Indexed OCR Text
Pages 721-740
(ثلاث غرفات)) وفي الموطأ(١): ((أن مالكا بلغه عن عائشة عن غسل المرأة من الجنابة ولتضغث رأسها بيدها)) - يعني: تضمه وتجمعه وتغمره بيدها ليدخله الماء - وليس لقائل أن يقول لعلّ الحديث الأوّل يكون محمولا على أنّ شعرها كان مضفورًا والثاني: غير مضفور لما ذكره أبو عبد الرحمن النسائي عنها: فأفيض على رأسى ثلاث مرات وما انقض لى شعرًا، وفي حديث جبير بن نفير عن ثوبان عند أبي داود وأمّا المرأة فلا عليها أن تنقصه لتغرف على رأسها ثلاث غرفات بكفيها، وزعم بعضهم أن هذا معارض قوله عليه السلام لعائشة في حجة الوداع: ((انقضى رأسك وامتشطي عن عمرتك))، وهو مخرج في الصحيح(٢). وفي كتاب الأفراد لأبي الحسن من حديث مسلم بن صبيح عن حماد عن ثابت عن أنس قال عليه السلام: ((إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت شعرها نقضًا وغسلته بخطمى وأشنان فإذا اغتسلت من الجنابة صبّت على رأسها الماء وعصرته))(٣) وفيه أخذ أهل الظاهر. وحديث جابر مرفوعًا: (١) صحيح. رواه مالك في: ٢- كتاب الطهارة ، ١٧ - باب العمل في غسل الجنابة ، (ح/ ٧٠) . قوله: (( ولتضغث)) قال ابن الأثير : الضغث معالجة شعر الرأس باليد عند الغسل ، كأنها تخلط بعضه ببعض ، ليدخل فيه الغَسول والماء . (٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/ ٨٦، ٢ / ١٧٢، ٣/ ٤، ٥، ٥ / ٢٢١) ومسلم في ( الحج، ح/ ١١١، ١١٣) وأبو داود في ( المناسك باب (( ٢٣))) والنسائي (٥/ ١٦٦) وأحمد (٦/ ٦٤ظ، ٢٤٦) والبيهقى (١/ ١٨٢، ٤ / ٣٤٦، ٣٥٣، ١٠٥/٥) وشرح السنة (٧ / ٨١) وتجريد (٤١) وحبيب (٢) وبداية (٥/ ١٣٨) والموطأ (٤١١) وتمهيد (٨/ ١٩٨، ٢٠٣، ٢٠٤، ٢١٥، ٢٢٥) وابن خزيمة (٢٧٨٨). (٣) ضعيف. رواه الخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (٢ / ٣٤/ ١) والبيهقي في ((السنن الكبرى )) (١ / ١٨٢) من طريقين عن مسلم بن صُبيح: ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعًا . قال الدارقطني: ((هذا حديث غريب من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس . تفرّد به مسلم بن صبيح عن حمّاد ، ولم نكتبه إلا من هذا الوجه )). وأخرجه الضياء في ((المختارة)) (ق٢٣ / ٢- مسند أنس) من طريق الطبراني وهذا في ((المعجم الكبير)) (١/ ٣٧/ ٢) وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٧٣) وعزاه إلى الطبراني في ((الكبير))، وفيه سلمة بن صبيح اليحمدي ولم أجد من ذكره . ٧٢١ [٣٢٥ / ١] ((في المرأة تغسل من حيضة أو جنابة لا تنقض شعرها))(١)/ ذكره أبو محمد بن جرير(٢) وضعفه بابن حبيب وابن لهيعة، وقد وقع لنا من غير حديثهما رواه ابن أبي داود عن أحمد بن عضل وثنا أبو بكر الحنفي ثنا سفيان الثوري عن أبي الزبير عنه وهو سند صحيح وقد جاء في كيفية غسله عليه السلام أحاديث منها حديث جابر: ((أن النبي عَّه كان يأخذ ثلاثة أكف فيفيضها على رأسه ثم يفيض على سائر جسده). خرجاه في الصحيح(٣) من حديث أبي جعفر محمد بن علىّ عنه ورواه أبو سفيان عنه أنّ وفد ثقيف سألوا النبي عَ طله فقالوا: إن أرضنا باردة فكيف نفعل بالغسل فقال: ((أمّا أنا فأفرغ على رأسى ثلاثًا))(٤). أنبأ به المسند المعمر أبو زكريا المقدسي - رحمه الله - قراءة عليه وأنا أسمع عن الفقيه بهاء الدين المصرى أنبأ شهرة الزيدية قراءة عليها أنبأ أبو منصور قراءة عليه أنبأ الحافظ أبو بكر الخوارزمي ثنا الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل ثنا طلحة بن أبي طلحة كتبت عنه وأنا صغير وهو مغمور عليه لم أخرج عنه فيما صنعت شيئًا أنبأ يحيى بن يحيى أنبأ هشيم عن أبي بشر عن أبي سفيان به. وحديث جبير بن مطعم عند البخاري(٥): ((أما أنا فأفيض على رأسى ثلاثًا وأشار بيده كلتاهما))، وخرجه مسلم(٦) ولم يذكر بالإشارة وقال ابن أبي حاتم في علله عن أبي زرعة الصحيح موقوف . وفي مسند(٧) أحمد: ((فأخذ مِلئُ كفي ثلاثًا ثلاثًا فأصب على رأسي ثم أفيض بعد (١) قال الترمذي عقب (ح/ ١٠٥): ((والعمل على هذا عند بعض أهل العلم: أنّ المرأة إذا اغتسلت من الجنابة فلم تنقض شعرها أنّ ذلك يجزئها بعد أن تفيض الماء على رأسها )). قلت : والحديث ضعيف ، وذكره ابن جرير محمد . (٢) قوله: ((أبو محمد بن جرير)) سقط من ((الأولى)) وأثبتناه من ((الثانية)). (٣) صحيح. رواه البخاري (١/ ٧٣) وإتحاف (٢/ ٣٧٨) وأصفهان (٢/ ٢٨٢). (٤) رواه أحمد (٣/ ٣٠٤، ٤/ ٨٥) والبيهقي (١/ ١٨٧) والكنز (٢٧٢٥١، ٢٧٣٨١) والمنحة (٢٢٤) وجرجان (٢٣٨). (٥، ٦) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/ ٧٣) ومسلم (٢٥٩) وأبو داود (٢٣٩) وابن ماجة (٥٧٥) وأحمد (٤/ ٨٤) والبيهقي (١ / ١٧٦، ١٧٧) وعبد الرزاق (٩٩٥) والمنحة (٢٢٣) والجوامع (٤٣٠٩) والطبراني (٢ / ١١٢، ١١٣) وابن السني (١ / ٦٤). (٧) صحيح. رواه أحمد: (٤/ ٨٤). ٧٢٢ على سائر جسدي)). وحديث أبي هريرة عند أحمد(١): ((كان عليه السلام يصب بيده على رأسه ثلاثًا)). وحديث ثوبان عند أبي داود(٢): ((أما الرجل فلينثر رأسه، فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر)). وحديث ابن عباس أنه: ((كان إذا اغتسل من الجنابة، يفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى سبع مرات، ثم يغسل فرجه، فنسى مرة)). قال شعبة لمولاه: فسألني كم أفرغت؟ قلت: لا أدرى، قال: لا أدراك، وما يمنعك أن تدري؟ ثم توضأ وضوءه للصلاة ثم أفاض على جلده الماء ثم قال: هكذا كان رسول الله عَ لٍ يتطهر)). رواه أبو داود (٣) من حديث شعبة، وفيه كلام وخرج أيضًا حديث أبي عاصم/ عن ابن عمر: ((كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرات، وغسل البول من الثوب سبع مرات، فلم يزل رسول الله عَّلم يسأل حتى جعلت الصلاة خمسًا، والغسل من الجنابة مرّة، وغسل البول من الثوب مرة)) (٤). [٣٢٥/ ب] عبد الله بن عاصم وثقه ابن معين وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال أبو حاتم: شيخ والراوى عنه أيوب بن جابر تكلّم فيه جماعة. وقال فيه الفلاس: صالح. وقال أحمد: حديثه يشبه حديث أهل الصدق وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة متقاربة يحمل بعضها بعضًا، وهو ممن يكتب حديثه. وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن ابن عمر إلا ابن عاصم. تفرد به أيوب. وحديث عائشة: ((كان عليه الصلاة والسلام إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أنّه قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه)). رواه في (١) صحيح. رواه أحمد (٣/ ٢٩٢) وأبو عوانة (١/ ٢٣٢). (٢) حسن. رواه أبو داود في : ١- كتاب الطهارة ، ٩٩- باب في المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل ، (ح/ ٢٥٥) . (٣) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة ، ٩٧ - باب الغسل من الجنابة ، (ح/ ٢٤٦) . (٤) صحيح. رواه أحمد (٢ / ١٠٩) والمشكاة (٤٥٠) والإرواء (١/ ١٨٦). ٧٢٣ الصحيح(١) وفي لفظ وعابش نحو الحلاب، زاد البزار: من حديث الطفاوى عن أيوب عن هشام عن أبيه عنها: ((كان يخلل رأسه مرتين فيغسل الجنابة)). وفي سنن أبو داود(٢) من حديث: رجل من سواه عنها: ((أنّ النبي عَِّ كان يغسل رأسه بالخطمى وهو جنب يجتزئ بذلك ولا يصب عليه الماء)). وفي لفظ: ((حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة، أو أبقى بشرة، أفرغ على رأسه ثلاثًا وإذا فصلت فصله صبها عليه)). وفي أحكام الطوسى وصححه: ((ثم يشرب شعره الماء، ثم يحثى على رأسه ثلاث حثيات)). وفي لفظ: ((ثم غسل مرافقه وأفاض عليه الماء إذا أنقاهما أهوى إلى حائط، ثم يستقبل الوضوء ثم يفيض الماء على رأسه)). وفي لفظ: قالت عائشة: ((إن شئتم لأُرينكم أين يد النبي عَ لِّ في الحائط حيث كان يغتسل من الجنابة)). وفي الأوسط لأبي القاسم: ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا أبي ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب وعلىّ بن زيد عن أبي سلمة عنها أن النبي/ عَ له: ((كان إذا اغتسل من جنابة غسل كفيه ثلاثًا، ووصفت المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه والذراعين ثلاثًا ثلاثًا، ثم يصب الماء على رأسه واحدًا واحدًا. فإذا فرغ من مغتسله غسل يديه)). قال: لم يروه عن حماد عن عطاء عن أبي عبد الرحمن إلا مؤمل. وحديث عمر مرفوعا: ((تفرغ بيمينك على شمالك، ثم تدخل يدك في الإناء فتغسل فرجك وما أصابك، ثم توضأ وضوءك للصلاة ثم تفرغ على رأسك ثلاث مرات تدلك رأسك كل مرّة)) . ذكره الطبراني في الأوسط مطولًا من حديث أبي إسحاق عن عاصم بن عمرو عن عمير مولی [٣٢٦ / ١] (١) صحيح. رواه البخاري (١/ ٧٣، ٧٤) ومسلم في (الحيض باب ((٩)) رقم ((٣٥، ٣٦)) مكرر، ٣٩) وأبو داود في (الطهارة، باب ((٩٧)) والنسائي في (الغسل، باب ((١٥، ١٦، ١٩، ١٤٩، ١١٥٣) وأحمد (١/ ٣٠٧، ٦/ ٢٣٧، ٣٣٠) وتجريد (٦٢) والمشكاة (٤٣٥) وشفع (١٠٤) وشرح السنة (٢/ ١٠) والدارقطني (١١٣/١) والشافعي (١٩) وعبد الرزاق (٩٩٩) وإتحاف (٢/ ٣٣٧) ومطالب (١٧٨) والنسائي (١/ ١٣٤). (٢) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة ، ١٠٠ - باب في الجنب يغسل رأسه بخطمى ، (ح / ٢٥٦) . ٧٢٤ عمر عنه، غريبه: قال أبو زيد الأنصاري: الغسل بالفتح: الاسم وبالضم: اسم الماء، وقيل: فهما معًا اسم الفعل وهو قول ابن قريب. وفي الجمهرة: الغسل مصدر غسلت الشيء أغسله غسلا، والغسل الاسم والغسل ما غسلت به رأسك، وبنحوه قاله في الصحاح الجامع، وفي المغيث: المُغْتَسَل والغسول اسم الماء الذى يغتسل به، والمغتسل مصدر اغتسل؛ لأنّ مصدر افتعل مفتعل، فيحتمل أن يكون إنّما سُمِّى بالمصدر، والمغتسل الموضع الذى يغتسل منه وفيه، وفي الصحيح وضعت له غسلا من الجنابة بضمّ الغين وهو