Indexed OCR Text

Pages 581-600

وفي حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قالت (( ثم صليا في ثوبهما ))
وسيأتي حديث معاوية عن أخيه عن أم حبيبة: ((أنّ النبي عٍَّ كان يصلي
في الثوب الذي يجامعها فيه))(١). وابن عليّ شيخنا العلامة أبي الحسن
المكي - رحمه الله تعالى - أخبركم علامة دهره وفريد عصره شمس الدين
الخرق بقراءتكم عليه في رجب سنة تسع وستين وستمائة ثنا الفقيه رشيد الدين
زاهر بن محمد بن أحمد بن وكيع المرورزدي ثنا الإمام شيخ الإسلام أبو
محمد عبد الرحمن بن عبد الله المرورزدي ثنا محيي السنة أبو محمد الحسين
بن مسعود قال: معنى قول ابن عباس: (( أربع لا يَنْجُسُن الإنسان والثوب
والماء والأرض يريد الإنسان لا يجنب بمماسة الجنب ولا الثوب إذا ألبسه
الجنب ولا الأرض إذا أفضى إليها الجنب ولا الماء ينجس إذا غمس الجنب
يده)) فيه، وفي كتاب الدارقطني من حديث المتوكل بن فضل عن أم القلوص
الغاضرية عن عائشة قالت: ((كان النبي معَ المه لا يرى على الثوب جنابة ولا
على الأرض جنابة ولا يجنب الرجل الرجل))(٢)، وقال عطاء: يحتجم الجنب
ويقلِّم أظفاره ويحلق رأسه وإن لم يتوضأ. وقال الحافظ رشيد الدين قول أبي
هريرة فانجست منه فئة أربع روايات: فانبجست بنون ثم باء معجمة بواحدة
بعدها جيم ومعناه أنرفعت منه ، وقال الترمذي: معناه تنجست عنه. الثانية:
فأنجست منه بنون بعدها خاء معجمة ثم نون ومعناها انقبضت وتأخرّت عنه.
الثالثة: فاختنست بتقّدم الخاء المعجمة وبعدها تاء معجمة باثنتين من فوقها ثم
نون ومعناها معنى التي قبلها. الرابعة: فانتجست بنون ثم تاء معجمة باثنتين من
فوقها ثم جيم ومعناها: اعتقدت لعسى أصير نجسًا لا أصلح لمجالسة رسول الله
عٍَّ وأنا على تلك الحالة، وقد ذكر في هذه الكلمة قول خامس وهو
فانبجست بنون ثم ياء معجمة بواحدة بعدها خاء معجمة/ من البخس وهو [٢٥٨/ ب]
(١) حسن. رواه أبو داود (٣٦٦) والنسائي في ( الطهارة باب (( ١٨٣))) وأحمد (٦/
٢١٧) وابن أبي شيبة (٢ / ٤٨٢) والكنز (٢١٧٠٦) والخطيب (٧/ ٤٠٧).
(٢) صحيح. رواه الدارقطني: (١/ ١٢٥).
٥٨١

النقص، فإن صحت هذه الرواية فقد ذكر بعض العلماء أنّ معناها أنّه طهّر له
نقصان عن مما شاه رسول الله عَّ لما اعتقده في نفسه من النجاسة فرأى أنّه
لا يقارنه ما دام في تلك الحال ، وقال الحافظ: ومعنى هذه الأقوال يرجع إلى
شيء واحد وهو الانفصال والمزايلة على وجه التوقير والتعظيم له عَّةٍ، وذكر
الحافظ أبو محمد المنذري فيه قولاً سادسا وهو فانتجشت بنون وتاء ثالث
الحروف وشين معجمة من النجش وهو الإسراع ، قال الزمخشري: والأصل
فيه سفيان الوحش من مكان إلى مكان وفي الحديث : (( نهي عن
النجش ))(١).
شفير النّاس من شيء إلى غيره، وذكر بعضهم قولاً سابعاً وهو فاحتبست
بحاء مهملة وبعد التاء باء وسين مهملة من الاحتباس، والله أعلم . قال ابن
المنذر: وأجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر، وثبت عن ابن
عمرو وابن عباس وعائشة أنهم قالوا ذلك، وهو مذهب الشافعي والنعماني ولا
أحفظ عن غيرهم خلاف قولها، قال أبو بكر: وعرق اليهودي والنصراني
والمجوسي عندي طاهر. وخالف قوله هذا أبو محمد بن حزم فزعم أنّه منهم
نجس تمسكاً بقوله عليه الصلاة والسلام: ((أنَّ المؤمن لا ينجس )) وبقوله
سبحانه: ﴿ إنّما المشركون نجس﴾(٢) والله أعلم.
واستنبط أبو حاتم البستي من حديث أبي هريرة أنَّ الجنب إذا وقع في البئر
وهو ينوي الاغتسال لا ينجس ماء البئر خلافًا لمن قال ذلك وقوله سبحان الله
قال أبو بكر بن الأنباري في الكتاب الزاهر: معنى سبحانك تنزيهًا لك يا ربنا
من الأولاد والصحابة والشركاء أي: نزهناك من ذلك ، قال الأعشي: أقول لما
جاء في فخره: سبحان من علقمة الفاخر أراد تنزيهاً لله من فخر علقمة .
(١) صحيح. رواه ابن ماجة (٢١٧٣) وأحمد (٢/ ٦٣، ١٠٨، ١٥٦) وشرح السنة (٨/
١٢١) وأسرار (٣٢٣) والشافعي (١٧٢) وحبيب (٢/ ٤١). ووصححه الشيخ الألباني.
قوله: ((النجش)) هو أن يمدح السلعة ليروّجها. أو يزيد في الثمن ولا يريد شراءها ليضّر بذلك غيره.
(٢) سورة التوبة آية: ٢٨.
٥٨٢

