Indexed OCR Text

Pages 1001-1020

ثنا أبو إسحاق الشيبانى عن العباس بن ذريح عن زياد بن عبد الله النخعي
قال: كنّا جلوساً مع عليّ - رضي الله عنه - في المسجد الأعظم فجاء المؤذن
والكوفة يومئذ حصاص، فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين العصر، فقال: اجلس
فجلس، ثم عاد فقال: ذلك فقال عليّ: هنا الكلب يعلمنا بالسنة فقام عليّ
فصلى بنا العصر ثم انصرفنا، فرجعنا إلى المكان الذى كنّابه جلوسًا فجثونا
للركب لنزول الشمس بالمغرب نرى أن هذا حديث صحيح الإسناد ولم
يخرجاه بعد احتجاجهما برواته ، انتهى كلامه وفيه نظر من حيث إنَّ زياد
وابن ذريح المنفرد عنه بالرواية والعلى لم يحتجا . ولا أحدهما بواحد منهم
ومع ذلك فهم ثقات ، والنخعي - وإن قال فيه الدارقطني وأبو الحسن بن
القطان: مجهول - فقد وثقه أبو حاتم ابن حبان فلو قال: صحيح الإِسناد
وسكت لكان صواباً ، وفي مسند ابن أبي شيبة أنّ عليًا كان يؤخر العصر،
وما أسلفناه من عند أبي عيسى أنا عليّ بن حجر أنبأ ابن علية عن أيوب عن
أبي مليكة عن أم سلمة: (( أن النبي عليه الصلاة والسلام كان أشد تعجيلًا
للظهر منكم وأنتم أشد تعجيلًا للعصر منه))(١).
وما في الصحيح : (( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار،
ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر وفيه فيقولون: تركناهم وهم يصلون
وأتيناهم وهم يصلون))(٢) وهو يدل على فعل العصر آخر الوقت حتى تخرج
الملائكة وهم يصلون ، ومفهوم حديث بريدة المتقدّم: ((بكروا بالصلاة في
يوم الفتح وعدم التبكير في الصحو)) وهذا المفهوم حجّة عند الشّافعي/- [٤٦٣/ ب]
رحمه الله تعالى - وبما ذكره عبد الرزاق وإن كان منقطعًا، فإنّه لا بأس
بالحجة به عند أبي حنيفة، قال سليمان بن موسى: نبئت أن رسول الله عَ لَّه
قال: ((صلوا صلاة العصر بقدر ما يسير الراكب إلى ذى الحليفة ستة
(١) تقدّم . ورواه الترمذي فى : أبواب الصلاة ، ٧ - باب ما جاء في تأخير صلاة العصر، (ح/ ١٦١).
(٢) صحيح . متفق عليه . رواه البخاري في ( المواقيت ، باب ((١٦))، والتوحيد، باب
(٣٣،٢٣)) ومسلم في (المساجد، ح/٢١٠) والنسائي في (الصلاة، باب ((٢))) ومالك في
( السفر، ح/٨٢) وأحمد (٢٥٧/٢، ٣١٢، ٤٨٦).
١٠٠١

أميال))(١) وبما في صحيح مسلم(٢) عن عمارة بن رؤية سمعت النبي عليه
الصلاة والسلام : لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع وقبل غروب يعني: الفجر
والعصر)) بما سلف من حديث ابن عمرو وغيره وكلها صحاح ، وما روى
مرسلا أن النبي عَ اله قال: ((لا تزال أمتى بخير ما لم يؤخروا العصر إلى
اشتباك النجوم))(٣) قال ابن حزم: لم يسند إلا من طريق الصلت بن بهرام
يعني: القاملي قال فيه ابن معين وابن حبان : ثقة، وقال ابن عينية والبخاري
وأبو حاتم: صدوق، وقال البزار: مشهور، وقال الدارقطني: لا بأس به، وصحح
الحاكم حديثه في مستدركه ، وقد ذكره وهو صحيحا عن الحسن وابن سيرين
وأبي قلابة أنّهم كانوا يمسون بالعصر، ومن حديث ابن شبرمة قال محمد بن
الحنفية . إنّما سميت بالعصر لتعصر، ومن حديث مصعب بن محمد عن رجل
قال: أخَّر طاوس العصر جدًا، فقيل له في ذلك فقال: إنما سميت العصر ،
ومن حديث وكيع ثنا إسرائيل وعليّ بن صالح عن أبي إسحاق عن عبد
الرحمن بن يزيد قال: كان عبد الله يؤخر العصر، قال ابن المنذر: وروى ذلك
عن أبي هريرة وابن شبرمة ، وذكر أبو جعفر الطحاوي أنّ الصحابة أجمعت
على ذلك، واستدلّ أبو زيد الدبوسي في كتاب الأسرار لأبي حنيفة بقوله
عَ له: ((مثلكم ومثل الأمم من قبلكم كمثل رجل استأجر أجرا وفيه ثم قال:
[١/٤٦٤] من يعمل إلىّ من العصر إلى / المغرب بقيراطين فعملتم أنتم فلستم أقلّ عملا
وأكثر أجرًا))(٤) فضرب قصر المدّة لقلّة العمل مثلًا قال: فجاء من هذا؛ لأنّ
مدّة العصر أقصر، وإنما تكون أقصر إذا كان الجواب كما قاله أبو حنيفة رحمه
الله تعالى ، وبما رواه أبو داود(٥) عن محمد بن عبد الرحمن العنبري عن
(١) صحيح. رواه عبد الرزاق : (٢٠٧٣).
(٢) صحيح . رواه مسلم فى: المساجد، (ح/٢١٤).
(٣) إسناده حسن. رواه أبو داود (٤١٨) وابن ماجة (ح/٦٨٩) وأحمد (١٤٧/٤) والحاكم (١٩٠/١)
والبيهقي (٤٤٨،٣٧٠/١) والطبراني (٢١٨/٤) والمشكاة (٦١٠،٦٠٩) والمنثور (٣٠٠/١).
قوله: (( حين تشتبك النجوم)) اشتباك النجوم: هو أن يظهر الكثير منها فيختلط بعضها ببعض من الكثرة .
(٤) بنحوه. رواه أحمد (٦/٢) وابن كثير في ((التفسير)) (٥٨/٨).
(٥) حسن . رواه أبو داود (ح/٤٠٨).
١٠٠٢

