Indexed OCR Text

Pages 441-460

كتاب/ العقيلي: هذه الاحاديث المناكير يقولون: من قبل القاسم، وسئل عنه [١٩٢/ ب]
أبو حاتم فقال: حدّث الثقات عنه، مستقيم، لا بأس به، وإنّا ينكر عليه
الضعفاء، وقال ابن حبان: كان يروي عن أصحاب رسول الله عَ لّه المعضلات
وقال الكوفي : نكتب حديثه، وليس بالقوي، وقال إبراهيم بن عبد الحميد(١):
سمعت ابن معين يقول: القاسم ثقة إذا روى عنه الثقات أرسلوا ما رفع هؤلاء،
وفي رواية البرقي عنه: ضعيف ذكر ثنا أبو العرب، وفي الأوسط للبخاري:
روى عنه المعلي بن الحرث وكثير بن الحرث وسليمان بن عبد الرحمن ويحيى
بن الحرث وابن جابر أحاديث مقاربة ، وأمّا من تكلّم فيه مثل جعفر بن الزبير
وعليّ بن يزيد وبشر بن نمير ونحوهم ففي حديثهم مناكير واضطراب، وفي
كتاب العقيلي: لما حدّث بشر بن نمير عن القاسم قال شعبة: ألحقوه به، وعن
أبي داود: هو أبو عبد الرحمن ومولى عبد الرحمن وأهل الشام ينكرون أن
يكون ابن عبد الرحمن ويقولون: هو سيء، قال أبو داود : وهم أعلم به،
وقال الآجري: وسمعت أبا داود يقول: سمعت أحمد بن صالح يقول: إنما
هو القاسم مولى وأدخل بينه وبين أصحاب النبي عَِّ ثنا امامة وعمرو بن
عنبسة وعليًّا وجماعة لا أعرفهم، فضعف لحال هذا - والله أعلم - ذكره
الساجي والبلخي في كتاب الضعفاء. وفي الباب غير ما حديث بخلاف ما
يوهمه كلام أبي عيسى؛ من ذلك: حديث عمر بن الخطاب وعصمة بن ملك
الخَظمي - وكان من الصحابة - أنّ رجلا قال: (( يا رسول الله، إنِّي أحنكم
في الصلاة فأصابت يدي فرجى فقال عَ ◌ّله: وأنا أفعل ذلك)). رواه الدارقطني
(٢) عن محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق قال: ثنا أحمد بن محمد بن
رشدين عن ابن غفير عن الفضل بن المختار عن الصلت بن دينار عن ابن أبي
عثمان المهدي عن عمر بن الخطاب، وعن عبد الله بن موهب عن عصمة بن
الصلت، قال أحمد وعمرو بن عليّ : ليس بالقوي، وفي رواية عن أحمد:
ترك الناس حديثه ، وقال علي بن الجنيد: متروك، والفضل بن المختار قال ابن
عدي: له أحاديث منكرة، وغايتها لا يتابع عليها، وقال أبو حاتم الرازي :
(١) قوله: ((عبد الحميد)) وردت ((بالأولى)): ((بن الحيد))، والصحيح ما أثبتناه من الثانية .
(٢) رواه الدارقطني في ((السنن)): (١٤٩/١).
٤٤١

[١٩٣/ ١] مجهول، وأحاديثه/ مُنكرة، يُحدّثُ بالأباطيل، وقال الأزدي: منكر الحديث
جدًّا، ولما ذكرهما البيهقي في الخلافيات ضعفهما بنحو ما قدّمناه بعد فَصْله
بينهما .
وحديث الحنفي: ((أن رجلا أتى النبي عَّه فقال رسول الله عَ له: وأنَّا
ربما كان ذلك أمضى في صلاتك))(١). رواه الحافظ محمد بن إسحاق بن
مندة في كتاب معرفة الصحابه عن عبدوس بن الحسين النيسابوري عن
محمد بن المغيرة الهمداني عن القاسم بن الحكم العربي عن سلام الطويل عن
إسماعيل بن رافع بن حكيم بن سلمة عنه وسلام بن سلم وقيل: ابن سليمان
وقيل: ابن سالم أبو عبد الله السعدني الخراساني، سكن المدائن، قال فيه
يحيى : ضعيف لا نكتب حديثه، وقال مرّة: ليس بشيء، وضعفه ابن المديني
جدًّا، وقال الإمام أحمد: منكر الحديث ، وقال البخاري والرازي: تركوه،
وقال أحمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: كذاب، وقال النسائي
وعليّ بن الجنيد والأزدي والدارقطني: متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروى
عن الثقات الموضوعات كأنّه كان المتعمد لها، وإسماعيل بن رافع أبو رافع
مات بالمدينة قديمًا، وكان كثير الحديث ضعيفًا وهو الذي روى حديث الصور
بطوله. قاله ابن سَعْد، وقال أحمد ويحيى : ضعيف الحديث، وفي رواية عن
يحيى: ليس بشيء، وقال الفلاس: منكر الحديث، وقال النسائي وعليّ بن
الجنيد: متروك الحديث. انتهى . ويشبه أن يكون حديثه عن الصحابة لأنّى لم
أر أحدًا ذكر أنّه سمع من الصحابة، وإنّما وصف بالرواية عن التابعين، ولما
ذكره البيهقي في الخلافيات عن رجل من بني حنيفة ولم يسمعه قال: هذا
منقطع، والله أعلم .
وحديث مَؤْثد بن الصلت عن أبيه: ((إنّه وفد على رسول الله عَ لِّ فسأله
عن مس الذكر، فقال: إنما هو بضعة منك))(٢). رواه ابن بنت منيع الحافظ في
(١) الكنز: ( ح ٢٧١٧٩).
(٢) تقدّم من أحاديث الباب انظر ص ٤٢٧.
٤٤٢

معجمه عن محمد بن خلف المقري ثنا أحمد بن محمد بن شماس ثنا عبد
الرحمن بن عمرو قال: سمعت عبد الرحمن بن مؤثد الجغفي يحدث عن أبيه
مرتْد بن الصلت، ثم قال: وهذا حديث منكر ، والذي حدث به عبد الرحمن
ابن عمرو بن جبلة، وهو ضعيف الحديث جدًا .
وحديث أبي أيوب الأنصاري قال: ((سألت رسول الله عَ ◌ّه فقلت:
مسست ذكرى وأنا في الصلاة، فقال: لا بأس )). ذكره أبو زيد في كتاب
الأسرار بغير إسناد، ويشبه أن يكون ضعيفًا؛ لأنّا نعرف اختلافه قبل./
[١٩٣/ ب]
وحديث عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله عَ ليه: ((سئل عن مسّ
الذكر فقال: ما أبالي مَسْسته أو مَسست أنفى))(١) ذكره البيهقي في
الخلافيات، وقال: هذا حديث منكر، روينا خلافه عنها وحديث جاء من بني
حنيفة بنحوه ذكره أيضًا ورماه بالانقطاع ، وحديث ابن أبي ليلى. قد ذكره
البيهقي في السنن الكبير عن أبي بكر القاضي وأبي سعيد بن أبي عمرو قالا :
ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق
ثنا محمد بن عمران حدّثني ابن أبي ليلى عن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى عن أبي ليلى قال: ((كنّا عند النبي عَّم فجاء الحَسَن، فأقبل يتمرَّغ
عليه، فرفع عن قميصه وقبل ربيبته)). ذكره إثر حديث طلق ثم قال : هذا
إسناد غير قوي، وليس فيه أنه مسَّه بيده ثم صلى ولم يتوضأ .
اختلف أهل العلم في هذا الباب؛ فذهب بعضهم إلى هذه الأحاديث،
ورأوا ترك الوضوء من مسّ الذكر. يروى ذلك عن عليّ بن أبي طالب
وعمار بن ياسر وابن مسعود وعبد الله بن عباس وحذيفة بن اليمان وعمران بن
حصين وأبي الدرداء وسعد بن أبي وقّاص - في إحدى الروايتين - وعمر بن
خطاب في رواية وعمران بن حَصَين، وأنس بن مالك ومعاذ بن جبل وعبد
الله بن عمر وأبي بكر الصديق وأبي هريرة - في إحدى الروايتين عنه - وأبي
(١) أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٤٤/١) من حديث سيف بن عبد الله الحميري ،
وعزاه إلى (( أبي يعلى )) من رواية رجل من أهل اليمامة عن حسين بن دفاع عن أبيه عن سيف،
وهؤلاء مجهولون، وهو أقل ما يقال فيهم .
٤٤٣

