Indexed OCR Text
Pages 361-380
ومائة فيحتاج إلى زيادة بيان، وذلك أنّ عطاء بن السائب روى عنه أدركت عشرين ومائة من الصحابة كلّهم من الأنصار فهذا هو أخبر عن نفسه إدراكه هؤلاء الأنصار فكيف بمن تعدّيتم من بقية الصحابة غيرهم والله أعلم ، وزعم ابن حزم أنّ القرآن نزل بالمسح، وسواء ترى بفتح اللام وتخفيفها هي على كلّ حال عطف على الرأس أمّا على اللفظ/ وأمّا على الموضع لا يجوز غير ذلك؛ لأنه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه ببعضه مبتدأه ، وهكذا جاء عن ابن عباس، وفي أمالي ابن الحاجب الصواب أنّه نصب على الاستئناف والله أعلم . [١٥٦ / ب] ٣٦١ ٢٨- باب ما جاء في الوضوء على أمر الله تعالى حدّثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن جامع بن شداد أبي صخرة قال: سمعت حمران يحدث أبا بردة في المسجد أنّه سمع عثمان يحدث عن النبي عَّم قال: ((من أتّ الوضوء كما أمره الله فالصلوات المكتوبة كفارات لما بينهن)) (١). هذا حديث رواه مسلم في صحيحه عن عبيد الله بن معاذ ثنا أبي وثنا محمد بن مثنى وابن يسار قالا: ثنا محمد بن جعفر وقالا جميعًا ثنا شعبة عن جامع كما ذكره ابن ماجة، ومثل هذا حديث ابن معاذ، وليس في حديث غندر في أبيك سمعت عثمان يحدّث أبا بردة في إمارة بشر أنَّ عثمان فذكره ، ولا ذكر المكتوبات، وفي لفظ النسائي فالصلوات الخمس ، حدّثنا محمد بن محي ثنا حجاج ثنا همام ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة حدّثني علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة ابن رافع: أنَّه كان جالسًا عند النبي عَِّ فقال: (( إنها لا تتم صلاة لأحد حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى بغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين ))(٢). هذا حديث لما رواه الترمذي (٣) عن علي بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر عن يحيى بن علي بن محيي بن خلاد بن رافع الزرقي عن جدّه عن رفاعة بن رافع بأن رسول الله عَّم: ((بينما هو جالس في المسجد يومًا قال رفاعة ونحن معه: إذا جاءه رجل كالبدوي فصلى فأخذ صلاته ثم انحرف فسلّم على النبي ◌َّه وقال النبي: وعليك فارجع (١) ضعيف أورده الهيثمي في «مجمع الزوائد)) (٢ / ٢٣٣) وعزاه إلى الطبراني في «الأوسط)) وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف . (٢) صحيح مسلم (٢٠٨) صحيح . ن ٩١١١ حم : ٥٦، ٦٦، ٦٩ أبو عوانه: ٢٢٨ سنة ٣٢٧، كنز ١٨٩٥٩ - كر٤: ٤٣٨ وابن ماجة (ح/ ٤٥٩) والترغيب (١٥٩/١). وصححه الشّيخ الألباني . (٣) رواه الطبراني (٢٩/٥) وتلخيص (١/ ٥٩، ٢١٧) وإتحاف (٢ / ٣٨١) والمنشور (٢/ ٢٦٣) والتاريخ الكبير (٣/ ٣٢٠). ٣٦٢ [١٥٧ / ١] فصل فإنّك لم تصل فرجع فصلى ثم جاء/ فسلم عليه فقال وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل ففعل ذلك مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يأتي النبي عَّه فيسلم فيقول : وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل فخاف الناس وكبر عليهم أنّ يكون من أخف صلاته فقال الرجل في آخر ذلك : فأرني وعلمني فإنما أنا بشر أصيب وأخطأ فقال : أجل إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله به ثم تشهد فأقم الصلاة فإن كان معك قرآن فأقرأه وإلَّا فاحمد الله وكبرّه وهلله ثم اركع فاطمئن راكعًا ثم اعتدل قائمًا ثم اسجد فاعتدل ساجدًا ثم اجلس فاطمئن جالسًا ثم قم فإذا فعلت ذلك فقد تمّت صلاتك وإن انتقصت منه شيئًا انتقصت من صلاتك)) قال: وكان هذا أهون عليهم من الأول إنه من انتقص من ذلك شيئًا انتقص من صلاته ولم تذهب كلّها قال : هذا حديث حسن ، وقد روى عن رفاعة هذا الحديث من غير وجه، ورواه أبو داود مطولًا من حديث إسحاق عن عليّ بن محيي بن محمد بلفظ: (( أنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء يعني مواضعه ثم يكبر ويحمد الله عز وجل ويثني عليه، ويقرأ ما شئت من القرآن ثم يقول الله أكبر ثم تركع حتى تطمئن مفاصله ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يستوي قائمًا ثم يقول : الله أكبر يسجد حتى تطمئن مفاصله ثم يرفع رأسه فيكبّر فإذا فعل ذلك تمت صلاته )) وعن إسحاق عن عليّ بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمّه فذكر لفظ ابن ماجه ، ولما ذكر المفاصل أراد حتى يسترخي ثم يكبّر فيستوي قاعدًا على مقعده، ويقيم صلبه فوصف الصلاة هكذا أربع ركعات (١) صحيح متفق عليه. رواه البخاري (١/ ١٩٢، ١٩٣، ٦٩١٨، ١٦٩) ومسلم في ( الصلاة ، حـ/ ٤٥) وأبو داود في ( استفتاح الصلاة، باب ((٣٣) والترمذي (٣٠٣) وصححه . والنسائي (٣/ ٥٩، ٦٠) وابن ماجة (١٠٦٠) وأحمد (٢/ ٤٣٧، ٤/ ٣٩٠). والبيهقي (٢/ ١٥، ٣٧، ٦٢، ١٠١، ١٢٢، ١٢٦، ٣٤٥، ٣٧٢) والحاكم (١/ ٢٤١) والدارقطني (١ / ٩٦) وعبد الرزاق (٣٧٣٩) وابن خزيمة (ح/ ٤٦١، ٥٩٠) ومناقب (٢/ ٣٧) والحلية (٩/ ٧٨) والترغيب (١/ ٣٤٠) وإتحاف (٣/ ٤٢٢) والكنز (٢٨٣٣٨) والتمهيد (٧/ ٥١، ٩/ ١٨٢، ١٨٣) والطبراني (٥/ ٣٠، ٣٦). قلت: وفى المصطلح الاعتبار أولًا برواية الترمذى كما أشار مغلطاى؛ ولكنّى وضعت فى أوّل الحديث رواية الشّيخين تأكيدًا على صحة الحديث المتّفق عليه . ٣٦٣ حتى فرغ لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك. نا واهب ابن نجية عن خاله عن محمد بن عمر وعن يحيى بن خلاد عن رفاعة بن رافع بهذه القصّة قال : إذا قمت فتوجهت إلى القبلة فكبر ثم اقرأ آية من القرآن أو ما شاء الله أن تقرأ [١٥٧/ ب] وإذا ركعت/ فضع راحتيك على ركبتيك وأمدد ظهرك ، قال : وإذا سجدت فمكّن سجودك، وإذا رفعت فاقعد على فخذك اليسرى ))(١) وفي حديث محمد بن إسحق حدّثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع عن أبيه عن عمه بهذه القصة فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وافترش اليسرى ثم تشهد ثم إذا قمت فمثل ذلك حتى تفرغ ، ولفظ النسائي(٢) عن عمر له وروى فيه حتى كان عند الثالثة أو الرابعة قال: (( والذي أنزل عليك الكتاب لقد جَهدت وحرصت فأرني وعلمني فذكره )) روى معنى الحديث أبي عيسى وذكره الحافظ أبو حاتم في صحيحه من حديث محمد بن عمرو، وفي معجم الطبراني(٣) الكبير: ((صلى صلاة خفيفة لا يتم ركوعها ولا سجودها وفيه فإذا لم يفعل ذلك فلا تتم صلاته وفيه أنه كان من الأنصار )) وذكره أيضًا أبو محمد بن حزم مصححًا، ولما ذكره البزار(٤) بلفظ: ((ما أدري ما تعيد عليّ من صلاتي وما الوترَ فقال عليه السلام : (( أنه لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى فيغسل يديه ووجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح رأسه ورجليه إلى الكعبين )) ثم ذكره وقال : هذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن رسول الله عَّه إلا رفاعة وأبو هريرة، وحديث رفاعة ثم حديث أبي هريرة وهو حديث حسن انتهى كلامه وفيه نظر لما ذكره الترمذي (١) حسن. رواه أبو داود (٨٥٩) والبيهقي (٢/ ٣٣٤) ونصب الراية (١ / ٣٦٤، ٣٦٦) والفتح (٢/ ٢٤٣). (٢) رواه النسائي: (٣/ ٥٩، ٦٠). (٣) رواه الطبراني: (٥/ ٣٠، ٣٦). (٤) رواه الطبراني (٥/ ٢٩) وتلخيص (١/ ٥٩، ٢١٧) والبزار وإتحاف (٢/ ٣٨١) والمنثور (٢/ ٢٦٣) والتاريخ الكبير (٣/ ٣٢٠). ٣٦٤ من أنّ عمارًا روى ذلك أيضًا ، وعاب أبو الحسن على أبي محمد عبد الخالق سكوته عنه، وأعلّه بيحيى بن عليّ بن خلاد فإنه لا يعرف له حال، وليس فيه مزيد على الإِسناد انتهى كلامه وفيه نظر لما أسلفنا ذكره عند من صحح حديثه، وذلك لا يكون إلّا بعد معرفة حاله خصوصًا ابن حبان فإنه ذكره في كتاب الثقات . ٣٦٥ ٢٩- باب في النضح في بعد الوضوء [١٥٨ / ١] حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن بشر، ثنا زكريا بن أبي زائدة قال :/ نا منصور وثنا مجاهد عن الحكم بن سفيان الثقفي أنّه رأى رسول الله عَِّ توضأ ثم أخذ كفا من ماءٍ فنضح به فرجه))(١). هذا حديث اختلف في تصحيحه وضعفه وإرساله ووصله؛ فممن حكم باتصاله: أبو زرعة فيما حكاه عنه عبد الرحمن حين قال : سمعت أبا زرعة يقول : رواه جرير عن منصور عن مجاهد بن الحكم بن سفيان أو أبي الحكم بن سفيان ورواه الثوري عن منصور فقال: عن الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم ورواه وهب عن الحكم عن أبيه، ورواه ابن عيينة عن منصور وابن أبي نجيح عن مجاهد عن رجل من ثقيف عن أبيه ، وقال: والصحيح مجاهد عن الحكم بن سفيان وله صحبة والنسائي(٢) حين رواه في سننه عن الحكم قال: رأيت النبي عَ لَه كما عند ابن ماجة وكذلك ذكره ابن ماجة، ولما أخرجه أبو عبد الله في مستدركه من طريق سفيان عن منصور عن مجاهد عن سفيان بن الحكم، أو الحكم بن سفيان قال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وإنما تركاه للشك فيه، وليس ذلك مما يوهنه ، وقد رواه جماعة عن منصور عن مجاهد عن الحكم ابن سفيان قال في كتاب المري: رواه عن منصور ثنا به عشرة رجالٍ وقالوا: في إسناده شبه أقاويل ، قال سلام بن أبي مطيع وزكريا وإسرائيل الحكم ابن سفيان وقال سفيان وزائدة ومعمر وهو من سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان وقال أبو عوانة وجرير وأبو عبيدة وقيس بن شيبان وأبو المجباه وحسن عن الحكم أو ابن الحكم ، وقال شعبة ووهب عن الحكم أو أبي الحكم عن (١) صحيح . رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة ، ٥٨- باب ما جاء في النضح بعد الوضوء، (ح/ ٤٦١) قوله: ((فنضح به فرجه)) أي رشّه عليه لنفي الوسوسة . وصححه الشّيخ الألباني . (٢) صحيح. رواه النسائي في: الغسل، باب ((٤٩))، ومسلم في ( الحيض، ح/ ١٩) وأحمد (١/ ١٠٤) والبيهقي (١/ ١١٥) وابن خزيمة (٢٢) وأبو عوانة (١/ ٢٧٣) بلفظ : (( توضأ وانضح فرجك )). ٣٦٦ أبيه وقال ابن عيينة: عن رجل عن أبيه وأرسله مسعود، والذي عندي أنّه الحكم ابن سفيان رجل من ثقيف له صحبة، نزل الطائف فسمع منه مجاهد بمكة وقال ابن حبان في كتاب الصحابة: الحكم بن سفيان عن عثمان بن عامر بن مغيث الثقفي من أهل الحجاز هو الذي/ يقال له : سفيان بن الحكم [١٥٨/ ب] يخطئ الرواة في اسمه واسم أبيه، وأم الحكم عائشة بنت أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب . وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر وابن الجويني في كتاب الصحابة: الحكم بن سفيان وسفيان بن الحكم، وقيل ابن أبي سفيان وقيل أبو الحكم الثقفي واحد، وذكره في الصحابة أيضًا ابن أبي خيثمة في تاريخه الأوسط وأبو القاسم الطبراني وأبو جعفر الطبري في المذيل، وأبو إسحاق الجرمي في كتاب العلل وقال: نزل الطائف فسمع منه مجاهد وأبو أحمد العسكرى وأبو نعيم، وقال ابن عبد البر: سماعه عندي صحيح يعني من النبي عَّهِ، وخالف ذلك البخاري في التاريخ الكبير بعد ذكره اختلاف ألفاظ الرواة فقال : وقال بعض ولد الحكم بن سفيان: لم يدرك الحكم النبي عليه السلام ، وزاد الترمذي في العلل : لم يروه، وفي كتاب العلل قال أبي يعني - أبا حاتم الرازي -: الصحيح الحكم عن أبيه ولأبيه صحبة ، وخالف ذلك في كتاب الجرح والتعديل فذكر في باب الحكم أنّه رأى النبي - عليه السلام - وبنحو ما قاله البخاري قاله أحمد في كتاب العلل وابن بنت منيع في معجمه عن ابن عيينة . وذكر الحاكم في تاريخ نيسابور قال محمد بن يحيى الذهلي: قلت لابن المديني الصحيح عندك عن الحكم أو عن أبيه فقالا: عن أبيه: كذا يقول شعبة ولما ذكره الأشبيلي قال : اختلف في إسناد هذا الحديث، وفي اسم الصَّاحب وأصح/ الأسانيد فيه إسناد النسائي الحكم عن أبيه كذا قال الترمذي عن البخاري حين رواه عن أبي عمر عن ابن عيينة عن منصور، وابن أبي نجيح عن مجاهد رجل من ثقيف عن أبيه قال : وقال بعضهم : الحكم بن سفيان ، وقال بعضهم : سفيان بن الحكم واضطربوا في هذا الحديث، وفي هذا ردًا على ابن عساكر في إغفاله ذكر الترمذي، وربيعة على ذلك المنذري وهو غير [١٥٩/ ١] ٣٦٧ صواب منها وقال أبو عمر : هذا حديث مضطرب جدًا، وكذا قاله العسكري قال أبو الحسن بن القطان: كلامه يوهم صحة الحديث من وجهين : أحدهما : سكوته عن إعلاله، والأخرى: قوله إنّ هذه الطريق أصحّ ، وهو قد عدم الصحة لوجوه : أحدها : الاضطراب . والثاني : الجهل بحال الحكم بن سفيان، فإنه غير معروف، ولا سيما على ما ارتضى أبو محمد من النسائي بأن يكون تابعًا . والثالث : أبوه المذكور لا تعرف صحبته، ولا روايته لشيء غير هذا . والرابع : تهافت لفظ الحديث المذكور المجتمع من روايات رواته، وشرح ذلك أنّ مداره عَلَى ابن منصور، وهو قد تلوَّث وتلوّث عليهم ألوانًا فرواية شعبة عن الحكم عن أبيه ، وفي رواية أخرى الحكم وأبو الحكم عن أبيه، وفي أخرى الحكم أو أبو الحكم أنه رأى النبي وهو خطأً؛ لأنّ الرجل الذي لا يعرف إذا قال عن نفسه أنه ثقة فذلك غير مقبول منه، وأما قوله: كان فيبعد أن يكون على ظاهره، ولو أطلق ألزم الناس للنبي - عليه السلام - وكلام البخاري لا يعطي حكمًا بصحة الحديث إنّما هو كما يقال: هذا المرسل أصح فلا تخرج من شيء من ذلك تصحح ما رواه ضعيف أو متروك أو ما روى مرسلاً، وأيضا فالبخاري لم يقل ذلك إنما سألَّهُ الترمذي عنه فقال الصحيح : ما رواه شعبة وَوَهبْ وقال عن أبيه، وربما قال ابن عيينة في هذا الحديث عن أبيه فما هذا عن البخاري أنه قال : هو أصح الأسانيد، وإنما قال: الصحيح زيادة من زاد على أبيه، وتعيّ أن ننظر في حالة تكوينه تابعيًا وعدالته، وهي لم تثبت، ولعل قائلًا يقول: فلعلّه أيضًا قد رأى النبي - عليه السلام - كما رآه أبوه أخذًا من رواية من لم يقل عن أبيه فيقول: ما في هذا أكثر من إنَّهما ادّعيا إنهما رأيا وسمعا فإذا لم يعرفا بالعدالة لم يقبل منهما ، وأيضًا فقد نص ٣٦٨ العلماء على أن الحكم لم يدرك النبي قال ذلك البخاري. فكلام ابن عبد البر حيث قال: سماعه من النبي - عليه السلام - عندي صحيح يعدّ(١) لأنّه قلّد الثقات منهم الثوري ولم يخالفه من هو مثله كذا قاله وهو غير صحيح، قال /الثوري: كان رواه عن منصور فلم يقل عن أبيه فشعبة قال ذلك ووهب [١٥٩/ ب] ووهما، فإن قيل قد اختلف على شعبة فلم يذكر النضر عنه قوله عن أبيه قلنا: والثوري عنه في هذا أقوال منها : قول محمد بن بشر عنه سفيان بن الحكم أو الحكم عن سفيان كان النبي، فإن احتج أبو عمر بهذه الرواية حيث لم يقل فيها عن أبيه قلنا هي محتملة أن يكون شاكًا في اسم الرجل الذي قال إنّه رأى النبي، أو أن يكون شكّا في أنّه الأب أو الابن فهي