[٢٥٩ / ١]
وفي كتاب الإشقاق(١) للبخاري تعجب الأعشى بالتسبيح من فخره كما
يقول القائل إذا تعجب: سبحان الله /، وقال القزاز: معناه: برأة الله من السوء.
قال الجوهري: إنّما لم يبنون؛ لأنّه معرفة عندهم وفيه سنة التأنيث. قال ابن
الأنباري: ويكون التسبيح الاستثناء من ذلك قوله تعالى : ﴿ ألم أقل لكم لولا
تسبحون ﴾(٢) معناه: قال: أعد لهم قولاً هلا تسبحون، ويكون التسبيح
الصلاة من ذلك ما روي عن الحسن أنّه كان إذا فرغ من سبحه قال :...
الحديث معناه إذا فرغ من صلاته وفيه قوله تعالى : ﴿ونحن نسبح بحمدك
ونقدس لك ﴾(٣) قال أبو عبيدة: معنى نسبح لك بحمدك ونصلي لك،
ويكون التسبيح النور من ذلك لولا ذلك لأحرقت سبحات وجهه ما أدركت
من شيء ويكون من البرية قال تعالى: ﴿ قالوا سبحانك لا علم لنا﴾(٤).
وقال الفراء: سبحانك منصوب على المصدر، كأنك قلت: سبحت الله
تسبيحاً، فجعل السبحان في موضع التسبيح كما يقول: كفَّرت عن يميني
تكفيراً، ثم نجعل الكفران في موضع التكفير فيقول : كفرت عن يميني كفراناً ،
قال زيد بن عمرو بن نفيل أو ورقة بن نوفل : سبحان ذي العرش سبحاناً
يدوم له رب البرية فرد واحد حمد سبحانه ثم سبحاناً تعود له وقبلنا سبح
الجودي والحميري ، وفي الأساس: سبحت الله وسبحت له وكبرّت بسبحانه
وتسابيحه، ومن المجاز وسبحان من يعجب منه وأسألك بتسبيحات وجهك ،
وقال أبو موسى الحافظ في كتابه المغيث: سبحان الله قائم مقام الفعل أي:
اسمه، وسبحت أي: لفظت بسبحان الله، وقيل: معنى سبحان الله: التسرع
إليه ولحقه في طاعته من قولهم قرش سابح، وذكر النضر بن شميل أنّ معناه:
الشرعة إلى هذه اللفظة ؛ لأن الإنسان يبدأ فيقول: سبحان الله، وذكر أنّه
(١) قوله: ((الإشقاق)) وردت ((بالأصل)) ((الإشقار)) وهو تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه
من ((الثانية)).
(٢) سورة القلم آية : ٢٨.
(٣) سورة البقرة آية : ٣٠.
(٤) سورة البقرة آية ٠ ٣٢.
٥٨٣

سأل في المنام عن هذا ففسّر له هكذا أو قوله أنّ المؤمن لا ينجس، قال أبو
نصر: يقال: نجس الشيء ينجس نجساً فهو نجس ونجَس أيضاً .
[٢٥٩/ ب]
وقال الفَّراء: إذا قالوه مع الوحي أتبعوه إيّاه قالوا رجسّ نجس بالكسر
وأنجسه غيره ونجسه بمعنى،/ وقال القزاز: النجس فيه ثلاث لغات النجس
بكسر النون وبفتحها وفتح الجيم، وكل شيء قذر فهو نجس والجمع أنجاس
يقول هو نجس وهم أنجاس ، وفي بعض اللغات فقال للواحد: نجس وللجمع
نجس، وذلك إذا لم يكن على طهارة من الجنابة، وفي كتاب ابن القوطبة:
وعلى فَعِل وفَعُل ينجس الشيء نجُس نجساً ونجاسة ضد طهر، وفي كتاب
المطالع: ينجُس بضم الجيم وفتحها، يقال: ثوب نجس ونجس وكذلك في التثنية
والجمع والذكر والأنثي. قاله الكسائي ، وقال غيره: إنّما يقال بفتحهما فإذا
أتبعته الرجس كسرت النون .
٥٨٤

٥٠ - باب المني يُصيب الثوب
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبدة بن سليمان عن عمرو بن ميمون
سألت سليمان بن يسار عن الثوب يصيبه المني أتغسله أو يغسله الثوب قال
سليمان قالت عائشة: ((كان النبي عَّةٍ يصيب ثوبه فيغسله من ثوبه ثم
يخرج في ثوبه إلى الصلاة وأنا أرى أثر الغسل فيه)). وهذا حديث خرجه
الأئمة الستة(١) في كتبهم، وفي لفظ للبخاري: كنت أغسل الجنابة، وفي لفظ
لمسلم: ((أن النبي عَّه كان يغسل موضع المني))، وفي لفظ: (( أني كنت
لأغسله من ثوب النبي عَّه))، وفي صحيح الإسماعيلي: ((أن النبي عَ له
كان إذا أصابه مني غسله، ثم يخرج إلى الصلاة، وأنا أنظر إلى بقعة من أثر
الغسل في ثوبه))(٢)، وفي صحيح الجوزجاني: ((أن النبي عَّ كان إذا أصاب
ثوبه المني غسل ما أصاب منه ثوبه، ثم خرج إلى الصلاة: وأنا أنظر إلى البقع
في ثوبه ذلك في موضع الغسل))، وفي سنن أبي الحسن: (( أني كنت لأتبعه
من ثوب النبي ◌َّ فأغسله))، ولفظ أبي داود: (٣) (( ثم أراه فيه بقعة أو
بُقعا ))، وفي البزار:/ إنما يروى الغسل عن عائشة من وجه ونحوه قاله الإمام،
وقال البزار: رواه عمرو بن ميمون عن سليمان بن يسار عنها ولم يسمع
سليمان من عائشة. انتهي كلامه. وفيه نظر؛ لما ثبت في صحيح البخاري من
حديث عبد الواحد عن عمرو عن سليمان قال: سألت عائشة عن المني يصيب
الثوب ، وفي رواية محمد بن بشر عند مسلم عن عمرو بن ميمون قال سألت
[٢٦٠ / ١]
(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الوضوء، باب ((٥٦))) ومسلم في (الطهارة، باب ((٣٢)
رقم ١٠٨، ١٠٨ مكرر) والبيهقي (٤١٩/٢) وابن ماجة (ح/ ٥٣٦) وابن أبي شيبة (١ /٨٤) والنسائي
(١٥٦/١) وأبو عوانة (٢٠٥/١) والمشكاة (٤٩٤) والمعاني (١/ ٥٠) وأحمد في ((المسند)) (٦/ ٤٧،
١٤٢، ١٦٢) والترمذي (ح/ ١١٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) صحيح. رواه أحمد (٦/ ٢٣٥) والبيهقي (٢ / ٤١٨) وأبو عوانة (١/ ٢٠٣) والدارقطني
(١/ ١٢٥) والخطيب (١١/ ٢٣٥) والمنتقى (١٣٨).
(٣) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة ، ١٣٤ - باب المني يصيب الثوب ، (ح/
٣٧٣) .
٥٨٥

