Indexed OCR Text

Pages 201-220

صح على شرط الشيخين في الهرة ضد هذا ولم يخرجاه ، ثم ذكر من
حديث أبي بكرة عن أبي عاصم عن قرة بن خالد عن ابن سيرين عن أبي
هريرة: (( طهور أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولاهن
بالتراب، والهر مثل ذلك )) (١) وقال: هذا حديث صحيح الإِسناد، وعلى شرط
الشيخين، فإن أبا بكرة ثقة مأمون، ومن توهم أن أبا بكرة تفرّد به عن أبي
عاصم فهو وهم، فقد حدث به غيره عن أبي عاصم ولئن تفرد به فهو حجة.
نا أبو الحسن عليّ بن عمر الحافظ، نا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد
الفقيه، نا بكار بن قتيبة وحماد بن الحسن بن عنبسة، قال أبو عاصم فذكره،
وقد تتبعا على ابن نصر عن قرّة في بيان هذه اللفظة. نا أبو محمد المزني، نا
أبو معشر، نا الحسن بن سليمان الدارمي، نا نصر بن عليّ، نا أبي، نا قرة بن
خالد عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن رسول الله عَّةٍ قال: ((طهور إناء
أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب )) .
ثم ذكر أبو هريرة الهر لا أدري قال مرة أو مرتين ، قال نصر: وجدته في
كتاب أبي في موضع آخر في الكلب مسندًا وفي الهر موقوفًا، تابعه في توقيف
ذكر الهر مسلم بن إبراهيم، فقد ثبت الرجوع في حكم الشريعة إلى حديث
مالك في طهارة المهر. انتهى كلامه، وفيه نظر من وجوه :
[٨٤ / ب]
الأول :/ إذا كان الحديث قد صح عندك وقفه فلأي شيء حكمت بصحة
رفعه مع وجود هذه العلّة عندك .
الثاني : على أنَّ الطحاوي لم يعتد بذلك، ولم يجعله علّة؛ لأن ابن سيرين
كان يقول: كلما أحدث به أبي هريرة فهو عن النبي عَّه قوله في حديث
بكار: صحيح على شرط الشيخين ، وليس كما زعم؛ فإنه لم يخرج له
(١) صحيح. رواه مسلم في ( الطهارة، ح/ ٩١، ٩٢) وأبو داود (ح/ ٧١) وأحمد في
(المسند)) (٢/ ٤٢٧) والبيهقي في ((الكبرى)) (١/ ٢٤٠، ٢٤٧) والحاكم في ((المستدرك)) (١/
١٦٠ وابن خزيمة (٩٥، ٩٦) والدارقطني في ((سننه)) (١ / ٦٤، ٦٨) والمشكاة (٤٩٠) وأبو
عوانة في ((صحيحه)) (٢٠٨) ومشكل (٣٨٠٣).
٢٠١

الشيخان في صحيحيهما شيئًا، ولا يمكن ذلك، ولو خرجه من جهة البزار
لصح له قوله، فإن البزار رواه عن عمرو بن علي، نا أبو عاصم، نا قرة فذكره .
الثالث : أنت قد صححت حديث الهرة سبع من حديث عيسى بن
المسيب، وقال: تفرّد به أبي زرعة إلا أنه صدوق لم يخرج قط، إلا أنّا سلمنا
لك ذلك خلقًا بل أن يقول: إذا كانت من السباع كان سؤرها غير طاهر؛
لأنّ أسار السباع كذلك .