أيوب وعائشة - في إحدى الروايتين عنها - قال أبو عمران عبد البرقي:
الأسانيد عن الصحابة في إسقاط الوضوء منه أسانيد صحاح من نقل الثقات.
انتهى كلامه(١) . وفيه نظر إن أراد هؤلاء المسمين؛ لأن حديث ابن مسعود
تقدّم ردّه بأبي قيس الأودي، وحديث ابن عمر وعائشة تقدّم الكلام عليهما
قبل، وحديث حذيفة أعلّه أبو حاتم الرازي فيما حكاه عنه ابنه، وكذلك
حديث أبي أيوب وعمر بن الخطاب تقدم ذكرهما، وحديث عمران مشكوك
في اتصاله أنّه من رواية الحسن عنه وغيره أحد زعم أنه منقطع وقال: فيه أيضًا
ابن المسيب والشعبي وإبراهيم وسعيد بن جبير والحسن البصري وعكرمة وقتادة
وطاوس وأبو عبد الرحمن السلمي والضحاك ومكحول وأبو جعفر محمد بن
عليّ بن الحسين - جدّ الثوري - وأبو حنيفة وأصحابه وربيعة بن عبد الرحمن
وشريك والحسن بن حيي وعبيد الله بن الحسين، وقال/ أبو عمر: وجمهور
علماء العراقيين معنى على ذلك أسلافُهم، ويحيى بن معين وابن المبارك؛
وخالفهم في ذلك آخرون؛ فذهبوا إلى إيجاب الوضوء من مسّ الذكر فممن
يروى عنه ذلك: عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو أيوب وزيد بن خالد وأبو
هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وجابر بن عبد الله وعائشة وأم حبيبة
وبُسْرة بنت صفوان وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وعروة بن الزبير
وسليمان بن يسار وعطاء ابن أبي رباح وأبان بن عثمان وجابر بن زيد
والزهري ومصعب بن سعد ويحيى بن أبي كثير وسعيد بن المسيب ، قال
الحازمي في أصّح الروايتين عنه: وهشام بن عروة والأوزاعي وأكثر أهل الحديث
وجماعة أهل الشام والمغرب والشّافعي وأحمد وإسحاق والمشهور من قول
مالك ومجاهد وعبد الرحمن بن القاسم وحُمَيد الطويل وسلمان التيمي وأبو
العالية والشعبي. قال أبو عمر بن عبد البرغي الثوري قال: دعاني ابن جريج
وبعض الأمراء فسُئلْنَا عن مسّ الذكر فقال ابن جريج: يتوضأ من مسّ الذكر،
وقلت أنا: لا وضوء على / من مسّ ذكره، فلما اختلفنا قلت لابن جُرَيج :
أرأيت لو أنّ رجلًا وضع يده في مني؟! قال: يغسل يده. قلت: فأيهما نجس
[١٩٤ / ١]
(١) قلت: كذا ورد هذا القول ((بالأصل))، ولعلّ علاء الدين مغلطاي يقصد أنَّه يقلب الأسانيد
عن الصحابة .
٤٤٤

المني أم الذكر؟ قال: المني. قلت: فكيف هذا؟ قال: ما ألقاها على لسانك
إلا شيطان. قال أبو عمر: يقول الثوري: إذا لم يجب الوضوء من مس المني
فأجدر ألا يجب من مس الذكر، فإذا لم يجب من النجس فأحرى ألا يجب
من الطاهر، وانما ساقت المناظرة وصارت المعارضه عنده في هذه المسألة
لاختلاف الآثار فيها عن النبي عَّه واختلاف الصحابة رضي الله عنهم، ومن
تعلم في ذلك، ولو كان فيها أثر لا معارض له ولا مطعن فيه لسلّم الجميع له
وقالوا به، قال أبو بكر بن حازم: ومن ذهب إلى إيجاب الوضوء ادّعى أنّ
حديث طلق منسوخٌ، وناسخه حديث بُسرة وأبي هريرة وعبد الله بن عمر؛
لتأخّرهم في الإسلام، وقال بعض من ذهب إلى الرخصة المصير إلى حديث
طلق(١) أولى؛ لأسباب: منها: إشهار طلق بالصحبة، ومنها: طول صحبته
وكثرة روايته، ثم لو سلمنا ثبوت حديث بُسرة فمن أين لكم ادعاء النسخ في
ذلك اذ ليس في حديث بُسرة/ ما يدل على النسخ؟ بل أولى الطّرق أن يجمع
بين الحديثين كما حكى عن ابن عيينة، فإنه قال: تفسير حديث النبي عَّةٍ:
((من مس ذكره فليتوضأ)) معناه: أن يغسل يده إذا مسّه، وردّ ذلك ابن حَزْم
فقال: هذا باطل، لم يقل أحدٌ أنّ غَسْل اليد واجب أو مستحب من مس
الفرج، لا المتأولون لهذا التأويل الفاسد ولا غيرهم ، ويقال لهم: إن كان كما
تقولون فأنتم مخالفين الأمر، وأيضًا فإنه لا يطلق الوضوء في الشّريعة إلا
الوضوء للصلاة، وقد أنكر - عليه السلام - اتباع هذه اللفظة على غير الوضوء
للصلاة لما أتى من الغائط فأتى بطعام فقيل: ألا تتوضأ؟ فقال: لم أصل
فأتوضأ، وقد جاء مبيّنًا في حديث بُشَرة: ((فليتوضأ وضوءه للصلاة))، وقال
ابن حبَّان: خبر طلق منسوخ؛ لأن قدومه على النبي عَّمِ أول سنة من سنين
الهجرة، وقد روى أبو هريرة إيجاب الوضُوء من مسّ الذكر، وأبو هريرة أسلم
سنة سَبْع، ذلك على أن خبر أبي هريرة كان بعد خبر طلق بسبع سنين، ثم
قال: ذكر الخبر المصّرح برجوع طلق إلى بلده بعد قدمته، قال: أنبأنا خليفة نا
[١٩٤/ ب]
(١) قوله: ((طلق)) وردت في ((النسخة الأولى)): ((طوق))، وهو تحريف، والصحيح ((طلق))
كما فى النسخة الثانية .
٤٤٥