سليمان بن يسار عن المني يصيب الثوب، فقال: حدثتني عائشة ... الحديث.
وأما إنكارهما الغسل إلا من وجه واحد ففيه نظر أيضاً ذكره الدارقطني بإسناد
صحيح فقال: ثنا محمد بن مخلد ثنا أبو إسماعيل الرمدي ثنا الحميدي ثنا
بشر بن بكر ثنا الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن عمرة عنها قالت: (( كنت
أفرك المني من ثوب النبي عٍَّ إن كان يابساً، وأغسله إن كان رطبا)).
وخرجه أبو عوانة في صحيحه(١) عن محمد بن إدريس وراق الحميدي
والصائغ عن أثوب بن إسحاق عن الحميدي وفيه فأمسحه أو أغسله شك
الحميدي إذا كان رطباً ، وفي صحيح ابن خزيمة، وفي حديث ابن هارون ثنا
عمرو بن سليمان قال: أخبرتني عائشة ... فذكره وذكر البزار(٢) من حديث
ثابت بن حماد أبي يزيد القائل فيه أبو الفتح الأزدي وغيره متروك غير عليّ بن
زيد عن سعيد بن المسيب عن عمار عن النبي عَ ل أنه قال: ((إنّما يغسل ثوبك
من البول والغائط والمني من الماء الأعظم والدم والقيء ))، قال: لا نعلم
يروي/ ثابت إلا هذا الحديث، وقال أبو القاسم في الأوسط: لا يروي هذا
الحديث عن ابن المسيب إلا عليّ بن زيد. تفرّد به ثابت بن حمّاد، ولا يروى
عن عمار إلا بهذا الإسناد، وليس معارفيها لهذه الأحاديث، يعني: حديث
الفرك وحديث سليمان عنها .
(١، ٢) صحيح. رواه أبو داود (ح/ ٣٧٢) والنسائي (١/ ١٥٦) وأحمد (٦/ ١٣٢، ١٣٣)
وأبو عوانة (١/ ٢٠٤) والمشكاة (٤٩٥) وشرح السنة (٢ / ٨٩) وشفع (٥٠) والبزار، الشافعي
(٣٤٥) ومعاني (١ / ٤٩، ٥٠) والمجمع (١ / ٢٧٩) وعزاه إلى الطبراني في «الكبير » وفيه أبو
بكر الهذلي وهو ضعيف .
وصححه الشيخ الألباني. ( الإِرواء : ١ / ١٩٦) .
٥٨٦

٥١ - باب فرك المني من الثوب
[٢٦٠ / ب]
/حدثنا محمد بن طريف ثنا عبدة بن سليمان عن الأعمش عن إبراهيم
عن همام بن الحرث عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((ربما فركته من
ثوب النبي عَِّ بيدي)). حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معونة عن
الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحرث قال: نزل بعائشة ضيف فأمرت له
بملحفة لها صفراء فاحتلم فيها فاستحيا أن يرسلٍ بها، وفيها أثر الاحتلام
فغسلها في الماء ثم أرسل بها فقالت عائشة : ((لِمَ أَفْسَدَ علينا ثوبنا إنما كان
يكفيه أن يفركه بأصبعه ربما فركته من ثوب رسول الله عَّ بأصبعي)). هذا
حديث خرّجه مسلم(١) - رحمه الله تعالى - في صحيحه أصله، وفي لفظ له
من حديث شعيب بن عروة عن عبد الله بن شهاب الخولاني قال: (( كنت
نازلًا على عائشة فاحتلمت في ثوبي فغسلتها فرأتني جارية لعائشة فأخبرتها
فبعثت إلى عائشة فقالت: ما حملك على ما صنعت بثوبك ... )) الحديث.
وفي لقد رأتنى وإنّي لأُحكّه من الثوب للنبي عَّهِ بظفري حدَّثنا أبو بكر بن
أبي شيبة ثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: ((لقد
رأتني أحتّه في ثوب رسول الله عَُّلم فاحته عنه))هـ . هذا حديث خرجه
مسلم (١) أيضًا، وقال البزار: وحديث إبراهيم عن الأسود عن عائشة قد روي
من وجوه: فرواه مغيرة والأعمش وأبو معشر عن إبراهيم عن الأسود عن
عائشة، ورواه منصور والحاكم عن إبراهيم عن همام ، ورواه ابن أبي نجيح
وحميد الأعرج عن مجاهد عنها، ورواه الزهري عن عروة عنها، ورواه يحيى بن
سعيد عن عروة والقاسم عنها، ورواه عنها غير من ذكرنا أيضاً، وفي الكامل
من رواية أحمد بن أبي أوفى عن عباد بن منصور عن عطاء عنها قالت: (( لقد
رأيتني/ أفرك الجنابة من ثوبه عليه الصلاة والسلام ثم لا أغسل مكانه )) وقال:
[٢٦١ / ١]
(١) صحح. رواه مسلم في: ١ - كتاب الطهارة، ٣٢ - باب حكم المني، (ح/ ١٠٩).
(٢) صحيح. رواه مسلم في: ١ - كتاب الطهارة، ٣٢ - باب حكم المني، (ح/ ١٠٧).
قوله: (( الحتّ)) هو الحك بطرف حجر أو عود .
٥٨٧

هذا حديث مستقيم دائماً أنكر - يعني: على أحمد بن أبي أوفى - مخالفته
أصحاب شعبة، وقد وجدناه من طريق أحمد فسلم من المخالفة كما زعم، قال
أحمد بن منيع في مسنده: أبو قطن ثنا عباد بن منصور نذكره وذكره أبو
جعفر الطحاوي في شرح الآثار من حديث الأوزاعي عن عطاء عنها، وذكره
أبو القاسم في الأوسط من حديث ابن حرب عنها ، وقال: لم يروه عن سعيد
إلَّ جعفر بن أبي المغيرة ولا عن جعفر إلا مندر تفرّد به عون بن سلام، ورواه
أيضاً عن أبي شبانة النخعي عنها، وقال: لم يروه عن أبي شبانة إلا برد بن
زياد تفرد به ابن القاسم، ورواه أيضاً من حديث أبي القيس سعيد بن زبير
قال: حدثني أبي عنها من حديث عائشة بنت طلحة بلفظ: (( رَّما حككت
المني)). وقال: لم يروه عن أبيه طلحة إلا كامل أبو العلاء ولا منه إلا خالد بن
يزيد تفرد به العباس بن محمد ولفظه: ((أفركه من ثوبه عَّةٍ))(١) يعني:
المني. ومن حديث ابن مجلز عن الحرث بن نوفل عنها بمثله، وفي لفظ عنده :
((كنت أفركه من مرط رسول الله عَ ليه وكانت مروطنا يومئذ الصوف))،
وقال البيهقي في المعرفة: بين عائشة ومحارب منقطع ولفظ: (( من ثياب النبي
عٍَّ وهو في الصلاة))(٢) وقال الخلال : سئل أحمد عن حديث /جعفر عن
الزهري عن هارون عن عائشة: (( كنا نراه في مرط أحدانالم يفركه))(٣) فقال
أبو عبد الله: ما أنكره، وفي لفظ لابن خزيمة في صحيحه من حديث الأسود
عنها: (( لقد كنت أحك الجنابة من ثوبه كالنخامة )) وفي محارب بن دثار
(١) صحيح. رواه مسلم في: ٢ - كتاب الطهارة، ٣٢ - باب حكم المني، (ح/ ١٠٦)،
والنسائي: (١/ ١٥٦)، وأحمد (٦/ ١٣٢، ٢١٣)، والمشكاة : (٤٩٥)، وشرح السنة :
(٢/ ٨٩)، والشافعي: (٣٤٥).
وصححه الشيخ الألباني: ( الإِرواء: ١ / ١٩٦).
(٢) صحيح. رواه مسلم في صحيحه بلفظ: ((كنت أفركه من ثوب رسول الله عَ ليه)): ٢-
كتاب الطهارة ، ٣٢ - باب حكم المنى ، (ح/ ١٠٦).
(٣) في سنن أبي داود : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، ثنا وكيع بن الجراح ، ثنا طلحة بن
يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة ، قالت: كان رسول الله عَّلم يصلي
بالليل وأنا جنبة وأنا حائض وعليّ يرط لي وعليه بعضه .
١- كتاب الطهارة، ١٣٣ - باب في الرخصة في ذلك، (ح/ ٣٧٠).
٥٨٨

