Indexed OCR Text
Pages 521-540
جماعة - والله أعلم - اللهم إلا لو قال: اتفقا على حديث علقمة عن ابن بريدة، لكان صوابًا للاختلاف الآتي بعد في ابن بريدة هذا من هو؟ وأنَّ بعضهم سماه عبد الله . [٢٢٨ / ب] حدثنا إسماعيل بن ثوبة ثنا زياد بن عبد الله ثنا الفضل بن معشر قال : ((رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء واحد . فقلت : ما هذا ؟ فقال: رأيت رسول الله عَ له يصنع هذا، فأنا أصنع كما صنع رسول الله ێ )). وهذا حديث ذكره الثعلبي في تفسيره بزيادة: ( فإن بال أو أحدث/ توضأ ومسح بفضل طهوره الخفين))، فقلت: الحديث وإسناده صحيح على رأي أبي حاتم بن حبان لتوثيقه الفعل ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه، وزياد خرج حديثه في الصحيح، وإسماعيل قال أبو حاتم الرازي: صدوق، وفي الباب غير ما حديث؛ منها حديث عبد الله بن حنطلة بن أبي عامر الغسل: ((أن رسول الله عَّله كان أمر بالوضوء عند كل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على رسول الله عَ ليه أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث، فكان ابن عمر يرى أنَّ به قوة على ذلك ففعله حتى مات )). رواه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه (١) عن محمد بن منصور أبو جعفر ومحمد بن شوكة البغدادين قال: ثنا يعقوب - وهو بن إبراهيم بن سعد - ثنا أبي عن ابن إسحاق ثنا محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري ثم المازني عن عبيد الله بن عبد الله بن عمرو ثنا محمد بن يحيى بن حبان عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال: قلت له: أرأيت وضوء عبد الله بن عمر لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر؟ عن من هو؟ فقال حديثه: أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة فذكره، وفي آخره: هذا حديث يعقوب بن إبراهيم غير أن محمد بن منصور قال: ((فكان يفعله حتى مات))، ولما رواه داود عن أحمد بن خالد ثنا بن إسحاق ، ولما ذكره ابن أبي حاتم(٢) في كتابه حسنه به، قال إبراهيم بن سعد: رواه عن ابن (١) قلت: وقد سقطت بعض الكلمات من ((ألفاظ)) هذا الحديث ، وصححناه من مصدرين: الثاني : من النسخة الثانية التي عليها التصحيح . الأول : صحيح ابن خزيمة . (٢) قوله: ((حاتم)) وردت في ((الأولى، والثانية)) ((حبان)) والصحيح ((حاتم)) كما أثبتناه. ٥٢١ [٢٢٩ / ١] إسحاق فقال: عبيد الله بن عبد الله. انتهى. وهو مع ذلك منقطع فيما بين محمد بن إسحاق ومحمد بن يحيى بن حبان. نص على ذلك الحافظ أبو القاسم بن عساكر - رحمه الله تعالى - فقوله إثر قول أبي داود المتقدّم: كذا رواه علي بن مجاهد وسلمة بن الفضل، وأدخلا بينه وبين محمد بن طلحة، يعني أن يزيد بن ركانة بن عبد بن يزيد بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي الموثق عند ابن/ معين وغيره - والله تعالى أعلم -، وحديث عبد الله بن عمر: ((كان رسول الله عَّه يتوضأ لكل صلاة، حتى كان يوم الفتح، فإنه صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد))(١). رواه عبد الغني في إيضاح الإشكال من حديث حبان عن الحكم بن ظهير عن مسعر عن حبيب ابن أبي ثابت عنده عنه، وحديث أبي هريرة عن النبي عَّلِ أنه: ((لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، ومع كل وضوء بسواك )). رواه الإِمام أحمد في مسنده(٢). قال أبو جعفر الطحاوي: فذهب قوم أنّ الحاضرين يجب عليهم الوضوء لكل صلاة، واحتجوا في ذلك بحديث بريدة: ((كان يتوضأ لكل صلاة))، وخالفهم في ذلك أكثر العلماء فقالوا: لا يجب الوضوء إلا من حدث، وما روى عن النبي عَّمِ محمول على إلتماس النَّفل لا على الوجوب، ويحتمل أن يكون هذا لما حصر فيه - عليه الصلاة والسلام - دون أمته فإن قيل: وهل وجدتم في ذلك دليلًا؟ قلنا: نعم؛ حديث أنس - يعني: المتقدّم - قال: فهذا أنس قد علم ما ذكرنا من فعله عَّهِ، ولم ير ذلك فرضًا على غيره قال: وقد يجوز أن يكون النبي عَّه كان يفعل ذلك وهو (١) تقدّم من أحاديث الباب ص ٥١١. (٢) صحيح، متفق عليه. رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٨) وابن عدي فى ((الكامل)) (٣/ ١٢١٨) والبيهقي في ((الكبرى)) (١/ ٣٥) ومعاني (١/ ٤٣) وأحمد (١/ ٢٢١). وفي المتفق عليه: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)). رواه البخاري (٢ / ٤٠/٣،٥، ١٠٦/٩) ومسلم في (الطهارة، باب ((١٥) رقم (٤٤٢) وأبو داود (٤٦، ٤٧) والترمذي (٢٢، ٢٣) والنسائي (١/ ١٢) وابن ماجة (٢٨٧) وأحمد (١/ ٢٢١، ٣٦٦، ٢/ ٢٤٥، ٢٥٠، ٢٨٧، ٣٩٩، ٤٠٠، ٤١٠، ٤٢٩) والمجمع (١/ ٢٢١) والبيهقي (١/ ٣٥) وإتحافات (٢٦٥) والتمهيد (٧/ ١٩٦، ١٩٧) وعبد الرزاق ( ٢١٠٦، ٥٧٤٦) وابن عدي (١/ ٤٢١، ٤ / ١٦١٧، ٥/ ١٧٠٤) والمعاني (١/ ٣٣) والإرواء (١/ ١٠٨، ١٠٩، ٢/ ١٩٧). ٥٢٢ واجب، ثم نسخ؛ يدل عليه حديث عبد الله بن حنظلة، وحديث بريدة : ((وصلى - عليه الصلاة والسلام - يوم الفتح الصلوات بوضوء واحد))(١). وقال ابن شاهين: ولم يبلغنا أن أحدًا من الصحابة والتابعين كانوا يتعمدون الوضوء لكل صلاة، والله تعالى أعلم . (١) تقدّم من أحاديث الباب ص. ٥١١ ٥٢٣ ٤٣ - باب الوضوء على الطهارة [٢٢٩/ ب] حدثنا محمد بن يحيى بن عبد الله بن يزيد المغري، ثنا عبد الرحمن بن زياد عن أبي غطيف الهذلي، سمعت عبدالله بن عمر بن الخطاب في مجلسه في المسجد فلما حضرت الصلاة قام فتوضأ فصلى ثم عاد إلى مجلسه، فلمّا حضرت/ العصر قام فتوضأ وصلى ثم عاد إلى مجلسه، فلما حضرت المغرب قام فتوضأ ثم صلى المغرب ثم عاد إلى مجلسه، فقلت : أصلحك الله أفريضة أم سنة الوضوء عند كل صلاة؟ قال: أو فطنت إليّ قال: هذا مني فقلت : نعم، فقال: لا، لو توضأت لصلاة الصبح له لصليت به الصلوات كلها ما لم أحدث، ولكني سمعت رسول الله عَ ليه يقول: ((من توضأ على طهر فله عشر حسنات، وإنما رغبت في الحسنات))(١). هذا حديث قال فيه أبو عيسى: إسناد ضعيف، وقال في كتاب العلل: ورأيت محمد أثنى على الإفريقي خيرًا ويقوى أمره، وفي موضع آخر: هو مقارب الحديث، وذكر بعض الحفاظ المتأخرين أنّ البخاري قال: هذا حديث منكر، وقال ابن المرى فيما ذكره العقيلى: قال يحيى القطان : ذكر لهشام بن عروة هذا الحديث فقال: هذا إسناد مشرقب، وفي موضع آخر: هذا إسناد ضعيف، وفى موضع آخر: دعنا منه حديثه حديث مشرقي ابن محمد قاله لمّ سأله يحيى عن الأفريقي فيما (١) ضعيف . رواه الترمذي (ح/ ٥٩) وقال: حدثنا بذلك الحسين بن حريث المروزي حدّثنا محمد بن يزيد الواسطي عن الإفريقي ، وهو إسناد ضعيف ، وقال شارح الترمذي : أي رواة هذا الحديث أهل المشرق ، وهم أهل الكوفة والبصرة . كذا في بعض الحواشي ، وهو كلام غير مفهوم ، إلا إن كان يريد أنّ الحديث معروف عندهم من رواية أبي غطيف ، ويبعد أن يريد رواية الإفريقي ؛ لأنّه أولًا: مغربي، وثانيًا: متأخّر الوفاة بعد هشام بنحو ١٥ سنة . والمعاني (١/ ٤٢) والمتناهية (١/ ٣٥٣) والدرر (١٥٩) وأبو داود (ح/ ٦٢) وابن ماجة (ح/ ٥١٢). في الزوائد : مدار الحديث على عبد الرحمن بن زياد الإفريقي ، وهو ضعيف ، ومع ضعفه كان يدلّس. والبيهقي (١/ ١٦٢) واللآلىء (٢/ ٧٩) والحاوي (١/ ٥٢٣) وإتحاف (٢/ ٣٧٥) وتذكرة (٣١) والفوائد (١١) والخفاء (٢ / ٤٦، ٣٣٦، ٤٦٥). وضعفه الشيخ الألباني . ( ضعيف الجامع: ص٧٩٧ ح ٥٥٣٦) . انظر : المشكاة (٢٩٣) ، وضعيف أبي داود (ح/ ٩). ٥٢٤ ذكره أبو أحمد، ونحوه قاله في شرح السنة، وفي العلل المتناهية، وسبب ذلك ما تكلمّ به في حق الإفريقى عبد الرحمن بن زياد بن أنعم بن دري بن معد يكرب بن أسلم بن منبه بن الثماد بن حديل بن عمرو بن أشرط بن سعد بن ذى سبعين بن بعض بن صنيع بن شعبان بن عمرو بن معاوية بن قيس الشجاني المعافري المصري أبي أيوب، ويقال: أبو خالد قاضي أفريقية، وأول مولود فى الإسلام بها، قال عمر: وابن عليّ كان يحيى بن سعيد وابن مهدى لا يحدثان عنه إلا أنّى سمعت عبد الرحمن مرّة يقول: ثنا سفيان عن عبد الكريم الجوزى، والإفريقى جمعهما من حديث قال: وهو مليح الحديث ليس مثل غيره في الضعف، وقال ابن عدي: ضعّفه يحيى بن سعيد / وقال كتبت عنه بالكوفة كتابًا، وقال ابن مهدى: أمّا الإفريقى فما ينبغي أن يروى عنه حديث، وقال الخليل في الإرشاد: منهم من يضعفه، ومنهم من يكتبه ويفرد بأحاديث، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال ابن المديني : كان أصحابنا يضعفونه وأنكروا عليه أحاديث تفرّد بها لا يعرف، وقال يحيى ابن معين: ضعيف، وقال بن أبي حاتم عن أبيه: يكتب حديثه وإنما أنكر عليه الغرائب التى كان يجيئ بها، وقال الساجي: فيه ضعف، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: يكتب حديثه ولا يحتج به، قال: وسألت أبي وأبا زرعة عن ابن لهيعة كثير(١)، أمّا الإفريقى فإن أحاديثه التى تذكر عن شيوخ لا نعرفهم وعن أهل بلده، فيحتمل أن يكون منهم ويحتمل أن لا يكون، وقال الترمذي: هو ضعيف، ضعّفه القطان وغيره، وقال الإمام أحمد: لا أكتب حديثه، وفى رواية أبي طالب عنه: ليس بشيء، وفى رواية المروزى: منكر الحديث، قال المفضل بن غسان الغلاني بن أنعم: يضعفونه ويكتب حديثه، وقال النسائي : ضعيف، وقال ابن عدى: وعامة حديثه لا يتابع عليها، وأردى النّاس عنه الثوري، وقال الخيري فى علله: غيره أوثق منه، وقال النسائي: هو واهٍ عندهم، وقال أبو الحسن بن القطان : كان من أهل العلم والزهد بلا خلاف بين الناس، ومن الناس من يوثقه ويرتابه عن حضيض ردّ الرواية، والحق فيه أنّه [٢٣٠ / ١] (١) كذا ورد هذا السياق فى ((الأصل)). ٥٢٥ [٢٣٠/ ب] ضعيف بكثرة رواياته المنكرات، وهو أمر يعتري الصالحين، وقال أبو البرى العرب : أنكروا عليه منه أحاديث ذكرها بهلول بن راشد، قال: سمعت الثوري يقول: جاءنا ابن أنعم بستة أحاديث مرفوعة لم أسمع أحدًا من العلماء يرفعها: حديث أمهات الأولاد، وحديث الصدائي وحديث: ((إذا رفع