Indexed OCR Text

Pages 1021-1040

واجب، ومنهم من قال هي الحسن إذ هى الوسطى من الدِّين، كما قال عليه
السلام: ((بنى الإِسلام على خمس))(١). قالوا: هى في الوسطى من الخمس
روى ذلك عن معاذ/ وعبد الرحمن بن غنم فيما ذكره النقاش ، وفي كتاب
الحافظ أبي الحسن عليّ بن الفضل: قيل ذلك؛ لأنّها وسط الإِسلام أي خياره،
ولذلك عمرو في كتاب التفسير لابن أبي حاتم: ثنا أبو سعيد الأشج ثنا
المحاربي وابن فضيل عن الأعمش عن مسروق أنه قال: الوسطى هى المحافظة
على وقتها يعني الصلوات، وقال مقاتل بن حبان: مواقيتها ووضؤها وتلاوة
القرآن فيها، والتكبير والركوع والسجود والتشهد، والصلاة على النبي عَّه،
فمن فعل ذلك، فقد أتّها وحافظ عليها أنبأ به محمد بن الفضل نا محمد بن [١/٤٧٣]
محمد بن عليّ بن شقيق أنبأ محمد بن مزاحم عن بكر بن معروف عنه به ،
وذكر أبو الليث في تفسيره عن ابن عباس نحوه، وقال المازري: هى صلاة
عشاء الآخرة، وذهب العامرى في شرح السنة: إلى أنّ السلف لم ينقل عنهم
ولا عن أحد منهم هذا القول، قال: وقد ذكره بعض المتأخرين ، وسيأتى قول
أبي الدرداء به، وناهيك به سلفًا، وذهب آخرون: إلى أنّها الجمعة خاصة،
حكاه أبو الحسن الماوردي وغيره لما اختصت به دون غيرها، قال أبو الحسن
فيما ذكره في المحكم؛ لأنّها أفضل الصلوات، ومن قال خلاف هذا فقد أخطأ
إلا أن يقوله برواية مسندة إلى النبي عَّم، وقيل: إنَّها الجمعة يوم الجمعة،
وفي سائر الأيّام الظهر، حكاه أبو جعفر محمد بن مقسم في تفسيره، قال:
وقيل: هي صلاتان العشاء والصبح، وعزاه لأبي الدرداء لقوله: ((لو يعلمون
(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (٩/١)، ومسلم في (الإِيمان ح/٢١،٢٠)، والترمذي
(ح/٢٦٠٩)، وصححه. وأحمد (٣٦٤،٣٦٣/٤،١٢٠،٩٣،٢٦/٢)، والبيهقي (٤،٣٥٨/١/
١٩٩،٨١)، والحميدى (٧٠٣)، والطبراني (٣٧١/٢، ٣١٢،٣٠٩،١٧٤،١٢)، وابن خزيمة
(٣٠٩،٣٠٨)، والتمهيد (٢٥٠،٢٤٦/٩)، والمشكاة (٤) والمغنى عن حمل الأسفار (١/
١١٥،١٥)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (٧٩/٢، ٢٥١/٤،٣٠٠،٩١)، وتلخيص (١٨٦/٢)
ونصب الراية (٣٢٨/٢)، والحلية (٢٥١/٩،٦٢/٣)، وأذكار (٣٤٣، ٣٦٤)، والمنثور (١٧٥/١)،
وابن عدى (١٤١٩/٤،٦٦٠/٢).
١٠٢١

ما في العتمة والصبح))(١). وذهب الإِمام أبو بكر المالكي الأسهري إلى أنَّها
صلاة العصر والصبح، وقيل: إنّها الجماعة في جميع الصلوات حكاه الماوردي ،
[٤٧٣/ ب] وأمّا العلامة أبو الحسن عليّ بن محمد السخاوي فاختار أنها الوتر، وقيل: أنها/
صلاة الضحى، قال الحافظ أبو محمد الدمياطي: ذاكرت فيها أحد شيوخى
الفضلاء فقال: إنني وقفت على قول من ذهب إلى ذلك، ثم تردّد فيه، وقيل:
أنها صلاة العيدين، حكاه لنا من وقف عليه في بعض الشروح المطولة ،
وذهب آخرون إلى أنّها صلاة عيد الفطر حكاه المشار إليه أيضا وقوله معَ ◌ّهٍ:
((وتر أهله وماله)) يعني نقص، قال ابن الأنبارى فقال وترته أي: نقصه، وقيل:
أنّ الوتر أصله الجناية التى يجنيها الرجل على من قبله حميمة وأخذ ماله
فيشجه ما يلحق هذا الذي يفوته العصر ما يلحق الموفور من قبل حميمه وأخذ
ماله ، وزعم جار الله في أساسه: أن ذلك من باب المجاز، وقال الداودي:
معناه يتوجه عليه من الاسترجاع ما يتوجه على من فقد أهله وماله، فيتوجّه
عليه الندم والأسف لتعزية الصلاة، وقيل: معناه فاته من الثواب ما يلحقه من
الأسف كما يلحق من ذهب أهله وماله ، وقال أبو عمر: معناه كالذى يصاب
بأهله وماله إصابة يصير بها وتراً، قال الشيخ محي الدين: ورواه بعضهم مفتوح
اللام معناه وترتی أهله وماله ، وفسره مالك بمعنى منه أهله وماله، وأمّا الوسطى
فهي الخيار، قال الزمخشري: ومن المجاز هو وسط في قومه، ووسط فيهم وقد
وسط وساطة، وقوم وسط وأوساط: خيار: ﴿وكذلك جعلناكم أمة
وسطا﴾(٢). قال زهير: هم وسط يرضى الإِمام بفعلهم ، وإذا نزلت إحدى
الليالي بمعظم، وهو من واسطة قومه، وهو أوسط قومهم حسبًا والترتيب من
أعرابي، فقال: اعطنى من وسطانيه أراد من خيار الدنانير .
(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (٢٣٨/٣،١٨٤،١٦٧،١٦٠/١)، ومسلم في ( الصلاة ،
باب ((٢٨))، ح/١٢٩)، وأحمد (٣٧٥،٣٠٣،٢٧٨/٢)، والبيهقي (٤٢٨/١) وشرح السنة (٢/
٢٢٢)، وأبو عوانة (٣٧/٢)، والبغوي (٢٢٤/٥)، والقرطبي (٣٠٦/١٢،٢١٢/٣)، والخطيب
(٤٢٥/٤) .
(٢) سورة البقرة آية : ١٤٣.
١٠٢٢

