Indexed OCR Text

Pages 321-340

الثقات عنه، وثنا ابن أبي شيبة سألت ابن المديني عن يزيد؟ فقال: كان ضعيفًا
وقال الدارقطني: مثله وقال ابن حبان : كان من خيار عبادالله من البكائين
بالليل، لكنه غفل عن حفظ الحديث شغلًا بالعبادة حتى كان يقلب كلام
الحسن فجعله عن أنس عن رسول الله عَ له فلا تحل الرواية عنه إلا على جهة
التعجب ، وفي كتاب الساجي: كان رجلاً صالحاً يتم ولا يحفظ ويحتمل
حديثه لصدقه وصلاحه وفضله ، وفي كتاب العقيلي قال شعبة : لأن أذني
أحب إليَّ من أن أروى عن زيد وقد وقع لنا هذا الحديث بزيادةٍ: ((كان
رسول الله عَّلٍ إذا توضأ يقول بيده في ذقنه يخلل يفعل ذلك مرتين وربما
فعله ثلاثًا أو أكثر من مرتين))(١). نا المعمر أبو الفضل الصابوني - رحمة الله
عليه - قراءة عليه وأنا أسمع ثنا جدّي قراءة عليه ثنا ابن الخرستاني ثنا السلم
قراءة عليه ثنا ابن طلاب ثنا ابن جميع ثنا زكريا بن أحمد بمصر ، ثنا أبو
غسان ، ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد ثنا الرجيل بن مطوية عن الرقاشي فذكره
وقد وقع لنا أيضًا من طريق صالحة من هؤلاء الضعفاء حسّنه بل صححه لما
حضرها من الشواهد/ احتمل قول الله عز وجل : ﴿ فأمسحوا برؤوسكم ﴾
بعض الرأس ومسح جميعه فدلت السنة أن مَشْح بعضه يجزي ، وقال في
موضع: فإن قيل فقد قال الله عز وجل: في التيمم فامسحوا بوجوهكم أيجزي
بعض الوجه في التيمم؟ قيل له مسح التيمم في الوجه يدلّ على عموم غسله ،
ولابدّ أن يأتي بالمسح على جميع موضع الغسل منه ومسح الرأس أصل فهذا
فرق ما بينهما، وقال أبو حنيفة وأصحابه: إنْ مسح المتوضئ ربع رأسه أجزاء
ويبدأ بمقدم رأسه إلى مؤخره ، قال الدبوسي : وإن كرر إقبالًا وإدبارًا لم يكن
به بأس وأخذ الماء لكلِّ مرّة بدعة ، واختلف أصحاب داود فقال بعضهم
كقول مالك ، وقال بعضهم : المسح ليس شأنه في اللسان الاستيعاب والبعض
يجزئ وقال الثوري : والأوزاعي والليث: يجزئ مسح بعض الرأس ويمسح
[١٣٩ / ١]
(١) ضعيف. أورده العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) وبلفظ آخر رواه ابن ماجة في : ١ -
كتاب الطهارة، باب (٥٠)، (ح/ ٤٣٢).
وضعف هذا اللفظ الشيخ الألباني . ( ضعيف الجامع: ص/ ٦٣٣، ح / ٤٣٦٣).
( كان إذا توضأ عرك عارضيه بعض العراة، ثم شتّك لحيته بأصابعه من تحتها )).
٣٢١

المقدم وهو قول أحمد ، وقال أبو حنيفة: إن مسح رأسه أو بعضه ثلاثة أصابع
فما زاد أجزأه وإن مسح رأسه أو بعضه بثلاثة أصابع فما زاد أجزأه وإن مسح
بأقل من ذلك لم يجزه والمراد عند جميع العلماء في مسح رأسها كالرجل
سواءٌ واتفق مالك والشّافعي وأبو حنيفة وأصحابهم: أنّ الرأس لا يجزئ مسحه
إلا بماء جديد، ومن مسح رأسه بماء فضل من البلل في يديه من غسل ذراعيه
لم يجزه ، وقال جماعة والأوزاعي: يجزي انتهى كلامه ، وفي تضعيفه الرواية
عن ابن عمر إذا بدأ بوسط رأسه نظر؛ لما ذكره ابن حزم محتجًا به، ولا يحتج
بضعيف وروينا عن عمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يدخل يده
في الوضوء فيمسح به مسحة واحدة اليافوخ فقط ورويناه أيضًا من طريق عبيد
الله بن عمر عن نافع عنه قال: ولا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف لما
رويناه في ذلك والله أعلم . وفي حديث أبي هريرة المذكور عند ابن نافع
تقوية لذلك .
٣٢٢

٢٣- باب ما جاء في مَشْحِ الأُذُنين
/حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن إدريس عن ابن عجلان عن [١٣٩/ ب]
زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس: ((أن رسول الله عَ ليه مسح
أذنيه داخلهما بالسببابتين وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه فمسح ظاهرهما
وباطنهما ))(١). هذا حديث أخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن عبد الله بن
سعيد الأشج عن ابن إدريس ولفظه: ((رأيت رسول الله عَّه توضأ
فمضمض واستنشق ثم غَرف فغسل وجهه ثم غَرف غَزفة فغسل يده اليمنى
وغرف غرفة فغسل يده اليسرى وغَرْف غَزْفة فمسح رأسه وباطن أذنيه
ظاهرهما وأدخل اصبعيه فيهما وغَرْف غَرْفة فغسل رجله اليمنى وغَرْف غَرْفة
فغسل رجله اليسرى))(٢). وأخرجه ابن منده أيضًا وابن حبان عن أبي يعلي،
ثنا أبو بكر بن أبي شيبة. ثنا ابن إدريس مطولًا ولما أخرجه الترمذي قال :
حديث حسن صحيح وصححه الطبري في مسنده تهذيب الآثار، حدّثنا أبو
بكر بن أبي شيبة وعليّ بن محمد ثنا وكيع عن الحسن بن صالح عن
عبد الله بن محمد بن عقيل عن الرَّبيع بنت معود بن عفراء: ((أن النبي عَ ل.
توضأ فأدخل أصبعيه في حجري أذنيه ))(٣). هذا حديث تقدّم الكلام على
سنده وأن ابن القطان رجَّحه على حديث المقدام وسكت عنه أبو محمد حين
(١) صحيح . رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة ، ٥٢ - باب ما جاء في مسح الأذنين،
(ح/ ٤٣٩). وصححه الشّيخ الألباني
(٢) صحيح . رواه البخاري في : ٤ - كتاب الوضوء ، ٧ - باب غسل الوجه باليدين في
غرفة واحدة، (ح/ ١٤٠) ولفظه: ((أنّه توضأ فغسل وجهه ، أخذ غرفة من ماء فمضمض بها
واستنشق ، ثم أخذ غرفة من ماءٍ فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بهما وجهه ،
ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى ، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى ، ثمّ
مسح برأسه ، ثم أخذ غرفة من ماءٍ فرشّ على رجله اليمنى حتى غسلها ، ثمَّ أخذ غرفةً أُخرى
فغسل بها رجله - يعني اليسرى - ثمّ قال: هكذا رأيت رسول الله عَ ليه يتوضأ)).
(٣) صحيح . رواه ابن ماجة في : ١ - كتاب الطهارة ، ٥٢ - باب ما جاء في مسح الأذنين ،
(ح/ ٤٤١). قوله: ((حجري أذنيه)) الحجر باطن الأذن . وصححه الشيخ الألباني .
٣٢٣