إبراهيم بن أبي الوزير عن محمد بن يزيد السمامي عن يزيد بن عبد
الرحمن بن عليّ بن شيبان عن أبيه عن جدّه قال: (( قدمنا على رسول الله
عَ لِ فكان يؤخر العصر مادامت الشمس بيضاء نقية))، وأمّا آخر وقت العصر
فقاله أكثر العلماء: غروب الشمس ، وقال الحسن بن زياد لغير الشمس إلى
الصفرة في ما قال الإصطخري: إذا صار ظلّ كل شىء مثله خرج وقت
العصر، وزعم الثوري أنّ العصر خمسة أوقات فضيلة واختيار، وجواز بلا
كراهة، وجواز مع كراهة ووقت عذر ، وفي المرغيناني والتأخير إلى تغيرّ
القرص مكروه، والفعل فيه ليس بمكروه، وأمّا الفىء فما كان بالعشي، وأمّا
الظلّ فهو للشجرة وغيرها بالغداة قال الشّاعر يعني حميد بن ثور الهلالی :
ولا الفى من برد العشي یزوق
فلا الظل من برد الضحى يستطيعه
وقال يعقوب: الفىء ما نسخ الشمس، وذكر أبو علي القالي: أنّ أبا بكر بن
حبيب السهمي كان فصيحًا فبينا هو قاعد في ظل قصر أو في غدوة قال
رجل: ما أطيب هذا الفيء، فقال بكر: ليس هذا بفىء إنّما الفىء بالعشى ،
وبنحوه قاله ابن دريد في الجمهرة زاد لأن الفىء زاد فنسخ الشمس، وقال
ثعلب واحترت عن أبي عبيدة، قال رؤبة بن العجاج : كلما كانت عليه
الشّمس فزالت فهو فىء وظل، وما لم یکن علیه شمس فهو ظل قال اللیل،
أمّا حكاية/ عن رؤبة فقدر عليّ أنّ كل ما طلعت عليه الشمس ثم زالت عنه،
وسُمّى ظلا وفيئا ويسمى الظل قبل نصف النهار على هذا فيئا ؛ لأن الشمس
تطلع عليه ثم تزول عنه وما لم تطلع عليه الشمس نحو ظل الليل وظل الشجر
وما تحت سقف ظل وليس بفيء؛ لأنّ الشمس لا تطلع عليه ومن هذا ظل
الجنة؛ لأنه ظل لا تطلع عليه الشمس ، وقد جعل بعضهم فيئا غيَّر أنّه قيّده
بالظّل قال النابغة الجعدي يصف حال أهل الجنة: فسلام الإِله يغدو عليهم،
وفي الفردوس: فإنّ الظلال والمغيوة والمغيية موضع الفيء، قال ابن سيدة في
المخصص والجمع: أفياً وضيف، وأنشد العمري؛ لأنّ البيت أكرم أهله وأقعد في
أفيائه بالأصائل، وقال ابن قتيبة: والفيء لا يكون إلا بعد الزوال ولا يقال لما
كان قبله فيء، وإنما سُمّى بالعشى فيأ ؛ لأنّه ظلّ فاء عن جانب إلى جانب
أي رجع من جانب إلى جانب المشرق، والفىء هو الرجوع، قال الله تبارك
[٤٦٤/ ب]
١٠٠٣

وتعالى: ﴿حتى تفيء إلى أمر الله﴾(١) وفي شرح أدب الكتاب لأبي جعفر
أحمد بن داود الساعى عن ابن كيسان المعروف أنّ الفيء والظل واحد، وأمّا
العصر فيراد به الغدو والعشى سميت الصلاة بذلك ، قال القزاز: لأنّها تصلى
في أحدهما وهو آخر النهار وهم يقولون: صلاة العصر والعصر محركًا، وأمّا
العصر الذي هو الدهر فمثلث عَصر وعُصر وعِصر، ومن العصر الذى هو
العشى قول الشاعر البيت بناة وأفرعها والعناص عصرًا وقدَّرنا الأمل ، والعرب
تسمى الليل والنهار عصرين قال الشّاعر: وأمطله العصرين حتى يملني ويرضى
بنصف الدّين والأنف راغم ، وفي الصحاح قال: الكسائي يقال جاء فلان
[٤٦٥/ ١] عصرًا أي:/ بطيئًا حكاه عنه أبو عبيد رحمه الله تعالى.
٠٠
(١) سقط لفظ الجلالة من هذه الآية الكريمة، وكذا أثبتناه .
١٠٠٤

١٠٥ - باب المحافظة على صلاة العصر
حدثنا أحمد بن عبدة، انبا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن زر بن
حبيش عن عليّ - رضى الله تعالى عنه - أنّ رسول الله عَ ليه قال يوم الخندق:
((ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى)). هذا
حديث خرجاه في الصحيح(١) بلفظ: (( شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى
غربت الشمس ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا))، أو قال قبورهم وقلوبهم، وفي
لفظ آخر: (( لما جلسونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس))، وفي
لفظ لمسلم(٢): ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ثم صلاها بين
العشائين بين المغرب والعشاء))، وفي حديث زان عن عليّ: ((أوّل صلاة
ركعنا فيها العصر . فقلت يا رسول الله : ما هذا ؟ قال: بهذا أمرت )) قال
الطبراني(٣) لم يروه عن أبي الحجان عن أبي عبد الرحيم الرمي عنه إلا
سليمان بن قرم تفرد به حسين بن محمد المروزي ، ولفظ عبد الله بن أحمد
(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (١٠٥/٨٩١٤١/٥،٥٢/٤)، ومسلم في (المساجد ، ح/
٢٠٦،٢٠٥،٢٠٢)، وأحمد (١١٣،٨٢/١)، والدارمى (٢٨٠/١)، والبيهقي (٢٢٠/٢)،
والطبراني (٣٨٤/١١)، وابن خزيمة (١٣٣٦)، وابن حبان (٢٧٠)، وابن سعد (٥١/١/٢)،
والكنز (٢٩٩٠٠،٢١٩٣)، وأذكار (٢٧٢)، والخطيب (٦٦/١٤،٢١٠/٣).
(٢) صحيح . رواه مسلم في ( المساجد، باب ((٦)) رقم ٢٠٢، ٢٠٥، ٢٠٦)، والنسائي (١/
٢٣٦) وأحمد (١٢٢،١١٣/١)، والبيهقي (٤٦٠،٤٦٠/١، ٢٢٠/٢،٤٩٠)، والطبراني (١١/
٣٨٤)، والتمهيد (٢٩١،٢٩٠،٢٨٨/٤)، وأبو عوانة (٣٥٥/١)، وابن أبي شيبة (٥٠٣/٢)،
والفتح (١٩٥/٨)، وعبد الرزاق (٢١٩٢)، والبغوي (٢٤٥/١)، والمنثور (٣٠٤،٣٠٣/١)،
والكنز (٢٩٠٣،٤٢٨٥،٤٢٨٣)، وابن خزيمة (١٣٣٧)، وشرح السنة (٢٣/٢)، وزاد المسير
(١٩٠/٩،٢٨٢/١)، والحلية (٣٥/٥،١٦٥/٤)، والكشاف (٢١)، وبداية (٨٦/٧)، والطبري
(٣٤٤/٢)، وابن كثير (٤٢٩/١)، والقرطبي (٢١٣/٣)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (١/
٤٣٠) .
(٣) إسناده ضعيف جدًا. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٩٣/١) وعزاه إلى ((البزار))
والطبراني في (( الأوسط )) وفيه أبو عبد الرحيم، فإن كان هو خالد بن يزيد فهو ثقة من رجال
الصحيح، ولم أجد أبو عبد الرحيم في رجال الكتب غيره، ولم أجد أبو عبد الرحيم في الميزان،
وهو مجهول .
١٠٠٥