وقد جاء ذلك في حديث تقدّم ذكره بإسناد صحيح أيضًا، وذكره
الدارقطني - رحمه الله تعالى - من عند الحكم من حديث يحيى بن أيوب -
يعني الغافقي المصري - وحديثه في الصحيح عن ابن جريج عن عمرو بن
دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا: ((يغسل الإِناء من الهر كما
يغسل من الكلب))(١) وروى عن أبي هريرة موقوفًا من غير وجه ، وكذلك
عن غير من التابعين، وحديث ابن عمر: سئل عن الماء وما ينوبه من السباع
والدواب فقال: ((إذا كان الماء قلتين فلن يحمل الخبث)) (٢) وأما حديث :
((لها ما في بطنها، وما بقى فهو لنا طهور))(٣) ففيه كلام، ولا يصح فيها
ذكره. الطحاوي فحصل بذلك التعارض، لا كما زعم، والله أعلم .
الرابع : قوله في عيسى بن المسيب: لم يخرج قط، فليس كما زعم فإنه
ممن قال فيه يحيى والنسائي والدارقطني: ضعيف، وقال يحيى مرة: ليس
بشيء، وقال الرازي وأبو زرعة: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار
(١) رواه البيهقي في ((الكبرى)) (١/ ٢٤٨).
وبلفظ: ((يغسل الإِناء إذا الهر ... )).
رواه الدارقطني في ((سننه)) (١ / ٦٨) والقرطبي في ((تفسيره)) (١٣ / ٤٨).
(٢) صحيح. شرح السنة (٢/ ٥٨). وبلفظ: ((إذا كان الماء قلتين لم تلحقه نجاسة)).
التمهيد (١/ ٣٢٨) واستذكار (١/ ٢٠٣) وأبو داود (٦٣) والدارمي (١/ ١٨٧) والترمذي
(٦٧) والبيهقي (٢٥٩/١، ٢٦٠، ٢٦١، ٢٦٢، ٢٦٣) والحاكم (١/ ١٣٣) والمشكاة
(٤١٧٧) ونصب الراية (١/ ١٠٤، ١٠٥) ومشكل (٣/ ٣٦٦) وإتحاف (٢/ ٣٢٥).
(٣) ضعيف. مشكل : (٣/ ٢٦٧).
٢٠٢

[٨٥ / ١]
ولا يعلم، ويخطئ ولا يفهم حتى خرج عن حدّ الاحتجاح ، فلذلك ذكر ابن
الجوزي حديثه هذا فى كتاب العلل المتناهية، قال الخطابي: الطوافون هم الذين
يريدون الأجر والمواساة، وقال ابن عبد البرّ/ هم الذين تداخلوا ما قال تعالى:
يطوف عليهم ولدان مخلدون ﴾(١) وفيه أن خبر الواحد النساء والرجال
فيه سواء، وفيه إباحة اتخاذ الهر وما أبيح اتخاذه ، للانتفاع جاز بيعه وأكل
ثمنه إلا أن تحصى شيئًا من ذلك دليل فيخرجه عن أصله وفيه أن سؤره طاهر
وهو قول مالك والشافعي وأبي يوسف، وفيه دليل على أن ما أبيح اتخاذه
فسؤره طاهر لأنه من الطوافين علينا ، وطهارة الهر تدل على طهارة الكلب
وأن ليس في حي نجاسة إلا الخنزير ، لأن الكلب من الطوافين علينا ومما أبيح
اتخاذه لأمور وإذا كان حكمه كذلك في تلك المواضع فمعلوم أن سؤره في
غير تلك المواضع لسؤره فيها لأن عينه لا تنتقل ، ودلّ على ما ذكرنا أن ما
جاء في الكلب من غسل الإِناء سبعًا أنه تعبد واستحباب، ولا نعلم أحدًا من
الصحابة روى عنه في الهر أنه لا يتوضأ بسؤره، إلا أبا هريرة على اختلاف
عنه، وسائر التابعين بالحجاز والعراق يقولون في الهر أنّه طاهر لا بأس بالوضوء
في سؤره إلا عطاء وابن المسيب والحسن ، والحجة عند التنازع سنة المصطفى
عَ ◌ّه، ولا أعلم حجة لمن كره الوضوء بسؤره أحسن من أنه لم يبلغه حديث
أبي قتادة، وبلغه حديث أبي هريرة في الكلب فقاسه عليه وقد فرقت السنة
بينهما في باب التعبد وجمعت بينهما على ما قدمنا كلامه، وفيه نظر من
وجوه : -
الأول : قوله: ولا نعلم أحدًا من الصحابة روى عنه في الهر إلا أبا هريرة
وليس كما قال: بل قد قال منهم أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن
الخطاب رضى الله عنهما .
