Indexed OCR Text
Pages 1081-1100
صحيح، ولفظ الطبراني في الأوسط وخرجه من حديث محمد بن إبان نا عمار بن خالد نا عليّ بن عمران عن ابن عجلان: (( لا تغلبنكم أهل البادية على اسم صلاتكم سماها الله العشاء ويسمونها العتمة ))(١)، وفي الباب حديث ابن بريدة عن عبد الله المزني يعني: ابن المغفل أنّ رسول الله عَ لَّه قال: (( لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب))(٢). ويقول الأعراب أنبأ العشاء ذكره البخاري ، وفي كتاب الإِسماعيلي، وذكره من حديث أبي مسعود أبنأ عبد الصمد ثنا أبي عن حسين المعلم عنه حديث أبي مسعود يدل على أنّه في صلاة العشاء الآخرة ، وكذلك روى عن ابن عمر في العشاء الآخرة قال المهلب: إنّما كره ذلك؛ لأنّ التسمية من الله ورسوله، قال الله تعالى: ﴿وعلّم آدم الأسماء كلها﴾(٣) وقال تعالى: ﴿ومن بعد صلاة العشاء﴾(٤). قال القرطبي: فكأنّه إرشاد إلى ما هو الأولى وليس على جهة التحريم، ولا على أنّ تسميتها بالعتمة لا تجوز لما ثبت أنّه عليه السلام أطلق عليها ذلك يعني قوله: ((ولو تعلمون ما في العتمة والصبح))(٥). وغير ذلك من الأحاديث، قال البخاري: والاختيار أن يقول العشاء ، وقد ورد تسميتها بذلك في آثار عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - في غير ما حديث صحيح، وقد أباح تسميتها بذلك أبو بكر وابن عباس وعمر بن الخطاب وعائشة وأبو موسى الأشعري وغيرهم، وقال: وكانت الأعراب تحلب عند شدّة الظلمة حلبة ، وتسميتها العتمة نصار بشير كابنى حسين، وهى الحلبة وهي الصلاة فنهى عن ذلك ليرتفع الاشتراك وحيث أمن الاشتراك جاز الإطلاق ، وزعم (١) صحيح، مسند الحميدي : (٦٣٨) . (٢) انظر: الحاشية رقم ((٤)) السابقة. (٣) سورة البقرة آية : ٣١. (٤) سورة النور آية : ٥٨. (٥) صحيح. متفق عليه . رواه البخاري في (الأذان، باب ((٩، ٣٢، ٩٣))، والمواقيت، باب (٢٠)، والشهادات باب (٣٠))، ومسلم في (الصلاة، ح/١٢٩)، والنسائي في ( المواقيت ، باب ((٢٢))،، والأذان، باب ((٣١))، ومالك في (الجماعة، ح/٦،، والنداء، باب (٣))، وأحمد (٨٠/٦،٥٣٣،٣٧٥،٣٠٣،٢٧٨/٢). ١٠٨١ [٥٠٢/ ب] بعض العلماء: أنّ النبي عليه السلام خاطب بالعتمة/ من لا يعرف العشاء أو استعمل لفظة العتمة؛ لأنه أشهر عندهم، ولأنّهم على المغرب وفي المحكم عتمت الإِبل تعتم وتعتم واعتمت واستعمت: غلبت عشاء إنما كانوا يطلقون العشاء ، وهو من الإِبطاء والتأخير، قال أبو محمد الحدلي: فيها ضوی قد رّد من اعتامها ، والعتمة: ثلث الليل الأوّل بعد غيبوبة الشفق، واعتم القوم وعتموا: ساروا في ذلك الوقت، أو أورادُوا أو أمدُّوا، أو عملوا أي عمل كان، وقيل: العتمة، وقيل: صلاة العشاء الآخرة سميت بذلك لاستعمالهم لعتمها ، والعتمة بقية الليل يضيق به تلك الساعة، وعتمة الليل: إظلامه، وقوله: طيف ألمّ بذى سلم لسرى عتم بين الخيم، يجوز أن يكون على حذف الهاء، كقولهم: هو أبو عذرها: فقوله: ألا ليت شعري هل ينظر خلّة عبادي على الهجران أم هو يائس وقد يكون من البطء أي: يسرى ببطأ، وقد عتم الليل يعتم عتمًا واعتم أظلم وعتمة الإِبل: رجوعها من المرض بعدما مسى، وقيل: ما ضمن أربع فقيل عتمة ربع أين قدر ما يحتبس في عشائه ، وقول الأعشي: نجوم الشتاء العاتمات الغوامض، يعني: بالعاتمات التى تظلم من الغبرة التى في السماء وذلك في الحدب؛ لأنّ نجوم السماء أشد ثمة إضاءة لنفاء السماء والله تعالى أعلم . ١٠٨٢ ١١٣ - أبواب الأذان والسنة فيه باب بدء الأذان [٥٠٣ / ١] حدثنا أبو عبيد محمد بن عبيد بن ميمون المدني، ثنا محمد بن سلمة الحراني ثنا محمد بن إسحاق نا محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه قال: ((كان رسول الله عَ ليه قد هم بالبوق وأمر بالناقوس فتحت قارى عبد الله/ بن زيد في المنام قال : رأيت رجلا عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسًا، فقلت له يا عبد الله تبيع الناقوس؟ قال: ما تصنع به ؟ فقلت : أنادي به إلى الصلاة قال : أفلا أدلك على خير من ذلك، قلت: وما هو؟ قال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، فخرج عبد الله بن زيد حتى أتى رسول الله مَ له فأخبره بما رأى، قال: يا رسول الله، رأيت رجلا عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسا فقص عليه الخبر، فقال عليه السلام: إِنَّ صاحبكم قد رأى رؤيا، فأخرج مع بلال إلى المسجد فألقها عليه ولينادى بلال فإنه أندى صوتًا منك، قال: فخرجت مع بلال إلى المسجد فجعلت ألقيها عليه، وهو ينادى بها فسمع عمر بن الخطاب بالصوت فخرج فقال: يا رسول الله، والله لقد رأيت مثل الذى رأى)) . قال أبو عبيد: فأخبرنى أبو بكر الحكمي أن عبد الله بن زيد الأنصارى قال في ذلك : أحمد الله ذا الجلال وذا الإِكرام حمدًا على الأذان كثيرًا إذا أتانى به البشير من الله فأكرم به لدىَّ بشيرًا في ليال ولا بهن ثلاثاً كلما جاء زادنى توقيرًا))(١). هذا حديث خرجه ابن خزيمة(٢) في صحيحه عن محمد بن عيسى ثنا سلمة يعني: ابن الفضل عن محمد بن إسحاق، قال: وقد كان رسول الله عَ ل حين قدمها إنما يجتمع الناس إليه (١) صحيحه . رواه ابن ماجة (ح/٧٠٦) . وصححه الشيخ الألباني. غريبه: قوله: ((البوق)) فرن ينفخ فيه فيخرج منه صوت. و((الناقوس )) خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها . و((أندى )) أفعل تفضيل من النداء . أي: أرفع . (٢) صحيح. رواه ابن خزيمة : (٣٧٣). ١٠٨٣ [٥٠٣/ ب] للصلاة الحديث، وفي آخره، فقال عليه السلام: (( فلله الحمد فذلك أثبت))./ قال محمد بن إسحاق: حدثنى بهذا الحديث محمد بن إبراهيم عن الحارث التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه عن أبيه بهذا الحديث، ثنا محمد بن يحيى ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدثنى محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه حدّثنى أبو عبد الله بن زيد، قال: لما أمر رسول الله عَّم بالناقوس فعمل ليضرب به للناس في الجمع للصلاة فذكر الحديث بطوله، بمثل حديث سلمة بن الفضل سمعت محمد بن يحيى يقول: ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الآذان خبر أصح من هذا ؛ لأنّ محمد بن عبد الله بن زيد سمعه من أبيه وعبد الرحمن بن أبي لیلی لم يسمع من عبد الله بن زيد ثنا محمد بن يحيى في عقب حديثه ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: فذكر محمد بن مسلم الزهري عن ابن المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه بهذا الخبر، قال: فقال رسول الله عَ ◌ّله: ((إن هذه لرؤيا حق إن شاء الله تعالى ثم أمر بالبادين فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك ))(١)، وفي موضع آخر قال: هذا صحيح من جهة، ومحمد بن عبيد الله بن زيد سمعه من أبيه، ومحمد بن إسحاق قد سمعه من التيمي وليس هو محاولة ابن إسحاق ، وخرّج أحمد حديث سعيد عنه في مسنده، وفيه كما ترى انقطاعان، الأوّل: تباين الزهري وابن إسحاق، والثاني: فيما بين سعيد وعبد الله نصّ على الثانى البيهقي ، وذكر الأخرم عنه أنّه قال: أنا أذهب في الأذان إلى حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم، وخرَّجه ابن [١/٥٠٤] حبان في صحيحه عن أبي يعلى ثنا الناقد ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن/ ابن إسحاق فذكره ، وفي آخره ثم استأخر غيره بعبد قال: تقول إذا أقيمت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، وذكر أبو عيسى(٢) مختصرا بلفظه: ((فإنه أندى وأمدٌ صوتًا منك فألق عليه ما قيل لك وليناد بذلك)). وعن سعيد بن يحيى الأموي، ثنا أبي ثنا (١) انظر: الحاشية السابقة . (٢) صحيح. رواه الترمذي: (ح/١٨٩). وقال : هذا حديث حسن صحيح. ١٠٨٤ ابن إسحاق، ثم قال: حديث عبد الله بن زيد حديث صحيح، وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق أتم من هذا الحديث وأطول(١)، فذكر فيه قصة الأذان مثنى مثنى والإقامة مرّة، وعبد الله بن زيد هو ابن عبد ربه، ويقال: ابن عبد ربّ، ولا يعرف له عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - شيئا يصح إلا هذا الحديث الواحد في الأذان ، وفي كتاب المعرفة عنه سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو عندى حديث صحيح، ولما ذكر الخطابي حديث ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم، قال: وروى هذا الحديث والقصة بأسانيد مختلفة وهذا الإِسناد أصحها ، وقال أبو على الطوسي الحافظ وخرجه في أحكامه عن الذهلي ثنا يعقوب ثنا أبي به مطولاً، وفي آخره فكان بلال يؤذّن بذلك ويدعو رسول الله عَ له إلى الصلاة قال: فجاء مدعاة ذات غداة إلى صلاة الفجر فقيل له: إن رسول الله عَّهِ ما تمّ قال: فصرّح بلال بأعلا صوته: ((الصلاة خير من النوم))(٢). قال ابن المسيب: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين في صلاة الفجر، فقال: حديث عبد الله بن زيد حسن صحيح، وذكره ابن الجارود في منتقاه ، وقال البيهقي: هذا خبر موصول،/ وقال أبو محمد الإشبيلي: هو خبر صحيح . وقال أبو الخطاب: هو خبر متواتر الطرق ، ولفظ أبي داود وخرجه من حديث أبي بشر عن أبي عمير عن أنس عن عموتة له من الأنصار قال: ((اهتم النبي - عليه الصلاة والسلام - للصلاة كيف يجمع الناس لها فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة، فإذا أرادها أذّن بعضهم بعضاً فلم يعجبه ذلك، قال: فذكر له القنع [٥٠٤/ ب] (١) صحيح. قال الترمذى: وذكر فيه قصة الأذان مثنى مثنى والإقامة مرّة مرّة . وعبد الله بن زيد هو ابن عبد ربّه، ويقال ابن عبد ربّه . ولا نعرف له عن النبي عَّلِ شيئا يصح إلا هذا الحديث الواحد في الأذان . نقل ابن حجر في الإصابة (٧٢/٤) كلام الترمذي هذا، ثم قال: ((وقال ابن عدي : ولا نعرف له شيئا يصح غيره . وأطلق غير واحد أنّه ليس له غيره . وهو خطأ ، فقد جاءت عنه عدّة أحاديث، ستة أو سبعة ، جمعتها في جزء)) . ثم نقل أن له في سنن النسائي حديثًا ، وهو في المستدرك للحاكم (٣٣٦/٣). وذكر حديثًا آخر عن التاريخ الكبير للبخارى ، وهو في طبقات ابن سعد (ج٣ ق٢ ص٨٧)، والمسند (٤٢/٤). (٢) صحيح. رواه أحمد (٤٠٩،٤٠٨/٣)، والبيهقي (٤٢٢/١)، والمجمع (٣٣٠/١)، والكنز (٢٣١٨٨٨،٢٣١٤٩،٢٠٩٥٧)، وشرح السنة (٢٦٢/٢)، والتاريخ الكبير للبخاري (١٩٤/١)، وأسرار (٢٣١) . ١٠٨٥ [1/00] يعني: الشيور فلم يعجبه، وقال: هو من أمر اليهود، قال: فوصف له الناقوس، فقال: هو من أمر النصارى، فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد الله بن ربه وهو مهتم لهم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فأرى