الرجل رأسه من آخر السجدة فقد تمت صلاته وإن أحدث))(١) وحديث: ((لا خير فيمن لم يكن عالمً أو متعلما))(٢)، وحديث: أعنى عالمًا أو متعلّمًا، ولا تكن! الثالث ((فتهلك)) وحديث: ((العلم ثلاثة))(٣). قال أبو العرب: فلهذه الغرائب ضعف، وقال الدارقطني : ليس بالقوى، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات ويدلس عن محمد بن سعيد المصلوب، وسئل عنه صالح بن محمد فيما ذكره عنه الخطيب فى تاريخه فقال: منكر الحديث، ولكنه كان رجلاً صالحًا، قال عبد الرحمن بن يوسف: متروك، وفى كتاب العقيلي عن ابن معين: سألت يحيى بن سعيد عنه فقال: لا أسقط حديث، وهو ضعيف ، وقال أبو إسحاق الجوزجانى : غير محمود في الحديث، وكان صارمًا خشناً، وأبي ذلك غيرهم فوثقوه وأحسنوا الثناء عليه فمنعهم يحيى بن سعيد القطان الذى تقدم أنّه ضعّف ذكر الجرجانى فى كتابه نا أحمد بن عمر بن بسطام ثنا بن تمراذ سمعت إسحاق بن راهوية سمعت يحيى بن سعيد يقول: ابن العم ثقه فلعلّ ظهر له أحد الأمرين بعد الآخر، وقال ابن معين فيما رواه عندهم الدوري: ليس به بأس، وفيه ضعف وهو أحب إلىّ من أبي بكر بن أبي مريم، وقال أبو داود: قلت لأحمد بن صالح: يحتج بحديث الإفريقى؟ قال : نعم، قلت: هو صحيح الكتاب؟ قال: نعم، وقال أحمد بن محمد بن الحجّاج بن (١) ضعيف. المنحة (٤٦٨) والبيهقي (٢/ ١٣٩). (٢) ضعيف. إفريقية : (٢٧) . (٣) ضعيف. رواه ابن ماجة (٥٤) وأبو داود (٢٨٨٥) والحاكم (٤/ ٢٣٢) والتمهيد (٤/ ٢٦٦) وكحال (١/ ١١٩) والذهبي (١٠٢) والمشكاة (٢٣٩) وشرح السنة (١ / ٢٩١) ولفظ ابن ماجة: قال رسول الله عَلَّه: ((العلم ثلاثة، فما وراء ذلك فهو فضل ؛ آية محكمة ، أو سُنَّة قائمة ، أو فريضة عادلة )). وضعّفه الشّيخ الألباني. انظر: ضعيف ٥٢٦ [٢٣١ / ١] رشدین: قلت لأحمد بن صالح: یحیی پجری عندك مجری ابن هانیء فى الثقة؟ قال: نعم، قال: وابن أنعم عندى أكبر من يحيى، ورفع بابن أنعم فى الثقة قلت لأحمد: فمن يتكلم فيه عندك جاهل، قال: من يتكلم فى ابن أنعم ليس بمقبول، ابن أنعم فمن ضعف وهو ثقة صدوق رجل صالح، وقال يعقوب بن سفيان : ثنا أبو عبد الرحمن المقري ثنا عبد الرحمن بن زياد ليس به بأس، وقد بيّن الحافظ أبو بكر بن أبي داود - رحمه الله - السبب الموجب للكلام فيه بقوله: إنما تكلّم الناس فى ابن أنعم وضعفوه؛ لأنّه روى عن/ مسلم بن يسار فقيل له: أين رأيت مسلم بن يسار؟ فقال: بإفريقية، فكذّبه الناس، وضعفوه، وقالوا: ما دخل مسلم بن يسار إفريقية قط، يعنون البصرى ولم يعلموا أن مسلم بن يسار آخر يقال له: ابن عثمان الطنبرى، وطنبر بطن من اليمن، وعنه روى، وكان الإفريقى رجلاً صالحاً، ونحوه ذكره أبو العرب فى كتاب الطبقات وآدابه قول قرأت، ويزيده وضوحًا ما ذكره عبد الله بن أحمد فى مسائله: سمعت أبي يقول: الإفريقى عن مسلم بن يسار ليس هو البصرى هذا رجل أراه من ناحية إفريقية يحدّث عن ابن المسيب وسفيان بن وهب الخولاني والبصري يحدث عنه ابن سيرين وقتادة، وابنه عبد الله بن مسلم هذا غير ذاك، ونحوه ذكره ابن معين فيما ذكره عنه محمد بن أحمد بن تميم القيرواني قال الخطيب فى كتابه المتفق والمفترق: فى قول أحمد: ((يحدّث عن ابن المسيب)) نظر، وما أرى الذى يروى عن ابن المسيّب إلا مسلم بن أبي مريم. انتهى كلامه. وفى قول ابن أبي داود: ((وطنبر بطن من اليمن)) نظر، إنما هى قرية من قرى مصر من عمل البهنسا. قاله السمعانى والبرهانى وغيرهما، ويزيده وضوحًا ذكر ابن يونس وغيره إيَّه من أهل مصر، وقال الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد المالكي فى كتابه رياض النفوس: كان الإفريقى من جلة المحدّثين منسوبًا إلى الزهد والورع، صلبًا فى دينه، متفننًا فى علوم شتّى، مشهورًا أدخله المولعون فى كتبهم، وكان سفيان الثوري: يعظمه ويعرف حقّه وردّه مكة، ولما ولى القضاء سار بالعدل، ولم يقبل من أحد صلة ولا هدية، نزه عن ذلك نفسه، فرفع الله قدره وأعلى مناره حتى عزل نفسه عن القضاء، وذلك هو الصحيح، وقيل: مات وهو على القضاء، وقال العلامة أبو جعفر ٥٢٧ أحمد بن إبراهيم بن خالد فى كتابه التعريف تصحيح التاريخ: وفى سنة ٢٣١٦/ ب] إحدى وستين ومائة توفي أبو خالد/ عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وكان قد ولى قضاء إفريقية فكان عدلًا فى قضائه، وسمع من جلة التابعين، وقال الحافظ أبو العرب فى كتابه طبقات القيروان: وحدثنى عيسى بن مسكين عن محمد بن سحنون قال: قلت لسحنون: إن الفلاس قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثنا عن ابن أنعم، فقال سحنون: لم يصنع شيء، عبد الرحمن ثقة، قال سحنون: وكان من يعرف العلم بقي فى صدره ولا يسألونه - يعنى: أهل إفريقية - فيموت به مثل ابن أنعم بقي العلم فى صدره لم ينشر عنه ولا يعرف، قال أبو العرب: إنما وجدنا كبائر فقط، وكان من أجلة التابعين عدلًا فى قضائه صلبًا، وفى كتاب الساجي: كان عبد الله بن وهب يطري