Indexed OCR Text

Pages 241-260

وحديث ابن زيد أصح من هذا وأجود إسنادًا ، وفي موضع آخر قال :
وحديث الربيع حديث حسن صحيح - يعني بذلك نفس حديثها في
الوضوء - يدلّ على ذلك قوله: حديث الربيع ولم يقل هذا حديث صحيح
كعادته ، وسبب ذلك الاختلاف في حال ابن عقيل فهو بحسب المتابعات
والشواهد صحيح، ومع تعذّر ذلك حسن، ولما ذكره الحاكم في المستدرك
قال : لم يحتجا بابن عقيل، وهو مستقيم الحديث مقدم في الشرف، والله
أعلم. حدّثنا بشر بن آدم حدّثنى زيد بن الحباب، حدّثني الوليد بن عقبة
حدّثني حذيفة بن أبي حذيفة الأزدي عن صفوان بن عسال قال: (( صببت
على النبي عَّ ٣ الماء في السفر والحضر في الوضوء)) (١) هذا حديث إسناده
صحيح على شرط أبي حاتم البستي، أبو ربيعة رواية الوليد وحذيفة، أما حذيفة
فإن عبد الغني لم يذكره جملة، واستدركه عليه الحافظ المزني، ولم يعرف
بحاله مع كثرة نظره ونقله في كتاب الثقات لابن حبّان، حدّثنا كردوس بن
أبي عبد الله الواسطي، ثنا عبد الكريم بن روح أخو روح بن عنسبة بن سعيد
عن جدّته أم أبيه أم عياش فكانت أمة لرقيّة بنت رسول الله عَّه قالت:
((كنت/ أوضئ رسول الله عَّله وأنا قائمة وهو قاعد))(٢) هذا حديث معلل
بأمور :
[١٠٤ / ١]
الأول : عبد الكريم بن روح، فإنه ممن قال فيه أبو حاتم : بن روح رآه
عمر بن رافع، وقال: دخلت عليه بالبصرة ولم أسمع منه، وهو مجهول، ويقال
= قوله: ((الميضأة)) مطهرة يتوضأ منها . وزنها مفعلة ومفعالة . والميم زائدة.
وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/ ٨٦). قلت: والحديث حسن - دون
((الماء الجديد)). انظر: صحيح أبي داود. (ح/ ١١٧ - ١٢٢).
(١) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة ، ٣٩ - باب الرجل يستعين على
وضوئه فيصب عليه، (ح/ ٣٩١). وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/ ٨٧).
(٢) ضعيف . رواه ابن ماجة في : ١ - كتاب الطهارة ، ٣٩- باب الرجل يستعين على
وضوئه فيصب عليه ، (ح/ ٣٩٢) في الزوائد: إسناد مجهول. و((عبد الكريم)) مختلف فيه.
قلت : وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/ ٨٨).
٢٤١

أنه متروك الحديث ، سمعت أبي يقول: ذلك وقال فيه الدارقطني: ضعيف،
وقال ابن حبان يخطئ ويخالف لما ذكره في الثقات .
الثاني : جهالة حال روح بن غنيّة فإني لم أجد له ذكرًا في شيء من
كتب الأئمة: البخاري وابن أبي حاتم وابن سعد وابن حبان، والساجي،
والنسائي، وغيرهم، وإنما ذكره من المتأخرين بما في هذا الإِسناد لم يزد، والله
أعلم ، وكذلك عنبسة أيضًا لم أجده في الكتب المذكورة، ولم يزد من ذكره
على ما في نفس الإِسناد. حدّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، نا الوليد بن
مسلم، نا الأوزاعي، حدّثني الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد
الرحمن أيضًا، حدّثاه عن أبي هريرة أنه كان يقول: قال رسول الله عَليهٍ:
((إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإِناء حتى يفرغ عليها
مرتين أو ثلاثًا، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ))(١) هذا حديث أخرجه
الترمذي وقال فيه: حسن صحيح، وفيما قاله نظر؛ وذلك أنه رواه عن أبي
الوليد أحمد بن عبد الرحمن ابن بكار البشري الدمشقي البغدادي عن الوليد بن
مسلم ولم يسمع منه فيما ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخه وقال :
قرأت في كتاب عليّ بن أحمد بن أبي الفوارس: نا أبي، نا الباغندي قال:
سمعت أبا عبد الله - يعني إسماعيل بن عبد الله اليشكري - يقول: كأن لم
يسمع الوليد من الوليد بن مسلم شيئًا قط، ولم أره عند الوليد قط، وقد أقمت
[١٤/ ب] تسع سنين والوليد حي، ما رأيته قط؛ فعلى هذا يكون حديثه المذكور عنده/
منقطعًا، ويكون حديث الباب أصح إسنادًا منه؛ لسلامته من هذه الوصمة،
ولتصريح كل منهم بسماعه من الآخر، وهو في الصحيح بلفظ: (( حتى
(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/ ٢٤) وقال: حديث حسن صحيح . ومسلم في (الطهارة،
حـ/ ٨٧) وأبو داود (ح/ ١٠٥) وابن ماجة (ح/ ٣٩٤) وأحمد في ((المسند)) (٢/ ٢٤١، ٤٥٥،
٤٧١، ٥٠٧) والبيهقي في (الكبرى)) (٤٥/١- ٤٩، ١١٨، ٢٤٤) والدارقطني في «سننه»
(١/ ٤٩، ٥٠) وابن خزيمة (١٤٥، ١٤٦) وشرح السنة (١ / ٤٠٧) ونصب الراية (١/ ٢)
وإتحاف (٢/ ٣٥٣) وتلخيص (١/ ٧٣، ٣٤٤) والمجمع (١/ ٢٢٠) وابن كثير (٤٣/٣).
٢٤٢