[٤٦٥ / ب]
فيما زاده في المسند عن أبي إسحاق الترمذي: ثنا الأشجعى عن سفيان عن
عاصم عن زر عن عبيدة عن عليّ قال: ((كنا نراها الفجر، فقال النبي - عليه
الصلاة والسلام -: هى صلاة العصر يعني الصلاة الوسطى))(١). ورواه
السراج في مسنده عن هناد، وغيره نا وكيع عن سفيان بلفظ: أنَّ زراً قال
لعبيدة: سئل عليًا عن الصلاة الوسطى، فقال: ((كنّا نراها الصبح فقال النبي
◌َّمِ يوم الأحزاب شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر))(٢). الحديث،
ورواه الدارقطني عن أبي عبيد محمد بن سعيد بن غالب العطار أنبا محمد بن/
كثير الكوفي ثنا الأصلح عن عبد الله عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليّ،
قال: ((أربع حفظتهن من رسول الله عَّلم أن الصلاة الوسطى هي العصر،
وأنّ الحج الأكبر يوم النحر، وأنّ أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وأنّ أدبار
النجوم الركعتان قبل الفجر))(٣). وسأل ابن أبي حاتم أباه، عن حديث رواه
شعبة عن قتادة عن أبي حسان عن عبيدة عن عليّ في الصلاة الوسطى ، قال
أبي: ورواه حماد بن سلمة عن قتادة عن رجل عن علي، قال أبي: الصحيح
حديث شعبة، وحماد لم يضبط. حدثنا هشام بن عمار وثنا سفيان عن
الزهري عن سالم عن ابن عمر أنّ رسول الله عَ لٍ قال: ((إنّ الذى تفوته
(١) بنحوه. رواه أحمد (١٣،١٢/٥)، وابن أبي شيبة (٥٠٦،٥٠٣/٢)، وابن خزيمة (١٣٣٨)
والكنز (٤٤٠٥،٤٢٥٧)، والمنثور (٣٣٢/٦،٣٠٤/١)، والفتح (١٩٥/٨)، والطبري (٣٤٤/٢)،
والقرطبى (٢١٠،١٧٩/٣)، وابن كثير (٤٣٠،٤٢٨/١).
(٢) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، باب ٣٦، رقم ٢٠٢، ٢٠٥، ٢٠٦)، (٢٣٦/١)
وأحمد (١٢٢،١١٣/١)، والبيهقي (٢٢٠/٢،٤٩٠،٤٦٠/١)، والطبراني (٣٨٤/١١)، والتمهيد
(٢٩١،٢٩٠،٢٨٨/٤)، وأبو عوانة (٣٥٥/١) وابن أبي شيبة (٥٠٣/٢) والفتح (١٩٥/٨)
وعبد الرزاق (٢١٩٢)، والبغوى (٢٤٥/١)، والمنثور (٣٠٤،٣٠٣/١)، والكنز
(٤٢٨٥،٤٢٨٣، ٢٩٩٠،٢٩٩٠٣ ٤)، وابن خزيمة (١٣٣٧)، وشرح السنة (٢٣٣/٢)، والمسير
(١٩٠/٩،٢٨٢/١)، والحلية (٣٥/٥،١٦٥/٤)، وكشاف (٢١)، وبداية (٨٦/٧) والطبري (٢/
٣٤٤)، وابن كثير (٤٢٩/١)، والقرطبى (٢١٣/٣)، وابن عساكر (٤٣٠/١).
(٣) ضعيف. رواه أحمد (١٣،١٢/٥)، وابن أبي شيبة (٥٠٣/٢، ٥٠٦)، وابن خزيمة
(١٣٣٨)، والكنز (٤٤٠٥،٤٢٥٧)، والمنثور (٣٣٢/٦،٣٠٤/١)، والفتح (١٩٥/٨)، والطبري
(٣٤٤/٢)، والقرطبى (٢١٠،١٧٩/٣)، وابن كثير (٤٢٨/١)، قلت: في إسناده الحارث .
١٠٠٦

صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ))(١). هذا حديث خرجاه في الصحيح، زاد
الكجي: ((في سنة لعد وماله وهو قاعد))، رواه من جهة حماد بن سلمة عن
أيوب عن نافع ، وأغفل الحافظ المنذري كونه مخرجًا عند النسائي من حديث
سفيان آنفاً، ورواه الوليد عن الأوزاعي عن نافع عن ابن عمر قال عليه السلام :
((من فاتته صلاة العصر وفواتها أن تدخل الشمس صفرة فكأنما وتر أهله
وماله )). قاله أبو حاتم في كتاب العلل من قبل نافع، حدّثنا حفص بن عمر
وثنا عبد الرحمن بن مهدى وثنا يحيى بن حليم ثنا يزيد بن هارون قالا: ثنا
محمد بن طلحة عن زيد عن عروة عن عبد الله، قال: (( حبس المشركون
النبي عَّله من صلاة العصر حتى غابت الشمس، فقال : حبسونا عن الصلاة
الوسطى ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا)). هذا حديث أخرجه مسلم(٢) - رحمه
الله تعالى - في صحيحه، ولفظ أبي داود/ الطيالسي والسراج في مسنده عن
محمد بن طلحة عن زيد، قال عليه السلام: ((صلاة الوسطى صلاة العصر))،
وقال الترمذي(٣) لِمَّا خرجه: حسن صحيح، وفي الباب أحاديث منها حديث
أبي يونس مولى عائشة قال: (( أمرتنى عائشة إذا كتب لها مصحفا، وقالت:
[٤٦٦ / ١]
(١) صحيح. رواه البخاري في (المواقيت، باب ((١٤)))، ورواه مسلم في ( المساجد ، ح/
٢٠١)، والنسائي (٢٣٨/١)، وابن ماجة (ح/٦٨٤)، وأحمد (١٤٥،١٣،٥٤/٢)، والدارمى،
(٢٨٠/١)، والبيهقي (٤٤٥/١)، وابن عدي (٢٦٤٧/٧). ومشكل (١٢/٢)، وابن أبي شيبة
(٣٤٢/١) .
غريبة: قوله: ((وتر أهله وماله)) على بناء المفعول ونصب الأهل والمال أو رفعها . قيل النصب
هو المشهور ، وعليه الجمهور. وهو مبنيّ على أنّ ((وتر)) بمعنى سلب وهو يتعدّى إلى مفعولين.
والرفع على أنّه بمعنى أخذ. فيكون ((أهله )) هو نائب الفعل .
(٢) صحيح. متفق عليه رواه مسلم في (المساجد، ح/٢٠٦)، والبخاري (٣٧/٦) وأبو داود
(٤٠٩)، وابن ماجة (٦٨٦،٦٨٧)، وأحمد (٣٩٢/١)، والتمهيد (٢٨٩/٤)، والمشكاة (٦٣٣)
وابن أبي شيبة (٤٢،١٤)، وأبو عوانة (٣٥٦/١).
(٣) صحيح . رواه الترمذي (ح/١٨١، ٢٩٨٥،٢٩٨٣،١٨٢). وقال : هذا حديث حسن
صحيح . وأحمد (٢٢/٥)، والبيهقي (٤٦٠/١)، والمجمع (٣٠٩/١)، والفتح (١٩٥/٨)، والمنثور
(٣٠٣/١)، والمشكاة (٦٣٤)، والطبراني (٢٤٢/٧)، وشرح السنة (٢٣٤/٢)، والكنز
(١٩٣٨٣)، وابن كثير (٤٣١،٤٣٠/١)، ومعانى (١٧٤/١)، وأصفهان (١٥٠/٢)، والخفاء (٢/
٣٨) .
١٠٠٧