بهذا الاحتمال الثاني متردّد فيها الإِرسال والانقطاع كأنّه يقول: لا أدري أعن سفيان بن الحكم فيكون مرسلًا أو عن أبيه الحكم بن سفيان فيكون منقطعًا، ولم يذكر فيه الرواية والسماع فيقطع النزاع ويرتفع الاحتمال؛ إنما فيها لفظة كان فيها وما فيها ، ورواه أيضًا كذلك عن سفيان بغير زيادة عن أبيه عن أبي، والشك في الحكم أو سفيان بن مهدي ولفظه أحسن ولفظ محمد بن كثير قال: ((رأيت النبي عليه السلام بال فتوضأ ))(٢) ذكر ذلك ابن السكن ولفظه، ورواه كذلك معمر ممن رواه عن سفيان بغير زيادة عن أبيه دون شك في الأب والابن محمد بن يوسف وهي التي يمكن أن يحتج بها ابن عبد البر لما ذهب إليه من تصحيح صحة الحكم قال فيه عن سفيان عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان قال: رأيت النبي عَ لّهِ ذكر ذلك عنه البخاري في التاريخ، ويمنعه من الاحتجاج به رواية من رواه عنه بالشك كما قدّمناه ، وقد رواه عن منصور (١) قوله: ((يعد)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه. (٢) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد » (١ / ٢٥٦) من حديث عوسجة بن مسلم عن أبيه ، وعزاه إلى الطبراني في ((الكبير)) وعوسجة بن مسلم لم أجد من ذكره إلَّ الذهبي. قال عوسجة بن أقرم روى عن يحيى بن عوسجة حديثه في المسح على الخفين لم يصح - قاله البخاري . ٣٦٩ هذا بغير شك ولا زيادة عمار عن أبيه عمار بن رُزيق وجرير بن عبد الحميد بغير لفظه كان إما أخبر عن فعله واحدة، ورواه كذلك زكريا والذي يقوله: لا يترك رواية من زاد عن أبيه لترك من يترك ذلك، وأمر الحفظ حجة على من لم يحفظ، وإذا لم يكن بدا من زيادته فالحكم تابعي فيحتاج أن تعرف من عدالته ما يلزمنا به قبول روايته، وإن لم يثبت ذلك لم تصح عندنا روايته/ ونسأل من صححها عمّا علم من حاله وليس بمعين لها فيما أعلم. والله تعالى أعلم انتهى كلامه ، وفيه نظر من وجوه : [١٦٠ / ١] الأول : تفرقته بين الاضطراب والتهافت ثم جمع بينهما حين بيّنت التهافت فذكر لفظ الاضطراب سواء بغير زيادة ولو أراد التهافت الاصطلاح الذي هو السقوط لما ساعده . الثاني : قوله: أنَّ الراوي شكّ فقال سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان فقد أسلفنا قول ابن حبان وغيره في ذلك . الثالث : قوله : كان بعيدًا أن يكون على ظاهره أو ما علم أنّ لفظة كان لا يُقتضى الدوام والإستمرار ، ويؤيّد ذلك ما ذكره البيهقي في الكبير رواه إسرائيل وسلام بن أبي مطيع، وذكرنا فقالوا عن الحكم : بغير شك وهؤلاء حفاظ أثبات جزموا ما يثبت لديهم، قالت عائشة: (( كنت أقتل قلائد هدي النبي عليه السلام )) (١) ومن المعلوم أنّ ذلك إنما كان مرة . الرابعُ : على تقدير صحة ما يرجحه من ذكره من اقتضاء التكرار فحديث ابن ماجة سالم من ذلك . الخامس : قوله : وأن يكون شكّا في كونه الأب أو الابن إلى آخره، فقول لم يقله أحدًا غيره، وإنما يحتمل ما قاله إذا ثبت إنَّ للحكم ولدًا يقال له سفيان فأما إن ثبت له ولدًا بالوهم فالاحتمال، ويركب عليه التردّد فما أظنّه يستقيم . (١) صحيح. رواه النسائي (١/ ١٥٦، ١٧١، ١٧٣، ١٧٤) وابن خزيمة (٢٥٧٣) والحميدي (٢٠٨، ٢٠٩، ٢١٨) والتمهيد (٢/ ٢٦٤) وابن عدي (٣/ ١٠٣٢). ٣٧٠ السادس : قوله: وتعين أمّا ننظر في حاله لكونه تابعيًا غير مستقيم؛ لأنّ كلّ من روى حديثًا غير صحابي لا يكون تابعيًّا؛ لأنّ الصحابة يروي بعضهم عن بعض، ولئن أثبتنا روايته لهذا الحديث عن أبيه فيكون عند من أسقطها من مراسيل الصحابة ، وذلك مقبول عند الجماهير . السابع : تطرقّه إلى أبيه سفيان لعدم قبول روايته وهو في ذلك غير منصف؛ لأنّ سفيان أباه ذكره في الصحابة أبو أحمد العسكري، وذكر عنده جماعة رووا عنه عدّة أحاديث فصح بهذا المجموع قول الحاكم وغيره . الثامن : إغفاله ما ذكره أبو إسحاق من أنّه يقال له : أيضًا الحكم والله تعالى أعلم . /حدّثنا إبراهيم بن محمد العبراني، حدّثنا حسان بن عبد الله، ثنا ابن [١٦٠/ ب] لهيعة عن عُقيل عن الزهري عن عروة، ثنا أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة قال رسول الله عَّه: ((علمني جبريل الوضوء وأمرني أن أنضح تحت ثوبي لما يخرج من البول بعد الوضوء)) (١). هذا حديث إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، ولما سئل عنه أبو حاتم الرازي قال : هذا حديث كذب باطل قال ابنه : وقد كان أبو زرعة يضعفه أيضًا وضعفه أيضًا ابن عدي وابن طاهر ، وأبو الفرج أخرج هذا الحديث في كتاب المختصر عن ابن أبي شيبة عن الأشيب عن ابن لهيعة فظننت أنّه قديمًا للمعرفة وحاله يقرب من حال ابن لهيعة . ورواه أحمد في مسنده من جهة رشد بن سعد عن عقيل بحذف زيد أبي أسامة، ولما ذكر الإشبيلي حديث زيد بن حارثة المتقدّم من عند البزار قال : هذا يرويه ابن لهيعة