١٠٦ - باب وقت صلاة المغرب
[١/٤٧٤]
/حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم ثنا
الأوزاعي، ثنا أبو النجاشي قال: سمعت رافع بن خديج يقول: (( كنا نصلى
المغرب على عهد رسول الله عَّله فينصرف أحدنا وإنه لينظر إلى مواقع نبله)).
هذا حديث خرجاه في الصحيح(١)، حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا
المغيرة بن عبد الرحمن عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع: (( أنه
كان يصلى مع النبي عَِّ المغرب إذا توارت بالحجاب)). هذا حديث
خرجاه(٢) أيضًا، ولفظ الطوسي في أحكامه وصححه: ((كان النبي عَّ
يصلى المغرب ساعة مغيب الشمس إذا غاب حاجبها ))(٣). حدثنا محمد بن
يحيى ثنا إبراهيم بن موسى نا عباد بن العوام عن عمر بن إبراهيم عن قتادة
عن الحسن عن الأحنف عن قيس عن العباس بن عبد المطلب، قال رسول الله
سَ له: ((لا تزال أمتى على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك
النجوم ))(٤). هذا حديث رواه ابن خزيمة في صحيحه(٥)، عن أبي زرعة نا
(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري في (الصلاة، باب (١٨)))، ومسلم في (المساجد
ح/٢١٧)، وأبو داود (ح/٤١٦)، وابن ماجة (ح/٦٨٧)، وأحمد (٢،٢٠٥،١٨٩،١١٤،١٠٥/٣
٣٠٣،٢٦٥،٠٦، ١٤٢/٤،٤١٦،٣٨٢،٣٧٠،٣٣١، ٤٠٥،٤٠٠/٥)،. غريبه: قوله: ((وإنّه
لينظر إلى مواقع نبله)) أي: أنّهم يرجعون بعد المغرب فيبصر أحدهم المحل الذي وقع فيه سهمه .
(٢) صحيح. متفق عليه . رواه البخاري في (المواقيت، باب ((١٨)))، ومسلم في ( المساجد ،
ح/٢١٦)، والترمذي (ح/١٦٤). وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجة (ح/٦٨٨)،
وأحمد (٥٤/٤) .
قوله: ((إذا توارت بالحجاب)) اشتباك النجوم هو: أن يظهر الكثير منها، فيختلط بعضها ببعض من الكثرة.
(٣) حسن. رواه أبو داود (ح/٤١٧)، وأحمد (٥١/٤)، والتمهيد (٩٠/٨)، وأبو عوانة (٣٦٠/١).
(٤) صحيح. رواه أبو داود (ح/٤١٨)، وابن ماجة (ح/٦٨٩). في الزوائد : إسناده حسن .
وأحمد (٤٢٢/٥،١٤٧/٤)، والكنز (١٩٤١٥)، والمنثور (٣٠٠/١)، وابن عدي في ((الكامل))
(٩٦٨/٣)، وصححه الشيخ الألباني .
قوله: (( حين تشتبك النجوم)) اشتباك النجوم هو: أن يظهر الكثير منها فيختلط بعضها ببعض من الكثرة.
(٥) قوله: ((صحيحه)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه .
١٠٢٣

إبراهيم بن موسى نا عباد بن العوام عن محمد بن إبراهيم به، ويشبه أن يكون
تصحيفًا من الكاتب، وصوابه عمر بن إبراهيم كما في كتاب ابن ماجه
وغيره ، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، كما أخرجه من حديث
أبي بكر بن إسحاق ثنا الحسن بن علي بن زياد أنبأ إبراهيم بن موسى أنبأ عباد
عن عمر بن إبراهيم ومعمر عن قتادة، وقال الترمذي: قد روى عنه مرفوعا
وهو أصحّ ، ولما سأل أبا عبد الله عن هذا الحديث قال: هذا حديث منكر،
[٤٧٤/ ب] وإبراهيم بن موسى من أهل الدين لم نزد شيئا في تقليله، وهذا أحق تحقيق/
لأمرين، الأوّل: أنّه متن معروف بهذا اللفظ رواه جماعة من الصحابة، الثاني:
إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زادان التميمي الرازي أبو إسحاق الفراء الصغير
لا يصلح أن يكون علّة، ولا يسئل عن حاله فإنه ثمّن خرّج البخاري حديثه في
صحيحه على سبيل الاحتجاج ، وكان أحمد نفسه لينكر على ما يقول له
الصغير، ويقول: هو كبير في العلم والجلالة، وقال أبو زرعة: هو أتقن من أبي
بكر بن أبي شيبة وأصحّ حديثا منه؛ لا يحدّث إلا من كتابه لا أعلم أنى
كتبت عنه خمسين حديثا من حفظه، وكتب عنه مائة ألف حديث، وهو أتقن
وأحفظ من صفوان بن صالح ، وقال أبو حاتم: من الثقات وهو أتقن من أبي
جعفر الحمال، وقال الخليلي: ومن الجهابذة الحفاظ الكبار العلماء الذين كانوا
بالريّ ويقرنون أحمد ويحيى، وأقرانهما أبو اسحاق إبراهيم بن موسى الفراء
ارتحل إلى العراق واليمن والشّام أثنى عليه أحمد بن حنبل ، ولما ذكره أبو عبد
الله في تاريخه قال: ثقة مأمون، ووثّقه النسائي وغيره، وقد أوضح ابن ماجه
أمر هذا الحديث بقوله: سمعت محمد بن يحيى يقول: اضطرب النّاس في
هذا الحديث ببغداد، فذهبت أنا وأبو بكر الأعين إلى العوام بن عبّاد بن العوام،
فأخرج إلينا أصل أبيه، فإذا الحديث فيه ، ولقائل أن يقول: لعلّ أحمد قال:
يكون عمر بن إبراهيم قال فيه أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به ،
وقال أبو أحمد بن عديّ: يروى عن قتادة أشياء لا يوافق عليها، وقال ابن
حبان حين ذكره في كتاب الثقات: يخطىء ويخالف؛ لأنّه ممن قال فيه هو
[١/٤٧٥] نفسه ثقة لا خبراً، أو قال يحيى بن معين: ثقة/ وفوق الثقة، وقال الدارقطني:
لا يترك ولأنّا أسلفنا متابعًا له وهو معمر فلا حاجة لنا إلى النظر في حاله لو
١٠٢٤