الثاني : قوله: إلا عطاء وابن المسيب والحسن، وليس كذلك؛ بل قد قاله
غير هؤلاء وهم ابن أبي ليلى وحيي بن سعيد الأنصاري وطاوس بالغ إلى أن
قال يغسل سبعًا بمنزلة الكلب ذكر ذلك ابن المنذر في كتاب الأشراف .
(١) سورة الواقعة آية : ١٧.
٢٠٣

الثالث : قوله لأن الكلب من الطوافين علينا أي أخرّه ليس كذلك، ولا
تابعه على ذلك العلماء، والكلام معه ومع غيره مستوفى في كتب الفقهاء ،
ولا يليق ذكره بهذا التحضير/ تشعب الكلام فيه .
[٨٥ / ب]
الرابع : قوله: وبلغه حديث أبي هريرة في الكلب فقاس الهر عليه، وليس
كذلك؛ بل يكون بلغة حديث أبي هريرة المتقدّم من عند الحاكم والدارقطني
المصرّح فيه بالغسل من سؤر الهرة سبعًا، فأي حاجة للقياس مع هذا النص
الصريح، والله تعالى أعلم . وأما السؤر - مهموز - فهو مما بقى من الشَّراب
وغيره في الإِناء وغيره، فيما ذكره أبو العباس أحمد بن يحيى في كتاب
الفصيح، قال ابن درسه: والعامة لا يهمن، وتركها الهمزاني بخطأ، وقال
الليلي: يستعمل في كل ثقبة قال : ويسار فلان من الطعام إذا بقى منه ، من
أسماء الهر: الخيطل والسنور والابوسنورة والضيون، ولفظ السنور مؤنث
ولصوته الهواء ما يمؤمؤا. قاله العسكري في كتاب التلخيص، وفيه نظر من
حيث جعله الوبر ولد القط وذلك أن الوبر رأيتها دويبة أرض الشام، لا سيما
بالغور صغيرة برية، لا يزيد مقدارها على القطاط بل هي أصغر من السنانير ،
وبهذه الصفة محكاة عن غير واحد من اللغويين، قال الأجداني: هي دويبة
تعرب من السؤر، ولها بول يختر ويبس يتداوي الناس به يسمى الصن ، وقال
القزاز : الوبر بسكون الباء دويبة أصغر من السنور، طحل اللون، لا ذنب لها،
وبنحوه قاله في الصحاح والجمهرة وفي الغريب المصنف: جمع الهر هررة،
وجمع الهرة هرر، والله أعلم .
٢٠٤

الرخصة بفضل وضوء المرأة
حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن
عكرمة عن ابن عباس قال: ((اغتسل بعض أزواج النبي عَبه في جفنة فجاء
النبي عَّهِ ليغتسل أو يتوضأ، فقالت : يا رسول الله إني كنت جنبًا، فقال: إن
الماء لا يجنب )) (١) هذا حديث اختلف في تصحيحه؛ فممن صححه أبو
عيسى فإنّه قال فيه: حسن صحيح، وأخرجه أبو حاتم في صحيحه عن عمر بن
إسماعيل/ الثقفي ببغداد، نا عثمان بن أبي شيبة، نا أبو الأحوص عن سماك،
نا أبو يعلي أبو معمر القطيعي، نا أبو الأحوص، نا الحرث بن سفيان، نا
حيان بن موسى، نا عبد الله عن سفيان، نا شهر فذكره مختصرًا، قال: ولم
يقل أحد عن سماك في حسنه غير أبي الأحوص ، ولما خرجه ابن خزيمة من
حديث محمد بن يحيى وأحمد بن المقدام قال: نا محمد بن بكر، نا شعبة
عن سماك به ولفظه: ((الماء لا ينجسه شيء))(٢) قال: هذا حديث أحمد بن
[٨٦ / ١]
(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/ ٣٧٠) وأحمد في ((المسند)) (٦/ ١٢٩، ١٥٧) والترمذي
(ح/ ٦٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه أبو داود والنسائي والحاكم (١/ ١٩٥) في
طريق الثوري وشعبة عن سماك بن حرب . وقال : هذا حديث صحيح في الطهارة ولم
يخرّجاه ، ولا يحفظ له علّة . ووافقه الذهبي .