إيراده وذكره بحشل في تاريخه من حديث ليث بن أبي سليمان عن
النعمان بن سالم عنها، ولفظها فغسل أذنيه ظاهرهما وباطنهما حدّثنا هشام بن
عمار، ثنا الوليد بن جرير بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن المقدام بن
[١٤٠/ ١] معد يكرب: ((أن رسول الله عَُّلَّ توضأ فمسح برأسه وأذنيه/ ظاهرهما
وباطنهما ))(١).
هذا حديث لما ذكره أبو محمد الإشبيلي من عند أبي داود سكت عنه
وعاب ذلك عليه أبو الحسن بن القطان فقال : رواه الوليد بن مسلم عن جرير
عن عبد الرحمن بن ميسرة عن المقدام وعبد الرحمن هذا مجهول، كان لا
يعرف روى عنه الآخرون وإلى ذلك فإن جريرًا كان له فيما زعموا رأي سيء
في بعض الصحابة ، والوليد بن مسلم كان يدلس ويسوي ولم يقل في هذا
الحديث، ثنا ولا أنبأنا ولا سمعت ولا ذكر أنه قال ذلك فمن حيث هو
مدلس يمكن أن يكون قد أسقط بينه وبين جرير وعبد الرحمن بن ميسرة
واسطة، وقد زعم الدارقطني أنّه كان يفعل ذلك في حديث الأوزاعي يعمد
إلى أحاديث رواها الأوزاعي عن أشياخ له ضعفاء عن أشياخ له ثقات فأسقط
الضعفاء من الوسط وتركها عن الأوزاعي عن أشياخ له الثقات كأنّه سمعها
منهم ، وهذا هو التسوية(٢) بإسقاط الضعفاء وهو أقبح التسوية فإنها على
قسمين إما بإسقاط الثقات وإما بإسقاط الضعفاء، كما أنّ التدليس أيضًا إِمَّا
بإسقاط الثقات وإمّا بإسقاط الضعفاء فما كان من التدليس والتسوية بإسقاط .
الضعفاء ينقسم قسمين: قسم هو إسقاط قوم ضعفاء عند غيره ثقات عنده
وهو لا يكون به مجرحًا، ومن هذا القبيل هو قول الدارقطني المحكي عن الوليد
أعني: أن يكون يُسقط من بين الأوزاعي وبين أشياخه الثقات قومًا روى عنهم
(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة، ٥٢- باب ما جاء في مسح الأذنين ،
(ح/ ٤٤٢). ووصححه الشّيخ الألبانى .
(٢) انظر: شرح الموقظة للذهبى. تحقيق الشّيخ - كامل عويضة. المطبوعة فى دار الكلمة بمصر.
وهى من الكتب التى سردت التسوية بأمثلة متنوعّة .
٣٢٤

الأوزاعي وهم عند الوليد ثقات، وكان غيره يضعفهم فلا يكون يعلمه المذكور
مضعفًا والله أعلم .
انتهى كلامه وفيه نظر من وجوه: الأوّل: قوله: الوليد لم يَنْقل في هذا
الحديث ثنا ولا ذكر عن جرير أنّه قال ذلك، وهو ذهول شديد عن الكتاب
الذي نقل منه أعني: كتاب السنن فإنّ لفظه ثنا محمود بن خالد ويعقوب بن
كعب الأنطاكي عن الوليد عن جرير ثم رواه بمدّ عني محمود وهشام بن
خالد قالا: ثنا الوليد بهذا الإِسناد ، قال : ومسح بأذنيه ./ فأحال أبو داود
على الإِسناد الأول وقد صَرَّح محمود فيه يقول الوليد : أخبرني جرير وروى
أبو المغيرة عن جرير قال : حدّثني عبد الرحمن بن ميسرة قال : سمعت
المقدام يذكره وفيه ثم مسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما فعلى هذا الحديث
إسناده واحد اختلف في بعض ألفاظه، وفي اختصاره وإكماله فإذا كان واحدًا
فبرواته محمود عن الوليد بزول التدليس، ويُروى أنّه أتى المغيرة عن جرير تزول
التسوية، ولذلك رواه أبو جعفر الطحاوي عن محمد بن عبد الله بن ميمون
البغدادي قال : ثنا الوليد بن مسلم قال : ثنا جرير بن عثمان وكذا أسلفناه
من عند ابن مليكة .
[١٤٠ / ١]
الثاني : عتبة بن الوليد بالتدليس والتسوية وهو كما قال، ولكن وقع لنا من
غير رواية ذكرها أبو داود ، هذا الحديث أيضًا من حديث الإِمام أحمد بن
حنبل ثنا أبو المغيرة ثنا جرير قال : حدّثني عبد الرحمن سمعت المقدام يذكره
بلفظ: (( فمسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما فهذا أبو المغيرة عبد
القدوس بن الحجاج الخولاني الثقة الثبت المخرج حديثه عند الأئمة الستة تابع
الوليد على روايته، وكأنّ روايته لم تكن فإن اعترض معترض بأنّ حديث الوليد
فيه ذكر الصحاح، وهذا لها ذكر له فيه فالجواب ما أسلفناه من أنّه حديث
واحد اختلف في اختصاره وإكماله، وأنّه روى بالمعنى وإدخال أصبعه لمسح
باطن الأذنين هو معنى قوله وادخل أصابعه في صماخ أذنيه، ويوضح ذلك قول
الطبراني في الكبير أثر حديث أبي المغيرة، ثنا هاشم بن مرثد ثنا صفوان بن
٣٢٥