كان ضعيفاً ، وأمّا ما وقع في أصل ابن ماجه عمرو بن إبراهيم، وكذا هو في
مسند الدارمي فغير صحيح والصواب عمر والله تعالى أعلم ، وفي الباب غير
ما حديث، من ذلك حديث أنس بن مالك قال: (( كنا نصلى المغرب مع
النبي ◌َُّله ثم نرمى فيرى أحدنا موضع نبله)). رواه أبو داود(١) بإسناد صحيح
عن داود بن شبيب عن حماد بن ثابت عنه، ولفظ ابن وهب في مسنده عن
عمرو بن الحارث ويونس وابن سمعان عن ابن شهاب عنه أن النبي عَ لِّ قال:
(( إذا قرب العشاء وحضرت الصلاة فابدأوا به قبل أن تصلوا صلاة
المغرب))(٢). وزعم بعضهم: أنّه معارض؛ بما رواه ابن المنيع في تاريخ نيسابور
عن أبي الطيب محمد بن عبد الله بن المبارك ثنا أحمد بن معاذ السلمى نا
إسماعيل بن الفضل قاضى جرجان ثنا يحيى عن عقبة بن أبي العيزار عن
محمد بن حجاب عنه بلفظ: (( ما كان رسول الله(٣) عَّلُ يصلى المغرب
قط حتى يفطر)). وليس لذلك؛ لأنّه محمول على شرب الماء أو أكل ثمرة،
وذلك لا يكون مؤخرًا للصلاة بحال، وحديث زيد بن عبد الله قال: قدم علينا
أبو أيوب غازيًا وعقبة بن عامر يومئذ على البصرة(٤)، فأخّر المغرب، فقام إليه
أبو أيوب، فقال: ما هذه الصلاة يا عقبة قال: شُغلنا، قال: أما سمعت رسول
الله عَ ◌ّه يقول: ((لا تزال أمتى بخير أو قال على الفطرة ما لم يؤخروا
المغرب إلى أن يشتبك النجوم))(٥). رواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه من
حديث ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عنه، وفي لفظ : أما والله ما بي
إلا/ أن يظن الناس إنك رأيت النبي عَ لَّه يقول: ((لا تزال أمتى بخير))، ولما
[٤٧٥/ ب]
(١) إسناد صحيح . رواه أبو داود فى: ٢ - كتاب الصلاة ، ٥ - باب في وقت المغرب (ح/
٤١٦) .
(٢) صحيح . رواه مسلم فى : المساجد، (ح/٦٤).
(٣) رواه ابن عدي في ((الكامل)): (٢٢٤/١)، وابن خزيمة (٣٣٩)، واللآلىء (١٥/١)
والتمهيد (٩١/٨).
(٤) قوله: ((البصرة)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه .
(٥) تقدَّم انظر الحاشية رقم (٤) ص١٠٢٣ .
١٠٢٥

خرج الحاكم(١) هذا اللفظ قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال
ابن أبي حاتم عن أبيه: خولف ابن إسحاق في هذا فرواه حيوة وابن لهيعة عن
يزيد عن أسلم أبي عمران التجيبي عن أبي أيوب عن النبي عَ لّه قال: ((بادروا
لصلاة المغرب قبل طلوع النجم))(٢). قال أبو زرعة: حديث حيوة أصح،
وحديث كعب بن مالك قال: (( كان النبي عليه السلام يصلى المغرب ثم
يرجع الناس إلى أهليهم بين سلمة وهم يبصرون مواقع النبل حتى يرمى
بها))(٣). ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث موسى ابن أخي عن
إسحاق بن راشد عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه ، وقال: لم
يروه عن إسحاق إلا ابن أخي، ورواه في موضع آخر من حديث يحيى بن
سعيد الأنصاري عن الزهري، وقال: لم يروه عن يحيى إلا عمر بن حبيب
القاضي تفرّد به زائدة وزكريا بن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، ولما ذكره
ابن أبي حاتم في كتاب العلل عن أحمد بن عثمان الأودي نا بكر بن عبد
الرحمن نا عيسى بن المختار عن إسماعيل عن أبيه عن الزهري عن ابن
كعب بن مالك عن أبيه سأل أباه عنه، فقال: هذا خطأ إنّما يروى عن الزهري
عن ابن كعب أنّ النبي - عليه الصلاة والسلام - مرسل ، وحديث أبي طريق
قال : كنت مع رسول الله عَّهِ حين حاصر الطائف فكان يصلى ثنا البصر
حتى لو أنّ رجلاً رمى بسهم لرأى موضع نبله )) (٤). قال الميموني: رواه أحمد
عن أزهر أبي القاسم الراسبى ثنا زكريا بن إسحاق عن الوليد بن عبد الله بن
[١/٤٧٦] أبي ثميلة/ قال أحمد وقال غيره: أبو شعيرة عن أبي طريف به ، قال أحمد:
(١) صحيح. رواه الحاكم: (١٩٠/١) وقال: ((هذا حديث على شرط مسلم ولم يخرّجاه)).
(٢) صحيح. رواه أحمد (٤١٥/٥)، ونصب الراية (٢٤٦/١)، والكنز (١٩٤١٤، ١٩٤٣٢)،
والدار قطني (٢٦٠/١)، والعلل (٥٠٦).
(٣) ضعيف . رواه الطبراني (٦٣/١٩)، ومطالب (٢٥٩). وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد » (١/
٣١١)، وعزاه إلى الطبراني كما في المصدر الأول من هذا الحديث، وأيضًا في ((الأوسط)) وفيه عمر بن
محمد القاضي ضعفه ابن معين والبخاري والنسائي وغيرهم ، وقال زكريا بن يحيى الساجى كان صدوقًا
ولم يكن من فرسان الحديث ، وقال ابن عدي حسن الحديث يكتب حديثه مع ضعفه .
(٤) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣١/١)، وعزاه إلى ((أحمد)) وفيه الوليد بن
عبد الله بن تميلة، ولم أجد من ذكره ، ورجال المسند في هذا الموضع ليس هو عندى الإله .=
١٠٢٦

صلاة البصر صلاة المغرب، وقال: ههنا قلت لأحمد: حدثونى عن عبد
الأعلى بن أبي شعيرة، فقال أحمد: ما علمت أحدًا قال شعيرة، وبلغنى عن
بشر بن السرى أنه قال: سهيرة وكفاك به . يعني: بشرًا، رسالة عن عبد الأعلى،
فقال: قد لقيناه وبشر السرى)) أثبت منه ، وحديث جابر بن عبد الله قال :
((كنا نصلى مع رسول الله عَ ليه المغرب، ثم يأتى ببنى سلمة ونحن نبصر
مواقع النبل)). رواه أحمد(١) ، وفي كتاب الدارقطني من حديث حاتم بن
عباد ثنا طلحة بن زيد ثنا جعفر بن محمد عن أبيه بلفظ: (( كان عليه
السلام لا ينهيه عن صلاة المغرب طعام ولا غيره))(٢). نا محمد بن القاسم بن
زكريا ثنا أبو كريب نا محمد بن ميمون الزعفراني عن جعفر بن محمد عن
أبيه قال: ذكرت لجابر تأخير المغرب من عشائه فقال: ((إنّ النبي عليه السلام
لم يكن ليؤخر صلاة لطعام ولا غيره ))(٣). وقال أبو القاسم في الأوسط: لم
يروه عن جعفر إلا محمد بن ميمون، وفيما أسلفناه ردّ عليه ، وقال ابن
شاهين: هذا حديث غريب، ومحمد هذا أبو حمزة الميكري وحديث
السائب بن يزيد أنّ رسول الله عَّ الله قال: ((لا تزال أمتى على الفطرة ما
صلوا المغرب قبل طلوع النجوم)). رواه الدارقطني(٤) أيضًا عن هارون بن
معروف أنبأ ابن وهب، حدثنى عبد الله بن الأسود القرشي أنّ يزيد بن
خصيفة: حدّثه عنه، وحديث رجل من الصحابة من أسلم (( أنّهم كانوا
يصلُّون مع النبي عَ ◌ّ المغرب، ثم يرجعون إلى أهليهم إلى أقصى المدينة ثم
= وقال الهيثمي: ورواه الطبراني في ((الكبير)) فجعل مكان ((النصر)) ((العصر)) وهو وهم
والله أعلم ، قلت الوليد هذا هو الوليد بن عبد الله بن سميرة كما رواه الطبراني، وكذا ذكره
ابن حبان في الثقات، وذكر روايته عن أبي ظريف، وأنه اختلف في اسم جدّه والله أعلم .
(١) تقدّم ص ١٠٢٥.
(٢) الكنز : (١٧٩٣٢).
(٣) راجع : الحاشية السابقة .
(٤) تقدّم. رواه أحمد (٤٩٩/٣)، والبيهقي (٤٤٨/١)، والكنز (١٩٤٣٤)، والمنثور (٣٠٠/١)،
والطبراني (١٨٣/٧)، والمجمع (٣١٠/١)، والخطيب (١٤/١٤)، وابن عدي في ((الكامل)) (١٥
١٧٠١) .
١٠٢٧