وقال الحافظ في الفتح (١ / ٢٦٠): وقد أعلّه قوم بسماك بن حرب ، لأنّه كان يقبل التلقين ،
لكن قد رواه عنه شعبة، وهو لا يحتمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم)). قلت: وقد
صححه الشّيخ الألباني .
(٢) صحيح. رواه النسائي فى ((الصغرى)) (١/ ١٧٤) وأحمد في ((المسند)) (١/ ٢٣٥، ٣٠٨)
والبيهقي في ((الكبرى)) (١/ ٢٦٥، ٢٦٦، ٢٧٩) والحاكم في ((المستدرك)) (١/ ١٥٩)
وصححاه . وابن حبان (١١٦) والطبراني في «الكبير)) (٨/ ١٢٣) وابن خزيمة (٩١، ٩٠١)
والدارقطني في ((سننه)) (١/ ٥٩، ٥٢) والمطالب لابن حجر (١) والمجمع (١/ ٢١٣) وعزاه إلى
أحمد، ورجاله ثقات. وفي (ص ٢١٤ ج١) من حديث ميمونة عزاه إلى الطبراني في «الكبير))
ورجاله موثوقون. ونصب الراية (١ / ٩٨٤، ٩٥) واستذكار (١/ ٢٠٥، ٢٠٦، ٢١١)
والتمهيد (١/ ٣٣٢، ٣٣٣) والقرطبي (١٣/ ٥٠، ٥١) والمعاني (١/ ١٢، ١٦) وأصفهان (٢/
٣٤٤) والخطيب (٤٢٣) وابن عدي في ((الكامل)) (٢/ ٤٥٩، ٦/ ٤٢٣١).
٢٠٥

المقدام، وأخرجه الحاكم من حديث سفيان وشعبة عن سماك ، وقال: قد
احتج البخاري بأحاديث عليّ به، ومسلم بسماك، وهذا حديث صحيح ولم
يخرجاه ولا يحفظ له علّة وفي الخلافيات، وروى مرسلًا، ومن أسند أحفظ،
وروى مسلم معناه في صحيحه من حديث عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء
عن ابن عباس أن النبي عَّةٍ: ((كان يغتسل بفضل وضوء ميمونة))(١) وفي
بعض طرقه عن عمر البرعلي، والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني
عن ابن عباس، وذلك يوجب تعليله - والله أعلم - لكن ذكر أبو عمر أنه في
صحيحه، نا عمرو، نا جابر أبو الشعثاء سمع ابن عباس، فرواه وقال : قال
سفيان: هذا الإِسناد كان يعجب به شعبة. أخبرني شعبة فإنّه إنّما يوصله؛
فزالت تلك العلّة، والله أعلم، ولما أخرجه البزار من طريقيهما قال : وهذا
الحديث لا نعلم أحدًا أسنده عن شعبة إلّ محمد بن بكر، ورواه غيره مرسلًا،
وقد رواه جماعة عن سماك: واقتصرنا على هذين، ولا نعلمه يروى عن ابن
عباس إلَّ من هذا الوجه ، وأخرجه ابن الجارود في المنتقى من حديث سفيان،
وممن ضعفه الإِمام أحمد بن حنبل بقوله: هذا حديث مضطرب. ذكره عنه
الأثرم في سؤالاته، وقال ابن حزم: لا يصح لأن سماك كان يقبل التلقين،
شهد عليه بذلك شعبة وغيره وهذه أخرجه ظاهره(٢)، وذكره ابن ماجة في
موضع آخر، والدارقطني في سننه من حديث شريك/ عن سماك فجعله في
مسند ميمونة، قال ابن القطان: فعلى هذا يجب أن يكون راوية غيره مرسلة،
وتبين برواية شريك أن ابن عباس لم يشهد ذلك إنّما تلقاه من خالته ميمونة.