الأذان في منامه قال قعد إلى النبي عَلِ فأخبره فقال: يا رسول الله، إنى كبير نائم ويقظان إذ أتانى آت نادانى الأذان قال: وكان عمر بن الخطاب قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يومًا. قال: ثم أخبر النبي عَّله فقال له: ما منعك أن تخبرنا، فقال سبقنى عبد الله، فاستجيب فقال عليه السلام: يا بلال، قم فانظرنا يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله قال: ((فأذَّن بلال))(١) قال أبو بشر: فحدثني أبو عمير أن الأنصار تزعم أنّ عبد الله لولا أنه كان مريضًا يومئذ لجعله النبي عليه السلام مؤذّنًا، قال ابن عبد البر: روي عن النبي عليه السلام، في قصة عبد الله بن زيد في بدأ الأذان جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة متقاربة، وكلها متفق على أمره، والأسانيد في ذلك متواترة من وجوه صحاح، وفي موضع آخر حسان، ونحن نذكر أحسنها، فذكر حديث أبي عمر هذا، قال أبو داود: رواية الزهري عن سعيد عن عبد الله قال فيها ابن إسحاق: الله أكبر مرتين، وقال معمر: وایونس عن الزهري الله أکبر لم یثنی. ونا عمرو بن مرزوق نا شعبة عن عمرو بن مرّة قال: سمعت ابن أبي ليلى قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، قال: وثنا أصحابنا أن رسول الله عَّ له قال: ((لقد أعجبني أن يكون صلاة المسلمين أو المؤمنين واحدة حتى لقد هممت أن أبثّ رجالاً في الدور ينادون الناس لحين الصلاة، وحتى هممت أن آمر رجالًا لها يقومون على الآطام ينادون المسلمين لحين الصلاة حتى نقسوا أو كادوا أن ينقسوا)) قال: فجاء رجل من الأنصار فقال : يا رسول، إنّى لما رجعت لما رأيت من اهتمامك رأيت رجلا كان عليه ثوبين أخضرين، فقام على المسجد فأذّن ثم قعد قعدة ثم نام فقال مثلها إلا أنّه يقول: قد قامت الصلاة، ولولا أن يقولوا: لقلت أنّى كنت يقظان غير نائم فقال عليه السلام: ((أراك الله خيراً))، وقال ابن مثنى: ((لقد آراك الله خيرا))(٢)، وثنا ابن مثنى عن أبي داود وثنا نصر بن المهاجر ثنا يزيد بن هارون عن المسعودي عن عمرو بن مرّة عن ابن أبي ليلى (١) حسن. رواه أبو داود (ح/ ٤٩٨). (٢) حسن. رواه أبو داود (ح/٥٠٦). ١٠٨٦ عن معاذ بن جبل قال: ((أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، وفيه قال نصر: فجاء عبد الله بن زيد رجل من الأنصار، فقال فيه: واستقبل القبلة فذكر التأذين والإقامة)). قال أبو عيسى: عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ ، وكذا قاله ابن المديني في العلل الكبير والبيهقي، وتبعهم على ذلك أبو محمد الإشبيلي وأبو الحسن ابن القطان، وقول عبد الرحمن ثنا أصحابنا، قال المنذري: إن كان أراد الصحابة فهو قد سمع من جماعة منهم، فيكون الحديث مسندًا وإلا فهو مرسل وما يدرى رحمه الله أنّ الطحاوي قال في شرح الآثار: ثنا عليّ بن شيبة ثنا يحيى بن يحيى النيسابوري ثنا وكيع عن الأعمش عن عمرو عنه قال: حدثني أصحاب محمد عَّلِ أنّ عبد الله بن زيد/ الأنصاري رأى الأذان في المنام فذكره، وكذا ذكره ابن خزيمة في صحيحه ، وكذا هو في كتاب أبي الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الحافظ عن عبدان ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو، وعن عبد الرحمن قال: ثنا أصحاب محمد أنّ عبد الله بن زيد به، فصحّ إسناده على هذا والله تعالى أعلم . [٥٠۵/ ب] ولما ذكره ابن جرير من عند ابن وضّاح موسى بن معاوية، قال وكيع: هذا إسناد في غاية الصحة من أسانيد الكوفيين، وابن أبي ليلى أخذ عن مائة وعشرين من الصحابة وأدرك بلالا وعمر رضى الله عنهما، وذكر عبد الرزاق في مصنفه عن إبراهيم بن محمد عن أبي جابر البياضي عن سعيد بن المسيب عنه أنّه بينا هو نائم إذ رأى رجلاً معه خشبتان قال: فقلت له في المنام إن النبي - عليه السلام - يريد أن يشترى هذا من العودين يجعلهما ناقوسًا يضرب به للصلاة، قال: فالتفت إلى صاحب العودين برأسه، وقال: أفلا أدلكم على ما هو خير من هذا، فبلغه رسول الله عَّ له فأمره بالتأذين ، قال أبو عمر: لا أحفظ ذكر الخشبتين إلا في حديث أبي جابر يعني هذا ، ومرسل مالك عن يحيى بن سعيد قال: كان رسول الله عَ لَّه قد أراد أن يتخذ خشبتين لجمع الناس للصلاة، ولفظ أبي قرّة في سننه وخرجه من حديث أبي جابر یا رسول الله، إنى قطيع الصوت، فقال: علم بلال ... الحديث ، ولفظ الدارقطني في سننه من حديث ابن أبي ليلى عن معاذ: قال ابن زيد يا رسول الله، رأيت في المنام كأنّ رجلا نزل من السماء على جزم الحائط، فأذّن مثنى مثنى»، ١٠٨٧ وفي كتاب أبي الشيخ: فلما كان قبل الفجر غشينى النعاس فرأيت رجلاً قام [١/٥٦] على سطح المسجد وأتى بين النائم و/اليقظان، فجعل إصبعيه في أذنيه وفي المعجم الكبير لابن مطير: من حديث ابن أبي ليلى غشية ولم يسمع منه، فجاء المسلمون سراعًا يرون أنه فزع ثم جاء عمر فقال: ((والله إنه لطائف طاف بي )). وذكر أبو نعيم الحافظ أنّ محمد بن إسحاق رواه أيضًا عن محمد بن جعفر ابن الزبير عن محمد بن زيد ، ورواه زيد بن حباب عن محمد بن عمرو بن سهل عن عبد الله بن محمد بن زيد عن أبيه أو عمّه عن عبد الله، ورواه إبراهيم بن المنذر عن عبد العزيز بن عمران عن شعيب بن عبادة الأنصاري عن ابن عبد الله بن زيد عن أبيه ، ولفظ العسكري في كتاب الصحابة : (( أمر رجالًا يقومون على الأطام فيرفعون المسرح ويبشرون النّاس بالصلاة حتى رأيت)). الحديث، وذكر أبو حامد الغزالي أن النبي عَ لّه لما قال: ((القه على بلال قال عبد الله: يا رسول الله، ائذن لي مرّة واحدة فأذنت بإذنه، فلمَّا سمع عمر صوتى خرج يجر))، رواه زياد الغوراني فأذنت الظهر ولم أر له في كتب الحديث ذكر إلا من أسلفناه من حديث سعيد بن المسيب عن عبد الله فبلغه النبي، فأمره بالتأذين وهو شاهد له والله تعالى أعلم ، حدثني محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي نا أبي عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سالم عن أبيه: ((أن النبي عَّ استشار الناس لما يجمعهم للصلاة فذكروا البوق فكرهه من أجل اليهود ثم ذكروا الناقوس فكرهه من أجل النصارى، فأرى النّداء تلك الليلة رجل من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد وعمر بن الخطاب، فطرق الأنصاري رسول الله عَ ليه بلال [٥٠٦/ ب] فأتى به . قال الزهرى : وزاد بلال في نداء صلاة الغداة ،/ الصّلاة خير من النوم فأقرَّها النبي عَِّ. قال عمر: يا رسول الله، قد رأيت مثل الذى رأى ولكنّه سبقني))(١). هذا حديث قال فيه ابن شاهين: حديث غريب إن كان (١) ضعيف . رواه ابن ماجة (ح/٧٠٧) . في الزوائد : في إسناده محمد بن خالد : ضعّفه محمد وابن معين وأبو زرعة وغيرهم . وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/١٤٨) وقال: ((بعضه صحيح)). قوله: ((يهمهم)) همه الأمر وأهمه، إذا أوقعه في الهمّ . أى يوقعهم في التّعب والشدّة . ١٠٨٨ عبد الرحمن حفظه ، وقد خالفه أصحاب الزهري يونس وشعيب ومعمر ومحمد بن إسحاق وابن جريح، فرووه عن الزهري عن سعيد أنَّ الناس كانوا في عهد النبي - عليه الصلاة والسلام - يجتمعون إلى الصلاة قبل أن يؤمروا بالتأذین فذکر حديث ابن زيد ، وقد خرّج أهله من حديث ابن جريج أخبرنى نافع أنّ ابن عمر كان يقول: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة، وليس ينادى بها أحد، فتكلموا يومًا في ذلك فقال بعضهم: اضربوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقًا مثل بوق اليهود، فقال عمر: أو لا تبعثون رجلًا ينادى بالصلاة! فقال رسول الله عَطلع: (( يا بلال قم فناد بالصلاة ))(١). ولما خرجه أبو عيسى قال فيه: حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر، قال ابن مندة: هذا إسناد مجمع على صحته، وفي لفظ لأبي عوانة (٢) في صحيحه: ((فأذن بالصلاة))، ولما خرجه ابن خزيمة(٣) في صحيحه اتبعه ثنا بندار بخبر غريب، قال: ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: ((إن بلالا كان يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، حى على الصلاة، فقال له عمر: قل في أثرها أشهد أنّ محمدًا رسول الله، فقال عَّله: ((قل كما أمرك عمر)). ورواه أبو الشيخ في كتاب الأذان عن محمد بن يحيى نا بندار بلفظ : كان يقول أوّل ما يأذّن: أشهد أن لا إله إلا الله، حي على الصلاة))، وقد ورد عنده / بلفظ آخر ذكره الطبراني [١/٠٧] في الأوسط(٤) من حديث طلحة بن زيد عن يونس بن يزيد عن الزهري عن (١) صحيح. رواه الترمذي فى: أبواب الصلاة، (ح/١٩٠). وقال: (( هذا حديث حسن صحيح غريب ، من حديث ابن عمر)) . وحديث ابن عمر رواه أيضًا البخاري (٦٥/٢-٦٦) ومسلم في (الصلاة، ح/١) والنسائي (١/ ١٠٢-١٠٣)، وأحمد في المسند (رقم ٦٣٥٧ ج ٢ص ١٤٨). ويظهر أنّ القاضى أبا بكر بن العربي نسي أنّ هذا الحديث في الصحيحين ، فاعترض على تصحيح الترمذي إيّاه ، فقال (١/ ٣٠٧): ((وعجب لأبي عيسى يقول: حديث ابن عمرٍ صحيح! وفيه: أنّ النبي عَّه أمر بالأذان لقول عمر ، وإنّما أمر به لقول عبد الله بن زيد، وإنما جاء عمر بعد ذلك سمعه!)) . (٢) صحيح. رواه أبو عوانة: (٣٢٦/١). (٣) ضعيف. رواه ابن خزيمة (٣٦٢) والكنز (٢٣١٥٠). (٤) ضعيف جدًا. أورده الهيثمي في («مجمع الزوائد)) (٣٢٩/١) وعزاه إلى الطبراني = ١٠٨٩ سالم عن أبيه : (( لما أسرى بالنبي عَّهِ أوحى الله إليه الأذان فنزل به فعلّمه بلالا )). وقال: لا يروى هذا الحديث عن الزهري إلا يونس، تفرد به طلحة تفرد به محمد بن ماهان الواسطي عنه ، وفي الباب حديث أنس بن مالك قال: كانت الصلاة إذا حضرت على عهد رسول الله عَج سعى رجل في الطريق فنادى الصلاة الصلاة، فاشتد ذلك على الناس فقالوا: لو اتخذنا ناقوسًا، فقال رسول الله عَّهِ: ((ذاك للنصارى))، فقالوا: لو اتخذنا بوقاً. فقال عليه السلام: ((ذاك لليهود، فأمر بلالا أن يشفع الأذان وأن يوتر الإِقامة))(١). ورواه الطبراني عن أبي الأطهرانى ثنا عبد الله بن يوسف الجبيري ثنا روح عن عطاء ابن أبي ميمونة عن خالد عن أبي قلابة عنه، وأصله في الصحيحين وسيأتى ، وحديث أبي عمير عن عمومة من الأنصاري المذكور قبل من كتاب أبي داود رحمه الله تعالى، وكذا حديث معاذ بن جبل وحديث ابن جرير الهذيلي عن أبي حنيفة عن علقمة بن يزيد عن ابن بريدة عن أبيه: أنّ رجلا من الأنصار مرّ بالنبي عٍَّ وهو حزين وكان الرجل ذا طعام يجتمع إليه، ودخل مسجده يصلى فبينما هو كذلك إذ نعس، فذكر قصة الأذان، فقال النبي عليه السلام لما أخبره: قد أخبرنا بمثل ذلك أبو بكر فأمر بلالاً أن يؤذِّن بمثل ذلك، وقال الطبرانى(٢): لم يروه عن علقمة إلا أبو