وهو ضعيف عندهم ، وقد رُوى أيضًا من طريق رشدين (١) ضعيف ومتنه صحيح. رواه هـ ٤٦٢ - إتحاف ٢: ٤٢٩ - صحيحة ٢: ٥٢٠ قلت : وعلته ضعف ابن لهيعة . وضعفه الشيخ الألباني (ضعيف الجامع. ص٥٤٥) . قلت: والحديث حسن. دون الأمر - المشكاة ٣٣٦، والضعيفة ١٣١٢، وصحيح أبي داود ١٥٩. ٣٧١ أسنده إلى زيد بن حارثة وهو ضعيف عندهم لذلك، وهو غير صواب من فعله لأنّ حدیث رشدین لا ذکر فیه لزید کما سقته لكم أولا فاعلمه وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق جبيرة لا ذكر فيها لابن لهيعة ولا لرشدين ذكرها أبو القاسم في معجمه الأوسط من حديث سعد بن شرحبيل، ثنا الليث بن سعد عن عُقيل عن ابن شهاب عن عروة عن أسامة عن أبيه زيد. الحديث قال : لم يروه عن الليث إلا سعد بن سهل ، والمشهور من حديث ابن لهيعة، حدّثنا الحرث بن سلمة أحمدي، ثنا سلمة بن قتيبة، ثنا الحسن بن عليّ الهاشمي عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال رسول الله عَّله: ((إذا توضأت [١٦١/ ١] فانضح))(١) هذا حديث قال فيه أبو عيسى: هذا حديث / غريب وسمعت محمدًا يقول: الحسن بن عليّ منكر الحديث، وقال ابن حبان هذا حديث باطل، ولما ذكره البغوي في شرح السنة قال : إسناده غريب، وذكره ابن عدي فيما أنكره من حديث الهاشمي ، ولما ذكره العقيلي وحديثًا آخر قال: لا يُتابع عليه من هذا الوجه، فأمّا الإِيضاح فقد روى بغير هذا الإِسناد بإسناد صالح، وأمّا الثاني : فلا يحفظ إلّ عنه، وقال الدارقطني : كان يروى عن الأعرج عن أبي هريرة مناكير، الحديث وأخرجه الحافظ أبو نعيم من حديث ابن قتيبة: حدّثني الحسن الهاشمي قال : قلت لابن لهيعة قال عادلته إلى مصر وكان مولى لنا، عن أبي هريرة قال النبي عَ له: ((قال لي جبريل: إذا توضأت فانضح )) حدّثنا محمد بن يحيى، ثنا عاصم بن علي، ثنا قيس عن ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر قال: ((توضأ رسول الله عَ ليه فنضح فرجه)) هذا حديث إسناده ضعيف لضعف رواته الأول : عاصم بن عليّ أبو الحسين الواسطي وإن كان البخاري قد خرج حديثه وأثنى عليه الإِمام أحمد بن حنبل فقد قال فيه يحيى بن معين: لا يساوي شيئًا، وفي رواته كذاب بن كذاب . الثاني : قيس بن الربيع أبو محمد الأسدي الكوفي وإن أبو حفص وشعبة أثنى عليه فقد وثّقه أبو الوليد الطيالسي، وكذا قاله أبو عفان والثوري وشعبة (١) ضعيف. ومتنه صحيح. هـ ٤٦٣- إتحاف ٢: ٤٢٩. وضعفه الشّيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/ ١٠٣)، والضعيفة (ح/ ١٣١٢) والصحيحة (٢/ ٥١٩ - ٥٢٠)، والمشكاة (ح/ ٣٦٧). ٣٧٢ فقد قال عمرو بن عليّ كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدّثان عنه، وكان عبد الرحمن ثنا عنه قبل ذلك ثم تركه وقال عفان : كان ربما أدخل حديث مغيرة في حديث منصور ، وسئل عنه أحمد فلّه وقيل له مرة أخرى لم ترك الناس حديثه قال : كان يتشيّع، وكان كثير الخطأ في الحديث، وروى أحاديث منكرة، وكان ابن المديني ووكيع يضعفانه وكان وكيع إذا ذكره قال: الله المستعان ، وسئل عنه ابن معين فقال ليس بشيء وقال مرّة : ضعيف، وقال ابن نمير وأبو داود: كان له ابن هو آفته،/ وقد رواه أصحاب الحديث في [١٦١/ ب] كتبهم فأنكروا حديثه فظنوا أنّه قد غيّرها، وقال ابن عدي وغالب رواياته مستقيمة ، والقول فيه ما قال شعبة: كان لا بأس به، وقال ابن سعد أبو محمد بن قيس بن الربيع الجؤال توفي بالكوفة سنة ثمان وستين ومائة ، وكان كثير الحديث ضعيفًا فيه، وقال السعدي : ساقط ، وقال الدارقطني : ضعيف الحديث ، وقال النسائي: متروك الحديث ، وقال ابن حبان تتبعت حديثه فرأيته صادقًا إلّا أنّه لما كبر ساء حفظه فيدخل عليه فختم فيه ثقة ما ثقه فوقعت المناكير في روايته واستحق المجانبة، وقال أبو الفتح الأزدي : ثنا ابن سبع، ثنا محمود بن غيلان قال لي محمد بن عُبيد: كان قيس بن الربيع استعمله أبو جعفر على المدائن فكان يعلّق النساء بأثدائهن ويرسل عليهن أناس ، وقال ابن القطان : إنّما ساء حفظه بعد ولايته القضاء فهو مثل شريك وابن أبي ليلى، وذكره الساجي والعقيلي في كتاب الضعفاء وضعّف به ابن طاهر غير ما حديث . الثالث: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى بيسار وقيل : داود الأنصاري الفقيه القاضي قال سعيد ما رأيت أسوأ حفظًا منه أفادني أحاديث فإذا هي مقلوبة، وقال أحمد بن يونس كان زائدة لا يروى عنه، وكان قد ترك حديثه، وقال أحمد : كان يحيى بن سعيد يضعفه وفي رواية سيء الحفظ ، وقال أحمد : هو سيء الحفظ مضطرب الحديث وكان فقيه أحب إليّ من حديثه ، فيه اضطراب جدًا وفي موضع آخر ضعيف، وعن عطاء أكثر خطأ إنّما دخل عليه وهو ضعيف، وقال مرة: ضعيف الحديث ، وقال يحيى: ليس بذلك، وقال النسائي : ليس بالقوي، وقال العجلي : كان فقيها صاحب