إذا بلغت هذه الآية فآذِنِّى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى . قال :
فلمّا بلغتها آذنتها فأملت عليّ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة
العصر وقوموا لله قانتين. قالت عائشة: سمعتها من رسول الله عَ لَةٍ))(١)،
وفي كتاب المصاحف لابن أبي داود عن أحمد بن خباب نامكى نا ابن لهيعة
عن أبي هريرة: قبيصة بن ذؤيب قال في مصحف عائشة: ((حافظوا على
الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر ))(٢)، وفي كتاب ابن حزم روينا من
طريق ابن مهدى عن أبي سهل محمد بن عمرو الأنصاري عن القاسم عنها
فذكره بغير واو، وقال أبو محمد: فهذه أصح رواية عن عائشة، وأبو سهل
ثقة، وفي هذا ردّ لما قاله أبو عمر لم يختلف في حديث عائشة في ثبوت
الواو، وعلى تقدير صحته يجاب عنه بأشياء، منها: أنّه من أفراد مسلم ،
وحديث علي متفق عليه، الثاني: أنّه من أثبت الواو امرأة ويسقطها جماعة
كثيرة، الثالث: موافقة مذهبها لسقوط الواو، الرابع: مخالفة الواو للتلاوة،
وحديث عليّ موافق، الخامس: حديث عليّ يمكن(٣) فيه الجمع، وحديثهما لا
يمكن فيه الجمع إلا بترك غيره. السادس: معارضة روايتها برواية زبير الآتى
بعد، السابع: أن تكون الواو زائدة كما زيدت عند بعضهم في قوله تعالى :
﴿وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون﴾))(٤). وفي
[٤٦٦/ ب ] قوله: ﴿وكذلك نصرّف/ الآيات وليقولوا درست﴾(٥). وفي قوله :
: ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾(٦). وفي قوله: ﴿إنّ الذين كفروا
ويصدون عن سبيل الله﴾(٧)، وفي قوله: ﴿ولقد آتينا موسى وهارون
الفرقان وضياءً﴾(٨). وقال الأخفش في قوله تعالى: ﴿حتى إذا جاؤها
وفتحت أبوابها ﴾(٩). أنّ الجواب فتحت، وفيه قول جيّدح:
(١) صحيح . رواه مسلم فى: المساجد، (ح/٢٠٧).
(٢) الحاشية السابقة .
(٣) قوله: ((يمكن)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه .
(٥) السورة السابقة آية : ١٠٥.
(٤) سورة الأنعام آية : ٧٥.
(٧) سورة الحج آية : ٢٥.
(٦) سورة الأحزاب آية : ٤٠.
(٨) سورة الأنبياء آية: ٤٨.
(٩) سورة الزمر آية : ٧٣.
١٠٠٨

بنا ببطن خفيف ذى وكام عقيقل
فلمّا أخّرنا ساحة الحيّ وانتحى
وزعم بعض محققى النحاة: أنّ العطف هنا من باب التخصيص والتفضيل
والتنزيه کقوله تعالى : ﴿ من کان عدوًا الله وملائكته ورسله وجبریل
وميكال﴾(١). وكقوله: ﴿فيهما فاكهة ونخل ورمان﴾(٢). وكقوله تعالى:
﴿ وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى
وعيسى بن مريم﴾(٣). فإن قيل قد حصل التخصيص في العطف، وهو قوله
تعالى : ﴿والصلاة الوسطى﴾ (٤) فوجب أن يكون العطف الثاني، وهو
قوله : ﴿وصلاة العصر ﴾ مغايرا له فيجاب بأنّ العطف الأوّل كما قلتم،
والثَّاني: للتأكيد، والبيان لما اختلف اللفظان كما تقول: جاءنى زيد الكريم
والعاقل، فيعطف إحدى الصفتين على الأخرى، والله تعالى أعلم ، وفي كتاب
مسلم(٥) من حديث شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال: ((نزلت هذه
الآية حافظوا على الصلوات وصلاة العصر، فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها
الله، فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، فقال رجل كان جالسا
عند شقيق له: هي إذًا صلاة العصر فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت
وكيف نسخها الله والله تعالى أعلم)). قال مسلم: ورواه الأشجعى عن الثوري
عن الأسود بن قيس عن شقيق عن البراء قال: قرأناها مع النبي عَّهِ زمانا
بمثل/ حديث فضيل بن مرزوق . يعني المذكور ، وفي المركبات نا ابن عبدوس [٤٦٧/ ١]
نا عثمان بن سعيد نا إبراهيم بن أبي الليث نا الأشجعي ولفظه: « قرأناها مع
النبي - عليه الصلاة والسلام - أيامًا: حافظوا على الصلوات وصلاة العصر، ثم
قرأنا: حافظوا على الصلوات وصلاة الوسطى فلا أدرى أهي هي أم لا . قال
(١) سورة البقرة آية : ٩٨.
(٢) سورة الرحمن آية : ٦٨.
(٣) سورة الأحزاب آية : ٧.
(٤) سورة البقرة آية : ٢٣٨.
(٥) صحيح . رواه مسلم فى: المساجد، (ح/٢٠٨).
١٠٠٩

الشيخ المجيد: وهو دليل على كونها العصر؛ لأنّه خصها وقص عليها في الأمر
بالمحافظة، ثم جاء الناسخ في التلاوة متيقّنا، وهو في المعنى مشكوك فيه
فيستحبّ التيقّن السابق ، وهكذا جاء عن النبي عَّم تعظيم أمر فواتها
تخصيصًا، وحديث الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي عٍَّ أنه قال :
((في الصلاة الوسطى صلاة العصر))(١) . رواه أبو عيسى، وقال قال محمد:
قال عليّ بن المديني: حديث الحسن عن سمرة صحيح ، وقد سمع منه، قال
الترمذي: وحديث سمرة في الصلاة الوسطى حديث حسن كذا رأيته في علله
من نسخة، وحكى الشيخ المجيد عنه أنّه قال: حسن صحيح والله تعالى أعلم ،
ولفظ الإِمام أحمد في مسنده(٢): ((صلاة الوسطى صلاة العصر))، وفي لفظ
له أنّ النبي عَّ سُئل عن الصلاة الوسطى؟ قال: هي العصر وفي آخرى أن
النبي - عَ ◌ّهِ - قال: ((حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وسمّاها لنا
أنها هي صلاة العصر))(٣). ولفظ أبي نعيم في كتاب الصحابة أنّه قال فى:
((صلاة الوسطى هي صلاة العصر))، وبشدة ما خرّجه الحاكم في كتابه عن
أحمد بن زياد ثنا عبد الله بن أيوب ثنا مروان بن جعفر عن محمد بن
إبراهيم بن حبيب عن جعفر بن سعيد عن حبيب/ بن سليمان، عن أبيه
سليمان بن سمرة عن سمرة ، قال: وهذه وصية سمرة إلى بنيه فذكرها إلى
أن قال، أما بعد: فإن رسول الله عَ لَّه كان يأمرنا فذكر أموراً منها، وأمرنا أن
نحافظ على الصلوات كلّهن، وأوصانا بالصلاة الوسطى، ونبأنا أنّها صلاة
[٤٦٧/ ب]
(١) تقدّم: في الحاشية رقم ((٢)) (ص ٤١٣).
(٢) صحيح . رواه أحمد (٢٢/٥)، والترمذي (ح/١٨١، ٢٩٨٥،٢٩٨٣،١٨٢)، وصححه .
والبيهقي (٤٦٠/١)، والمجمع (٣٠٩/١)، والفتح (١٩٥/٨)، والمنثور (٣٠٣/١)، والمشكاة
(٦٣٤)، والطبراني (٢٤٢/٧)، وشرح السنة (٢٣٤/٢)، ومعانى (١٧٤/١)، وأصفهان (٢/
١٥٠)، والخفاء (٣٨/٢). وصححه الشيخ الألباني .
(٣) حسن. رواه أبو داود (ح/٤١٠) وأحمد (٧٣/٦،٨/٥)، والطبراني (١٣١/٥)، والمنثور
(٢٩٥/١)، والكنز (١٩٠٦٦)، والتمهيد (٢٧٣/٤، ٢٨٢،٢٠١١)، وابن حبان (٢٨٢).
١٠١٠

