Indexed OCR Text
Pages 941-960
حديث مغيرة بن سعلاب عن الوازع بن نافع عن سالم عن أبيه عن عمر عن أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - قال: ((كنت جالسًا عند النبي/ [٤٣٣/ ب] عَ طله، فجاء رجل قد توضأ وبقى على ظهر قدمه مثل ظفر النخامة فقال له النبي: ارجع فأتم وضوءك ففعل))(١)، انتهى. وقال عبد الحق عند ذكره غيره. وحديث عمر واضح إسنادًا، وأجل معنى من هذا، فدلّ أنّ الحديث إنّما رواه عمر عن أبي بكر، وقد جمع بينهما أحمد بن عبيد الصغّار في مسنده من حديث ابن عمر عنها مرفوعًا، ولما ذكره الطبراني في الأوسط قال: لا يروى عن أبي بكر إلا بهذا الإسناد، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث، فزاد أبي نوح عن شعبة عن إسماعيل عن أبي المتوكل قال: توضأ عمر وبقى على ظهر رجله لمعة لم يصيبها الماء، فأمره النبي عَ لٍ أن يعيد الوضوء، فقال أبو المتوكل: لم يسمع من عمر، وإسماعيل: هذا لا بأس به، ولما ذكر في الخلافيات هذا المتوكل قال: إسناده جيد، وقد تقدّم كلام أبي محمد في حديث عمر، قال الحافظ أبو الفضل الهروي: إنّما نعرف من حديث ابن لهيعة عن أبي الزبير بهذا اللفظ وابن لهيعة لا يحتج به وهو خطاء عندى؛ لأن الأعمش رواه عن أبي سفيان عن جابر جعله من قول عمرو قال البيهقي: ورواه أبو سفيان عن جابر بخلاف ما رواه أبو الزبير، ورواه خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمر مثله، وقد روى عن عمر ما دلّ أنّ أمره بالوضوء كان على طريق الاستحباب، وإنما الواجب غسل تلك اللمعة فقط، وفي الباب حديث خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي عَّهِ ((أنّ النبي عٍَّ: ((رأى رجلا يصلى وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره النبي أن يعيد الوضوء والصلاة)). رواه أبو داود(٢) من حديث بقية/ عن خمير عنه، وقال ابن حزم: لا يصح وهو مرسل، ورده أبو محمد الأشبيلى ببقية، واستدرك عليه ابن القطان الإرسال، وقال البيهقي: هو حديث مرسل، وأعلّه بعض الحفاظ من [٤٣٤ / ١] (١) صحيح. الكنز (٢٦٨١٠)، والدارقطني (١٠٨/١، ١٠٩)، وتلخيص (٩٥/١)، والعقيلي (١٨٢/٤) . (٢) مرسل. رواه أبو داود: (ح/١٧٥). قال ابن حزم: ردّه أبو محمد الإشبيلي ببقية. ٩٤١ المتأخرين؛ بأنّ بقية وإن كان حديثه في الصحيح فعنعنة لا تقبل لتدليسه، وفي ذلك نظر لما قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله هذا يعني حديث خالد إسناد جيّد قال: نعم. قلت لأبي عبد الله: إذا قال رجل من التابعين حدثنى رجل من أصحاب النبي عَّه ولم يسمه والحديث صحيح قال: نعم انتهى، والذي عليه المحدّثون قاطبة: أنّ جهالة(١) اسم الصحابى غير قادحة في الإسناد لا سيما مع شهادة التابعين المعروف له الصحبة، وهو قول مسند من كلام ابن القطان، وذهل عنه في هذا الموضع، وأمّا من أعلّه بتدليس بقية فمردود؛ لتصريح أبي عبد الله الحاكم في مستدركه لقول بقية ثنا بحر فذكره، وفي مراسيل أبي داود من حديث العلاء بن زياد عن النبي عَِّ أنّه اغتسل، فرأى لمعة على منكبيه لم يصبها الماء، فأخذ خصلة من شعر رأسه فعصرها على منكبه، ثم مسح يده على ذلك المكان، قال ابن حزم وأبو الفرج ابن الجوزي: وقد أسند عن العلاء عن رجل من الصحابة والصحيح مرسل أبي داود، وحديث حميد بن مسعدة عن أبى سلمة عن أبيه قال: ((أتيت النبي عَّة. فقلت: يا رسول الله إنّ أهلى يغار علىّ إذا أنا وطئت جوارى. قال: ((ولم تعلن ذلك))، قلت: من جهة الغسل قال: ((وإذا كان ذلك منك فاغسل رأسك عند أهلك وإذا حضرت الصلاة فاغسل سائر بدنك))(٢). ذكره الإسماعيلى في جمعه لحديث مسعر من جهة إسماعيل بن يحيى وهو متروك الحديث عن [٤٣٤/ ب] مسعر عنه، ولما/ ذكره البيهقي في الخلافيات ردّه بضعف إسناده، وحديث ابن عمر: ((إنّه توضأ وبقى على رجله قطعة لم يصبها الماء فأمره النبي عليه الصلاة والسلام أن يعيد الوضوء))(٣) ذكره في الخلافيات وردّه بالانقطاع، قال: وقد روى عن ابن عمر نفسه موقوفًا وإسناده جيّد، وحديث ليث عن عبد الرحمن ابن سابط عن أبي أمامة أو أخى أبي أمامة: رأى رسول الله عَ له قومًا على أعقاب أحدهم مثل موضع الدرهم أو مثل موضع ظفر لم يصبه الماء». الحديث ذكره البيهقي في سننه، وحديث ابن مسعود: ((أنّ رجلا سأل النبي عَّهُ. (١) قوله: ((جهالة)) وردت (بالأصل)) ((نخالة) وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه. (٢) موضوع. كما ذكر المصنف . (٣) قلت: وذكره في الخلافيات وردَّة بالانقطاع كما ذكر المصنّف. والحديث (ضعيف)). ٩٤٢ بغسل ذلك المكان ثم يصلي)). ذكره البيهقي(١) من رواية عاصم بن عبد العزيز الأشجعي، وهو ضعيف . (١) ضعيف. ولم أقف عليه في ((السنن الكبرى)). ٩٤٣ ١٠٠ - باب مواقيت الصلاة حدثنا محمد بن الصباح وأحمد بن سنان قالا: ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق أنبأ سفيان ح وثنا علىّ بنُ ميمون البرقى ثنا علىّ بن ميمون البرقى(١) ثنا مخلد بن يزيد عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن أبيه قال: جاء رجل إلى النبي عٍَّ فسأله عن وقت الصلاة. فقال: ((صل معنا هذين اليومين، فلمّا