Indexed OCR Text
Pages 1061-1080
وليست على غير السيوف تسيل ، ويقال للنفس نسمة قال - عليه السلام - ((إنما المؤمن طائر)) (١) يعني روحه، وذكر الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة في كتاب معرفة الروح، والنفس تأليفه، أنّ بعضهم قال: أرواح الخلق كلّها مخلوقة، وهو مذهب أهل الجماعة والأثر، واحتجوا بقوله عَ ◌ٍّ: ((الأرواح جنود مجندة))(٢)، وقال بعضهم: الأرواح أمر من أمره تعالى أخفى (٣) الله حقيقتها وعلمها عن الخلق، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿ قل الروح من أمر ربى ﴾(٤)، وقال بعضهم الأرواح نور من نور الله تعالى، وحياة من حياته، واحتجوا بقوله - عليه السلام -: ((إن الله خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم نورًا من نوره))(٥)، ثم اختلفوا في الأرواح هل تموت بموت الأبدان والأنفس أولًا تموت؟ فقالت طائفة: الأرواح لا تموت ولا تبلى واحتجت بقوله عليه السلام: أرواح الشهداء في أجواف طير خضر. وقال بعضهم: الأرواح تموت ولا تبلى وتبلى الأبدان، واحتجوا بحديث: الصور، وقالت جماعة: الأرواح على صور الخلق لها أيد وأرجل وأعين وسمع ، وقال بعضهم: الأرواح تعذب كما تعذب الأجسام، واحتجوا بقوله تعالى : ﴿إنّ (١) صحيح. رواه النسائي (١٠٨/٤)، وابن ماجة (ح/٤٢٧١)، وأحمد (٤٥٥/٣، ٤٥٦)، ومنحة (٧٤٠)، وابن كثير (٢٧/٨)، والحلية (١٥٦/٩)، وإتحاف (٣٨٧/١٠،٢٣/٥)، والبخاري في («التاريخ الكبير)) (٣٠٥/٤)، وتجريد (٤٦٧)، وبداية (٢٢٥/١٤)، وحبيب (٣٠٥/٢)، وتجريد (٤٦٧)، وبداية (٢٢٥/١٤)، وحبيب (٦٨/٢)، وتمهيد (٢٤٨/٥)، والكنز (٤٢٦٩١). وصححه الشيخ الألبائى. (٢) صحيح . متفق عليه . رواه البخاري (١٦٢/٤)، ومسلم في (البر والصلة، ح/١٥٩، ١٦٠)، وأبو داود (ح/٤٨٣٤)، وأحمد (٢٩٥/٢، ٥٣٩،٥٢٧)، والطبراني (٢٨٣/١٠،٣٢٣/٦)، وشرح السنة (٥٧/١٣)، والمشكاة (٥٠٠٣، ٥٠٠٤)، والخطيب في ((تاريخه)) (٣/ ٣٢٩، ٣٥١/٤)، والحلية (١/ ١١٠،٦٧/٤،١٩٨)، وأصفهان (٩٤/٢،٢٣٨/١)، وصفة (٣٦٥)، وابن كثير (٧،١٣٧/٥،٧٠/٢/ ٣٠٣،٣٠٢)، والمغنى عن حمل الأسفار (١٥٩/٢)، والدرر (١٣) ومسند الشهاب (٢٧٤). (٣) قوله: ((أخفى) وردت ((بالأصل)) ((أحين)، وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه . (٤) سورة الإِسراء آية : ٨٥. (٥) صحيح. رواه أحمد (١٩٧،١٧٦/٢)، والحاكم (٣٠/١). وقال: ((صحيح)) وافقه الذهبى . وابن حبان (١٨١٢)، والمنحة (٥٧)، وجري (١٧٥)، وإتحاف (٤٩١/١١،٥٢١/١٠)، وعاصم (١/ ١٠٧، ٦٣٣/٢،١١٣،١٠٨)، والمشكاة (١٠١)، والجوامع (٤٨١٦). وصححه الشيخ الألباني. ١٠٦١ كتاب الفجار﴾(١)، قالت طائفة: تعذب الأرواح والأبدان جميعًا، وكذلك تنعم ، وقالت طائفة: تبعث الأرواح؛ لأنّها من حكم السماء ولا تبعث (٤٩٣/ ب] الأبدان/ لأنّها من حكم الأرض، وهذا كلام مستحيل، وقال بعضهم: تبعث الأرواح ونفس لله لها أجساماً من الجنة، وهو مثل الذى قبله ، وقالت طائفة: للمؤمن ثلاثة أرواح، وللكافر والمنافق روح واحدة ، وقال بعضهم: للصديقين خمسة أرواح، وقال بعضهم: الروح روحانية خلقت من الملكوت، فإذا صفَّت رجعت إلى الملكوت وقال بعضهم: الروح روحان روح اللاهوتية، وروح الناسوتية، وقال بعضهم: الأرواح لاهوتية، والنفس أرضية طينية نارية ، وقال بعضهم: الأرواح تتناسخ، وتنتقل من جسم إلى جسم، وهذا شرّ الأقاويل وأبعدها من الأثر ، وقالت طائفة: وهم أهل الأثر: الروح غير النفس، وقوام النفس بالروح ولا عدو أعدى لابن آدم من نفسه ، لا تريد إلا الدنيا، والروح عكسها ، وقد جعل الهوى تبعًا للنفس، والشيطان مع النفس، والهوى والملك مع العقل والروح ، وذكر ابن الحباب في كتاب معرفة الروح عن ابن عباس مرفوعا: واستغربه أن البهائم، والكفار ثلاثة أرواح: روح الشهوة، وروح القوة، وروح البدن، والمؤمن يزيد عليهم بروح الإِيمان، قال ابن المنذر: من نام عن صلاة أو نسيها، صلاها متى استيقظ أو ذكر، روى ذلك عن عليّ، وروى معنى ذلك عن غير واحدة من الصحابة ، وبه قال: النخعي، وأبو العالية، والشعبي، والحكم، وحماد بن مالك، والأوزاعي، ومحمد بن إدريس الشّافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور - رضي الله عنهم أجمعين -، قال القرطبي: في الحديث دليل على وجوب القضاء على النائم والناسى كثرت الصلاة أو قلّت، وهذا مذهب العلماء كافة ، وقد حكى خلاف شاذ عن بعضهم فيمن زاد [١/٤٩٤] على خمس صلوات أنّه لا يلزم قضاء،/ وأمّا من تركها عامداً، فالجمهور وجوب القضاء، وفيه خلاف عن داود أبي عبد الرحمن الأشعرى ، وقال الثوري: وهو قول شذّ به بعض أهل الظاهر، وفي كلامه نظر؛ لأنّ داود فمن بعده قالوا به، الثاني: أنّ أبا محمد بن حزم ذكر أنّه أيضا قول عمر بن (١) سورة المطففين آية : ٧ . ١٠٦٢ الخطاب، وابنه عبد الله، وسعد بن أبي وقاص، وسلمان، وعبد الله بن مسعود، والقاسم بن محمد، وبديل العقيلي، ومحمد بن بشير، ومطرف بن عبد الله، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم فأيّ شذوذ مع هؤلاء ؟ وفي صحيح ابن خزيمة أمر النبي عَّه بإعادة تلك الصلاة التي قد نيم عنها أو نسيها من الغداة لوقتها بعد قضائها عند الاستيقاظ أو عند ذكرها أمر فضيلة لا أمر عزيمة ، وفريضة إذ النبي - عليه السلام - قد أعلم أنّ كفارة نسيان الصلاة أو النوم عنها أن يصليها النائم عند الاستيقاظ، وأمر النسيان إذا ذكرها ، واعلم أنّ لا كفارة لها إلا ذلك، وأمّا الحديث الذى ذكره الجوزقانى من طريق أبي عاصم عن الأوزاعى عن يحيى عن أبي سلمة عن أم سلمة قال : دخل شاب من أهل الطائف على رسول الله عَّلِ فقال: يا رسول الله إنِّي أضعت صلاتى فما جبلتي؟ قال: (( من صلى ليلة الجمعة ثمان ركعات، قرأ في كلّ ركعة بفاتحة الكتاب، مرّة قل هو الله أحد فإذا سلمت صلى على النبي الأُمى ألف مرة، فإن الله يجعل ذلك كفارة لصلاتك، ولو تركت صلاة ما بنى سنة وغفر الله لك الذنوب كلها))(١)، الحديث بطوله فحديث باطل نصت عليه الموضوعات وهو مخالف لقوله: ((لا كفارة إلا ذلك))، ولحديث جابر بن عبد الله : أن رجلًا قال يا رسول الله: إنّى تركت صلاة فقال رسول الله عَ له: ((اقضى ما تركت)) فقال/ كيف أقضى؟ قال: ((صل مع كل صلاة صلاة مثلها))، قال يا رسول الله قبل أم بعد؟ قال: ((لا بل قبل))(٢) هذا حديث غريب لم يكتبه إلا بهذا الإسناد يعني قوله: ثنا أحمد بن نصر ثنا عبيد الله بن أبي عبد الله بن مندة أنبأ أبو الميموني محمد بن عبد الله بن أحمد بن مطرف المديني تريد عسقلان، ثنا أبو ذهل عبد الله بن محمد العازى بعسقلان ابنا محمد بن سلم بن عبد الله الزاهد بعسقلان، أنبأ القاسم بن معين ثنا ابن المسيب، ثنا عطاء بن أبي رباح فذكره، وذكر الدبوسى عن محمد بن الحسن في الأصل أن النبي - عليه السلام - أذَّن للفجر وأقام ليلة التعريس قال: ومن روى خلافه [٤٩٤/ ب] (١) باطل. كما ذكر المصنف. (٢) موضوع. اللآلئ المصنوعة (٢ / ١٣) والموضوعات (٢/ ١٠٢). ١٠٦٣ يحمل على أنّ الرواى لم يحضر الأذان، وروى أبو يوسف سنده أنّ النبي - عليه السلام - أذّن وأقام لقضاء ما فاته يوم ، وفي حديث مالك بن الحويرث أنّه قال له: ولصاحب له: ((إذا سافرتما فأذنا وأقيما))(١)، والمسافر مستغنى عن أعلام الناس ودعائهم في موضع لا قوم به، والله تعالى أعلم، وسيأتى لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى . (١) بنحوه. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٥٥/٥،٦٤/٢)، من حديث أبي هريرة ، وعزاه إلى ((البزار)) وإسناده حسن. ولفظه: ((إذا سافرتم فيؤمكم أقرؤكم وإن كان أصغركم وإذا أمّكم فهو أميركم » . ١٠٦٤ ١١٠ - باب الصلاة في العذر والضرورة حدثنا محمد بن الصباح، ثنا عبد العزيز عن محمد الدراوردي، أخبرنى زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن بشر بن سعيد عن الأعرج يحدّثونه عن أبي هريرة: أنّ رسول الله عَّم قال: ((من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها، ومن أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها ))، هذا حديث خرجه الشيخان(١) في صحيحهما ، حدثنا أحمد ابن عمرو بن السرج وحرملة بن يحيى المصريان قالا: ثنا عبد الله بن وهب أخبرنى يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة/ أن رسول الله عَ لّه قال: (( من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها، ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها )). هذا حديث خرجه مسلم (٢) - رحمه الله تعالى - بزيادة والسجدة إنما هي الركعة ، حدثنا أحمد بن الحسن ابنا عبد الأعلى، ثنا يعمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنّ رسول الله عَ لّه قال: يعني فذكر نحوه هذا قطعة من الحديث الأوّل، يدل على ذلك أنّ أبا العباس الطرقى ذكرهما في ترجمة واحدة ، وأما البخاري ففرّق بينهما كما فعل ابن ماجه ، وزعم ابن عساكر أنّ ابن ماجة خرّجه عن جميل عن عبد الأعلى عن معمر وعن أبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمّار عن سفيان عن الزهري به، وأقرّه على ذلك المزي، ويشبه أن يكون وهمًّا، فإنّ ابن ماجة ليس فيه إلا ما رأيت، واستظهرت بنسخة أخرى، [٤٩٥ / ١] (١) صحيح، متفق عليه. أورده الألباني في ((الإرواء)) (٢٧٢/١)، وعزاه إلى البخاري ومسلم في ( المساجد، ح/١٦٥)، وأبو داود (ح/٤١٢)، وابن ماجة (ح/٧٠٠،٦٩٩)، وأحمد (٢/ ٢٨٢،٢٥٤)، والبيهقي (٣٦٨/١)، وعبد الرزاق (٢٢٢٤)، وأبو عوانة (٣٧١/١). (٢) صحيح ، متفق عليه. رواه البخاري (١٥١/١)، ومسلم في (المساجد، ح/١٦٤)، والترمذي (ح/١٨٦)، وصححه. وابن ماجة (ح/٧٠٠،٦٩٩)، والبيهقي (٣٧٩،٣٧٨/١)، وأبو عوانة (٣٧٢/١)، ونصب الراية (٢٢٨/١)، وحبيب (٤٥/١). ١٠٦٥ والله تعالى أعلم، ولفظ البخاري: (١): ((من أدرك من الصبح ركعة))، وفي لفظ لمسلم (٢): ((من أدرك ركعة من الصلاة مع الإِمام فقد أدرك الصلاة كلها))، ولفظ النسائي (٣): ((فقد أدرك الصلاة كلها إلا أنّه يقضى ما فاته))، وفي لفظ لأبي داود: ((إذا أدرك أحدكم أول السجدة من صلاة العصر)) (٤)، وفي مسند السراج من حديث أبي غسان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار: ((من صلى سجدة واحدة من العصر قبل غروب الشمس، ثم صلى ما بقى بعد غروب الشمس، فلم يفته العصر، ومن صلى سجدة واحدة من الصبح قبل طلوع الشمس، ثم صلى ما بقى بعد طلوع الشمس لم يفته الصبح))، وفي لفظ: (( من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس، وركعة بعد ما تطلع فقد أدرك))(٥)، وفي لفظ: (( من صلى ركعة من صلاة الصبح ثم طلعت الشمس فليتم صلاته))(٦)، وفي لفظ: (( من أدرك ركعة (١) الحاشية السابقة . (٢) صحيح. رواه مسلم (٤٢٣)، وأبو داود في ( الجمعة، باب ((٣٤))، والبيهقي (٣) ٢٠٣،٢٠٢،٣٨٧)، وموطأ (١٠٥)، وشفع (٤١٩،١٤٢)، وشرح