العصر، ثم قال: هذه وصية حسنة جامعة من سمرة إلى بنيه، رواها بعضهم
عن بعض، واعترض أبو الحسن بن القطّان على هذا الإِسناد وبجهالة رواته،
وقد بيّا في غير موضع أنّ الأمر ليس كما قال وإنّهم معروفون ، وأمّا احتجاج
الترمذي على سماع الحسن بن سمرة بحديث قريش بن أنس عن حبيب بن
الشهيد قال: فإنّ محمد بن سيرين سأل الحسن ممن سمع حديث العقيقة،
فقال: من سمرة وهو وإن كان في صحيح البخاري فقد خالفه في ذلك الله ،
وقد ذكر في كتاب المراسيل من تأليفه: الحسن عن سمرة ليس بصحاح إلا من
كتاب، ولا يحفظ عن الحسن عن سمرة حديثا يقول فيه سمعت سمرة إلا
حديثاً واحدًا وهو حديث العقيقة ، ولم يثبت، رواه قريش بن أنس ولم يروه
غيره، وهو وهم انتهى كلامه، وفيه نظر: من حيث؛ أنّ أبا حرّة رواه عن
الحسن كذلك ذكره أبو القاسم في الكبير عن سالم بن سهل ثنا طاليس بن
محمد بن السكن ثنا حفص بن عمر البخاري عنه، وحديث حفصة أم
المؤمنين - رضي الله عنها - ذكره أبو عمر في التمهيد بسند صحيح ، وقال
في الاستذكار: اختلف في وقفه وفي ثبوت الواو فيه: أنّها أمرت كاتبها فكتب
مصحفًا فإذا بلغ هذه الآية يستأذنها فلما بلغها أمرته يكتب: (( حافظوا على
الصلاة الوسطى وصلاة العصر))، ورفعه/ إلى النبي - عليه الصلاة والسلام -، [٤٦٨/ ١]
وقال: ورواه هشام عن جعفر بن إياس عن رجل حدّثه عن سالم عنها، ولم
يثبت الواو قال: والصلاة الوسطى صلاة العصر، وحديث أبي بصرة الغفاري
قال: صلى بنا رسول الله عَ له صلاة العصر المخمص. وقال: ((إن هذه
الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها كان له أجره
مرتين)). نبأ به الإمام العلامة القدوة موسى بن عليّ بن يوسف القطبي الحنفي
رحمه الله تعالى قرأه عليه، وأنا أسمع أنا مسند وقته عبد اللطيف ابن القسقل
عن أبي الحسن الجمال أنا أبو الحسن بن أحمد أنبأ الحافظ أحمد بن عبد الله
(١) صحيح. رواه مسلم فى: صلاة المسافرين، (ح/٢٩٢). قوله: ((بالمخمص)) قال
النووى : هو موضع معروف .
١٠١١

ثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث ابن أبي أسامة لنا قتيبة نا ليث عن خير بن
نعيم عن أبي هبيرة عن أبي تميم الجيشاني عنه ، ورواه مسلم(١) عن قتيبة على
الموافقة كما روايته، ورواه أيضا عنه زهير عن يعقوب في صحيحه عن
يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن خير،
فنزل ثلاث درجات، وكأنى من طريق زهير سمعته من أبي عبد الله الفراوي
رحمه الله تعالى، وبين وفاته ومولدى مائة وتسعة وخمسون سنة ولله الحمد
على ذلك، وإذا راويه بالاجازة فكأنّى سمعته من عبد الغافر الفارسي وبين
وفاتيهما اثنتان وثمانون سنة ، وحديث حذيفة بن اليمان المذكور عند الطبري
في ذكر الصلاة الوسطى بسند صحيح عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي
أنيشة عن عدي بن ثابت قال: قال رسول الله عَ ل يوم الخندق: ((شغلونا
[٤٦٨/ ب] عن صلاة العصر، ولم يصلها/ يومئذ حتى غابت الشمس ملأ الله قبورهم
وبيوتهم وقلوبهم نارًا »(١). وحديث ابن عباس المذكور عند أبي القاسم بن
مطير عن محمد بن عبد الله الحضرمي نا محمد بن عمران ابن أبي ليلى نا
أبي ليلى عن الحكم بن مقسم وسعيد بن جبير عنه أن النبي عَ ◌ّه قال يوم
الخندق: (( شغلونا عن الصلاة الوسطى ملأ الله قلوبهم وأجوافهم ناراً))(٢)،
وزاد في الأوسط ((اللهم من شغلنا عن الصلاة الوسطى))(٣)، وكان قد نظر
(١) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٢٠٦،٢٠٥،٢٠٢)، والنسائي (٢٣٦/١)، وأحمد
(١٢٢،١١٣/١)، والبيهقي (٢٢٠/٢،٤٩٠،٤٦٠/١)، والطبراني (٣٨٤/١١)، والتمهيد (٤/
٢٩١،٢٩٠،٢٨٨)، وأبو عوانة (٣٥٥/١)، وابن أبي شيبة (٥٠٣/٢)، والفتح (١٩٥/٨)، وعبد
الرزاق (٢١٩٢)، والبغوى (٢٤٥/١)، والمنثور (٣٠٤،٣٠٣/١)، وابن خزيمة (١٣٣٧)، وشرح
السنة (٢٣٣/٢)، والمسير (١٩٠/٩،٢٨٢/١)، والحلية (٣٥/٥،١٦٥/٤)، وكشاف (٢١)،
وبداية (٨٦/٧)، والطبري (٣٤٤/٢)، وابن كثير (٤٢٩/١)، والقرطبى (٢١٣/٣)، وابن عساكر
في ((التاريخ)) (٤٣٠/١).
(٢) الحاشية السابقة .
(٣) صحيح. رواه الطبراني (٣٢٩/١١) وابن عدي في ((الكامل)) (٢٥٨١/٧) والجوامع
(٩٨٩٨) والكنز (٩٩٠١).
١٠١٢