يغسلهما ثلاثًا)) وفي لفظ للبخاري (١): ((إذا استيقظ أحدكم من نومه))
وفي لفظ عند مسلم: ((فليفرغ على يده ثلاث مرات))، وفي لفظ: ((إذا
كان أحدكم نائمًا ثم استيقظ فأراد الوضوء، فلا يضع يده في الإِناء حتى
يصب على يده، فإنه لا يدري أين باتت يده))(٢) وعند أبي داود: ((إذا قام
أحدكم من الليل فلا يغمس يده في الإِناء حتى يغسلها ثلاث مرات))(٣)
وعند البخاري: ((فلا يغمس يده في الوضوء)) وعند الدارقطني: ((في
إنائه) أو ((في وضوءه)) وفي رواية ابن ثابت: ((تطوف يده)) وفي الأوسط
عن هشام بن عروة عن أبي الزناد عن الأعرج بزيادة: ((ويسمى قبل أن
يدخلها ))، وقال: لم يروه عن هشام إلّا عبد الله بن محمد بن يحيى بن
عروة. تفرد به إبراهيم بن المنذر إلّا وقال أحمد : ممن رواه عن أبي الزناد
ويسمى هشام، ولفظ ابن وهب في جامعه: (( حتى يغسل يده - أو يفرغ
فيها - فإنه لا يدري حيث باتت يده))، وفي علل الرازي: ((فليغرف على
يده ثلاث غرفات)) مع لفظ: ((ثم ليغترف بيمينه من إنائه )) وعند البيهقي:
((أين باتت يده منه)). وقال: قوله: تفرد بها محمد بن الوليد البُشْرِي، وفيما
قاله نظر لما ذكره ابن منده عن عبد الله بن شقيق من رواية خالد الحذاء عنه
قال: ((فإنه لا يدري أين باتت يده منه))، قال: وكذلك رواه محمد بن
الوليد عن غندر ومحمد بن يحيى عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة
عن الحذاء عن ابن شقيق عن أبي هريرة، وقال فيه: ((فإنه لا يدري أين باتت
يده منه)) وقال: ما أراهما محفوظين بهذه الزيادة، إلّا أن رواة هذه الزيادة
(١) صحيح. رواه البخاري (١/ ٥٢) وأحمد في ((المسند)) (٢/ ٤٦٥) والدارمي (١ / ١٩٦)
وشرح السنة (١/ ٤٠٦) وشفع (٦٤) والبيهقي في (الكبرى)) (١/ ٤٥) والموطأ (٢١).
(٢) رواه أحمد (٢/ ٢٧١) والبيهقي (١/ ٢٥٦) وابن عدي (٧/ ٢٧٥٢).
(٣) حسن. رواه أبو داود في: ١ - كتاب الطهارة، ٤٨- باب التسمية على الوضوء، (ح/
١٠٣).
قلت: وتحسين الحديث على قاعدة أبي داود التي بنى عليها كتابه «السُّنن)).
٢٤٣

ثقات معتدلون، وبنحوه قاله الدارقطني، فهذا كما ترى غير اليسرى رواة
كرواته ، ورواه الحسن عن أبي هريرة عند ابن عدي قال : غمس يده قبل أن
يغسلها، فليرق ذلك الماء وفي كتاب الكجي حتى يصب عليها صبة أو
صبتين .
[١٠٥ / ١]
/وفي رواية: ((على من باتت يده)) وفي المصنف لابن أبي شيبة: ((كان
أصحاب عبد الله إذا ذكر عندهم حديث أبي هريرة قالوا: كيف يصنع أبو
هريرة بالمهراس الذي في المدينة )) ورواه عن أبي هريرة من غير ذكر العدد
جماعة، منهم: همام وعبد الرحمن بن يعقوب وثابت مولى عبد بن زيد
وعمار بن أبي عمار وابن سيرين ، قال أبو عمرو: رواه جماعة، منهم: جابر بن
عبد الله الصحابي وابن المسيب وأبو سلمة وعبد الله بن شقيق وأبو صالح وأبو
رزين وأبو مريم الأنصاري. انتهى ، وفيما قاله نظر، لما ذكره أبو نعيم في
مستخرجه أنّ المقدمي روى عن زياد بن ثابت ذكر العدد .
حدّثنا حرملة بن يحيى، نا عبد اللّه بن وهب، أخبرني ابن لهيعة ابن
إسماعيل عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال رسول الله عَ ليهٍ:
((إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإِناء حتى يغسلها » هذا
حديث إسناده صحيح على رسم مسلم(١)؛ لتفرد جابر بن إسماعيل الحضرمي
أبي عباد البصري في كتاب العلل لأبي عيسى بقوله ، وذلك أنّه ذكر عن
سفیان بن و کیع: نا عبد الله بن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن سالم
عن أبيه مرفوعًا: ((إذا قمت من منامك فلا تضع يدك في الإِناء حتى تفرغ
عليها ثلاث مرات )) وقال: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال : وهم فيه،
إنما روى وهب هذا عن جابر بن إسماعيل عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم
عن أبيه عن النبي عَّةٍ، ولما ذكره أبو الحسن البغدادي في سننه من حديث
ابن أخي وهب عن عمّه عنهما بلفظ: (( حتى يغسلها ثلاث مرات فإنه لا
يدري أين باتت يده. أو أين طافت يده)) فقال له رجل: أرأيت إن كان
حوضًا فحصبه ابن عمر وقال: أخبرك عن رسول الله عَّه وتقول إن كان
حوضًا ... ))(٢) قال: إسناد حسن، وبنحوه قاله أبو بكر البيهقي. حدّثنا
[١٠٥/ ب]
(١) راجع : قبل ذلك بثلاث حواش .
(٢) بنحوه. رواه البيهقي: (١ / ٤٧).
٢٤٤

إسماعيل عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن النبي عَّةٍ ، ولما
ذكره أبو الحسن البغدادي في سننه من حديث ابن وهب عن عمّه عنهما
بلفظ: (( حتى يغسلها ثلاث مرات، فإنه لا يدري أين باتت يده - أو أين
طافت - يده)) فقال له رجل : إن كان حوضًا قال: إسناد حسن، وبنحوه قاله
أبو بكر البيهقي(١). حدّثنا إسماعيل بن تومة، نا زيد بن عبد الله البكالي عن
عبد الله بن سليمان عن أبي الزبير عن جابر، قال رسول الله عَّةٍ: ((إذا قام
أحدكم من النوم فأراد أن يتوضأ، فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها؛ فإنه
لا يدري أين باتت يده، ولا على ما وضعها))(٢) هذا حديث قال فيه
الدارقطني لما رواه من حديث محمد بن نوح عن زياد: إسناد حسن، وفي
قول أبي القاسم في الأوسط: لم يروه عن عبد الملك بن زياد: تفرّد به
موسى بن يحيى المروزي، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإِسناد، وفيه نظر لما
تقدّم عند ابن ماجة والدارقطني من عدم تفرّد موسى به. حدّثنا أبو بكر بن
أبي شيبة، نا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن الحرث قال: (( دعا
علي - عليه السلام - بماءٍ فغسل يديه قبل أن يدخلها الإِناء، ثم قال: هكذا
رأيت رسول الله عَّةٍ))(٣) هذا حديث جمع ضعفًا وانقطاعًا.
الأول: الحرث بن عبد الله أبو زهير الأعور الهمداني الخارقي الكوفي،
ويقال : الحرث بن عبيد الله ، قال أبو بكر بن عياش: لم يكن الحرث
أرضاهم، كان غيره أرضى منه، وكانوا يقولون أنّه صاحب كتب، وكان ابن
مهدي قد ترك حديثه، وقال ابن أبي خيثمة سمعت أبي يقول: هو كذاب
وقال بندار: أخذ عني وعبد الرحمن العلم من يدي قصر بأعلى نحو أربعين
حديثًا من حديث الحرث عن عليّ ، وقال الشعبي: نا الحرث وأشهد أنه أحد
(١) انظر : المصدر السابق .
(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/ ٣٩٥). بدون قوله: ((ولا على ما وضعها)). قلت: وبهذا
اللفظ الذي أورده المصنف، فالحديث منكر، وهو في ((صحيح مسلم)) بدونها. انظر: صحيح
أبي داود (ح/ ٩٣).
(٣) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة، باب (٤٠)، (ح/ ٣٩٦).
قلت : وكذا صححه الشيخ الألباني .
٢٤٥