زالت الشّمس أمر بلالاً فأذَّن ثم أمر فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشّمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غابت الشمس ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر فلما كان من اليوم الثاني أمره، فأذّن الظّهر فأبرد بها فأنعم أن يبرد بها، ثم صلّى العصر والشّمس مرتفعة أخّرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل [٤٣٥/ ١] أن يغيب الشفق وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث/ الليل، وصلى الفجر فأسفر بها، ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة، فقال الرجل: أنا يا رسول الله قال وقت صلاتكم بين ما رأيتم)). هذا حديث أخرجه مسلم(٢) في صحيحه، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، وبنحوه قاله الطوسى في أحكامه، ويشبه أن تكون الغرابة جاءته من جهة تفرّد علقمة عن سفيان به وهو الذي حكاه أبو عيسى في كتاب العلل عن البخاري حديث بريدة حسن، ولم نعرفه إلا من حديث سفيان، وقال البزار: لا يعلم روى هذا الحديث عن شعبة إلا حرمى ولا عن الثوري إلا إسحاق بن يوسف، ففي هذا دلالة على أنّ شعبة رواه أيضًا وسيأتى متابعة الجراح لهما، ولما خرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة(٣) في صحيحه قال: لم أجد في كتابى عن الزعفرانى المغرب في اليوم الثانى ثنا بندار ثنا حرمى بن عمارة ثنا شعبة عن علقمة بن (١) قوله: ((البرقى)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه . (٢) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/١٧٦)، والبيهقي (ح/٦٦٧)، وأحمد (٣٤٩/٥)، وتلخيص (١٧٦/١)، والمشكاة (٥٨٢)، والدارقطني (٢٦٢/١)، وتلخيص (١٧٥/١). (٣) ضعيف. رواه ابن خزيمة: (٣٢٣) . ٩٤٤ مرثد عن سليمان عن أبيه عن النبي - عليه الصلاة والسلام - في المواقيت لم يزدنا بندار على هذا، قال بندار: فذكرته لأبي داود، فقال صاحب هذا الحديث: ينبغى أن تكثر عليه، قال بندار: فمحوته من كتابي، قال أبو بكر: ينبغى أن يكثر على أبي داود حيث غلط، وأن يضرب بندار عشرة حيث محا هذا الحديث من كتابه؛ لأنّه صحيح على ما رواه الثوري أيضًا عن علقمة، ثنا عن حرمي محمد بن يحيى ثنا علىّ بن عبد الله ثنا حرمي بن عمارة عن شعبة بالحديث بتمامه وقال البزار: ولما ذكره أبو القاسم في الأوسط من طريق الجراح بن الضحاك عن علقمة بن يزيد قال له ولأحاديث قبله لم يرو هذه الأحاديث عن الجراح الأعلى بن أبي بكر تفرّد به نوح عن أنس حدثنا محمد بن رمح المصري أنا الليث بن سعد عن ابن شهاب/ أنّه كان قاعدًا على مباشر عمر بن عبد العزيز في إمارته على المدينة، ومعه عروة بن الزبير، فأخرّ عمر العصر شيئًا، فقال له عروة: إمّا أن جبريل نزل فصلى أمام رسول الله عَ ليه، فقال له عمر: اعلم ما تقول يا عروة قال: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود يقول سمعت رسول الله عَّه يقول: ((نزل جبريل فأمنى فصلّيت معه ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه ثم صليت معه يحس بأصابعه خمس صلوات)). هذا حديث خرجه الشيخان(١) في صحيحيهما: ((بلفظ أن عم أخّر الصلاة يومًا، فدخل عليه عروة فأخبره أنّ المغيرة بن شعبة أخرّ الصلاة يومًا وهو بالعراق، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري، فقال: ما هذا يا مغيرة أليس قد علمت أنّ جبريل عليه الصلاة والسلام نزل فصلّى رسول الله عَّهِ ثم صلى فصلَّى رسول الله عَ ◌ّله فذكر خمسًا ثم قال بهذا أمرت فقال عمر: يا عروة اعلم ما تحدّث به، وأنّ جبريل عليه السلام هو أقام لرسول الله عَ ليه مواقيت الصلاة، قال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدّث عن أبيه)). وفي لفظ لمسلم(٢): ((أنَّ عمر أخرَّ [٤٣٥/ ب] (١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١٣٧/٤)، ومسلم (٤٢٥)، وأبو داود (ح/٣٩٣)، وابن ماجة (٦٦٨)، والشّفع (١٢٩)، والمشكاة (٥٨٤)، والبداية (٤٥/١)، والطبراني (٢٩٥/١٧)، والحميدي (٤٥١) . (٢) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/١٦٦). ٩٤٥ الصلاة لم يقل العصر)). وفي حديث ابن ماجة(١) تصريح بأن ابن شهاب شهد قصة عروة مع عمرو بسماع عروة من بشير، وعندهما: ليس كذلك لقول ابن شهاب: أن عمر أخَّر، فدخل عليه عروة، فقال: كذلك كان بشير يحدّث عن أبيه، قال أبو عمرو: حديث ابن شهاب هذا متصل عند أهل العلم مسند صحيح؛ لأنّ مجالسة بعض المذكورين فيه لبعض معلومة مشهورة، وإن [١/٤٣٦] كان ظاهر مسافة في رواية مالك يدلّ على الانقطاع، وممن ذكر مشاهدة/ ابن شهاب للقصة عند عمر مع عروة في هذا الحديث من أصحاب ابن شهاب معمر والليث وشعيب بن أبي حمزة وابن جريج، وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: كنّا مع عمر فذكر بلفظ: ((إن جبرائيل نزل فصلى فصلى رسول الله عَّةٍ وصلىّ النّاس معه))، وفيه ((إن الصلاة التي أُخرَّها المغيرة هى العصر أيضًا، وفيه: ((إن جبريل صلى بالنبي الخمس في أوقاتهن مرّة واحدة لا مرتين فقال له عمر: انظر ما تقول يا عروة أو أنّ جبريل هو سنّ وقت الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا)). وفي لفظ للحاكم من حديث أسامة بن زيد عن ابن شهاب عن عروة قال: سمعت بشيرًا يحدّث عن أبيه عن النبي عَّه بأنّه ((كان يصلى العصر، والشمس بيضاء مرتفعة، لم ير الرجل حين ينصرف منها ذي الحليفة، وهي على ستة أميال قبل غروب الشمس)). ثم قال: قد اتفقا(٢) على حديث بشير في أخر حديث الزهري عن عروة بغير هذا اللفظ، وفي كتاب الحازمي وذكر هذه الزيادة هذا إسناد رواته كلهم ثقات، والزيادة من الثقة مقبولة، وفي مصنف أبي داود(٣) من حديث أسامة عن الزهري بسنده (١) انظر الحاشية قبل السابقة . (٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١٤٥/١، ١٢٨/٩)، ومسلم في (المساجد، ح/١٩٢)، وأحمد (٢٢٣/٣)، والنسائي (٢٥٣/١)، وابن أبي شيبة (٣٢٧/١)، وشرح السنة (٢٠٩/٢)، والتمهيد (١٨١/٦)، والمشكاة (٢٩٥)، ومعانى (١٩١/١)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (٤/ ٤١٣)، والكنز (٢١٧٨٢). (٣) صحيح. رواه أبو داود فى: ٢. كتاب الصلاة، ١. باب في المواقيت، (ح/٣٩٤). قال أبو داود: وكذلك روى عن أبي هريرة عن النبي عٍَّ، قال: ثم صلى بى المغرب، يعني من الغد، وقتًا واحدًا، وكذلك روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص من حديث حسان بن عطية عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عن النبي عَّله. ورواه ابن ماجة (ح/٨٦٦) والبيهقي = ٩٤٦ عن أبي مسعود سمعت النبي عٍَّ يقول: نزل جبرائيل عليه السلام، فأخبرنى بوقت الصلاة فصلیت معه، ثم صلیت معه یحسب بأصابعه خمس صلوات، فرأيت رسول الله عَّهِ صلى الظهر حين نزول الشمس، وربّما أخّرها حين يشتد الحرور، ورأيته يصلي العصر، والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن يدخلها الصفرة، فينصرف الرجل من الصلاة، فيأتى ذا الحليفة قبل غروب الشمس ويصلى المغرب حتى تسقط الشمس، ويصلى العشاء حين يسود الأفق، وربّما أخرّ حتى يجتمع النّاس، وصلى الصبح مرة بغلس. ثم صلى مرّة أخرى فأسفر/ [٤٣٦/ ب] بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد أن يسفر)). ثم قال: روى هذا الحديث عن الزهري معمر ومالك وابن عيينة وشعيب والليث ابن سعد، وغيرهم لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه ولم يفسروه، قال الخزرجي: وهذا إسناد حسن، ولما خرجه أبو القاسم في الأوسط قال: لم يرو هذا الحديث عن أسامة إلا يزيد بن أبي حبيب تفرد به الليث ولم يجز أحدًا ممن روى هذا الحديث عن الزهري إلا أسامة، ولما خرجه ابن خزيمة في صحيحه قال: هذه الزيادة لم يقلها أحد غير أسامة بن زيد، وفي هذا الخبر كالدلالة على أنّ الشفق البياض لا الحمرة؛ لأن في الخبر، ويصلي العشاء حين يسود الأفق وإنّما يكون ذلك بعد ذهاب البياض الذي يكون بعد سقوط الحمرة، والواجب في النظر إذا لم يثبت عن النبي عَّهِ أنّ الشفق: الحمرة، وثبت عن النبي عَِّ أنّ أوّل وقت العشاء: إذا غاب الشفق أن لا يصلى العشاء حتى يذهب بياض الأفق؛ لأنّ ما كان معدومًا فهو معدوم حتى يعلم لونه بيقين، وذكر الخطيب في كتاب الفصل: أنّ أسامة وهم فيه؛ لأنّ قصة المواقيت ليس من حديث أبي مسعود، ولما ذكر الدارقطني رواية أسامة هذا قال: أدرجه في حديث ابن أبي مسعود، وخالفه يونس وابن أخي الزهري فروياه عن الزهري قال: بلغنا أنّ النبي - عليه السلام - يذكر مواقيت الصلاة بغير إسناد، قال: وحديثهما أولى بالصواب ورواه هشام عن أبيه في رواية حمرة عن رجل من الأنصار عن النبي لم يسمه، ورواه حبيب بن أبي مرزوق = (٣٦٤/١) وابن خزيمة (٣٥٢). ٩٤٧ [٤٣٧/ ١] وأبو بكر بن حزم عن عروة عن أبي مسعود إلا أنّ أبا بكر قال فيه عن عروة: حدثنى أبو مسعود/ أو بشير بن أبي مسعود وكلاهما قد صحب النبي عَ اته. ووهم في هذا القول، والصواب قول الزهري عن عروة عن بشير، ورواه أبو بكر عن ابن حزم عن أبي مسعود وردّه بالانقطاع، قال أبو عمر: ورواية أبي بكر عن ابن حزم فيها الصلاة موقوف وروى ذلك من طريق علىّ بن عبد العزيز، قال أحمد بن يونس: نا أيوب بن عتبة نا أبو بكر، وأما قول ابن خزيمة لم يثبت أنّ الشفق الحمرة، فكأنّه ميّز إلى ما ذكره الدارقطني في سننه عن عبادة وشداد بن أوس وأبي هريرة وابن عمر وكلها ضعيفة، وأمّا قوله أو بشير بن أبي مسعود حديث وكلاهما قد صحب نفسه أن يكون أخذه من كتاب ابن حبان، فإنّه لما ذكر حديث عروة قال عن بشير: قال سمعت النبي فذكره، وفي الباب حديث أنس من أصحاب النبي عَ له: ((أن جبرائيل أتى النبي عَّة. حين زاغت الشمس عن رأسه، قال: قم فصل الظهر أربعًا، ثم أتاه حين كان ظلّ كلّ شيء مثله، فقال: قم فصلى العصر أربعا، ثم أتاه حين غابت الشفق، فقال: قم فصل فقام فصلى العشاء أربع ركعات، ثم أتاه حين برق الفجر، فقال: قم فصل فقام فصلى الفجر ركعتين، ثم تركه حتى إذا كان الغد أتاه حين كان الظل مثله فقام فصلى الظهر أربعًا، ثم أتاه حين كان ظِلّه مثليه فقال: قم فصل. فقام فصلى أربعًا، ثم أتاه حين غابت الشمس فقال: قم فصل فصلى المغرب ثلاثًا، ثم تركه حين أظلم، ثم أتاه فقال: قم فصل فقام فصلى العشاء أربعًا، ثم أتاه حين أسفر، فقال: قم فصل الفجر ركعتين ثم قال: ما بين هذه الصلوات وقت))(١). ذكره الدارقطني في كتاب العلل عن عليّ بن الفضل [٤٣٧/ ب] البلخى أنبأ محمد بن عامر قرأه حدثكم/ معاذ عن زفر عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عنهم، وحديث ثابت بن معدان أنَّ النبي عَِّ قال: ((أتانى جبرائيل مرتين، فصلى الظهر حين مالت الشمس قيد الشراك)). فذكره مولى ابن قتيبة في كتاب غريب أصناف الأحكام وما يتعلّق بها من الحلال والحرام، وحديث جابر بن عبد الله قال: ((جاء جبرائيل إلى (١) الكنز: (١٩٢٥٦). قلت: وقد ذكره الدارقطني في: ((كتاب العلل)). ٩٤٨ النبي عَِّ حين مالت الشمس، ثم مكث حتى إذا كان في الرجل مثله جاء به(١) للعصر، فقال: قم يا محمد فصلى العصر، ثم مكث حتى إذا غابت الشمس سواء مكث حتى إذا ذهب الشفق جاءه، فقال: قم فصلى العشاء، فقام فصلاها، ثم جاءه حين مطلع الفجر بالصبح، فقال: قم يا محمد فصل، فقام فصلى الصبح، ثم جاءه من الغد حين كان في الرجل مثله، فقال: قم يا محمد فصل فصلى العصر، ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتا واحدًا لم يزل عنه فقال: قم فصلى فصلى المغرب، ثم جاءه العشاء حين ذهب ثلث الليل فقال: قم فصلِي فصلَّى العشاء، ثم جاءه الصبح، ثم قال: ما بين هذين وقت كلّه))(٢). رواه ابن خزيمة والبستي في صحيحيهما، وفي كتاب البغوى وحديث وهب بن كيسان عن جابر عن النبي - عليه الصلاة والسلام - وهو حديث حسن صحيح غريب، وقال محمد: أصح شيء في المواقيت حديث جابر، وصححه ابن عبد الرحمن النسائي أيضًا فيما ذكره ابن الخطاب، ولما ذكره الطوسى في أحكامه من حديث الدورمي عن إبراهيم بن شماس ثنا ابن المبارك عن حسين بن علىّ حدّثنى وهب بن كيسان به قال: قال الدورمي: أكثر أحمد بن حنبل من إبراهيم بن شماس، ولما/ ذكره أبو عمر قال: هو حديث متصل حسن، ولما ذكره أبو محمد الأشبيلي سكت عنه مصححًا له، وقال ابن القطّان: هو يجب أن يكون مرسلًا؛ لأن جابر لم يذكر من حدّثه بذلك، وهو لم يشاهد وذلك صبيحة الإسراء، لمّاً علم من أنّه أنصارى إنّما صحب بالمدينة وابن عباس وأبو هريرة اللذان رويا قصة إمامة جبرائيل فليس يلتزم في حديثهما من الإرسال ما في رواية جابر؛ لأنهما قالا: أن رسول الله عَ طله قال ذلك وقصه عليهما، وذكره الطبراني في الأوسط من حديث عطاء بلفظ: (( سأل رجل النبي عليه السلام عن وقت الصلاة فلما زالت الشمس أَذِّن بلال بالظهر)). الحديث، وقال: لم يروه عن المطعم بن المقدام، يعني: عن عطاء إلا رباح بن الوليد تفرّد به مروان بن محمد، وذكره في موضع آخر عن [٤٣٨ / ١] (١) قوله: (جاء به)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه. (٢) صحيح. رواه الحاكم: (١٩٥/١) وقال: لم يخرّجاه. ٩٤٩ عبد الله بن الحسن ثنا محمد بن العلاء الهمداني ثنا زيد بن حبان ثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، قال: حدثنى حسين بن بشير بن سلام عن أبيه قال: دخلت أنا ومحمد بن عليّ على جابر فقلت صلٍ بنا كما رأيت رسول الله عَّلم يصلى فقال: كان يصلى الظهر)). الحديث قال: ((ثم صلى من الغد الظهر)). فذكره مطولا، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح مشهور من حديث ابن المبارك، والشيخان لم يخرّجاه لقّلة حديث الحسين بن عليّ الأصفر، وقد رواه عبد الرحمن بن أبي الموالى وغيره وله شاهدان مثل الفاطة(١) عن جابر، فذكر حديث برد بن سنان عن عطاء بن أبي رباح، وحديث عبد الكريم عن أبي الزبير وحديث ابن عياش أنّ جبرائيل أتى النبي عَّالله فصلى به الصلوات وقتين إلا المغرب، قال أبو عبد الله أثر تخريجه من] حديث أبي بكر بن أبي أويس عن عبد الرحمن بن الحارث ومحمد بن عمرو عن حكيم بن حيكم عن نافع بن حبيب عنه: هذا حديث صحيح الإسناد رواه الثوري وعبد العزيز الدراوردي عن عبد الرحمن بن الحارث وهذا من أشراف المقبولين في الرواية، وحكيم بن حكيم هو ابن عباد بن حنيف(٢) وكلاهما مدنيان، ولما خرجه الترمذي(٣) من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن ابن الحارث قال: أخبرنى ابن عباس قال: حديث ابن عباس حسن صحيح، وخرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه وابن الجارود في منتقاه، وقال البغوي في شرحه: هذا حديث حسن وابن حبان البستي، ولما خرجه الطوسي في أحكامه حسّنه، وكذلك ابن عبد البر زاد: وهو متصل، [٤٣٨/ ب] (١) كذا في (الأصل)) ((الفاطة)) وهو صحيح. (٢) قوله: ((ضيف)) وردت (بالأصل)) ((خصيف)) وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه . (٣) صحيح. رواه الترمذي فى: ٢. أبواب الصلاة، ١. باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي عَّةٍ، (ح/١٤٩). وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)) . ورواه أحمد في المسند عن عبد الرزاق وعن أبي نعيم: كلاهما عن سفيان عن عبد الرحمن بن الحرث بن عياش (رقم ٣٠٨٢،٣٠٨١ ج١ص٣٣٣)، ورواه مختصرًا عن وكيع عن سفيان (رقم ٣٣٢٢ج١ ص٣٥٤). ورواه ابن الجارود (ص٧٩٠٧٧) عن أحمد بن يوسف عن عبد الرزاق عن سفيان. ورواه الحاكم (١/ ١٩٣) من طريق سفيان ومن طريق عبد العزيز بن محمد كلاهما عن عبد الرحمن بن الحرث وسفيان هو الثوري، وعبد العزيز هو الدراوردي. ٩٥٠ وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبيس بن مرحوم عن حاتم بن إسماعيل عن ابن عجلان عن محمد بن كعب عن ابن عباس، عن النبي عَ ليه قال: جبرائيل، وذكرت لهما قصة المواقيت فقال أبو زرعة: وهم عيسى في هذا الحديث، وقال أبي : أخشى أن يكون وهم فيه عبیس، فقلت لهما: فما علّته؟ قالا: رواه عروة من الحفاظ عن حاتم عن عبد الرحمن بن الحارث عن عياش بن أبي ربيعة عن حكيم بن حكيم عن نافع عن ابن عباس، قالا: وهذا هو الصحيح، وسمعت أبي يقول: مرّة أخرى أخشى أن يكون هذا الحديث بهذا الإسناد موضوع، وأمّا تصحيح الترمذي حديث ابن أبي الزناد ففيه نظر؛ لما أسلفناه من ضعفه الذي سلم منه إسناد حديث الحاكم فمن بعده، وقال الدارقطني في الأفراد به: روى عن عثمان بن الأسود عن عبد الرحمن ابن الحارث عن حكيم عن نافع وهو مردود بما أسلفناه، وما رواه ابن إسحاق عن عقبة بن مسلم مولى بني تميم عن نافع بن جبير، وكان نافع كثير الرواية عن ابن عباس قال: لما فرضت الصلاة الحديث، وزعم بعض العلماء من المتأخرين أنّه منقطع قال: الاحتمال أن يكون نافع وصف بكثرة الرواية عن ابن عباس؛ لأنّه رواه هنا عنه، وقد استوفينا ذكر ذلك في كتابنا المسمى بالزهر الباسم، وبيّنا أنّه متصل والله تعالى أعلم، وحديث أبي موسى عن النبي عَ للِ أنّه أتاه سائل، فسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئًا، قال: فأقام الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا، ثم [٤٣٩ / ١] أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: قد انتصف النهار وهو كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام المغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخرّ الفجر من الغد حين انصرف منها، والقائل يقول: قد طلعت الشمس أو كادت، ثم أخَّر الظهر حتى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس، ثم أخَّر العصر حتى انصرف منها، والقائل يقول: قد أحمرت الشّمس، ثم أخرّ المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخرّ العشاء حتى كان ثلث الليل الأوّل، ثم أصبح فدعا السائل، فقال: الوقت بين هذين)). خرَّجه مسلم(١) في صحيحه، قال (١) تقدّم. ٩٥١ الترمذي عن البخاري: هو حديث حسن وعند أبي داود(١) وصلى العصر وقد اصفرت الشمس، أو قال أمسى، وحديث أبي هريرة قال رسول الله عَ له: ((هذا جبرائيل جاءكم يعلمكم دينكم، فصلى له صلاة الصبح حتى طلع الفجر، ثم صلى له الظهر حين زاغت الشمس، ثم صلى له العصر حين رأى الظل مثله، ثم صلى له المغرب حين غربت الشمس، وحل فطر الصائم ثم [٤٣٩/ ب] صلى العشاء/ حين ذهب شفق اللّيل، ثم جاءه الغد فصلى له الصبح فأسفر بها قليلًا، ثم صلّى له الظهر حين كان الظلّ مثله، ثم صلى العصر حيث كان الظل مثليه، ثم صلى له المغرب بوقت واحد حين غربت الشمس، وحلَّ فطر الصائم، ثم صلى له العشاء حين ذهب ساعة من الليل، ثم قال: الصلاة ما بين صلاتك أمس، وصلاتك اليوم)). رواه النسائي(٢) بإسناد صحيح، ولما خرجه الحاکم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد قدمت له شاهدین، وحديث له شاهد آخر صحيحًا على شرط مسلم، رواه أبو المرصية عن يوسف بن عميس نا الفضل ابن موسى نا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي جرير به، وحكى الترمذي عن البخاري: أنّه حديث حسن، ورويناه في مسند السراج من حديث عبد الله بن حمزة الترمذي، ثنا عبد الله بن نافع عن عمر بن عبد الرحمن بن أسيد عن محمد بن عمارة عنه بزيادة ((ثم صلّى بى الصبح حتى أسفر، ثم قال: هذه صلاة النبيين من قبلك يا محمد فالزم))، ورواه ابن حبان في صحيحه مختصرًا من حديث الأعمش عن أبي صالح عنه، وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم الفضل: ثم انصرف بالفجر حين ما أرى من السماء نجمًا، ونسب عمر بن عبد الرحمن فقال ابن زيد بن الخطاب: وحديث أنس بن مالك: ((أنّ رجلا أتى النبي عَ له فسأله عن وقت الصلاة الغداة وفيه: ((ما بين هذين وقت)). رواه السراج في مسنده بسند صحيح، وفي مراسيل أبي داود عن الحسن في صلاة النبي عٍَّ: ((خلف جبرائيل وصلاة الناس خلف النبي عَ له أن النبي عَلِ أسر في الظهر والعصر والثالثة من المغرب والأخريين من (١) انظر: الحاشية (ص ٩٤٥). (٢) رواه النسائي فى: ٦. كتاب المواقيت، ٥. آخر وقت الظهر (٢٤٩/٢. ٢٥٠). ٩٥٢ العشاء وجهر في / الصبح والأولين عن المغرب والأولين من العشاء))، ووصله [١/٤٤٠] الدارقطني من حديث أنس: (أنّ جبرائيل أتى النبي عَِّ حين زالت الشمس، فأمره أن يؤذّن للناس بالصلاة حين فرضت عليهم)). وذكر الأسرار في صلاة العصر، قال الإشبيلي: والمرسل أصح، قال أبو إسحاق في كتابه الوهم والإيهام: لم يبيّ لحديث أنس علّة، وهو حديث يرويه محمد بن سعيد بن جدار عن جرير بن حازم عن قتادة عنه، ومحمد هذا مجهول، ویرویه عنه أبو حمزة إدريس بن يونس بن ساق المعزر ولا يعرف أيضًا، وحديث عبد الله بن ثعلبة الأنصاري عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية أنّ النبي عَّهِ: ((صلى الفجر يومًا فغلس بها ثم صلاها بعد فأسفر بها، ثم قال: ما بينهما وقت))(١). ذكره في الأوسط من حديث الزهري حدثني عبيد الله بن عبد الله عن ابن ثعلبة، وقال: لم يروه عن الزهري إلا عبد الرحمن بن نمر النخعى تفرد به الوليد ومسلم، وحديث مجمع بن جارية: ((أنَّ النبي عَّلِ سئل عن مواقيت الصلاة تقدّم وأخبر وقال: بينهما وقت)). ورواه الدارقطني عن أبي مخلد قال: ثنا جعفر بن أبي عمير الطيالسى ثنا أبو يعلى محمد بن الصلت الثوري ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن نمير عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عمّه مجمع به، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وعبيد الله هذا هو ابن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صخر الدوري. وحديث ابن عمر قال رسول الله عَ له: ((أتانى جبرائيل عليه السلام حين طلع الفجر))، وذكر الحديث وقال: ((في وقت المغرب ثلاث ركعات))، وذكر الحديث بطوله،/ ورواه الدارقطني في كتاب السنن (٢) [٤٤٠/ ب] من طريق ضعيفة عن ابن صاعد والحسين بن إسماعيل وأبي شيبة قالوا: ثنا (١) رواه أبو داود بسند حسن كما قال النَّووي وابن حبان في (صحيحه)) (٢٧٩) وصححه الحاكم والخطابي والذهبي وغيرهم. (انظر صحيح أبي داود)) (ح/٤١٧) والعمل بهذا الحديث هو الذي عليه جماهير العلماء، من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، ومنهم الإمام أحمد: أنّ التعجيل بصلاة الفجر أفضل، لكن ذكر ابن قدامة في (المقنع)) (١٠٥/١) رواية أخرى عن الإمام أحمد: (إن أسفر المأمون فالأفضل الإسفار)). (٢) ضعيف. رواه الدارقطني (٢٥٩/١)، ونصب الراية (٢٢٦/١)، والمجروحين (٤١/٣). ٩٥٣ حميد بن الربيع ثنا محبوب بن الجهم بن واقد مولى حذيفة بن اليمان نا عبد الله بن عمر عن نافع عنه به، وأمّا ابن الصوَّاف ثنا الحسن فهو ابن حماد البزار ثنا الحسن بن حماد بيجاوة ثنا ابن علية عن ابن إسحاق عن عيينة بن مسلم عن نافع عنه قال: لما فرضت الصلاة ((نزل جبرائيل عليه السلام على النبي عَّ فصلى به الظهر وذكر المواقيت، وقال: فصلى به المغرب حين غابت الشّمس، وقال في اليوم الثاني: فصلى به المغرب حين غابت الشمس)) وحديث أبي سعيد الخدري ذكره أبو عمر في التمهيد(١) وحسنه، وحديث عمرو بن حزم ذكره أبو عليّ الطوسي، وحديث البراء بن عازب ذكره أبو القاسم في الأوسط عن أحمد الحولاني نا الحسن بن إدريس نا عبد الصمد بن عبد العزيز الداراني عن عمرو بن أبي قيس عن ابن أبي ليلى عن حفصة بنت عبيد عن عمّها البراء قال: ((أتى النبي عليه الصلاة والسلام رجل فسأله عن وقت الصلاة فلم يرد عليه شيئًا، فأمر بلالا فأقام الصلاة بغلس، حتى إذا كان من الغد أخّرها حتى أصبح جدًا، ثم أمره فأقام الصلاة فصلى، ثم قال أين السائل: عن الوقت صلّ ما بينهما)). وقال: لا يروى(٢) هذا الحديث عن البراء إلا بهذا الإسناد تفرد به ابن أبي ليلى، وحديث أبي بكر بن حفص قال نبى الله عَ ليه: ((إن الله تبارك وتعالى بعث إلىّ جبرائيل عليه السلام يعلمنى مواقيت الصلاة)) فذكر مثل حديث ابن عباس إلا أنه قال: في الفجر في اليوم الثاني فلما أضاء الفجر وعرف الناس بعضهم بعضًا أمرني بصلاة الفجر، ثم قال: ((يا نبى الله [١/٤٤١] وقت الصلاة بين هذين)(٣). ذكره الفضل بن/ دكين في كتاب الصلاة عن أبان عن عبيد الله البجلي عنه. وحديث الحسن - يعني: ابن عليّ - أنّ رجلا سأل النبي عَّةٍ عن مواقيت الصلاة فصلى النبي - عليه الصلاة والسلام - صلاة الصبح بغلس، حتى إذا كان من الغد أسفر جدًا، فقال: أين السائل عن الصلاة ما بين هذين صلاة(٤))). رواه أيضًا عن أبي الأشهب عنه. وحديث (١) حسن. رواه ابن عبد البر في التمهيد: (٧٤/٨، ٨٢). (٢) قوله: ((يروى)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه . (٣) صحيح. انظر، مسند أبي حنيفة: (٢٩٤/١). (٤) صحيح، رواه البيهقي في ((الكبرى)): (٣٦٢/١، ٣٦٥). ٩٥٤ عبد الله بن عمرو بن العاص ذكره أبو عمر بن عبد البر، وحديث أبي مسعود: ((إن جبرائيل أتى النبي عَ لّه حيث دللت الشمس))، يعني: زالت، ثم ذكر المواقيت، وقال: ثم أتاه جبرائيل حين غابت الشّمس فقال: قم فصل فصلّى، وقال ثم أتاه من الغد حيث غابت الشمس وقتًا واحدًا، فقال: قم فصل فصلى))(١) ذكره أبو الحسن في سننه عن عثمان بن أحمد الدماق ثنا أحمد بن على الخزاز ثنا سعيد بن سليمان بن سعد وبه ثنا أيوب بن عتبة ثنا أبو عمرو بن حزم عن عروة عن الزبير عن أبي مسعود عن أبيه إن شاء الله تعالى به، وقد تقدم كلام ابن عبد البر فيه قبل، وحديث بسر بن معاذ قال: فصليت أنا وأبي مع النبي عَّةٍ ولى عشر سنين، وكان النبي عليه السلام إمامنا، وكان جبرائيل إمام النبي - عليه السلام -، والنبي - عليه السلام - ينظر إلى خيال جبرائيل عليه السلام، شبه ظل سحابة إذا تحرّك الخيال ركع النبي عٍَّ)(٢)، ذكره أبو موسى في كتاب الصحابة من حديث جابر بن عبد الله العقيلى عنه، وقال: لا يعرف إلا من هذا الوجه من رواية أهل بلخ، ولم يكن عند بشر غير هذا، والميقات: الوقت المعروف للفعل والموضع، يقال: هذا ميقات أهل