Indexed OCR Text
Pages 1181-1200
الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((لا تسبوا الديك؛ فإنّه يدعو إلى الصلاة))(١) وفي رواية: (( يؤذن بالصلاة )) رواه أبو داود(٢) بسند صحيح عن قتيبة عن الدراوردي عن صالح بن كيسان عن عبد الله بن عتبة عنه ، وعن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: ((ما من ثلاثة في قرية لا يؤذن ولا يقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان )) رواه النسائي(٣) بسند صحيح عن سويد عن ابن المبارك عن زائدة عن السائب بن حبيش، وهو ممن وثقه العجلى وغيره عن معدان بن أبي طلحة ، وعن ابن عمر قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((يغفر للمؤذِّن مدّ صوته، ويشهد له كل رطب ويابس يسمع صوته )) رواه أحمد (٤) في مسنده ، ورواه السراج بسند صحيح عن محمد بن عقيل ثنا حفص بن عبد الله نا ابن طهمان عن الأعمش عن مجاهد موقوفًا، وبهذا الإِسناد مرفوعًا : ((الإِمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين))(٥) وفي شعب البيهقي من حديث سفيان عن أبي اليقطان عن زاذان عنه مرفوعا : (١) صحيح. رواه أحمد (١٩٣/٥) والحميدي (٨١٤) والكنز (٣٥٢٨٧) وابن حبان (١٩٩٠) وابن عدي في ((الكامل)) (١٦٤٦/٤). (٢) إسناده صحيح. رواه أبو داود (ح/ ٥١٠١) والترغيب (٤٧٤/٣) والمشكاة (٤١٣٦) والكنز (٣٥٢٧١) وأذكار (٣٢٤) وشرح السنة (٤٣٠) وأسرار (٤٣٠) وفيه ((يوقظ)) مكان ((يؤذّن)). (٣) إسناده صحيح. رواه النسائي (١٠٦/٢) وأبو داود (٥٤٧) وشرح السنة (٣٤٧/٣) والمنثور (١٨٦/٦) والترغيب (٢٧٢/١) والمشكاة (١٠٦٧) وتمام لفظه: ((ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تُقام فيهم الصّلاة إلا قد استحوذ عليهم الشّيطان، فعليك بالجماعة، فإنّما يأكل الذّئب القاصية )) . (٤) صحيح . رواه أحمد (٤٦١،١٣٦/٢) والبيهقي في الشعب (١٨٦٤) والكنز (١٨٦٤) وأصفهان (٣٠١/٢) وابن عدي في ((الكامل)) (٧٩١/٢). (٥) صحيح . رواه أبو داود (ح/٥١٧) والترمذي (ح/٢٠٧) وصححه، وابن ماجة (ح/ ٩٨١) وأحـ . (٣٨٢،٢٨٤،٢٣٢/٢، ٤١٩، ٤٢٤، ٤٦١، ٤٧٢) وشهاب (٢٣٤) وعبد الرزاق (١٨٣٨) وابن خزيمة (١٥٢٨) والطبراني (٣٤٣/٨) وشرح السنة (٢٧٩/٢) والمشكاة (٦٦٣) والخطيب (٤،٢٤٢/٣/ ٣٠٦/١١،٤١٣/٩،١٦٧/٦،٣٨٨) وابن حبان (٣٦٣،٣٦٢) ومشكل (٥٢/٣، ٥٣، ٥٦) = ١١٨١ [٥٥٦/ ١] (( ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر يوم القيامة: إمام قوم يبتغى به رحمة الله تعالى، وهم به راضون، ورجل أذن خمس ساعات يبتغى به رحمة الله تعالى ... ))(١) الحديث ، ومرسل صفوان بن سليم أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: (( خطمة من الأنصار بابن خطمة، اجعلوا مؤذِّنكم/ أفضل في أنفسكم)) (٢) رواه البيهقي في الكبير من حديث فخر بن نصر عن ابن وهب أنبأ حيوة عن بكر بن عمرو عنه، وعن معقل بن يسار أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: ((إنَّ الله تعالى لا يأذن لشىء إذنه للأذان، والصوت الحسن بالقرآن))(٣) ذكره الخطيب في تاريخه، وردّه بسَّلام الطويل وزيد العمى ، وفي البيهقي من حديث أبي عبيد: ثنا هشيم ثنا ابن شبرمة قال : (( تشاح النّاس في الأذان بالقادسية، فاختصموا إلى سعد، فأقرع بينهم)) وفي كتاب الطبراني: ((لما رجعوا من فتح القادسية، وقد جائت الظهر وأجيب المؤذِّن فتشاح النّاس في الأذان، حتى كادوا يجتلدون بالسيوف )) وعن عائشة في قوله تعالى: ﴿ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إننى من المسلمين﴾ (٤) قالت: هم المؤذنون. ذكره الكجى في سننه من حديث النعمان بن عبد السلام: أثنا عبيد الله بن الوضاح عن عبيد الله بن عبيد بن عمير عنها، وعن جرير بن عبد الله، عن النبي - صلى الله عليه وآله = والحلية (١١٨/٨) والترغيب (١٧٦/١). وصححه الشيخ الألباني . الإرواء (٢٣١/١). (١) رواه الطبراني في «الصغير)) (١٢٤/٢) والترغيب (٢٦/٣،١٨٠/١، ٣٧٦، ٧٧٧، ٦٩٥) والكنز (٤٣٣١٠) والحلية (٣٢٠/٩) وأصفهان (٣٣٥/٢). وقد رووا منه طرفًا قوله: ((ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر يوم القيامة » . (٢) لم نقف عليه . (٣) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في («مجمع الزوائد)) (٣٢٨/١) وعزاه إلى الطبراني في ((الكبير))، وفيه سلام الطويل، وهو متروك . (٤) سورة فصلت آية : ٣٣. ١١٨٢ وسلم - سمع رجلا يقول: الله أكبر فقال: ((علي الفطرة)) فقال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: ((خرجت من النار)) وكان يغير عند صلاة الفجر فيستمع، فإن سمع أذانًا وإلا أغار)) (١)، رواه أيضا من حديث الحجاج عن رجل عن زاذان عنه، ومن هذا الباب الدعاء بين الأذان والإقامة، روى أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: ((الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة))(٢) رواه أبو عيسى، وحسنه، وفي كتاب ابن زنجوية: ((إذا أذّن الأذان فتحت أبواب السماء، واستجيب الدعاء ))(٣) وفي حديث الرقاشى عنه مرفوعاً: ((إذا نادى المنادى فتحت أبواب السماء وأبواب الجنة، واستجيب الدعا)) (٤) ولما ذكر ابن/ عدي هذه الرواية منعها زيد، وذكره أيضًا فى [٥٥٦/ ب] ترجمة سلام أبي المنذر، وهو ضعيف، عن ثابت عن أنس، وأورده في ترجمة الفضل بن مختار عن حميد عنه، وقال: لم يتابع عليه ، وأورده في ترجمة أسيد الجمال