الإفريقي ، وكان أحمد بن صالح يوثقه وينكر على من تكلّم فيه، واختلف فى وقت وفاته؛ فالذى ذكره الحافظ أبو بكر البغدادى وابن نافع: ست وخمسين وقبلهما قاله ابن يونس، وأبي ذلك ابن خالد المذكور وأبو العرب وأبو بكر القيروانيون فقالوا: سنة إحدى وستين، وزاد أبو العرب: فى رمضان وهم بأهل بلدهم أخبر - والله أعلم - فقد تبين بمجموع ما تقدّم رجحان قول من وثّقه على قول من ضَعَّفه، وإنَّ العلّة التى هى ضعف بها حديثه زالت عنه، وأمّا الأحاديث التى قيل أنّه تفرّد برفعها، فلعلنا نجد متابعًا نتبع فيه من تابعه على ذلك، والله تعالى أعلم . وأما قول أبو غطيف: فاختلف فيه على ألوان؛ فمنهم من كنّاه كما كنّاه ابن ماجة، ومنهم من قال: عن غطيف، وهو أبو داود، ومنهم من قال : عن ابن غطيف، ويقال: غضيف بضاد معجمة. ذكره التغلبي، ولم يختلفوا أنه من هذيل، ولم أرله واديًا غير الإفريقي إلا ما ذكره ابن يونس فى تاريخه أبو غطيف الهذلى(١): يروى عن/ حاطب ابن أبي بلتعة عن عمر فى الفتن وعن عبيد بن رفيع عن عمر، وروى عنه بكر بن سوادة، فلا أدرى أهما اثنان أم واحد؟ وسبب ذلك أنّ أبا حاتم وغيره لم يذكروا من يكنى بهذه الكنية غيره، ٢٣٢ / أ ] (١) قوله: ((الهذلي)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه . ٥٢٨ فإن كانا واحدًا - وهو اللائق بحالهما؛ لكونهما مصريين - فالحديث جيّد الإسناد لصيرورته فى عداد من روى عنه اثنان، فخرج بذلك من جدال جهالة الغيبة إلى الجهالة الحالية، وهي لا تضر مع جودة الإسناد وحسنه، لما تقدّم من شواهده، وليس فيه من الكلام شيء يرد به حديثه، وعدم معرفة أبي زرعة باسمه لا بغيره؛ فعلى هذا يسارع إلى تضعيف هذا الحديث ولا تصحيحه إلا بعد المعرفة بحال أبي غطيف، والله تعالى أعلم . ٥٢٩ باب لا وضوء إلا من حدث حدثنا محمد بن الصباح أنبأ سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد وعباد ابن تميم عن عمّه قالا: شكى إلى النبي عَّ الرجل يجد الشيء فى الصلاة فقال: ((لا، حتى يجد ريحًا أو يسمع صوتًا))(١). هذا حديث خرجاه في الصحيح(٢). حدثنا أبو كريب ثنا المحاربي عن معمر بن راشد عن الزهري أنبأ سعيد بن المسيّب عن أبي سعيد الخدرى قال: سئل رسول الله مَ لُه عن التشبيه فى الصلاة فقال: ((لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا)). هذا حديث خرجه الحافظ البستي فى صحيحه(٣) عن الحسن بن سفيان. حدثنا محمد بن المنهال الضرير، ثنا يزيد بن زريع، ثنا هشيم عن يحيى بن أبي كثير عن عياض، عن أبي سعيد قال - عليه الصلاة والسلام -: ((إذا صلى أحدكم فلم يدر ثلاثًا صلى أم أربعًا، فليسجد سجدتين وهو جالس، وإذا أتى أحدكم الشيطان فقال: إنّك قد أحدثت، فليقل: كذبت إلا ما يسمع صوته بأذنه أو وجد ريحه بأنفه)). أنبأ إسحاق بن إبراهيم ثنا الحلوانى/ ثنا عبد الرزاق أنبأ معمر عن يحيى عن عياض عن أبي سعيد عن النبي عٍَّ: ((إذا جاء أحدكم الشيطان فقال: إنّك قد أحدثت، فليقل فى نفسه. كذبت))(٤) الحديث، وخرجه الحافظ بن خزيمة(٥) من حديث يحيى بلفظ: ((إن الشيطان يأتى [٢٣٢/ ب] (١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/ ٥١٣) والخطيب (٣/ ٤١٤). وصححه الشيخ الألباني. (٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١ / ٤٦، ٥٥) ومسلم في ( الحيض، ح/ ٩٨) وابن ماجة (٥١٣، ٥١٤). في الزوائد : رجاله ثقات . إلا أنّه معلل بأنّ الحفاظ من أصحاب الزهريّ رووا عنه ، عن سعيد بن عبد الله بن زيد، وكان الإِمام أحمد منكر حديث المجازي عن معمر، لأنّه لم يسمع من معمر . لا سيما كان يدلس. والنسائي في (الطهارة، باب ((١١٤))) والبيهقي (٢/ ٥٤، ٢٥٤، ٣٦٤/٧) وعبد الرزاق (٥٣٤) والتمهيد (٥/ ٢٨) وابن خزيمة (٢٥، ١٠١٨) وأبو عوانة (١/ ٢٣٨). (٣) صحيح. رواه ابن حبان : (٤/ ١٥٢ - ١٥٣) من حديث أبي سعيد الخدري، (٤/ ١٥٤) من حديث ابن عباس . (٤) صحيح. رواه الحاكم (١ / ١٣٤) وتلخيص (١٢٨/١) وأحمد (٣/ ١٢، ٥٠، ٥١، ٥٤). (٥) صحيح. رواه ابن خزيمة (١٠٢٠) وأحمد (٣/ ٩٦) والكنز (١٢٦٩) والطبراني (١١/ ٢٢٢) والمجمع (١ / ٢٤٢) وعزاه إلى ((أبي يعلى)) ورواه ابن ماجة باختصار، وفيه = ٥٣٠ أحدكم فى صلاته)) وقال قوله فليقل: كذبت أراد فليقل كذبت بضميره لا ينطق لسانه، إذ المصلى غير جائز له أن يقول: كذبت نطقًا باللسان. انتهى ما قاله معها. وقد أوردنا نصًّا والله تعالى أعلم . وقال أبو عبد الله الحاكم(١) وخرجه من حديث حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير جدی عياض قال : سألت أبا سعيد الخدرى فقلت: أحدنا يصلي فلا يدري كم صلى قال : قال لنا رسول الله عَ ليه: ((إذا صلى أحدكم فلم يدر كم صلى، فليسجد سجدتين وهو جالس، وإذا جاء أحدكم الشيطان فقال: إنك أحدثت فليقل: كذبت إلا ما وجد ريحًا بأنفه أو سمع صوتًا بأذنه)). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنّ عياضًا هذا هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وقد احتجا جميعًا به، ولم يخرجا هذا الحديث بخلاف من أبان بن يزيد العطار فيه وعليّ بن يحيى بن أبي كثير فإنه لم يحفظه فقال: عن يحيى عن هلال بن عياض أو عياض بن هلال، وهذا لا يعلله لإجماع أصحاب يحيى على إقامة هذا الإسناد عنه ومتابعة حرب بن شداد فيه؛ لذلك رواه هشام الدستوائي وعليّ بن المبارك ومعمر بن راشد وغيرهم فقالوا: عن يحيى عن عياض، والله تعالى أعلم . حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع وثنا محمد بن التمار، ثنا محمد بن جعفر وعبد الرحمن قالا: ثنا شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة قال رسول الله پێ: «لا وضوء إلا من صوت أو ریح))(٢). هذا حدیث خرجه/ [١/٢٣٣] = علي بن زيد، واختلف في الاحتجاج به . (١) صحيح. رواه الحاكم (١/ ١٣٤) وأبو داود (١٠٢٩) والدارقطني (١/ ٣٧٤، ٣٧٥) ونصب الراية ( ١٧٧٢، ١٧٤) وابن حبان (٥٣٣) والكنز ( ١٩٨٢٨، ١٩٨٢٩، ١٩٨٤٤، ١٩٨٤٥، ١٩٨٤٦) . (٢) صحيح . رواه ابن ماجة (٥١٥، ٥١٦) في الزوائد، قال عقب الحديث الثاني : في إسناده عبد العزيز، وهو ضعيف . والترمذي (٧٥) وقال : هذا حديث حسن صحيح . وأحمد (٢/ ٤٧١) والبيهقي (١/ ١١٧، ٢٢٠) وتلخيص (١/ ١١٧) والمشكاة (٣١٠) وابن خزيمة (٢٧) وتغليق (١١١) وشرح السنة (١/ ٣٢٨، ٣٥٤) وأصفهان (٢/ ٢٨٣). وصححه الشيخ الألباني: ( الإِرواء: ١ / ١٥٣، ١٥٤). ٥٣١ أبو عيسى بن قتيبة وهنا ثنا وكيع ثم قال: هو حسن صحيح، وخرجه مسلم(١) عن زهير بن حرب ثنا جرير عن سهيل، ولفظه: ((إذا وجد أحدكم فى بطنه شيئًا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا))، وفي لفظ لأبي عيسى(٢): ((إذ كان أحدكم فى المسجد فوجد ريحًا بين إليتيه فلا يخرج)) الحديث. قال ابن أبي حاتم فى كتاب العلل: سمعت أبي وذكر حديث شعبة - يعنى: المخرج فى منتقى ابن الجارود - عن سهيل - يعنى: هذا - فقال: وهم، واختصر شعبة متن هذا الحديث، ورواه أصحاب سهيل: ((إذا كان أحدكم فى الصلاة فوجد ريحًا من نفسه فلا يخرج حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا))، ورواه أبو القاسم فى الأوسط من حديث يحيى بن سكن عن شعبة، ثنا إدريس الكوفي عن سهيل وقال: لم يدخل ممن روى هذا الحديث عن شعبة إدريس الكوفي إلا ابن السبكي، وقال فى موضع آخر: ورواه من جهة أبي بلال الأشعري ثنا أبو لذمة يحيى بن المهلب عن سهيل لم يروه عن أبي لذمة إلا أبو بلال، ورواه أبو عبيد فى الطهور من حديث ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد عنه ولفظه: فى الرجل يجد فى معصميه الشيء قال : فلا يتوضأ إلا أن يجد ريحًا يعرفها أو صوتًا يسمعه))، والله أعلم . حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: رأيت السائب بن يزيد يشم (١) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح/ ٩٩) والبيهقي (١ / ١١٧) وابن خزيمة (٢٨٢٤) وتلخيص (١/ ١٢٧) والفتح (١/ ٢٣٨). (٢) صحيح . رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، ٥٦- باب في الوضوء من الرّيح (ح/ ٧٥). قال : وفي الباب عن عبد الله بن زيد ، وعلي بن طلق ، وعائشة ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وأبو سعيد . وقال : هذا حديث حسن صحيح . وهو قول العلماء : أن لا يجب عليه الوضوء إلا من حدث : يسمع صوتًا أو يجد ريحًا . ٥٣٢ ثوبه قلت: م ذاك؟ قال: إنى سمعت رسول الله عَ ◌ّه يقول: ((لا وضوء إلا من ربح أو سماع)) . هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف رواته. الأول: إسماعيل من عياش هو سليم الشّامى الحمصى أبو عتبة العتب، وإن كان ابن معين قال: هو ثقة، وكان أحبّ إليَّ من أهل الشّام/ من بقية، وفى [٢٣٣/ ب] رواية ابن أبي خيثمة عنه: هو ثقة، والعراقيون يكرهون حديثه، وبنحوه ذكره البرقي، وقال البخاري ما روى عن الشاميين أصحّ، وحكى الفلاس: إذا حدَّث عن أهل بلاده فصحيح، وإذا حدّث عن أهل المدينة مثل هشام بن عروة ويحيى بن سعيد وسهيل فليس بشيء، وقال عبد الله بن أحمد : سئل أبي عن إسماعيل وبقية فقال: بقية أحبّ إلى نظري، فى كتاب إسماعيل عن يحيى بن سعيد أحاديث صحاح، وفى المصنف أحاديث مضطربة وكان حافظًا، وفى رواية الترمذي عنه هو أصلح من بقية، وقال يعقوب بن سفيان : كنت أسمع أصحابنا يقولون: علم الشام عند إسماعيل، والوليد بن مسلم، قال يعقوب: وتكلّم قوم فيه، وهو ثقة عدل أعلم الناس بحديث الشّام، ولا يرفعه رافع وأكثر ما تكلّموا يعرف عن ثقات المكيين والمدنيين، وقال يزيد بن هارون: ما رأيت أحدًا أحفظ منه ولا أدرى ما الثورى، وقال الهيثم بن خارجة لم يكن بالشّام أحد أحفظ من إسماعيل ولا الأوزاعي بعلم الشّاميين، وسئل عنه أبو زرعة فقال: صدوق، إلا أنّه خلط في حديث الحجازيين والعراقيين، وقال أحمد بن أبي الحواري قال: أبي وكيع: يروون عندكم عن إسماعيل فقلت : أمّا الوليد ومروان فيرويان فيه، وأمّا الهيثم ابن خارجة ومحمد بن