حنيفة، وحديث عبيد الله بن زيد بن عبد ربه أخى عبد الله قال: (( أراد النبي عَّلِ أن يُحدِّث في الأذان، فجاء عبد الله فقال: إنّى رأيت/ الأذان فقال: فقم فألقه على بلال، فقال يا رسول الله، إني أريتهما وأنا كنت أريد أن أُأَذِّن قال. أقم أنت )). رواه المديني في معرفة الصحابة(٣) من حديث سهل بن [٥٠٧/ ب] = في ((الأوسط)) وفيه طلحة بن زيد ونسب إلى الوضع . (١) صحيح. رواه البخاري (ح/٦٠٥). وذكر مسلم إسناده في حديث داود في كتاب الصلاة ، باب في الإِقامة ، (ح/٥٠٨) ورواه الدارمي (ح/١١٩٥). (٢) صحيحٍ. أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢٩/١)، وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط)) وفيه من تكلّم فيه وهو ثقة . وتتمة لفظه: (( فأتاه آت في النوم، فقال: قد علمت ما حزنت له، قال: فذكر قصة الأذان )) . (٣) قوله: ((الصحابة)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه . ١٠٩٠ الديلمي نا عبد السلام بن مطهر، نا أبو سلمة الأنصاري عن عبد الله بن محمد بن زيد عنه . وقد ورد في بدأ الأذان حديث يدل أنّ النبي عَ لَه رآه في الإِسراء، أنبا به المسند المعمر الرحلة أبو التقي صالح الأشعري - رحمه الله تعالى - قراءة عليه وأنا أسمع أن مسند عصره أبو العباس ابن عبد الدايم قراءة عليه أنبأ يحيى بن محمود الثقفي قراءة عليه قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ، بجميع كتاب الترغيب والترهيب أنبأ أبو عثمان بن حمدان حدثنى أبو عبد الله محمد بن الحسين ثنا محمد بن عبد الله بن الحسن نا سلمة بن شبيب نا يونس بن موسى الشّامي البصري ثنا الحسن بن حماد الكوفي عن زياد بن المنذر عن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عن أبيه عن جدّه عن عليّ بن أبي طالب، قال: ((لما أراد الله تبارك وتعالى أن يعلّم رسوله الأذان أتاه جبرائيل - عليهما السلام - بدابة يقال لها: البراق فاستصعب عليه، فقال يا جبريل أتى بدابة الين من هذه، فآتاه بدابة يقال لها برقة، فذهب يركبها، فاستصعب عليه أيضا، فقال لها جبريل : اسكنى برقة فما ركبك عبد أكرم على الله من محمد عَّه. قال: فانتهت به إلى الحجاب الذي يلي الرحمن، فخرج من وراء الحجاب ملك، فقال عليه السلام لجبريل : من هذا ؟ فقال : جبرائيل والذى بعثك بالحق إنّى لأقرب الخلق مكانًا وما رأيت هذا الملك منذ خلقت قبل ساعتي هذه، فقال الملك الله أكبر فسمعت من وراء الحجاب صدق عبدى أنا أكبر أنا أكبر . /فقال الملك : أشهد أن لا إله إلا الله، فقيل من وراء الحجاب: صدق عبدي؛ إذ لا إله إلّا أنا، ثم قال الملك: أشهد أن محمدًا رسول الله، فقيل من وراء الحجاب: صدق عبدي أنا أرسلت محمدًا، ثم قال الملك : حي على الصلاة، حي على الفلاح قد قامت الصلاة فقيل له من وراء الحجاب: صدق عبدي ودعى إلى عبادتي ثم قال الملك: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فقيل من وراء الحجاب: لا إله إلا أنا ثمّ أخذ الملك بيدى فأقمت أهل السماء فيهم آدم ونوح))(١). قال أبو جعفر محمد بن [١/٥٠٨] (١) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٢٨/١ - ٣٢٩) وعزاه إلى ((البزار)) = ١٠٩١ علي: فيومئذ أكمل الله لمحمد عَّلِ الشرف على أهل السماء والأرض، قال أبو القاسم الجوزي: هذا الحديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ورواه أبو بكر البزار في مسنده عن محمد بن عثمان بن مخلد ثنا أبي وذكره أبو الشيخ في كتاب الأذان عن زياد بن المنذر فذكره ، قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن علىّ إلا بهذا الإسناد، وزياد بن المنذر به شعبة، وقد روى عنه مروان بن معاوية وغيره، وقال أبو علي الجياني: واختلف في هذا الحديث أن يكون صحيحًا لما يعضده ويشاكله من أحاديث الإِسراء، بنحوه ذكره الحافظ أبو زيد السهيلي ، وزاد تخصيص عنها تحصل أنّ معانى الصلاة كلّها أو أكثرها قد جمعها حديث الإِسراء، ورواه ابن شاهين عن أحمد بن محمد بن هارون ثنا موسی بن سنان بن عبد الرحمن نا يونس بن موسی عن الحسن بن حماد عن زياد عن محمد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن أبي رافع عن على بلفظ: قال عليه السلام: (( يا علي إن الله تعالى علّمنى الصلاة وعلّمنى الأذان)). فذكره بطوله وأشار إلى ضعفه . [٥٠٨/ ب] قال: وثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا يعقوب بن يوسف ثنا/ حصين عن منده بن أبي طريف عن محمد بن بشير عن محمد بن الحنفية عن عليّ قال : ((كان أذان رسول الله عَ ليه ليلة أسرى به لما كان في السماء حضرت الصلاة فأذّن جبرائيل ))(١). الحديث وثنا أحمد بن يونس بن أرقم ثنا سعيد بن دينار عن زياد بن المنذر حدثنى العلاء قال: قلت لابن الحنفية : كنا نتحدّث أنَّ الأذان رؤيا رآها رجل من الأنصار ففزع وقال: وقد عمدتم إلى أحسن دينكم، فزعمتم أنّه كان رؤيا هذا والله الباطل، ولكن رسول الله عٍَّ لما عرج به انتهى إلى مكان من السماء وقف وبعث الله عز وجل ملكًا ما رآه أحد في السماء قبل ذلك اليوم، فعلّمه الأذان وذكر ما في الحديث ، ففي هذا ردّ لما ذكره البزار وأبو القاسم، وحديث عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال = وفيه زياد بن المنذر وهو مجمع على ضعفه . (١) ضعيف جدا. بنحوه. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٢٩/١) وعزاه إلى الطبراني ((الأوسط)) وفيه طلحة بن زيد ونسب إلى الوضع. ١٠٩٢ رسول الله عَّةٍ: ((لما أسرى بى إلى السماء الدنيا أذّن جبرائيل عليه السلام وظنّت الملائكة أنّه يصلي بهم فقدّمنى فصلّيت بهم ))(١). ذكره أبو جعفر في كتاب الناسخ والمنسوخ عن جعفر بن محمد بن نمير ثنا عليّ بن أحمد السواق ثنا محمد بن حماد بن زيد الحازمي ثنا عابد بن حبيب الهروى عن هشام عن أبيه عنها ، وحديث ابن عباس قال: ((علم النبي عَ ◌ِّ الأذان حين أسرى به ورآه رجل من الأنصار في منامه)). رواه أيضًا عن أحمد بن محمد بن سعيد ثنا يعقوب بن يوسف الضبي ثنا أبو جنادة(٢) عصين بن المخارق ثنا عبد الصمد بن عليّ عن أبيه عنه ، وفي كتاب أبي الشيخ: كتب إلينا عليّ بن الحسن بن سلم الرازي ثنا مسروق ثنا إبراهيم ابن المنذر، حدثني عبد العزيز بن عمران عن إبراهيم بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين/ عن عكرمة عنه قال : الأذان نزل على رسول الله عَ ◌ّهِ مع فرض الصلاة: ﴿يَأيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِىَ الصَّلاةِ مِن يَومِ الجُمُعةِ فاسْعَوا إِلَى ذِكْرِ الله﴾(٣) انتهى، وفيه إشكال؛ لأنّ فرض الصلاة كان بمكة، وسورة الجمعة مدنية إجماعًا، حكاه أبو العباس المفسرّ الضرير في كتاب التنزيل وغيره، اللهم إلا أن يريد صلاة الجمعة ما مطلق الصلوات ؛ لأنّ فريضة الجمعة إنّما كانت بالمدينة والله تعالى أعلم، وحديث سالم عن أبيه ((لما أسرى بالنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى السماء أوحى إليه الأذان فنزل فعلمه بلالا ))(٤). رواه أيضًا عن محمد بن محمود الأنباري ثنا محمد بن ماهان، حدثنى عثمان نا أبي ثنا طلحة بن زيد عن يونس بن يزيد عن الزهري عنه، وهو مردود؛ بأنّ الإِسراء الذى فرضت فيه الصلاة كان بمكة والبادين بالمدينة إجماعا ، وحديث عبيد بن عمير الليثي قال: ((ائتمر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه - للاجتماع للصلاة، فبينا عمر بن الخطاب يريد أن يشترى خشبتين للناقوس إذ رأى عمر في المنام [١/٥٠٩] (١) الحاوى : (٢٥٩/٢). (٢) قوله: ((جنادة)) وردت ((بالأصل)) ((الجنازة)) وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه. (٣) سورة الجمعة آية : ٩ . (٤) ضعيف جدًا. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٢٩/١) من حديث ابن عمر ، وعزاه إلى الطبراني في «الأوسط)) وفيه طلحة بن زيد ونسب إلى الوضع . ١٠٩٣ [٥٠٩/ ب] أن لا تجعلوا الناقوس، بل أذّنوا بالصلاة فذهب عمر إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - ليخبره بالذى رأى، وقد جاء النبي عَّلِ الوحى بذلك فما رأى عمر إلا بلال يؤذن، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حين أخبره بذلك: (( قد سبق بذلك الوحي))(١). ذكره ابن إسحاق في سيره عن ابن جريج قال لي عطاء: سمعت عبيدًا به ، قال السهيلي: وقد عرفت رؤيا ابن زيد ولم تعرف رؤيا عمر - رضي الله تعالى عنه -، وفي مسند الحارث ابن أبي أسامة: (( أوّل من أذّن بالصلاة جبرائيل في السماء/ الدنيا، فسمعه عمر وبلال فسبق عمر بلالا إلى النبي عَّهِ وأخبره بها، فقال النبي عٍَّ لبلال سبقك لها عمر))(٢). وحديث عبد الله بن الزبير قال: أخذ الأذان من أذان إبراهيم عليه السلام في الحج: ﴿وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر﴾(٣). قال: فأذِّن رسول الله عَ له، رواه أبو الشيخ عن كتاب عليّ بن مسلم نا مسروق نا إبراهيم بن المنذر نا عبد العزيز بن عمران عن ابن المؤمل عن ابن الرهين عنه، قال السهيلي: الحكمة بتخصيص الأذان برؤيا رجل ولم يكن بوحي ؛ فلأن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قد أريه ليلة الإِسراء فوق سبع سماوات، وهذا أقوى من الوحي، فلما تأخّر فرض الأذان إلى المدينة وأراد إعلام النّاس لوقت الصلاة يلبث الوحى حتى رأى عبد الله الرؤيا فواخت ما رآه عليه السلام، فلذلك قال: إنّها لرؤيا حق إن شاء الله تعالى ، وعلم حينئذ أنّ مراد الله تعالى بما أراه في السماء أن يكون سنة في الأرض، وقوى ذلك موافقة، رؤيا عمر مع أنّ السكينة تنطلق على لسان عمر، واقتضت الحكمة الإلهية أن يكون الأذان على لسان غير النبي عَِّ لما فيه من التنويه بعده والرفع لذكره ، فلأن يكون ذلك على لسان غيره أنوه وأفخم لشأنه وهو معنى قوله تعالى: ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾. وهو معنى ما ذكره القاضى أبو بكر بن العربى والشيخ أبو العباس القرطبي، زاد: ويحتمل أنّهم لمّا (١) ضعيف. رواه عبد الرزاق (١٧٧٥) والمنثور (٢٩٤/٢) والبداية (٢٣٣/٣). (٢) الفتح : (٧٨/٢) . (٣) سورة الجمعة آية : ٢٧ . ١٠٩٤ [٥١٠/ ١] تفاوضوا في الأذان كان عبد الله وعمر غائبين فلمّا قدما وجد المفاوضة، فقال عبد الله ما قال، وتلاه عمر، ولما رأى عمر قبول الرؤيا وصحتها قال: لا تنادون إلى الصلاة/ فقال عليه السلام لبلال : (( قم ) وقال عياض: ظاهر قول عمر أولاً يبعثون رجلاً ينادى بالصلاة ليس على صفة الأذان الشرعي، بل إخبار بحضور وقتها ، قال النووي: وهذا الذى قاله أبو الفضل محتمل ومتعيّ، فقد صحّ في حديث ابن زيد أنّه رأى الأذان في المنام، فجاء إلى النبي عليه