[١٠٦/ ١]
الكذابين، وقال أبو إسحاق السبيعي: زعم الحرث الأعور، وكان كذابًا، وقال
أبو زرعة: لا يحتج بحديثه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي ولا يحتج بحديثه،
وقال أبو حمزة الزيات: سمع مُرّة الهمداني من الحرث/ شيئًا فأنكره فقال:
أقعد حتى أخرج إليك فدخل مرّة واشتمل على سيفه، وأحس الحرث بالشر
فذهب، وقال ابن المديني: الحرث كذاب ، وقال أبو أحمد بن عدي: وعامة
أصحابنا يرويه عنهما - يعني عليًا وابن مسعود - غير محفوظ ، وقال أبو
بكر بن أبي داود: كان الحرث خُوتيًا من حوت - بطن من همدان - وفي
كتاب الدوري عن ابن معين عن عون أنّه ليس من همدان، يقولون أنه من
الابنا(١)، وقال النسائي ليس بالقوي وقال أبو إسحاق: الحسن البغدادي
ضعيف، وذكر ابن الجنيد جماعة ضعفاء ثم قال : وأضعف القوم الحرث عن
عليّ، وقال ابن سعد: كان له رأي سوء وهو ضعيف في رأيه، توفى بالكوفة
أيّام عبد الله بن الزبير .
الثاني : انقطاع ما بين أبي إسحاق والحرث، وبين الحرث وعليّ فإن ابن
نمير قال : لم يسمع السبيعي من الحرث إلّ أربعة أحاديث، وإنما أخذ حديثه
من صحيفة ، وفي تاريخ السعدي ثلاثة أحاديث، وقال ابن المديني في كتاب
العلل الصغير الذي قرأته على المسند المعمر أبي الحسن بن الصلاح عن ابن
رواح عن السلفي: نا أبو الحسن علي بن المشرف الأنماطي من أصل سماعه
وأبو الحسن عليّ بن الحسين بن عمر الفراء الموصلي بمصر قالا: نا أبو إسحاق
إبراهيم بن سعيد الحافظ المصري، نا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن سعيد
المعروف بابن النحاس المعدل، قرأه عليه بمصر في المحرم سنة سبع وأربع مائة أبو
محمد دعلج بن أحمد بن عبد الرحمن السجزي، وقدم علينا سنة سبع
وثلاثين وثلاثمائة (٢)، نا أبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء في ربيع الأول
سنة ثمان وثمانين ومائتين قال: نا أبو الحسن عليّ بن عبد الله بن جعفر بن
نجيح السعدي المعروف بابن المديني: سمع أبو إسحاق من الحرث أربعة
(١) كذا ورد ((بالأصل)).
(٢) قوله: ((ثلاثمائة)) وردت ((بالأصل)) ((ثلثمئة)) وهو تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه.
٢٤٦

[١٠٦/ ب]
أحاديث ثم قال : وإنّما علمت الحرث روى عن عليّ حديثين يختلف عنه في
أحدهما، وذلك في العلل الكبير. ذلك عن شعبة بن الحجاج ، قال: وكان ابن
سيرين يرى أن عامة ما يروى عن علي باطل. قرأت على الإِمام المعمر أبي
العباس أحمد بن محمد بن عليّ بن شجاع/ الهاشمي: أخبركم أبو محمد
عبد الوهاب المصري إجازة، نا أبو الظاهر الشعري قراءة عليه وأنا أسمع، نا
الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيري من أصيلة، نا أبو محمد
الحسن بن عليّ بن محمد الجوهري بقراءة مسعود بن ناصر السجزي، نا أبو
عمر محمد بن العباس بن حيوة فيما أذن لي أبو الطيب محمد بن القاسم بن
جعفر الكوكبي، نا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: الحرث
الأعور أحاديثه عن عليّ بن أبي طالب أخذها من كتاب ، وقد وقع لنا معنى
حديث عليّ هذا من طريق صحيحة ، ذكرها أبو داود من حديث عبد خير
عن عليّ: ((أخذ بيمينه فألقاه على يده اليسرى، ثم غسل كفيه، ثم أخذ بيده
اليمنى الإناء فأفرغ على يده اليسرى ثم غسل كفيه فعله ثلاث مرات)) وفي
آخره: ((من سرّه أن يعلم وضوء رسول الله عٍَّ فهو هذا))(١) وسيأتي
طرف منه في موضعه - إن شاء الله - قدر ذلك ومعناه ، وفي الباب حديث
آخر عن عائشة. ذكره ابن وهب في جامعه قال : أخبرني ابن ذئب عمن
سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف يقول : حدّثتني عائشة عن رسول
الله عَّ مثله - يعني حديث أبي هريرة - قال: إلّا أنه قال: ((فليغرف على
يديه ثلاث غرف قبل أن يدخلها في وضوءه)) ذهب عامة أهل العلم إلى أنّ
ذلك على الاستحباب، وله أن يغمس يده في الإِناء قبل أن يغسلها، فإن الماء
طاهر ما لم يتيقن نجاسة يده، وذهب أبو داود والطبري إلى إيجاب ذلك، وأن
الماء ينجس به إن لم تكن اليد مغسولة ، وفرّق أحمد وبعض الظاهرية بين نوم
النهار والليل؛ لأنّ الحديث جاء في نوم الليل وكان الإِنسان لا ينكشف لنوم
النهار وينكشف لليل غالبًا، وأبي ذلك الحسن البصري وإسحاق حين قال
الحسن: ما رأيته فيما حكاه ابن المنذر ، وفي تاريخ أبي زرعة عنه وسأله عن
(١) حسن . رواه أبو داود في: ١ - كتاب الطهارة، باب ((٤٩)، (ح/ ١١١) - ورواه
النسائي (١/ ٦٨/١).
٢٤٧