الشام/ الموضع الذي يحرمون منه ويقول وقته فهو موقوت إذا بيََّ [٤٤١/ ب] للفعل وقتًا، ومنه قوله تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا﴾(٣). أي: مفروضًا في الأوقات، والتوقيت: تجديد الأوقات وقته ليوم كذا مثل أجلته، وقرئ ((إذا الرسل أقتت))، ووقتت مخففة، وأقتت لغة مثل وجوه وأوجه، والمواقيت مفعل من الوقت، قال الفجاج والجامع الناس ليوم الموقت، قاله أبو نصر، وزاد فى الأساس شيء موقيت حدود الهلال ميقات الشهر والآخرة ميقات الخلف، وفي الجامع: الوقت اسم واقع على الساعة من الزمان، والحين، والجمع: أوقات وأنكر ابن العين على أبي عبد اللّه البخاري قوله وقته عليهم بأن قال: رويناه بالتشديد، وإنّما هو بالتخفيف، ويدلّ على (١) صحيح. رواه الدارقطني: (٢٣٠/١) . (٢) انظر: كتاب الصحابة لأبي موسى . (٣) سورة النساء آية: ١٠٣ . ٩٥٥ صحة قوله تعالى ((موقوتًا)) إذ لو كان مشددًا لكان موقتًا، وأمّا الشفق: فهو الحمرة التى ترى في السماء بعد غيوب الشّمس وهما شفقان(١): أحدهما الحمرة والآخر البياض الذي يرى في المغرب فآخر وقت العشاء الآخرة وقت الغيبه قال تعالى: ﴿فلا أقسم بالشفق﴾(٢). وقد ذكر بعض أهل اللغة: أنَّ الشفق إنّما هو الحمرة واحتج بالاشتقاق ؛ لأنّ العرب تقول: ثوب مشفَّق إذا صبغ بالحمرة ناله ألوان، وفي الصحاح: الشفق بقية ضوء الشّمس وحمرتها في أوّل الليل إلى قرب من القمة، وقال الخليل: الشفق الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة، وزعم أبو الفضل عياض رحمه الله تعالى: أنّ الحمرة هو قول أكثر أهل اللغة، وفقهاء الحجاز، والبياض قول أهل العراق، وحكى مثله عن مالك والأوّل هو المشهور من قوله، وقال بعض أهل اللغة: الشفق يطلق عليهما جميعًا، وقال بعضهم: الحمرة غير الفانية، والبياض غير الناصع (٤٤٢/ ١] الاسم(٣) يتناولها/ يعني: الخلاف في الحكم باذا يتعلّق بالأول وبالثاني، وفي كتاب التلخيص لأبي هلال: والشَّفق حمرة وبياض ليس لحكم، قال أبو عمر بن عبد البر: لا خلاف بين أهل العلم وجماعة أهل السير أنّ الصلاة إنما فرضت على النبي عَّه بمكة في حين الإسراء، حين عرج به إلى السماء، ولكنهم اختلفوا في حينها، حين فرضت، فروى عن عائشة: إنَّما فرضت ركعتين ركعتين، ثم زيد في صلاة الحضر فأكملت أربعًا، وأقرّت صلاة الحضر على ركعتين، ومن رواة حديثهما هذا من يقول زيد فيها بالمدينة وأقرت صلاة السفر من الحفين، وهو أصح من حديث العشرى وغيره، وأصح من حديث ابن عباس. انتهى. وقال: روى عن سليمان وغيره ما يوافق روايتهما من ذلك حديث: ((فرضت الصلاة ركعتين)) (٤)، فصلاها عليه السلام بمكة حتى قدم (١) قوله: ((شفقان)) غير واضحة (بالأصل)) وكذا أثبتناه. (٢) سورة الانشقاق آية: ١٦ . (٣) قوله: (الناصع) وردت ((بالأصل) (القاطع)) وهو تحريف، والصحيح الأول. (٤) صحيحٍ بشواهد. رواه النسائي (٢٢٥/١) والمشكاة (١٣٤٨)، والمجمع (١٥٦/٢). وعزاه إلي في ((الأوسط)) وفيه عمرو بن عبد الغفار وهو متروك، وللحديث شاهد صحيح من حديث أبي هريرة، وعزاه إلى أبي يعلى والطبراني في ((الأوسط)) ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. ٩٥٦ المدينة وصلاها بالمدينة كما شاء الله تعالى، وزيد في صلاة الحضر ركعتين، وتركت صلاة السفر على حالها، ذكره في الأوسط عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة قال: رفع أبي جعفر بن عياش كتابه فكتب فيه: ثنا عمرو بن عبد الغفار عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عنه، وقال: لم يروه عن عاصم إلا عمر ولا يروى عن سلمان إلا بهذا الإسناد، وفي المعجم الكبير: ثنا عليّ بن المبارك ثنا إسماعيل بن أويس حدثنى سليمان بن بلال عن سعد بن سعيد، قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: فرضت الصلاة ر کعتین ر کعتین، ثم زید في صلاة الحضر، وقال عمر: وبذلك قال الشعبى وميمون بن عمران ومحمد ابن إسحاق، وروى عن ابن عباس: إنّما فرضت في الحضر أربعًا وفي السّفر ركعتين، فيما ذكره في الأوسط من طريق ابن أرطأة عن يحيى بن عبيد بن عمر الهمداني عنه، وقال: لم يروه عن يحيى إلا الحجاج، ولا عن حجاج إلا عمران القطان. تفرد به محمد بن بلال، قال أبو محمد: ولذلك قال نافع بن حبيب، وكان أحد علماء قريش بالبيت وأيام العرب والفقه وأصوله. وحديث ابن عباس: ((إنما فرضت أربعًا إلا المغرب والصبح)). ولذلك قال الحسن بن أبي الحسن في رواية: وهو قول ابن جريج، وروى عن النبي عَّله من حديث السرى وغيره ما يوافق ذلك وهو قوله: ((إن الله تعالى رفع على النساء الصوم))، وفي حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر قال:/ ((فرضت [٤٤٢/ ب] الصلاة في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين))(١). قال: ويختلفوا أنّ جبرائيل - عليه السلام - هبط صبيحة ليلة إلا في عند النزول يعلم النبي الصلاة. ثنا ابن شيبان ثنا قاسم بن مانع ثنا أحمد بن زهير ثنا هدبة بن خالد عن همام عن قتادة، قال: أخبرنا الحسن أنّه ذكر له: ((أنّه لما كان عند صلاة الظهر نودى إنّ الصلاة جامعة ففزع الناس فاجتمعوا إلى نبيهم عَّهُ يصلى