سنة، ٣٧٣ وكان قارئًا للقرآن عالمً به، قرأ حمزة عليه وكان حمزة يقول: إنّما تعلّمنا جَوْدة القراءة عند ابن أبي ليلى، وكان من أحسن الناس وأحفظهم للمصحف [١٦٢ / ١] وأخطهم قلمًا وكان جميلاً نبيلًا، وأوّل من استقضاه على الكوفة/ يوسف بن عمر الثقفي، وكان يرزقه في كلّ شهر مائة درهم، وفي موضع آخر كان كوفيًا صدوقًا ، قال أبو حاتم الرازي : شُغل بالقضاء فساءً حفظه ولا يتهم بشيء من الكذب إنّما ينكر عليه كثرة الخطأ فلا تصح به، وقال ابن حبان: كان فاحش الخطأ، رديء الحفظ فكثرت المناكير في حديثه فاستحق الترك، تركه أحمد ويحيى وقال الدارقطني : وهو ردئ الحفظ كثير الوهم ، وقال ابن طاهر في كتاب التذكرة: أجمعوا على تركه، وفيما قاله نظر لما أسلفناه من عند العجلي، وذكره أبو جعفر العضلي وأبو القاسم البلخي في كتاب الضعفاء، وكذلك يعقوب بن سفيان، وضعف به أبو أحمد والإشبيلي وابن القطان ومحمد بن عبد الواحد المقدسي وأبو محمد بن حزم وأبو عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد، وأبو الفرج في العلل المتناهية والتعليق، وللبيهقي الخلافيات والكبير والمعرفة غير ما حديث ، ولما ذكره الساجي في كتاب الضعفاء قال : كان صاحب فقه ورأي وكان سيء الحفظ لا يتعمّد الكذب، وكان يُمتدح في فقهه وقضائه، فأمّا في الحديث فلم يكن بحجة، وقد ذكر الدارمي في مسنده: حدّثنا إسناده صحيح هو أولى بالذكر مما تقدّم من الأحاديث، رواه عن قبيصة، ثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أن النبي عَّهِ: ((توضأ مرةً مرةً ونضح))(١) وهو في صحيح البخاري بغير هذه الزيادة، وقال الإِمام أحمد فيما حكاه عنه البيهقي: قوله ونضح تفرّد بها قبيصة عن سفيان ، وقد رواه جماعة عن سفيان بدون هذه الزيادة، وقد روى من وجه آخر عن ابن عباس من حديث الحسين بن عليّ عن يزيد الصَّرائي عن إبراهيم بن فروخ مولى عمر بن الخطاب عن أبيه عن ابن عباس مطولًا فذكر نومه عند ميمونة، قال ابن أبي حاتم : سألت عنه أبي فقال: هذا حديث منكر وإبراهيم عنه مجهول، ورواه الحافظ أبو الشيخ في [١٦٢/ ب] فوائد الأصفهانيين عن/ عبيد الله بن محمد زكريا عن محمد بكير عن (١) تقدّم في بابه . ٣٧٤ مَحيّرز بن مخرز عن إبراهيم بن عبد الله بن فرح عن أبيه عن ابن عباس ولفظه: (( توضأ ونضح فرجه )) وقال : هذا حديث لم يروه إلا محيّرز بن محرز تفرّد به، وفيما أسلفناه من عند الدارمي ردّ عليه كاف والله أعلم ، وروى أبو الحسن في غرائب حديث مالك من حديث القاسم بن عبد الله إلا حميمي عن سحرم بن عبد الله القيروانى عنه عن الزهري عن أنس أن النبي عَّدٍ: ((كان إذا توضأ نضح عانته)) ثم قال: هذا باطل عن ذاك ولا يصح، وحديث عمار بن ياسر المتقدم عند ابن ماجة في خصال الفطرة وفيه الانتضاح، وذكر الحافظ أبو بكر الإِسماعيلي في جمعه )) مسند الحسن أبو القاسم البغوي، ثنا أحمد بن حازم الغفاري، ثنا عبد الله بن محمد بن سالم، حدّثني حسين بن زيد بن عليّ بن الحسن عن أبيه عن الحسن بن عليّ أن النبي عَِّ: ((كان إذا توضأ أفضل لموضع سجوده ماءً حتى يسيله على موضع السجود )) (١) ولما ذكره أبو جعفر الطبري في كتاب تهذيب الآثار عن ابن حازم ، قال: وهذا عندنا خبر صحيح إسناده وقد يحب أن تكون على مذهب الآخرين سقيمًا لعلتين: إحداهما: أنّه خبر لا يُعرف له مخرج يصح عن النبي عليه السلام إلّا من هذا الوجه، والخبر إذا انفرد به منفرد وجب التثبت فيه، والثانية: أنَّ ذلك لا يعرفه العامة وهو عمل من أعمال الطهارة ولو كان صحيحًا عن النبي عليه السلام لم تجهله العامة، كذا قال أبو جعفر: ولم أجد في تاريخ محمد بن إسماعيل، ولا في كتاب ابن أبي حاتم سماعًا ولا رواية لزيد بن الحسن عن أبيه إنّما ذكر روايته عن ابن عباس أنه تطيب بالمسك لم يذكروا له رواية عن غيره ، وقال ابن عدي: الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب روى عن أبيه وعكرمة أحاديث مُفضلة، وروايته عن أبيه أنكرها عن عكرمة، وفي حديث جابر/ وابن عباس وأنس بن مالك والحسن وعمار ردِّ لما أغفله الترمذي. النضح: الرش، نضحت البيت - بالفتحة وبالكسر - وهو أيضًا الشرب دون الذي ذكره الجوهري ، وفي الحديث الصحيح: النضَّح من النَّضْح يريدُ من أصابه نَضحٌ من البول فعليه أن ينضحه [١٦٣ / ١] (١) صحيح . كما في تهذيب الآثار . ٣٧٥ بالماء ، والنضح دون النضح وفي المغيث هما متقاربان في المعنى، وقيل بالخاء ما بقى له أثرٌ، وقيل : ما كان على اعتاد، وبالحاء بخلافهما وقيل بالمهملة أدق ومعناه إذا توضأت فصب الماء على العضو صبًا، ولا يقتصر على مسحه فإنه لا يجزئ فيه إلا الغسل، وقيل : استبراء الماءِ بالنثر والتنحنح يقال: نضحت أسلت وانتضحت تعاطيت الإِسالة ، وقيل: رش الإِزار الذي على الفرج بالماء ليكون أذهب للوسواس وقيل : معناه