الماء الذى يغتسل به كالأكل لما يؤكل . ٧٢٥ ٦٢ - باب الوضوء بعد الغسل(١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن عامر بن زرارة وإسماعيل بن موسى السدّى قالوا: أنبأ شريك عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: ((كان رسول الله عَّطله لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة)). هذا حديث لما خرجه أبو عيسى(٢) من حديث شريك قال فيه: صحيح. وعاب ابن القطان على أبي محمد اتباع في ذلك لأجل شريك؛ لأنّه دائمًا يضعف به الأحاديث قال وطريقه الجيدة ما ذكرها النسائي عن أحمد بن عثمان بن حكيم ثنا أبي ثنا حسن بن صالح بن حيي عن أبي إسحاق، وكأنّه نزل بطريق أبي داود لأجل [٣٢٦/ ب] زهير؛ فإنّ أبا محمد وأبا الحسن يضعفان حديثه، وخرجه/ ابن شاهين من حديث حبان العبري عن الأعمش عن أبي إسحاق عن الأسود ولفظ أبي داود(٣) وخرجه من حديث زهير أنبأ أبوإسحاق بلفظ: ((كان النبي عَبالغ. يغتسل ويصلى الركعتين صلاة الغداة، ولا أراه يحدث وضوءًا بعد الغسل)). ولما خرجه أبو عبد الله من حديث أيضًا قال فيه: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وله شاهد على شرط مسلم ملخص تفسيره. ولم يشك فيه الراوي فذكر حديث شريك المتقدّم ثم قال: وله شاهد صحيح عن ابن عمر ثناه عمر ابن جعفر البصرى ثنا محمد بن الحسن بن مكرم ثنا محمد بن عبد الله بن مربع ثنا عبد الأعلى ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أنّ النبي عَِّ سئل عن الوضوء بعد الغسل فقال: ((وأي وضوء أفضل من الغسل)). محمد بن مربع ثقة وقد أوقفه غيره، وفي الأوسط لأبي القاسم: ثنا (١) سقط هذا العنوان من ((الأولى)) وأثبتناه من ((الثانية)). (٢) صحيح . رواه الترمذي (ح/ ١٠٧) وقال : هذا حديث حسن صحيح . والنسائي (ح/ ٢٠٩) وابن ماجة (ح/ ٥٧٩) وأحمد (٦/ ١٩، ٦٨، ١٩٢، ٢٥٣، ٢٥٨) والبيهقي (١/ ١٧٩) وشرح السنة (٢ / ١٤) والمشكاة (٤٤٥) والكنز (١٧٨٦٤، ٢٧٤١٥) وابن أبي شيبة (١/ ٦٨). وصححه الشّيخ الألباني . (٣) صحيح. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة ، ٩٨- باب في الوضوء بعد الغسل ، (ح/ ٢٥٠) . ٧٢٦ أسلم بن سهل الواسطى ثنا سليمان بن أحمد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال رسول الله عَ له: ((من توضأ بعد الغسل فليس منّا))(١). وقال: لم يروه عن أبان إلا سعيد، ولا عن سعيد إلا الوليد. تفرد به سليمان بن أحمد الجرشي الشامي سكن واسط، ولما ذكره أبو أحمد سليمان هذا ضعيف؛ بل متروك. وروى ابن أبي شيبة عن علقمة وقيل له أنّ قلابة توضأ بعد الغسل، فقال: أما لو كانت عندنا لم تفعل ذلك، وأي وضوء أعمر من الغسل، وروى نحوه عن جابر بن زيد وسعيد بن جبير وعكرمة وحذيفة وإبراهيم وعبد الله بن مسعود، وأما ما روى عن عليّ أنّه كان يتوضأ بعد الغسل فمن طريق أبي البختري عنه ولم يسمع منه شيئًا، ولو ثبت كان مجهولا عن انتفاض عارض كما حكى عن ابن عمر: «أنّه توضأ بعد الغسل، فسئل فقال: خيل إلىّ أنّه خرج من ذكرى شيء فتوضأت)). كذلك أو يكون متعلقا بحديث قتادة عن عروة عن عائشة أن النبي عَطقه: ((كان إذا اغتسل من الجنابة توضأ وضوءه للصلاة))(٢). قال ابن شاهين: وهو حديث غريب/ صحيح، ولقائل أن يقول هذا محمول على الوضوء المسنون عند الاغتسال لا بعده كما في حديث ميمونة وغيرها، ويحتمل أنه منسوخ كما ذكره ابن شاهين، ويحتمل أن يكون محمولا على أنّه لا يجزئ الغسل فقد لا ينوب عن الوضوء، ويحمل قول النبي عَّ ◌ُله: ((ليس منا)). أي: ليس مثلنا، إلا أن يحدث بعد الغسل حادث فوجب الوضوء . [٣٢٧ / ١] كما قدّمناه، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . (١) ضعيف. رواه الطبراني (١١/ ٢٦٧) والحلية (٥٢/٨) وابن عدي في ((الكامل)) (٣/ ١١٤٠، ٧/ ٢٦١٨) والمجمع (١/ ٢٧٣) وعزاه إلى الطبراني في «الكبير والأوسط والصغير)) وفي إسناد الأوسط سليمان بن أحمد كذّبه ابن معين وضعّفه غيره ووثقه عبدان . وضعفه الشيخ الألباني . ( ضعيف الجامع: ص٧٩٧ ح/ ٥٥٣٥) . (٢) تقدّم من أحاديث الباب . ٧٢٧ باب في الجنب يستدفئ امرأته بعد أن يغتسل(١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شريك عن حريث عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: ((كان رسول الله عَّه يغتسل من الجنابة، ثم جاء فاستدفأنى فضممته إليَّ ولم اغتسل))(٢). وقال: ليس بإسناده بأس. ولما ذكره أبو علىّ الطوسي في أحكامه عن القاسم بن يزيد الوراق ثنا وكيع ثنا حريث بن أبي مطرد ثنا يعقوب الدورقى ثنا يحيى بن زكريا بن زائدة حدثني حريث بن أبي مطر، وهذا حديثه ربما اغتسل النبي ثم باشرني قبل أن أغتسل أو فيه ثم قال: فقال في هذا الحديث أنّه ليس بإسناده بأس، ولفظ ابن وهب في مسنده: ((ثم يأتى وأنا جنب فيسدفئ بي)). ولما خرجه أبو عبد الله الحاكم من حديث شريك وإسماعيل بن