[٢٦١ / ب]
عنها : (( أنها كانت تحتّ المني من ثوبه عليه الصلاة والسلام وهو يصلي))
وذكر الكلام عن عباد في كتاب الحلال عن أحمد، وزاد حماد بن سلمة فيه
زيادة حسنه فكان يُصلِّي فيه وقال فيها: قلت لأحمد: أي شيء ترى من
حديث عباد بن منصور؟ قال: كان يحدث عن القاسم عن عائشة: (( كنت
أفرك المني من ثوبه عليه الصلاة والسلام))(١) قلت: وهذا منكر. قال:/ نعم
من وجه القاسم في كتاب ابن حزم روينا من طريق أبي عن سفيان فمرة قال
عن الأعمش ومرة قال عن منصور ثم استمر عن إبراهيم عن همام بن الحرث
عن عائشة في المني: ((أنّ رسول الله عَ لِ كان يأمر بحتّه)) قال: تفرّد به أبو
حذيفة موسى بن مسعود البصري وهو ضعيف مصحف كثير الخطأ يروي عن
سفيان البواطيل قال الإمام أحمد: قرشية لا شيء كان سفيان الثوري الذي
يحدّث عنه أبو حذيفة وليس سفيان الذي يحدّث عند الناس، قال ابن المنذر:
اختلفوا في طهارة المني: فممن غسله من ثوبه عمر بن الخطاب، وأمر بغسله
جابر بن سمرة وابن عمر وعائشة وابن المسيب ، وقال مالك غسل الاحتلام
من الثوب أمر واجب مجتمع عليه عندنا، وعلى هذا مذهب الأوزاعي والثوري
غير أنّ الثوري مقدّره بالدرهم، وفيه قول ثان وهو أنّه طاهر يفرك من الثوب.
وممن رأى أن يفرك من الثوب: سعد بن أبي وقاص وابن عمر، وقال ابن
عباس: أمسحه بخرقة ولا يغسل إن شئت. وقال ابن المسيب: إذا صلى فيه لم
يعدو المني عند الشّافعي وأبي ثور ليس بنجس. وقال أحمد: يفركه. وقال
أصحاب الرأي: إذا جف فحتّه بخرقة . وقال أبو بكر: والمني طاهر، واختلفوا
في المني يصيب الثوب يحتّ مكانه فكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
يقول: يغسل وينضح ما لم يرو، وقال ابن عباس: ينضح الثوب. وفيه قال
النخعي وحماد: وقال عطاء: أرشَّه . وقالت عائشة: إن رأيته فأغسله وإن تره
فانضحه. وفي مسند ابن منيع الكثير ثنا إسحاق بن يوسف ثنا محمد بن مضر
(١) حسن. رواه أبو داود (ح/ ٣٧٢) وسكت عنه والنسائي (١/ ١٥٦) وأحمد (٦/ ١٣٢،
٢١٣) والمجمع (١/ ٢٧٩) وفيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف. والمشكاة (٤٩٥) وأبو عوانة (١/
٢٠٤) وشرح السنة (٢/ ٨٩) وشفع (٥٠) والشافعي (٣٤٥) ومعاني (١ / ٤٩).
قلت: وهو بمجموع طرقه فالحديث حسن.
٥٨٩

[٢٦٢ / ١]
عن محارب عنها إنّها كانت تحت المني من ثوب النبي عٍَّ وهو في الصلاة
وكان ابن عمر وأبو هريرة والحسن يقولون: إذا حتّ مكانه غسل الثوب كله.
وفيه قول ثالث: وهو أنّ الفرك بجزئه فإن كان لا يدري مكانه فرك الثوب
كلّه؛ هذا قول إسحاق: وفيه قول رابع: وهو أنّه/ طاهر؛ هذا قول الشّافعي
وأبي ثور، فعلى هذا القول يجزيه أن يفركه ، وقال أبو محمد بن حزم: والمني
طاهر في الماء كان أو في الجسد أو في الثوب، ولا تجب إزالته والبزاق بمثله
ولا فرق ، وقد كذب من يخرص بلا علم بأن قال: كانت عائشة تفركه بالماء
لقولها: ((كنت أفركه يابسًا بظفري)) قال أبو سليمان الخطابي في قول
عائشة: ((كنت أفرك المني)) دليل على طهارته ولو كانت عينه تحته لما ظهر
يابسه بالفرك كالعَذِرة، والله تعالى أعلم هـ .
٥٩٠