صالح ثنا الوليد عن جرير عن ابن مَيْسرة عن المقدام مثله ، ويؤيد حديث
الرّبيع وأدخل أصبعيه في حجري أذنيه .
الثالث : قوله: وعبد الرحمن هذا مجهول الحال، وليس كما زعم؛ لأنّ
العجلي لما ذكره في كتابه قال : هو شامي تابعي ثقة، ولما ذكره البُستي في
كتاب الثقات عرفه بروايته عن أبي أمامة والمقدام قال : وهو حضرمي وقال/
ابن سرور: عن أبي الحُبْراني وجبير بن نفير .
[١٤١ / ١]
الرابع : قوله في جرير كان له رأي سيء في بعض الصحابة لم يزد على
ذلك مزيدًا به والله أعلم . عَيْبَهُ ولا عيب عليه في أمر كان منه ورجع عنه في
فيما حكاه علي بن عياش حكى ذلك ابن حبّان، وفي كتاب الغسل على
عليّ بن حبان سمعت جَريرًا يقول لرجل: ويحك تزعم أني أشتم عليًا والله ما
شتمته قط، وذكر ابن عدي عنه أنه قال : والله ما شتمت عليًا قط ، وقال أبو
حاتم : حسن الحديث ولا يصح عندي في رواية ما ، يقال في رأيه ولا أعلم
بالشام أثبت منه وهو ثقة متقن ، وفي رواية البخاري عن أبي اليمان يتناول
من رجل ثم نزل ذلك الفعل، وقال أبو بكر الخطيب كان ثقة، وحكى عنه
من سوء المذهب والاعتقاد ما لم يثبت عليه ، وقال العقيلي محمد بن
إسماعيل ثنا الحسن بن عليّ الحلواني ثنا شبابة قال : سمعت جريرًا قال له
رجل: نا أبو عمر وبلغني عنك أنّك لا ترَّّم على عليّ ، فقال له : أسكت
ما أنت وهذا ثم التفت إليّ فقال رحمه الله مائة مرة ، وقال ابن سرور : روى
له الجماعة إلّ النسائي وتتبع ذلك عليه الشيخ جمال الدين فزعم أنّ الجماعة
رووا حديثه إلّا مسلم بن الحجاج وأتى ذلك الحافظان اللالكائي والحبال فزعما
أنّه خرَّج حديثه والله أعلم .
الخامس : سكوته عن علّة إن صحّت كانت فادحة بخلاف ما ذكره من
العلل ذكرها العسكري أبو أحمد عن هشام بن محمد السائب العلي أنّ
المقدام بن معد يكرب وفد على النبي عَ له وأقام بالمدينة أربعين يومًا ثم هلك،
فعلى هذا يكون حديث عبد الرحمن بن ميسرة عنه منقطعًا؛ لأنّه ليس
٣٢٦

صحابيًا ، وإمّا وفدت الوفود سنة تسع والله أعلم، ولما ذكر أبو عدي حديث
ابن عباس قال : وفي الباب عن الرُبيّع واغفل حديث الباب وحديثًا ذكره ابن
وهب في مسنده فقال: ثنا أسامة بن زيد الليثي عن عطاء بن أبي رباح: ((أنّ
عثمان مسح على ظاهر أذنيه وباطنهما وقال : هكذا رأيت النبي - عليه
السلام - يتوضأ))(١).
[١٤١ / ب]
وذكره أيضًا القاضي أبو أحمد في / مسنده، وهو قطعة من حديث تقدم
الكلام عليه قَبْلَ من هذه الطريق المنقطعة، ومن حديث عامر بن شقيق عن أبي
وائل عنه، وحديثًا عند أبي عوانة من جهة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه :
((أنّ رجلًاً أتى نبي الله عَ له فقال: كيف الطهور؟ فدعى بماء فتوضأ فأدخل
أصبعيه السبابتين بين أذنيه فمسح بإبهاميه باطن أذنيه وبالسبابتين ظاهر
أذنيه))(٢). وحديثًا في المستدرك ذكره في الشواهد الصحاح، وصححه
الطبراني أيضًا في مسنده من جهة حميد عن أنس: ((أن النبي عَّهِ توضأ
فمسح ظاهر أذنيه وباطنهما )) .
ثم قال ذلك : ابن قدامة ثقة مأمون، وقد أسنده عن الثوري، وخالفه
البيهقي وحديثًا عند البغوي من جهة عمرة قالت : سألت عائشة عن الأذنين
قالت: هما من الرأس ، وكان رسول الله عَّلله يمسح على أذنيه ظاهرهما
وباطنهما إذا توضأ))(٣). رواه عن طالوت ثنا اليمان أبو حذيفة عنها، ولما
ذكره الدارقطني أعله بقوله اليمان ضعيف، ورواه النسائي في كتاب الكَنى من
حديث سالم بن سلام عنها راوية وضوء النبي عَّه وفيه ومسحت رأسها
(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة، باب ((٥١))، (ح/ ٤٣٥).
وصححه الشّيخ الألباني
(١) أورده الهيثمي في («مجمع الزوائد)) (١/ ٢٣١) وعزاه إلى الطبراني في «الكبير)) وله في
الصحيح حديث غير هذا، وفيه سويد بن عبد العزيز ضعفه أحمد ويحيى وجماعة ووثقه دحيم .
قلت : وهذا حديث صحيح بشاهده .
(٣) صحيح. رواه الدارقطني: (١ / ١٠٥) ولفظه: ((كان يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما)).
٣٢٧

مسحة واحدة الوضوء مرة أو مرتين ثم مرت بيديها بأذنيها ثم مرتين على
الجلد، وعند البزار من جهة أبي الخافش محمد بن حجر وهو ضعيف ، عن
سعيد بن عبد الجبار ، عن أبيه عن أمه عن وائل بن حجر قال: (( رأيت
النبي - عليه السلام - وأتى بإناء فيه ماء فذكر وضوءه ثم قال: وغسل باطن
أذنيه وأدخل أصبعيه في باطن أذنيه))(١).
(١) صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٣٢) وعزاه إلى الطبراني في ((الكبير))
و((البزار)) وفيه سعيد بن عبد الجبار، قال النسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في
الثقات وفي سند البزار والطبراني محمد بن حجر وهو ضعيف . قلت: وهو حديث ضعيف
بكلام الهيثمي . ولكن للحديث شواهد صحيحة بمعناه فالحديث إذن صحيح .
٣٢٨