انتهى . ويجاب عن الاضطراب بأن ذلك لا يقدح إلا مع التساوي، ولا
تساوي هنا؛ لأنّ من أرسله لا يقاوم من رفعه، ويجاب عن قول ابن حزم بأن
شعبة أي شهد على سماك بالتلقين ، وفي رواية الميموني عنه لم يجئ بحديث
[٨٦/ ب]
(١) صحيح . رواه مسلم في ( الحيض، باب (١٠) رقم (٤٨))) وأحمد (١ / ٣٦٦) والبيهقي
(١/ ١٨٨) وعبد الرزاق (١٠٣٧) والكنز (٢٧٥٠٦) والقرطبي (١٣/ ٥٥) والدارقطني (١/
٣٥).
(٢) كذا ورد هذا السياق ((بالأصل)).
٢٠٦

سماك غيره، والمعروف أنهما اغتسلا جميعًا، وقال أبو طالب: قال أحمد: هذا
فيه اختلاف شديد؛ وبعضهم يرفعه وبعضهم لا يرفعه، وأكثر أصحاب النبي
◌َّه يقولون: إذا خلت فلا يتوضأ منه ، ويجاب عن قول ابن القطان بأمرين :
الأول : شريك لا يقاس بشعبة والثوري .
الثاني : على تقدير صحة حديثه فكان ماذا قصاراه(١) أن يقول : هو
مرسل صحابي وليّ ، كان ذلك فلا ضير لكونه مسندًا على الصحيح، ومن
المعلوم أنّ ابن عباس لم يكن ليشهد مثل هذا من المصطفى عَّةٍ لكونه غير
جائز له- والله أعلم - فيتبيّن من مجموع ما تقدّم أن قول من صححه راجح
على قول من ضعفه؛ بل هو الصواب، والله أعلم ، وأما قول ابن حبان: لم
يقل أحد عن سماك في حقّه غير أبي الأحوص؛ فيشبه أن يكون ليس كذلك؛
لأنّ الدارمي ذكر في مسنده يحيى بن حسان عن يزيد بن عطاء عن سماك
عن عكرمة به، وفيه ذكر الجفنة ثم قال: ونا عبيد الله عن سفيان عن سماك
بنحوه، اللهم إلا أن يكون أراد بالغير ثقة، فلا يردّ عليه حديث يزيد هذا
لضعفه، والله أعلم .
النهي عن ذلك
حدّثنا محمد بن يسار، نا أبو داود، نا شعبة عن عاصم الأحول عن أبي
حاجب عن الحكم بن عمرو أن رسول الله عَّم: ((نهى أن يتوضأ الرجل
بفضل وضوء المرأة ))(٢) هذا حديث اختلف فيه؛ فصححه جماعة وضعفه
(١) نفس كلام الحاشية الشّابقة .
(٢) صحيح . رواه أبو داود (ح/ ٨٢) والترمذي (ح/ ٦٤) وقال: هذا حديث حسن . وابن
ماجة (ح/ ٣٧٣) وأحمد في ((المسند)) (٤/ ٢١٣) وفي لفظهم ((طهور)) بدل ((وضوء)).