[١٩٥ /١]
مسدد نا ملازم نا عبد الله عن قَيْس عن أبيه قال: ((خرجنا ستة وفدًا على
النبي عليه خمسة من بني حنيفة، ورجل من بني ضبيعة من ربيعة حتى قدمنا
على النبي عَ ◌ّ فبايعناه وجلسنا معه، وأخبرناه بأن بأرضنا بيعة لنا واستوهبناه
من فضل طهوره فدعا بماء فتوضأ منه وتمضمض وصبّ لنا في إداوة ثم قال :
اذهبوا بهذا الماء فإذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم، ثم انضحوا مكانها من
هذا الماء واتخذوا مكانها مسجدًا، قلنا يا رسول الله، البلد بعيد، والماء ينشف
قال: فأمدوه من الماء فإنّه لا يزيده إلا طيبًا، فخرجنا فتشاجرنا على حمل
الإدارة أينا يحملها، فجعل النبي عَّ الم ذلك يومًا لكل رجل يومًا وليلة فخرجنا
بها حتى قدمنا بلدنا فعملنا الذي أمرنا، وراهب ذلك القوم رجل من طيء
فنادينا بالصلاة، فقال/ الراهب : دعوة حق ثم ذهب فلم يرُ بعد قال أبو حاتم:
في هذا الخبر بيان واضح ان طلقا رجع إلى بلده بعد القدمة التي ذكرنا قال:
ثم لا يُعلم له رجوع إلى المدينة بعد ذلك فمن ادعّى رجوعه بعد ذلك فعليه
أن يأتي ببينة مصرحة (١)، ولا سبيل له إلى ذلك وبنحوه قاله البيهقي والبغوي
في شرح السنة وفيه نظر لما ذكره أبو القاسم الطبري نا الحسن بن عليّ
الفسوي ثنا حماد بن محمد الحنفي ثنا أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق عن
أبيه طلق عن النبي عَّه قال: ((من مس فرجه فليتوضأ)). قال الطبراني: لم
يرد هذا الحديث عن أيوب بن عتبة إلا حماد بن محمد وهما عندي
صحيحان يشبه أن يكون سمع الحديث الأوّل من النبي عليه السلام قبل هذا
ثم سمع هذا بعد فوافق حديث بسرة وغيرها فسمع الناسخ والمنسوخ انتهى ،
وفيه إشعار برجوعه مرة أخرى فإن الإيجاب وعدمه لإثبات في أيام قليلة غالبًا
لما قيل عنه: من أنّ مقامه بالمدينة كان قليلاً نص على ذلك الأئمة، وإذا كان
كذلك كان حديثها ظاهرًا في النسخ ولا احتياج إلى حديث أبي هريرة لتقدّمه
عليه، وممن قال ذلك إسماعيل بن سعد الفقيه والاحتياط في ذلك أبلغ يروى
عن النبي عليه السلام بإسناد صحيح أنه: ((نهى أن يمس الرجل ذكره
بيمينه))(٢) أفلا ترون ان الذكر لا يشبه سائر الجسد، ولو كان ذلك بمنزلة
(١) قوله: ((مصرحة)) وردت ((بالأولى)): ((مفرجة))، وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه من ((الثانية)).
(٢) صحيح. رواه الترمذي (١٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والحميدي (٤٢٨)=
٤٤٦

الإِبهام والأنف والأذن وما هو منّا لكان لا بأس علينا أن نمسّه بأيماننا فكيف
يشبه الذكر بما وصفوا من الإِبهام وغير ذلك فلو كان شرعًا سواء لكان سببه
في المسّ سبيل ما سمّينا، ولكن ها هنا علّة قد غابت عنا معرفتها، ولعل ذلك
أن يكون عقوبة لكي يترك الناس مس الذكر فيصير من ذلك إلى الاحتياط
انتهى كلامه ، وفي استدلاله بحديث مسّ الذكر باليمين نظر؛ لإغفاله قوله
عَ ظله وهو يبول لما فيه من الاستهانة باليمين وخشية الاستنجاء ، والله أعلم.
وقال أبو محمد/ بن خَزْم: خبر طلق صحيح إلا إنه لا حجة فيه لوجوده [١٩٥/ ب]
أحدها أنّ هذا الخبر موافق لما كان الناس عليه قبل ورود الأمر بالوضوء من
مسّ الفرج، هذا ما لا شك فيه، وهو كذلك فحكمه منسوخ يقينًا حين أمر -
عليه السّلام - بالوضوء منه، ولا يحل ترك ما يتيقّن أنّه ناسخ والأخذ بما يتيقّن
أنّه منسوخ، وثانيها: أنَّ كلامه - عليه السلام - هل هو إلا بضعة منك؟!))
دليل على أنّه كان قبل الأمر بالوضوء منه؛ لأنّه لو كان بعده لم يقل - عليه
السلام - هذا الكلام؛ بل كان بيّ على أنّ الأمر بذلك قد نسخ، وقوله هذا
يدل على أنّه لم يكن سلف قد حكم أصلًا وأنّه كسائر الأعضاء، وقال
الخطابي: وترك خبر طلق على أنّه أراد اللمس ودونه حائل، واستدلوا على ذلك
برواية الثوري وشعبة وابن عيينة أنّه سأله عن مسّه في الصلاة والمصلي لا يمس
فرجه من غير حائل بينه وبينه انتهى .
وفي قوله: والمصلي لا يمس فرجه من غير حائل نظر؛ لما ذكره أبو عمر من
حديث أبي الوليد الطيالسي ثنا نافع بن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة عن
عمر بن الخطاب: (( أنّه صلى بالناس فأهوى بيده فأصاب فرجه فأشار إليهم
كما أنتم، فخرج فتوضأ ثم رجع إليهم فأعاد ))، وفي الإسرار: ومطلق المس
اسم للمس بلا حائل، وهذه المسألة وقعت في زمن عبد الملك بن مروان،
= والخطيب (١١١/٣). وتمام لفظه: ((أن النبي عَّله نهى أن يمس الرَّجل ذكره بيمينه)).
قلت : وأخرجه الشيخان بلفظ: ((إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإِناء ، وإذا أتى الخلاء فلا
يمسّ ذكره بيمينه ، ولا يتمسح بيمينه)). وأخرجه أبو داود (١ / ١٢) من طريق أبان عن
يحيى بن أبي كثير. قال المنذري: ((وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة
مطوَّلا ومختصرًا )) .
١
٤٤٧
٠

فشاور الصحابة فأجمع من بقي من الصحابة أنه لا وضوء فيها، وقالوا : لا
ندع كتاب ربنا ولا سنة نبيَّا لقول امرأة لا تدري أصدقت أم كذبت يَعْنُون
بُشْرة ، ومعنى قولهم: كتاب ربنا، بين الأحداث في كتابه وكانت نجسة من
دم حيض ومنى وغائط وشرع الاستنجاء بالماء بقوله : ﴿ رجال يحبون أن
يتطهروا﴾(١) الآية. فكانوا يتبعون الحجارة الماء والاستنجاء بالماء لا يتصور إلّا
بمس الفرجين جميعًا، فلما ثبت بالنص أنّه من التطهير لم يجز أن يجعل حدثًا
بخبر غريب تعظم به البلوى، فسقط على ما هو الأصل في خبر الواحد؛ لأنّه
ورد بخلاف القياس ، وقد ثبت من مذهب أبي هريرة ما يذكر أنّه ليس
بحديث، والراوي إذا ذهب إلى خلاف ما روى دلّ على زيافة الحديث على
ما عرف في موضعه، قال أبو محمد بن حَزْم: وقول من قال: تعظم به
البلوى، ولو كان لما جهله/ ابن مَسْعُود ولا غيره حماقة قد غاب عن جمهور
الصحابة الغسل من الإيلاج الذي لا إنزال معه، وهو مما تكثر به البلوى، وقد
رأى أبو حنيفة الوضوء من الرعاف، وهو مما تكثر به البلوى، ولم يعلم ذلك
جمهور العلماء، ورأى الوضوء من ملك الفم من القلس ولم يره في أقل من
ذلك، وهذا تعظم به البلوى، ولم نعلم قال ذلك قبله أحدٌ من ولد آدم - عليه
السلام - والله أعلم .
[١٩٦/ ١]
وأما الوضوء من مسّ الإبط ، فقد جاء في حديث رواه الزهري عن عبد
الله بن عتبة عن عمر: أنّه رأى رجلا يتوضأ من مس الإبط. قال البيهقي :
هذا مرسل، وقد أنكره الزهري بعد ما حدث به، ويمكن أن يكون أمره بغسل
اليد تنظفًا، وروى أبو الحسن من حديث ابن عرفة: ثنا خلف بن خليفة عن
ليث عن مجاهد عن ابن عمر: (( إذا توضأ الرجل ومسّ إبطه أعاد الوضوء)).
قال: وعن ابن عباس: ليس عليه إعادة، وروى البيهقي أن ابن عمر أدخل يده
في إبطه وهو في الصلاة ثم مضى.
وأما الوضوء من مسّ الصَّنَم فذكر المدائنی في تفسيره من حديث محمد بن
الوليد عن يعلى بن عبيد عن صالح بن حبان عن ابن بريدة عن أبيه: ((أن
(١) سورة التوبة آية: ١٠٨.
٤٤٨