٢٤ - باب الأذنان من الرأس
[١٤٢ / ١]
حدّثنا سويد بن سعيد، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن شعبة، عن
حبيب بن زيد قال رسول الله عَ لَّه: ((الأذنان من الرأس))(١). هذا حديث
أخرجه أبو حاتم في صحيحه ولم يلتفت إلى ما أعل به؛ وذلك أن سويدًا
خرج له مسلم في صحيحه حديثه محتجًا به ووثقه غير واحد ؛/ ورمی
بالتدليس وهو هنا مأمون(٢) وبالاختلاط لما عمى والتلقين وهو هنا معدوم؛ لأن
ابن ماجة أخذ عنه قديمًا وقول البيهقي في الخلافيات: إثر حديث خالف
الشّافعي اختلط بعد أن كتب عنه مسلم ، ولعلّه لو عرف تغيّره ما روى عنه
في الصحيح، فكلام لا معنى له، ولعل الملجئ له إلى ذلك التعصُّب؛ لأنّه طال
ما صحح أحاديث من روايته غير مُبيّن منها سماعًا ولا تحدَّثنا ولا حال لا بل
يحيل على من وثقه ، وخرّج مسلم حديثه، وقد بيّ الدارقطني حاله بيانًا شافيًا
حين سأله حمزة عنه فقال: تكلّم فيه ابن معين ، وقال : حدَّث عن أبي
معاوية عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد أن النبي عَ ◌ّه قال: ((الحسن
والحسين سيدا شباب أهل الجنة))(٣). قال يحيى: وهذا حديث باطل عن أبي
معاوية لم يروه غير سويد، ومجرِّح سويدًا لروايته هذا الحديث قال أبو الحسن:
(١) تقدّم تخريجه موصولًا، وهو في: سنن ابن ماجة: ١ - كتاب الطهارة، باب (٥٣)،
(ح/ ٤٤٣). قلت: والحديث صحيح، صححّه الشّيخ الألباني.
(٢) كذا ورد هذا السياق ((بالأصل)).
(٣) صحيح . ت (٣٧٦٨)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. خط ١١: ٩٠ - حم ٣: ٣،
٦٢، ٦٤، ٨٢، ك٣: ١٩٦، ١٦٧ - طب ٣: ٢٥، ٢٨، ٢٩: ٢٧٢ - مجمع ٩: ١٨٧،
١٨٢: ١٨٣، ١٨٤- حب ٢٢٢٨ - ومشكل ٢: ٣٩٣ - منثور ٤: ٢٦٢، كنز ١٧٧٩٥-
٣٤٢٤٦، ٣٤٢٥٩ - ٣٤٢٦٠، ٣٤٢٨٢، ٣٤٢٨٥، ٣٤٦٨٢ - ش ١٢: ٩٦، ٩٧- سنن
١٤: ١٣٨- بداية ٢: ٥١، ٨: ٣٥ - صحيح ٧٩٦ - حلية ٤: ٩٣٩، ١٤٠، ٥: ٥٨، ٧١ -
شج ١: ٤٤ - ٢: ٢٣٥ - كر ٢: ٥٩، ٤: ٢٠٩، ٢٥٥، ٣١٧، ٧: ٣٦٨، أصفهان ١:
٣٤٢ - خط ١: ١٤٠، ٢: ١٨٥، ٤: ٢٠٧، ٦: ٣٧١، ٩: ٢٣١ - خصائص ٦٢، ٦٧
وحرجان (٣٩٥) وابن عدي (٢ / ٦٣٨، ٧٦٨، ٠٢، ٣/ ١٢٧٠، ١٣٧٠، ١٩٥٩/٥، ٦/
٢٣٧٨، ٧/ ٢٧٣٨) والخفاء (١/ ٤٢٩) وتذكرة (٩٨) والدرر (٧١).
٣٢٩

فلم نزل نظنّ ما قاله حتى دخلت مصر سنة سبع وخمسين وثلاثمائة فوجدت
هذا الحديث في مسند أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم المنجنيقي، وكان ثقة
ودلس عن أبي كريب قال : عن ابن لهيعة معاوية كما قال: سويد سواء
وتخلص سوید .
وصحّ الحديث عن أبي معاوية، ثنا بذلك المسند المعمر أبو الحسن الصوفي
بقرائتي عليه يوم الأربعاء سابع عشرين جمادي الأولى سنة سبع عشرة وسبع
مائة أخبركم الإِمام أبو محمد بن ظافر المصري أجازة إن لم يكن سماعًا عن
الحافظ السلفي قال : سمعت المؤتمن الساجي يقول: سمعت إسماعيل بن
مسعدة يقول : فذكره وقد أشيع الكلام فيه في كتاب الواضح المبيّ في ذكر
من مات من المحبين .
وأمّا قول أبي عيسى الترمذي ، قلت : للبخاري فإنهم يذكرون عن
سويد بن سعيد عن ابن أبي زائدة عن شعبة عن حبيب بن زيد فذكر كلامًا
وكان بعده ما صورته وضعف جدًا ، وقال: كلما لقّن شيئًا تلقّته وضَعَّف أمره
فإنّما يزيد سويدًا لا الحديث؛ لأنّ مذهبه في سويد معلوم، وحبيب بن زيد بن
خلَّاد حفيد عبد الله بن زيد، وثقه/ النسائي وابن حبَّان، وقال أبو حاتم
الحنظلي : صالح وباقي من في الإِسناد لا يقال عن حالهم، حدّثنا محمد بن
زياد، ثنا حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حَوْشب عن أبي أمامة
أن رسول الله عَ لَه قال: ((الأذنان من الرأس، وكان يمسح رأسه مرة وكان
يمسح المأقين ))(١) . هذا حديث مختلف في وقفه ورفعه وتحسينه وضعفه .
فأمّا أبو داود فذكر في كتاب التفرد عن سليمان بن حرب بقول أبو أمامة
يعني الأذنين ، أمّا الترمذي فإنه لما ذكره قال : الإِسناد ليس بذلك القائم وقال
الدارقطني رفعه وهم، والصواب أنه موقوف، ثم ذكر من تابع شهر على رفعه
[١٤٢ / ب]
(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة، باب (٥٣)، (ح/ ٤٤٤). والمأق :
طرف العين الذي يلي الأنف .
قلت: والحديث صحيح دون ((مسح المأقين)). انظر: صحيح أبي داود ح/ ١٢٣، والمشكاة
٤١٦، والصحيحة ح/ ٣٦.
٣٣٠