[٤٧٦/ ب] يرمون يبصرون مواقع نبلهم)). رواه النسائي(١) بإسناد صحيح عن ابن/ بشار
عن غندر عن شعبة عن أبي بشير قال: سمعت حسان بن بلال يعني: المولق،
عند ابن المديني وغيره يذكر عنه، وحديث زيد بن خالد الجهني قال: ((كنا
نصلى مع رسول الله عَّ المغرب ثم ينصرف حتى يأتي السوق وإنه ليرى
مواقع نبله )). رواه الطبراني في معجمه الكبير(٢) من حديث صالح مولى
التوأمه عنه، وحديث عقبة بن عامر أن رسول الله عَ ◌ّه قال: ((لا تزال أمتى
بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى يشتبك النجوم ))(٣). رواه كذا
قاله المجيد من أحكامه ويشبه أن يكون وهماً ؛ لأن أبا داود لم يرو حديث
عقبة منفردًا ولعله استنبطه من حديث أبي أيوب ، وقوله: أما سمعت النبي
عليه السلام، فقال: نعم، وقد تقدم وحديث أم حبيبة بنت أبي سفيان ونحوه
ذكره أبو عليّ الطوسي الحافظ (رحمه الله تعالى)، وهذه الأحاديث تدلّ على
استحباب تعجيل صلاة المغرب، ولا خلاف بين العلماء في ذلك إلا ما حكى
عن الشعية، وهو أمر لا يلتفت إليه ولا أصل له إلا ما لعله يكون مأخوذا من
حديث معاذ المخرّج عند ابن حبان(٤): ((أنّه كان يصلى مع النبي عَّه صلاة
المغرب ثم يرجع إلى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة )). ومن حديث أبي نضرة
المذكور قبل عند مسلم ، وذكر العصر، ثم قال: ولا صلاة بعدها حتى مطلع
الشاهد، والشاهد النجم، وهذان الحديثان يدلان على الجواز لا على الفضيلة،
ولا خلاف في ذلك ، وأما حديث عبد العزيز بن رفيع المذكور في مراسيل
أبي داود قال رسول الله عَِّ: ((عجلوا لصلاة النهار في يوم الغيم وأخّروا
(١) إسناده صحيح . رواه النسائي فى : ٦ - كتاب المواقيت ، ١٢ - باب تعجيل المغرب
(٢٥٩/١) .
(٢) صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣١٠/١)، وعزاه إلى ((أحمد)) والطبراني
في (الكبير)) وفيه صالح مولى التوأمة وقد اختلط في آخر عمره ، قال ابن معين : سمع منه
ابن أبي ذئب قبل الاختلاط وهذا من رواية ابن أبي ذئب عنه .
(٣) تقدّم: حاشية رقم ((١)) (ص ٤٤٩).
(٤) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٧٩/٢)، وعزاه إلى الطبراني في « الكبير))،
وفيه بكر بن بكار ضعفه ابن معين والنسائي: ووثقه أبو عاصم النبيل وابن حبان، وقال: يخطىء .
١٠٢٨

[٤٧٧ / ١]
المغرب))(١). فمراده والله/ تعالى أعلم استبانة غيبوبة الشّمس حتى يتمكّن
الوقت لا بتهائه، ولهذا قال البغوي: أصح الأقوال: أنّ لها وقتين، وآخر وقتها:
إلى آخر غيبوبة الشّفق ، ومذهب أبي حنيفة: أنّ وقتها ممتد إلى أن يغيب
الشفق، احتجاجًا بحديث عبد الله بن عمرو، والمغرب ما لم يسقط نور
الشّفق، وفي رواية تورد بحديث أبي هريرة: (( وأول وقت المغرب حتى
تغيب الشمس وآخرها حين يغيب الشفق ))(٢). وبحديث الأعرابي الذى أمره
النبي عليه السلام بالصلاة معه يومين، وأنَّه صلى المغرب في اليوم الثاني حين
كاد الشفق يغيب، إلى غير ذلك من الأحاديث ، قال الدارقطني: اعتبرت
الأحاديث في المواقيت عن ذكر المغرب الوقت الواحد، فبإمامة جبرئيل عليه
السلام، وأبو موسى وبريدة وغيرها يحلون الوقتين فعل رسول الله عَليه ،
وقوله: فصار (٣) متأخرًا فيجب الأخذ به، وفي كتاب الاقناع لابن المنذر: آخر
وقتها أن يغيب الشّفق؛ لقوله عليه السلام: (( لا يفوت صلاة حتى يدخل وقت
الأخرى))، وقال في الأشراف: اختلفوا في وقت المغرب، فكان مالك
والأوزاعي والشّافعي يقولون: لا وقت للمغرب إلا وقتا واحدا إذا غابت
الشمس، وفيه: قول يأتى وهو أنّ وقت المغرب إلى أن يغيب الشّفق هذا قول
الثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي ، وقد روينا عن طاوس أنه
قال: لا يفوت المغرب والعشاء حتى روينا عن عطاء أنّه قال: لا يفوت المغرب
والعشاء حتى النّهار والله تعالى أعلم، وأمّا الرافضة فمذهبهم: تأخيرها حتى
يشتبك النجوم قاله الشعبي قال: وهى نزيحة يهودية .
(١) مرسل. رواه ابن أبي شيبة (٢٣٧/٢)، والكنز (١٩٤١٦)، وابن المبارك في الزهد (٤).
(٢) صحيح. نصب الراية : (٢٣٠/١).
(٣) قوله: ((فصار)) و((ردت)) ((بالأصل)) ((قنطار)) وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.
١٠٢٩