عن ابن المبارك عن سليمان التيمى عن قتادة عنه، وقال: لم يروه عن ابن المبارك غير أسيد، وروى سهل بن سعد أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: (( ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء، وكلّ عما يرد على داع: دعوته عند حضور النداء، والصف في سبيل الله تعالى))(٥)، رواه (١) صحيح . رواه مسلم في (الصلاة، ح/٩) والترمذي (ح/١٦١٨) وأحمد (٣،٤٠٧/١/ ٢٤٨/٥،٢٧٠،٢٥٣،٢٤١،٢٢٩،١٣٢) والطبراني (١١٥/١٠) وابن خزيمة (٤٠٠،٣٩٩) وعبد الرزاق (١٨٦٦) والمنثور (٣٥/١) والكنز (٢٣٢٩٦،٢٣٢٨٥) ومعانى (١٤٦/١) والخطيب (٨/ ٢٢٠) والمجمع (٣٣٦،٣٦٣،٣٣٤/١). (٢) حسن. رواه الترمذي (ح/٣٥٩٥،٣٥٩٤) وأحمد (١١٩/٣) والترغيب (٢٧٢/٤) والمغني عن حمل الأسفار (٣٠٦/١) وابن عدي في ((الكامل)) (١١٥٢/٩) والإرواء (٢٦٢/١). (٣) الحلية: (٣٠٨/٦) . إسناده ضعيف ، وهو صحيح. (٤) ضعيف. رواه الحاكم (٥٤٧/١) وشرح السنة (٢٩١/٢) والحلية (٢١٣/١٠) وابن السني (ح/٩٦) والكنز (٢٠٩٢٠،٣٣٤٢). (٥) صحيح. رواه مالك في (النداء، ح/٧). قال ابن عبد البر: هذا الحديث موقوف عند جماعة من رواه الموطأ ، ومثله لا يقال بالرأي . وروى من طرق متعدّدة ، عن أبي حازم = ١١٨٣ أبو داود من حديث موسى بن يعقوب الزمعى عن رزق - أو رزي - بن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم عنه ، قال البيهقي: رفعه الزمعي، ووقفه مالك بن أنس الإِمام، وفي حديث ليث عن ابن سابط، قال: (( تفتح أبواب السماء لخمس: لقراءة القرآن، ونزول الغيث، والسعى للزحف، وعند الدعاء، والأذان ))(١) وفي حديث طلحة عن عطاء قال: ((كان أبو هريرة يقول: إنّ أبواب السماء تفتح عند زحف الصفوف في سبيل الله تعالى، وعند نزول الغيث، وعند إقامة الصلاة المكتوبة فاغتنموا الدعاء)). وأما قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((المؤذنون أطول الناس أعناقا))(٢). فذكر ابن أبي داود إيّاه قال: ليس أنّ أعناقهم تطول ؛ وذلك أنّ الناس يعطشون يوم القيامة، وإذا عطش الإِنسان انطوت عنقه، والمؤذنون لا يعطشون فأعناقهم قائمة ، وفي محكم ابن سيّدة قال ثعلب: هو من قولهم: له عنق في الخير أي: سابقة، وقيل: يغفر له مدّ صوته وقيل: يزادون على الناس ، وفي كتاب الهروى قال ابن الأعرابي: [١/٥٧] معناه أكثر النّاس أعمالا، وقال غيره هو من طول الأعناق؛ لأن/ النَّاس في الكرب يومئذ وهم في اروح مربيون ؛ لأن يؤذّن لهم في دخول الجنة وقيل: إنّهم يكونون رؤوسا يومئذ والعرب تصف السادة بطول الأعناق ، قال الشاعر : يشبهون ملوكاً في تحليهم وطول الضبة الأعناق واللسم قال: ورواه بعضهم أعناقًا أي: إسراعًا إلى الجنة، وكذا ذكره أيضا الخطابى ، وقال القاضى أبو الفضل اليحصبي: هو على وجهه، وإنَّ الناس في = عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله عَ له :... فذكره. وتلخيص (٩٤/٤) وإتحاف (٣٣/٥) وابن حبان (٢٩٨) والترغيب (٢٩٥/٢) والتجريد (١٣٨). (١) الكنز (٣٣٣٣) والطبراني في ((الصغير)) (١٦٩/١) والمجمع (٣٢٨/١) وعزاه إليه ، وفيه حفص بن سليمان الأسدي ضعفه البخاري ومسلم وابن معين والنسائي وابن المدينى ، ووثقه أحمد وابن حبان إلا أنه قال: الأزدى وكان الأسدي . (٢) تقدّم في أكثر من موضع في هذا الباب ص ١١٧٧. ١١٨٤ عرق العرق وهم ناجون منه انتهى ، ويؤيّد هذا ما أسلفناه في الحديث أنّ ذلك سيماهم، وقول ابن الزبير: هم أطول الناس اعناقًا في الجنة ، ولعلّ هذا هو الأرجح؛ لكونه هو الظاهر مع معاضدة الحديث، وقال المازري: يقال هو إشارة إلى قرب المنزلة من كرامة الله تعالى ، وفي المشكل معناه: أنّ الناس يرثون ثواب أعمالهم فتتطاول إلى ذلك أعناقهم ويتفاضلون في ذلك فيكون المؤذنون أطولهم أعناقا؛ لكثرة ما يرجونه من الثواب ، وزعم ابن رشد: أنّ الأحسن في تأويل ذلك على المجاز؛ بمعنى أنهم مشهورون بذلك يوم القيامة عند الناس لشهرة عملهم في الدنيا كما يقول في وقت يستريب النّاس فيه بالخوف على أنفسهم بمطالبة طالب لهم ليس يأمن على أنفسه منهم ، فلأن يمشى بين النّاس طويل العنق، ويندرج في هذا ما ينبغى أن يكون المؤذِّن عليه ، ففي حديث الزهري عن أبي هريرة عن النبي عَّةٍ قال: ((لا يؤذن إلا متوضىء))(١). وعنه قال: قال أبو هريرة: ((لا ينادى بالصلاة إلا متوضىء))(٢). رواهما الترمذي وقال: هذا أصح من الأوّل ، وحديث أبي هريرة لم يرفعه ابن وهب والزهري لم يسمع من أبي هريرة، وعن عبد الجبار بن وائل عن أبيه/ قال: حقّ وسنّة ألَّا يؤذِّن إلا وهو قائم، ولا يؤذن إلا وهو [cov/ ب] طاهر، ذكره البيهقي وردّه بالانقطاع فيما بين عبد الجبار وأبيه ، وعن ابن عباس قال : كان لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مؤذن يطرب فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: (( الأذان سهل سمح، فإن كان أذانك سمحاً سهلاً وإلا فلا تؤذن)). رواه الدارقطني(٣) من حديث إسحاق بن (٢،١) رواهما الترمذي: (ح/٢٠٠، ٢٠١) . قال الترمذي: ((وهذا أصحّ من الحديث الأوّل)). ورواه البيهقي (٣٩٧/١) من طريق هشام بن عمّار عن الوليد بن مسلم عن معاوية بن يحيى عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا . ثم قال البيهقى : (( هكذا رواه معاوية بن يحيى الصدفي ، وهو ضعيف ، والصحيح رواية يونس بن يزيد الإيلي، وغيره عن الزهري قال: قال أبو هريرة : لا ينادى