السنة (٢٤٩/٢)، وعبد الرزاق (٣٣٦٩)، والتمهيد (٧١،٦٥،٦٣/٧)، ومشكل (١٠٥/٣)، والفتح (٥٧/٢)، والعقيلي (٣٩٨/٤) . (٣) صحيح. رواه النسائي (٢٧٤/١)، والترمذي (ح/٥٢٤) . وقال : هذا حديث حسن صحيح . وأبو عوانة (٨٠/٢) وابن ماجة (١١٢٢) وأحمد (٢٤١/٢، ٢٦٥، ٣٧٥،٢٨٠) والبيهقي (٢٠٣/٣) وابن خزيمة (١٨٤٩)، ومشكل (١٠٥/٣)، والخطيب (٣٩/٣)، والتمهيد (٦٣/٧)، وابن عساكر في (التاريخ)) (٢٠٥/٣). (٤) صحيح. رواه النسائي (٢٥٧/١)، والبيهقي (٣٧٨/١)، وصححه الشيخ الألباني. الصحيحة (٢٥٨/٥) . (٥) صحيح. رواه الترمذي (ح/١٨٦)، والنسائي (٢٧٣/١)، وابن ماجة (ح/ ٦٩٩، ٧٠٠)، وابن حبان (٢٨٣)، والخطيب (٤٥٥/٨)، والحديث نسبه المجد في المنتقى لأحمد وأصحاب الكتب الستة . وانظر نيل الأوطار (٢٢/١ - ٢٣) ورواية محمد بن الحسن (ص ١٢٨). قال الحافظ في الفتح (٤٦/٢): ((نقل بعضهم الاتفاق على أنّه لا يجوز لمن ليس له عذر تأخير الصلاة حتى لا يبقى منها إلا هذا القدر)). (٦) بنحوه. رواه النسائي (٢٥٧/١)، وأحمد (٤٥٩،٣٤٨/٢)، والتمهيد (٢٧٣/٣)، ومعانى (١/ ١٥٠) . ١٠٦٦ من/ الجمعة فليصل معها أخرى)) (١)، وفي لفظ: ((من صلى سجدة واحدة [٤٩٥/ ب] من العصر قبل غروب الشمس، ثم صلى ما بقى بعد غروب الشمس فلم يفته العصر ))(٢)، وفي لفظ: (( من أدرك قبل طلوع الشمس سجدة فقد أدرك الصلاة ومن أدرك قبل غروب الشمس سجدة فقد أدرك الصلاة(٣)، وفي حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة: (( من أدرك ركعة أو ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدر کهما »(٤)، نا يوسف بن موسى، نا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوف قال: (( من أدرك ركعتين))، هكذا قال: ((من العصر قبل أن تغرب الشّمس فقد أدرك الصلاة))، وعند أبي عمر من حديث إسماعيل بن عياش عن زيد بن أسلم عن الأعرج : (( من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، وصلى الأخرى بعد طلوع الشمس فقد، أدرك ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس، وصلى أخرى بعدما غربت الشمس فقد أدرك))(٥)، ولفظ: ((من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها))(٦)، وفي كتاب ابن خزيمة من (١) صحيح. رواه الدارقطني (١١/٢)، وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٩٢/٢) وعزاه إلى الطبراني في «الأوسط)) وفيه إبراهيم بن سليمان الدماس ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا وذكره ابن حبان في الثقات. ورواه ابن ماجة (ح/١١٢٣)، وليس فيه قوله ((إلا أن يقضى ما فاته)). وصححه الشيخ الألباني. الارواء (٨٤/٣). (٢) صحيح. رواه أبو عوانة (٣٥٨/١)، ونصب الراية (٢٢٨/١). (٣) صحيح. رواه أحمد: (٣٩٩/٢). (٤) صحيح. رواه أحمد: (٤٦٢/٢)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٠٢/١)، والخطيب (٤٠١/٧)، وابن خزيمة (٩٨٤)، والنسائي (٢٥٧/١)، والكنز (١٩٢٧٢)، ومعانى (١٥٠/١). (٥) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/١٦٣) والموطأ (٦) والشفع (١٤٣) وشرح السنة (٢/ ٢٤٨) والتمهيد (٣/ ٢٧٠، ٥/ ٢١٤، ٦/ ٤٠٢، ٧/ ٦٦) واستذكار (١/ ٩٢) والبيهقي (٣٦٨/١، ٣٧٦، ٣٨٦). وصححه الشيخ الألباني. الارواء (١/ ٢٧٣). (٦) صحيح. متفق عليه . رواه البخاري (١/ ١٥١)، ومسلم في (المساجد، ح/ ١٦٣)، وأحمد (٤٦٢/٢)، والبيهقي (٣٨٦،٣٧٩،٣٦٨/١)، وابن أبي شيبة (١٨٧/١٤)، وابن حبان (٢٨٣)، والشافعي (٢٧)، وأبو عوانة (٣٧٣،٣٥٨/١)، واستذكار (٤١/١، ١٠٢،٧٨،٥٤)، ونصب الراية (٢٢٨/١)، والتمهيد (٢١٤/٥،٢٧٠/٣،٢٩٦/١، ٧٧/٨،٦٥/٧). ١٠٦٧ حديث معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن أبي هريرة : (( من أدرك ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس أو ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك ))(١)، وخرجه أيضاً من حديث سهيل عن أبيه، وفي لفظ للنسائي(٢): ((من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها)) وفي لفظ: (( من أدرك من الجمعة أو من غيرها فقد تمت صلاته))(٣)، وفي لفظ : (( إذا أدرك أحدكم أول السجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإن أدرك أوّل السجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع! الشمس فليتم صلاته العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته )) (٤)، ولفظ الدارقطنى(٥): (( من أدرك ركعة من الصلاة قبل أن يقيم الإِمام صلبه فقد أدركها ))، وروى سليمان بن بلال عن يونس عن ابن شهاب عن سالم أنّ النبي - عليه السلام - قال: (( من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدركها إلا أنّه يقضى ما فاته))(٦). [٤٩٦ / ١ ] وفي كتاب ابن عدى من حديث نوح بن مريم عن الزهرى: (( من أدرك الإِمام جالسًا قبل أن يسلم فقد أدرك الصلاة وفضلها ))(٧)، ورواه بكر بن بكار عن ياسين الزيات عن الزهري عن سعيد، وأبي سلمة عنه يرفعه: (( من (١) صحيح. رواه ابن خزيمة (٩٨٤)، والتاريخ الكبير (٢٠٢/١)، والخطيب (٤٥٥/٨)، والنسائي (٢٥٧/١)، والكنز (١٩٢٧٢)، ومعانى (١٥٠/١). (٢) صحيح. رواه النسائي (٢٧٤/١)، وأبو عوانة (٨٠/٢) وابن عدي في ((الكامل)) (٤/ ١٥٩٣)، والتمهيد (٦٣/٧)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (٢٠٥/٣). (٣) صحيح . رواه الحاكم (٢٩١/١)، والمطالب (٦٣٢،٦٣١)، والكنز (٢١١٢٩،٢١١٢٨،٢١١٠٨)، والبيهقي (٢٠٣/٣)، والخطيب (٢٥٧/١١). (٤) صحيح. رواه النسائي (٢٥٧/١)، والبيهقي (٣٧٨/١)، والصحيحة (٢٥٨/٥). (٥) صحيح . رواه الدارقطني (٣٧٤/١)، والبيهقي (٢٠٣،٢٠٢/٣،٨٩/٢)، ونصب الراية (١/ ٢٢٩،٢٢٨)، وابن خزيمة (١٥٩٥)، واستذكار (٨٠/١)، وأبو عوانة (٨١،٨٠/٢)، والارواء (٢٦١/٢) . (٦) صحيح. رواه النسائي (٢٧٥/١)، والإرواء (٨٩/٣). (٧) صحيح. رواه الدارقطني (١٢/٢)، والكنز (١٠٦٩٧) قلت: وله شواهد صحيحة . ١٠٦٨ أدرك من الجمعة ركعة صلى إليها أخرى، فإن أدركهم جلوسًا صلى الظهر أربعًا))(١). وفي رواية قال - عليه السلام - ((من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى ومن فاتته الركعتان فليصل أربعاً أو قال الظهر))، وفي لفظ لعلي بن ظبيان: ((ومن نام عن صلاة فليصلها إذا ذكرها))(٢)، ولفظ يحيى بن حميد البصرى عن قرّة بن عبد الرحمن عن ابن شهاب عن أبي سلمة عنه : (( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإِمام صلاته))(٣)، ثم قال: وهذا زاد في متنه صلاته، وهذه الزيادة يقولها يحيى ولا أعرف له غيره ، وروى يزيد بن عياض، وهو متروك عن أبي حازم عن ابن المسيب: ((من أدرك سجدة فقد أدرك الركعة))، وفي حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن الزهري؛ ومكحول عن أبي سلمة عنه ((فقد أدرك الفضيلة ويتم ما بقى )). قال: وابن ثوبان ضعيف ، وفي الاستذكار: وروى عبيد الله بن عبد المجيد أبو عليّ الحنفي عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة عنه مرفوعا: (( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الفضل))(٤)، وهذا ولا أعلم أحدًا قاله عن مالك غيره ، وروى/ عمار بن مطر عن مالك عن الزهري [٤٩٦/ ب] عن أبي سلمة عنه لذلك، من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ووقتها، وهذا أيضًا لم يقله عن مالك غيره، وهو مجهول لا يحتج به ، وروى نافع عن يزيد عن سرين بن الهاد عن عبد الوهاب عن أبي بكر عن ابن (١) صحيح . رواه ابن ماجة (ح/١١٢١) في الزوائد : في إسناده عمر بن حبيب متفق على ضعفه . والمشكاة (١٤١٩) وابن عدي في ((الكامل)) (٦٤٦/٢،٢٤٥/١، ٧،٢١٩٠/٦/ ٢٨،٢٦٤٢ ٦٨، ٢٧٤١) . وصححه الشيخ الألباني . (٢) صحيح. رواه ابن أبي شيبة (٦٤/٢)، واستذكار (١١٥/١)، والتمهيد (٦،٢٤٨،٢١٤/٥/ ٤٠٣)، والمسانيد (٦٣٣/٢). (٣) صحيح. متفق عليه . رواه البخاري (١٥١/١)، ومسلم في (المساجد، ح/١٦٢،١٦١)، والموطأ (١٠)، والبيهقي (٢٠٣/٣)، وأبو عوانة (٨٠،٧٩،٨/٢،٣٧٢/١)، والشافعي (٦٩)، والمشكاة (١٤١٢)، واستذكار (٧٨،٧٧/١)، والارواء (٩٠/٣)، والصحيحة (١٨٦/٣). (٤) رواه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٧/ ٦٤)، واستذكار (١/ ٧٧). رواه النسائي (١/ ٢٧٥)، والارواء (٣/ ٨٩)، وليس فيه «الفضيلة)). ١٠٦٩ شهاب عن أبي سلمة عنه مرفوعا: (( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفضلها ))(١)، وهذا أيضا لم يقله أحد عن ابن شهاب غيره ، وليس ممن يحتج به على أصحاب بن شهاب، وقد روى هذا الحديث الليث بن سعد عن ابن الهاد عن ابن شهاب فلم يذكر في الإِسناد عبد الوهاب، ولا جاء بهذه اللفظة أعنى قوله وفضلها ، ولما ذكر الأشبيلي هذا في الأحكام الكبرى وثق رواته عن نافع، وهو النَّصر بن عبد الجبار، وفي المشكل للطحاوي، وأكثر الرواة لا يذكرون هذه اللفظة، وهو الأظهر، وفي سنن الكجى: ((من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها ))(٢)، وفي مسند البزار من حديث أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عنه قال: ((من أدرك ركعة من الصلاة كلها فقد أدركها كلها إلا أنّه يقضى ما فاته))(٣)، وفي حديث هشام بن سعد الذى قرأته على المسند المعمر عبيد الله بن عليّ بن شبل - رحمه الله تعالى - أخبركم الإِمام أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عمران الأنصاري قراءة عليه عن أبي جعفر محمد بن أحمد الصيدلاني أنبأ أبو منصور محمد بن إسماعيل الصيرفي قراءة عليه، وأنا حاضر، أنبأ أبو بكر محمد بن عبد الله بن شاذان أنبأ أبو بكر عبد الله بن محمد بن فورك، أنبأ أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد السلام التميمي انبا الإِمام أبو نعيم الفضل بن دكين بجميع كتاب الصلاة عن [١/٤٩٧] هشام بن سعد، نا/ زيد بن أسلم قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله عَليه: ((من أدرك ركعتين قبل أن تغرب الشمس، وركعتين بعدما غابت الشمس فلم يفته العصر)) (٤)، قال أبو نعيم: نا شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي عَ ◌ِّ قال: ((إذا أدرك أحدكم أوَّل سجدة من صلاة (١) الحاشية السابقة . (٢) تقدّم ص ١٠٦٨. (٣) تقدّم ص. ١٠٦٨ (٤) صحيح. رواه النسائي (٢٥٧/١)، وأحمد (٤٦٢/٢)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٠٢/١)، والخطيب (٤٥٥/٨/٤٠١/٧)، وابن خزيمة (٩٨٤)، ومعانى (١٥٠/١)، والكنز (١٩٢٧٢) . ١٠٧٠ العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك أوَّل سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته ))(١)، وفي المستدرك على شرط الشيخين: (( من صلى ركعة من صلاة الصبح ثم طلعت الشمس فليتم صلاته))(٢)، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا اللفظ فقلت له: ما حال هذا الحديث؟ فقال فقد روى هذا الحديث معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن فروة ابن تميم عن أبي هريرة، ورواه همام بن يحيى عن قتادة عن النَّضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال: إنى أحسب الثلاثة كلها صحاح، وقتادة كان واسع الحديث، وأحفظهم سعيد بن أبي عروبة قبل أن يختلط ثم هشام ثم همام ، وقال في موضع آخر: سألت أبي عن حديث رواه عثبر وجرير عن الأعمى عن أبي صالح عن أبي هريرة: (( من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغيب الشّمس))(٣). الحديث لا يرفعه، قال لي: ورواه شعيب بن خالد ومحمد بن عباس العامري، وعمر بن أبي قيس، وسفيان الثوري من رواية السلمان بن عبد السلام عنه فقالوا كلّهم عن النبي عَّه، قال أبي: والصحيح عندى موقوف، وفي موضع آخر رواه الثوري، وجرير بن عبد الحميد، وأبو بكر بن عياش عن الأعمى فوقفوه ، وفي الباب حديث عمر بن الخطاب، وأبي سعيد الخدرى المذكورين عند البخاري(٤)، وحديث رواه أبو داود(٥) عن ابن شدّاد، ثنا/ أبو عوانة عن يعلي بن عطاء عن معبد بن هرمز [٤٩٧/ ب] عن سعيد بن المسيب قال: حضر رجلاً من الأنصار الموت فقال: ((إنّى (١) صحيح. رواه البخاري (١٤٦/١)، وشرح السنة (٢٥٠/٢)، والمشكاة (٦٠٢)، ونصب الراية (٢٢٨/١)، والكنز (٢٠٦٦٢) . (٢) صحيح. رواه النسائي (٢٧٣/١)، والدارقطني (٨٤/٢)، والكنز (١٩٢٧٠) . ورواه الحاكم وصححه. على شرط الشيخين . (٣) صحيح. مسند ابن حبيب: (١/ ٤٥) قلت: الحاشية رقم (٢، ٣) شاهدان لهذا الحديث. (٥،٤) صحيح. متفق عليه . رواه البخاري (١٥١/١)، ومسلم في (المساجد ،ح/١٦٣)، وأبو داود (ح/ ٤١٢)، وأحمد (٤٦٢/٢)، والبيهقي (٣٨٦،٣٧٩،٣٦٨/١)، وابن أبي شيبة (١٨٧/١٤)، وابن حبان (٢٨٣)، والشافعي (٢٧)، وأبو عوانة (٣٧٣،٣٥٨/١)، واستذكار (١٠٢،٧٨،٥٤،٤١/١)، ونصب الراية (٢٨٨/١)، والتمهيد (٧٧/٨،٦٥/٧،٢١٤/٥،٢٧٠/٣،٢٩٦/١). ١٠٧١ محدثكم حديثًا ما أحدثكموه إلا احتسابًا سمعت رسول الله عَّه يقول فذكر حديثًا فيه: فإن أتى المسجد وقد صلوا بعضاً، وبقى بعض خلى ما أدرك، وأتم ما بقى ))، قال عبد الحق في الكبرى: معبد لا أعلم روى عنه إلّا يعلى بن عطاء ، وحديث جابر قال رسول الله عَ له: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك فضل الجماعة))(١)، ((ومن أدرك الإِمام قبل أن يسلم فقد أدرك فضل الجماعة))(٢)، ذكره أبو أحمد من حديث كثير بن شنطير القائل فيه أحمد صالح، وابن معين ثقة عن عطاء عنه ، وحديث عبد الله بن عمر قال رسول الله عَ: ((من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها))(٣)، ذكره أيضا في ترجمة يعيش بن الجهم عن عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد عن نافع عنه، وقال: هذا بهذا لا أعلمه إلا من هذا الوجه، والحديث غير محفوظ، وذكره في باب إبراهيم بن عطاء الثقفي الواسطي عن يحيى بن سعيد عن الزهري عن سالم عن أبيه ، وقال: وهذا عن يحيى عن الزهري غير محفوظ، وإنّما يعرف من حديث بقية عن يونس عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: وإبراهيم هذا ضعيف ، وقال في باب بقية: خولف بقية في سنده ومتنه، فأمّا الإِسناد قبله عن سالم، وإنما هو عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، والمتن بقوله: ((من صلى الجمعة))، والثقات رووه عنه فلم يذكروا الجمعة، ولما سئل أبو حاتم الرازى عن هذا الحديث، قال: هذا حديث منكر، ورواه النسائي [١/٤٩٨] بسند صحيح عن أبي سلمة قال - عليه السلام -: ((من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدرك إلا أنه يقضى ما فاته))(٤)، وزعم أنّ الأثر/ في شرح المسند أنّ النسائي رواه عن ابن عمر مرفوعاً، ويشبه أن يكون وهمًا ، قال الشّافعي: إذا أدرك المصلى من وقت الصلاة ركعة أتمّ ما بقى منها وإن خرج الوقت، وإليه ذهب مالك وأحمد وإسحاق، وكان أبو ثور يقول: إنّما (١) صحيح. رواه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٦٣/٧)، واستذكار (٧٧/١). (٢) صحيح. رواه الدارقطني (١٢/٢)، والكنز (١٠٦٩٧). (٣) ضعيف. رواه النسائي (٢٧٤/١)، وأبو عوانة (٨٠/٢)، وابن عدي في ((الكامل)) (٤/ ١٥٩٣)، والتمهيد (٦٣/٧)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (٢٠٥/٣). (٤) صحيح. رواه النسائي (٢٧٥/١)، والارواء (٨٩/٣). ١٠٧٢ ذلك لمن نام أو سها ولو تعمّد ذلك أحد كان مخطئا(١) مذمومًا بتفريط ، وقد روى ذلك عن الشافعي، وقال أبو حنيفة يصح ذلك في العصر دون الصبح، وأما الركعة التى يكون بها مدركا، فعند أبي حنيفة، والشّافعي، والأوزاعي، ومالك وأحمد وإسحاق إذا أدرك الإِمام راكمًا فكبّر وركع قبل أن يرفع الإِمام رأسه فقد أدرك، وهو قول عليّ، وابن مسعود، وزيد، وابن عمر الأشهب فإنّه قال: لا يكون مدركا إلا أن يجزم قبل ركوع الإِمام وقبل تمكّن يديه من ركبتيه، وإن أدركه راكعًا فاتته الركعة، ولا يعتد بها سواء كبرّ قبل أن يرفع رأسه أم لا ، وهو قول أبي هريرة، وقال الليث بن سعيد: إذا جاء والناس ركوع أجزأه وإن لم يدرك الركوع، إذا كبّر قبل أن يرفع الإِمام رأسه ويركع بعد ذلك كيف ما أمكنه، وتبع الإِمام ويعتد بالركعة، وقال الشعبي إذا انتهيت إلى الصف المؤخر ولم يرفع رأسه وقد رفع الإمام رأسه فقد أدركته ؛ لأن بعضهم أئمة بعض، وذكر ابن بريرة أن ابن أبي ليلى، والثوري، وزفر قالوا: إذا كبّر قبل أن يرفع إلامام رأسه، فقد أدرك الصلاة، وليركع قبل