١٠٧- باب وقت صلاة العشاء
[٤٧٧/ ب]
/حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن
أبي هريرة أنّ النبي عَّهِ قال: ((لولا أن أشق على أمّتي لأمرتهم بتأخير
العشاء))(١)، وفي حديث سعيد بن أبي سعيد عنه قال عليه الصلاة والسلام:
((لولا أن أشق على أمتى لأُخّرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل، أو نصف
الليل ))(٢). هذا حديث قال فيه أبو عيسى وأبو علي الطوسي وخرجاه من
حديث سعيد عنه: ((لأُخّرت العشاء إلى ثلث الليل))(٣)، ولفظ أحمد بن
حنبل: (( لعجلت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل الأوّل))، ورجّحه ابن أبي
حاتم بقوله: سمعت أبي، وذكر حديثًا رواه مروان الفزاري عن محمد بن
عبد الرحمن بن مهران عن سعيد المقبرى عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله
سَّةٍ: ((لولا أن يثقل على أمتى لأُخّرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل))(٤).
(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٦٩٠)، والنسائي (٢٦٦/١)، وأحمد (٢٤٥/٢)، والبيهقي
(٣٧،٣٥/١)، والشفع (٦٢)، والشّافعي (١٣)، والمشكاة (٣٧٦)، وتلخيص (٦٤)، وتغليق
(٦٦٦)، وشرح السنة (٣٩٢/١). وصححه الشيخ الألباني .
(٢) صحيح . رواه ابن ماجة (ح/٦٩١)، وأحمد (٤/ ١١٤، ١٥٠/٦)، وابن أبي شيبة (١/
٣٣١)، والكنز (١٩٤٨٤)، وإتحافات (٢٦٤). وصححه الشيخ الألباني .
قوله: ((لولا أن أشقّ على أمتي)) أي: لولا مخافة أو كراهة أن أشقّ على أمتي .
(٣) صحيح . رواه الترمذي (ح/١٦٧) . وقال : هذا حديث حسن صحيح . ورواه أحمد
( رقم ٩٥٩٠،٩٥٨٩،٧٤٠٦ج٢ ص ٢٥٠، ٤٣٣) من طريق عبيد الله عن سعيد بن أبي سعيد
المقبري عن أبي هريرة .
ورواه أحمد أيضًا يإسناد آخر ( رقم ١٠٦٢٦ ج٢ ص ٥٠٩)، قال : حدثنا ابن أبي عدي عن
محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عطاء مولى أم صفية - قال أحمد :
وقال يعقوب: صبية، وهو الصواب - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ له: ((لولا أن
أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخرّت صلاة العشاء الآخرة إلى ثلث الليل
الأوّل، فإنّه إذا مضى ثلث الليل الأوّل هبط الرب إلى السّماء الدّنيا إلى طلوع الفجر ، يقول
قائل : ألا داع يجاب ، ألا سائل يعطيه ، ألا مذنب يستغفر فيغفر له)).
(٤) راجع الحاشية السابقة ، وتعليق الترمذي (٣١٢/١).
١٠٣٠

قال أبي: إنّما هو عن أبي هريرة عن النبي - عليه السلام -، ومع ذلك ففي
كتاب أبي جعفر الطبري المسمى بالتهذيب ما يشعر بانقطاع حديث سعيد وأنه
لم يأخذه عن أبي هريرة، إنّما أخذه عن عطاء عنه، وأنّه رواه بسند صحيح عن
أحمد بن منصور؛ ثنا يعقوب بن إبراهيم عن محمد بن إسحاق، حدثنى
سعيد بن سعيد عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي عَّ له قال: ((لولا أن أشقّ
على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأُخّرت العشاء إلى ثلث الليل
الأول، فإذا مضى ثلث الليل الأول مضى ثلث هبط الرب جل ثناؤه إلى سماء
الدنيا فلم يزل هنالك حتى تطلع الفجر/ يقول: قائل، ألا سائل يعطى ألا داع
يستجاب له، ألا سقيم يستشفي فيشفي، ألا مذنب يستغفر فيغفر له))(١).
وخرج ابن حبان في صحيحه(٢) قطعة منه، ورواه أبو القاسم في الأوسط من
حديث إسحاق بن أبي فروة عن صفوان بن سليم عن حميد عن عبد الرحمن
عنه، وقال: لم يروه عن صفوان إلا إسحاق ، وذكره الدارقطني في كتاب
التصحيف: أنّ عطاء هذا هو مولى أم حبيب - يعني الموثق عند ابن حبان -،
حدثنا محمد بن المثنى نا خالد بن الحارث ثنا حميد قال: سئل أنس بن
مالك: ((هل اتخذ النبي عَ ◌ّه خاتمًا؟ قال: نعم، آخر ليلة صلاة العشاء إلى
قريب من شطر الليل، فلما صلى أقبل علينا بوجهه فقال : إنّ الناس قد صلوا
وناموا وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، قال أنس: كأنى أنظر إلى
بياض خاتمه عَّلٍ)). هذا حديث خرّجاه في الصحيح(٣)، ولفظ أبي القاسم
في الأوسط، وخرجه من حديث إبراهيم من ذي حمابه عن حميد: فلما فرغ
خطبنا فقال: ((إن الناس قد صلوا ورقدوا وأنتم في صلاة ما انتظرتم الصلاة))،
ثم قال: لم يروه عن إبراهيم إلا الجراح بن مليح. تفرد به محمد بن عبيدة.
حدثنا عمران بن موسى الليثي ثنا عبد الوارث ابن سعيد ثنا داود بن أبي هند
[٤٧٨ / ١]
(١) تقدَّم .
(٢) صحيح. ورواه ابن حبان : (٤٠/٣) من رواية أبي هريرة .
(٣) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٢١٤،١٥٥/١)، ومسلم في (المساجد، ح/٢٢١)،
والنسائي (٢٦٨/١)، وأبو داود (ح/٤٢٢) من حديث أبي سعيد الخدري، والقرطبي (١٢/
١٣٩)، وآمالي الشجري (٥٧/١). ورواه ابن ماجة (ح/٦٩٣).
١٠٣١

عن أبي ذر عن أبي سعيد قال: ((صلى بنا رسول الله عَّهِ المغرب، ثم لم
يخرج حتى ذهب شطر الليل، فخرج فصلّى بهم، ثم قال : إن الناس قد صلوا
وناموا وأنتم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ولولا الضعيف والسقيم
لأحببت أن أؤخّر هذه الصلاة إلى شطر الليل)). هذا حديث خرجه أبو
٤٧٨/ ب] داود(١) عن مسدد، نا/ بشر بن المفضل ثنا داود بلفظ: ((صلينا مع النبي
عَّلِ صلاة العتمة فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل، فقال : خذوا
مقاعدكم فأخذنا مقاعدنا))(٢)، فقال ... الحديث، ولفظ ابن خزيمة(٣) في
صحيحه -: وخرجه من حديث بندار - ثنا ابن أبي عدي عن داود حدثنا
عمران بن موسى نا عبد الوارث نا داود ح وثنا إسحاق إبراهيم بن حبيب بن
الشهير نا عبد الأعلى عن داود: (( خذوا مقاعدكم فإن الناس قد أخذوا
مضاجعهم، فإنكم لن تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها، ولولا ضعف الضعيف
وسقم السقيم وحاجة ذى الحاجة لأخّرت هذه الصلاة إلى شطر الليل )). هذا
حديث بندار، وفي الباب حديث أم أنس الأنصاربة - وليست بأم أنس بن
مالك -: قلت : يا رسول الله إنّ عينى تغلبنى عن عشاء الآخرة، فقال - عليه
الصلاة والسلام -: ((عجليها يا أم أنس إذا ملأ الليل بطن كل واد فقد جاء
وقت الصلاة فصلى ولا إثم عليك))(٤). ذكره أبو موسى في معرفة الصحابة ،
وحديث النعمان بن بشير أنّه قال: (( أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة،
العشاء الآخرة كان رسول الله عَ لَه يصليها لسقوط القمر الثالثة)). رواه
الحاكم(٥) من حديث هيثم عن أبي بشر عن حبيب بن سالم عنه، ثم قال:
تابعه رقية عن أبي بشر بن حبيب زاد الدارقطني وسفيان بن حسين ، قال
(١) انظر: رواية أبي داود في الحاشية السابقة.
(٢) حسن . رواه أبو داود (ح/٤٢٢)، وأحمد (٥/٣)، والكنز (٢١٨٥١).
(٣) صحيح. رواه ابن خزيمة : (٣٤٥) .
(٤) ضعيف جدًا. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣١٤/١) وعزاه إلى الطبراني في
((الكبير))، وفيه عنبسة بن عبد الرحمن، وهو متروك الحديث .
(٥) صحيح. رواه الترمذي (ح/١٦٥)، وأبو داود (ح/٤١٩)، والنسائي (٢٦٤/١، ٢٦٥)،
وأحمد (٢٧٤/٤)، والدارقطني (٢٧٠/١)، والتمهيد (٩٤،٩٣/٨).
١٠٣٢