الاستنجاء بالماء إشارة إلى الجمع بينه وبين الأحجار، وفي المحكم قال أبو عليّ: النضح ما كان من علو إلى سُفل . ٣٧٦ ٣٠- باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل حدّثنا محمد بن رمح، ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد ابن أبي هند أنّ أبا مرّة مولى عقيل حدثه أنّ أم هانئ بنت أبي طالب حدّثته: (( أنّه لما كان عام الفتح قام رسول الله عَ لّه إلى غسله فسترت عليه فاطمة ثم أخذ ثوبه فالتحف به ))(١) هذا حديث اتفقا على تخريجه وذكر أبو عمر بن عبد البر من حديث سعيد بن أبي سعيد عن أبي مرّة عنها قالت : ((أتاني يوم حمران فأجرتهما فجاء علي يريد قتلهما فأتينا النبي عَ ◌ّه وهو بالأبطح بأعلى مكة وقد ذكرت غسله ثم قالت : قلت يا رسول الله إني أجرت حمو بن أبي وإن ابن أمي عليًا أراد قتلهما فقال عليه السلام: ليس له ذلك قد أجرنا من أجرت ))(٢) قال أبو عمر: الذي أجارته هو ولد هبيرة بن أبي وهب المخزومي واحدًا كان واثنين ، لأن في حديث ابن أبي النَّضر ما يدلُّ على أنّه كان واحدًا وفي حديث/ المقبري اثنان وهبيرة زوجها وولده حمولها، وقيل: إنّ الذي أجارته الحرث ابن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة المخزوميان، وأمّا قول من قال أنّه جعدة بن هبيرة فما أدري ما هذا؛ لأنّ جَعْدة ابنها لا حموها، ولم يذكر أهل النسب ابنًا لهبيرة يسمّى جَعْدَة من غير أم هانئ، والله أعلم ، حدّثنا عليّ بن محمد، ثنا وكيع عن ابن أبي ليلى عن محمد بن عبد الأكمل بن سعد بن زرارة عن محمد بن شرحبيل عن قيس بن سَعْد قال: ((أتانا النبي عَِّ فوضعنا له ماءً فاغتسل ثم أتيناه بملحفة ورسيةٍ فاشتمل بها، فكأني أنظر إلى أثر الورس عليه ))(٣). [١٦٣ / ب] (١) صحيح . رواه ابن ماجة في : ١ - كتاب الطهارة ، ٥٩- باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل ، (ح/ ٤٦٥). وصححه الشّيخ الألباني. قوله: ((إلى غسله)) بفتح الغين، أي اغتساله. وبضمها إلى الماء. و((فالتحف به )) أي اشتمل به . فصار الثوب للبدن كالمنديل الذي ينشف به أثر الماء . (٢) صحيح متفق عليه. رواه البخاري (١/ ١٠٠، ١٢٢/٤، ٤٦/٨) ومسلم في (صلاة المسافرين، ح/ ٨٢) وأبو داود (ح/ ٢٧٦٣) وأحمد في ((المسند)) (٦/ ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٣، ٤٢٣، ٤٢٤، ٤٢٥) والبيهقي في ((الكبرى)) (٩/ ٩٥) والحاكم في ((المستدرك)) (٤٥/٤، ٥٣) ومنصور (٢٦١٢) والموطأ (١٥٢) والنبوة (٥/ ٨١) وتجريد (١٤٧) ومعاني (٣/ ٢٢٣، ٣٢٣) والمنتقى (١٠٥٥). (٣) ضعيف . رواه ابن ماجة في : ١ - كتاب الطهارة ، ٥٩- باب المنديل بعد الوضوء = ٣٧٧ هذا حديث إسناده ضعيف بابن أبي ليلى المتقدّم ذكره ، ورواه أبو محمد بن حزم في كتابه مصححًا له من طريق آخر مختصرًا، وفي تصحيحه له نظر، وذلك أنّ أبا داود رواه في سننه عن هشام وابن مثنى قالا : ثنا الوليد ابن مسلم، ثنا الأوزاعي، سمعت يحيى بن أبي كثير، حدّثني محمد بن عبد الرحمن عن قيس قال: ((زارنا رسول الله عَّه في منزلنا فقال: السلام عليكم ورحمة الله، قال قيس : فرد سعد ردًّا خفيًا قال قيس : فقلت ألا تأذن لرسول الله قال: ذره يكثر علينا من السلام فقال رسول الله عَ ليه: عليكم ورحمة الله، ثم رجع رسول الله عَّ له وأتبعه سعد فقال: يا رسول الله إني كنت أسمع تسليمك وأرد عليك ردًا خفيًا لتكثر علينا من السلام، قال : فانصرف معه رسول الله عٍَّ وأمر له سَعْد فاغتسل، ثم ناوله ملحفة مصبوغة زعفران فناوله فاشتمل ثم رفع رسول الله عَ ليه يديه وهو يقول: ((اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة، قال: ثم أصاب النبي عَّه من الطعام، فلما أراد الانصراف قرب له سعد حمارًا قد وطيء عليه بقبطيتة، فركب رسول الله عَّله/: فقال سعد: يا قيس اصحب رسول الله عَ له: قال قيس: فقال: يا رسول الله عَ لَه اركب فأبيت فقال: إما أن تركب وإما أن تنصرف، قال: فانصرفت))(١). [١٦٤ / ١] قال أبو داود: رواه عمر بن عبد الواحد وابن سماعة عن الأوزاعي مرسلا ولم يذكرا قيسا، فهذا كما ترى سقط من هذه الطريق محمد بن شر حبيل الذي لم يتصل والله أعلم ، ورواه النسائي(٢) من طريق ابن أبي ليلى فقال = وبعد الغسل، (ح/ ٤٦٦) في طريق قولع: ((ورسية)) مصبوغة بالوزس . وهو نبت أصفر يصبغ به . وضعفه الشّيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/ ١٠٤). وتتمة لفظه: ((على عكنه)) قلت: والعكنة : البطن في البان من السّمن. (١) الكنز (٣٣٧٧٢) وابن السنى (٦٥٧) ومنثور (٣/ ٢٧٠) والجوامع (٩٩١٧) وابن أبي شيبة (١٥٦/١٢) والطبراني (١٨/ ٣٥٠). لتعدّد طرقه الضعيفة. وله طريق حسن لذاته دون الذي في إسناده ابن أبي ليلى . (٢) قوله: ((النسائي)) سقط من ((الأصل)) وأثبتناه من ((المطبوع)). ٣٧٨ عمرو بن شر حبيل عن