٥٢ - باب الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه
حدثنا محمد بن رمح أنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن
سويد بن قيس عن معاوية بن خديج عن معاوية بن أبي سفيان أنه سأل أخته
أم حبيبة زوج النبي عَّه هل كان رسول الله عَّله يصلي في الثوب الذي
يجامع فيه؟ قالت: (( نعم إذا لم يكن فيه أذى))(١)هـ. هذا حديث إسناده
صحيح سويد بن قيس النخعي المقري الأبدوي وإن كان لم يرو عنه غير
يزيد بن أبي حبيب فقد قال أبو سعيد: ابن يونس كانت له من عبد العزيز بن
مروان منزلة وكان يرسله في أموره ، وذكر من ذلك أنَّه أرسله إلى ابن عمر
بجائزة، وكتاب، وذكره أبو حاتم البستي في كتاب الثقات فلذلك ساغ لابن
الجارود ذكره في منتقاه وسكت عنه أبو داود عندما رواه، ولفظ أبي جعفر بن
منيع فقالت: ((نعم إذا علم أنه لم يصبه أذى))، وفي لفظ للطبراني: ((إذا لم
ير فيه أذى))، وفي لفظ له دخل على أم حبيبة قال: فوجدت النبي عَّة
يصلي في ثوب واحد عاقده على قفاه فقلت لأم حبيبة: أيصلي النبي - عليه
السلام - في ثوب واحد قالت: نعم وهو الذي كان فيه ما كان وقال: لم
يروه عن سعيد بن/ مسلم بن مالك - يعني: عن أبيه - عن معاوية بن أبي
سفيان إلا خالد بن يزيد العمري، وذكره أيضاً في موضع آخر من رواية عتبة
عن أم حبيبة وقال: لم يروه عن عتبة إلا حمزة بن حبيب تفرَّد به معاوية بن
صالح، والله أعلم. حدثنا هشام بن خالد الأرزق ثنا الحسن بن يحيى الحسني
ثنا زيد بن واقد عن بسر بن عبيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء
قال : خرج علينا رسول الله عَّه ورأسه تقطر ماء فصلى بنا في ثوب واحد
موشحاً قد خالف بين طرفيه، فلما انصرف قال عمر بن الخطاب: يا رسول
الله أتصلي بنا في ثوب واحد؟ قال: (( نعم، أصلي فيه وفيه أني قد جامعت
فيه))(٢). هذا حديث إسناده لا بأس به، ولو صح لكان بذلك جدير الماء
[٢٦٢ / ب]
(١) صحيح . رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة ، ٨٣ - باب الصلاة في الثوب الذي
يجامع فيه، (ح/ ٥٤٠). وصححه الشّيخ الألباني.
(٢) صحيح. وإسناده ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٨٣ - باب الصلاة=
٥٩١

عضد من الشواهد ، وأمّا ما ذكره أبو محمد الإشبيلي أمر يخرجه البزار وفي
إسناده الحسن بن يحيى الحسني وهو ضعيف جداً ففيه نظر في موضعين:
الأول: ما عزاه لمسند البزار لم أره فيه فلعلّه يكون مخرّجاً في كتاب السنن أو
الآمالي وليس اصطلاح أبي محمد والله أعلم ، ولم ينبه أبو الحسن بن القطّان
على ذلك فعلى هذا يكون لازماً لهما. الثاني: رواه الحسن بن عبد الملك
ويقال: أبو خالد الدمشقي البلاطي، والبلاط: قرية على نحو فرسخ من دمشق،
أصله خراساني ، الحديث لا يصلح فإنه ممن ذكره الإمام أحمد بن حنبل
فقال: ليس بحديثه بأس. حكاه عنه أبو داود في كتاب الآجري وسئل عنه
دميم فقال: لا بأس به، فقال أبو حاتم الرازي: صدوق سيِّيء الحفظ وقال أبو
أحمد بن عدي: هو ممن يحتمل رواياته، وقال ابن معين في روايته: ثقة، وقال
أبو داود: ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا الحسن بن يحيى الحسني
وكان ثقة وتكلم فيه غير هؤلاء بكلام مولى، قال أبو عبد الرحمن النسائي:
ليس الدمشقي، ثنا الحسن بن يحيى الحسني وكان ثقة تكلّم فيه غير هؤلاء
بكلام مولى. قال أبو عبد الرحمن النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني:
متروك. وقال ابن معين: في روايته ليس بثقة . وفي كتاب أبي العرب عنه:
ليس بشيء. وقال عبد الغني بن سعيد المصري: ليس بشيء. وذكره أبو جعفر
٢/ ١] العقيلي فلم يرو على نقله كلام/ ابن معين فيه وأبو زكريا في كتاب الضعفاء
كذلك ثم ذكر الساجي حكاية كلام ابن معين كلام أبي داود عن سليمان،
والله أعلم. والسر من في الإسناد حديثهم في الصحيح إلا الأرزق مفتي أهل
الشام فيما قاله أبو زرعة البصري؛ فإنّ أبا حاتم الرازي روي عنه في أخرى
وقال: صدوق. حدثنا محمد بن يحيى ثنا يحيى بن يوسف الدومي ح وثنا
أحمد بن عثمان عن حكيم ثنا سليمان بن عبد الله الرقي قالا: ثنا عبيد الله بن
عمر عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: سأل رجل النبي عَ له:
((الرجل يصلي في الثوب الذي يأتي أهله فيه؟ قال: نعم، إلا أن يرى فيه بأساً
= في الثوب الذي يجامع فيه ، (ح/ ٥٤١).
في الزوائد : إسناده ضعيف ، لضعف الحسن بن يحيى . اتفق الجمهور على ضعفه .
وصححه الشّيخ الألباني .
٥٩٢

فيغسله )) (١). هذا حديث خرجه أبو حاتم في صحيحه عن أبي يعلى ثنا
مخلد بن أبي زميل وعبد الجبار بن عاصم قالا: حدثنا عبيد الله به وخالفه أبو
الحسن البغدادي فإنه لما سئل عنه فقال: يرويه عبيد الله بن عمرو مرفوعا.
وقيل: عن ابن عيينة. ولا يصح، والصحيح ما رواه أبو عوانة وأسباط بن
محمد وعبد الحكم بن منصور وغيرهم عن عبد الملك بن عمير عن جابر
موقوفاً في قوله، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: كذا رواه - يعني
سليمان الرقي - عن عبيد الله مرفوعا وإنما هو موقوف انتهى . عبيد الله بن
عمر وحديثه في الصحيحين ووصف بالحفظ والثقة فزيادة مقبولة إجماعاً وتعلُّق
بعضهم بأنّه معارض بحديث عائشة قالت: كان رسول الله عَّةٍ: ((لا يصلي
في شعارنا أو لحفنا ))(٢) المذكور عند أبي محمد الإشبيلي صحيحاً، قال: في
آخره شكّ معاذ بن معاذ راوي الحديث وعليه فيه استذكار أكان الأوّل ذكره
الشكّ متبعًا قول رواية عند أبي داود، وهو ليس ثابتاً في كثير من طرق
الحديث هذا أبو عيسى رواه ولم يذكر شكاً وقال فيه: حسن صحيح وكذلك
النسائي لكنهما لم يذكرا الشّعر ذكرا اللحف فقط وأمّا ابن حبان فإنّه ذكرها
في صحيحه بهما ، وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: ثنا الغواريري ثنا
معاذ بن معاذ ثنا أشعث بن عبد الملك الحمراني عن محمد يعني ابن سيرين -
عن عبد الله بن شقيق العقيلي عن عائشة قالت: ((كان النبي عَدٍ لا يصلي
في شعرنا ولا لحفنا)). الثاني: تصحيح الحديث، وهو في كتاب أبي داود
الذي نقله من عبدة فعلا بما أتبعه به وهو ثنا الحسن بن عليّ ثنا سليمان بن
حرب ثنا حماد عن هشام عن ابن سيرين عن عائشة: ((أنّ رسول الله عَ ليه
كان لا يصلي في ملاحفنا)) (٣). قال حماد: وسمعت سعيد بن أبي صدقة
[٢٦٣/ ب]
(١) صحيح . رواه ابن حبان : (٤ / ٣٧).
(٢) صحيح . رواه الترمذي (ح/ ٦٠٠) وقال : هذا حديث حسن صحيح . وأبو داود (ح/
٦٤٥، ٣٦٧) وأحمد (٦/ ١٠١) والبيهقي (٢/ ٤١٠) والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢/
(٦) وشرح السنة (٢/ ٤٢٩) والتمهيد (١/ ٣٧٩).
(٣) ضعيف. رواه أبو داود (ح/ ٣٦٨) قال حماد: وسمعت سعيد بن أبي صدقة قال :
سألت محمدًا عنه فلم يحدثني ، وقال : سمعته منذ زمان ولا أدري ممن سمعته ، ولا أدري
سمعته من ثبت أو لا فسلوا عنه. رواه البيهقي في ((الكبرى)) (٢/ ٤١٠).
٥٩٣