النبي عَّةِ أمر بريدة وقد مس بريدة صنمًا فتوضأ))(١). وفي مصنف عبد
الرازق، وعن سفيان بن عيينة عن عمار الرهني عن أبي عمرو النسائي أنَّ
عليّ بن أبي طالب لما استناب المستورد العجلي مسّ صليبا كان في عُنقه فلما
دخل في الصلاة قدَّم رجلا ثم أخبر الناس إنه لم يفعل ذلك لحدثٍ أحدثه،
ولكنّه من مسّ هذه الأحداث فأجبت أن أحدث وضوءًا . وفي الأوسط
للطبراني: ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا
معاوية بن هشام ثنا شيبان أبو معاوية عن جابر الجعفي عن عبد الرحمن بن
الأسود عن أبيه عن ابن مسعود قال: (( كنا نتوضأ من الأبرص إذا
مسسناه ))(٢). لا يروى هذا الحديث عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد. تفرد به
ابن ◌ُمير ولم يكتبه إلا عن الحضرمي، وكتبه عنه عبد الله بن أحمد بن حنبل
من حديث شعبة عن عمر وابن أبي عمرو عن طاوس عن ابن عباس قال -
عليه السلام :- (( الحدث حدثان: حدث اللسان وحدث الفرج، وحدث
اللسان أشدّ من حدث الفرج ومنهما الوضُوءُ))(٣). وقد روى عن ابن عباس
موقوفا، وروى داود بن المحبّر القائل به/ ابن المديني وهب حديثه عن شعبة عن
قتادة عن أنس أن النبي عَِّ: ((كان يتوضأ من الحدث وأذى المسلم))(٤)،
وقالت عائشة: (( يتوضأ أحدكم من الطعام الطّيب ولا يتوضأ من الكلمة
العوراء )) (٥) يقولها لأخيه؟! وعن إبراهيم النخعي: إني لأصلّ الظهر والعصر
[١٩٦/ ب]
(١) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٤٦/١) وعزاه إلى ((البزار)) وفيه
صالح بن حبان، وهو ضعيف .
(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٤٦/١) وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط))
و((الكبير))، وفيه جابر الجعفي، وثقه شعبة والثوري، وضعّفه الناس.
(٣) العلل المتناهية: (٣٦٥/١).
(٤) روى ابن ماجة في سننه : حدّثنا محمد بن الصبّاح ، قال : أنبأنا سفيان بن عيينة ، عن
الزُّهري ، عن سعيد، وعباد بن تميم، عن عمِّه، قال: شُكِي إلى النبي عَّ ◌ُلَّهِ الرَّجُل يجدُ
الشيء في الصلاة فقال: ((لا، حتى يجد ريحًا، أو يسمع صوتًا)).
١- كتاب الطهارة، ٧٤ - باب لا وضوء إلا من حدث، (ح/٥١٣). قلت: وهذا حديث
صحيح الإسناد .
(٥) ضعيف. رواه عبد الرزاق (٤٧٠) والمطالب (١٢٠). قلت: هذا حديث موقوف عن عائشة، مُعَلَّل.
٤٤٩

والمغرب بوضُوء واحد إلا أن أحدث ، أو قول منكر، الوضوء من الحدث
وأذى المسلم، وعن عبيدة السلماني نحوه، وفي كتاب الترهيب لأبي محمد
عبد الله بن محمد الأصبهاني: ثنا محمد بن سعيد الشّافعي عن محمد بن
عامر عن سعيد بن عبد الحميد بن جعفر ثنا عثمان بن مظفر عن أبي عبيدة
عن عليّ بن زيد عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال رسول الله عَليهِ: ((من
فسر القرآن برأيه وهو على وضوء فليعد وضوءه))(١)، وعن ابن مسعود: ((لأن
أتوضأ من الكلمة الخبيثة أحب إليّ من أن أتوضأ من الطعام الطيب))(٢). ذكره
ابن حزم، وعلّل الجميع قال: وقد أوجب الوضوء من قرقرة البطن في الصلاة
إبراهيم النخعي، وأوجب الوضوء في الإيقاظ والتذكر والمس على الثوب بشهوة
بعض المتأخرين ، وروينا إيجاب الغسل من نتف الإبط عن عليّ وعبد الله بن
عمرو، وعن مجاهد، الوضوء من تنقية الأنف، وقد صح عن عروة: (( الوضوء
من مس الاثنين ))(٣)، وروينا عن عليّ بن أبي طالب ومجاهد وذر والد عُمر بن
ذر الحبان: ((الوضوء من قص الأظفار، وقص الشعر))، - والله تعالى أعلم -
قال ابن المنذر: وبه قال الحكم وحمَّاد، ومن ارتد ثم رجع إلى الإِسلام كان
الأوزاعي يقول: يستأنف الوضوء .(٤)
(١) ضعيف. إتحاف: (٥٢٦/٤). قلت: هذا حديث موقوف عن ابن مسعود، مُعَلَّل.
(٢) صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٥٤/١)، وعزاه إلى الطبراني في (( الكبير ))،
ورجاله موثقون .
(٣) الكامل لابن عدي: (٧٩٣/٢) بلفظ: ((الوضوء من مسّ الذكر)).
(٤) قوله: ((الوضوء)) زائدة في ((الأولى)) التي عليها العمل ، فكذا أثبتناها .
٤٥٠

