله على رأس العرجون، ثم لطخ به على أثر النخامة ، قال جابر: فمن هناك جعلتم الخلوق في مساجدكم )). رواه مسلم(١)، وحديث طارق بن عبد الله المحاربي: قال رسول الله عَ لٍ: ((إذا قام الرجل إلى الصلاة، أو إذا صلى أحدكم، فلا يبزق أمامه ولا يمينه، ولكن عن تلقاء يساره إن كان فارغا، أو تحت قدمه اليسرى ثم ليتفل به))(٢)، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ، وحديث أبي سهلة السائب بن خلاد، وله صحبة أنّ رجلا أمّ قوما فبصق في القبلة، ورسول الله عَّهِ ينظر فقال رسول الله - عَّه - حين فرغ: ((لا يصلي لكم))، فأراد بعد ذلك أن يصلى لهم فمنعوه، وأخبروه بقول رسول الله عَ ◌ّله فقال: ((نعم وحسبت أنه قال : إنك آذيت الله ورسوله )). رواه أبو داود(٣) بسند صحيح عن أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب أخبرنى عمرو عن بكر بن سوادة الجذامى عن صالح بن خيوان [١/٢٤] عنه، صالح هذا وثقه أبو حاتم ابن حبان ، وذكر أبو الحسن بن القطان/: أن العجلي أيضًا وثقه، ولم أره في نسختى فالله أعلم . وزعم ابن ماكولا في باب المختلف فيه: أنَّ أبا صالح قال فيه ابن يونس: بالحاء المبهمة وقاله البخاري كذلك، ولكنه وهم، كذا ذكره عن ابن يونس، وليس هو بأبي عذرة هذا القول بل تبعه على ذلك الدارقطني ، ويشبه أن يكون وهمًا؛ لأنّ ابن يونس لم يقل شيئا من ذلك، ونص ما عنده ذكره من اسمه صالح، فذكر صالح بن أصرم ثم قال: صالح بن خیوان الشيبانى يروى عن ابن عمرو بن السائب بن خلاد، وعقبة بن عامر روى عنه بكر بن سوادة اللهم إلا لو نقل كلام أبي داود هو بالحاء المهملة، ومن قاله بالحاء المنقوطة، فقد أخطأ لكان صوابا ، وأما ابن أبي حاتم فذكر بالحاء المنقوطة، ويشبه أن يكون سبب الخلاف في هذا ما (١) صحيح . رواه مسلم في: (الزهد، ح/٧٤)، وأبو داود (ح/٤٨٥). غريبة: قوله: ((عرجون علي بن أبي طالب)) قال العيني: العرجون هو العود الذى فيه الشماريخ إذا ييس وأعوج ، وابن طاب : رجل من أهل المدينة ينسب إليه نوع من تمرها . (٢) صحيح. رواه البخاري (١١٣/١) والفتح (٥١٢/١) والمشكاة (٧١٠) والترمذي (ح) ٥٧١) وقال : هذا حديث حسن صحيح . (٣) إسناده صحيح . رواه أبو داود (ح/٤٨١). ١٢٧٤ ذكره أبو الوليد بن الفرضى قال سعيد بن كثير بن عفير: من نسبه إلى حولان قاله بالخاء المعجمة، ومن قاله الساجي فبالحاء - يعني: المهملة ، وأما قول عبد الحق في الكبرى: صالح لا أعلمه روى عنه إلّ ابن سوادة فصحيح، وأمّا قوله في الوسطى: صالح هذا لا يحتج به فيشبه أن يكون قاله من قبله، ولا أعلم له فيه سلفا ، وأما قول ابن القطان: وزعم ابن يونس أنّه ليس له إلّ هذا الحديث فيما أعلم، ويأتى ذلك عليه أنّ البخاري قال: أنّه روى أيضا عن ابن عمر، يشبه أن يكون وهما ؛ لأن ابن يونس لم يقل شيئا سوى ما أسلفناه قبل، والله تعالى أعلم. وحديث ابن عمرو بن العاص قال: أمر رسول الله عَ ه رجلًا يصلى بالناس صلاة الظهر فتفل في القبلة وهو يصلى فلما كان صلاة العصر أرسل إلى آخر فأشفق الأوّل فجاء إلى النبي عَ لّه فقال يا /رسول الله أنزل فيَّ؟ قال: ((لا، ولكنَّك تفلت بين يديك، وأنت تؤمَّ النَّاس فأذيت الله ورسوله))(١). ذكره ابن القطان، ثنا هارون بن سعيد، ثنا ابن وهب قال: حدثني حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن عنه وصححه ، وحديث أبي سعيد قال: ((رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق بصق في البوادي ثم مسحه برجله فقيل له: لم فعلت هذا؟ قال: لأنى رأيت رسول الله عَّه يفعله)). خرجه أبو داود(٢) من حديث فرج بن فضالة عنه، قال الأشبيلي: وهو ضعيف، وأيضًا لم يكن في مسجد النبي عَِّ حصر، والصحيح أنّه عليه الصلاة والسلام إنما بصق على الأرض ودلكه بنعله اليسرى ، ولعل واثلة إنّما أراد هذا فحمل الحصير عليه، قال ابن القطان: وبقى عليه أن ينبه على أبي سعيد فإنه لا يعرف من هو ، ووقع في رواية لابن الأعرابي أبو سعيد، والصواب سعد، وهو شامي مجهول الحال ، وتعليل الحديث به أدنى من تحليله بفرج، فإنه - وإن كان ضعيفًا - معروف في أهل العلم، أخذ الناس عنه ، وقد روى عنه شعبة وهو من هو، وقال يزيد بن هارون: رأيت شعبة يسأله عن [٦٠٤ / ب] (١) صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٠/٢) وعزاه إلى الطبراني في «الكبير»، ورجاله ثقات . (٢) ضعيف . رواه أبو داود (ح/٤٨٤). ١٢٧٥ حديث من حديث ابن عباس، وهو صدوق، وإنّما أنكروا عليه أحاديث رواها عن يحيى بن سعيد الأنصاري معلومة ، وقال أبو حاتم: وهو في غيره أحسن حالا وهو بالجملة ضعيف، ورواه الساجي فلم يذكر الثوري مؤيّدًا لما أوّله أبو محمد فقال: حدثنا محمد بن عبد الله فيما كتب أبي، ثنا الحماني، ثنا فرج بلفظ: رأيت واثلة بزق ودلك برجله، وحديث أبي أمامة عن النبي عد له: [١/٦٠٥] ((من تنخَّم في المسجد فلم يدفنه فسيئة، ومن دفنه /فحسنة))(١). رواه أبو نعيم من حديث أبي نميلة عن الحسين بن واقد، ثنا أبو غالب عنه، وذكر أبو عبيد بن سلام في غريبه: أن النبي عَّه قال: ((إنَّ المسجد يروى من النجاسة كما يروى الجلد على النار))، قال ابن سيده: النخاعة ما تفله الإِنسان كالنخامة تنخع الرجل، وفي نخامته قال: نخم الرَّجل نخمًا ، وتنخم وقع بشىء من صدره أو أنفه، واسم ذلك الشىء النخامة، وقال الجوهري: النخامة بالفم ، وفي الجامع تنخم الرجل إذا تنخع، وقال عياض: النخامة من الصدر وهو البلغم اللزج، وقال أبو موسى المديني: مخرجها من الخيشوم ، وقال ابن الأثير: يخرج من أصل الحلق من مخرج الخاء المعجمة، وقيل التي بالعين من الصدور والتى بالميم من الرأس ، وأما البزاق فحكوا فيه الصاد والسين، وهو لغة ردية، قال عياض: البزاق في المسجد ليس بخطيئة إلا في حقّ من لم يدفنه، وأما من أراد دفنه فليس بخطيئة، واختلف العلماء في كيفية الدفن، فالجمهور على دفنها في أرض المسجد، وإن كان ممكنا، وحكى الروياني: أنّ المراد إخراجها مطلقًا، ويشهد له ما أسلفناه من عند ابن خزيمة وغيره ، قال القرطبي: فيه دليل يعني قوله: (( أيحب أحدكم أن يبصق في وجهه))(٢)؟ على تحريم البصاق في القبلة، وإن الدفن لا يكفره، ويؤيّده ما أسلفنا من الأحاديث، والله تعالى أعلم . وسمعت شيخنا قاضى القضاة بدر الدين بن جماعة - تغمّده الله تعالى برحمته - يسأل يوما في منزله عن البزاق في شباك المسجد إن كان له فقال: لا يجوز؛ لأنه يجر في المسجد ، قال: اللهم إلّا أن (١) أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٨/٢) وعزاه إلى الطبراني في ((الكبير))، ورجاله موثقون . (٢) مسند الحميدي : (١٢١٩،٧٢٩). ١٢٧٦ يخرج رأسه منه فلا حرج إذاً، والله تعالى أعلم . وفي قوله: وليبصق عن/ [٦٠٥/ ب] يساره: دليل على أن المصلى لا يكون عن يساره ملك لا يجد ما يكتب لكونه في طاعة الله تعالى ؛ لأنّه عليه الصلاة والسلام علل منع البصاق على اليمنى لكون الملك هناك وإباحته على اليسار ، ومن المعلوم أن هناك ملكا، وأمّا حديث: ((الكرام الكاتبين لا يفارقان العبد إلا عند الخلاء والجماع))(١). ضعيف لا يخدش في هذا الدليل، والله تعالى أعلم . (١) دكر المصنف ضعفه ١٢٧٧ ١٢٨ - باب النهى عن إنشاد الضوال في المسجد حدثنا عليّ بن محمد، ثنا وكيع عن أبي سنان سعيد بن سنان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن يزيد عن أبيه قال عَّ لرجل: من دعا إلى الجمل الأحمر فقال النبيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم -: (( لا وجدته إنما بنيت المساجد لما بنيت له )). هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه(١)، وحديث عمرو بن شعيب تقدّم ذكره، حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، أنبأ عبد الله بن وهب، أخبرني حيوة بن شريح عن محمد بن عبد الرحمن الأسدى أبي الأسود عن أبي عبد الله مولى شدّاد بن الهاد أنّه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله عَ لٍ يقول: ((من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا رد الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا)). هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه(٢) أيضا، وزاد الترمذي: ((إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك ))(٣). وفي الباب حديث جابر [١/٦٠٦] قال: جاء رجل ينشد ضالة/ في المسجد، فقال رسول الله عَلَةٍ: ((لا وجدت))، رواه النسائي(٤) عن محمد بن وهب، ثنا محمد بن سلمة عن أبي (١) صحيح. رواه مسلم في ( المساجد، ح/٨١،٨٠)، وابن ماجة (ح/٧٦٥)، وأحمد (٥/ ٣٦١)، والترغيب (٢٠٣/١)، وإتحاف (٩٢/٥)، وابن أبي شيبة (٤١٩/٢)، والبيهقي (٢/ ١٠٣/١٠،١٩٦/٦،٤٤٧)، والكنز (٢٠٨١٩). (٢) صحيح . رواه مسلم في ( المساجد، ح/٧٩)، وأحمد (٣٤٩/٢)، والبيهقي (٦،٤٤٧/٢/ ١٠٢/١٠،١٩٦)، وشرح السنة (٣٧٤/٢)، وإتحاف (٩٢/٥)، والترغيب (٢٠٢/١)، وأذكار (٣٤)، وابن ماجة (٧٦٧). (٣) صحيح. رواه الترمذي (ح/١٣٢١) وقال: هذا حديث حسن غريب. وروى مسلم الشّطر الثانى منه في (المساجد، ح/٧٩). والنسائي في ( عمل اليوم والليلة ، باب ما يقول لمن يبيع أو يبتاع في المسجد،) (ح/١٧٦)، والدارمي (ح/١٤٠١)، وابن حبان في ((موارد الظمآن)) (ح/٣١٣)، والحاكم (٥٦/٢) وقال: صحيح على شرط مسلم. وأقرّه الذهبي. والطبراني في «الكبير)) (ح/١٤٥٤). وانظر الدراية (١/ ٢٨٩). وصححه الشيخ الألباني. صحيح الجامع (٢١٧/١). (٤) صحيح. رواه النسائي (٤٨/٢)، وأحمد (٣٦١/٥)، والبيهقي (١٠٣/١٠٤٤٤٧٤١٩٦/٢)= ١٢٧٨ عبد الرحيم، حدثني زيد عن أبي الزبير عنه ، وحديث جبير بن مطعم قال : (( نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن ينشد في المسجد الضالة)) (١). رواه أبو نعيم من حديث سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال: حدّثنى أبي عنه وحديث ابن مسعود: (( وسمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فغضب وسبه فقال رجل: ما كنت فحاشًا قال: إنا كنا نؤمر بذلك))(٢). رواه ابن خزيمة، وصحيحه في حديث عاصم عن أبي عثمان عنه ، وحديث أنس بن مالك أنّ رجلا دخل المسجد ينشد ضالة، فقال النبي عَّةٍ: ((لا وجدت))(٣). رواه أبو قرّة موسى بن طارق السلمي في سننه عن موسى بن عقبة عن عمرو بن أبي عمرو وعنه يقال : نشدن الضالة إذا طلبتها وأنشدتها إذا عرفتها هذا هو الفصيح ، وحكى اللحياني في نوادره نشدت الضالة نشدة، ونشدة، وينشد أنا أي: طلبتها، وأنشدتها، ونشدتها إذا عرفتها ، وقال الأصمعي: في كلّ شيء رفعت به صوتك فقد أنشدت به ضالة كانت أو غيرها ، وفي المجراد: الكراع نشدت الضالة طلبتها، وأنشدتها بالألف عرفتها لا غير ، وكذا قال أبو عبيد في الغريب المصنف وأنشد بيت أبي داود، ويصح أحيانًا كما أسمع المضلّ لصوت ناشد ، كذا ذكره، ولم أجده في نسختى من شعر أبي داود التى هي بخط ابن الطبال ، قال الأصمعي: يقال في الناشد هنا أنّه المعرف، ويقال ابن الطبال؛ لأنّ المضل يشتهى أن يجد/ مضلًا مثله ليتعزى [٦٠٦/ ب] به ، وفي المحكم أنشدها اضطر شدّ عنها زاد القاضي أن نشدتها نشدا، وأنا = وابن أبي شيبة (٤١٩/٢)، والمجمع (٢٤/٢) وعزاه إلى الطبراني في «الأوسط)) ورجاله ثقات، ورواه البزار بإسناد ضعيف. وإتحاف (٩٣،٩٢/٥)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (١١٢/١)، وأبو حنيفة (٤٤٢،٤٣٨،١). (١) ضعيف. بنحوه. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٥/٢)، وعزاه إلى الطبراني في ((الكبير)) من حديث ابن مسعود ، وابن سيرين لم يسمع من ابن مسعود . (٢) ضعيف. أورده الهيثمي في («مجمع الزوائد)) (٢٥/٢)، وعزاه إلى الطبراني في ((الكبير)) وابن سيرين لم يسمع من ابن مسعود . (٣) تقدَّم الحاشية رقم (٤) السابقة . ١٢٧٩ ناشد، وأنشدتها إنشادًا، وأنا منشد ، وأمّا من قال في بيت أبي داود أنّه العرف، فليس كذلك؛ وإنما هو الطالب، واستدلّ قوم على أن المنشد الطبال بقوله عليه السلام وذكر مكة شرّفها الله تعالى ، ولا تحل لقصتها إلّ المنشد، قالوا: معتاد لا تحل لفظتها إلا لطالبها وهو ربها وهؤلاء يصح الأعلى ما ذكرنا؛ لأنّ الطالب إنّما يقال له ناشد، ولا يقال له ينشد فدلّ على ذلك قوله عليه السلام، وسمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد أيّها المسجد غيرك الواجد ، ومعنى الأول عند بعض اللغويين: أن لقطة مكة لا تحل أبدًا، فكان قوله لا تحل لقطتها يريد ألبتة فلقن إلّا المنشد وهو يريد المعنى الأوّل، ومثل هذا يقول الرجل: والله لا أكلمك فيقول الآخر: إن شاء الله تعالى، فيقول ذلك، وهو لا يريد فينفسخ يمينه، ولكن لقِّن شيئًا فلقّنه، ومعناه: لا تحل للملتقط منها إلّا إنشادها، وذكر بعضهم أنّ معناه لا تحل إلّا لعرف بها، وهذا لا فضل فيه لمكة إذ كلّ لقطة لا تحل حتى يعرف بها، والأول أحسن ، وأمره عليه الصلاة والسلام بأن يقال: ثنا ذلك عقوبة له على مخالفته، وعصيانه، وفعله بما نهى عنه من ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . ١٢٨٠