التسمية على الوضوء فقال: فيها أحاديث ليست بذلك: ﴿يأيها الذين آمنوا
[١٠٧/ ١] إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾(١) الآية فلا أوجب عليه، وفيه /دليل على
أن الماء القليل إذا وردت عليه النجاسة - وإن قلّت - غيرّت حكمه .
(١) سورة المائدة آية: ٦.
٢٤٨

١٥- باب ما جاء في التسمية في الوضوء
حدّثنا أبو كريب محمد بن العلاء، نا زيد بن الحباب، ح ونا محمد بن
بشار، نا أبو عامر العقدي، ح وثنا أحمد بن منيع، نا أبو أحمد الزهري قالوا :
نا كثير بن زيد عن رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي سعيد
أن النبي عَ ◌ّه قال: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) هذا حديث
ذكره الحاكم في مستدركه (١) مستشهدًا به وذكر عن أحمد أنه أحسن ما
يروى في هذا ، ولما ذكره المروزي عن أحمد قال: لم يصححه وقال: ليس
فيه شيء يثبت، وفي تاريخ أبي زرعة الدمشقي عنه، وسأله عن التسمية على
الوضوء فقال: فيها أحاديث ليست بذاك، قال الله تعالى: ﴿ يا أيها الذين
آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ﴾ الآية فلا أوجبه عليه، وقال الأثرم:
سمعت أبا عبد الله يسأل عن الرجل يتوضأ ولم يسم قال: ليس في هذا
حديث يثبت، وأحسنها حديث كثير بن زيد ، وفي كتاب العلل للخلال:
ذكر أبو عبد الله ربيحًا فقال: ليس بمعروف، وفي مسائل أبي عمر خطاب بن
بشر الوراق للإِمام أحمد: وسألته عن قول النبي عَّه: ((لا وضوء لمن لم
بسم الله)) فقال : ليس الخبر بصحيح ، روى عن رجل ليس بالمشهور -
واسمه رُبيح: وهذا لا يناقض كلامه الأول؛ لأنّه حسّنه على علّاته ولما ذكره
البزار في كتاب من تضعيفه الذي رويناه عن جماعة من شيوخنا عن ملكهم
من أصحاب أبي طاهر عنه، نا أبو الفتح أحمد بن محمد بن سعيد الحداد
سماعًا، نا أبو الفتح عبد الغفارٍ بن إبراهيم، نا أبو الفتح محمد بن حيان عنه
قال : لا نعلمه عن أبي سعيد إلّ بهذا الإِسناد .
(١) حسن. رواه الحاكم في (المستدرك)) (٤/ ٦٠) وأبو داود (ح/ ١٠١) والترمذي (ح/ ٢٥،
٢٦) وقال : قال أحمد بن حنبل : لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيّد . وابن ماجة
(ح/ ٣٩٧) في الزوائد: هذا حديث إسناد حسن، وأحمد في ((المسند)) (٢/ ٤١٨، ٣/ ٤١،
٤/ ٧٠، ٦/ ٣٩٧) والدارمي (١/ ١٧٦) والبيهقي (١/ ٤١، ٤٣، ٢/ ٣٧٩) والدار قطني (١/
٧١، ٧٣، ٧٩) وابن أبي شيبة (١/ ٣) ونصب الراية (١ / ٤٢٦) والمشكاة (٤٠٢، ٤٠٣)
والمجمع (١ / ٢٢٨) وابن السني (٢٥) والترغيب (١٦٤/١) وأذكار (٢٩) وأصفهان (١/
٣٠٦) وابن عدي (٣/ ١٠٣٤).
٢٤٩

و کثیر، قد روى عنه جماعة من أهل العلم، فاحتملوا حديثه، وربیح روى
[١٠٧/ ب] عنه فليح والدراوردي/ وكثير بن عبد الله بن عمرو، وكثير بن زيد يتابع على
هذا الحديث عن أبي سعيد ، ولما ذکره في مسنده قال: لا نعلمه یروى عن
أبي سعيد عن النبي عٍَّ إلّا بهذا الإِسناد، وكثير صالح الحديث، قد روى
عنه سليمان بن بلال وعبد العزيز بن أبي حازم والدراوردي وسفيان بن حمزة
وأبو أحمد وأبو عامر وزيد بن الحباب، وأما قول ابن عدي: لم يروه عن ربيح
غير كثير، ولا عن كثير غير زيد فليس بشيء لما تقدّم من عند ابن ماجة،
وكلام البزار يدور على نجيح كثير، وإغفال ذكر ربيح وأحمد قد تقدّم كلامه
فيه، وقال فيه البخاري منكر الحديث. ذكره عنه الترمذي في كتاب العلل
الكبير عند إعلاله هذا الحديث .
وخالف ذلك ابن حبان فذكره له في كتاب الثقات ، وقال أبو زرعة فيه:
شيخ، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وكثير ابن زيد وثقه ابن عمار
وابن معين في رواية، وقال أبو حاتم: صالح، وقال ابن سعد: كان كثير
الحديث، وخرج ابن خزيمة له حديثًا في صحيحه؛ فعلى هذا يكون حديثًا
حسنًا باعتبار سنده، وبما يشهد له من الشواهد والله أعلم .
ورواه الحافظ عبد الرحمن في مسنده في كتاب الوضوء من تصنيفه عن
عمر بن أحمد بن عمر الصفار: نا الطبراني الحضرمي، نا الحمامي، نا قيس ابن
الربيع عن أبي هاشم عن قيس بن عباد عن أبي سعيد عن النبي عٍَّ قال:
((من قال إذا توضأ: بسم الله، وإذا فرغ قال: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد
أن لا إله إلا الله ... ))(١) الحديث، وسيأتي بعد - إن شاء الله تعالى - حدّثنا
الحسن بن على الخلال، نا يزيد بن هارون، نا يزيد بن عياض، نا أبو ثفال عن
رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان أنه سمع جدّته بنت سعيد بن زيد تحدّث
أنها سمعت أباها سعيد بن زيد يقول: قال رسول الله عَّهِ: ((لا صلاة لمن
لا وضوء له، ولا وضوء لمن يذكر اسم الله عليه)) (١) هذا حديث اختلف في
تحسينه /وتضعيفه؛ فممن حسنه أبو عبد الله البخاري بقوله فيما حكاه عنه أبو
[١٠٨ / ١]
(١) إتحاف: (٢ / ٣٦٨).
٢٥٠