زكريا ثنا حريث بلفظ: ((أن النبي عَّدٍ كان يستدفىء بها بعد الغسل)). قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وشواهده عن سعيد بن المسيب وعنده عن عائشة، والطريق إليهما فاسد. انتهى كلامه. وله فيه نظر؛ من حيث أن حريث الفزارى أبا عمر والخيَّاط الكوفي لم يخرج له مسلم في كتابه شيئًا، وأنى له ذلك مع قول البخاري فيه نظر! وفي رواية ليس عندهم بالقوي. وقال الفلاس: لم أسمع يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عنه بشيء قط وهو حديث بن عمرو وهو ضعيف الحديث نابه عبيدة [٣٢٧/ ب] الضبى وعبد الأعلى / الجزار ونظراؤه، وقال ابن معين: لا شيء. وقال مرّة: ضعيف. وكذلك قاله أبو حاتم الرازى وأبو أحمد بن عدي. وقال النسائي وعلىّ بن الجنيد وأبو الفتح الأزدي: متروك. وقال الحربي: ليس هو بحجة، وفي تاريخ أبي زرعة البصرى يضعون حديثه. ولما روى حديثه هذا أبو بكر في سننه الكبير قال: تفرّد به حريث وفيه نظر. وروى من وجه آخر ضعيف عن (١) سقط هذا العنوان من ((الأولى)) وأثبتناه من ((الثانية)). (٢) ضعيف الإسناد والمتن صحيح. رواه ابن ماجة (ح/ ٥٨٠) وأحمد (٦/ ١١١) وابن أبي شيبة (١/ ٧٧) والكنز (٢٧٤٤٣) . وضعّفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/ ١٢٨) وضعيف أبي داود (ح/ ٤٤) والمشكاة (٤٥٩). ٧٢٨ علقمة عن عائشة مختصرًا. وذكره أبو جعفر العقيلي في كتاب الضعفاء ولما ذكره أبو زكريا الساجي قال: ضعيف الحديث عنده مناكير. ثم ذكر له هذا الحديث فقط، ولما ذكره الطبراني في الأوسط قال: لم يروه عن الشعبي إلا ابن أبي مطر وكلامه أوضح من كلام البيهقي؛ لأنّ كلامه يقتضى تفرّد حريث بالحديث نفسه، وليس كذلك لما أسلفناه من كتاب المستدرك، وكان أبو عبد الله لمح كذب شريك في الإسناد وأنّه ممن يخرج مسلم حديثه، فاعتمده وسهى عمن عداه، وممن كان يستدفىء بزوجته عمر بن الخطاب من رواية النخعي عنه وأبو الدرداء من رواية عطاء الخراسانى عن أم الدرداء وعبد الله بن عمر من حديث مسعر عن جبلة، وابن عباس من حديث إبراهيم بن المهاجر عن عبد الله بن شدّاد، وأبو هريرة، والأسود، وعلقمة، وعلىّ بن أبي طالب من حديث أبي إسحاق عن الحرث، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، ذكر ذلك في مصنفه ابن أبي شيبة، قال: وكرهه حماد حين رواه عن وكيع عن مسعر. وفي كتاب أبي داود من حديث الأفريقي عن عمارة بن عراب أن عمّة له حدّثته وأنها سألت عائشة؛ فذكرت حديثًا فيه: ((دخل النبي عَّ له إلى مسجده. قال أبو داود: يعني: مسجد بيته، فلم ينصرف حتى غلبتني عيني وأوجعه البرد، فقال: ادن منّى فقلت: إني حائض، فقال: وأن اكشفي عن فخذيك فكشفت فخذى فوضع خدّه وصدره على فخذى وحنيت عليه حتى دفىء ونام عَلَّ))(١). ويعارض هذا على تقدم صحته ما في التمهيد من حديث ابن لهيعة، قال أبو عمر: ولا يعرف/ إلا من طريقه إن فرط بن عوف سأل عائشة: أكان النبي عَّه يضاجعك وأنت حائض؟ قالت: نعم، إذا شددت على إزارى وذلك إذا لم يكن لنا إلا فراش واحد فلما رزقنا الله فراشين اعتزل النبي عَّةٍ. وما في السنن أيضًا عن أبي اليمان عن أم درة وهي مجهولة فيما قاله ابن حزم عن [٣٢٨ / ١] (١) حسن. رواه أبو داود (ح/ ٢٧٠) وابن كثير (١/ ٣٧٨) والبخاري في الأدب المفرد (ح/ ١٢٠) والمنثور (١/ ٢٥٩) والتمهيد (٣/ ١٧٥). ٧٢٩ عائشة أنها قالت: ((كنت إذا حضت نزلت عن المثال على الحصير فلم يقرب النبي عَِّ ولم يدن منه حتى نطهر))(١). الغريب قال ابن القطاع: يقال: دفىء دفأ ودِقاء ودفأة: ذهب عنه البرد. وقال ابن درستويه: والمصدر الدّفأ ممدود والدفأة ومنه رجل دفان وامرأة دفأني إذا كان سخنا من حرارة أو مرض أو عليل القلب من الحب. وفي نوادر الترمذي: دفؤه فاه مثل توضوء وضأه ودفأ يزيه دفعًا وفي شرح الترمذي وقوله يعني: يعلما من الرجل فهو دفآن وامرأة دفأة أي: كثير لحمها وسمنها. وقال ابن قريب: يقال رجل دفأ بكسر الدال مع الهمز وكذلك الكسائي، وقال ابن سيده: إنّما إذا أستدفي فدفىء في مكسور لا غير ورجل دفان وبلده وفيه، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . (١) حسن. رواه أبو داود (ح/ ٢٧١) والمشكاة (ح/ ٥٥٦). قوله: ((المثال)) - بكسر الميم بعدها ثاء مثلثة - قال الجوهري : هو الفراش . ٧٣٠ ٦٣ - باب في الجنب ينام لهيئته لا يمس ماء حدثنا محمد بن الصباح ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: ((كان رسول الله عٍَّ يجنب، ثم ينام ولا يمس ماء حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل))(١). [٣٢٨/ ب] وذكره أيضًا من حديث أبي الأحوص عن أبي إسحاق بلفظ: ((إن كانت له حاجه إلى أهله فقضاها ثم ينام كهيئته لا يمس ماء)): من حديث سفيان عنه بلفظ: ((أنّ النبي عَّهِ كان يجنب، ثم ينام كهيئته لا يمس ماء))(٢). قال سفيان: فذكرت الحديث يومًا فقال لي إسماعيل: يا فتى يشدّ هذا الحديث بشيء، هذا حديث اختلف فيه فصححه قوم وضعفه آخرون فمن الضعفاء يزيد بن هارون قال أبو داود: ثنا الحسين بن علىّ الواسطي سمعت یزید بن/ هارون يقول هذا الحديث، وهو يعني حديث أبي إسحاق، وفي كتاب ابن العبد ليس بالصحيح وفي موضع آخر وهم أبو إسحاق في هذا الحديث، وفي كتاب العلل لابن أبي حاتم: قال شعبة: قد سمعت حديث أبي إسحاق أنَّ النبي عٍَّ كان ينام جنبا ولكنني أبعثه. وقال مهنا: سألت أبا عبد الله عنه فقال: ليس صحيحًا، قلت: لم؟ قال: لأنّ شعبة روى عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: ((أن النبي عَّم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة))(٣). قلت: من قبل من جاء بهذا الاختلاف؟ قال: من قبل أبي إسحاق، ثم قال: وسمعت يزيد بن هارون يقول: حرموا أبو إسحاق في هذا الحديث. ثم قال: وسألت أحمد بن صالح عن هذا الحديث فقال: لا يحل أن يروى هذا الحديث. قال أبو عبد الله: الحاكم يرويه مثل قصة أبي إسحاق ليس (١) صحيح الإسناد. رواه ابن ماجة (٥٨١) وأحمد (٦/ ٤٣) والمعاني (١ / ١٢٥) وصححه الشّيخ الألباني. (٢) صحيح. رواه ابن ماجة (٥٨٣) وأحمد (٦ / ١١١) والمشكاة (٤٦٨) والمجمع (١/ ٢٧٥) وعزاه إلى أحمد ورجاله رجال الصحيح . وصححه الشّيخ الألباني . (٣) صحيح. رواه أبو عوانة (١ / ٢٧٨) وأحمد (٦ / ١٩٢) والمعاني (١/ ١٢٥). ٧٣١ عن الأسود: ((الجنب يأكل)). ورواه في مسنده بألفاظ منها: ((إذا كانت له إلى أهله حاجة أتاهم ثم يعود ولا يمس ماء)). وفي لفظ: ((كان يصيب أهله من أول الليل ثم قام ولا يمس ماء، فإذا استيقظ من آخر الليل عاد إلى أهله واغتسل))(١). ولفظه في الأوسط. ورواه من حديث حمزة الريان عن أبي إسحاق: ((كان يجامع(٢) المرأة من نسائه ولا يمس ماء، فإن أصبح فأراد أن يعاودها عاود وإن لم يرد اغتسل))(٣). وقال: لم يروه عن حمزة إلا زياد أبو حمزة. تفرد به عامر بن إبراهيم، وفي كتاب الأثرم فلو لم يخالف أبا إسحاق في هذا إلا إبراهيم وحده كان أثبت وأعلم بالأسود، ثم وافق إبراهيم عبد الرحمن بن الأسود، ثم وافقهما فيما رواه أبو سلمة وعروة عن عائشة، ثم وافق ما صح من ذلك عن عائشة رواية ابن عمر عن عمرو ما روي عن عمار وأبي سعيد فتبين أنّ حديث أبي إسحاق إنما هو وهم، وروى هشيم عن عبد الملك - يعني: ابن عمير - عن عطاء عن عائشة عن النبي عَّةٍ مثل ما رواه أبو إسحاق عن الأسود قال: ورواية عطاء عن عائشة ما لا يحتج به إلا [٣٣٩/ ١] أن يقول: سمعت، ولو قال: في هذا سمعت،/ كانت تلك الأحاديث أقوى وقال أبو عيسى: وقد روى غير واحد عن الأسود عن عائشة عن النبي عَّه: ((إنّه كان يتوضأ قبل أن ينام))(٤). وهذا أصح من حديث أبي إسحاق وقال: وكانوا يرون إن هذا غلطًا من أبي إسحاق، وقال القشيري في كتاب التمييز: ذكر الأحاديث التى نقلت على الغلط في متونها ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا أبو إسحاق به قال: فهذه الرواية عن أبي إسحاق خاصة، وقد جاء النخعى وعبد الرحمن خلاف ذلك، وقال الطوسي في الأحكام: وحديث: (( كان يتوضأ قبل أن ينام)): صح من حديث الشعبي، وقد رواه عنه شعبة والثوري وغير واحد، ويرون هذا غلطًا من أبي إسحاق، وقال ابن الحصار في كتابه (١) رواه أبو حنيفة (٣٣) وأحمد في ((المسند)) (٦/ ١٠٧). (٢) قوله: ((يجامع)) سقطت من ((الأولى)) وأثبتناه من ((الثانية)). (٣) المعاني (١/ ١٢٧) وأصفهان (١/ ٣١٨). (٤) حسن. رواه أبو داود (ح/ ٢٤١) وأحمد في (المسند)) (٦/ ١٨٨، ٢٧٣) والدارقطني في (((السنن)) (١٤٤/١). ٧٣٢ تقريب المدارك: هذا مما يكاد يتّفق عليه المحدثون إلَّ القليل - يعني: أنَّ أبا إسحاق غلط - وقال عبد الحق: وحديث أبي إسحاق عندهم غلط. وقال أبو عمر: حديث الثوري عن أبي إسحاق لم يمس ما خطأ ونحن نقول به. وقال الحربي: لم يزل المتفقهة من أصحاب الحديث يتكلم في حديث أبي إسحاق يقولون: كيف حكا عن عائشة أن النبي عَ لِّ قضى حاجته من أهله ثم ينام ولا يمس ماء؟! قال: وإبراهيم وعبد الرحمن بن الأسود يحكون عنه عن عائشة: ((كان يتوضأ وضوءه للصلاة))، ووافق إبراهيم وعبد الرحمن على روايتهما أبو سلمة وعروة وأبو عمر وذكوان، وقوى هذا القول عمر فيما سأل النبي عَّهِ وأبو سعيد وعمار وابن عباس وجابر وأم سلمة، وكان أحسن الوضوء في ذلك إن صحّ حديث أبي إسحاق فيما رواه ووافقه عطاء والقاسم وكريب والسوائي أن تكون عائشة أخرَّت الأسود أنَّ النبي عَّه ربما توضأ وربما أخّر الوضوء والغسل حتى يصبح، فأخبر الأسود إبراهيم: ((أنّه كان يتوضأ)). وأخبر أبا إسحاق أنّه: ((كان يؤخر الغسل)). وقد حكى مثل ذلك عصيب عن عائشة وعبد الله بن أبي قيس ويحيى بن يعمر والصنابحى وهذا أحسن وجوهه، والله أعلم. وأمّا المصححون: فأبو الحسن الدارقطني بقوله يشبه أن يكون/ الخبران صحيحين؛ لأن عائشة قالت: ربما كان النبي عَ ◌ّةٍ قدم [٣٢٩/ بـ الغسل وربما أخّره، كما حكى ذلك عصيف وعبد الله بن أبي متين وغيرهما عن عائشة وأن الأسود حفظ ذلك عنها فحفظ أبو إسحاق عنه فأخبر الوضوء والغسل، وحفظ عبد الرحمن وإبراهيم يقدم الوضوء على الغسل. ولما ذكر أبو بكر البيهقي في سننه حديث أبي إسحاق قال: سألت الأسود بن يزيد وكان أبي جار أو صديقًا عمّا حدّثته عائشة عن صلاة النبي: قالت: ((كان ينام أول الليل ويحيى آخره، ثم إن كانت له إلى أهله حاجة قضى حاجته، ثم نام قبل أن يمس ماء، فإذا كان عند النداء الأوَّل قالت: وثب فلا والله ما قالت: قام وأخذ الماء، ولا والله ما قالت: اغتسل، وأنا أعلم ما يريد وإن لم يكن له حاجة توضأ وضوء الرجل للصلاة، ثم صلى ركعتين)). أخرجه مسلم(١) في (١) صحيح، متفق عليه. رواه مسلم في (صلاة المسافرين، باب (( ١٧)) رقم (( ١٣٩)) والبخاري (٢ / ٦٦) والنسائي في (قيام الليل، باب (( ١٧))) وابن ماجة (١٣٦٥) = ٧٣٣ الصحيح عن يحيى بن يحيى وأحمد بن يونس ثنا زهير عن أبي إسحاق دون قوله قبل أن يمس ماء؛ وذلك لأنّ الحفاظ طعنوا في هذه اللفظة، وتوهموها مأخوذة من غير الأسود، وأنّ أبا إسحاق ربّما دلس فرواها من تدليساته، واحتجوا على ذلك برواية النخعي وعبد الرحمن بن الأسود بخلاف رواية إسحاق قال: وحديث أبي إسحاق صحيح من جهة الرواية؛ وذلك أنَّه بيَّ فيه سماعه من الأسود في رواية زهير عنه، والمدلس إذا بين سماعه ممن روى عنه وكان ثقة، فلا وجه لردّه ووجه الجمع بين الروايتين على وجه يحتمل، وقد جمع بينهما أبو العباس بن شريح فأحسن الجمع وذلك فيما أنبأ أبو عبد الله الحافظ: قال: سألت أبا الوليد الفقيه، فقلت: أيّ الإسناد قد صح عندنا حديث الثوري عن أبي إسحاق عن الأسود قال: ((كان ينام ولا يمس ماء)). كذلك صح حديث نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر: يا رسول الله أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: ((نعم إذا توضأ)(١). فقال ابن الوليد: سألت ابن شريح عن الحديثين فقال الحكم: لهما جميعًا أم حديث عائشة فإنّما أرادت أنّه كان لا يمس ماء للغسل. وأما حديث عمر فمفسّر ذكر فيه الوضوء،/ وبه يأخذ. انتهى كلامه. ولو حمل الأمر على الاستحباب والفعل على الجواز لكان حسنًا إذ الفعل لا يدلّ على الوجوب بمجرّده، ويمكن أنّ يكون الأمران جميعًا وقعًا فالفعل لبيان الاستحباب والترك لبيان الجواز، وقد صرّح ابن قتيبة في كتاب مختلف الحديث به في قوله إنّ هذا كلّه جائز فمن شاء أن يتوضأ وضوءه للصلاة بعد الجماع ثم نام، ومن شاء غسل يديه وذكره ثم نام ومن شاء نام من غير أن يمس ماء غير أنّ الوضوء أفضل، وكان عليه الصلاة والسلام يفعل هذا مرّة وهذا مرّة ليدلّ على الفضيلة وهذا مرة ليدل على الرخصة، واستعمل النّاس ذلك، فمن أحبّ أن يأخذ بالأفضل أخذ، ومن [٣٣٠ / ١] = وأحمد (٦/ ١٠٢، ٢٥٣) والبيهقي (٢٠٢/١) وشرح السنة (٤/ ٦٢) والمعاني (١/ ١٢٥) . (١) صحيح . رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة ، ١٠٣- باب في الجنب يأكل ويشرب، (ح/ ٥٩٢). وصححه الشّيخ الألباني . ٧٣٤ أحبّ أن يأخذ بالرخصة أخذ. ولمّا ذكره أبو محمد ابن حزم مصححًا له من حديث سفيان عنه قال: هذا لفظ يدل على مداومته عليه الصلاة والسلام كذلك وهى أحدث الناس عهدًا بمبيته ونومه جنبًا وطاهرًا، فإن قيل: إن هذا الحديث أخطأ فيه سفيان؛ لأنّ زهيرًا خالفه فيه قلنا. بل أخطأ بلا شك من خطأ سفيان بلا دليل، وسفيان أحفظ من زهير بلا شك، وقد تابع سفيان على روايتهما أبو الأحوص والأعمش من حديث أبي بكر بن عياش عنه ولفظهما: ((كان يجنب ثم ينام ولا يمس ماءً))(١) . وإسماعيل بن أبي خالد من حديث هشيم عنه ذكره الطحاوي في شرح الآثار وحمزة الزيات ذكره أبو القاسم في الأوسط وقال: لم يروه عن حمزة إلا زياد أبو حمزة. تفرّد به عامر بن إبراهيم، وقال الخزرجى في كلامه على الموطأ: وقد رواه عن أبي إسحاق أئمة عدول، وهذه رخصة ورفق من الله تعالى، لا ينبغى أن نطرح مثل هذا الحديث لأجل انفراد رواية العدل برواية لا تعارض زيادة من زاد عن الأسود وذكر الوضوء؛ إذ قد يصح أن يفعل الأمرين في وقتين، والله أعلم. وفي كتاب ابن شاهين: يجامع ثم يعود ولا يتوضأ وينام ولا يغتسل، وسيأتى ذكره فنبيّ مجموع ما سبق تكافؤ القولان المضعف والمصحح، ولم يبق إلا الترجيح بأمر زائد على ما يتفرع فيه وهو متابعة عطاء المذكورة عند الأثرم وما ذكره جرير من/ التابعين وليس لتضعيفه رواية عن عائشة وجه لأمرين: الأول: تصريح جماعة العلماء بسماعه منها . وقد خرج الشيخان في صحيحهما أربعة أحاديث رواها عنها صرَّح في بعضها بالسماع. الثاني: لم يك تدليسًا حتى يتوقّف في روايته إذا لم يبيّ سماعه، وقد وجدنا أيضًا له شاهدًا من حديث أم سلمة زوج النبي عَّله بإسناد جيّد خرجه الإمام أحمد في مسنده(٢) قالت: ((كان النبي عَّ يجنب ثم ينام ثم ينتبه ثم ينام)). وحديث ابن عباس: ((إن النبي ◌َّ خرج من الخلاء فأتى بطعام فقالوا: ألا نأتيك بطهر؟ فقال: أأصلي فأتطهر!)) وبعضهم يقول فيه: ألا تتوضأ؟ قال: ما [٣٣٠ / ب] (١) تقدّم من أحاديث الباب ص ٧٣١. (٢) صحيح. رواه أحمد في ((المسند)) (٦/ ١١١، ٢٩٨) وله شاهد إسناده جيّد. ٧٣٥ أردت الصلاة فأتوضأ! ثم تناول عرقًا، فأكل منه ولم يمسّ ماء))(١). قال أبو عمر: هو حديث صحيح وفيه دلالة: أنّ الوضوء لا يكون إلا لمن أراد الصلاة، وذلك رفع للوضوء عند النوم والأكل. وحديث يحيى بن معمر عن عمار بن ياسر المصحح عند الترمذي: ((أنّ النبي ◌َّه رخص للجنب إذا أكل أو شرب أو نام أن يتوضأ))(٢). قال أبو عمر: احتج به الكوفيون على أن الجنب لا بأس أن ينام قبل أن يتوضأ. قالوا: ومعناه: أن لا يتوضأ؛ لأنه في ذلك وردت الرخصة. قال أبو عمر: وهو محتمل للتأويل ولا حجة فيه. وحديث ضعيف وعبيد الله بن أبي قيس عن عائشة ربّما اغتسل من أوّل الليل وربما اغتسل في آخره وهو مصحح عند أبي عبد الله في مستدركه، وفي فوائد ابن صخر. هذا حديث شامي الطريق المحفوظ من حديث برد بن سنان عال من حديث قيس بن المفضل من هذا الوجه عن برد وهو غريب في الأصل، قال الحاكم: تابعه - يعني: سفيان - كهمس بن الحسين عن برد. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لأنّ جماعة قالوا: الصواب كهمس بن المنهال منهم المزي وغيره، والله تعالى أعلم. وصح عن حذيفة أنه قال: نومه قبل الغسل أوعب لخروجه وفي لفظ: [١/٣٣١] نومه بعد الجنابة أوعبَّ للغسل، ذكر ابن أبي شيبة في مصنفه/ ثم قال: ثنا شريك عن إبراهيم عن مجاهد عن ابن عباس قال: ((إذا جامع الرجل، ثم أراد أن يعود فلا بأس أن يؤخّر الغسل)). وحديث أنس: ((أن النبي عَّ له طاف على نسائه في غسل واحد)). خرجه مسلم(٣)، وفيه دلالة على تأخير استعمال الماء. وحديث عمر حين سأل عن نوم الجنب فقال عليه السلام: ((يتوضأ إن (١) صحيح. رواه أحمد في ((المسند)) (١/ ٢٨٤). (٢) ضعيف . رواه أبو داود (ح/ ٢٢٥) وقال أبو داود : بين يحيى بن يعمر وعمّار بن ياسر في هذا الحديث رجل، وقال علي بن أبي طالب وابن عمر وعبد الله بن عمرو: ((الجنب إذا أراد أن يأكل يتوضأ)). وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٧٤/١) وعزاه إلى ((الطبراني)) وفيه يوسف بن خالد السمتي قال فيه ابن معين: كذاب خبيث عدو الله ، قلت : فيه رجل لم يسم. (٣) صحيح. رواه مسلم في (٣- كتاب الحيض ، باب (٦)، ح/ ٢٨) ورواه أبو داود (ح/ ٢١٨) قال أبو داود: وهكذا رواه هشام بن زيد عن أنس ومعمر عن قتادة عن أنس وصالح بن أبي الأخضر عن الزهيري كلّهم عن أنس عن النبي عَ ◌ّهِ. والنسائي (١/ ١٤٣). ٧٣٦ شاء))(١). وحديث عليّ أن النبي عَّه: ((نام على أثر الجنابة حتى أصبح)). ذكره ابن أبي داود في كتاب السنن وقال: أخطأ فيه داود بن الجراح، وإنما هو عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة. انتهى. ولقائل أن يقول: رواد ثقة وقد ساق بلفظ أو إسنادٍ فلا مشتبها إلا على معضل، والله أعلم إلا لوروده تضعيف رواية الحديث وبانقطاع ما بين أبي إسحاق وبينه لكان صوابًا، والله أعلم بالصواب . (١) الزفاف: (٢٧، ٣٩). ٧٣٧ ٦٤ - باب من قال لا ينام الجنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة(١) حدثنا محمد بن رمح المصرى أنبأ الليث بن سعد الزهري عن أبي سلمة عائشة قالت: ((كان رسول الله عَ لّه إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة)) . هذا حديث خرجه البخاري(٢) بلفظ: ((غسل فرجه وتوضأ)). ولمسلم(٣): ((إذا كان جنبًا، فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه). ولم يذكر المنذري أن البخاري رواه ويشبه أن يكون وهمًّا، ولفظ الحاكم في تاريخ بلده: ورواه من جهة يحيى بن أبي كثير عن الزهري عن أبي سلمة عنها أن النبي عَ له: ((كان يرقد وهو جنب ويتوضأ وضوءه للصلاة))، وفي السنن للكجى: ((يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يرقد)). وفي الأوسط من حديث بقية عن إسماعيل بن عباس عن هشام عن أبيه عنها: ((كان رسول الله عٍَّ إذا واقع بعض أهله يكسل أن يقوم ضرب يده على الحائط فتيمم)) (٤). وقال: لم يروه عن هشام [٣٣١/ ب] إلا إسماعيل. وفي كتاب البيهقي من حديث/ أبي أسامة الكلبي ثنا الحسن بن الربيع ثنا هشام بن علىّ عن هشام بلفظ: ((فأراد أن ينام توضأ أو تيمم)). ورواه أبو القاسم أيضًا في الأوسط من حديث أبي حمزة عن إبراهيم عن الأسود وقال: لم يرو عن أبي حمزة إلا ابن علية. تفرّد به زياد . حدثنا نصر بن على الجهضمى ثنا عبد الأعلى ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بن الخطاب قال: ((يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ)). (١) سقط هذا العنوان من ((الأصل)) وأثبتناه من ((الثانية)). (٢، ٣) تقدم من أحاديث