بالصلاة إلا متوضىء)). وهو حديث ضعيف على كل حال، للانقطاع بين الزهري وأبي هريرة ، ورواية معاوية بن يحى التي هنا ضعيفة بذلك ويضعف راويها ، ورواية البيهقي ضعيفة بمعاوية هذا أيضا . (٣) موضوع. رواه الدارقطني (٢٣٩/١) والموضوعات (٨٧/٢) والفوائد (١٦) وتنزيه = ١١٨٥ أبي يحى الكعبي عن ابن جريح عن عطاء عنه ، وإسحاق هذا قائل فيه ابن حبان: لا يحلّ الاحتجاج به، هو الذى روى عن ابن جريج يذكر هذا الحديث ، وفي حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((لا يؤذن لكم من يدغم الهاء)) (١) قال الدارقطني: هذا حديث منكر، وإنّما مرّ الأعمش برجل يؤذن ويدغم الهاء فقال : وعليّ بن جميل يعني الذى رفعه ضعيف ، وروى مجاشع عن هارون بن محمد عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله عَ ليه: ((لا يؤذن لكم إلا صالح))(٢) ذكره أبو أحمد بن عدي، وقال هارون لا يعرف ، وفي حديث جابر قال: ((نهى رسول الله عَّمِ أن يكون الإِمام مؤذنًا))(٣) ذكره ابن عدى من حديث إسماعيل بن عمرو البجلى وردّ به ، وقال: لم يتابع إسماعيل عليه، ورواه أبو الشيخ بسند آخر ترجمة ذكر خبر روي في أن يكون المؤذِّن إمامًا إن صحّ ذلك. ثنا ابن الطهرانى ثنا أبو أنس كثير بن محمد التميمى ثنا إسحاق بن إبراهيم الجعفي الصيفي ثنا معلى عن محمد بن سوقة عن ابن المنكدر عن جابر به ، وذكر أبو أحمد أيضا من حديث زيد العمّى عن قتادة عن أنس يرفعه: (( يكره للمؤذن أن يكون إماما)) (٤) ويعارضه حديث عبد الله . = (٩٨/٢) واللآلىء المصنوعة (٧/٢) وابن القيسراني (٣٠٠). قال ابن الجوزى: قال ابن حبان: ليس لهذا الحديث أصل عن رسول الله عَ ◌ّه، وإسحاق لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار . (١) موضوع. رواه ابن القيسراني (١٠٠٦) والموضوعات (٨٧/٢). قال ابن الجوزي : قال أبو بكر بن أبي داود : هذا حديث منكر ، وإنما مرّ الأعمش برجل يؤذّن ويدغم الهاء . قال ابن الجوزى : والمتهم بهذا الحديث علي بن جميل . قال ابن عدي : حدّث بالبواطيل عن ثقات الناس . وقال ابن حبان : كان يضع الحديث ، لا تحل الرواية عنه بحال . (٢) موضوع: (٧/٢). (٣) ضعيف جدًا. رواه البيهقي (٤٣٣/١) والمتناهية (٤٠٠/١) وابن عدي في ((الكامل)) (١/ ٣١٧) . (٤) العلل المتناهية (٤٠٠/١) وابن عدي في ((الكامل)) (١٠٥٦/٣). ١١٨٦ /حدثنا(١) عبد الله بن الجراح أنبأ المعتمرين سليمان عن خالد الحذاء عن [١/٥٥٨] أبي قلابة عن أنس بن مالك قال: ((التمسوا شيئًا يؤذِّنون به علمًا للصلاة فأمر بلال أن يشفع ويوتر الإِقامة))(٢). حدثنا نصر بن عليّ ثنا عمر بن عليّ عن خالد به هذا حديث خرجاه في صحيحهما زاد البخاري قال إسماعيل فذكرت لأيوب فقال إلا الإقامة ، وعاب الإِسماعيلى ذلك أذكر هذه اللفظة من قول أيوب، وقال: وترك حديث سماك بن عطية وهو متصل بقوله ويوتر الإِقامة إلا الإِقامة وهو ما صححه عن حماد عن سماك عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس ، وفي صحيح ابن مندة هذه اللفظة من قول أيوب هكذا رواه ابن المديني عن ابن عليّة فأدرجها سليمان عن حمّاد ورواه غير واحد عن حماد وليذكروا هذه اللفظة ، وفي مسند السراج عن محمد بن رافع واسحاق بن إبراهيم والحسن بن أبي الربيع عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: ((كان بلال يشفع الأذان ويوتر الإقامة))(٣) إلا قوله قد قامت الصلاة زاد ابن خزيمة: (( قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ))، وفي سنن البيهقى (٤) من حديث هارون بن سليمان الأصبهانى عن ابن مهدى عن أبان بن يزيد عن قتادة عن أنس: ((أن بلالاً كان أذانه مثنى مثنى وإقامتة مرة مرة)) ورواه المالك(٥) الحدى عن شعبة عن قتادة عن أنس عن بلال وهو خطأ ، إنما هو شعبة عن خالد عن أبي قلابة قاله بن أبو حاتم الرازى فيما حكاه عنه أنّه في العلل ، وأمّا إعتراض بعض العلماء بأنّ هذا الحديث غير مرفوع قال: ويحتمل أن يكون الأمر غير النبي - (١) سقط في ((الأصل)). (٢) صحيح. متفق عليه . رواه البخاري (ح/٦٠٦، ٦٠٧) ومسلم في ( الصلاة، باب ((٢))، ح/٣٧٨) وأبو داود (ح/٥٠٩) والترمذي (ح/١٩٣) والدارمي (ح/١١٩٤) وأحمد (٣/ ١٨٩،١٠٣) . قوله: ((يشفع)) أي يأتي بكلماته مثنى مثنى . (٣) الكنز : (٢٣٢٨٦،٢٣٢٣٥). (٤) رواه البيهقى : (٤١١/١). (٥) كذا ورد هذا السياق ((بالأصل)). ١١٨٧ [٥٥٨/ ب] صلى الله عليه وآله وسلم - فمردود من وجوه: الأوّل: أكثر أهل العلم/ من المحدثين والأصوليين من أن قول الصحابى أمرنا بكذا أو نُهينا عن كذا سند مرفوع لا الظَّاهر ينصرف إلى من له الأمر والنهى وهو النبي عَ ◌ّه سواء أضافه إلى زمنه عليه السلام أو لم يضفه ، لاسيما وقد قال في نفس الحديث عند البيهقي ذكروا الصلاة عند النبي عليه السلام فقالوا يزيد أم رأى من يرانا قوسا فأمر بلال )) فهذا نص على من في الباب بأنّ الأمر لكن لا غيره والله تعالى أعلم ، وفي لفظ آخر أتاه ابن زيد الرؤيا: (( أمر بلال أن يؤذِّن مثنى مثنى ويقيم فرادى )) ، رواه من حديث العباس بن الوليد عن محمد بن شعيب بن شابور ثنا حميد بن عبيد بن هلال عن أنس الثاني: لو رجّح قول من خالف ما أسلفناه بقوله قد رأينا جماعة من الصحابة قالوا ذلك، وفتشنا عنه فوجدنا الأمر غير النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أجيب بأنّه لو سلمنا لكم ما قلتم، فإنَّ هذا لا يتأتى