وإذا صلاة العصر، فصلى فلما فرغ قال الحديث، ثم رواه عن أحمد بن عمرو
القطراني نا عبد الوارث بن غياث نا أبو عوانة عن هلال بن حباب عن عكرمة
عنه، ورواه ابن حزم مصححًا له موقوفا على ابن عباس: (( حافظوا على
الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر)). بلا داود في روايته لأحمد قال:
قائل النبي عَ ◌ّه عدوا فلم تفرغ منهم حتى آخر العصر عن وقتها فلما رأى
ذلك قال: (( اللهم من حبسنا عن الصلاة الوسطى املأ بيوتهم نارًا وقبورهم
نارًا))(١). وفي تفسير الطبري نا علي بن مسلم الطوسي ثنا عباد بن العوام عن
هلال بن حباب عن عكرمة عنه قال: خرج النبي - عَّله - في غزاة له فحبسه
المشركون عن صلاة العصر، حتى مسى بها، فقال النبي - عليه الصلاة
والسلام -: (( اللهم املأ بيوتهم وأجوافهم نارا كما حبسونا عن الصلاة
الوسطى)) (٢). وفي لفظ، قال النبي - عليه الصلاة والسلام - يوم الأحزاب:
((شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس))(٣). وفي كتاب المصاحف
لابن أبي داود عن أبي إسحاق: سمع عبيد بن مريم سمع ابن عباس قراءة
هذا/ الحرف: ((حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر))، [٤٦٩/ ١]
وفي كتاب ابن حزم من هذه الطريق بغير واو ثم قال: كذا قاله وكيع،
وحديث ابن عمر المذكور عند عبد الله محمد بن يحيى بن مسندة الأصبهانى
عن إبراهيم بن عامر بن إبراهيم نا أبي يعقوب القمي عن عنبسة بن سعيد
الدارى عن أبي ليلى وليث عن نافع عن ابن عمر عن النبي عَّمِ أنّه قال:
((الموتور أهله وماله من وتر صلاة الوسطى في جماعة وهى صلاة العصر))(٤).
(١) صحيح. المنثور (٣٠٤/١)، والكنز (٢٩٩٠٢)، والجوامع (٩٩٦٧)، وبداية (١٠٩/٤)، والمجمع
(٣٠٩/١)، وعزاه إلى ((أحمد)) والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) ورجاله موثقون.
(٢) صحيح . متفق عليه . رواه البخاري في ( الجهاد ، باب الدّعاء على المشركين بالهزيمة
والزلزلة ) ومسلم في (المساجد، ح/٢٠٢) والترمذي (ح/٢٩٨٤). وقال : هذا حديث حسن
صحيح . وأحمد (١٣٥/١) والتمهيد (٢٩٠/٤).
(٣) تقدَّم ص ١٠١٢.
(٤) ضعيف. الدر المنثور: (٣٠٤/١) . قلت: في إسناده ابن أبي ليلى .
١٠١٣

وفي تفسير أبي جعفر ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم نا أبي وشعيب بن
الليث عن الليث عن يزيد بن الهاد عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه کان
يرى صلاة العصر فضيلة للذى قاله رسول الله عَّله فيها، ويروى أنّها الصلاة
الوسطى، وكذا قاله ابن شهاب عنه، وقد تقدّم طرف منه قبل وسيأتى عنه
خلافه، وحديث أبي هريرة قال رسول الله عَ ◌ّله ((صلاة الوسطى صلاة
العصر)). ذكره ابن خزيمة(١) في صحيحة وأبو جعفر عن أحمد بن منيع نا
عبد الوهاب بن عطاء عن أبي صالح عنه ، وحديث أبي هاشم بن عتبة رواه
الطبري عن المثنى نا سليمان بن أحمد الواسطي ثنا الوليد بن مسلم، أخبرني
صدقة بن خالد نا خالد بن دهقان عن خالد بن صلام عن كهيل بن حرملة،
قال سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى؟ فقال: اختلفنا فيها كما اختلفتم فيها،
ونحن نفعنا بيت رسول الله عَ ليه وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة بن
[٤٦٩/ ب] ربيعة بن عبد شمس فقال: أنا أعلم لكم ذلك، فقام فاستأذن على رسول الله/
عَّلِ فدخل ثم خرج إلينا فقال أخبرنا أنّها صلاة العصر، ولما ذكر أبو موسى
في كتاب الصحابة أبا هاشم هذا، قال عن عبدان له حديثان حسنان وواحد
منكر انتهى، يشبه أن يكون الحديث المنكر قوله: (( أن النبي عليه الصلاة
والسلام مسح على شاربه . وقال: لا تأخذه حتى تلقانى فتوفي النبي عليه
السلام قبل أن يقدم من سرية، فكان يقول لا آخذه حتى ألقاه والله تعالى
أعلم))، وحديث أم حبيبة عن النبي عَ ◌ّه قال يوم الخندق: ((شغلونا عن
الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى غربت الشمس )) (٢). قال أبو جعفر: ثنا به
ابن المثنى عن ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن أبي الضحى عن
شتير بن شكل عنها، وحديث رجل من الصحابة قال : أرسلنى أبو بكر وعمر
(١) صحيح. رواه ابن خزيمة (١٣٣٨)، وأحمد (١٣،١٢/٥)، وابن أبي شيبة (٥٠٣/٢، ٥٠٦)،
والكنز (٤٢٥٧، ٤٤٠٥)، والمنشور (٣٠٤/١، ٣٣٢/٦)، والفتح (١٩٥/٨)، والطبري (٢/
٣٤٤)، والقرطبى (١٧٩/٣، ٢١٠)، وابن كثير (٤٣٠،٤٢٨/١).
(٢) تقدَّم ص ١٠١٢.
١٠١٤

وأنا غلام صغير إلى النبي عَّهِ أسأله عن الصلاة الوسطى؟ فأخذ إصبعى
الصغيرة فقال: ((هذا الفجر وقبض التى تليها فقال: هذا الظهر ثم قبض
الإِبهام فقال: هذه المغرب، ثم قبض التى تليها، فقال: هذه العشاء، ثم قال:
أي أصابعك بقيت فقلت: الوسطي، فقال: أي الصلاة بقيت؟ قلت: العصر
قال هي العصر))(١). رواه أبو جعفر عن أحمد بن إسحاق ثنا أبو أحمد نا
عبد السلام مولى أبي نصير، حدثنى إبراهيم بن يزيد الدمشقي قال : كنت
جالسًا عند عبد العزيز بن مروان، فقال: يا فلان اذهب إلى فلان، فقل له: أي
شىء سمعت من رسول الله عَّةٍ في الصلاة الوسطى، فقال : رجل جالس
أرسلنى فذكره، وحديث أبي مليكَ الأشعري قال رسول الله عَّله: ((الصلاة
الوسطى صلاة العصر))(٢). قال أبو جعفر: حدثني/ محمد بن عوف الطائي،
ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش حدثنى خصم بن زرعة عن شريح بن عبيد
عنه ، وحديث أم سلمة زوج النبي عَ لِ أنّها قالت لكاتب يكتب لها مصحفًا :
((إذا كتبت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فاكتبها العصر))(٣). أنبأ
به العلامة أبو محمد البصري أنبأ الإِمام شمس الدين أبو بكر محمد بن
إبراهيم، قال: ثنا داود بن ملاعبة أنبأ القاضي أبو الفضل محمد بن عمر
الأرموى أنبأ أبو جعفر بن المسلمة أنبأ أبو عمر وعثمان الآدمى ثنا الإِمام الحافظ
أبو بكر بن أبي داود ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا سعد بن الصلت ثنا عمرو بن
ميمون بن مهران الحرزى عن أبيه، قال: قالت: أم سلمة فذكره ، وذكر ابن
حزم من طريق وكيع عن داود بن قيس عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة
بغير واو في كتاب المصاحف، ذكره أيضًا بلفظ حديث عائشة وحفصة، عن
عبد الله بن رافع أيضًا، وحديث أنس بن مالك أنّ رسول الله عَ لّه قال:
(( شغلونا عن صلاة العصر التى غفل عنها سليمان بن داود عليه السلام حتى
[٤٧٠ / ١]
(١) صحيح. رواه ابن كثير: (٤٣١/١).
(٢، ٣) تقدّم بنحوه. في صحيح مسلم: المساجد (ح/ ٢٠٧).
١٠١٥