السلام يخبره فجاء عمر فقال: (( والذى بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذى رأى)). فهذا ظاهر أنّه كان في مجلس آخر، فيكون الرافع الإعلام أولاً، ثم رأى ابن زيد الأذان فشرّعه النبي عليه السلام بعد ذلك إمّا بوحي، وإمّا باجتهاده على مذهب الجمهور، وليس هو عملا بمجرد المنام، هذا ما لا شك فيه انتهى ، وفي هذا كله ذهول عن قول عمر: لقد رأيت مثل ما رأى ولكنه سبقنى ويحمل قوله ألا تناودن إلى الصلاة على الأذان الشرعى ؛ لأنّه قال مثل ما رأى عبد الله، وعبد الله رأى الأذان مفصلا وأخبر به كذلك ، ولأنه قد وافقهما على رؤياهما سبعة من الصحابة في تلك الليلة أيضًا حكاه صاحب المبسوط ، وفي كتاب الغزالي فأتى النبي عَ لَه بضعة عشر رجلاً من الصحابة قد رأى كلّهم مثل ذلك، ولأنا قدمنا في صحيح أبي عوانة فأذّن بالصلاة؛ ولأنّه لا خلاف أنّهم كانوا قبل ذلك يؤذّن بها، بقولهم: الصلاة جامعة، ذكره ابن سعد عن ابن المسيب أو بقولهم الصلاة الصلاة كما قدّمنا ، وفي قوله: قم يا بلال حجّة لمشروعية الأذان قائمًا، وأنّه لا يجوز الأذان قاعدًا وهو مذهب العلماء كافة إلا أبا ثور، فإنّه جوّزه، ووافقه أبو الفرح فيما ذكره أبو الفضل، واستضعفه النووي لوجهين: أحدهما: المراد بالنداء هنا الإِعلام، الثاني: المراد قم واذهب إلى موضع بارز فناد فيه بالصلاة/، وليس فيه غرض للقيام في حال الأذان ، قال: ومذهبنا المشهور أنّه سنة فلو أذّن قاعدًا بغير عذر صحّ أذانه لكن فاتته الفضيلة، ولم يثبت في اشتراط القيام شىء، وفي كتاب الإِشراف: أجمع كلّ من يحفظ عنه العلم: أنّ من السنة أن يؤذّن المؤذن قائماً ، وروينا عن أبي زيد الصحابي، وكانت رجله أصيبت في سبيل الله أنه أذّن وهو قاعد، وفي كتاب أبي الشيخ عن عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه قال: حق وسنة [٥١٠/ ب] ١٠٩٥ مسنونة ألا يؤذّن إلا وهو قائم طاهر ، وقول الصحابي: وهو من السنة يدخل في المسند، وأمّا قول أبي عمير: لولا أنّ ابن زيد كان مريضا لأمره النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بالأذان ومردّه ما ذكره الدار قطني ، قال عبد الله: أنا رأيته أريده، قال له أنس: فأقم أنت وسيأتى ذكره أيضًا ، وفي كتاب المحيط: وإن أذّن لنفسه فلا بأس بأن يؤذن قاعدًا من غير الناس، فإن أَذِّن قاعدا لغير عذر صح أذانه وفاتته الفضيلة ، وكذا لو أذّن قاعداً مع قدرته على القيام صحّ أذانه، فأمّا إذا أذن على غير وضوء، فقد جوّزه إبراهيم قال: لا بأس أن يؤذّن على غير وضوء ثم ينزل فيتوضأ ، وعن قتادة أنّه كان لا يرى بأسًا أن يؤذّن الرجل وهو على غير وضوء، فإذا أراد أن يقيم توضأ، وعن عبد الرحمن بن الأسود: أنّه كان يؤذّن على غير وضوء، وعن الحسن: لا بأس أن يؤذّن غير طاهر ويقيم وهو طاهر ، وعن حماد: أنّه كان لا يرى بأسّا أن يؤذّن الرجل وهو على غير وضوء، وكره ذلك جماعة، قال عطاء: الوضوء فرض وسنة، وفي حديث الزهري قال أبو هريرة: ((لا يؤذّن إلا متوضىء))(١)، ولما رواه الترمذي عن يونس عن الزهري مرسلا قال هذا أصح ورواه البيهقي(٢) من حديث الزهري(٥) . /ما من يوم يمضى منا إلا أمضى منَّا قَوْنًا [ ١ /om] قال أبو زكريا: وهذا البحر يسمى الغريب، والمشتق، وركض الخيل، وقطر الميزاب. وفي رواية: واستهوتنا واستلهتنا إن الدنيا قد غرتنا زن ما يأتي وزنًا وزنًا يابن الدنيا مهلًا مهلًا (١، ٢) ضعيف. رواه الترمذي (ح/٢٠٠)، والبيهقي (٣٩٧/١)، وتلخيص (٤٦/٣)، والكنز (٢٠٩٦٥)، وضعفه الشيخ الألباني. ( ضعيف الجامع: ص ٩١١، ح/٦٣١٧). راجع الارواء (٢٢٢) . (٥) سقط بالأصل. ١٠٩٦ وعبد الله بن يزيد لم أر أحدًا ذكره في الشعر، ولا ألم بذكره، والله تعالى أعلم. تم الجزء بحمد الله وعونه، يتلوه - إن شاء الله تعالى - في الجزء الذي بعده قوله - رحمه الله تعالى - ونفع بعلمه : باب الترجيع في الأذان، وصلى الله - تعالى - على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً کثیرًا، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . آمين # [٥١٢ /١] /بسم الله الرحمن الرحيم الترجيع في الأذان حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن يحيى، ثنا أبو عاصم، أنبأ ابن جريج قال: أخبرنى عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة عن عبد الله بن محيرز وكان يتيمًا في حجر أبي محذورة بن معين حتى جهّزه إلى الشام، فقلت لأبي محذورة: أي عم أبي خارج إلى الشام، وإنّى أسأل عن تأذينك، فأخبرنى أن أبا محذورة قال : خرجت في نفر فكنّا ببعض الطريق، فأذّن مؤذن رسول الله عَّ له بالصلاة عند رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فسمعنا صوت المؤذِّن، ونحن عنده متنكَبُون، فصرخنا نحكيه نهزأ به ، فسمع رسول الله عَ ◌ّهِ، فأرسل إلى قومنا فأقعدونا بين يديه، فقال: ((أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع؟ فأشار إلىَّ القوم كلهم ، وصدقوا فأرسل كلّهم وحبسني وقال لي : ((قم فأذّن))، فقمت ولا شىء أكره إلىّ من رسول الله عَّ له، فأبقى على [٥١٢/ ب] رسول الله عَ ليه/ التأذين هو نفسه فقال: قل: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال لي: ارجع فمد من صوتك أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ، حي على الصلاة، حي على الصلاة ، حي على الفلاح، حي على الفلاح ، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، ثم دعاني حين قضيت التأذين فأعطاني صُرّة فيها شىء من فضة، ثم وضع يده على ناصية أبي مجذورة ثم أمرّها على وجهه من بين يديه على كبده، ثم بلغت يد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - سرة أبي محذورة ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((بارك الله لك وبارك عليك)) فقلت: يا رسول الله، أمرتنى بالتأذين بمكة؟ قال: ((نعم قد أمرتك))، فذهبت كل شيء كان لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من كراهية، وعاد ذلك كله محبة لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، فقدمت على عتاب بن أسيد ١٠٩٨ عامل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكة فأذنت معه بالصلاة على أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال وأخبرنى ذلك من أدرك أبا محذورة على ما أخبرنى عبد الله بن محيرز))(١). ثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا عفان ثنا همام بن يحيى عن عامر الأحول أنا مكحولًا حدّثه أن ابن محيرز حدّثه أن أبا محذورة حدّثه قال: ((علمنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة فذكره ))(٢)، هذا حديث خرجه مسلم(٣) مختصراً من حديث عن أبي محيرز فذكر: الله أكبر/ في أوله مثنى مثنى ، وأبو عوانة من حديث ابن المدينى عن معاذ بن هشام عن أبيه وابن مندة من حديث عبيد الله بن عمر عنه، وأمّا تخريج الحاكم(٤) له من جهة عبد الله بن سعيد عن معاذ ففيه نظر؛ لكونه في مسلم ، وقال ابن القطان: والصحيح عن عامر في هذا الحديث إنما هو تربيع البكر في أوله، كذلك رواه عن عامر جماعة منهم: عفان بن سعيد بن عامر وحجاج. ورواه عن هؤلاء الحسن بن عليّ. ذكر ذلك أبو داود عنه فكذلك يصحّ؛ فيكون الأذان تسع عشرة كلمة ، وقد قيّده بذلك في نفس الحديث كما قيّد الإِقامة ليبلغ سبع عشرة كلمة، وقد وقع في بعض روايات مسلم لهذا الحديث مربعًا وهى التى ينبغى أن نستفيد من صحته وذكره البيهقي في كتابه. انتهى كلامه وفيه نظر ، وذلك أنّه يسقط منه هكذا رجل، وبيانه هو أن أبا داود إنما رواه عن الحسن بن عليّ عن عفان بن سعيد بن عامر وحجاج عن همام عن عامر ، [٥١٣/ ١] (١) صحيح . رواه ابن ماجة (ح/٧٠٨) والبيهقي (١١/٣) والحاكم (٣١٠/١) وصححه ابن خزيمة (١١٦١) وابن حبان (٦٥٦). وصححه الشيخ الألباني. غريبه: قوله: ((متنكبون)) من تنكّب عنه، أي: عدل عنه، أي: معرضون متجنيون . (٢) صحيح . رواه أبو داود (ح/٥٠٢) والترمذي (ح/١٩٢). وقال : هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في ( الأذان، باب ((٤))) وابن ماجة (ح/٧٠٨) وأحمد (٤٠٩/٣، ٤٠١/٦) والدارمي (ح/١١٩٧) كلهم من طريق عامر الأحول . وفي كثير من هذه الروايات ذكر ألفاظ الأذان والإقامة تفصيلا . (٣) صحيح . رواه مسلم في : الصلاة، (ح/٦). (٤) انظر: الحاشية رقم ((١)) السابقة . ١٠٩٩ وكذا رواه أبو عيسى - وسيأتي - ورواه ابن سعد في كتاب الطبقات عن سعيد بن عامر وعفان عن همام بن يحيى عن عامر - والله تعالى أعلم -، ولهذا إنّ أبا عمر حكى عن ابن السكن تفرد همام بروايته، ورواه أبو عيسى(١) من حديث إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال : أخبرنى أبي وجدى جميعًا عن أبي محذورة، وعن أبي موسى عن عفان عن همّام عن مكحول به مختصرًا وقال: حسن صحيح، وكذا قاله في العلل حين ذكره بكماله، ولفظ ابن خزيمة(٢)، وخرجه من حديث مكحول أن رسول الله عَل: (( أمر نحوًا من عشرين رجلًا فأذنوا وعجبه صوت أبي محذورة، فعلمه [٥١٣/ ب] الأذان وعلّمه الإِقامة مثنى مثنى)). / وعن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك مؤذِّن المسجد الحرام قال: حدثنى أبي وجدّى جميعا عن أبي محذورة: (( أن النبي - عليه السلام - أقعده فألقى عليه الأذان حرفا حرفا)) قال بشر بن معاذ قال لى إبراهيم هو مثل أذاننا هذا، فقلت له: أعد عليّ قال أبو بكر بن خزيمة بن عبد العزيز لم يسمع هذا الخبر من أبي محذورة وإنما رواه عن ابن محيرز عن أبي محذورة، وقال الدورقى في أوّل الأذان: الله أكبر الله أكبر، ويأتى حديثه مثل لفظ حديث بندار عن أبي عاصم ، وهكذا رواه روح عن ابن جريج عن عثمان بن السائب عن أم عبد الملك ابن أبي محذورة عنه قال في أول الأذان الله أكبر الله أكبر ثم نقله أربعاً، ورواه أبو عاصم وعبد الرزاق عن ابن جريج وقال في أول الأذان: الله أكبر أربعًا ، قال الحافظ أبو بكر: خبر أبي محذورة ثابت صحيح من جهة النقل، وفي سؤالات الأثرم: قيل لأبي عبد الله: حديث أبي محذورة صحيح؟ قال: أما أنا فلا أدفعه ، وذكره ابن الجارود في منتقاه، وحكى أبو عمر عن الشّافعي: أنّه يقول في أوّل الأذان: الله أكبر (١) انظر: الحاشية رقم (١) السابقة ص ١٠٩٩. (٢) الحاشية المذكورة السابقة، والتلخيص (١٥٢٤). قلت: وفي المدونة (٥٧/١-٥٨) حكى ابن القاسم ألفاظ الأذان والإقامة عن مالك ثم قال: ((قال ابن وهب : قال ابن جريج : قال عطاء : ما علمت تأذين من مضى يخالف تأذينهم اليوم ، وما علمت تأذين أبي محذورة يخالف تأذينهم اليوم ، وكان أبو محذورة يؤذّن في عهد رسول الله عَّله حتى أدركه عطاء وهو يؤذّن )) . ١١٠٠