قال: سألت محمداً عنه فلم يحدثني به، وقال: سمعت منذ زمان ولا أدري
ممن سمعته من مقام لا تسألوا عنه ، وفي كتاب الحلال عن عبد الله قال: إنِّي
سمعت من عائشة عن شعيب أنكر من هذا. قال عبد الله: وأنكره - يعني:
إيّاه - إنكاراً شديداً أو هذان الاستدراكان وأراد أن عليّ بن الحسن بن القطان
أيضاً بسكوته وأفراده ولئن سلمنا صحته فليس معارضاً لما تقدّم؛ لأنّ الصلاة
في ثوب الرجل غير صلاته في ثوب زوجته؛ لأن الرجل يتحرز ولا تحترز المرأة
منه ، ولئن سلمنا ذلك فيكون مبسوط بما في حديث ميمونة وعائشة أو لعذر
أوجب له ذلك أو لبيان الجواز، والله أعلم .
٥٩٤

٥٣ - باب ما جاء في المسح على الخفين
[٢٦٤/ ١]
حدثنا عليّ بن محمد ثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن
الحرث قال: قال جرير بن عبد الله: ((ثم توضأ ومسح على خفيه فقيل له:
تفعل، قال : وما يمنعني وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
يفعل))(١). قال إبراهيم: كان يعجبهم حديث جرير؛ لأنّ إسلامه كان بعد
نزول المائدة./ هذا حديث خرجه الأئمة الستة رحمهم الله تعالى، وفي
مسلم(٢) قال الأعمش: قال إبراهيم: ولفظ أبي داود(٣): ((وما يمنعني أن
أمسح وقد رأيت النبي عَّ الله يفعله، قال: إنما كان ذاك قبل نزول المائدة قال:
ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة))، وفي كتاب المتتابعات عليه قوم وقالوا: ((إِنّا
هذا قبل نزول المائدة، قال: ما أسلمت إلا بعد ما أنزلت، وما رأيت النبي عَّه.
مسح إلا بعد ما نزلت)) وخرجه ابن ماجة (٤) بنحوه، وفي المعجم الكبير
للطبراني من حديث عن أسلم بن سهل الواسطي ثنا محمد بن حسان ثنا
محمد بن يزيد الواسطي ثنا جعفر بن الحرث عن إبراهيم عن همام قال : قال
جرير: ((ثم مسح فقلت له: تفعل هذا وقد قلت ... )) الحديث، وفي
الأوسط(٥) له من حديث عبد الرزاق عن ياسين الرباب عن حماد بن أبي
سليمان عن ربعي بن حراش عنه قال: ((وضّأت النبي عَ ◌ِّ فمسح على خفّيه
بعد ما نزلت سورة المائدة )) رواه عن الدمري عن عبد الرزاق وقال: لم يروه
عن حماد عن ربعي إلا ياسين الربَّاب. تفرد به عبد الرزاق، ورواه أيضاً عن
(١) صحيح . رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٨٤ - باب ما جاء في المسح على
الخفين، (ح/ ٥٤٣). وصححه الشيخ الألباني .
(٢) صحيح. رواه مسلم في: كتاب الطهارة، ٢٢ - باب المسح على الخفين، (ح/ ٧٢).
(٣) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٥٨ - باب المسح على الخفين، (ح/ ١٥٤).
(٤) انظر الحاشية رقم (١).
(٥) ضعيف. أورده الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١/ ٢٥٧) وعزاه إلى الطبراني في
((الأوسط)) وفيه سوار بن مصعب وهو مجمع على ضعفه.
٥٩٥