عيسى: هو أحسن شيء في هذا الباب عندي، ولما ذكره البزار: قال وحديث
ابن حرملة رواه جماعة ثقات، وأبو ثفال مشهور، ورباح وجدّته لا تعلمهما
رويا إلَّا هذا الحديث ، ولما سئل عنه أبو الحسن البغدادي قال: رواه عبد
الرحمن بن حرملة عن أبى ثفال، واختلف عنه وهيب وبشر ومن تابعهما،
وذكره الحافظ ضياء الدين المقدسي في الأحاديث المختلفة من طريق عفان عن
وهيب بزيادة: ((ولا يؤمن بالله ولا يؤمن بي ولا يؤمن لي من لا يحب
الأنصار)) ، ولما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل قال : ذكرته لأبي وأبي
زرعة فقالا : ليس عندنا بذاك، الصحيح أبو ثفال مجهول وأبو رباح مجهول،
ولما ذكره ابن القطان قال: إن كان يعني عبد الحق اعتمد قول البخاري، فقد
توهم أنه حسن، وليس كذلك، وما هو إلا ضعيف جدًا؛ لأنّ في إسناده ثلاثة
مجاهيل الأحوال، أولهم: جدّة رباح فإنها لا تعرف بغير هذا ولا يعرف لها
اسم ولا حال ، وغاية ما تعرفنا بهذا أنّها ابنة لسعيد .
الثاني : رباح فهو مجهول الحال كذلك، ولم يعرف ابن أبي حاتم من
حاله بأكثر مما أخذ من هذا الإِسناد .
الثالث : أبو ثقال مجهول كذلك، وهو أشهرهم؛ لرواية جماعة عنه، منهم
ابن حرملة وسليمان بن بلال وصدقة مولى الزبير والدراوردي والحسن ابن أبي
جعفر وعبد الله بن عبد العزيز. قاله أبو حاتم، وفيما قاله نظر من وجوه :
(١) صحيح . رواه أبو داود (ح/ ١٠١) وابن ماجة (ح/ ٣٩٨، ٤٠٠) وسكت ابن ماجة عن
الحديث الأول . وعن الثاني علّق عليه الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي قال : في الزوائد :
ضعيف ؛ لا تفاقهم على ضعف عبد المهيمن ، وقال السدي : لكن لم ينفرد به عبد المهيمن ،
فقد تابعه عليه ابن أخي عبد المهيمن . رواه الطبراني في المعجم الكبير . ورواه أحمد في
(المسند) (٢/ ٤١٨، ٤/ ٧٠، ٥/ ٣٨٢، ٦/ ٣٨٣) والبيهقي في ((الكبرى)) (١/ ٤١، ٤٣، ٢/
٣٧٩) والحاكم في ((المستدرك) (١/ ١٤٦، ١٤٧، ٢٦٩، ٤/ ٦٠) والطبراني (٦ / ١٤٨)
والدارقطني (١/ ٧٣، ٧٩) وابن أبي شيبة (١/ ٣، ٥) وتلخيص (١/ ٧٢) ونصب الراية (١/
٣، ٤٢٦) والمشكاة (٤٠٤) وإتحاف (١٦٠/٨) والترغيب (١٦٤/١) وشرح السنة (١/
٤٠٩) وابن حبيب (١/ ٢٣) والمجمع (٢٢٨/١) وابن عساكر في ((التاريخ)) (٢٩٨/٥)
وأصفهان (١/ ٣٠٦) وابن عدي في ((الكامل)) (٥/ ١٨٨٣) وأسرار (٤٨٠) والمتناهية (١/
٣٣٧) والعقيلي (١/ ١/١٧٧).
٢٥١

[١٠٨/ ب]
الأول : ما ذكره من جهالة حال أبي ثفال، وليست كذلك فإنه مما قاله
فيه البخاري: في حديثه نظر ، والبخاري إذا قال ذلك يكون غير محتمل
عنده، وقد أسلفنا فيه ذكر من حسن حديثه، وما ذاك إلا بعد تحسین حاله،
وسيأتي كلام ابن حبان فيه .
الثاني: ابنة سعيد بن زيد، اسمها أسماء، سمّاها بذلك البيهقي في كتاب
السنن الكبير، وقوله أنها مجهولة الحال ليست كذلك؛ بل معروفة، ذكرها ابن
حبان/ في كتاب الثقات ، وقال: لا أدري ما أسمها، روى عنها رباح بن عبد
الرحمن إلّا أن لست بالمعتمد على ما انفرد به أبو ثفال تمامة المزي .
الثالث : قوله في رباح أنّه مجهول الحال ليس كذلك، فإنه ممن ذكره ابن
حبان في كتاب الثقات أيضًا ، قال المقدسي ، وروى عنه حديثه غير منسوب
والحكم بن القاسم الأوسي، فعلى هذا لولا أنّ أبا ثقال في السند لكان
الحديث صحيحًا على رسم ابن حبان، ولكان قول القاسم في كتاب
الطهور أقرب إلى الصواب ، وذلك أنّه لما ذكره وذكر حديثه أبي سعيد قال :
فقد كان بعض أهل الحديث يطعن في إسنادهما، لمكان المرأة المجهولة في
الأول، ولما في الأخرى ذكر الرجل ليس يروي عنه كثير، فإن كانا مجهولين
فإنما يوجهان على ما ذكر الله تعالى عند الطهور من الفضيلة والثواب. حدّثنا
أبو كريب وعبد الرحمن بن إبراهيم قالا : نا ابن أبي فديك، نا محمد بن
موسى بن أبي عبد الله عن يعقوب بن سلمة الليثي عن أبيه عن أبي هريرة قال
رسول الله عَ لٍ: ((لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم
الله عليه)) هذا حديث اختلف فيه، فمنهم من أعلّه ومنهم من صححه؛ فأما
المعلل فالبخاري لمّا سأله عنه الترمذي فقال: محمد بن موسى المخزومي لا بأس
به متقارب الحديث، ويعقوب بن سلمة مدني، لا يعرف له سماع من أبيه،
ولا يعرف لأبيه سماع من أبي هريرة ، والعجب من المنذري في إيراده لكلام
البخاري هذا ثم قال : وهذا الحديث أمثل الأحاديث الواردة إسنادًا، وقد
أسلفنا ذكر أحاديث متصلة حسنة الإِسناد، ولا تقاس بهذا، وأمّا المصحح
فالحاكم لما ذكره في مستدركه من حديث قتيبة بن سعيد، نا محمد بن
موسى يعقوب ابن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول عَ له قال ...
٢٥٢