[٤٧٩ / ١]
الحاكم: وهو إسناد صحيح، وخالفهما شعبة وأبو عوانة، فقالا: عن أبي بشر بن
ثابت عن حبيب بن سالم ، ولما ذكر الترمذي حديث أبي عوانة أتبعه: نا
محمد بن أبان نا ابن مهدى عن أبي عوانة بهذا الإِسناد نحوه، وحديث أبي
عوانة أصح من حديث/ هشيم؛ لأنّ يزيد بن هارون روى عن شعبة عن أبي
بشر نحو روايته عن أبي عوانة ، وفي كتاب الطوسي: ثنا محمد بن يحيى
الذهلي ثنا يزيد بن هارون أنبأ شعبة عن أبي بشر عن بشير عن حبيب عنه
قال بلفظ : ((كان يصليها بمقدار ما يغيب القمر الليلة الرابعة))(١). قال يزيد:
فقلت له: إن هيثمًا يقول ليلة الثالثة فشكّك شعبة، فقال: رابعة أو ثالثة، وهذا
حديث حسن ، وصحح أبو محمد الإشبيلي حديث أبي عوانة في أحكامه
الكبرى، وقال مهنأ: قال لى أحدكم بخبر شعبة يرد على هيثم، فسألت أحمد:
من أخطأ في الحديث؟ قال: شعبة حين يقول ليلة رابعة ، وقال أحمد أيضا
فيما ذكره الخلال في علله: فيضعضع لها شعبة، ولما سئل أبو زرعة عنه قال:
حديث بشير صححه ابن أبي حاتم في علله ووثقه أبو زرعة لما قال: وحكم
لمسددنا أتى ما أتى عن أبي عوانة بزيادة رجل في الإِسناد ، وزعم بعضهم: أنّه
معارض لما ذكره ابن أبي حاتم في موضع آخر. سمعت أبي ... وذكر حديثًا:
ثنا المعبري عن يحيى بن سعيد القطان ثنا سفيان عن أبي يعفور عن أبيه عن
النعمان بن بشير ، أنه يصلى مع النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم -
المغرب، ثم لا يلبث إلا يسيرا حتى يصلي العشاء ، وقال: أخطأ فيه المقدمي
ليس فيه النبي - عليه السلام - إنما هو: (( كنا نصلى مع النعمان بن بشير)).
والله تعالى أعلم.
وحديث جابر بن عبد الله، قال: خرج النبي - عليه الصلاة والسلام -
ذات ليلة وأصحابه ينتظرونه لصلاة العشاء، فقال: نام النّاس ورقدوا وأنتم
تنتظرون الصلاة، أما إنَّكم في صلاة منذ انتظرتموها، ولولا ضعف الضعيف
وكبر الكبير لأُخّرت هذه الصلاة إلى شطر الّليل))، قال أبو زرعة: وسأله ابن [٤٧٩/ ب]
أبي حاتم عنه، /فقال: هذا حديث وهم فيه ابن معاوية - يعني: إذ رواه عن
(١) رواه أحمد: (٤ / ٢٧٢).
١٠٣٣

داود عن أبي نضرة عن جابر - قلت: لم يبيّ الصحيح ما هو، والذى عندى
أنّ الصحيح ما رواه وهب وخالد الواسطي عن داود عن أبي نضرة عن أبي
سعيد عن النبي - عليه الصلاة والسلام -.
وحديث عبد الله بن عمر قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله عَباله
لصلاة العشاء الآخرة، فخرج إلینا حتى ذهب ثلث الليل أو بعده فلا ندرى
شيء شغله في أهله أو غير ذلك، فقال حين خرج : (( إنكم لتنتظرون صلاة
ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن أثقل على أمتى لصليت لهم هذه
الساعة، ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى)). رواه(١) مسلم ، وروى المحاربي
نحوه، وليس فيه: ((لصليت بهم هذه الساعة))، وفي معجم ابن جميع: ((أخّر
صلاة العشاء حين نام النائم واستيقظ وتهجّد المتهّجد، ثم خرج فأقيمت
الصلاة فصلاّها، وقال: لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم أن يصلوا هذا الوقت
وهذا الحين))(٢). ولفظ أبي القاسم في الأوسط: ((حين صلى المصلى،
واستيقظ المستيقظ ونام القائمون وتهجّد المتهجدون)) ، وحديث ابن عباس
قال: ((اهتم رسول الله عَ لٍ بالعشاء، حتى رقد الناس واستيقظوا، ورقدوا
واستيقظوا فقام عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - فقال: ((الصلاة فخرج
رسول الله عَّهِ كأنّى أنظر إليه يقطر رأسه ماء واضعًا يده على رأسه فقال:
لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم أن يصلوها ... »(٣) هكذا رواه أيضا،
وحديث عائشة قالت: ((اهتم رسول الله عَ طِّ بالعشاء حتى ناداه عمر
الصلاة، نام النساء والصبيان، فخرج فقال: ما ينتظرها من أهل/ الإِسلام أحد
[٤٨٠ / ١]
(١) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٢٢٠)، وابن خزيمة (٣٤٤)، والمشكاة (٦١٦)
ومعاني (١٥٧/١) .
(٢) قوله: ((ولفظ)) غير واضحة ((بالأصل))، وكذا أثبتناه .
(٣) صحيح. رواه البخاري (١٥٠/١)، والترمذي (١٦٧)، والنسائي (٢٦٦/١)، وأحمد (١/
٢٨/٢،٣٣٦،٢٢١)، والبيهقي (٤٤٩/١)، وابن خزيمة (٣٤٢)، والطبراني (١٨٠/١١)، وعبد
الرزاق (٢١١٢)، وشرح السنة (٢١٩/٢)، وإتحاف (٣٥٠/٢)، والمشكاة (٦١١)، والمنثور (١/
١١٤)، والكنز (١٩٤٦٤، ١٩٤٦٦، ٢١٨٤٧).
١٠٣٤