ورواية أحمد من عبد الصمد ابن عبد الوارث عن شعبة، على الشك. ورواه أيضًا (٤/ ٢١٣)
عن وهب بن جرير عن شعبة، فقال: (( نهى أن يتوضأ الرجل من سؤر المرأة )) والمفهوم من
الروايات أن المراد بالسؤر هو فضل الطهور ، لا فضل الشراب ، فإنّ أصل السؤر هو البقية من
كل شيء. ورواه النسائي (١ / ١٧٩) وابن ماجة (٣٧٣).
قال الحافظ في (الفتح: ١/ ٢٦٠): ((أخرجه أصحاب السنن ، وحسنه الترمذي ، وصححه=
٢٠٧

آخرون، فمن المصححين له/ أبو محمد بن حزم، ولما ذكر ابن ماجة حديث
[٨٧ / ١]
ابن سرجس بعده قال: الصحيح الأول، والثاني وهم، وأخرجه أبو حاتم البستي
من حديث أبي داود عن شعبة عن عاصم: سمعت أبا حاجب يحدّث فذكره،
ولما أخرجه أبو عيسى في جامعه قال فيه: حديث حسن. ومن المضعفين له أبو
عبد الله البخاري فإن الترمذي سأله عنه فقال : ليس بصحيح. كذا في كتاب
العلل، وفي التاريخ الكبير: قال سواء بن عاصم أبو حاجب العنبري يعد في
البصريين، ويقال الغفاري، ولا أراه يصح عن الحكم بن عمرو ، وهذا الكلام
لا يعطي الحديث على صراحة - الحديث تضعيفًا ولا تصحيحًا، وإن كان
المنذري قد ذكره في معرض ردّ الحديث لاحتمال أن يكون لفظ الصحة فيه
عائدة إلى نسبه إلى غفار، وذلك لا يوجب تضعيفًا، لكن تضمنه ما في العلل
تبيّ الضعف ، ولا يخلص ذلك المنذري؛ لأنه لم ير ما في العلل فلذلك لم
يحكه، والذي حكاه في التاريخ لا يوضح بقصده - والله تعالى أعلم - وقد
يكون عائدًا على الانقطاع فيما بين أبي حاجب والحكم ولئن كان كذلك
فليس بشيء أيضًا؛ لما صحّ عن أبي حاجب أنه سمعه منه فيما تبيّ ذلك بعد،
وذكر ابن منده أنه لا يثبت من جهة السند، ولما ذكر أبو عمر حديث الحكم
هذا قال: الآثار في هذا الباب مضطربة لا تقوم بها حجة، وذكر الميموني أنه
سأل أبا عبد الله عنه فقلت: يسنده أحد غير عاصم قال : لا، ويضطربون فيه
عن شعبة ، وليس هو في كتاب غندر، وبعضهم يقول عن فضل سؤر المرأة،
وبعضهم يقول فضل وضوء المرأة ولا يتفقون عليه، ورواه التيمي، إلّا أنّه لم
يسمه، قال: عن رجل من الصحابة، والآثار الصحاح واردة بالإِباحة ، وقال
الدار قطني: اختلف عنه - يعني أبا حاجب - فرواه عمران ابن جدير وغزوان بن
حجين السدوسي عنه موقوفًا من قول الحكم، ورواه أبو كدينة عن سليمان عن
أبي حاجب عن أبي هريرة -/ وهو وهم - انتهى. ويشبه أن يكون قول من
صحح أرجح من قول من ضعف؛ وذلك أن الإِسناد ظاهره السلامة من
مضعف وانقطاع، وذلك يرد قول ابن منده أمّا الأول؛ فلأنّ أبا حاجب
سوادة بن عاصم روى عنه جماعة منهم سليمان التيمي وعاصم وعمران بن
[٨٧ / ب]
= ابن حبان ، وأغرب النووي فقال : اتفق الحفاظ على تضعيفه)).