الباب ص ٧٣٢. (٤) روى أبو داود في سننه: ١- كتاب الطهارة ، ٨٣ - باب في الاغتسال، (ح/ ٢١٤). حدثنا أحمد بن صالح ، ثنا ابن وهب ، أخبرني عمرو - يعني ابن الحرث - عن ابن شهاب ، حدثني بعض من أرضى أنّ سهل بن سعد الساعدي أخبره أن أبيّ بن كعب أخبره أن رسول الله عَ لَّه إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الإِسلام لقلة الثياب ، ثم أمر بالغسل ونهى عن ذلك ، قال أبو داود : يعني: الماء من الماء . ٧٣٨ هذا حديث خرجاه في صحيحهما (١)، ولما ذكره أبو محمد الإشبيلى أردفه برواية الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قوله عليه الصلاة والسلام: ((إنه يغسل ذكره ويتوضأ وضوءه للصلاة). ذكره أبو عمر وعاب ابن القطان ذلك عليه بقوله هو في كتاب البزار من حديث ابن عمر من ثلاثة طرق: أحدها: من رواية معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر أنّه سأل النبي عَ له: ((أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ وضوءه للصلاة))(٢). قال: وهو من أحسن ما يروى عن عمر من الطرق، والثاني، والثالث: من رواية وهب عن أيوب عن نافع عن ابن عمرو في مسند الحميدي بسند صحيح عن سفيان ثنا عبد الله بن دينار سمع ابن عمر سأل عمر النبي عَ لَّه أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال: ((نعم، إذا توضأ، ويطعم إن شاء)). وهو في صحيح ابن حبان(٣) بمعناه . وفي صحيح ابن خزيمة (٤): ((ويتوضأ إن شاء)). وفي كتاب رواه الموطأ للدارقطني رواه أبو مصعب ومعنى بن خالد بن مخلد وعبد الله بن يوسف والشعبي وروح ويحيى بن أبي بكير وأيوب بن صالح وابن القاسم وعبد الله بن حسين بن عطاء بن يسار عن مالك بلفظ: ((توضأ ثم اغسل ذكرك ونم))(٥). فقال خالد بن مخلد: قصة الجنابة فقال: ((توضأ ثم اغسل ذكرك ثم نم)). (١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/ ٨٠) ومسلم (٢٤٨) والترمذي (ح/ ١٢٠) وقال : حديث عمر أحسن شيء في هذا الباب وأصح. والبيهقي (١/ ٢٠٠، ٢٠٢) وابن ماجة (ح/ ٥٨٥) وأحمد في ((المسند)) (١/ ١٧، ٣٥، ٢/ ١٧، ١٠٢) وأبو عوانة (١/ ٢٧٧) وزفاف (٣٧) وإتحاف (٥/ ٣٧٨) والمغني عن حمل الأسفار (٢/ ٥٢). (٢) المصدر السابق . (٣) صحيح. رواه ابن حبان: (٢/ ٢٦٠). (٤) تقدّم من أحاديث الباب ص ٧٣٨. (٥) صحيح، متفق عليه . رواه البخاري (١/ ٧٦، ٨٠) ومسلم في (الحيض، ح/ ٢٥) والنسائي في ( الطهارة باب (( ١٦٤))) وأبو داود (ح/ ٢٢١) والموطأ (ح/ ٤٧) وأحمد (٢/ ٦٤) والبيهقي (١/ ١٩٩، ٧/ ١٩٣) والمشكاة (٤٥٢، ٤٥٣) وتلخيص (١/ ١١٧) وشرح السنة (١/ ٣٢٩، ٢/ ٣٢) والحلية (٧ / ٣٣٢) والكنز (٤١٣٢٨). ٧٣٩ [٣٣٢/ ١] وفي التمييز: وكذا رواه الثوري وسعيد عن ابن دينار وقال ابن أبي داود في كتاب السنن: وأما كيفية الوضوء فهو ما / ذكره مالك في الموطأ(١) عن نافع أن ابن عمر: (( كان إذا أراد أن ينام أو يطعم وهو جنب غسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ثم طعم أو نام)). ورواه من حديث مروان أنبأ مالك حدثنى عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر لم يرو هذا عن مالك إلا مروان ثنا عمرو بن علىّ ثنا عبد الرحمن بن عثمان ثنا شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر فذكره . حدثنا أبو مروان العثماني محمد بن عثمان ثنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري: ((أنه كان تصيبه الجنابة بالليل فيريد أن ينام فأمره رسول الله عَ لَّله أن يتوضأ ثم ينام))(٢). هذا حديث رواه الإمام أحمد في مسنده(٣) بلفظ: ((أنه ذكر للنبى عَ طِّ أنّه تصيبه الجنابة فيريد أن ينام، فأمره أن يتوضأ ثم ينام)). ولفظ الطحاوي(٤): (توضأ وارقد)). وإسناده صحيح وأبو مروان محمد بن عثمان بن خالد بن عمر ابن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان الأموي وروى عنه أبو حاتم الرازي وقال: ثقة، وسئل عنه صالح بن محمد فقال: هو ثقة صدوق إلا أنه يروي عن أبيه المناكير ورجاله الباقون حديثهم في الصحيح، ولما ذكره البزار في مسنده لم يرد على قوله وهذا الحديث لا يعلمه يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، وقد وردت في هذا الباب أحاديث منها حديث ابن عباس المذكور عند ابن حبان وقد تقدّم طرف منه قالت: جئت ميمونة فرأيت النبي حَ طِّ بال ثم غسل وجهه وكفّيه ثم نام؟ ولفظ أبي القاسم في الأوسط: ((ثلاثة لا تقربهم الملائكة الجنب والكافر والمتضمخ بالزعفران». وحديث أبي هريرة (١) صحيح. رواه مالك في: ٢ - كتاب الطهارة، ١٩ - باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم قبل أن يغتسل : (ح/ ٧٨) . (٢) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة ، باب (٩٩)، (ح/ ٥٨٦). وصححه الشّيخ الألباني . (٣) صحيح. رواه أحمد: (٣/ ٥٥). (٤) صحيح. الكنز (٤١٣٣٢) وأبو عوانة (١ / ٢٧٨). ٧٤٠