أن رفع الإِمام رأسه، وقال قتادة، وحميد إذا رفع يديه على رأسه قبل أن يرفع الإِمام رأسه فقد أدرك، وإن رفع الإِمام رأسه قبل أن يضع يديه عل ركبتيه فإنّه لا يعتد بها ، وقال ابن سيرين: إذا أدركت تكبيرة يدخل بها في الصلاة، وتكبيرة للركوع فقد أدركت تلك الركعة، وتأوّل أبو حنيفة هذا الحديث على من صار/ أهلاً للوجوب كالصبى إذا بلغ وشبهه أو أنّه منسوخ بالنهي عن الصلاة [٤٩٨/ ب] في هذين القضيتين، قال: لأنّ النهي أبداً يطرأ على الأصل الثابت ، قال أبو حنيفة في المشكل: ومن الحجة لأهل العراق الذين يوجبون بإدراك تكبيرة الإِحرام ما فوق ذلك من الوقت ما روى عن النبي - عليه السلام -: ((أنّ المسلم إذا توضأ ثم عمد إلى المسجد قال: فإن أدرك الجماعة غفر له ما تقدّم من ذنبه، وإن أدرك منها بعضها، وسبق ببعض يقضى ما فاته فأحسن ركوعه وسجوده وكان كذلك، فإن جاء القوم قعود كان كذلك))، وهذا الذى ذكرناه هو وجه النصفة في هذا الباب، وإذا لم يعلم المتأخّر من الحديث (١) قوله: ((مخطئا)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه . ١٠٧٣ فيجعل ناسخًا للآخر كان الأولى أن يجعل هذا الحديث الذى احتج به العراقيون ناسخًا للحديث الآخر ، لأنّ فيه زيادة فضل فلا يصح أن يكون هو المنسوخ؛ لأن الله تعالى إذا تفضّل على عباده بثواب يبنيه على عمل يعملونه لم ينسخه بقطع ذلك الثواب عنهم ولا ينقصه منه إلا بذنبٍ يستحقُّونه كما قال تعالى: ﴿فِظْلِم مَنِ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمنا عَلَيهِم ◌َطَيِياتٍ أَحَلَّتِ لَهُم﴾(١)، والله تعالى أعلم، قال أبو محمد بن حزم: هذا الحديث متأخّر عن خبر المنهي؛ لأنّ أبا هريرة متأخّر الصحبة، وأخبار النهى رواها عمر بن الخطاب وعمر بن عنبسة وإسلامهما قديم، انتهى كلامه. وفيه نظر، من حيث أنّ الغالب ورود النهى على الإِباحة ، وأيضًا فقد أسلم هذين، وتأخّر إسلام أبي هريرة، ولا يثبت نسخه لاحتمال أن يكون قال ذلك عَّالله قبل موته بشهر أو سبعة، فلما نقدوا التاريخ طلبنا شيئًا ليس يسرى به في أحد الجانبين فوجدنا عمر بن [١/٤٩٩] الخطاب، وإن كان قديم الصحبة فأصحبه إلى وفاته، فيحتمل أن يكون/ سمعه بآخرة وعمرو بن عبسة كذلك في قدم الإِسلام لكنه سار إلى بلاد قومه قبل فرض الصلاة فكان يقول: أنا رابع الإِسلام ثم قدم قبل فتح مكة فتبيّن أن رواية للنهى كانت بعد صحبة ثانيا ، فإذا كان كذلك كان متأخّرا عن إسلام أبي هريرة يقيناً، ثم إنّ جماعة من السلف قالوا به منهم: كعب بن عجرة، ونام ابن له عن الفجر حتى طلعت الشمس، قال: فقمت أصلى فدعانى كعب فأجلسنى حتى ارتفعت الشمس، وابيضَّت ثم قال: قم فصل ذكره أبو محمد بن حزم من جهة الثوري عن سعيد بن إسحاق بن كعب عن عجرة عنه وأبو بكرة بضع بن الحارث فيما حكاه ابن المنذر ، وأمّا قوله: وأحاديث النبي رواها هاذان فغير صحيح؛ لأنّ جماعة غيرهم رووها، ويأتى ذكرهم إن شاء الله تعالى عن الموضع اللائق بهذا الكتاب . (١) سورة النساء آية: ١٦٠. ١٠٧٤ ١١١ - باب النهى عن النوم قبل صلاة العشاء وعن الحدیث بعدها حدثنا محمد بن بشار يعني، فذكر حديث أبي برزة المتقدّم الذكر في الصحيح قال: وحدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو نعيم وثنا محمد بن بشار ثنا أبو عامر قالا: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: (( ما نام رسول الله عٍَّ قبل العشاء ولا سمر بعدها))(١). هذا حديث إسناده صحيح عبد الله بن عبد الرحمن قال فيه ابن معين: صالح، ووثقه ابن حبان، وخرّج مسلم حديثه في المتابعات، وخرّجه ابن حبان في صحيحه عن الحسن بن سفيان عن حميد بن مسعدة عن جعفر بن سليمان عن هشام عن أبيه قال: (( سمعتنى عائشة وأنا أتكلّم بعد العشاء فقالت: يا عروة ألا تريح كاتبيك فإن رسول الله عێد/ لم يكن ينام قبلها ولا بالحديث بعدها))(٢)، وخرّجه ابن وهب في مسنده بسند صحيح عن ابن بكير عن بكير عنها: سئل عليه السلام عن الإِنسان يرقد عن العشاء قبل أن يصل قال: ((لا نامت عينيه لا نامت عينيه))(٣). وفي فوائد الإِمام إسماعيل بن عبد الله ميمونة: ثنا عبد الله بن الزبير ثنا ابن وهب عن معوية عن أبي عبد الله عنها مرفوعا: (( لا سمر إلا الثلاثة مصل أو مسافر أو عروس )) (٤). ويشبه أن يكون اللفظ الذى حدّث به ابن ماجه لفظ بندار لا [٤٩٩/ ب] (١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٧٠٢). غريبه: قوله: ((السمر)) الحديث بالليل . وروى بسكون الميم على أنّه مصدر . وأصل السمر ضوء القمر . ستي به حديث الليل لأنّهم كانوا يتحدّثون فيه . (٢) انظر: سنن الترمذي (٣١٤/١) بعد الحديث رقم: ((١٦٨)). (٣) صحيح. رواه مالك فى: الصلاة، (ح/٢). (٤) ضعيف. رواه الترمذي (ح/٢٧٣٠)، وقال الترمذى : هذا حديث غريب . والطبراني (٢٦٨/١٠)، وأحمد (٤٤٤/١)، وشرح السنة (١٩٤/٢)، والكنز (٢١٤٧٩)، والفتح (١/ ٢١٣)، والحلية (١٩٨/٤). ١٠٧٥ لفظ أبي نعيم؛ لأنّ أبا نعيم ذكر هذا الحديث في كتاب الصلاة تأليفه بهذا الإِسناد، ولفظه: (( ما نام قبل العشاء)) والله تعالى أعلم. حدثنا عبد الله بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب وعليّ بن المنذر قالوا: ثنا محمد بن الفضل ثنا عطاء بن السائب عن شقيق عن عبد الله، قال: حدّث لنا رسول الله عَ لِ (( السمر بعد العشاء). هذا حديث خرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى ثنا هدية ثنا همام عن عطاء وذكره ابن خزيمة في صحيحه أيضًا عن إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ثنا محمد بن فضيل وثنا يوسف بن موسى ثنا محرز كلاهما عن عطاء به ، قال: وسمعت محمد بن معمر يقول: قال عبد الصمد يعني بالحديث الذى ذكره الطوسى في باب الرخصة في السمر بعد العشاء، ويشبه أن يكون وهمًا ، وفي كتاب الكجي من حديث خيثمة عن رجل عن ابن مسعود قال عليه السلام: (( لا سمر إلا لمصلى أو مسافر))(١)، ولفظ ابن أبي حاتم في كتاب العلل: ((نهى عن السمر والحديث بعد العشاء))(٢)، وفي الباب حديث أبي هريرة رفعه ((أنّه كره النوم قبل العتمة)). رواه السراج في مسنده بسند صحيح عن أبي الأحوص محمد بن الهيثم ثنا نعيم بن حمّاد ثنا إبراهيم ابن سعد عن ابن شهاب عن ابن المسيب عنه ،/ ومرسل مجاهد قال رسول الله عَّةٍ: ((لا نامت عين رجل نام قبل أن يصلى العشاء))(٣). رواه أبو نعيم في كتاب الصلاة عن إسماعيل بن عبد الملك البصري عنه ، وحديث ابن عباس أن رسول الله عزَّةٍ : ((نهى عن النوم قبلها والحديث بعدها))(٤). رواه أبو الطاهر محمد بن عبد الله الدهلي في الثالث والعشرين من أبناء(٥) الدارقطني عليه عن محمد بن [١/٥٠٠] (١) انظر: الحاشية رقم ((٢)) السابقة. (٢) انظر : كتاب العلل لابن أبي حاتم . (٣) مرسل. انظر : كتاب الصلاة لأبي نعيم . (٤) ضعيف. رواه أحمد (٤٢٣/٤)، وابن أبي شيبة (٢٨٠/٢)، والطبراني (٩٦/١١)، والخطيب (١٩٣/٩)، والمجمع (٣١٥/١) وفيه أبو سعيد بن عود المكي ولم أجد من ذكره . (٥) كذا ((بالأصل)). ١٠٧٦ عبدوس عن حجاج بن يوسف وإبراهيم بن سعد عن أبي أحمد الدسرى عن أبي سعيد بن عوف عن مجاهد عنه ، وحديث أنس بن مالك عوضنى الله تعالى عنه قال: (( كنا نجتنب الفرش من قبل صلاة العشاء)). ذكره ابن بطال قال: وكان ابن عمر يسب الذى ينام قبل العشاء ، وفي كتاب أبي نعيم الفضل: ثنا أبو عاصم الثقفي حدثنى يزيد العصر قال : جاء رجل إلى ابن عمر فقال إنى أقوم فإذا انصرفت من المغرب عدت إلى أهلى فنمت حتى أقوم إلى صلاة العشاء فقال: لا قال يا أبا عبد الرحمن، أَوكِلُ رجلاً يكون في المسجد، فإذا أذن المؤذِّن جاءا فأعلَّمنى فتوضأت ثم شهدت الصلاة قال ويلك تأمرني، إن آمرك أن تنام قبل أن تصلّى فلا. ثنا عيسى بن قرطاس سمعت مجاهدًا يقول مثل ذلك ، وزاد فيه إذا كنت لا بُدّ فصلّه قبل أن تنام وثنا معشر قال: سألت يزيد العصر أسمعت ابن عمر كره النوم قبل العشاء؟ قال: نعم، قال ابن بطال: وكتب عمر بن الخطاب لا ينام أحد قبل أن يصليها، فمن نام فلا نامت عينه ، وكره ذلك أبو هريرة وابن عباس وعطاء وإبراهيم ومجاهد وطاوس ومالك والكوفيون، وحكى الترمذي عن ابن المبارك أكثر الأحاديث على الكراهة، وسيأتى ما يخالفه لاسيّما قول أبي عيسى بعد قليل، وأكثر أهل الحديث على/ الرخصة، قال أبو جعفر الطحاوي: إنّما کره النوم قبلها لمن خيف عليه فوات وقتها وفوات الجماعة، وأمّا من وكّل بنفسه من يوقظه لوقتها فمباح له النوم، واحتجوا بفعل ابن عمر، وأنّه كان يرقد قبلها ليس ينهى تحريم بفعل الصحابة لكن الأخذ بظاهر الحديث أنجى وأحوط ، وقال الليث: قول عمر: فمن رقد بعد المغرب فلا نامت عينه، إن ذلك بعد ثلث الليل الأول، قال أبو جعفر: يحمل الكراهة على أنَّها بعد دخول وقت العشاء والإِباحة قبل دخول وقتها انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما أسلفناه عن ابن عمر من سعة النوم، وإن وكّل من يوقظه ، ولو احتج بحديث عائشة قالت : ((اعتمر رسول الله عَ لِ العشاء حتى ناداه عمر الصلاة نام النساء والصبيان))(١)، وبحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب: ((أن رسول الله عَلّه [٥٠٠/ ب] (١) صحيح. رواه البخاري في ( المواقيت، باب ((٢٢) ح/٥٦٦ والأذان، باب ((١٦، ١٦٢)) والتمنى، باب ((٩))، والنسائي في (الصلاة، باب ((١٩))، والمواقيت، باب ((٢) = ١٠٧٧ شغل عنها ليلة فأخّرها حتى رقدنا، فأتى المسجد ثم استيقظنا فخرج علينا عليه السلام وفيه وكان ابن عمر لا يبالى قدّمها أم أخّرها إن كان لا يخشى أن يغلبه النوم عن وقتها، وقد كان يرقد قبلها))(١)، وبحديث ابن عباس قال : ((اعتمر رسول الله عَّل ليلة العشاء حتى رقد الناس واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا))(٢). الحديث ذكر ذلك البخاري وبحديث أنس بن مالك قال : ((كان الصحابة ينتظرون الصلاة مع الرسول فيصفون صفوفهم ثم يقومون فمنهم من يتوضأ ومنهم من لا يتوضأ فيصلون ))(٣)، وقد تقدّم ذكره في باب الطهارة، وبحديث أبي بكر الحنفي عن سفيان عن ابن أبي ليلى عن عبد الله بن عبد الله عن جدّه عن على: (( أنّه كان يتعشى ثم يلتف في ثيابه فينام قبل أن [١/٥٠١] يصلي العشاء)). سأل أين/ فعله عَ ليه؟ على أن كراهية الحديث بعد العشاء إنّما لا ينفعه فيه دنيا ودينًا، ويخطر ببالى أن كراهية - صلى الله عليه وآله وسلم - بالاشتغال بالسمر ، لأنّ ذلك يثبط عن قيام الليل إذا اشتغل أوّل الليل بالسمر ثقل عليه النوم آخر الليل فلم يستيقظ وإن استيقظ لم ينشط للقيام ، وحديث أوس بن حذيفة قال: ((كان النبي عَّه يأتينا ويحدّثنا يعني بعد العشاء وكان أكثر حديثه تسكية قريش))(٤). ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل، وزعم أنّ أباه قال: حديث أبي برزة أصح منه ، وروى ابن بطال بسند يبلغ به أبا موسى قال: أتيت عمرًا أكلِّمه في حاجة بعد العشاء فقال: هذه الساعة؟ قلت له: شىء من النفقة، قال: نعم، فكلّمته ثم ذهبت لأقوم . فقال: اجلس فقلت الصلاة . فقال : أنا في صلاة فلم نزل جلوسًا حتى طلع الفجر، وفي صحيح مسلم(٥) عنه قال: (( كنت أنا وأصحابى الذين قدموا معى في السفينة نزولا = والدارمى (ح/١٢١٣) وأحمد (٣٤/٦). (١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري في ( المواقيت، باب ((٢٤))، ومسلم في ( المساجد ، ح/٢٢١)، وأبو داود (ح/١٩٩)، وأحمد (٨٨/٢). (٢) صحيح . متفق عليه. رواه البخاري (ح/٥٦٦) ومسلم في (المساجد ح/٦٣٨) والنسائي في ( المواقيت، باب ((٢٠)) والدارمى (ح/١٢١٣). (٤) إسناده ضعيف. جامع المسانيد: (٢ / ٢٩١). (٣) تقدّم في باب الطهارة . (٥) صحيح. متفق عليه. رواه مسلم في (المساجد، ح/٢٢٤)، والبخاري (١٤٩/١) = ١٠٧٨ في بقيع بطحان، ورسول الله عَ لّله بالمدينة، فكان يتناوب رسول الله عَ ليه صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم . قال أبو موسى: فرافقنا رسول الله عَطٍ أنا وأصحابي، وله بعض الشغل في أمره حتى اهتم بالصلاة حتى انتهى الليل، ثم خرج فصلى بهم فلما قضى صلاته، قال لمن حضره: على رسلكم أعلمكم، وأبشروا أنّ من نعمة الله تعالى عليكم أنّه ليس من النّاس أحد يصلى هذه الساعة غيركم، أو قال ما صلى هذه الصلاة الساعة غيركم))، وحديث أنس بن مالك: (( أخّر النبي عليه السلام العشاء ذات ليلة إلى شطر الليل، ثم جاء فصلى لنا ثم خطبنا، فقال: إلا أنّ الناس قد صلوا/ وناموا وإنّكم لن [٥٠١/ ب] تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة)). ذكره البخاري(١)، وحديث عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق: ((أنّ أباه تعشَّى عند النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ثم لبث حتى صُلِّيت العشاء ثم رجع فلبث حتى تعشَّى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله . فقالت له امرأته : ما حبسك عن أَضيافك . قال: أو ما عشَّيتهم . قالت : أبوا حتى تجىء، فاحتلت فقال: يا غنثر فجدَّع وسبَّ - وقال : كلوا لا هنيئًا فوالله لا أطعمه أبدًا))(٢). الحديث بطوله . = وابن سعد في ((الطبقات)) (٧٩/١/٤). قوله: ((نزولا في بقيع بطحان)) نزولاً منصوب على أنّه خبر كان . أي كنّا نازلين في بقيع بطبحان . والبقيع من الأرض المكان المتسع . قال ابن الأثير : ولا يسمّى بقيعًا إلا وفيه شجر أو أصولها . وبطبحان مواضع معينة ، وادٍ بالمدينة . (١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (٢١٤،١٥٥/١)، ومسلم في (المساجد،ح/٢٢٢)، والنسائي (٢٦٨/١)، وأبو داود في (الصلاة، باب ((٧))، والقرطبى (١٣٩/١٢)، وأمالى الشجرى (٥٧/١)، وأحمد (٣٤٨،١٨٢/٣)، وابن خزيمة (٣٥٣)، والجوامع (٥٩٨٠)، وابن أبي شيبة (٤٠٣/١)، والكنز (١٩٤٦٢، ٢١٧٣٠). (٢) صحيح . رواه البخاري (ح/٦٠٢) والفتح (٩٠/٢). ١٠٧٩ ١١٢ - باب النهى أن يقال صلاة العتمة حدثنا هشام بن عمار ومحمد بن الصباح، ثنا سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد(١) عن أبي سلمة عن ابن عمر سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: (( لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فإنّها العشاء وإنهم يعتمون بالإِبل)). هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه(٢)، وفي لفظ: ((فإنها في كتاب الله العشاء وإنها تعتم محلاب الإِبل))(٣). وفي كتاب النسائي: (٤) ((على اسم صلاتكم هذه فإنَّهم يعتمون على الإِبل))، وفي رواية سمعت رسول الله عَّةٍ يقول: ((على المنبر فذكره))، ولفظ ابن خزيمة: ((إنّهم يعتمون على الإِبل إنّها صلاة(٥) العشاء)). حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن محمد بن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة وثنا يعقوب بن حميد ثنا ابن أبي حازم عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنّ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : ((لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم))(٦)، زاد ابن حرملة ((فإنها هي [١/٥٠٣] العشاء/ وإنما يقولون: العتمة لاعتمامهم بالإِبل))(٧). هذا حديث إسناده (١) قوله: ((لبيد)) وردت ((بالأصل)) ((لبيث)) وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه . (٢) صحيح . رواه مسلم في (المساجد، ح/٢٢٨)، وأبو داود (٤٩٨٤)، وابن ماجة (٧٠٥،٧٠٤)، وأحمد (١٩،١٠/٢)، والشفع (١٣٨)، والشافعي (٢٨)، والمنثور (٧٥/٥)، واتحاف (٣٥٢/٣)، والمطالب (٢٧٦)، والكنز (١٩٥٠٧،١٩٤٦٩،١٩٤٦٨)، والفتح (٤٤،٤٣/٢، ٤٥). (٣) صحيح . رواه مسلم فى: المساجد، (ح/٢٢٩). (٤) صحيح. رواه النسائي: (٢٧٠/١). غريبه: قوله: ((لا تغلبنكم الأعراب)) معناه: أنّ الأعراب يسمونها العتمة، لكونهم يعتمون بجلاب الإِبل، أي: يؤخرونه إلى شدّة الظلام، وإنما اسمها في كتاب الله العشاء. وقوله: ((وهم يعتمون بالإِبل )) أي: يدخلون في العتمة ، وهى ظلمة الليل ، بالإِبل أى بسبب الإِبل وحلبها . (٥) صحيح. رواه ابن خزيمة (٣٤٩)، ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٤٧/١)، وأحمد (٥٥/٥)، وأذكار (٣٣٣)، وفيه: ((لا تغليتكم الأعراب على اسم صلاتكم)). (٦) انظر: الحاشية رقم ((١)) السابقة . (٧) إسناده صحيح. رواه أبو عوانة : (٣٦٩/١). ١٠٨٠