في هذا مطلقًا؛ لأن بلال - رضى الله تعالى عنه - لم يؤذن لأحد بعد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلا مرّة واحدة لعمر وهذا هو المشهور فصحّ أنّ الأمر له هو النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، الثالث: ولئن سلمنا أنّ الأمر هنا يحتمل أن يكون غير النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يجاب بأنا وجدناه صحيحا مسندًا يبيّن فيه من الأمر إثباته الإِمام المسند المعمر يحمل عبد الله بن شبل أنبأ الإِمام المسند أبو محمد شاكر الله أنبأ الإِمام عبد العزيز به أنبأ أبو زرعة أنبأ أبو محمد بن أحمد أنبأ القاضى أحمد بن حسين أنبأ أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق أنبأ أبو عبد الرحمن [١/٥٥٩] أحمد بن شعيب أنبأ قتيبة بن سعيد ثنا عبد الوهاب عن أيوب/ عن أبي قلابة عن أنس: (( أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة )) وخرجه ابن حبان في صحيحه(١) عن محمد بن عبد الله بن الجنيد ثنا قتيبة ثنا يزيد بن زريع عن خالد الحذاء عن أبي قلابة فذكره ، وخرجه أبو قرّة موسى بن طارق السكسكى في سننه، ذكره سفيان عن خالد الحذَّاء، وخرجه أبو عبد الله في مستدركه عن أبي العباس ثنا العباس بن محمد ثنا يحيى بن معين ثنا عبد الوهاب الثقفي فذكره ثم قال: (١) رواه ابن حبان: (٩٢/٣). ١١٨٨ هذا حديث أسنده إمام أهل الحديث مزكى الرواة بلا مدافعة ، وقد تابعه عليه الثقة المأمون قتيبة بن سعيد وهو صحيح على شرطهما ولم يخرجاه بهذه السياقة، ورواه البيهقي في الخلافيات عن عليّ بن نهر عن الحسن عن رشيق عن أحمد بن داود الحرانى عن العباس بن الوليد الرسى عن وهيب بن خالد عن أيوب وفي آخره وزاد أيوب يفرد الإِقامة، ورواه أبو الشيخ عن أبي يعلى ثنا سفيان بن وكيع ثنا عبد الوهاب به، وأنبأ أبو يعلى ثنا مخلد بن محمد ثنا كثير بن سفيان عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أمر بلال به ، قال: ورواه سلمة عن عبد الرزاق عن معمر، ورواه عثمان بن صالح المصرى عن ابن لهيعة عن عقيل عن الزهري عن أنس به ، وزعم أبو زرعة حين سؤاله عن هذا السند: هذا حديث منكر ذكره ابن أبي حاتم عنه، وذكره أيضا من حديث محمد بن منصور الجواز عن عبد الملك الجدّى عن سعيد عن قتادة عن أنس ، وذكر عن أبيه أنّه خطأ إنّما هو سعيد عن خالد عن أبي قلابة ، ورواه البيهقي في السنن الكبير من حديث/ يعلي بن عبيد عن محمد بن [04/ ب] إسحاق عن أيوب ، ورواه الدارقطني عن عمر بن محمد المروزى حدثنا محمد بن الليث العزال ثنا عبدان ثنا خارجة عن أيوب به ، ومن حديث الحسن بن حماد بن كسيب ثنا ابن علية عن خالد به، ولما رواه أبو عمر في الأوسط مطولًا ثم قال: يروه بهذا التمام عن خالد الحذاء إلا رواح بن عطاء بن أبي ميمونة تفرد به محمد بن يحيى القطعى ، ووجدنا أيضًا غير شاهد يؤكّد صحته، فمن ذلك حديث ابن عمر قال: ((كان الأذان على عهد رسول الله عَ له مرتين والإقامة مرة غير أنه يقول قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، فإذا سمعنا بذلك توضأنا ثم خرجنا ))(١) خرجه ابن خزيمة في صحيحه عن بندار. حدّثنا ابن جعفر ثنا شعبة قال سمعت أبا جعفر يحدّث عن مسلم بن المثنى عنه ، قال شعبة لم أسمع من أبي جعفر عند هذا الحديث، وقال الحاكم: صحيح الإِسناد ، وخرجه ابن حبان في صحيحه، وسكت عنه عبد الحق مصححا له، ولفظ أبي عوانة في صحيحه ((كان (١) صحيح الإسناد. المشكاة (٦٤٣) وشرح السنة (٢٥٥/٢). ١١٨٩ الأذان على عهد النبي عَّه مرتين ومرتين والإقامة مرة))(١) وقال الحافظ الجوزقاني هذا حديث صحيح، وأبو جعفر محمد بن مهران المؤذن: كوفي ثقة، وأبو المثنى: ثقة ، وخرجه أبو عوانة أيضًا من حديث عيسى بن يونس عن عبد الله عن نافع عنه ولفظه: ((الأذان مثنى مثنى والإِقامة مرّة))(٢)، وحديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه رواه البيهقي في الكبير من حديث ابن المبارك عن يونس ابنا الزهري أخبرنى سعيد عنه بلفظ: (( حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة الله أكبر))(٣) وفي لفظ: ((قد قامت الصلاة قد [١/٥٦٠] قامت الصلاة))./ وحديث أبي محذورة مثله ذكره أيضا، وحديث سلمة بن الأكوع قال ((كان الأذان على عهد رسول الله - عَ ◌ّله - مثنى، والإقامة مفردة)) (٤) ذكره ابن أبي حاتم في علله، وحديث أبي جحيفة: ((كان الأذان على عهد النبي عَّلِ مثنى مثنى والإِقاة مرة واحدة))(٥) رواه البيهقي من حديث أبي اسحاق به عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه ، وحديث أبي هريرة قال ابن أبو محذورة: ((أن يشفّع الأذان ويوتر الإقامة))(٦)، ورواه الدارقطني من حديث عبد الصمد بن الفضل ثنا خالد بن عبد الرحمن المخزومى ثنا كامل بن العلاء عن أبي صالح عنه، وسيأتى عن ابن ماجة حديثان شاهدان له أيضا والله تعالى أعلم ، وفي البيهقي بسند صحيح أنَّ مكحول، والزهري إنما قالا مضت السنة أنّ الأذان مثنى، والإقامة واحدة إلا قول: قد قامت الصلاة فإنّها مرتين ، قال وروى نحوه عن الحسن حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الرحمن بن سعيد بن عمار بن سعد مؤذِّن رسول الله عَ ل حدثني أبيه عن جدّه: ((أن أذان بلال كان مثنى مثنى وإقامة مفردة))(٧) هذا حديث (١) المصدر السابق . (٢) صحيح. رواه النسائي (٢١،٣/٢) والمجمع (٣٣١/١) وعزاه إلى الطبراني في «الكبير)) وإسناده (٣) رواه مسلم (ص ٢٨٧) والكنز (٢٣٠٥٤) . حسن . (٤) انظر: الحاشية رقم (٢)) السابقة . (٥) الحاشية السابقة . (٦) صحيح. الكنز : (٢٣٢٨٦،٢٣٢٣٥) . له شاهدان عند ابن ماجة . (٧) انظر: الحاشية رقم ((١، ٢)) السابقة. ١١٩٠ [٥٦٠ / ب] سبق الكلام على صحة إسناده في باب السنة في الأذان، وزاد أبو أحمد : ((وقد قامت الصلاة مرّة واحدة ))، حديث أبو زيد عباد بن الوليد حدثني معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع مولى النبي عَ ◌ّ قال: حدثني أبو محمد بن عبد الله عن أبيه عبيد الله عن أبي رافع قال: (( رأيت بلالاً يؤذن بين يدى رسول الله عَ ◌ّله مثنى مثنى ويقيم واحدة))(١) هذا حديث سبق التنبيه على ضعفه/ في كتاب الطهارة ، وقد وردت أحاديث تعارض ما أسلفناه؛ من ذلك حديث أبي محذورة من عند أبي خزيمة وعلّه يعني النبي عَّةِ الإِقامة مثنى مثنى: (( الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله)) (٢) رواه عن يعقوب الدورقى حدثنا روح ثنا ابن صريح أنبأ عثمان بن السائب عن أم عبد الملك بن أبي محذورة عنه وثنا محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق أنبأ ابن جريج حدثني عثمان عن أبيه السائب وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة إنّما سمعا ذلك من أبي محذورة وثنا يزيد بن سنان ثنا أبو عاصم ثنا ابن جريج حدّثنی عثمان بن السائب أخبرنى أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة عن أبي محذورة، وهذا حديث الدورقي، وقال في آخره قال يزيد بن سنان: الإِقامة كذكر الدورقى سواء ، قال ابن رافع: وإذا أقمت نقلها مرتين، وقد تقدّم عند ابن ماجة عنه صحيحا أيضًا، والإِقامة سبع عشرة كلمة ، وخرّجه ابن الجارود ثنا نحوه، وفي كتاب الترمذي وقال فيه حسن صحيح، الأذان تسع عشرة كلمة، والإِقامة سبع عشرة ، وكذا هو في صحيح السنن، وقد تقدّم طرف منه منفصلاً قيل :- والله تعالى أعلم - وحديث عبد الله بن زياد الأنصارى قال : لما رأى الأذان أتى النبي عَ لِ فأخبره فقال: ((علّمه بلال)) فقام بلال فأذَّن مثنى مثنى وقعد قعدة . قاله ابن خزيمة (٣) في / صحيحه ، وأما ما روى [٥٦١ / ١] (١) ضعيف ، وتقدّم في كتاب الطهارة . (٢) انظر : مقدّمة الأذان . (٣) رواه ابن خزيمة (٣٧٩) والمعانى (١٣٤،١٣٢/١). ١١٩١ العراقيون عن ابن زيد في تنبيه الإقامة فغير ثابت من جهة النقل، وقد خلطوا في أسانيدهم التى رووها فرواه الأعمش عن عمرو بن مرّة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد عَّلِ أن عبد الله ابن زيد ثناه سلم بن جنادة ثنا و کیع عنه، ورواه ابن أبي ليلى عن عمرو بن مرّة عن ابن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد ، ورواه المسعودى عن عمرو عن ابن أبي ليلى عن معاذ، وكذا رواه أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن عمرو ، ورواه حصين بن عبد الرحمن عن ابن أبي ليلى مرسلًا لم يقل عن ابن زيد، ولا عن معاذ، ولا ذكر أحدًا من الصحابة ، وكذا رواه شعبة عن عمرو عن ابن أبي ليلى، وسمعت محمد بن يحيى يقول: ابن أبي ليلى لم يدرك عبد الله بن زيد ، قال أبو بكر: فهذا خبر العراقيين الذى احتجوا به عن أبي زيد في تثينة الأذان والإقامة ، وفي أسانيدهم من التخليط ما يثبت، وأنّ ابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ ولا من ابن زيد فغير جائز أن يحتج غير ثابت على أخبار ثابتة انتهى كلامه، وفيه نظر من وجوه الأول: حديث ابن أبي ليلى الذى سقته أنت بلفظ: حدثنا أصحاب محمد عَّله متصل صحيح ، إذ من المعلوم في الاصطلاح الحديثى أنَّ جهالة اسم الضحاك الذى شهد له التابعى المشهور بما لا نص إجماعًا ، ولهذا قال ابن حزم وهذا إسناد في غاية الصحة، الثاني: ما ذكره من التخليط غير ضارٍ ، إذ الاختلاف الضار لابد أن يكون عن ضعف متن، ولم يكن [٥٦١/ ب] كذلك فغلط الغالط، ورواية الضعيف لا تكون سببًا لضعف رواية الحافظ/ ولا تناقض بين قوله لنا أصحاب محمدا وأصحابنا ، وكذلك لا يعارضه أن يرسله مرّة أو يذكره عن معاذ مرّة، لاسيما وذلك لم يتأت هذا إلا بين الأخذ عنه لا منه ، الثالث: مجيئه صحيحًا من غير رواية ابن أبي ليلى وهو ما ذكره البيهقي في الخلافيات من حديث أبي العميس قال: سمعت عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد يحدّث عن أبيه عن جدّه أنّه رأى الأذان مثنى مثنى، والإِقامة مثنى مثنى وأتيت النبي فأخبرته فقال: ((علمهن بلال))(١). عبد الله بن محمد، وثَّقه البستي. ومحمد أبوه: صحح حديثه ابن خزيمة . وكذا إسماعه (١) الحاشية السابقة . ١١٩٢ من أبيه فيما أسلفناه ، وفي صحيح أبي عوانة الاستقراء من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا شعبة عن المغيرة عن الشعبي عن عبد الله بن زيد قال سمعت أذان رسول الله عَّله فكان أذانه وإقامته مثنى مثنى، وأمّا ما ذكره البيهقي من أنَّ عبد الله بن زيد استشهد يوم أحد فالروايات كلّها عنه واهية فغير صواب لأمرين، الأول: يناقضه هو في هذا بقوله ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان أصح من هذا، يعني خبر محمد بن عبد الله بن زيد ، قال: لأنّ محمدا سمع من أبيه، ومحمد لم يذكره في الصحابة أحد فيما علمت ، الثَّاني: قوله: أنه استشهد بأحد، واستدلّ على ذلك برواية إبراهيم بن حمزة ثنا عبد العزيز عن عبيد الله بن عمر قال دخلت [٥٦٢ / ١] ابنة عبد الله بن زيد بن عبد ربه على عمر بن عبد العزيز فقالت: أنا ابنة عبد الله بن زيد الذى رأى الأذان وشهد بدرا وقتل يوم أحد، فقال عمر تلك المكارم لا يعبان من لين/ شيئا بماء فعاد أبعد إلّا قال الحاكم: فهذه الرواية الصحيحة تصرّح بأنّ أحدًا من هؤلاء لم يكن عبد الله بن زيد انتهى كلام الحاكم.