توارت بالحجاب اشعل الله قلوبهم وبيوتهم وقبورهم نارًا ))(١)، وفي لفظ قال
عليه السلام : ((من ضيّع وقت العصر فكأنما وتر أهله وماله))(٢)، وفي لفظ :
((فقد برئت منه الذمّة)). ذكره اسماعيل بن أبي زياد الشّامى في تفسيره أنبأ
أبان عن أنس به ، وفي تفسير النقاشي: عندما اختلفوا يعني الصحابة في شىء
ما اختلفوا في الصلاة الوسطى وشبّك بين أصابعه، وفي كتاب ابن حزم من
طريق إسماعيل بن إسحاق عن محمد بن أبي بكر عن محبوب أبي جعفر عن
الحذاء عن أبي قلابة في قراءة أبى بن كعب: ((صلاة الوسطى صلاة
[٤٧٠/ ب] العصر))(٣). قال: وليست/ هذه الرواية بدون تلك يعني فيها الواو فقد اختلف
على أبي بن كعب أيضًا، ومرسل الحسن قال: قال عليه الصلاة والسلام :
((حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى))(٤). وهي العصر، رواه أبو جعفر
عن يعقوب بن إبراهيم ثنا ابن علية عن يونس عنه مرسل الربيع، قال: ((ذكر
لنا أنّ المشركين شغلوهم يوم الأحزاب عن صلاة العصر حتى غابت الشّمس))،
فقال أبو جعفر: حديث عن عمّار بن الحسن ثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن
الربيع فذكره، وبه قال أبو هريرة وابن عمر بن الخطاب وعائشة وعليّ بن أبي
طالب وأمّ سلمة وابن عباس وأبيّ بن كعب ، وروى أيضا عن أبي أيوب
الأنصارى ويونس والحسن بن أبي الحسن وقتادة والزهري وعبيدة السلماني
وهو قول سفيان الثوري وأبي حنيفة وأحمد والشّافعي وأصحابهم، فيما
(١) تقدّم بنحوه: حاشية رقم ((١)) (ص ٤٢٨).
(٢) رواه ابن ماجة فى : ٢ - كتاب الصلاة ، ٦ - باب المحافظة على صلاة العصر، (ح/
٦٨٥). وفيه: ((إنّ الذى تفوته)) مكان ((من ضيّع وقت)). وصححه الشيخ الألباني.
(٣) صحيح . رواه الترمذي (ح/٢٩٨٥،٢٩٨٣،١٨٢،١٨١). وقال : هذا حديث حسن
صحيح. وأحمد (٢٢/٥)، والبيهقي (٤٦٠/١)، والمجمع (٣٠٩/١)، وعزاه إلى ((البزار))
ورجاله موثقون. والفتح (١٩٥/٨)، والمنثور (٣٠٣/١)، والمشكاة (٦٣٤)، والطبراني (٧)
٢٤٢)، وشرح السنة (٢٣٤/٢)، ومعانى (١٧٤/١)، وأصفهان (١٥٠/٢)، والخفاء (٣٨/٢).
(٤) حسن. رواه أبو داود (ح/٤١٠)، وأحمد (٧٣/٦،٨/٥)، والطبراني (١٣١/٥)، والمنثور
(٢٩٥/١) والكنز (١٩٠٦٦) والتمهيد (٤/ ٢٧٣، ٢٠١١، ٢٨٢) وابن حبان (٢٨٢).
١٠١٦

حكاه بن عبد البر وعبد الله بن عباس على اختلاف وداود وجميع أصحابهم ،
وهو قول إسحاق بن راهوية ومشهور أهل الحديث، قال ابن حزم: ولا يصح
عن عليّ ولا عن عائشة غير هذا أصلا، وزاد ابن المنذر وزيد بن ثابت وأبي
سعيد الخدري والضحاك بن مزاحم والسائب بن يزيد، ذكره المحاملى في
أماليه، وابن مسعود وابن عمر وسمرة والنخعى وعبيد بن مريم وزر بن حبيش
ومحمد ابن سيرين وسعيد بن جبير ومحمد بن السائب الكلبى ومقاتل وتلى :
﴿ والعصر إنّ الإِنسان لفي خسر﴾. ذكره الطبري والثعلبي ، قال أبو
الحسن الماوردي: وهو مذهب جمهور التابعين، وقال أبو عمر والبغوي: وهو
قول أكثر أهل الأثر، وفي كتاب ابن عطية: وعلى هذا القول جمهور الناس
والله تعالى أعلم، وقال الطبري: والصواب من القول في ذلك ما/ تظاهرت به [١/٤٨]
الأخبار أنّها العصر ، ومنهم من قال: هي صلاة الظهر جانحاً إلى حديث
زيد بن ثابت قال: ((كان رسول الله عَ لم يصلى الظهر بالهاجرة ولم يكن
يصلى صلاة أشدّ على أصحاب رسول الله عَ له منها فنزلت: ((حافظوا على
الصلوات والصلاة الوسطى وقال إنّ قبلها صلاتين وبعدها صلاتين )). رواه أبو
داود(١) من حديث شعبة عن عمرو بن أبي حكيم سمعت الزبرقان يحدّث
عن عروة عنه ، وقال البيهقي في المعرفة: إسناده مختلف فيه، وأبي ذلك ابن
حزم فصحّح إسناده، ورواه أبو جعفر عن زكريا بن يحيى بن أبي زائدة نا عبد
الصمد نا شعبة عن عمر بن سلمان عن عبد الرحمن ابن أبان عن أبيه عن
زيد في حديث رفعه قال: ((الصلاة الوسطى صلاة الظهر)) (٢)، وأمّا قول
الترمذي: أنّ في الباب يعني العصر حديث زيد بن ثابت ثم قال: وقال زيد بن
ثابت وعائشة: هي الظهر ويشبه أن يكون وهما؛ لأنّ حديثه وفتياه أنّها الظهر
فقط ولم أرَ له غير ذلك والله تعالى أعلم ، وحديث أسامة بن زيد روى
(١) حسن. رواه أبو داود (ح/٤١١) وشرح السنة (٢٣٦/٢).
(٢) صحيح. المشكاة (٦٣٦) والمنثور (٣٠٢/١).
١٠١٧

الزبرقان عن ابن عمرو بن أمية : أن رهطا من قريش من بينهم زيد بن ثابت
وهم مجتمعون، فأرسلوا إليه غلامين منهم يسئلانه عن الصلاة الوسطى فقال:
هي الظهر، ثم انصرفا إلى أسامة بن زيد فسئلاه، فقال: هي الظهر أنّ رسول
الله عَّلٍ كان يصلى الظهر بالهجر ولا يكون وراءه إلّ الصف والصفّان،
والنّاس في قائلتهم وفي تجارتهم فأنزل الله تعالى: ((حافظوا على الصلوات
والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين)). قال فقال رسول الله عَ له: ((لينتهيّ
[٤٨٧/ ب] رجال أو لأحرّق بيوتهم)). رواه أحمد(١)،/ والزبرقان لم يلق أسامة، وحديث
عبد الله بن عمر، قال الطبري: ثنا ابن البرقي أنبأ نافع بن زيد حدثنى الوليد بن
أبي الوليد أن سلمة بن مرّة حدّثه أنّ نفرًا من قريش أرسلوا إلى عبد الله بن
عمر يسألونه عن الصلاة الوسطى، فقال له : هى التى على أثر الضحى، فقالوا
له: ارجع فسأله فما زادنا إلا عيانها، فمرّ بهم عبد الرحمن بن أفلح مولى عبد
الله بن عمر، فأرسلوه إليه أيضا، فقال هى التى توجه فيها رسول الله عَ ليه إلى
القبلة )) ، وزاد في الأوسط من حديث الوليد عن عبد الرحمن بن أفلح: أنّ
نفرا من الصحابة أرسلوني إلى ابن عمر، فذكره وقال: لا يروى عن أفلح عن
ابن عمر إلا بهذا الإِسناد تفرد به موسى بن ربيعة الجمحي ، وحديث أبي بن
كعب المستنبط رفعه ، وكذا الذى قبله ذكره ابن حزم، فقال: ثنا ابن بشار ثنا
عثمان بن عمر وثنا أبو عامر عن عبد الرحمن بن قيس عن ابن أبي رافع عن
أبيه وكان مولى لحفصة ، قال : استكتبتني حفصة مصحفًا، وقالت : إذا أتيت
على هذه الآية فأعلمني حتى أملها عليك كما أقرؤها فلما أبيت على هذه
الآية أنبئتها فقالت : اكتب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة
(١) صحيح. رواه أحمد (٢٠٦،١٨٣/٥،٣٦٩/٣)، والبيهقي (٤٥٨،٤٤٩،٤٣٤/١)، والمجمع
(٣٠٨/١)، وعزاه إلى أحمد ، ورجاله موثقون إلا أنّ الزبرقان لم يسمع من أسامة بن زيد ولا
من زيد بن ثابت والله تعالى أعلم. والمنثور (٣٠١/١)، والحاوى (١٨١/١)، والكنز (٤٢٦٧)،
وابن كثير (٤٢٨/١)، والقرطبي (٢٠٩/٣)، والبخاري في ((الكبير)) (٤٣٤/٣)، ومعانى (١/
١٨٤،١٦٧) .
١٠١٨