وهو راشد بن سعد من طريق أبي صريح وهو ضعيف، والقاسم من طريق
جعفر بن الزبير وهو متروك، ولما ذكر ابن عدي راشد هذه قال : هذا يعرف
من طريق حماد بن زيد عن عبد الله بن أحمد بن عيسى يوسف عن
عيسى بن يونس عن ابن أبي مريم هكذا، وأسجل منه عليه، وقال قتيبة : قال
حماد لا أدري هو من قول النبي عليه السلام أو أبي أمامة - يعني قصة
الأذنين - وقال في الخلافيات: ما منها حديث - يعني الأذنان من الرأس - إلَّا
وله علّة وقال البيهقي في السنن الكبير: روى حديث الأذنان من الرأس
بأسانيد ضعاف أشهرها حديث شهر، وهو معلل من وجهين: الأوّل: ضعف
بعض رواته والآخر: الشك في رفعه ، وبنحوه قال الدارقطني، وفيما قالاه
نظر؛ لأنّ حديث ابن زيد المذكور أصح من حديث شَهْر وأَشْهر، ولما سئل
موسى بن هارون عن حديث أبي أمامة قال : ليس بشيء فيه شَهْر والحديث
في رفعه شك، وقال سليمان بن حريث الأذنان من الرأس، إنما هو من قول
أبي أمامة، فمن قال غير هذا فقد بدل أو كله، قالها سليمان أي أخطأ ، ولما
ذكره الدارقطني في سننه قال شهر : ليس بالقوي، وقد وقفه ابن حُريث عن
حماد وهو ثقة ثبت، ولما ذكره الإشبيلي/ أبرز من إسناده شهرًا فقط ، قال ابن
القطان : لم يتقدّم له ذكر شهر قبل هذا فهو إذا لن يعتمد فيه مقدمًا قدمه،
وشهر قد وثّقه قوم وضعّفه آخرون وجنح إلى توثيقه كما أسلفناه قبل ، ويرويه
عنه أبو ربيعة سنان ابن ربيعة قال فيه أبو حاتم: شيخ مضطرب الحديث، وقال
ابن معين ليس بالقوي وقد أخرج له البخاري، فهذا الذي فسّرناه من علّة هذا
الخبر وهو الذي لا يسمح من أجله عنده. والله أعلم ، وفي كتاب العلل
للحنظلي: سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن سنان بن ربيعة عن
أنس أنّ النبي ◌َ ◌ّهِ: ((كان إذا توضأ غسل ما في عينيه))(١) قال أبي: يعني
عن حماد بن زيد عن سنان عن شَهْر عن أبي أمامة عن النبي وحمّاد بن زيد
أحفظ وأثبت من ابن سلمة، وسنان مضطرب الحديث، حدّثنا محمد بن
يحيى، ثنا عمرو بن الحصين، ثنا محمد بن عبد الله بن عُلاثة عن عبد الكريم
[١٤٣ / ١]
(١) رواه قط: (١ / ١٠٤). وقد تقدم في أكثر من موضع.
٣٣١

الجزري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَّةٍ:
((الأذنان من الرأس)) (١) هذا حديث. قال أبو محمد الأشبيلي: لا يصح ولم
يبيّ ذلك، وهو حديث معلّل بأمرين :
الأول : عمرو بن الحصين البصري العقيلي قال ابن أبي حاتم: سمع منه
أبي وقال : تركت الرواية عنه ولم يُحدّثنا بحديثه وقال : هو ذاهب الحديث
ليس بشيء، أخرج أوّل الشيء أحاديث مشبهة حسانًا، ثم أخرج بعد لابن
عُلاثة أحاديث موضوعة فأفسد علينا ما كتبنا عنه فترك حديثه ، وسئل أبو
زرعة عنه عندما امتنع عن التحدث عنه فقال : ليس هو في موضع من تحدّث
عنه هو واهي الحديث ، وقال أبو الفتح : لا أدري ضعيف جدًا يتكلّمون فيه،
وقال ابن عدي: حدَّث عن الثقات بغير حديث منكر وهو متروك الحديث ،
وقال الدارقطني: متروك وقال في السنن: لما ذكر الحديث عمرو بن عُلاثة
[١٤٣/ ١] ضعيفان . ثم ذكره من رواية/ جماعة وضعفها كلّها وأغفل ذكره الحافظ
المقدسي في كماله ولا ينبغي ذاك .
الثاني : أبو اليُسر محمد بن عبد الله بن عُلاثة العقيلي قاض بغداد لمحمد
أبي جعفر، ويُعرف بقاضي الجن وإن كان ابن معين وثقه، وقال ابن أبي شيبة:
كان ثقة إن شاء الله تعالى، وقال أبو زرعة: صالح فقد قال أبو حاتم الرازي :
نكتب حديثه ولا نحتج به، وقال البخاري: في حديثه نظر، وقال أبو الفتح
الأزدي : أقنع من البخاري بهذا حديثه يدل على كذبه، وكان أحد العُضل
في التزيُّد، وفي موضع آخر كان واهي الحديث لا يحل كتب حديثه عن
الأوزاعي وحديثه يدل على كذبه ، قال أبو بكر الخطيب : قد أفرط الموصلي
في أصل عليّ بن علائة، وأحسبه وقعت إليه روايات لعمرو بن الحصين عن
ابن علاثة فنسبه إلى الكذب لأجلها، والعلة في تلك من جهة عمرو؛ فإنّه
كان كذابًا وأمّا ابن عُلاثة فقد وصفه ابن معين بالثقة، ولم أحفظ لأحد من
الأئمة فيه خلاف ما وصفه عنه يحيى. انتهى كلامه ، وما ذكرناه من كلام
الأئمة يردُّ قوله وقال ابن عدي: ابن عُلَاثة حسن، وأرجوا أنّه لا بأس به ،
(١) تقدّم قريبًا ص ٣٣٠.
٣٣٢

وقال الدارقطني : عمرو بن الحصين وابن علاثة ضعيفان متروكان ، وقال ابن
حبان: يروى الموضوعات عن الثقات لا يحل ذكره إلّا على جهة القدح فيه،
ورّد به ابن القطّان حديثًا وكذلك ابن طاهر وردّ حديثه ما عظمت نعمة الله
على عبد بقوله ليس بحجة ، ولما ذكر أبو عيسى حديث شَهْر قال : وفي
الباب عن أنس لم يّد شيئًا، وقد تقدّم حديث عبد الله بن زيد وأبو هريرة،
وفيهما رّد لما ذكروا وكذا حديث عبد الله بن عباس القائل فيه عبد الحق وهو
ضعيف، وأنكر ذلك أبو الحسن فقال : هو عندي ليس كذلك ، بل إما
صحيح وإما حسن وبيانه هو ما ذكره الدارقطني، ثنا محمد بن عبد الله بن
زكريا النيسابوري بمصر، ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، ثنا أبو كامل،/ ثنا
غندر عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن النبي عَ لِّ قال: ((الأذنان
من الرأس )) (١) حدّثني به أبي قال : ثنا الباغندي، ثنا أبو كامل مثله هذا
الإِسناد ثقة رواته، واتصاله، وإنما أعلّه الدارقطني بالاضطراب في إسناده فتبعه
أبو محمد علي ذلك، وهو ليس أصل فيه ، والذي قال فيه الدارقطني: هو أن
أبا كامل تفرّد به من عنده ووهم فيه عليه، هذا ما قال ولم يؤيّده بشيء ولا
عضده بحجة، غير أنّه ذكر أنّ ابن جريج الذي دار الحديث عليه يُروى عنه
عن سليمان بن موسى عن النبي عَّهِ مرسلًا، وما أدري ما الذي يمنع أن
يكون عنده في ذلك حديثان مسند ومرسل. انتهى كلامه ، وفي قول ابن
القطان عن الدارقطني تفرّد به أبو كامل عن غندر فقط، نظر لإِغفاله قوله
وتابعه الربيع بن بدر وهو متروك عن ابن جريج وكذا ذكره أبو أحمد
الجرجاني من رواته الربيع بن بدر عن ابن جريج، ولا يرد به عند عليلة، وعند
صاحب شعبة وهو من حديث عبد، وليس بمحفوظ والربيع بن بدر متروك،
وحديثه عن غندر أبو كامل والمعمري ففي قوله والمعمري رّد لما قاله الدارقطني
من تفرّد أبي كامل به عن غندر، ورواه أيضًا من جهة محمد بن زياد الطحان
عن ميمون بن زيد عن ابن عباس: ((سئل عليه السلام عن الأذنين )) الحديث
وحديث سلمة بن قيس الأشجعي أن النبي عَ لّم قال: ((إذا توضأت فانشر
[١٤٣/ ب]
(١) تقدّم قريبًا ص ٣٣٠.
٣٣٣