قيس بنحوه ، وعن محمد بن حاتم عن حبان عن ابن المبارك عن الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أن النبي - عليه السلام - مرسل - زاد البراء فقال: ((اللّهم صلٍ على الأنصار وعلى ذرية الأنصار وعلى ذرية ذرية الأنصار، ثم أوقف سعد حمارًا له عليه قطيفة فقال لابنه: اذهب فردّ الحمار فقال رسول الله عَّل: اركب على صدر حمارك فإنك ربه، فقال: هو لك يا رسول الله))(١) وذكر حديث ميمونة في اغتساله من الجنابة وسيأتي ذكره، وفي معناه حديث وائل بن عبد الجبار بن وائل عن سعد بن عبد الجبار عن وائل عن أبيه عن جدّه عنه مرفوعا فترك الوضوء وفيه ولم أراه تنشف ، وحديث عبد الله بن جعفر: ذهب عليه السلام إلى الحائط فتوضأ بعد أن قضى حاجته فأقبل والماء يقطر من لحيته على صدره. ذكرهما أبو عليّ الحسن بن عليّ بن شبيب العمري في كتاب ما ينبغي للرجل أن يستعمله في يومه وليلته ، حدّثنا العباس بن الوليد وأحمد بن الأزهر قالا : حدّثنا مروان بن محمد، ثنا يزيد بن السمط، ثنا الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن سليمان الفارسي: ((أن رسول الله عَّ الله توضأ فقلب مجبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه))(٢) هذا حديث قال عنه أبو القاسم في الأوسط : لم يروه عن الوضين إلا ابن السمّطَ،/ تفرّد به مروان الظاهري بن عطاء بن كنانة بن عبد الله بن مصدع الخزاعي، أبا كنانة الدمشقي وإن كان قد قال فيه أحمد بن حنبل: هو ثقة وفي موضع: ما كان به بأس، كان يرى القدر، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات ، وكذلك قاله دُخَيم، وقال أبو داود: صالح الحديث قيل له هو ثقة قال : وهو ثقة وتكلّم فيه السعدي بقوله : واهي الحديث، وقال المزني: غيره أوثق منه، وقال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث ، ولما ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء قال أحمد بن محيي: ثنا الهيثم بن خارجة، ثنا الوليد بن مسلم قال : مات الوليد حتى كان صاحب خُطب [١٦٤ / ب] (١) صحيح. بشواهده. الكنز (٣٣٧٧٢) وابن السنى (٦٥٧) ومنثور (٣/ ٢٧٠) والجوامع (٩٩١٧) وابن أبي شيبة (١٢/ ١٥٦) والطبراني (١٨/ ٣٥٠). (٢) صحيح . رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة ، ٥٩- باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل ، (ح/ ٤٦٨). في الزوائد : إسناده صحيح ، ورواته ثقات ، وفي سماع محفوظ من سليمان ، نظر . وصححه الشيخ الألباني . ٣٧٩ ولم يكن في حديثه بذاك، وذكره الساجي في كتاب الضعفاء، وزعم أنّ عنده حديثًا منكرًا وهو: ((وكاءَ السه العينان))(١)، ورد ابن عدي هذا الحديث وقال ابن عدي: القول فيه قول دحيم ؛ لأنه أعرف به، وضئَّفه أبو الحسن القطان، وما أرى بحديثه بأسًا، وكذا ضعفه البلخي، ولما ذكر الترمذي حديث عائشة عن سفيان بن وكيع، ثنا عبد الله بن وهب عن زيد بن حبان عن أبي معاذ عن الزهري عن عروة عنها قالت: (( كان للنبي - عليه السلام - خرقة يتنشف بها بعد الوضوء))(٢) قال: وفي الباب عن معاذ ثنا قتيبة، ثنا رشدين عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عتبة بن حميد عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ قال: (( رأيت رسول الله عَ ◌ّه إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه)) (٣) قال أبو عيسى: هذا حديث غريب وإسناده ضعيف، ورشدين وابن أنعم يضعفانه في الحديث، وقال ابن القسم في الأوسط : لا يروى هذا الحديث عن معاذ إلا بهذا الإِسناد تفرّد به رشدين، قال أبو عيسى: وحديث عائشة ليس بالقائم ولا يصح عن النبي عَ له في هذا الباب شيءٌ/ وأبو معاذ يقولون : هو سليمان بن أرقم وهو ضعيف عند أهل الحديث. انتهى كلامه وفيه نظر من وجوه : [١٦٥/ ١] الأول : أبو معاذ يقولون هو ابن أرقم يعني تحرّصًا لا يقينًا، وقد أتى ذلك الإِمام أحمد بن حنبل حين سأله مهنا عنه فقال: هو حديث منكر وأبو معاذ ياسين بن معاذ وهو ضعيف وهو أقوى من سليمان بن أرقم ، وأما عبد الله الحاكم فإنه لما ذكره في مستدركه قال أبو معاذ : هو الفضل بن ميسرة روى عنه يحيى بن سعيد وأثنى عليه ، وهذا حديث صحيح وقد روى عن أنس وغيره ولم يخرجاه فليس قوله بأولى من قوليهما . (١) حسن. رواه أبو داود (ح/ ٢٠٣) وشرح السنة (١/ ٣٣٧) قوله: ((الوكاء)) ما تشد به القربة ونحوها من الأوعية ، والسه - بفتح السين تاء محذوفة - اسم من أسماء الدبر . قلت: وحسنه على قاعدة الشّيخ أبي داود الذي صنّف عليها كتابه الشُّنن. (٢) ضعيف جدًا وعلامات النكارة عليه واضحة. رواه الترمذي في : أبواب الطهارة ، ٤٠ - باب ما جاء في التّمندل بعد الوضوء ، (ح/ ٥٣) قال أبو عيسى: ((حديث عائشة ليس بالقائم . ولا يصح عن النبي عَّ﴾ في هذا الباب شيء)). (٣) الكنز : (١٧٨٤٣). ٣٨٠