[٤٧٢ / ١]
العصر فلقيت أبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، فقلت: يا أبا المنذر إنّ حفصة
قالت: كذا وكذا، قال: هو كما قالت: أو ليس أشغل ما يكون عند صلاة
الظهر في تواضحنا وغنمنا (١)))، وبه قال أبو سعيد الخدري وابن عمر على
اختلاف عنهما فيما حكاه الطبراني وزيد بن ثابت، قال ابن عبد البرّ: وهو
أصح ما روى عنه في ذلك، وبنحوه ذكر ابن حزم، وزاد ابن المنذر وعائشة
في قول وعبد الله بن شدّاد وأسامة بن زيد وعروة بن الزبير ، ويروى عن أبي
حنيفة(٢)/ أيضًا، ومنهم من قال في صلاة المغرب رواه أبو جعفر من حديث
إسحاق بن أبي قروة عن رجل عن قبيصة بن ذؤيب أنّه قال: ((الصلاة
الوسطى صلاة المغرب)). ألا ترى أنها ليست بأقلها ولا أكثرها ولا تقصر في
السفر وإنّ رسول الله عَّةٍ لم يؤخرّها عن وقتها، ولم يعجلها ، قال أبو
جعفر: وجه قوله أنّه يريد التوسّط الذى هو يكون صفة للشىء الذى يكون
على بين الأمرين كالرجل المعتدل القامة، ومنهم من قال: هي صلاة الغداة،
ورواه النسائي بين حديث جابر بن زيد عن ابن عباس قال: ((أدلج النبي -
عليه الصلاة والسلام - ثم عرّس فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس أو بعضها،
فلم يصلى حتى ارتفعت فصلى وهى صلاة الوسطى(٣)، وفي حديث صالح
وأبي الخليل عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنّه قال: (( صلاة الوسطى صلاة
الفجر ))(٤)، وعن أبي رجاء قال: صليت مع ابن عباس الغداة في مسجد
البصرة فقنت بنا قبل الركوع، وقال: هذه الصلاة الوسطى قال الله تعالى :
وقوموا لله قانتين ﴾ فقنت وفي لفظ : صلى بنا ابن عباس الفجر فلما فرغ
(١) تقدّم بنحوه. انظر صحيح مسلم: المساجد، (ح/ ٢٠٧).
(٢) قوله: ((حنيفة)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه.
(٣) صحيح. رواه النسائي فى: المواقيت، باب ٥٥ (٢٩٨/١-٢٩٩).
غريبه: قوله: ((أدلج)) بالتخفيف أي سار أوّل الليل. و ((عرّس)) بالتشديد أي نزل آخره .
(٤) قلت : الذى أورده الألباني في ( ضعيف الجامع: ص ٥١٤ ح/٣٥١٧) بلفظ: ((صلاة
الوسطى أوّل صلاة تأتيك بعد صلاة الفجر)». وعزاه إلى عبيد بن حميد في ((تفسيره )) عن
مكحول مرسلا . وقال: (( ضعيف )).
١٠١٩

[٤٧٢/ ب]
قال : إن الله تعالى قال في كتابه: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة
الوسطى ﴾ فهذه الصلاة الوسطى وبمثله رواه أبو العالية من طريق خلاس بن
عمر ، وصحيحه ذكره أبو جعفر وعن أبي العالية أيضًا بطريق صحيحة قال :
صليت خلف عبد الله بن قيس بالبصرة ومن عمر صلاة الغداة، فقلت لرجل
من الصحابة إلى جنبى بالصلاة الوسطى، قال: هذه الصلاة، قال أبو جعفر:
حديث عن عمار بن الحسن نا ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع عن أبي
العالية، أنّه صلى مع أصحاب رسول الله عَّله صلاة الغداة، فلمّا أن فرغوا
قال: ((إنّها الصلاة/ الوسطى قالوا التى صليتها قبل)). ثنا ابن بشارنا ابن عمه
نا سعيد بن بشير ثنا قتادة عن جابر بن عبد الله قال: (( الصلاة الوسطى
صلاة الصبح)) ، ثنا مجاهد بن موسى ثنا يزيد بن هارون أنبأ عبد الملك بن
أبي سليمان قال: كان عطاء يرى إنّها صلاة الغداة، وعنه قاله عكرمة ومجاهد
بن جبير وعبد الله بن شدّاد بن الهاد والربيع عن أنس، قال أبو جعفر عنهم:
إنّ الله تعالى قال أثر ذلك الوسطى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾. بمعنى: قوموا
فيها قانتين. قالوا: فلا صلاة مكتوبة من الصلوات الخمس فيها قنوت سوى
صلاة الصبح، وبه قال عمر وابنه موسى ومعاذ فيما ذكره البغوي وعليّ بن
أبي طالب، قال أبو عمرو: ولم يصح عنه وصح عن ابن عباس ، قال
الشّافعي: وإلى هذا يذهب مالك وأصحاب الرأي، قال أبو عمرو: تبعه أصحابه
ومنهم من قال هى إحدى الصلوات الخمس، ولا يعرفها بينها، وروى ذلك
عن ابن عمر من طريق صحيحة، قال نافع: سأل ابن عمر رجلا عن الصلاة
الوسطى يقال هى منهنّ فحافظ عليهن كلهن ، وبنحوه قاله الربيع بن حيثم
وزيد بن ثابت في رواية، وقال سعيد بن المسيب: كان أصحاب رسول الله
عَ ◌ّهِ فيها مختلفين، يعني: في الصلاة الوسطى وشبّك بين أصابعه ، وبنحوه
قاله شريح ونافع، وقال النقاش: قالت طائفة: هي الخمس ولم يبيّ أي صلاة
هي، قال أبو عمرو: كل واحدة من الخمس وسطى؛ لأنّ قبل كلّ واحدة
صلاتين وبعدها صلاتين، كما قال زيد بن ثابت: والمحافظة على جميعهن
١٠٢٠