٣٦ - باب الوضُوءِ مما غيرت النَّار
حدثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عمرو بن
علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن النبي عٍَّ قال :
((توضؤوا مما مسّته النار))(١)، فقال ابن عباس أتوضأ من الحميم فقال: يا ابن
أخي إذا سمعت عن رسول الله عَ لَّم حديثًا فلا تضرب له الأمثال. هذا
حديث رواه مسلم في صحيحه مرفوعًا من حديث ابن شهاب. أخبرني
عمر بن عبد العزيز أنّ عبد الله/ بن إبراهيم بن قارظ أخبره: ((أنَّه وجد أبا
هريرة يتوضأ على المسجد فقال: إنما أتوضأ من ثور أقط أكلتها؛ لأني سمعت
رسول الله عَّ له يقول: ((توضَّؤوا مما مسّته النار)). رواه الترمذي(٢) عن ابن
[١٩٧/ ١]
(١) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح/ ٣٥٢، ٣٥٣) وأبو داود (١٩٥) وابن ماجة
( ٤٨٥، ٤٨٧) والطبراني (٤ / ١٦٧، ٥ / ١٠٧، ١٣٩) وعبد الرزاق ( ٦٦٦، ٦٦٧)
والفتح (٣١١/١) وابن عساكر في ((التاريخ)) (١٢٧/٦) والبيهقي (١/ ١٤١، ١٥٥، ١٥٧)
والتمهيد (٣/ ٣٣٥، ٣٣٨) والمشكاة (٣٠٣) والمجمع (٢٤٩/١) وابن أبي شيبة (١/ ٥٠، ٥١)
وأبو عوانة (٢٦٩/١) وشرح السنة (٣٤٨/١) والتاريخ الكبير (٢/ ١٨، ٤٠٩/٦) والخطيب (٦/
٣٧٥) وابن عدي في ((الكامل)) (٣/ ٨٨٣، ١٥٨٠/٤).
(٢) صحيح. رواه الترمذي (٧٩) ومسلم في ( الحيض، ح/ ٩٠) والنسائي في ( الطهارة ،
باب (( ١٢١)) وأحمد (١/ ٣٦٦، ٢ / ٢٦٥، ٢٧١، ٣٨٩، ٤٢٧، ٤٧٩، ٥٠٣).
وفي مسند أحمد حديث يشبهه في معناه ، رواه في مسند ابن عباس ( رقم ٣٤٦٤ ج١
ص ٢٣٦) قال: ((حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني محمد بن
يوسف: أن سليمان بن يسار أخبره : أنّه سمع ابن عباس ورأى أبا هريرة يتوضأ ، فقال : أتدري
مما أتوضأ ؟ قال: لا، قال: رسول الله عَّ أكل كتف لحم ثم قام إلى الصلاة وما توضأ .
قال : وسليمان حاضر ذلك جميعًا)). وهذا إسناد صحيح ، رواته أئمة ثقات ، وهو مع رواية
الترمذي يدلان على أنّ الجدل في هذا كان شديدًا بين ابن عباس وأبي هريرة ، وأنّه لم يقتنع
أحدهما بحجة الآخر . ويؤيد ذلك ما رواه أحمد في المسند (رقم ١٠٨٦٠ ج٢ ص ٥٢٩)
والنسائي (١/ ٣٩) واللفظ له ، من طريق يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي أنه سمع المطلب بن
عبد الله بن حنطب يقول: ((قال ابن عباس : أتوضأ من أشهد عدد هذا الحصى أن رسول الله
عَّ له قال: ((توضؤوا مما مسّت النار)).
قوله: ((الأقط)) بفتح الهمزة وكسر القاف : لبن مجفّف يابس ، كأنّه نوع من الجبن ،
و((الثور)): القطعة منه.
٤٥١

عمر. ثنا سفيان بن عيينة فذكره وفيه فقال ابن عباس : أنتوضأ من الدهن؟
أنتوضأ من اللحم))(١)؟! ولم يحكم عليه بشيء، والذي رأيت في مسند ابن
أبي عمر: ثنا الدراوردي وابن عيينة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة قال
رسول الله عَ له: ((توضؤوا تما مسّته النار، ولو من ثور أقط))، فقال له ابن
عباس: يا أبا هريرة أنتوضأ من الحميم؟ فقال له أبو هريرة ... الحديث ، وفي
مسند أبي العباس السرّاج من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال:
اجتمع أبو هريرة وابن عباس فقال ابن عباس : ليس في طعام وضَؤُءَ وقال:
آكل الطعام ولم يتوضأ، قال: فناول أبا هريرة كفّا من حصباء فقال: سمعت
رسول الله عَّةٍ: ((عدد هذه الحصباء يقول توضؤوا مما غيرت النار)) (٢)
وفي لفظ: ((ولو من ثورٍ أقط))، وفي لفظ: ((مما أنضجت النار))(٣)، وفي
لفظ: ((قال ابن عباس : أتوضأ من طعام أخذه حلالا في كتاب الله عز
وجل؛ لأن النار نجسته ؟!))، وقال البيهقي في كتاب السنن الكبير: وذهب
بعض أهل العلم إلى أنّ حديث أبي هريرة - يعني هذا - معلول بفتواه بعد
وفاة النبي عٍَّ بألا وضوء منه. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما علم من مذاهب
المحدثين بأنّ العبرة مما روى لا بما رأى، خلافًا للحسين. حدثنا حرملة بن
يحيى بن وهب ثنا يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قال رسول الله
عَ ◌ّلـ: ((توضؤوا مما مسته النار)). هذا حديث لم يسمعه ابن شهاب من
عروة بيان ذلك في كتاب مسلم وغيره، قال مسلم: ثنا عبد الملك بن شعيب
حدثني أبي عن جدّي حدّثني عقيل بن خالد قال: قال ابن شهاب: أخبرني
(١) في ((العقيلي: ٣/ ٢٩٦)): ((أنتوضأ من الأطيبين: اللحم والخبز؟!)).
(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (٤٨٥) وأبو داود (١٩٥) والنسائي في (الطهارة، باب ( ١٢١)))
وأحمد (١/ ٢٤٨، ٢٤٩) واللآلىء (١/ ١٧٢) والمجمع (١/ ٢٤٨، ٢٤٩) والتمهيد (٣/
٣٣٠، ٣٣٢، ٣٣٩) والحلية (٧/ ١٦٠) ومطالب (١٣٠) والخطيب (١٣/ ١٠٠) وابن
عدي (٥/ ١٨٦٥).
وصححه الشيخ الألباني .
(٣) صحيح. رواه النسائي (الطهارة، باب (( ١٦)) وأحمد (٢ / ٤٥٨، ٤/ ٣٠) وابن عدي
في ((الكامل)) (١ / ١٨٠).
٤٥٢

[١٩٧/ ب]
عبد الملك بن عبد الرحمن بن الحرث بن شهاب أنّ خارجة بن زيد الأنصاري
أخبره أنّ أباه زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله عَ له يقول: (( / الوضوء
مما مسته النار)). قال ابن شهاب: وأخبرني عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن
إبراهيم بن قارط، أخبره أنّه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد فقال: (( أنا
أتوضأ من أثوار أقط أكلتها؛ لأني سمعت من رسول الله عَ له يقول : توضؤوا
مما مست النار )). قال(١) ابن شهاب: أخبرني سعيد بن خالد بن عمرو بن
عثمان، وأنا أخترت هذا الحديث أنّه سأل عروة بن الزبير عن الوضوء مما
مست النار فقال عروة: سمعت عائشة زوج النبي عَّ تقول: قال رسول الله
عَّلم: ((توضؤوا مما مست النار)). وفي مسند السرَّاج: ثنا محمد بن يحيى
ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أنّ سعيد بن خالد
أخبره أنّ عروة أخبره ... فذكر الحديث، وفي كتاب ابن شاهين من حديث
ثواب بن يحيى: ثنا أبي عن الزهري عن القاسم سمعتُ عائشة تقول : (( ما
ترك رسول الله عَ ل الوضوء مما مست النار حتى قبض))(٢). قال محمد بن
عمر الحافظ: روى عن الزهري عن عروة عن عائشة، وقيل: عن الزهري عن
سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان عن عروة عنها ،وقيل: عن الزهري عن
خارجة بن زيد عن أبيه عن النبي عٍَّ، وقيل: عن الزهري عن عبد الملك بن
أبي بكر عن خارجة بن زيد عن أبيه عن النبي عَّةِ، ولما ذكر الحربي حديث
الزهري عن عبد الملك بن أبي بكر عن خارجة بن زيد عن أبيه قال: إن كان
معمر لم يزل عبد الملك بن أبي بكر بقدر عمدًا معمر أنه رواه في كتابه، وقد
وافقه صالح وابن أبي ذئب ويونس وشعيب وعقيل وعبد الرحمن بن خالد ،
وأما قول ابن لهيعة: عن عقيل عن الزهري عن سالم عن أبيه فالقول قول
ليث؛ لأنّه رواه كما رووه .
حدثنا هشام بن خالد الأزرق ثنا خالد بن يزيد بن أبي ملك عن أبيه عن
(١) قوله: ((قال)) وردت في ((الأولى)): ((فلمّا))، وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه من
((الثانية)).
(٢) قلت: سقطت كلمتان من لفظ هذا الحديث، وصححناه من ((النسخة الثانية)).
٤٥٣