إياس إنَّما أصحاب البلد الوليد ومروان، وقال أبو أحمد الجرجاني : إذا روى عن يحيى بن سعيد ومحمد بن عمرو بن علقمة وهشام ابن عروة وابن جريج وعمر بن محمد وعبد الله الوصافي، وإن حدّث عن غيرهم فلا يخلو من غلط يغلط فيه، وحديثه عن الشاميين إذا روى عنهم ثقة فهو مستقيم، وفى الجملة: هو ممن يكتب حديثه ويحتج/ به فى حديث الشّاميين [٢٣٤ / ١] خاصة، وقال فيه النسائي: هو ضعيف، وفى حديث الشّاميين صالح، فقد قال أحمد : روى عن كلّ حرب، وقال ابن حبان: لمّا كبر تغيّر حفظه، فكثر الخطأ في حديثه فخرج عن حد الاحتجاج به، وكان عبد الله بن المبارك ينكر ٥٣٣ عليه حديثه، وفى موضع آخر: إذا اجتمع هو وبقية في حديث فبقية أحب إليّ، وقال أبو حاتم الرازى: هو يكتب حديثه، ولا أعلم أحدًا ألف عنه إلا أبا إسحاق الفزارى، وقال أبو إسحاق : لا نكتب عنه ما روى عن المعروفين ولا غيرهم، وفى كتاب العقيلي قال أبو صالح الفراء: قلت لأبي إسحاق : إني أريد حمص وثم رجل يقال له إسماعيل فأسمع منه؟ قال : ذاك رجل لا يدري ما يخرج من رأسه، قال أبو صالح: وكان أبو إسحاق روى عنه ثم تركه، وقال الفلاس: كان عبد الرحمن لا يحدّث عنه يقال له الرجل مرة ثنا أبو داود عن أبي عتبة فقيل له: عبد الرحمن هذا ابن عياش يقال له الرجل لو کان ابن عباس ما اکتبه، وذکر عبد الله لأبيه حديث من حديث إسماعيل فقال: هذا باطل، قال العقيلي: يعنى أنّه وهم من إسماعيل، وفى كتاب الساجي، قال ابن معين: كان إسماعيل من أجل الشّاميين إلا أنّه كان يضع، قال الساجي: يعني أظنّه حيث انتهت، وقال الآجري سمعت أبا داود يقول : ابن عياش ثقة متقدّم، وذكره فى الضعف أبو العرب وأبو القاسم البلخى وضعف به الإشبيلى والبيهقي وابن القطان وابن طاهر غير ما حدّث. الثانى: عبد العزيز بن عبيد الله بن ضمرة بن مهيب وإن كان الإمام أحمد قال فيه: كنت أظن أنّه مجهول حتى سألت عنه بحمص فإذا هو عندهم معروف، [٢٣٤/ ب] قال: قالوا : هو من ولد حرب ولم يرد عنه غیر إسماعيل، قال ابن أبي حاتم عن/ ابن معين : ضعيف، وفى كتاب الآجري عن أبي داود عنه: ليس بشيء. زاد ابن أبي حاتم: لم يحدث عنه إلا إسماعيل بن عياش، قال: وسألت أبي عنه فقال: يروي عن أهل الكوفة وأهل المدينة، ولم يرو عنه أحد غير إسماعيل، وهو عندي عجيب ضعيف الحديث، منكر الحديث لا يكتب حديثه يروي أحاديث مناكير ويروي أحاديث حسانًا، قال: وسألت أبا زرعة عنه فقال: مضطرب الحديث واهي الحديث، وقال السعدي: كان غير محمود فى الحديث، ورواه أبو عبيد من حديث ابن أبي مريم وأبي الأسود عن ابن لهيعة عن محمد بن عبد الله عن محمد بن عمرو، واختلف فى راوي هذا الحديث، فقال الحافظ عبد الغني بن سرور: هو السائب بن خباب لا السائب بن يزيد، وزعم أنَّ ذلك وهم فيه ابن عساكر، وتبعه على ذلك الحافظ المزي بقوله: هو فى الأصل ٥٣٤ غير منسوب - يعني: أن أصحاب الأطراف الستة من عنده -، وليس كذلك؛ بل الوهم منتفي عن ابن عساكر لازم لهما؛ لكونه فى عدة من الأصول بخط الحافظ منسوبًا كما قاله ابن عساكر، والله أعلم، اللهم إلا لو قال: إن ابن ماجة هو الواهم فى نسبته لكان قولًا صحيحًا، وعدم نسبته إلى أبي يزيد هو الصواب؛ لكونه ليس موجودًا من حديثه إنما هو من حديث ابن خباب. نص على ذلك الإمام أبو عبد الله ابن أحمد بن حنبل - رحمه الله - فى مسنده، والحافظان الفسوي وابن البرقي في تاريخيهما، وأبو القاسم الطبرانى فى المعجم الكبير، وأبو الحسين بن نافع - رحمه الله - وأبو بكر بن أبي شيبة فى مسنده، وأبو عبيد فى أحد قوليه، والثانى: السائب بن ضر، وفى الباب ما تقدّم، تقدّم غير ما حديث؛ من ذلك على ابن طلق ذ کره أبو داود وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثنا عبد /الرزاق ثنا معمر عن عاصم بن سليمان عن مسلم مرسلا عن عدي بن حطان عن علىّ بن طلق قال: سمعت رسول الله عَّله يقول: ((إذا فسا أحدكم فليتوضأ)(١). قال مهناً: قال أبو عبد الله: عاصم الأحول يخطىء فى هذا الحديث يقول: عليّ بن طلق، وإنما هو طلق بن علىّ، وذكره فى مسنده من حديث عبد الرزاق وابن جعفر عن شعبة وأبي مطوية عن عاصم بزيادة: ((ولا تأتوا النساء فى أدبارهن))(٢)، سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: لا أعرف لعلي بن طلق عن النبي غير هذا الحديث ، وهو عندي غير طلق بن علىّ، ولا يعرف هذا من حديث طلق بن عليّ. ثنا هناد وأحمد بن منيع ثنا أبو معاوية عن عاصم الأحول عن عيسى بن حطان عن مسلم مرسلا عن عليّ بن طلق به قال: وسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: عليّ بن طلق هذا أراه غير طلق بن علىّ، ولا أعرف لعلي بن [٢٣٥ / ١] (١) حسن. رواه أبو داود (ح/ ٢٠٥) والترمذي (ح/ ١١٦٤) قال أبو عيسى : حديث علي بن طلق حديث حسن. وسمعت محمدًا يقول: لا أعرف لعلي بن طلق عن النبي عَ لَّه غير هذا الحديث الواحد ، ولا أعرف هذا الحديث من حديث طلق بن علي الشّحيمي . وعبد