، وفيه نظر من وجوه: الأول: قوله هذه الرواية الصحيحة، وليست كذلك لانقطاع ما بين عبيد الله بن عمرو عمر بن عبد العزيز لكونه ليس في طبقة من يشابه عمر بالرواية ، ولا رأيت من نص عليه. الثَّاني: فردّ له هو عن هذه الحكاية الصحيحة على زعمه: فلم يذكر عبد الله بن زيد في المستشهدين بأحد في سائر الروايات التى ساقها في كتاب الإِكليل ، والمستدرك الثالث: إجماع الرواة على أنه كان في الفتح معه راية بنى الحارث حتى قال ابن سعد وابن عقبة: والأقوى أبو معشر وغيرهم ، وشهد أحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وذكر ابن سعد عن أبيه محمد ابن عبد الله: أنه توفي سنة اثنتين وثلاثين بالمدينة وهو ابن أربع وستين سنة وصلى عليه عثمان بن عفان . الرابع: المحفوظ، والذى عليه المؤرخون أنّ عمر بن عبد العزيز قال: هذا ما ردّ عليه عاصم بن قتادة الفقيه فسأله عمر عن نسبه؟ فقال: أنا ابن الذى سألت على الخد عنه فردَّت بكفِّ المصطفي، وقد جاء ذلك أيضا من طرق عن بلال أنَّه أَذَّن كذلك؛ من ذلك رواية البكائى عن إدريس الأودى عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه، ورواها الدارقطني بسند ١١٩٣ صحيح عن محمد بن مخلد ثنا إبراهيم بن محمد من أصل العقيق ثنا إبراهيم بن دينار قال: وثنا ابن مخلد ثنا ابن عون محمد بن عمرو بن عون [٥٦٢/ ب] ومحمد بن عيسى الواسطيان قالا:/ ثنا زكريا بن يحيى قالوا: ثنا زياد بن إبراهيم بن محمد وثقة الحاكم في تاريخه، وابن دينار وثقة أبو زرعة وغيره ، وقال في الأوسط: لم يروه عن إدريس إلّا زياد، وروى عمر عن حماد عن إبراهيم عن الأسود مثل ذلك، وكذلك رواه النخعي قال البيهقي: هما منقطعان وروى سويد بن غفلة: ((أن بلالًا كان يثنى الأذان والإقامة))(١)، قال الحاكم سويد بن غفلة لم يدرك بلالاً وإقامة في عهد النبي عَّه أبي بكر فإرسال الخبر بذلك ظاهر انتهى كلامه، وفيه نظر؛ من حيث أن الطحاوى لما ذكره في شرحه مصرّح بقول سويد سمعت بلالا يؤذن مثنى ويقيم مثنى ، وفي الاسرار لأبي زيد الدنوس رآه يؤذِّن ببطحاء مكة فعلى هذا يكون متصلا به دخل المدينة كثيرا مسلما يوم دفن النبي عَّهِ، فبالضرورة سمع أذان بلال؛ لأن المشهور أنّ بلالا رحل إلى الشام في خلافة أبي بكر قدمناه ، وقيل في أيام عمر وأيامًا كان فقد سمع بلالاً يؤذِّن بذلك يوم الرضاة، وقبل الاجتماع على أبي بكر حتى لا يقول قائل لعل أبا بكر أو غيره أمر بذلك ، وفي الخلافيات من حديث الحجاج بن أرطأة عن حماد بن إبراهيم عن ثوبان قال : كان يؤذن يعني بلالاً مثنى مثنى ويقيم قال ، وهذا لا يثبت من أوجه أحدها: أنّ إبراهيم لم يلق ثوبان ، الثاني: حماد بن أبي سليمان غيره فاحتج به، الثالث: الحجاج ضعيف وروى أبو جحيفة ما يعضده قال أذّن بلال النبي عَّه. مثنى مثنى وأقام مثل ذلك ذكره ابن حبان في كتاب الضعفاء ، ويردّه بزياد [١/٥٦٣] البكائي فقط، وزياد: / لا يصلح أن يكون علَّة لحديث لاسيما وله فيه غير متابع. وموقوف عليّ بن أبي طالب أنّه قال: ((الأذان مثنى مثنى وأنه سمع مؤذنه يقيم مرّة فقال: اجعلها مثنى))(٢) ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه عن (١) صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٣١/١) وعزاه إلى الطبراني في «الكبير)) ورجاله ثقات . (٢) بنحوه. مسند ابن حبيب: (٣٧/١) والمجروحين (٢٦٣/١) وابن القيسرانى (٣٦٥)= ١١٩٤ هشيم عن عبد الرحمن بن يحيى عن الهجنع بن قيس عنه ، وعن أبي هريرة قال: ((كان بلال إذا أراد أن يقيم قال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته الصلاة )) روى في الأوسط(١) من حديث كامل أبي العلاء عن أبي صالح عنه، وقال لم يروه عن كامل إلا عبد الله محمد بن المغيرة، وعن وكيع عن إسماعيل بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة عن الأكوع أن سلمة كان يثنى الإقامة ، وثنا عفان ثنا عبيد الواحد بن زياد ثنا حجاج ابن أرطأة ثنا ابن اسحاق كان أصحاب عليّ، وأصحاب عبد الله يثنين الأذان والإِقامة ، وفي كتاب الطحاوى ثنا من حديث مطر بن خليفة عن مجاهد: في الإِقامة مرّة مرّة إنما هو شىء استخفه الأمراء . وفي لفظ: قلت لمجاهد: الأمراء يقيمون مرة مرة، قال: إنما ذلك شىء استخفه الأمراء للإِقامة مرتان ، وفي الأسرار لأبي زيد: أوّل من أفرد الإِقامة معاوية، وعن عون ابن أبي جحيفة = والميزان (٢٣٣٨) ولسان (١٩٤٦/٢). (١) موضوع. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (١/٢٧/١ - مجمع البحرين): حدثنا مقدام بن داود : ثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة : ثنا كامل أبو العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة به . وقال: ((لم يروه عن كامل إلا عبد الله)). وهذا الحديث موضوع ، آفته ابن المغيرة ، فقد ساق الذهبى له أحاديث وقال : ((هذه موضوعات)). وفي «مجمع الزوائد)) (٧٥/٢): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه عبد الله بن محمد بن المغيرة ، وهو ضعيف )) . تنبيه : إنّ العلماء إذا أنكروا مثل هذه البدعة ، فلا يتبادرنّ إلى ذهن أحد أنّهم ينكرون أصل مشروعية الصلاة على النبي عَّهِ! بل إنما ينكرون وضعهما في مكان لم يضعها رسول الله عَ ليه فيه ، أو أن تقترن بصفات وهيئات لم يشرعها الله على لسان نبيّه ، كما صحّ عن ابن عمر رضي الله عنه أنّ رجلا عطس فقال: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله عَ ليه. فقال ابن عمر: وأنا أقول: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله عَّهٍ، ولكن ما هكذا علّمنا رسول الله عٍَّ! قل : الحمد لله ربّ العالمين أو قال : على كل حال . فانظر كيف أنكر ابن عمر رضى الله عنه وضع الصلاة بجانب الحمد بحجة أنّه صلى الله عليه وسلم لم يصنع في ذلك ، مع تصريحه بأنّه يصلّى على النبي عَِّ دفعًا لما عسى أن يرد على خاطر أحد أنّه أنكر الصلاة عليه عَّم جملة! كما يتوهم ذلك بعض الجهلة حينما يرون أنصار السنة ينكرون هذه البدعة وأمثالها، فيرمونهم بأنّهم ينكرون الصلاة عليه عَّه ، هداهم الله تعالى إلى اتباع السنة . ١١٩٥ نحوه ، وفي الخلافيات من جهة حمّاد عن إبراهيم أوّل من نقص التكبير في الصلاة، وخطب قبل الصلاة في العيدين، وجلس على المنبر، ونقص الإِقامة معاوية ابن أبي سفيان ، قال الحاكم: هذا دليل على افراد الإقامة فإنه قال: نقض بالضاد المعجمة، ونقض الإِقامة تثنيتها لا إفرادها انتهى كلامه، وفيه نظر لما رواه يحيى بن أبي طالب فتبيَّن أنّ النقض هناك بالضاد المهملة الذى هو [٥٦٣/ ب] ضد الزيادة، فقال:/ ثنا عبد الوهاب عن سعيد عن أبي معشر عن إبراهيم: (كان أذان بلال وإقامته مثنى مثنى حتى كان هؤلاء الملوك فجعلوها واحدة))(١) وأما قوله عن معاوية: أنّه أول من قدَّم الخطبة على الصلاة فمردود؛ بما في الصحيح على أنّ معاوية أمر مروان بفعل ذلك أن يبعد في العادة استقلال مروان بذلك من غير مواجهة أمامه ، وحديث ابن عباس قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((من أفرد الإِقامة فليس منِّى))(٢) ذكره الجوزقاني في كتابه وقال: هذا حديث باطل، وفي إسناده من المجهولين غير واحد ، اختلف الناس في إفراد الإقامة وتثنيتها، وحكى البيهقي عن الشافعى أنه قال سمعت إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة يقيم فيقول: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، قال الشافعي: وحسبني سمعته يحكى الإقامة خبرًا كما يحكى الأذان ، قال البيهقي: وروينا عن عبد الله بن الزبير الحميدى عن إبراهيم بن عبد العزيز قال: أدركت جدّى وأبي وأهلى يقيمون فيقولون: فذكر هذه الإقامة، ثناه أبو سعيد الاسفراينى ثنا أبو بحر البر هادى ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدى فذكره ، أما أبو بكر أحمد بن علي الحافظ ثنا أبو زرعة أن محمد بن المسيب بن إسحاق أخبرهم ثنا محمد بن (١) ضعيف جدًا. رواه أبو عوانة: (٣٣١/١). (٢) موضوع. اللآلىء المصنوعة (٨/٢) وتذكرة الموضوعات (٣٥) والفوائد (١٨) وتنزيه الشريعة (٧٩/٢) والخفاء (٣١٨/٢) وأسرار (٣٣٠،٣٢٩) والموضوعات لابن الجوزى (٩٢/٢) قال ابن الجوزى : قال ابن حبان : هذا حديث باطل . وزياد فاحش الخطأ ، لا يجوز الاحتجاج بما ينفرد به . ١١٩٦ [٥٦٤/ ١] إسماعيل البخاري بخسر وجود ثنا عبد الله بن عبد الوهاب أخبرنى إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة وأولاده على إفراد الإقامة دلالة ظاهرة/ على وهم وقع فيما روى في حديث أبي محذورة من تثنية الإقامة ، وأن الحديث في كلمة التكبير، وكلمة الإِقامة فقط فحملها بعض الرواة على جميع كلماتها ، وفي وراية حجاج بن محمد، وعبد الرزاق عن ابن جريج، يعني ما أسلفناه من حديثه عن عثمان بن السائب، أخبرني أبي وأم عبد الملك عن أبي محذورة قال: ((وعلمنى الإِقامة مرتين الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حى على الصلاة حى على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله))(١) على ذلك، وإن كانت محفوظة في جميع كلماته ففيما ذكرنا دلالة على أنّ الأمر صار بعد ذلك إلى إفراد الإقامة ، ولولا ذلك لم يقروا عليه في حرم الله عز وجل، ثم(٢) أن أولا وسعد القمرط في حرم رسول الله عَّه كانوا على ذلك ، قال الشافعي: فإن جاز أن يكون ذلك غلطًا من جماعتهم، والناس يحضرهم، ويأتينا من طرف الأرض من يعلمنا جاز له أن يسألنا عن عرفة وعن مثنى ثم يخالفنا ولو خالفنا في المواقيت كان أجوز له في خلافه من هذا الأمر الظاهر المعمول به ، وفي السنن الكبير عن ابن خزيمة الترجيح في الأذان مع تثنية الإِقامة من جنس الاختلاف المباح إذ قد صح كلام الأمرين ، فأما تثنية الأذان والإِقامة فَلِمَ ثبت عن النبي عَِّ الأمر بما قال البيهقى، وفي صحة التثنية في كلمات الإقامة سوى التكبير، وكلمتي الإقامة نظر، وفي اختلاف الروايات ما يوهم؛ أن يكون الأمر/ بالتثنية عائد إلى كلمتى الإقامة ، وفي دوام أبي محذورة وأولاده وسعد وأولاده ما يوجب ضعف رواية من روى تثنيتها أو يقتضى أنّ الأمر صار إلى ما بقى عليه سواء أولاده في الحرمين إلى أن وقع البعير في أيام المصريين ، وزعم الحازمى أنّهم قالوا حديث خالد الحذاء ظاهر في النسخ؛ لأن بلالاً أمر بالإفراد أوّل ما شرّع الأذان ، وأما حديث أبي محذورة: فكان عام حنين وبين الوقعتين مرّة