[١/١٩٨]
أنس بن مالك قال : كان يضع يديه على أذنيه ويقول: صحّت إن لم أكن
سمعت رسول الله عَّه يقول: ((توضّؤوا مما مست النار)) هذا حديث قال
أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن يزيد - يعني: عن أنس - إلّا ابنه خالد بن
يزيد بن أبي مالك - واسمه هانيء، يكنى: أبا هاشم - وإن قال فيه العجلي :
كان ثقة، وقال أبو حاتم البستي: هو من فقهاء الشّام، وكان صدوقًا في
الرواية، ولكنه كان يخطيء أكثر، وفي حديثه مناكير، قال ابن عدي: لم أر
له إلا ما يحتمل، أو يرويه /عن ضعيف، فيكون البلاء من الضعيف لا منه،
ولا يعجبني، والاحتجاج به اذا انفرد عن أبيه وما أقربه ممن ينسبه إلى التعديل،
وهو ممن استخير الله - تعالى - فيه فقد قال فيه الإمام أحمد وابن معين: ليس
بشيء، وقال النسائي : ليس بثقة، وقال الرازي: يروى أحاديث مناكير، وقال
الدارقطني : ضعيف ، وذكره العقيلي والساجي في كتاب الضعفاء ويزيده
ضعفًا وعدم حفظه؛ وذلك أنَّ همامًا رواه عن مطر عن الحسن عن أنس عن
ابن طلحة قال - عليه السلام -: ((الوضُوء مما غيرَّت النار لونه)). أنا بذلك
الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يوسف المنجي رحمه الله
بقراءتي عليه أخبرتكم المسندة أم أحمد زينب بنت مكي بن علّ بن كامل
الحرانية أنا أبو حفص بن طرزدان أنَّ أبو غالب بن البنا أنا أبو الغنائم بن المأمون
نا أبو القاسم بن حبانة نا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني
الحافظ قال: نا محمد بن المؤمل ثنا بشر بن عمر نا همام ... فذكره، وإسناده
صحيح، ورواه السراج في مسنده عن إسحاق بن إبراهيم ثنا بشر ... فذكره،
ورواه عبد الرحمن ، وفي الباب غير ما حديث؛ من ذلك: حديث زيد بن
ثابت خرجه مسلم في صحيحه، وقد تقدم ذكره، وحديث أم حبيبة وشرب
عندها ابن أختها أبو سفيان بن سعيد سويقًا وقالت: يا ابن أختي، توضأ فإن
رسول الله عَّم قال: ((توضؤوا مما مست النار)). خرجه أبو داود (١)،
وإسناده صحيح، وقال الحربي: رواه عن الزهري ثلاثة عشر، وقالوا : أربعة
أقاويل؛ فقال يزيد بن زريع عن معمر: دخل عليها سعيد بن سفيان بن المغيرة،
(١) حسن. رواه أبو داود في: كتاب الطهارة ، ٧٥ - باب التشديد في ذلك (ح/ ١٩٥).
٤٥٤

[١٩٨ / ب]
وهذا مما أوهم فيه معمر بالبصرة ، وقال عبد الرزاق عنه، فدخل عليها أبو
سفيان بن المغيرة ولم يصب أيضًا، إنما هو أبو سفيان بن سعيد بن المغيرة بن
الأخنس، وأسقط عثمان بن حكم أبا سلمة بن عبد الرحمن - يعني: شيخ
الزهري - قال الماجشون عن عبيد الله: وهذا وهم منه لا شك فيه، وليس
كقول من قال: عن أبي سلمة عن أبي سفيان بن سعيد بن المغيرة ، وفي
الأوسط: لم يروه عن بكير إلا جعفر بن ربيعة، وذكر عن الزهري أنّ أبا
سفيان ابن أخت أم حبيبة. وحديث أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري خرجه
عبد الرحمن النسائي، وإسناده جيّد وصححه ابن حَزْم. وحديث عبد الله بن
عمر قال ابن أبي حاتم: سألت أبي / عن حديث رواه عبد الرحمن بن
حميد بن سالم المهدي عن عقيل عن سالم عن أبيه يرفعه : (( توضؤوا مما
مست النار ))، فقال أبي: هذا خطأ، ولم يبيِّ الصواب ما هو وما علّة ذلك،
والصحيح ما رواه معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه موقوفًا، ورواه شعيب
بن أبي حمزة وابن أبي ذئب وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عمر بن
عبد العزيز عن ابن قارظ عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي عَّه، وقد يرفع
حميد بن سالم ذكر القشيري في تاريخ الترمذي: ثنا هلال عمرو بن عثمان
ثنا العلاء بن سليمان الرقي عن الزهري عن سالم عن أبيه به مرفوعًا ، ورواه
أبو القاسم في الأوسط من حديث عقيل عن ابن شهاب، وقال: لم يروه عن
عقيل إلا حال أبي عن عبد الله الطاهر - واسمه موسى بن ربيعة. وحديث
سلمة بن سلامة وكان آخر أصحاب رسول الله عٍَّ إلا أن يكون أنس بن
مالك؛ فإنَّه قد بقى بعده، إلا أنهما دخلا وليمة وسلمة على وضوءٍ فأكلوا ثم
خرجوا فتوضأ سلمة فقال له: ألم تكن على وضُوء؟ قال: بلى، ولكن سنة
رسول الله عَّةٍ وخرجنا من دعوة دعيناها ورسول الله عَ ليه على وضُوء فأكل
ثم توضأ فقلت: ألم تكن على وضوء يا رسول الله؟ قال: (( بلى ولكن الأمر
يحدث ))(١). وهذا مما يحدث خرجه الحافظ أبو بكر بن أبي داود في سننه
(١) ضعيف. رواه الحاكم (٣/ ٤١٨) والطبراني (٧/ ٤٧) والمجمع (١/ ٢٤٩) وعزاه إلى
الطبراني في ((الكبير))، وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وثقه عبد الملك بن شعيب ابن
الليث، وضعفه أحمد وجماعة، واتهم بالكذب .
٤٥٥