غيركم))(١). ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة قال: ((وكانوا يصلون فيما بين أن
يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول)). رواه البخاري(٢) وهذا لفظه، وفي لفظ
له: ((اهتم النبي عَّه حتى نام أهل المسجد ثم خرج، فصلّى فقال: إنّه
لوقتها لولا أن أشقّ على أمتي ولم يذكر مسلم، وكانوا يصلون فيما بين أن
يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول))(٣). وروى النسائي(٤) الحديث، وعنده
بعد قوله بالمدينة ثم قال: ((صلوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل ))،
وفي لفظ : اهتم النبي عليه الصلاة والسلام ليلة حين ذهب عامة الليل وحين
نام أهل المسجد ثم خرج يصلي ثم قال: (( إنه لوقتها لولا أن أشق على
أمتي))، وفي الأوسط من حديث محمد بن عمرو عن عبد الرحمن بن
حاطب عنها قال: سئل - عليه السلام - عن وقت العشاء قال: ((إذا ملأ
الليل بطن كل واد))(*)، وقال: لم يروه عن محمد بن عمرو إلا جعفر بن
سليمان الضبعي .
وحديث جابر بن سمرة قال: ((كان رسول الله عَّه يؤخّر عشاء
الآخرة)). رواه مسلم(٦)، وفي مسند مسدد: ((كان - عليه السلام - يصلى
الصلوات نحوًا من صلاتكم، وكان يؤخر صلاة العتمة بعد صلاتكم شيئًا،
وكان يخفف الصلاة)) (٧)، وفي لفظ: ((كان - عليه السلام - يؤخر صلاة
(١) صحيح. رواه عبد الرزاق (ح/ ٢١١٦)، وابن خزيمة (٣٤٣)، والمجمع (٣١٣/١)، وعزاه
إلى ((البزار))، ورجاله ثقات .
(٢) صحيح . رواه البخاري (ح/٥٦٩) .
(٣) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٢١٩)، والنسائي (٢٦٧/١)، وأحمد (١٥٠/٦)،
والبيهقي (٤٥٠،٣٧٦/١)، وأبو عوانة (٣٦٢/١)، وعبد الرزاق (٢١١٤)، والكنز (٢١٨٥٦).
(٤) انظر : الحاشية السابقة .
(٥) صحيح . رواه ابن أبي شيبة (٣٣١/١)، والكنز (١٩٤٧٦، ٢١٨٥٧)، وأحمد (٥٪
٣٦٥)، والمجمع (٣١٣/١)، وعزاه إليه، ورجاله موثقون.
(٦) صحيح . رواه مسلم في ( المساجد، باب ((٣٩)، ح/٢٢٦)، والبيهقي (٦٦/٢،٤٥١/١) .
(٧) صحيح رواه مسلم في ( المساجد، باب ((٣٩))، ح/٢٢٧)، وأحمد (٨٩/٥)، والكنز
(٢٢٨٤٢)، والقرطبي (٣٠٧/١٢)
١٠٣٥

العشاء الآخرة))(١)، وحديث عليّ بن أبي طالب عن النبي عَ له: ((لولا أن
أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأُخّرت العشاء إلى ثلث
الليل الأوّل))(٢). رواه أبو جعفر في تهذيب الآثار بسند صحيح عن أحمد بن
منصور نا يعقوب بن إبراهيم عن محمد بن إسحاق ، حدثني عمى عبد
الرحمن بن يسار عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عنه ولما رواه البزار(٣) من
[٤٨٠/ ب] حديث ابن إسحاق، قال:/ وهذا الحديث قد روى عن النبي - عليه السلام -
من وجوه، ولا نعلمه يروى عن عليّ عن النبي إلا من هذا الوجه بهذا
الإِسناد ، قال الطبري: وروى شعبة عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن
عمرو بن العاص أن النبي عَّم قال: ((وقت العشاء إلى نصف الليل))(٤)،
وفي كتاب النسائي: أنبأ عمرو بن عليّ ثنا أبو داود نا شعبة عن قتادة، سمعت
أبا أيوب الأزدي يحدّث عن ابن عمرو فذكره مطولا ، وبه قال شعبة: كان
قتادة يرفعه أحيانًا، وأحيانًا لا يرفعه.
وحديث معاذ: قال النبي عَّه في صلاة العتمة، فتأخر حتى ظن الظان أنه
ليس بخارج، والقائل يقول ما القول: صلّى، فإنا لكذلك حتى خرج النبي -
عليه السلام -، فقالوا له كما قالوا فقال: (( أعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد
فضّلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم )). رواه أبو داود(٥) من
حديث حريز عن راشد بن سعد عن عاصم بن حميد السلولي عنه وسكت
عنه الإشبيلي مصححًا له ، وعاب ذلك عليه ابن القطان، وزعم: أنّ عاصما
(١) صحيح. رواه النسائي (٢٦٦/١)، وأحمد (٩٤/٥،٤٢٤/٤)، وابن أبي شيبة (٣٣٠/١)
وتغليق (٢٥٩)، والمجمع (٣١٤/١)، وعزاه إلى الطبراني في «الكبير))، ورجاله رجال الصحيح .
(٢) تقدّم في الباب الأوّل من الجزء الأول من كتاب الطهارة. وانظر الحاشية رقم ((٢)) القادمة.
(٣) صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٩٧/٢) وعزاه إلى ((البزار))، ورجاله
ثقات ، ولكنه في المسند عن ابن إسحاق عن عبيد الله بن أبي رافع معنعن .
تقدَّم في الباب الأوّل من الجزء الأوّل من كتاب الطّهارة. وانظر: الحاشية رقم ((٢)) القادمة.
(٤) رواه البيهقي (١/ ١٦٧) وأبو عوانة (١/ ٣٥٠) وتلخيص (١/ ٦٤) ومعانى (١/ ١٥٦،
١٥٩) .
(٥) حسن. رواه أبو داود (ح/ ٤٢١).
١٠٣٦