[١٤٤ / ب]
وإذا استجمرت فأوتر والأذنان من الرأس))(١). ذكره أبو بكر الحافظ في
كتاب المدرج من الأحاديث من حديث حيينة بن سليمان عن زرين القاسم
الجبلي عن آدم عن شعبة عن منصور عن هلال بن سنان وعنه قال : قوله في
هذا الحديث: ((الأذنان من الرأس)) خطأ فظيع ووهم، وذلك أنّ المثنى
المرفوع/ آخره فأوله وحسب لا زيادة عليه، والوهم في هذا الحديث مردود به
وهمه على احتراز من جهة وهمه، وروا الحديث في كتاب آدم ممن تبعه آخره
فأوتر، وبعده في أثره روى بإسناد آخر عن عبد الله بن عمر: ((الأذنان من
الرأس )) فأسقط الناقل بحديث سلمة ما بعده من إسناد حديث ابن عمر
ووصل منه بلفظ حديث سلمة ، وقد روى معمر والثوري وزائدة وموسى بن
مطير وقيس بن سلمة هذا الحديث فلم يزيدوا على ما قلت لك، وكذا رواه
أبو الوليد عن شعبة عن منصور، وروى إبراهيم بن القاسم البلدي عن آدم عن
شعبة حديث سلمة هذا، وأتبعه بحديث ابن عمر، وميز كل واحد منها عن
صاحبه وحديث عبد الله بن عمر ذكره ابن عدي الحافظ من رواية زيد العمي
عن نافع عنه وعن زيد بن محمد بن الفضل بن عقبة قال : ولعلّ البلاء منه،
وأنّه أضعف من زيد ، وذكره أيضًا في ترجمة إسماعيل بن عياش عن
يحيى بن سعيد عن نافع عنه قال : وهذا الحديث لم يحدث به عن إسماعيل
غير ضمرة ولا عن يحيى غير إسماعيل، وقال الدارقطني : رفعه وهم
والصواب موقوف، وحديث أبي موسى الأشعري ذكره أبو القاسم في الأوسط
من حديث عليّ بن سعد الرازي، ثنا الأحمر وقال: لم يروه عن الأشعث إلّ
عليّ بن شهر تفرّد به عليّ بن زياد، ولا يروى عن أبي موسى إلَّ بهذا
الإِسناد، وقال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سمعت أبي وذكر حديث
عليّ بن جعفر الأحمر عن عبد الرحيم بن سليمان عن أشعث عن أبي ذاكرت
أبا زرعة بهذا الحديث فقال : حدّثنا إبراهيم بن موسى عن عبد الرحيم فقال
عن أبي موسى موقوف، ولما ذكره ابن عدي قال : لا أعلم أحدًا رفعه عن
عبد الرحيم غير عليّ الأحمر ، حديث عائشة قال فيه الدارقطني: إرساله أصح
(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة ، باب ((٤٤))، (ح/ ٤٠٩) من حديث
أبي هريرة. وليس فيه ((والأذنان من الرأس)). وصححه الشّيخ الألباني.
٣٣٤

[١٤٥ / ١]
وحديث عليّ ذكره الدبوسي في الأسرار،/ وحديث جابر بن عبد الله
وسمرة بن خروف ذكرهما البيهقي في كتاب الخلافيات، وأعلَّهما وعمر أبو
محمد بن حزم بضعف الأحاديث الّتي في الباب ووهَّاها، وفيه نظر لما أسلفناه
قال أبو عمر في كتاب التمهيد : قال مالك فيما روى عنه ابن وهب وابن
القاسم وأشهب وغيرهم: ((الأذنان من الرأس)) قال: يستأنف لهما ماءًا
جديدًا سوى الماء الذي مسح به الرأس، فوافق الشّافعي في هذا لأنّ الشافعي
قال : يمسح الأذنين بماء جديد كما قال مالك، ولكنه قال : هما سنة على
حيالهما لا من الوجه ولا من الرأس أقبح بحديث ابن جدعان، أنّ النبي عَّ
أخذ لهما ماء جديدًا وكذلك روى أنّه عليه السلام: (( مسح مسند مسحتيه
لأذنيه )) وذكر ذلك أبو زيد وفي حديث عبد الله بن زيد المصحح إسناده عند
البيهقي دلالة واضحة للشّافعي وهو واحد لأذنيه ما خلاف الماء الذي أخذ
لرأسه ، وذكره أبو عبد الله بن البيع في النوع الخامس والعشرين من علوم
الحديث بسند صحيح، ثنا بذلك المسند المعمر أبو المزن الدبوسي بقراءتي عليه
عن ابن المقر، ثنا أبو عليّ الحافظ، ثنا أبو الطاهر المديني بمصر، ثنا جبريل بن
يحيى، ثنا بن وهب، ثنا عمرو بن الحرث عن حيان بن واسع عن أبيه عن
عبد الله بن زيد فذكره ، وقال: هذه سنة غريبة تفرد بها أهل مصر، ولم
يشركهم فيها أحد. ورواه الترمذي بهذا الإسناد بلفظ: ((مسح رأسه بماء غير
فضل يديه )) (١) وقال فيه صحيح كذا قال : مسح رأسه ولم يذكر الأذنين ،
(١) صحيح. رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، ٢٧ - باب ما جاء أنّه يأخذ لرأسه ماءًا
جديدًا، (ح/ ٣٥). وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)). ورواه مسلم مطولاً (١/ ٨٣)
من طريق ابن وهب ، ورواه أبو داود من طريقه مختصر (١ / ٤٦ - ٤٧) . ورواه الدرامي في
سننه (١/ ١٨٠) قال: ((حدّثنا يحيى بن حسان ثنا ابن لهيعة ثنا حبان بن واسع عن أبيه عن
عبد الله بن زيد المازني قال: رأيت رسول الله عَ لّلم يتوضأ بالجحفة، فتمضمض واستنشق، ثم
غسل وجهه ثلاثًا ، ثم غسل يديه ثلاثًا ، ثم مسح رأسه ، وغسل رجليه حتى أنقاهما ، ثم
مسح رأسه بماء غير فضل يديه .
ورواه أحمد في المسند مرتين (٤/ ٣٩، ٤٠) عن موسى بن داود عن ابن لهيعة ، وفيه :
(((بماء غير فضل يديه)) ورواه أيضًا مرة ثالثة (ص٤٢) عن الحسن بن موسى عن ابن لهيعة ،
قريبًا من رواية الدرامي ، ورواه مرة رابعة (ص٤١ - ٤٢) عن علي بن إسحاق وعتاب عن ابن
المبارك عن ابن لهيعة ، وفيه: ((بماء من غير فضل يده)).
٣٣٥