[١٩٩ / ١]
عن عبد الملك بن شُعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي حدثني زيد بن
كبيرة بن محمود بن أبي مخبيرة الأنصاري ثم الأشهلي عن أبيه حبّيرة عن
محمود عنه. وحديث عبد الله بن زيد. قال رسول الله عَ له: ((لا وضوء إلَّا
مما مست النار، أو حَدَث، أو ريح))(١). رواه ابن شاهين عن الحسين بن أحمد
ابن صدقه ثنا أحمد بن سعيد ثنا يوسف بن عدي ثنا ابن المبارك عن محمد بن
أبي حفصة عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه فذكره، ورواه أبو القاسم
في الأوسط عن أحمد بن رشد بن عبدُ الرحمن ثنا يوسف بن عدي ثم قال :
لا يروي هذا الحديث عن الزهري إلا محمدًا بن أبي حفصة. تفرد به ابن
المبارك. وحديث زيد بن ثابت مرفوعًا: ((توضؤوا مما مست النار)) (٢). قال
الدارقطني : ورواه في الأفراد. تفرد به ابن المنذر بن محمد عن أبيه عن
جبارة بن مسلم عن عبد الله عن الزهري/ عن عمران بن إبان عنه. وحديث
بسرة بنت صفوان أن النبي عَّ له قال: ((توضؤوا مما أنضجت النار)). وذكره
ابن عدي في كامله(٣) من طريق أحمد بن عبد الله بن ميسرة عن سليمان بن
داود الشرقي عن الزهري عن ابن المسيب عنها، وضعفه بأحمد وسليمان،
وقال: إسناد غير محفوظ . وحديث ابن خزيمة في صحيحه من حديث
حماد بن زيد عن هشام عن محمد بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس ثم
قال: خبر حماد بن زيد عن هشام عن محمد بن عمرو غير متصل الإسناد،
غلطنا في إخراجه فأتت بين هشام وعروة وبين محمد بن عمرو وهب أنَّ
إسناد ذلك رواه يحيى بن سعد وعبدة بن سليمان، ورواه وهب عن محمد بن
عمرو ولفظه: ((ولم يتمضمض ولم يمس ماءً )). وحديث رجل من الصحابة
قال: (( كنا نتوضأ مما غيرت النار ونتمضمض من اللبن ولا نتمضمض من
(١) صحيح بشواهده. رواه أحمد (٢/ ٤١٠، ٤٣٥) وتغليق (١١٠) والفتح (١/ ٣١٥).
بلفظ: ((لا وضوء إلا من حدث أو ريح)). قلت: وإسناد هذا الحديث ضعيف، إلّا أنّ له
متابعات صحيحة بنحوه مرّت فى هذا الباب قوَّت إسناده .
(٢) تقدم من أحاديث الباب ص ٤٤٦.
(٣) ضعيف . رواه ابن عدي في ((الكامل)) (١/ ١٨٠) والنسائي في (الطهارة، باب ((١٢١))) وأحمد
في ((المسند)) (٢/ ٤٥٨، ٣٠/٤). قلت: فى إسناد الحديث أحمد وسليمان ، وإسناده غير محفوظ.
٤٥٦

التمر)) (١). رواه الكجي في سننه عن حجاج، ثنا حماد عن أيوب عن أبي
قلابة عنه. وحديث أبي سعد الخير الأنصاري. ذكره الحافظ أبو بكر أحمد بن
عبد الله بن عبد الرحيم حدثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب ثنا فراش
الشعار، سمعت أبا سعد الخير، سمعت النبي عَّم يقول: ((الوضوء مما مسته
النار))(٢). وعلت المراجل. وحديث أبي موسى الأشعري، ذكره حرب في
مسائله. وحديث أم سلمة - زوج النبي عَ ليه - قالت: قال رسول الله عَّه:
( توضؤوا مما مست النار))(٣). رواه الكجي في سننه: ثنا أبو عاصم عن أبي
ذئب عن الحرث عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن عَبْد الله بن عَبْد
الله عنها، وهو مشكل بما يذكره عنها بعد - إن شاء الله تعالى - أو يكون قد
روت الأمرين الناسخ والمنسوخ جميعا، والله تعالى أعلم .
٣٧ - باب الرخصة في ذلك
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن
عكرمة عن ابن عباس قال: ((أكل نبي الله عَ له كتفا، ثم مسح يده بمسح
كان تحته، ثم قامَ إلى الصَّلاة فصلى)). هذا حديث خرجاه(٤) في صحيحيهما
من حديث ملك بن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، وقال ابن عبد البر:
وعن عطاء في هذا أيضًا حديث أم سلمة أنّها أخبرته: (( أنها/ قد أتت
لرسول الله عَ لمه جبنا مشويًا فأكل ثم صلى ولم يتوضأ))(٥). وليس هذا
[١٩٩/ ب]
(١) صحيح. رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)): (١/ ٦٤).
(٢) صحيح. رواه مسلم في ( الحيض، ح/ ٩٠) وأبو داود (ح/ ١٩٥) والترمذي (ح/ ٧٩)
والبيهقي فى ((الكبرى)) (١/ ١٥٥) والمجمع (٢٤٩/١) وعزاه إلى الطبراني في ((الكبير))،
ورجاله رجال الصحيح .
(٣) صحيح، متفق عليه ، وتقدم من أحاديث الباب ص ٤٤٦.
(٤) صحيح. رواه البخاري في ( الوضوء، باب (( ٥٠))) ومسلم في ( الحيض ، ح/ ٩١)
وأبو داود (١٨٩) ومالك (طهارة، ح/ ١٩) وأحمد (١/ ٢٦٧، ٢٨١، ٣٦٦، ٢/
٣٨٩) والتمهيد (٣/ ٣٢٩، ٣٣٣، ٣٤٥) والشافعي (١٣١).
قوله: (( مسح )) بكسر الميم وسكون السين، وهو كساء معروف .
(٥) حسن . رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة ، ٧٤ - باب: في ترك الوضوء مما =
٤٥٧

باختلاف على عطاء في إسناده، وهذان حديثان مسندان صحيحان، وفي
مسند السراج عن قتيبة عن الدراوردي عن زيد زيادة: ((ولم يتمضمض)). ولما
خرَّج أبو موسى حديث عطاء بن حبة بن جريج قال : حسن صحيح ، وقال
ابن عساكر: كذا رواه روح عن ابن جريج، ورواه خالد بن الحرث وأبو
عاصم عن ابن جريج عن محمد بن يوسف عن سليمان - يعني: ابن يسار -،
وقال أبو عيسى : رواه ابن سيرين وعلى بن عبد الله بن عباس وعطاء وعكرمة
ومحمد بن عمرو بن عطاء وغير واحد عن ابن عباس. وفي مسند الإمام:
أحمد ثنا حفص بن عمر عن همام عن قتادة عن يحيى بن يعمر عن ابن
عباس أن النبي - عليه السلام -: (( أنهش من كتف، ثم صلى ولم
يتوضأ))(١). ورواه أيضًا عن يحيى عن ابن جريج حدثنا سعيد بن الحويرث،
وفي كتاب السرَّاج: ثنا زياد بن أيوب بن إسماعيل بن إبراهيم ثنا أيوب عن
أبي مليكة، وفي كتاب ابن شاهين: ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا الحسن بن عرفة
ثنا هُشيم عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي كلهم عن ابن عباس
بنحوه ، وفي المصنف من حديث محمد بن عمرو بن عطاء: (( أكل من
عظم، أو يغرف من ضلع)). وفي حديث أبي جعفر: (( مرّ بقدر تفور فأخذ
منها عرقًا - أو كتفًا - فأكله ثم تمضمض ولم يتوضأ))(٢). وفي سنن أبي داود
= مست النار، (ح/ ١٩٠) .
قوله: ((انتهش)) هو بالشين المعجمة: أخذ اللحم بالأضراس ، وبالسين المهملة: أخذ اللحم
بمقدّم الفم. وأورده الهيثمي في «مجمع الزوائد)) (١/ ٢٥١) وعزاه إلى ((أبي يعلى))، وفيه
حسام بن مصك، وقد أجمعوا على ضعفه . قلت : وتحسينه لوجود أكثر من طريق له .
(١) بنحوه. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٥٤) من حديث أم عامر بنت يزيد بن السكن،
وكانت من المبايعات: ((أنها أتت رسول الله عَ ◌ّله بعرق فتعرقه وهو في مسجد بني عبد الأشهل، ثم قام
فصلى ولم يتوضأ)). وعزاه إلى الطبراني في ((الكبير)) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي خليفة عن عبد
الرحمن بن ثابت بن صامت عنها، ولم أجد من ذكر هذين .
(٢) في ((مجمع الزوائد)) (٢٥٤/١) عن عمرو بن محمد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: سمعت هند
بنت سعيد بن أبي سعيد الخدري تحدّث عن عمتها قالت: ((جاء رسول الله عَ له عائدًا لأبي سعيد الخدري
فقدّمنا إليه ذراع شاة فأكل، وحضرت الصلاة فتمضمض ثم صلى ولم يتوضأ)). رواه الطبراني في
((الكبير)) عن محمد بن يوسف عنها، ولم أجد من ذكر محمدًا هذا .
٤٥٨