٢٠٨

حدير وشعبة، ووثقه ابن معين وغيره، وخرّج حديثه مسلم في صحيحه على
ما قاله الألكاني، وأبو إسحاق الحبال وغيرهما، ومن مثله في الإِسناد لا يسأل
عنه الثاني : تدليس عاصم المخوف زال بما ذكره ابن حبان وسوادة صرّح
بسماعه من الحكم ابن أبي شيبة في المصنف بقول سوادة: انتهيت إلى
الحكم بن عمرو بالمربد وهو ينهاهم عن فضل طهور المرأة فقلت: ألا حبذا
صفرة ذراعيها، إلا حبذا كذا، فأخذ شيئًا فرمى نحوي وقال لك ولأصحابك ،
ويجاب عن قول البخاري المذكور في التاريخ بما تقدّم، والقول المذكور في
العلل بخلاف الترمذي له حين حسنه، ولولا ظهور ترجيح لما جاز له الإِقدام
على خلافه، أو يحمل على أنه لم يصح صحة المجمع عليه من الأحاديث، إذ
الصحة تتفاوت عنده وعند غيره، أو يكون قوله صحيحًا لا يتبع الحسن ،
ويجاب عن قول أحمد، بأن تفرد عاصم بالرفع لا يؤثر في صحة الحديث إذا
رفعه ثقة غيره؛ بل يكون ذلك مقبولًا، وكونه ليس في كتاب غندر ليس
قادحًا أيضًا؛ لأنّ ابن جعفر لم يدع الإِحاطة بجميع حديث شعبة، وقد رواه
عن شعبة كرواية أبي داود مواسيًا له ، الربيع بن يحيى الإِشناني فيما ذكره
الطبراني في الكبير وعبد الصمد بن عبد الوارث ابن بنت منيع في معجمه،
وتقوى الرفع بزيادة: ((نهى رسول الله عٍَّ عن الدباء والحنتم والمزفت))(١)./
ولم أر فيه مع سؤر المرأة، ويجاب عن الاضطراب بأن معنى ما روى يرجع
إلى شيء واحد - وهو البقيّة - إذ الرواية بالمعنى جائزة، يقول من روى: فضل
طهور المرأة وسؤر المرأة واحد وذلك يريبه البقيّة، وقد جاء مصرحًا به في
كتاب الطبراني الكبير بفضل وضوء المرأة وإذا كان كذلك فلا خلاف،
ويجاب عن إيهام اسم الصحابي بأن ذلك لا يضر إذ كلّهم عدول، فسواء
[٨٨ / ١]
(١) صحيح . رواه الترمذي (ح/ ١٨٦٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح . والنسائي (٨/
٣٠٥) وأحمد في (المسند)) (٤/ ٨٧، ٥/ ٥٧) والبيهقي في ((الكبرى)) (٨/ ٢٩٣، ٣٠٨،
٣٠٩) والتاريخ الكبير (٤/ ١٨٥، ٩٢/٥، ٥٩/٧) والخطيب (١١/ ٣٣٣، ٤٥/١٢)
والمعاني (٤/ ٢٢٣، ٢٢٥، ٢٢٦) وابن ماجة (ح/ ٣٤٠٤). وصححه الشيخ الألباني
الدباء : الظرف المتخذ من الدباء ، وهو القرع الحنتم : هي الجرة المدهونة ، تحمل الخمر فيها .
المزفت : المطليّ بالزفت .