[١٤٥ / ب]
وكذا حديث مالك عن ابن عمر أنّه: ((كان إذا توضأ يعيد أصبعيه في الماء
فيمسح بهما أذنيه )) وقال عبد الحق: روى هذا بن حارثة عن أبيه عن النبي
عَ ظله: ((تجريد الماء للأذنين))، وهو ضعيف، وزعم ابن القطان أنّه حديث لا
وجود له أصلًا ، وقال أبو عمر : وقول أبي ثور في ذلك كقوله سواء، وقال
أحمد بن حنبل كقول/ مالك، وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: ((الأذنان
من الرأس يمسحان مع الرأس بماء واحد )) وروى عن جماعة من السلف من
الصحابة والتابعين مثل هذا القول ، وقال ابن شهاب : الأذنان من الوجه،
وقال الشعبي : ما أقبل منهما من الوجه وظاهرهما من الرأس، وبه قال
الحسن بن يحيى وابن راهويه وحكى ابن راهويه هذا القول عن الشافعي،
والمشهور ما تقدّم ذكره رواه عنه المزني والربيع والبويطي والزعفراني وغيرهم ،
وقد روى عن أحمد مثل قول الشعبي وإسحاق، وقال داود: إن مسح أذنيه
فحسن، وإن لم يمسح فلا شيء عليه، وأهل العلم يكرهون للمتوضئ ترك
مسح أذنيه ويجعلونه تارك سنة من سنن النبي عَّةٍ ولا يوجبون عليه إعادة،
إلا إسحاق فإنّه قال : إن ترك مسح أذنيه عمدًا لم يجزه ، وقال أحمد : إنّ
تركهما عمدًا أحببت أن يعيد، وقد كان عليّ بن زياد صاحب مالك يقول :
من ترك سنة من سنن الوضوء أو الصلاة عامدًا عاد، وهذا عند الفقهاء ضعيف
وليس يقابله نص ولا له حظ من النظر ولو كان كذلك لم يُعرق الغرض
الواجب مرة غيره ، واحتج مالك والشافعي في أخذهما للأذنين ماء جديدًا؛
لأنّ ابن عمر كان يفعل ذلك وحجة أبي حنيفة حديث زيد بن أسلم عن
عطاء عن ابن عباس عن النبي عَّ أنّه فعل ذلك، وحديث الصنابحي حيث
قال عليه السلام: ((فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من أذنيه )) كما قال في
الوجه: ((من أشفار عينيه)) وفي اليدين: (( من تحت أظفاره )) ومن المعلوم أن
العمل في ذلك واحد بماء واحد ، واحتجوا أيضًا بما رواه أبو داود عن ابن
عباس، ومسح برأسه مسحة واحدة وأكثر الآثار على هذا ، وحجة من قال:
يغسل ظاهرهما مع الوجه، ويمسح باطنهما مع الرأس أنَّ الله عز وجل قد أمر
بغسل الوجه، وهو مأخوذ من المواجهة فكل ما وقع عليه اسم وجه وجب
غسله، وأمر عز وجل بمسح الرأس وما لم يواجهك من الأذنين فمن الرأس؛
٣٣٦

لأنهما في الرأس فوجب/ المسح على ما لم يوجه منها مع الرأس، وهو قول [١٤٦/ ١]
ترده الآثار الثابتة عن النبي عَّ أنه: ((كان يمسح ظهور أذنيه وبطونهما))(١)
من حديث عليّ وابن عباس وغيرهما ومجد بن شهاب أنهما من الوجه؛ لأنّه
لم يكن قفا والله تعالى قد أمر بغسل الوجه أمرًا مطلقًا وفي حديث عثمان :
((فأخذ ماءٌ فمسح برأسه وأذنيه فغسل ظواهرهما وبطنهما))(٢) ومن الحجة له
أيضًا ما صح عنه عليه السلام أنّه: (( كان يقول في سجوده سجد وجهي
للذي خلقه فشق سمعه وبصره )) (٣) فأضاف السمع والبصر إلى الوجه ،
وحجة الشافعي في قوله: إن مسحهما سنة على حبالهما، اجتماع العلماء على
أنّ الذي يجب عليه حلق رأسه في الحج ليس عليه أن يأخذ ماء على أذنيه من
الشعر ، قال أبو أحمد : ولا يختلف أحد في أنّ البياض الذي بين منابت
الشّعر من الأذنين ليس هو من الرأس في حكم الوضوء ، فمن المحال أن يكون
بين أجزاء رأس الحي عضو ليس من الرأس، وأن يكون بعض رأس الحي مباينًا
لسائر رأسه، وأيضًا لو كان من الرأس لأجزأ أن يمسحا عن مسح الرأس، وهذا
لا يقول به أحد، وحكى الخطابي أن قوله عليه السلام: ((الأذنان من الرأس))
له تأويلان أحدهما يمسحان مع الرأس تبعًا، والآخر إنهما يمسحان كما يمسح
الرأس ولا يُغسلان كالوجه وإضافتها إلى الرأس إضافة تشبيه وتقريب لا إضافة
تخفيف، وإنما هو في معنى دون معنى، كقوله: مولى القوم منهم أي في حكم
النصر مولد ولاه دون حك النسب واستحقاق الإِرث ، ولو أوصى رجل لبني
هاشم لم يعط مواليهم ومولى اليهودي لا يؤخذ بالجزية، وفائدة الكلام ومعناه
عنهم إبانة الأذن عن الوجه في حكم الغسل وقطع الشبه فيها لما بينهما من
(١) صحيح. رواه القرطبي في تفسيره)): (٦ / ٩١).
(٢) صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٢٩) من حديث حمران، وعزاه إلى
((أحمد)» وهو في الصحيح باختصار ورجاله موثقون .
(٣) صحيح. رواه مسلم في ( المسافرين، باب ((٢٦))، ح/ ٢٠١، ٢٠١) والترمذي (ح/
٥٨٠، ٣٤٢١، ٣٤٢٣، ٣٤٢٥) والنسائي في ( الافتتاح، باب ((١٥))، والقرآن باب (١٠)))
والحاكم في ((المستدرك)) (١/ ٢٢٠) وصححاه. والطبراني في ((الكبير)) (١٩/ ٢٣٢) وابن أبي
شيبة في ((المصنف)) (٢/ ٢٠) والقرطبي في ((تفسيره)) (٤/ ٤٥، ٩١/٦) وأحمد في ((المسند))
(٦/ ٣٠).
٣٣٧