الحديث ثم قال : رواه ابن أبي فديك عن محمد بن موسى المخزومي، أخبرناه
أبو الحسن أحمد ابن محمد بن عبدوس، نا عثمان بن سعيد نا أحمد بن
صالح،/ نا ابن أبي فديك قال : وهذا حديث صحيح الإِسناد، وقد احتج
مسلم بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة: دينار، ولم
يخرجاه. انتهى كلامه ، وعليه فيه مآخذ الأول: حكمه عليه بالصحة، وهو
عدمها لأمرين :
[١٠٩/ ١]
الأوّل : ما ذكره البخاري ، الثاني : جهالة حال يعقوب وأبيه سلمة، فإني
لم أر أحدًا تعرّض لذكر حالهما، وأما ذكره ابن سرور في باب سلمة من
قوله: روى عنه ابنه يعقوب، نا محمد بن موسى الفطري وأبو عقيل يحيى بن
المتوكل توهم منه ذكره في باب يعقوب على الصواب ، ولو كان ما قاله
صحيحًا لخرج سلمة، وجهالة العين برواية جماعة عنه، وليس كذلك، وإنما تبع
عبد الغني في ذلك ابن أبي حاتم حيث قال: سلمة الليثي روى عن أبي هريرة
روى عنه أبيه يعقوب روى عنه محمد بن موسى وأبو عقيل، فاعتقد أنّ
الضمير في محمد بن موسى عائد على سلمة، وإنما هو يرجع إلى يعقوب.
يفهم ذلك من قوله روى مرتين على أنّ هذا لابد فيه من أضيف إذ الاصطلاح
غيره ، وأما البخاري فذكره في الكبير على الصواب، وتبعه على ذلك غير
واحد من المتأخرين .
الثالث : قوله: يعقوب بن أبي سلمة، وليس صحيحًا إذ لو كان ابن أبي
سلمة لكان صحيحًا كما زعم ، ولكنه ليس به، والترمذي لم يقل أحد ما قاله
غيره بغير متابع له عليه، وممن رواه كرواية ابن ماجة والترمذي في العلل، وأبو
داود والدارقطني والإِمام أحمد بن حنبل والطبراني في المعجم الكبير وفي
الأوسط وقال: لم يروه عن يعقوب إلا الفطري، وغيرهم ، ويشبه أن يكون
وقع ذلك منه لاعتماده على حفظه، إن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون أجود
على الذهن من يعقوب بن سلمة، فانتقل عنه من هذا إلى هذا وأكّده بذکر
أخيه، والله تعالى أعلم .
الرابع : لو سلم له قوله أنّه ابن سلمة لكان يحتاج إلى معرفة حال أبيه
٢٥٣

[١٠٩/ ب]
دينار(١)، وهي غير معروفة، بل لم يذكره في الرواة أحد من أصحاب التاريخ
فيما أعلم، ورواه أيوب بن النجار عن يحيى بن أبي كثير بن أبي سلمة عن
أبي هريرة/ مرفوعًا بلفظ: (( ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه)) ذكره
الدار قطني(٢) في الأول من فوائده رواية ابن معروف عنه، ولما ذكره الحافظ أبو
بكر في سننه قال : وهذا الحديث لا يعرف من حديث يحيى عن أبي سلمة
إلا من هذا الوجه ، وكان ابن النجار يقول: لم أسمع من يحيى إلّ حديثًا
واحدًا التقى آدم وموسى. ذكره ابن معين فحديثه على هذا لا يكون منقطعًا،
وروى من حديث إبراهيم بن المنذر، نا عبد الله بن محمد بن هشام بن عروة
عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة نحوه، قال أبو نصر الوابلى: هذا
حديث غريب من حديث هشام عن أبي الزناد وهو من المذبح ، وفي كتاب
أبي الحسن من حديث مجاهد عن أبي هريرة نحوه، وفيه جماعة مجاهيل،
ورواه أبو القاسم في الأصغر من حديث عليّ بن ثابت عن محمد عنه يرفعه :
((إذا توضأت فقل بسم الله والحمد لله، فإن حفظتك لا تستريح تكتب لك
حسنات حتى تحدث من ذلك الوضوء ))(٣) وقال: لم يروه عن عليّ بن ثابت
أخي عروة ابن ثابت إلّا إبراهيم بن محمد البصري. تفرد به عمرو بن أبي
سلمة ، وفي كتاب الشيرازي من حديث الحسين بن علوان: ((من سمى على
وضوئه لم يزل كاتباه يكتبان له الحسنات حتى يحدث من ذلك الوضوء.
حدّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، نا ابن أبي فديك عن عبد الرحمن بن عباس بن
سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جدّه عن النبي عَ ◌ّه قال: ((لا صلاة
(١) قوله: ((دينار)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه.
(٢) ضعيف جدًا. رواه الدارقطني في ((سننه)) (١/ ٧١) والبيهقي في ((الكبرى)) (١/ ٤٤)
ونصب الراية (١ / ٤) والميزان (٨٣٧٠) ولسان (٦/ ٧).
وفي ((الميزان)) أورده الحافظ الذهبي في ترجمة: محمود بن محمد الظّفري. قال الدارقطني:
ليس بالقوي، فيه نظر، وقال الحافظ ابن حجر في ((لسان الميزان)): للحديث علّة أخرى لابن
معين قال عن أيوب بن النجار: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا .
قلت: فالحديث به علّتان: الأولى: الضعف، والثانية : الانقطاع.
(٣) رواه الطبراني في ((الصغير)) (١/ ٧٣) والفوائد (١٢) وتذكرة (٣١).
٢٥٤

[١١٠ / ١]
لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لم
يصل على النبي عٍَّ، ولا صلاة لمن لا يحب الأنصار))(١) هذا حديث
أخرجه الحاكم في مستدركه وقال : لم يخرج على شرطهما، وإسناده ضعيف
لضعف رواية عبد المهيمن، فإنه ممن قال فيه البخاري: منكر الحديث ، وقال
ابن الجنيد وابن معين: ضعيف الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال
ابن حبان: لما فحش الوهم في روايته: بطل الاحتجاج به، وقال الدارقطني:
ليس بالقوي، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال الحربي في كتاب العلل:
غيره أوثق منه،/ وأما حديث عائشة مرفوعًا: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم
الله)) فإن الحربي ذكر في كتاب العلل أنَّ إسحاق بن راهويه عمل مختصر
سنن، فجاء به عليّ بن الجهم إلى أحمد بن حنبل، فأول حديث فيه حديث
حارثة عن عمرة عن عائشة أن النبي معَّه قال ... الحديث، قال: فرمى أحمد
بالكتاب من يده وقال : هذا يزعم أنّه اختار أصح شيء في هذا أضعف
حديث في الباب، حديث ربيح وحديث سعيد بن زيد أصح من هذا؛ ولهذا
إنّ البزار لما ذكره في مسنده ضعفه بحارثة وقال : قد حدّث عنه جماعة
وعنده أحاديث لم يتابع عليها، وكلما روى في ذلك فليس بالقوي الإِسناد،
وإن ما يثبت هذه الأسانيد، ولفظ الدارقطني: ((إذا مسَّ طهورًا يسمى الله
تعالى))(٢) وفي لفظ: ((إذا قام إلى الوضوء يسمى الله تعالى)) ولما قال
الترمذي: وفي الباب عن أنس، فيشبه أن يريد بذلك الحديث الذي أخرجه
الإِمام أبو الحق بن الخيمي بقراءتي عليه، أخبركم الحافظ البكري إجازة إن لم
يكن سماعًا - نا أبو روح الهروي قراءة عليه، نا أبو القاسم زاهر السحامي
قراءة عليه، نا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن الخبرروذي، نا أبو طاهر
(١) رواه الحاكم (١/ ١٤٦، ١٤٧، ٢٦٩، ٤ / ٦٠) وقال: لم يخرج على شرطهما، وإسناده
ضعيف لضعف رواية عبد المهيمن . ممن ررواه ابن ماجة (٤٠٠) في الزوائد : ضعيف ،
لاتفاقهم على ضعف عبد المهيمن . وقال السدي : لكن لم ينفرد به عبد المهيمن ، فقد تابعه
عليه ابن أخي عبد المهيمن. ورواه الطبراني في الكبير. وفي ((ضعيف)) ابن ماجة (ح/ ٩٠):
قال الشيخ الألباني: متكرر بالشّطر الثّاني. انظر: الضعيفة (ح/ ٢١٦٦، ٤٨٠٦).
(٢) قلت : وقد أثبتنا صحة متن هذا الحديث من النسخة الثانية .
٢٥٥

محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، نا جدّي الإِمام أبو بكر
محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتابه الصحيح، نا محمد بن يحيى وعبد
الرحمن بن بشر بن الحكم قالا: حدّثنا عبد الرزاق ، ثنا معمر عن ثابت وقتادة
عن أنس قال: ((نظر بعض أصحاب رسول الله عَ ◌ّله وضوءًا فلم يجدوا،
فقال رسول الله عَّله: هاهنا ماء، فرأيت النبي عَ ◌ّه وضع يده في الإِناء
الذي فيه الماء ثم قال: توضؤوا بسم الله، فرأيت الماء يفور من بين أصابعه
والقوم يتوضؤون حتى توضؤوا عن آخرهم))(١) قال ثابت : قلت لأنس: كم
تراهم كانوا ؟ قال : نحوًا من سبعين، وأخرجه النسائي أيضًا وأصله متفق
عليه ، وفي الباب مما لم يدر الترمذي حديث جابر، وفيه طول، وفي آخره:
فصببت عليه وقلت بسم الله))(٢) رواه مسلم في صحيحه، وهو أصرح من
حديث أنس؛ إذ لقائل أن يقول: أراد بسم الله الإِذن لا التسمية، وفيه ردّ
لقول من زعم ليس في الباب حديثًا له إسناد جيد كما قدمناه ، وفي حديث
ندع العنزي عن جابر عند أحمد: (( فوضع النبي كفه في الماء والقدح ثم
قال: بسم الله ثم قال: اسبغوا الوضوء))(٣) وفي حديث سالم عن أبي الجعد
عنه عنده أيضًا: ((فوضع يده في تور من ماءٍ بين يديه فجعل يفور من خلال
[١١٠/ ب] ((فقلت/ إلا وضوء وفيه قال: حدّثنا جابر: ((فصب عليّ وقل بسم الله،
(١) صحيح. رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٠٥٣٥، ٢٠٥٣٦) وابن عبد البر في ((التمهيد))
(١/ ٢١٩) والدارقطني في (السنن)) (١/ ٧١).
(٢) صحيح. رواه مسلم في ( الطهارة، ح/ ٧٧، ٧٨، ٨١)، والطبراني (٧/ ٨٩) والمجمع
(١/ ٢٥٩) وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط)) وفيه داود بن يزيد الأودي وقد ضعفوه، إلا ابن
عدي فقال: لم أر له حديثًا منكرًا جاوز الحد إذا روى عنه ثقة ، وإن كان ليس بالقوي في
الحديث، فإنه يكتب حديثه ويقبل إذا روى عنه ثقة، وهذا روى عنه مكي بن إبراهيم - وهو من
رجال الصحيح - فهو مقبول على ما قاله ابن عدي، والله أعلم .
(٣) صحيح . رواه مسلم في ( الطهارة، ح/ ٢٦) وأبو داود في ( الطهارة ، باب ((٤٦)))
والنسائي في (الطهارة باب ((١٠٥))) وابن ماجة (ح/ ٤٥٠) وأحمد في ((المسند)) (٢/ ١٦٤،
١٦٩، ١٩٣) والبيهقي في (الكبرى)) (١/ ٦٩، ٨٩/٢) وإتحاف (٢/ ٢٠٨، ٧/ ١٧٢) وابن
عساكر في ((التاريخ)) (٣/ ١٧) والخطيب (٦/ ٤).
وصححه الشيخ الألباني .
٢٥٦

أصابعه كأنها عيون ثم قال : خذوا بسم الله، حتى وسعنا وكفانا )) وروى
البخاري(١) ومسلم هذا الحديث من رواية سالم عن جابر بغير ذكر التسمية،
وإسناد أحمد فيه على رسم الصحيح ، وحديث أبي سبرة ذكره ابن بنت منيع
في معجمه عن صلت ابن مسعود الخدري، نا يحيى بن عبد الله بن يزيد بن
عبد الله بن أنيس، حدثني عيسى بن سبرة عن أبيه عن جدّه أبي سبرة
مرفوعًا ... الحديث ، ولما رواه الطبراني في الأوسط قال : لم يرو هذا الحديث
عن أبي سبرة إلّا بهذا الإِسناد، ويشبه أن يكون لما رواه ابن أبي عاصم في
كتاب الآحاد، والثاني عن الصلت نا يحيى بن أنس بن سبرة عن مولى لقريش
عن أبيه عن جده زاد المولى، وليس عبده، والله أعلم ، وفي حديث عبد
الله بن مسعود مرفوعًا، وحديث خصيف عن النبي عَ له مقطوع ومعضل.
ذكره أبو بكر البيهقي في كتاب السنن وضعفه ، وحديث عليّ بن أبي طالب.
ذكره أبو أحمد بن عدي وضعفه، وحديث عبد الله بن عمر. ذكره الدارقطني
وضعفه بالداهري ، وحديث ابن سبرة: (( لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا
وضوء لمن لم يذكر الله، ولا يؤمن به من لا يحب الأنصار)» ذكره أبو موسى
وقال : قال جعفر: في إسناده نظر ، وحديث ذكره ابن أبي شيبة، فوقفه به
عبد المحسن المصري قراءة عليه، نا جدي القاضي أبو القاسم عبد الصمد، نا
ابن أبي الفتح السلمي، نا الشريف/ الحسين بن محمد الخطيب، نا أبو الحسن
العلمي، نا طلحة بن عبد الله بن موسى ابن إسحاق، نا جدّي، نا يحيى بن
هشام، نا الأعمش عن سفيان عنه، ونا أعلى من هذا بدرجة قاضي القضاة
كمال الدين بن محمد بن سليمان - رحمه الله تعالى - قرأة عليه وأنا أسمع،
نا أبو حفص البغدادي، نا أبو القاسم بن الحصين، نا أبو طالب محمد بن
إبراهيم، نا أبو بكر الشافعي، نا محمد بن غالب، نا يحيى بن هاشم الأعمش
عن أبي وائل عن عبد الله به ، واختلف في وجوب التسمية عند الوضوء؛
فاستحب كثير منهم أن يسمى، وقال قوم: إن تركه عامدًا فلا شيء عليه،
كذلك قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد، وقال إسحاق: إذا تركه ساهيًا فلا
[1 /19]
(١) صحيح. متفق عليه . رواه البخاري في (المغازي، باب ((٣٥)) ومسلم في =
(الزهد، ح/ ٧٤) وأحمد في «المسند » (٣/ ١٦٥، ٣٢٩).
٢٥٧