محمد بن نوح بن حرث عن شيبان بن فروخ عن حرب عن شريح عن خالد
الحذاء عن محمد بن سيرين عنه: (( أنّه كان مع النبي - صلى الله عليه وآله
وسلم - في حجة الوداع فذهب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يتبرَّز
فرجع فتوضَّأ ومسح على خفيه))(١) وقال: لم يروه عن ابن سرين إلَّ الحذَّاء
ولا عن خالد إلا حرب بن شريح. تفرد به شعبان. ومن حديث عبد الكريم
الجريري عن مجاهد عنه وفيه: (( ما أسلمت إلّا بعد نزول المائدة))، وفي
كتاب الترمذي (٢) عن شهر بن حوشب قال: ((رأيت جريراً توضَّأ ومسح
على خُفَّيه فقلت له: أقبل المائدة أو بعد المائدة؟ فقال: ما أسلمت إلّا بعد
المائدة)). قال الدارقطني في الإفراد هذا حديث غريب من حديث مقاتل بن
[٢٦٤/ ب] حيان عن شهر. تفرّد به إبراهيم بن آدم/ عنه، وعنه بقيَّة بن الوليد . قال
البيهقي: وكان إبراهيم بن أدهم يقول: ما سمعت يحدّث في المسح أحسن
من هذا، وفي سنن الدارقطني من حديث حمزة بن حبيب عنه قال: (( قدمت
على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بعد نزول المائدة، فرأيته يمسح
الخفين ))(٣).
(١) سقطت ((كلمتان)) من متن هذا الحديث ، وأثبتناه من الثانية.
(٢) رواه الترمذي في : أبواب الطهارة ، ٧٠ - باب في المسح على الخفين، (ح/ ٩٤). وقال
الترمذي : حدثنا بذلك قتيبة حدثنا خالد بن زياد الترمذي عن مقاتل بن حيّان عن شهر بن
حوشب عن جرير .
قال : وروى بقية عن إبراهيم بن أدهم عن مقاتل بن حيّان عن شهر بن حوشب عن جرير .
وهذا حديث مفسّر؛ لأنّ بعض من أنكر المسح على الخفين تأوّل أنّ مسح النبيّ عَ لَّه على
الخفّين كان قبل نزول المائدة، وذكر جرير في حديثه أنّه رأى النبيّ عَ له مسح على الخفّين بعد
نزول المائدة .
ورواية شهر هذه إسنادها صحيح . وقد تابعه عليها أبو زرعة بن عمرو بن جرير عن جدّه
جرير بن عبد الله البجلي ، فروى أبو داود (١/ ٥٩) عن أبي زرعة: ((أنّ جريرًا بال ثم توضأ
فمسح على الخفين ، وقال : إنّما كان ذلك قبل نزول المائدة ؟ قال: ما أسلمت إلّا بعد نزول
المائدة)). ورواه الحاكم (١ / ١٦٩) وصححه ووافقه الذهبي ونقل الزيلعي في نصب الراية أنّ
ابن خزيمة رواه أيضًا في صحيحه .
(٣) سيأتي ص ٦٢٦، بلفظ: ((أنّ رسول الله عَ لّه لم يزل يمسح قبل نزول المائدة وبعدها
حتى قبضه الله)). وعليه تعليق الهيثمي في «مجمع الزوائد)).
٥٩٦

وفي لفظ: ((توضأ من مطهرة ومسح على خفيه))(١). وسئل أبو زرعة
عن حديث رواه عبد الله بن الأجلح عن الأعمش عن إبراهيم عن الحرب بن
سويد قال: ((بال جرير ومسح)). فقال: هذا الحديث وهم فيه ابن جنح،
وسئل عن حديث رواه أبو نعيم عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن قيس بن
أبي حازم عن جرير: ((رأيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يمسح على
خفيه))(٢). ورواه ابن الأصبهاني عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبيه :
((أنّ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - توضأ ومسح على خفيه)). فقال أبو
زرعة: الحديث حديث أبي نعيم، وإبراهيم هو ابن جرير ولم يلحق إيّاه ، وفي
كتاب الطبراني من حديث ابن عياش عن حميد بن مالك اللُّخمي عن
إبراهيم بن جرير عن أبيه: ((رأيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يمسح
يوم نزول المائدة)). وقال في الأوسط: لم يروه عن حميد إلّ ابن عيّاش، وقد
جاء في بعض ألفاظه ذكر التوقيت بسند حسن أنبأ به المسند المعمر تقي الدين
الحمداني قراءة عليه، وأنا أسمع أنبأ أبو طاهر إسماعيل بن عبد القوي أخبرتنا
فاطمة بنت سعد الخبر أنبأت فاطمة بنت الجعد وأبيه أنبأ ابن زيد أنبأ أبو
القاسم أنبأ عبد الله بن أحمد حدثني عبد الله بن عمر بن أبان ثنا عبيدة عن
الأسود ثنا القاسم بن الوليد عن طلحة بن مصرف عن إبراهيم التيمي عن
همام بن الحرث عن جرير عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال :
((للمسافر ثلاثة - أو ثلاث - وللمقيم يوم في المسح على الخفين))(٣). وفي
سنن الطوسي: قال جرير: ومسح على خفيه - أو قال: جوِّز به - قال عيسى:
يعني: ابن يونس أنا أشُكّ، وقال بعده: يقال هذا حديث حسن صحيح، وقد
(١) صحيح. رواه أحمد في ((المسند)) (٦/ ١٢) بلفظ: ((ثم دعا بمطهرة أي: إداوة ... ))
الحديث .
(٢) تقدّم من أحاديث الباب انظر: أول حديث .
(٣) صحيح . رواه الترمذي (ح/ ٩٥) من حديث خزيمة بن ثابت ، وقال الترمذي : هذا
حديث حسن صحيح. وكذا صححه ابن خزيمة وابن ماجة (ح/ ٥٥٥) والطبراني في ((الكبير))
(٤ / ٩٦، ١٠٦) والخطيب (٦/ ٣٧٧) وابن عدي في ((الكامل)) (٣/ ١١٢٠، ١١٢٥)
وأحمد في ((المسند)) (١/ ٩٦، ٤/ ٢٤٠، ٥/ ٢١٣، ٢١٤) والبيهقي (١/ ٢٧٦، ٢٨٢)
والطبراني (٢/ ١٠، ٤ / ١٠٧، ١١١) والحلية (٢ / ٢٩٨).
٥٩٧

[٢٦٥/ ١]
رواه شهر وقرّة. حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، وعليّ بن محمد قالا:
حدثنا وكيع، وحدثنا أبو/ همام الوليد أنا أبي وابن عيينة وابن أبي زائدة جميعاً
عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة: ((أنّ رسول الله - صلى الله عليه وآله
وسلم - توضأ ومسح على خفيه)). هذا حديث خرجه الأئمة الستة في
كتبهم، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه الثوري
وشعبة وجرير بن حازم وأبو معاوية ويحيى القطّان وابن عيينة وجماعة عن
الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة في المسح على الخفين ، ورواه أحمد بن
يونس عن بكر بن عياش عن الأعمش، وصالح عن أبي وائل عن المغيرة عن
النبي عَّ فأيهما الصحيح من حديث الأعمش قال: أتى الصحيح حديث
هؤلاء النفر عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة ، وهم في هذا الحديث: أبو
بكر بن عياش؛ إنّما أراد الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق المغيرة قبل
غير حديث أبي وائل من حديث مسلم، قلت لأبي زرعة: أيّهما الصحيح؟
قال: أخطأ أبو بكر في هذا الصحيح من حديث الأعمش عن أبي وائل عن
حذيفة ، ورواه منصور عن أبي وائل عن حذيفة، ولم يذكر المسح وذكر
النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: وإنما قلت فالأعمش ربما دلّس ورواه
الإسماعيلي في جمعه لحديث الأعمش من حديث عبد الرحمن بن محمد بن
طلحة عن أبيه عن الأعمش عن أبي وائل لم يقل: بالمدينة، ورواه عن قريب
من ثلاثين نفساً عن الأعمش لم يروه بالمدينة إلّا من حديث محمد بن طلحة
في رواية عنه ، وقال أبو عمر بن عبد البرّ بعد أن ذكر أن عيسى بن يونس
انفرد عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة بقوله: (( كنت أمشي مع النبي -
صلى الله عليه وآله وسلم - بالمدينة فأتى سباطة قوم فبال ثم توضأ ومسح على
خفّيه ))(١). قال: ولم يقل فيه أحد بالمدينة غير عيسى بن يونس وهو ثقة
واصل إلّا أنه خولف في ذلك عن الأعمش وسائر من رواه عن الأعمش لا
(١) رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ١٢ - باب البول قائمًا، (ح/ ٢٣). وسكت
عنه . قلت: والسكوت كناية الحسن .
قال أبو داود : قال مسدّد : قال : فذهبت أتباعد فدعاني حتى كنت عند بقية .
٥٩٨