الشبه في الصورة، وذلك إنما وجدا في أصل الخلقة بلا شعر، وجعلا محلًا
لحاسة من الحواس، ومعظم الحواس محلّها الوجه فقيل: الأذنان/ من الرأس
ليعلم أنهما ليسا من الوجه .
[١٤٦ / ب]
#
٣٣٨

٢٥- باب تخليل الأصابع
حدثنا محمد بن المصفي الحمصي، ثنا محمد بن حمير عن أبي لهيعة،
حدّثني يزيد بن عمرو المغافري عن أبي عبد الرحمن الحنبلي عن المستورد بن
شداد قال: ((رأيت رسول الله عَ له يتوضأ فخلل أصابع رجليه بخنصره))(١).
هذا حديث قال فيه أبو عيسى: غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة
ولفظه ذلك أصابع رجليه بخنصره ، وقال البزار : لا نعلم أحدًا يرويه بهذا
اللفظ إلا بهذا الإسناد عن المستورد، وقد روى نحو هذا عن النبي عَ له من
غير وجه بغير هذا اللفظ وفيما قالاه نظر لما سنذكره بعد ، وذكره العسكري
في معين الصحابة وشرطه أن يذكر حسن ما روى ذلك الصحابي ما عرفه،
ولما ذكره المسندي وعبد الحق وغيرهما ضعفوه بابن لهيعة وتتبع ذلك أبو
الحسن علي بن أبي أحمد فقال : رواه غيره فصح وهو ما ذكره ابن أبي
حاتم، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن أخي وهب قال : سمعت عمي ، سمعت
مالك يسأل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء ، قال : ليس ذلك على
الناس ، قال : فتركته حتى خف الناس فقلت له : عندنا في ذلك سُنة ، قال :
ما هي ؟ قلت : ثنا الليث وابن لهيعة وعمرو بن الحرث عن يزيد بن عمرو
المغافري عن أبي عبد الرحمن فذكره ، فقال : إن هذا الحديث حسن ما
(١) صحيح. مجمع (١: ٣٤) بلفظ: ((رأيت رسول الله عَّلِ يتوضأ فبدأ بغسل))، ورواه
ابن ماجة في : ١ - كتاب الطهارة ، ٥٤- باب: تخليل الأصابع، (ح/ ٤٤٦).
ورواه الترمذي في: أبواب الطهارة، باب ((٣٠))، (ح/ ٣٨) وقال : هذا حديث حسن
صحيح .
ورواه أحمد (٤/ ٣٣) عن وكيع. ورواه أبو داود مطولاً (١/ ٥٤ - ٥٥). ورواه النسائي (١/
٣٠ - ٣١) بلفظ: ((أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع)) ورواه الحاكم (١/ ١٤٧ - ١٤٨)
مطولا بأسانيد متعددة وصحيحة، ورواه مختصرًا (١/ ١٨٢).
ورواه ابن الجارود (ص٤٦) والبيهقي (١/ ٥١، ٧٦). ورواه ابن حجر في ((الإِصابة)) في
((ترجمة لقيط)) (٦ / ٨) بإسناده من طريق الفضل بن دكين عن الثوري، وقال: ((هذا
حديث صحيح ) .
٣٣٩

[١٤٧ / ١]
سمعته قط إلّ الساعة ثم سمعت بعد ذلك سأل، فأمر بتخليل الأصابع
أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قد وثّقه أهل زمانه ، قال ابن أبي حاتم:
سألت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عنه، فقال : ثقة ما رأينا إلا افتراء
قلت : سمع من عمه ، قال : أي والله ، وقال ابن أبي حاتم : سمعت عبد
الملك بن شعيب ابن الليث يقول: ابن أخي ابن وهب ثقه ما رأينا افتراء،
قلت : سمعت من عمه ، قال : أي والله، وقال أبو حاتم : وقد أخرج له
مسلم/ وأما ما آثار عليه بعض من تأخر من أحاديث رواها بآخره عن عمه،
وهذا لا يغيّره إذ هو ثقة أن ينفرد بأحاديث ما لم يكن ذلك الغالب عليه، وإنما
الذي يجب أن يتفقّد من أمر هذا الحديث قول ابن أبي حاتم، نا أحمد بن
عبد الرحمن فإني أظنّه يعني في الإجازة فإنه لما ذكره في بابه قال : إِذْ أَنَّ أبا
زرعة أدركه ولم يكتب عنه وإن إيّاه قال : لا أدركته، وكتبت عنه فظاهر هذا
أنّه هو لم يسمع منه فإنّه لم يقل: كتبت عنه مع أبي لعادته أن يقول: فيمن
يشترك مع أبيه ، والحديث المذكور وقع له في آخر المقدمة في ذكره مالك بن
أنس انتهى كلامه بنصه ، وفيما قاله نظر من وجوه :
الأول : قوله: وقد أخرج له مسلم مقتصرًا على ذلك في مَعْرَض مدحه
ولو قال والبخاري لكان أمدح، وممن نقل على أنّ البخاري خرج حديثه في
صحيحه من غير أن ينسبه أبو أحمد الحاكم الحافظ فيما ذكره عنه الكلاباذي
وأبو علي الحبائي في تقييد المهمل، وابن عساكر في النبل وصاحب زهرة
المتعلمين في أسامي مجاهير المحدّثين .
الثاني : قوله: وإنّما أنكر عليه بعض من تأخر موهمًا أنّ القدماء أثنوا عليه
والمتأخرون وحدهم أسائُوا في الثناء عليه، وليس كذلك؛ لأنّا رأينا جماعة من
القدماء تكلموا فيه منهم أبو حاتم الرازي حيث قال : كتبنا عنه وأمره مستقيم
ثم خلط ثم يأتي خبره أنه رجع عن التخليط، ولما بلغ أبو زرعة رجوعه قال :
هذا نحس حاله، ولا نبلغ به المنزلة التي كان من قبل قال : وأدركناه ولم
نكتب عنه ، وقال ابن عدي : رأيت شيوخ أهل مصر الذين لحقتهم مجمعين
على ضعفه ، وقال أبو سعيد بن يونس: لا تقوم بحديثه حجة، وقال عبد
الرحمن الشيباني: كان كذابًا .
٣٤٠