الرزاق (٢٠٩٥) والمشكاة (٣١٤) والخطيب (١٠/ ٣٩٨) وابن حبان (٢٠٣). (٢) قلت : هذا طرف من حديث ضعيف رواه أحمد وابن حبان عن علي بن طلق . وقد أورده الشيخ الألباني في ((ضعيف الجامع، ح/ ٦٠٧ - ٢٠١، ص٨٦ - ٨٧). انظر : ضعيف أبي داود (٢٦) . ٥٣٥ [٢٣٥/ ب] طلق إلا هذا الحديث، وعيسى بن حطان الذى روى عنه هذا الحديث رجل مجهول فقلت له: أتعرف هذا الحديث الذى روى عليّ بن طلق من حديث طلق بن عليّ فقال: لا، وقال فى الجامع، وذكره في مسند عليّ بن طلق: هو حديث حسن، وسمعت محمدًا يقول: لا أعرف لعليّ بن طلق هذا غير هذا الحديث، ولا أعرف هذا من حديث طلق بن عليّ، فكأنه رأى أنّ هذا رجل آخر من أصحاب النبي عَّه، وفى كتاب أبي عبيد قال على: هذا لا أراه علىّ ابن أبي طالب إنما هو عندنا/ علىّ بن طلق؛ لأنّه حديثه المعروف، وكان رجلًا من بني حنيفة اليمامة، وأحسبه والد طلق بن علىّ الذى سأل عن مس الذكر. انتهى كلامه. وفيه ردّ لما قاله أبو عبد الله أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى - وتبعه على ذلك الحافظ البستي بذكره له فى مسند عليّ بن طلق بلفظ: ((إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف، ثم ليتوضأ وليعد صلاته، ولا تأتوا النساء فى أدبارهن)). قال أبو حاتم: لم يقل: وليعد من صحيحه صلاته إلا جرير بن عبد الحميد، ولفظ أبي مسعود عن عاصم أنّه يخرج من أحدنا الرويحة وفى الماء قلة، وخالف البخاري فى عيسى؛ فزعم أنّه ثقة، وقال غيره: روى عنه أيضًا محمد بن مجادة ويزيد بن عياض وعليّ بن زيد وعبد الملك بن مسلم الحنفي فقد انتفت عنه الجهالتان العينية والحالية، والله أعلم. ولما ذكر أبو جعفر بن منيع هذا فى مسند عليّ بن طلق وصل بينهما فجعلها حديثين، وممن ذكره أيضًا فى مسند عليّ بن طلق اليمامي؛ أبو عبد الرحمن النسائي وأبو مسلم الكجي فى سننه وأبو الحسين بن قانع - رحمهم الله تعالى - وحديث عمر بن الخطاب، ذكر منها أنه سأل أبا عبد الله عن قوم كانوا جلوسًا فوجدوا ريحا فقال: كان عمر جالسًا في أصحابه ومعه الناس ففسي بعض القوم - يعني: أحدث - فأمرهم عمر أن يعيدوا الوضوء، فقلت له: إنهم يروونه عن النبي عَّه مرسلا قال: يقم صاحب هذه الريح، فتلكأ القوم، فقال النبي عَّ ◌ُالمِ: ((قوموا كلكم فتؤوضوا))(١) . فقال أحمد: ليس هذا صحيحًا، إنما يرويه الأوزاعي عن واصل بن أبي جميل عن مجاهد، (١) قلت: ((فتوضؤوا)) غير واضحة ((بالأصل))، وكذا أثبتناه. ٥٣٦ [٢٣٦ / ١] وواصل هذا ليس معروفًا، إنما روى عنه الأوزاعي، وحديث عليّ ابن أبي طالب قال: أتى أعرابي إلى النبي عَّ فقال: يا رسول الله/ إنَّا نكون بالبادية فيخرج من أحدنا الرويحة، فقال - عليه الصلاة والسلام -: ((إن الله لا يستحيي من الحق، إذا فعل أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء فى أعجازهن)). رواه أحمد فى مسنده(١) عن وكيع؛ حدثنا عبد الله بن مسلم الحنفى عن أيبه عنده، وحديث عائشة قالت: جاءت سلمى امرأة أبي رافع إلى النبي عَّ تستعديه على أبي رافع، فقال رسول الله عَ ليه: ((يا أبا رافع مالك ولها قال: يا رسول الله، إنها تؤذيني فقال - عليه الصلاة والسلام - بما آذیته؟ قلت: یا رسول الله، إنما قلت أن النبي عَّله أمر المسلمين أن يتوضؤوا للصلاة فقام يضربني، فجعل رسول الله عٍَّ يقول: ((إنها لم تأمرك إلا بخير)). رواه الترمذي(٢) في العلل عن عبد الله بن أبي زياد ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي عن ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عنها، وقال: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال : هذا حديث محمد بن إسحاق عن هشام، وسألت أبا زرعة فقال مثله، وذكره الإمام أحمد فى مسنده، فجعله من مسند سلمى، والله أعلم. وحديث صفوان بن عسال قال: رخص لنا رسول الله عَُّله فى المسح على الخفين: ((للمسافر ثلاثًا، إلا من جنابة، ولكن من غائط أو بول أو ريح)). رواه البيهقي فى السنن(٣): لم يقل فى هذا الحديث أو ريح غير وكيع عن مسعر، وقال الحاكم فى تاريخ نيسابور: سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، وسأله محمد بن عبيد: لِمَ ترك الشيخان حديث صفوان بن عسال؛ فقال: لفساد الطريق إليه، والله أعلم. وحديث عبده بن حسان وحمزة بن حسان مرفوعًا/ عند أبو عبيد: ((يعاد الوضوء))، وزعم بعضهم أنّ [٢٣٦/ ب] (١) صحيح. رواه أحمد فى ((المسند)): (١ / ٨٦، ٥/ ٢١٣، ٢١٥). (٢) ضعيف. علل الترمذي، وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٤٣) وعزاه إلى ((أحمد)) و((البزار)) والطبراني في ((الكبير))، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أنّ فيه محمد بن إسحاق، وقد قال: حدثني عروة، والله أعلم . (٣) ضعيف. رواه البيهقي فى ((الكبرى)) (١/ ٢٧٦، ٢٨٢) والدارقطنى فى ((سننه)) (١٣٣/١). قلت : متنه مضطرب، تبدو عليه النكارة . ٥٣٧ هذه الأحاديث معارضة لما رواه أنس: قال عليه