لا يعرف أنّه ثقة، قال: وروى عن معاذ حديثين أو ثلاثة وعن عوف بن مالك
وعائشة، روى عند راشد وعمرو بن قيس وأزهر بن سعد. انتهى كلامه . وفيه
نظر في موضعين:
الأول: تعداده الرواة عنه وإغفاله مالك بن زياد والحسن بن حاتم الطائي
وابن درید.
[٤٨١/ ١]
الثاني: تجهيله إياه وليس كذلك؛ فإنه ممن وثقه البستي وخرّج له حديثًا في
صحيحه وأبو الحسن الدارقطني ، وأمّا قول البزار: روى عن معاذ ولا أعلمه
سمع منه، ولم يكن له من الحديث ما يعتبر به حديثه على استقامة حديثه،
فيشبه أن يكون وهماً ؛ لأن أبا داود صرّح بسماعه منه هذا الحديث/ في
رواية ابن العبد واللؤلؤي وابن داسة ، وحكى جماعة: أنّه سمع من عمر خطبة
بالحاسر - والله تعالى أعلم -. ووصفه ابن سعد بصحبة ابن حيل، وتقدّم
حديث أبي برزة كان لا يبالي بعض تأخيرها، قال: يعني العشاء إلى نصف
الليل ، وحديث محمد بن سرقة عن محمد بن المقلّد عن أبيه عن رسول الله
عَّلِ: أنَّه خرج ذات ليلة، وقد أخّر صلاة العشاء حتى ذهب من الليل هنيهة
أو ساعة، والناس ينتظرونه في المسجد، فقال: ((ما تنتظرون ... )) الحديث.
رواه أبو القاسم في الأوسط(١)، وقال: لم يروه عن محمد بن سوقة إلّا عبد
الله بن عمرو بن مرّة. تفرد به الغنم بن الحكم المقري ، وحديث زيد بن خالد
الجهني. ذكره الترمذي - رحمه الله تعالى - واختلف العلماء في وقت العشاء
المستحب، وغيره، فروى عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة: أن آخر وقتها إلى
ثلث الليل كأنّه يعني الفاضل، وهو قول عمر بن عبد العزيز ، وإليه ذهب
مالك لغير أصحاب الضرورات، واستحب لمساجد الجماعات أن لا يتعجلوها
في أوّل وقتها إذا كان ذلك غير مضرّ بالناس، وذهب أبو حنيفة: إلى أنّ آخر
وقتها ما لم يطلع الفجر الثانى ، قال ابن راشد: وهو قول داود أخذًا بحديث
أبي قتادة إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى،
(١) صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١/ ٣١٢)، وعزاه إلى الطبراني في
(((الثلاثة))، ورجاله ثقات.
١٠٣٧

قالوا: وهو عام ومتأخّر عن حديث إمامة جبرائيل، فهو ناسخ ولو لم يكن
ناسخًا لحصل التعارض ، قال في المبسوط: وهو إجماع لم يخالف فيه غير
الاصطخري؛ فإنّه قال: آخر وقتها إلى الثلث، وفي النصف يخرج الوقت
وتكون الصلاة بعده قضاء ، وقال ابن حبيب: آخر وقتها النصف الأوّل،
ومشهور مذهب مالك: أنّه أخّر الثلث الأوّل، وفي رواية ابن وهب عنه مذهب
[٤٨١/ ب] أبي حنيفة وهو المروي/ عن ابن عباس، وذهب النخعي إلى أنّه أخّر الربع
الأوّل، وأنكر القرطبي أن يكون له مستندا في ذلك، وفي كتاب الأشراف
لأبي بكر: وكان النخعي يقول: آخر وقتها إلى نصف الليل، وبه قال الثوري
وابن المبارك وإسحاق وأصحاب الرأي وأبو ثور ، قال: واختلفوا في التعجيل
بها، فروينا عن ابن عباس أنّه قال: ((تأخيرها أفضل ويقرؤون زلفًا من الليل))،
وعن ابن مسعود: (( أنه كان يؤخر العشاء)»، وهو قول ابن جبير وعمر في
رواية وعمر بن عبد العزيز ، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشّافعي، وقال قائلون:
تعجيلها أفضل استدلالًا بالأجناس التى فيها تعجيل الصلاة في أوائل وقتها،
وممن قال بذلك؛ عمر بن الخطاب، ورواه أبو نعيم في كتاب الصلاة عن
سفيان عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة عنه قال: دخلت أنا
وابن عمر المسجد حين تعشى، فقال : ما منعه أن يأمر مؤذنه أن يقيم الصلاة ؟
قلت: الساعة الآن؟ قال: نعم . كان إذا تعشى صلى)). وثنا سفيان عن ثور
عن مكحول قال: كان عبادة بن الصامت وشدّاد بن أوس إذا غابت الحمرة
ببيت المقدس صلّيا العشاء، والله - سبحانه وتعالى - أعلم .
١٠٣٨

١٠٨ - باب ميقات الصلاة في الغيم
حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ومحمد بن الصباح، قالا: ثنا الوليد بن
مسلم ثنا الأوزاعي، حدثنى يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهاجر
عن بريدة الأسلمي قال: ((كنا مع رسول الله عَّه في غزوة . فقال: بكروا
بالصلاة في اليوم الغيم فإنه من فاته صلاة العصر حبط عمله)). هذا حديث
أخرجه البخاري(١) في صحيحه/ عن مسلم بن إبراهيم ثنا هشام ثنا يحيى بن [٤٨٢/ ١]
أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المليح قال: (( كنا مع بريدة في غزوة في يوم
غيم، فقال: بكروا بصلاة العصر ... )) الحديث، وكذا قاله النسائي عن
عبيد الله بن سعيد عن يحيى بن سعيد عن هشام وأحمد عن يحيى بن سعيد
الإسماعيلي عن ابن ناجية عن الفلاس وعن القاسم بن زكريا عن ابن مثنى،
كلاهما عن يحيى وعن المسعر وابن ناجية عن أبي الأشعث عن يزيد بن
زريع ، قال یحیی وابن أبي عدي ويزيد: ثنا هشام عن يحيى وأبو مسلم بن
الكجي بن إبراهيم نا هشام به، وابن خزيمة عن أحمد بن عبدة نا أبو داود نا
هشام، وثنا الحسين من حديث أبو عمار ثنا النضر بن شميل عن هشام
فذكره ، قال ابن عساكر: كذا قال الأوزاعي عن أبي المهاجر - يعني: أنّ
المحفوظ في هذا هو أبو المهلب-، كذا نصّ عليه غير واحد من الأئمة حين
قال البستي: وهم الأوزاعي في تصحيفه عن يحيى، فقال عن أبي المهاجر:
وإنّما أبو المهلب عم أبي قلابة الحربى ، وذكر الحافظ ضياء الدين المعري أنّ ابن
حبان وهم أيضًا في هذا، وقال: والصواب: أبو المليح عن بريدة - والله تعالى
أعلم -، قال المهلب بن أبي صفرة: معنى هذا من فاتته فوات مضيع منها
وكان معضل وقتها مع قدرته على أدائها فحبط عمله في الصلاة خاصة، أي:
لا يحصل له أجر المصلي في وقتها، ولا يكون له عمل ترفعه الملائكة ، وقال
(١) صحيح. أورده الألباني في ((الإرواء)) (٢٧٧،٢٧٦/١)، وعزاه إلى البخاري وابن ماجة
(ح/٦٩٤)، وأحمد (٣٦١/٥)، والبيهقي (٤٤١/١)، وابن حبان (٢٥٦)، والترغيب (١/
٢٧٧،٢٧٦)، وابن أبي شيبة (٢٣٧/٢)، وابن عدي في ((الكامل)) (١٠٣٨/٣)
١٠٣٩

غيره: معناه تركها جاحداً، فإذا فعل ذلك، فقد كفر وحبط عمله، وردّ: بأن
ذلك يقال في سائر الصلوات فلا مزية لها إذًا، وقال ابن بريدة: هذا على وجه
التغليظ ، وقال ابن التيمي: معناه: كاد أن يحبط، وترك المشار إليه محمول
على التأخير، ويجوز أن يراد به: لا يصليها مطلقًا تهاونًا بها، والله/ تعالى أعلم
بالصواب .
[٤٨٢/ ب]
١٠٤٠