[٢٦٥ / ب]
بقوله وفيه بالمدينة. انتهى، وما قّدمناه عن محمد بن طلحة يردّ قوله، وفي
المعجم الصغير لأبي القاسم من حديث أحمد بن سليم، وعيسى بن يونس عن
زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عن شقيق عن حذيفة قال: (( كنت أمشي
مع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، فانتهى/ إلى سباطة قوم فبال قائماً
ومسح)). رواه عن القاسم بن عفان عن عمه أحمد بن سليم وقال: لم يروه
عن الشعبي إلا زكريا، ولا عنه إلّا عيسى. تفرد به أحمد بن سليم، وفي
مسند أحمد ثنا أبو الوليد ثنا أبو عوانة عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس قال: ((قد مسح رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مسح على
الخفين فسألوا الذين يزعمون أن رسول الله عَ له قبل نزول المائدة أو بعد المائدة
والله ما مسح بعد المائدة؛ ولأن أمسح على ظهر عامره أحبّ إليّ من أن
أمسح عليهما)) والله تعالى أعلم .
حدثنا محمد بن رمح أنبأ الليث بن سعيد عن إبراهيم عن رافع بن جبير
عن عروة بن المغيرة ابن شعبة عن أبيه المغيرة بن شعبة عن رسول الله - صلى
الله عليه وآله وسلم -: (( أنّه خرج لحاجته، فأتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء حتى
فرغ من حاجته، فتوضأ ومسح على الخفين))(١). هذا حديث مخرّج كالذي
قبله ، وفي كتاب العلل لعبد الرحمن سمعت أبي يقول: سألنا إبراهيم بن
موسى - أي: حديث في المسح على الخفين أصح فسألنا، فقال: هو حديث
الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن المغيرة. فقلت: أماله عندنا حديث
حجازي؟ قال: ما هو؟ قلت: حديث يحيى بن سعيد بن إبراهيم عن نافع بن
جبير عن عروة بن المغيرة عن أبيه؟ فسكت ثم قال: إني الآن أقول حديث
الزهري عن عباد بن زياد وإسماعيل بن محمد بن سعيد عن عروة وحمزة -
أي: المغيرة - عن أبيها، وفي كتاب البخاري(٢) عن أبي نعيم ومسلم عن أبي
(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الوضوء، باب (( ٤٨))) ومسلم في ( الطهارة ،
ح/ ٧٥) وابن ماجة (٥٤٥).
(٢) صحيح ، متفق عليه. رواه البخاري في: ٤- كتاب الوضوء ، ٤٩- باب المسح على
الخفين ، (ح/ ٢٠٦). ورواه مسلم في: ( الطهارة، ح/ ٢٧٤) . ورواه أبو داود في : ١-
كتاب الطهارة، ٥٨- باب المسح على الخفين، (ح/ ١٥١).
٥٩٩

نمير عن أبيه قالا: يذاكرنا ابن أبي زائدة عن الشعبي عن عروة عن أبيه قال :
(( كنت مع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ذات ليلة في سفر فقال:
أمعك ماء؟ قلت: نعم. فنزل عن راحلته فمشي حتى توارى في سواد الليل،
ثم جاء، وأفرغت ماء من إداوة فغسل يديه ووجهه، وعليه جبة من صوف فلم
[٢٦٦/ ١] يستطع أن يخرج ذراعيه/ ومسح برأسه ثم هويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما،
فإني أدخلتهما طاهرتين، ومسح عليهما)). ورواه الطبراني في الأوسط(١) من
حديث موسى بن أعين عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي به ولفظه :
(( كنت مع النبي في سفر ليلاً فقال من هذا؟ فقلت : أنا المغيرة. فقال :
أمسك فأمسكت له ناقته وانطلق حتى ما رأيته، ثم جاء ... فذكره )) وقال: لم
يحرّده عن إسماعيل إلّ ابن أعين. تفرّد به المعافي بن سليمان، ورواه المعافي
أيضاً عن القاسم بن معن عن إسماعيل عن الشعبي ، وقال الدارقطني: ورواه
غير بن القاسم وزفر بن الهذيل وخالد بن عبد الله الواسطي وسليمان بن كثير
عن حصين عن الشعبي وسعيد بن عبيدة عن المغيرة، ورواه إبراهيم بن طهمان
ومحمد بن فضيل، وورقاء وسويد بن عبد العزيز عن حصين عن الشعبي
وحده عن المغيرة ، وخالفهم ابن عيينة فرواه عن حصين عن الشعبي عن عروة
عن أبيه، وقال الحميدي والقاسم بن بشير عن ابن عيينة عن حصين وزكريا بن
يونس عن أبي إسحاق عن الشعبي عن عروة عن أبيه، وكذلك رواه عيسى بن
يونس ونبأ به أبو نعيم والفزاري وابن قتيبة عن يونس عن أبي إسحاق عن
الشعبي عن عروة عن أبيه ، وكذلك رواه زكريا بن أبي زائدة من رواية أبي
نعيم وجعفر بن عون وابن عيينة ويحيى بن سعيد الآمدي عنه عن الشعبي عن
عروة عن أبيه، وكذلك رواه عبد الله بن أبي السفر وعمر بن أبي زائدة
وداود بن يزيد الأودي وسليم مولى الشعبي عن الشعبي عن عروة بن المغيرة
عن أبيه ، وكذلك رواه أبو إسحاق الشعبي من رواية إسرائيل عنه، ورواه
أيوب بن جابر عن أبي إسحاق عن عروة لم يذكر فيه الشعبي، ورواه
(١) صحيح أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١ / ٢٥٩) وعزاه إلى الطبراني في «الأوسط ))
قال: ((وفي الصحيح طرف منه)) وفيه داود بن يزيد الأودي وقد ضعّفوه إلّا ابن عدي فقال:
لم أر له حديثًا منكرًا .
٦٠٠