شيء عليه، وإذا تعمَّد ذلك أعاد، قال ابن المنذر: وعندي لا شيء عليه، قال
ربيعة بن أبي عبد الرحمن في تفسير: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه))
أنّه الذي يتوضأ ويغتسل، ولا ينوي وضوءً للصلاة ولا غسلًا للجنابة ، وقال
أبو عبيد بن سلام: وأنا لا أرى لبشر أن يدع ذكر الله تعالى عند طهوره وإني
ما تركته ساهيًا حتى يمضي بعض وضوئي، فأعيده من أوّله بالتسمية، وهذا
اختيار مني لنفسي آخذها به وأراه لمن قبل رأيي من غير أن أوجبه، ولا أفسد
بتركه صلاة من صلى ولا طهوره .
٢٥٨

١٦- باب اللمس في الوضوء
حدّثنا هناد بن السرى، نا أبو الأحوص عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه
عن مسروق عن عائشة أن رسول الله عَ له: ((كان يحب التيمن في الطهور
إذا تطهر، وفي ترجله إذا ترجل، وفي انتقاله إذا انتقل ))(١) هذا حديث اتفقا
على تخريجه، حدّثنا محمد بن يحيى، نا أبو جعفر النفيلي، نا زهير بن معاوية
عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال رسول الله/ عَ له: ((إذا
توضأتم فابدؤوا بيمناكم ))(٢) هذا حديث إسناده صحيح، وخرج ابن خزيمة
وابن حبان في صحيحيهما قطعة منه على نصر بن علي، نا عبد الصمد، نا
شعبة عن الأعمش به: إذا ألبس قميصًا بدأ يمينًا منه، وفي موضع آخر: (( إذا
لبستم أو توضأتم ))(٣) ورواه أيضًا الترمذي عن نصر، وقال: قد روى هذا غير
واحد عن شعبة عن الأعمش بهذا الإِسناد، ولما ذكره في الأوسط أشار إلى
تفرد زهير به عن الأعمش عن أبي هريرة موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه عن عبد
الصمد عن شعبة، وفي مسلم (٤) عن أبي هريرة مرفوعًا: ((إذا انتقل أحدكم
فليبدأ باليمين )) وله شاهد في صحيح ابن حبان من حديث ابن عمر: ((نهى
[١١١/ ب]
(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/ ٦٠٨) وابن ماجة (ح/ ٤٠١) والبيهقي في (الكبرى)) (١/
٨٦) والمجمع (٥/ ٧١) والكنز (٤٢٠٣٧) والفتح (١٠ /٣٠٩) وأحمد في ((المسند)) (٦ / ٩٤،
١٣٠، ١٤٧) وأبو عوانة في («صحيحه)) (١/ ٢٢٢) ومسلم في (الطهارة، باب (١٩)) رقم
(٦٧)) ) .
(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/ ٤٠٢) وأحمد في ((المسند)) (٢/ ٣٥٤) ونصب الراية (١/
٣٤) وابن السنى (١٥) وتلخيص (١/ ٨٨) وإتحاف (٢/ ٣٦١). وصححه الشّيخ الألباني.
(٣) حسن. رواه البيهقي (٣/ ٨٦) وشرح السنة (١/ ٤٢٣) وأبو داود (٤١٤١) والمشكاة
(٤٠١) ونصب الراية (١/ ٣٤) وابن حبان (١٤٧، ١٤٥٢) والكنز (٤١٠٩٦).
(٤) صحيح متفق عليه. رواه مسلم في ( اللباس، ح/ ٦٧) والبخاري (٧/ ١٩٩) وأبو داود
(ح/ ٤١٣٩) والترمذي (ح/ ١٧٧٩) وصححه ابن ماجة (ح/ ٣٦١٦) وأحمد في ((المسند))
(٢/ ٢٣٣، ٢٤٥، ٢٦٥، ٢٨٣، ٣٤٠، ٤٧٧) والبيهقي في ((الكبرى)) (٢/ ٤٣٢) وعبد
الرزاق في ((المصنف)) (٢٠٢١٥) والطبراني في ((الصغير)) (١/ ٢٥) وشرح السنة (١٢/ ٧٥)
والمشكاة (٤٤١٠) والكنز (٣١٦٠٤) وابن حبيب (٢/ ٧٠) والشمائل (٤٣) والحلية (٦/
١٣٢) وهامش المواهب (٦٣) والموطأ (٩١٦).
٢٥٩

رسول الله عَ له أن يتعاطى أحدنا شيئًا بشماله))(١) وفي كتاب الأشراف ((أن
النبي عٍَّ كان يعجبه التيمن ما استطاع))(٢) وقد اجمعوا على أنه لا إعادة
على من بدأ بيساره في الوضوء قبل يمينه، وروينا عن علي وابن مسعود أنهما
قالا : (( فلا يبالي بأيهما بدأت)) زاد الدارقطني أبا هريرة .
(١) بنحوه. رواه أحمد في (المسند)) (٣/ ٢٠٢، ٢٥٤، ٢٩٣، ٣٤٤، ٣٨٧) والخطيب في
(تاريخه)) (٣١٩/١) وحبيب (٢/ ٣٠٤) وابن عدي في ((الكامل)) (٧/ ٢٥٠) ولفظه:
(( نهي أن يأكل الرجل بشماله أو يشرب بشماله ... )) الحديث .
(٢) صحيح. رواه البخاري (٧/ ٢١١) والفتح (١٠/ ٣٦٨) وأحمد (٦ / ١٨٨) والبيهقي
(١ / ٨٦، ٢١٦).
٢٦٠