مرّة، وخالفهم في ذلك أكثر أهل [٥٦٤ / ب] (١) حسن . رواه أبو داود (ح/٥٠٢). وتقدّم . (٢) كذا ورد هذا السّياق ((بالأصل)). ١١٩٧ العلم فرأوا أنّ الإِقامة فرادى ، وإلى هذا المذهب: ذهب ابن المسيب وعروة والزهري ومالك وأهل الحجاز والشافعى وأصحابه ، وإليه: ذهب عمر بن عبد العزيز، ومكحول والأوزاعي، وأهل الشام والحسن البصري، ومحمد بن سیرین، وأحمد بن حنبل، ومن تبعهم من العراقيين، ويحيى بن يحيى وابن راهوية، ومن تبعهم من الخراسانيين، وذهبوا في ذلك إلى حديث أنس ، وقالوا: أمَّا حديث أبي محذورة فالجواب عنه من وجوه منها: أنّ من شرط الناسخ أن يكون أصح سندا وأقوم قاعدة في جميع جهات الترجيحات على ما قررناه في مقدمة الكتاب ، وغير مخفي على أنَّ الحديث من صناعة، أنّ حديث أبي محذورة لا يوازى حديث أنس في جهة واحدة في الترجيح، فضلا عن الجهات كلها ، ومنها أنّ جماعة من الحفاظ ذهبوا إلى أنّ هذه اللفظة في تثنية الإقامة غير محفوظة، وأنّ الحديث ثابت وكانت منسوخة بدليل ما ذكره الأثرم قيل لأبي عبد الله أليس حديث أبي محذورة بعد فتح مكة ؟ فقال: [١/٥٦٥] أليس قد رجع النبي عٍَّ/ إلى المدينة وأقرّ بلالا على أذان بن زيد؟! وفي لفظ: ولكن أذان بلا ل هو آخر الأذانين انتهى كلامه. وفيه نظر من حيث أنّه قال: من شرط الناسخ أن يكون أصح سندًا وأقوم إلى آخره ، لأنّه ليس من شرط الناسخ ما ذكر بل يكفي أن يكون صحيحًا متأخرًا معارضًا غير ممكن الجمع بينه وبين معارضه ، فلو فرضناهما متساويين في الصحة ووجد ما ذكرناه من الشروط ثبت النسخ ، وأما أن يشترط أن يكون أرجح من المعارض في الصحة فلا نسلم ، نعم لو كان دونه في الصحة لكان فيه نظر، وهذا الذى ذكرته هو الذى مثنى عليه في كتابه من ذلك ما ذكره منسوخًا من عند البخاري: أكان النبي عَّلم يتوضأ لكل صلاة؟! قال: نعم بحديث حسنه هو إلى غير ذلك من الأحاديث ، وكذا فعله ابن شاهين، وقبله الأثرم، وتبعهم على ذلك الغرفي والله تعالى أعلم، وأما قوله فحملها بعض الرواة على جميع كلماتها فهو ظنّ، والظن لا يغنى من الحق شىء، وإنّما يقوى احتماله إذا نظر إلى لفظ عام أو مطلق في ألفاظ الإقامة لفظة لفظة لتبعه هذا الظن ، قال أبو عمرو: كقول أبي حنيفة بقول الثوري والحسن بن حبي وعبيد الله بن الحسن، وجماعة من التابعين والفقهاء بالعراق متوارث عندهم بالعمل قرناً بعد قرن ، ١١٩٨ [٥٦٥ / ب] وقال الأثرم عن أحمد: من أدم مثنى مثنى لم أعتقه وليس به بأس ، وكذلك قاله اسحاق الحنظلى وداود ومحمد بن حزم قالوا: لأنّه قد ثبت عن النبي عَّهِ جميع ذلك وعمل به أصحابه - رضى الله تعالى عنهم -، ومن هذا الباب إذا كان مسار أهل له الاقتصار على الإقامة/ أم لا فروى عبد الله بن عمر: ((أن رسول الله عَ ليه كان لا يؤذِّن في شىء من الصلوات في السَّفر، ولا يقيم إلا الصبح فإنه كان يؤذن ويقيم)) (١) خرجه أبو عبد الله من حديث نعيم بن حماد عن عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن عمر عن نافع عنه، وقال: صحيح الإسناد ، فقد احتج مسلم بن عبد العزيز ومحمد بنعيم وهو المشهور عن ابن عمرو، وفي سنن البيهقي الكبير(٢): عن أبي الزبير قال : سألت ابن عمر أؤذن في السفر؟ قال : من تؤذن للنساء . قال الشيخ: هذا الذى ذهب إليه ابن عمر محتمل لولا حديث أبي سعيد في الأذان بالبادية(٣) انتهى ، وكذا حديث مالك بن الحويرث مثله، وأمّا الأذان والإقامة للمرأة، فروى الحاكم في مستدركه من حديث عبد الله بن إدريس عن ليث عن عطاء عن عائشة: (( أنها كانت تؤذن وتقيم وتؤم النساء))(٤) من حديث عبد الله بن داود الحرثى ثنا الوليد بن جميع عن ليلى بنت مالك وعبد الرحمن بن خالد الأنصارى عن أم ورقة الأنصارية أن رسول الله عَ لّه كان يقول: ((انطلقوا منا إلى الشهيدة فيزورها وأمر أن يؤذن لها ويقام ويؤم أهل دارها في الفرائض))(٥) قال أبو عبيد الله: قد احتج مسلم بالوليد بن جميع ، (١) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٣٤/١) من حديث جبير بن مطعم ، وعزاه إلى الطبراني في «الكبير » وفيه ضرار بن صرد وهو ضعيف . (٢) رواه البيهقى : (٤١١/١). (٣) صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٣٥/١) وعزاه إلى ((البزار)) ورجاله ثقات . (٤) رواه البيهقى: (١٣١/٣). (٥) حسن . رواه أبو داود (ح/٥٩٢). ١١٩٩ وهذه سنة غريبة لا أعرف في الباب حديثًا مسندًا غير هذا، أو رواه ابن الجارود في منتقاه ، ولما ذكره الحافظ ضياء الدين رجّح صحته، وقال أبو موسى في كتاب الصحابة: رواه الحديث عن عبد العزيز عن الوليد عن عبد الرحمن عن أبيه عن أم ورقة أنها استأذنت ، ورواه وكيع عن الوليد عن جدّته [١/٥٦٦] وعبد الرحمن عن أم ورقة، ورواه جماعة/ عن الوليد عن جدّته لم يذكروا عبد الرحمن ، قال البيهقي: وفي حديث ابن ثوبان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : (( كنا نصلى بغير إقامة)) قال أبو بكر: وهذا إن صحَّ مع حديث ليث، فلا يتنافيان لجواز فعلها هذا مرّة وذاك أخرى ، ويذكر عن جابر أنَّه قيل له: أتقيم المرأة؟ قال: نعم ، ومن حديث نافع عن ابن عمر: ليس على النساء أذان ولا إقامة ولا جمعة ولا اغتسال جمعة، قال البيهقي: رواه الحكم بن عبد الله الأصيلي وهو ضعيف، وروينا في الأذان والإقامة عن أنس بن مالك موقوفًا ومرفوعًا ورفعه ضعيف، وهو قول الحسن بن المسيب والنخعی وابن سيرين . ١٢٠٠