قال ابن عباس: (( فرأيته يسأل على لحيته أساج من دم وماءٍ ثم قام إلى
الصلاة )) (١). وفي مسند ابن عباس تصنيف القاضي إسماعيل بن إسحاق من
حديث حجاج عن سعد بن إبراهيم عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه
أن النبي - عليه السلام -: ((أكل في بيت ضباعة بنت الحرث كنفًا))(٢).
وقال: هكذا رواه أبو معاوية عن حجاج، وخالفه يزيد بن هارون، ورواه عن
حجاج: (( دخل على ضباعة بنت الزبير فأكل عندها كتفًا من لحم ... ))
الحديث. وفي تاريخ بخشلْ من حديث سعيد بن جبير: (( أكل ابن عباس
لحمًا ثم صلى ولم يتوضأ)). ولم يتبين من/ البساط شيئًا.
[٢٠٠ / ١]
حدثنا محمد بن الصباح، ثنا سفيان عن محمد بن المنكدر وعمرو بن
دينار وعبد الله بن محمد عقيل عن جابر بن عبد الله قال: ((أكل النبي عَ ليه
وأبو بكر وعمر خبزًا ولحمًا ولم يتوضؤوا)). هذا حديث رواه الترمذي (٣) عن
ابن عمر، ثنا ابن عيينة ثنا ابن عقيل، سمع جابرًا قال سفيان: ثنا ابن المنكدر
عن جابر قال: (( خرج النبي - عليه السلام - وأنا معه، فدخل على امرأة من
الأنصار فذبحت له شاة وأكل، وآتته صاعًا من رطب فأكل منه، ثم توضأ
للظهر وصلى ثم انصرف، فأتته بعُلالة الشاة فأكل ثم صلى العصر ولم
يتوضأ ))(٤). ولم يحكم عليه بشيء، وفيه نقص عما رواه له شيخه، والذي في
(١) صحيح. تقدّم من أحاديث الباب .
(٢) صحيح التمهيد (٣/ ٣٤٤، ٣٤٦) والشافعي (١٣) بلفظ: ((أكل كتف شاة ثمّ صلّى ولم يتوضأ)).
وفي ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٥٣): ((أنها وضعت إلى النبي عَ لِّ لحمًا فانتهش منه، ثم صلّى
ولم يتوضأ )) وعزاه إلى أبي يعلى وأحمد، ورجاله ثقات .
(٣) صحيح . رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة ، ٦٦ - باب الرخصة في ذلك ، (ح/
٤٨٩). في الزوائد : رجال هذا الإِسناد ثقات . وصححه الشَّيخ الألباني.
(٤) صحيح رواه الترمذي في : أبواب الطهارة ، ٥٩- باب ما جاء في ترك الوضوء مما غيّرت
النار: (ح/ ٨٠) .
هذا حديث صحيح ، ليست له علة . وقد حاول بعضهم أن يعلله ؛ فنقل البيهقي في المعرفة
عن الشافعي أنّه قال: لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر ، إنّما سمعه من عبد الله بن
محمد بن عقيل عن جابر . وهو مردود برواية ابن جريج عن أحمد ( رقم ١٤٥٠٥ ج٣
ص ٣٢٢) وأبي داود (١/ ٧٥) قال: (( أخبرني محمد بن المنكدر قال : سمعت =
٤٥٩

مسنده: ((ففرشت لنا تحت صَوْرٍ لها- والصَّوْر: النخلات المجتمعات - وفي
آخره: وشهدت أبا بكر دخل على أهله فقال: هل من طعام؟ قالوا: لا، قال:
فأين شاتكم الوالد؟ فأتى بها فحلها ثم أمر بلبانها فطبخ فأكل منه، ثم صلى
ولم يتوضأ، ثم شهدت عمر بن الخطاب وأتى بحفنتين فوضعت إحداهما بين
يديه والأخرى من خلفه، فأكل وأكلنا معه ثم صلى ولم يتوضأ)). وقال فيه
الجوزجاني : حديث صحيح. رواه عن ابن المنكدر جماعة، وخرجه أبو حاتم
البُستي في صحيحه(١) عن عبد الله بن محمد الأزدي، ثنا إسحاق بن
إبراهيم، ثنا أبو علقمة عبد الله بن محمد بن أبي فَرْوة، حدثني محمد بن
المنكدر عن جابر قال: ((رأيت النبي - عليه السلام - أكل طعامًا مما مسته
النار ثم صلى قبل أن يتوضأ، ثم رأيت بعد النبي أبا بكر أكل طعامًا مما مسته
النار ثم صلى قبل أن يتوضأ، ثم رأيت بعد أبي بكر عمر أكل طعامًا مما مسته
النار ثم صلى ولم يتوضأ))، وفي لفظ: ((دعت امرأة رسول الله عَ لَّه فأكل
هو وأصحابه، وحضرت الصلاة فتوضأ رسول الله عَّهِ وصلى، ثم دعا إلى
بيتها فأقبلوا فحضرت العصر فلم يتوضأ النبي، عليه السلام))(٢)، وفي لفظ:
((أكل النبي - عليه السلام - لحما ومعه أبو بكر وعمر، ثم قاموا إلى العصر
ولم يتوضأ))(٣). وفي صحيح ابن خزيمة: ثنا موسى بن سَهْل الرملي، ثنا
علي بن عياش، ثنا شعيب بن أبي حمزة عن ابن المنكدر عن جابر/ قال :
((آخر الأمرين من رسول الله عَّلِ ترك الوضوء مما غيرت النار)) (٤). أخرجه
ابن حبان في صحيحه عنه قال: هذا خبر مختصر، ثم حدَّث حديثًا طويلًا
[٢٠٠/ ب]
= جابر بن عبد الله يقول: قربت للنبي عَّله خبزًا ولحمًا فأكل ولم يتوضأ)).
قوله: ((علالة)) العلالة : بضم العين المهملة : البقية ، أو ما يتعلل به شيئًا بعد شيء ، من
العلل - بفتح العين - وهو الشّرب بعد الشّرب .
(١) صحيح. رواه ابن حبان: (٢/ ٢٢٨ - ٢٣٠).
(٢) المصدر السابق: (٢٣٠/٢ - ٢٣١) .
(٣) راجع المصدر الأول ((الحاشية رقم ١).
(٤) صحيح. التمهيد (٣/ ٣٤٧) والعقيلي (٣/ ٤) وابن حبان، وابن خزيمة، والمنتقى (٢٤)
وأبو داود (ح/ ٤٨٦٤) والنسائي (١ / ١٠٨) والبيهقي (١/ ١٠٦).
٤٦٠