بهم الظهر أربع ركعات يؤم جبرائيل محمدًا، ويؤم محمد الناس يقتدى محمد بجبرائيل، ويقتدى الناس بمحمد عَ لم لا يسمعه فيهن قراءة، ثم سلّم جبرائيل على محمّد، ومحمد على النّاس، فلما سقطت الشّمس نودى إنّ الصلاة جامعة (١) ضعيف. رواه النسائي: (١١٨/٣) . قلت: في إسناده عبد الرحمن بن أبي ليلى . ٩٥٧ ففزع النّاس، واجتمعوا إلى نبيّهم فصلّى بهم الظهر أربع ركعات لا يسمعهم فيهن قراءة وهى أخفت، يؤم جبرائيل محمدًا عليهما السلام، ويؤم محمد الناس، ويقتدى محمد بجبرائيل عليهما السلام، ويقتدى النّاس بمحمد عَ ه، ثم سلّم جبرائيل على محمد، وسلّم محمد على النّاس، فلما غابت الشمس نودى الصلاة جامعة))(١). الحديث، وقد تقدّمت الإشارة في أنّ جبرائيل لم يصل الصلوات الخمس بالنبي عَّةٍ إلا مرّة واحدة وهو دان، وقد احتج من زعم: أن جبرائيل عليه السلام صلى في اليوم الذي ليلة الإسراء مرّة واحدة للصلوات، وهذا ظاهر الحديث، واحتجوا أيضًا بما ذكره عبد الرزاق عن ابن جريج، قال: قال نافع بن جبير وغيره: لما أصبح النبي عٍَّ من الليلة التى أسرى فيها نبينا لم يتركه جبرائيل حتى زاغت الشّمس، وصلّ النبي عَّ بالنّاس وطوّل الركعتين الأوليين، ثم قصّر الباقيتين))(٢). الحديث، وفي كتاب الطبراني من حديث ياسين الزيّات عن أشعث عن الحسن عن أبي هريرة وأبي سعد قالا: ((أوّل صلاة فرضت على النبي عَّلِّ الظّهر))(٣)، وفي الدلائل للبيهقي عن عليّ: ((أوّل صلاة ركعناها العصر))(٤). وهو معارض لما تقدّم لو صح إسناده، قال أبو عمر قوله: ((الصلاة جامعة))؛ لأنّه لم يكن فيها أذان، وإنّما كان الأذان بالمدينة بعد الهجرة بعام، وحديث نافع بن جبير هذا مثل حديث الحسن وهو ظاهر حديث مالك، والجواب عن ذلك ما تقدّم ذكرنا له من الآثار الصحاح المتصلة في إمامة جبريل لوقتين، قد اقتصر على أنّ هذه الآثار منقطعة؛ لأنّ فيها أنّ الصلاة فرضت في الحضر أربعًا، لا ركعتين على (١) صحيح. رواه أحمد (٢٢٠/٢، ٩٠/٤)، والفتح (٥٣٣/٢، ٥٣٨)، والبخاري (٢٣/٢)، وتغليق (٤٠٧)، وإتحاف (٤٣٠/٣)، والتمهيد (٤١/٨). (٢) الحاشية السابقة . (٣) ضعيف جدًا أورده الهيثمي في (مجمع الزوائد)) (٢٩٣/١) وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط)) وفيه ياسين الزيات وهو متروك . (٤) ضعيف. المصدر السابق. وعزاه إلى البزار في ((مسنده)) والطبراني في (الأوسط)) من حديث على، وفيه أبو عبد الرحيم ولم أجد في رجال الكتب غيره، وفي الميزان مجهول، وإن كان هو خالد بن يزيد فهو ثقة من رجال الصحيح . ٩٥٨ خلاف ما زعمت عائشة، وقال بذلك: جماعة، ورووا حديث عائشة وإن كان إسناده صحيحًا، ويجاب أنّه لا حاجة لنا إلى أصل الفرض إلا عن طريق العصر، ولا وجه لقول من قال: إنّ حديثهما يعارضه القرآن وهو قوله تعالى: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾(١). ونداء جميع العلماء على أن لا يكون قصّر من ركعتين في شيء في السّفر في الإثنين؛ لأن حديث عائشة وضَّح أنّ الصلاة نريد فيها في الحضر، ومعلوم أنّ الغرض فيها كان بمكة شرَّفها الله تعالى وعظمها، وأنّ الزيادة كانت بالمدينة، وأنّ سورة النساء متأخّرة ولم يكن القصر مباحًا إلا بعد تمام الفرض، وذلك يعود إلى معنى واحد في أنّ القّصر إنّما ورد بعد تمام الصلاة، ولا حاجة لنا إلى أصل الفرض اليوم؛ لأنّ الإجماع منعقد بأنّ صلاة العصر ثابتة أربعًا وبالله التوفيق، وذكر الحربي أنّ الصلاة قبل الإسراء كانت عند غروب الشمس، وصلاة قبل طلوعها لقوله تعالى: ﴿وسبح بحمد ربّك بالعشي والإبكار﴾(٢). وقال يحيى بن سلام: مثله، فعلى هذا: يحتمل قول زيد في صلاة الحضر، فتكون الزيادة في الركعات، وفي عدد الصلوات ويكون قولها: ((فرضت الصلاة ركعتين))(٣) أي قبل الإسراء، وقد قال بهذا طائفة من السّلف منهم: ابن عباس انتهى، ومثله ذكره ابن الجوزي في كتاب الوفاء عن محمد بن أحمد بن البراء، وأما قول أبي بشر الدولابي في تاريخه: وروى عن عائشة وأكثر الفقهاء: أنّ الصلاة فرضت بتمامها/ فمحمول على إتمام العدد لا الركعات والله تعالى أعلم، وفي قوله - عليه الصلاة والسلام - ((ما بين هذين)) وقف أراد به تعليم الأعرابى بأن الصلاة تجوز في آخر الوقت لمن ليس أو كان له عذرًا، وخشى منه عليه السلام أن يظنّ أنّ الصلاة في آخر الوقت لا تجزئ، وزعم الأصيلي. أنّه قال: لم يصح عند مالك، حيث الوقتين لم يخرّجه [١/٤٤٣] (١) سورة النساء آية: ١٠١ . (٢) سورة غافر آية: ٥٥ . (٣) ضعيف جدًا. المشكاة (١٣٤٨)، والمجمع (١٥٦/٢)، وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط)) وفيه. عمرو بن عبد الغفار وهو متروك . ٩٥٩ البخارى، وسأله الترمذي لِمَ يخرجه أبي الحسن أنَّه قال: حديث الوقتين لم يخرجه البخاري، وسأله الترمذي لِمَّ لَمْ تخرجه، وقد رواه قتيبة عن مالك؟! فقال البخاري: انفرد به قتيبة، قال أبو الحسن: أراد البخاري أنّ قتيبة غريب رحّال يذكر عن الليث شيئًا لم يذكره غيره وأهل مصر أعلم بمالك وأعرف بحديثه، وإلا فقتيبة ثقة حافظًا وذكر غيره أنّ مثل هذا لا يرويه خبره الثقة انتهى، وقد بيَّنا حديث الوقتين مصححًا قبل والله تعالى أعلم . ٩٦٠