الصلاة والسلام: ((لا ينقض الوضوء أن يصيبك قدر، ولكن ينقضه الفواحش)) ذكره أبو زكريا فى طبقات الموصلي من حديث إبراهيم بن سعيد ثنا سعيد ثنا غسان، ثنا أبو عمران أنَّه سمع أن أنسًا يذكره وليس كذلك؛ لأنّ الساجي لم يقل أحد أنه ينقض الوضوء، وكذا لم يقل بأنّ الفواحش تنقضه(١) . (١) كذا وردت هذه ((الفقرة)) ((بالأصل))، وكذا أثبتناه. ٥٣٨ ٤٤ - باب مقدار الماء الذى لا ينجس من سبع كان أو حدث حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلى ثنا يزيد بن هارون نا محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه قال: سمعت رسول الله سئل عن الماء يكون فى الفلاة من الأرض وما يتربه من الدواب والسباع، فقال رسول الله عَ ليه: ((إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء))(١). ثنا محمد بن رافع ثنا عبد الله بن المبارك عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي عَِّ نحوه. ثنا عليّ ابن محمد، ثنا وكيع نا حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال رسول الله عَّ له: ((إذا كان الماء قلتين أو ثلاثا لم ينجسه شيء)(٢) . هذا حديث اختلف فى إسناده ومتنه اختلافًا كثيرًا ملحقه إن أشهر رواياته من ثلاثة أوجه : أحدها: رواية ابن إسحاق والمبدأ بذكرها، وقد أخرجها أبو عيسى أيضًا، ولم يحكم عليها بشيء، وخرجها أبو جعفر ابن منيع فى مسنده عن أبي (١) صحيح. رواه أبو داود (٦٣ - ٦٥) والترمذي (٦٧) والنسائي في (الطهارة، باب (( ٤٣)) والمياه ١/ ١٧٥) والدارمي (٧٣١) وأحمد (١/ ٣١٤، ٢ / ١٢ - ١٢) والدارقطني (١/ ٢١، ٢ / ٥٠٣) وتلخيص (١٦/١) والإِرواء (١/ ١٩١). وصححه الشيخ الألباني: ( صحيح الجامع : ١/ ١٧٣) . قال الخطابي في المعالم (٣٥/١): ((قد تكون القلة الإِناء الصغير الذي تقله الأيدي ويتعاطى فيه الشّرب، كالكيزان ونحوها . وقد تكون القلّة الجرّة الكبيرة التي ينقلها القوي من الرجال، إلا أن مخرج الخبر قد دلّ على أن المراد به ليس النوع الأول؛ لأنه إنما سئل عن الماء الذي يكون بالفلاة من الأرض، في المصانع والوهاد والغدران ونحوها ، ومثل هذه المياه لا تحمل بالكوز والكوزين في العرف والعادة ؛ لأن أدنى النجس إذا أصابه نجس ، فعلم أنَّه ليس معنى الحديث . قلت : وللحديث أسانيد في التلخيص والسنن والكبرى للبيهقي (١/ ٢٦١ - ٢٦٢) وعون المعبود (١/ ٢٣-٢٤٣) وشرح المباركفوري على الترمذي (١/ ٧٠ - ٧١) والمستدرك للحاكم (١٣٢/١). (٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/ ٥١٨). في الزوائد : رجال إسناده ثقات . وقد رواه أبو داود والترمذي، ما خلا قوله: ((أو ثلاث)). والنسائي في (المياه باب (( ٣)) ) وأبو داود (ح/ ٦٥). وصحَّحه الشيخ الألباني . ٥٣٩ معاوية: ثنا ابن إسحاق عن رجل أخبره عن عبيد الله بلفظ: ((إنهم قالوا: يا رسول الله إن بئر بضاعة يلقى فيها الحيض والجيف ... )) الحديث. [٢٣٧ / ١] /ورواه عبيد الله بن محمد بن عائشة عن حماد بن سلمة عن ابن إسحاق، وقال: إن رسول الله عَ لّه سئل عن الماء يكون بالفلاة وترده السباع والكلاب قال البيهقى: كذا قال: ((والكلاب))، وهو غريب، وكذلك قاله موسى بن إسماعيل عن حماد، وقال إسماعيل بن عياش: ((الكلاب والدواب)) إلا أنّ ابن عياش اختلف عليه فى إسناده، يعنى بذلك ما ذكره الدارقطني من أنّ المحفوظ عنه عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه، ورواه محمد بن وهب السلمي عن ابن عباس عن ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة عن النبي عَّ أنّه سئل عن القليب يلقى فيه الحيض وتشرب منه الكلاب والدواب قال: ((ما بلغ الماء قلتين فما فوق ذلك فلم ينجسه شيء))(١). ورواه أيضًا عن محمد بن عبد الله بن إبراهيم عن عبد الله بن أحمد بن خزيمة عن علىّ بن سلمة اللبقى عن عبد الوهاب بن عطاء عن ابن إسحاق عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: رواه المغيرة بن سقلاب عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر. الثاني : رواية حماد عن عاصم بن المنذر القائل فيه أبو بكر البزار: ليس فيه بأس ، قال : ولا روى عنه غير الحمادي، ولا يعلمه حديث بغير هذا الحديث. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما نذكره بعد من رواية ابن علية عنه أيضًا ، وروى عنه أيضًا هشام بن عروة، ووثقه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان فى كتاب الثقات، وقال ابن مندة: يعتبر بحديثه، وقد اختلف فى إسنادها بلفظها، أمّا لفظها، فرواية وكيع المذكورة فى الباب تقدّمت، ورواها موسى بن إسماعيل عند أبي داود عنه: ((إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس))(٢). [٢٣٧/ ب] واختلف على يزيد بن هارون عن حماد فقال/ الحسن بن الصباح عنه: عن (١) صحيح. رواه الدارقطني في (سننه)) (١/ ٢١) ونصب الراية للزيلعي (١/ ١٠٨). (٢) صحيح. رواه الزيلعي في ((نصب الراية)): (١/ ١٠٩). ٥٤٠