٢٠٩

أبرز اسمه التابعي أو أبهمه، لكن بعد أن يشهد له بالصحبة كما يشترطه أبو
الحسن بن القطان - رحمه الله تعالى - وأيضًا ففي الطبراني الكبير: المسمّى
عن رجل من غفار، والحكم غفاري، فعلى هذا لا فرق بين القولين إذًا قول من
قال عمّن قيل منه الحكم وقول من قال رجل غفاري له صحبة، ولأنّ المسمى
روى عنه أيضًا غير هذا الحديث مصرحًا باسمه، فمحى ذلك من كتاب
البساط وعدمه - والله تعالى أعلم - ويجاب عن قول من وفَّقه بأمرين : الأول
لسببين ، الثاني يجعل ذلك من قبيل الفتيا لا من قبيل التعارض في الرواية،
وأما من نسب الحكم غفاريًا يعني بذلك أن قبيلته منهم، فيشبه أن يكون ليس
كذلك ، وممن نسبه غفاريًّا أبو عبد الله البخاري في تاريخه الكبير، وأبو حاتم
الرازي، وأبو عيسى الترمذي في كتابه الجامع والتاريخ، ومسلم في كتاب
الطبقات وأبو بكر بن أبي شيبة في كتابه المصنف والمسند، وغيرهم ، وليس
كما زعموا بل هو من نُفيلة، وحي غُفار من مُلَيل بن ضمرة بن بكر بن عبد
مناة نسب غفاريًا لدخوله فيهم. نص على ذلك ابن الكلبي وابن سعد وأبو
أحمد العسكري وأبو حاتم بن حبان والطبري في المزيل والأمير أبو نصر
والبغوي في معجمه وابن قانع، قالوا : هو الحكم بن مجدع بن حذيم بن
الحرث بن مغيلة بن مليل، إلّا العسكري فإِنَّه قال : مغيلة بن حدي بن مُليل،/
وفي كتاب خليفة جدثم بن خلوان بن الحرث، والصواب الأول، توفى سنة
خمس وأربعين، ويقال خمسين ويقال إحدى وخمسين، وحدّثنا محمد بن
يحيى، نا المعلي بن أسد، نا عبد العزيز بن المختار، نا عاصم الأحول عن عبد
الله بن سرجس قال: ((نهى رسول الله عَ له أن يغتسل الرجل بفضل وضوء
المرأة، والمرأة بفضل وضوء الرجل))(١) ولكن يشرعان جميعًا، هذا الحديث
اختلف في رفعه ووقفه؛ فأما البخاري فذكر عنه أبو عيسى في كتاب العلل أنّ
هذا حديث موقوف، ومن رفعه فهو خطأ، وقد تقدم كلام ابن ماجة فيه، ولما
رواه في الأوسط قال : لم يروه عن عاصم عن ابن سرجس غير عبد العزيز.
[٨٨ / ب]
(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/ ٣٧٤) والدارقطني في ((سننه)) (١/ ١١٧) ومعاني).
والراويان الأخيران بلفظ: ((نهى أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل ... »
الحديث . وصححه الشيخ الألباني .
٢١٠

تفرّد به يعلي بن أسيد، ورواه غيره عن عاصم الأحول عن سوادة بن عمر عن
الحكم الغفاري ، ولما ذكره الدارقطني قال : خالفه شعبة فوقفه، وهو أولى،
وقال البزار : لا نعلم أحدًا أسنده عن عاصم عن ابن سرجس إلّ عبد العزيز،
وخالف ذلك أبو محمد بن حزم فصححه مرفوعًا، وذكر عبد الحق أنَّ النسائي
أخرجه، ووهم ذلك فيما بينه أبو الحسن ، قال أبو الحسن عبد العزيز بن
المختار: قد رجحه وهو ثقة ولا يضره وقف من وقفه، وتوقف في تصحيحه؛
لأنه لم يروه إلا في كتاب الدارقطني، وشيخ الدارقطني فيه لم يعرف حاله،
ولو رأه هنا لما توقف؛ لأن رجاله كلهم حديثهم في الصحيحين ، وفي قول
أبي عيسى إثر حديث الحكم وفي الباب عن ابن سرجس نظر من حيث إغفاله
حديث أبي داود من جهة داود الأودي عنه حميد الحميري قال : لقيت رجلًا
صحب النبي عَّةٍ كما صحبه أبو هريرة قال: ((نهى رسول الله عَ لّه أن
يغتسل الرجل بفضل المرأة، أو تغتسل المرأة بفضل الرجل، وليغترفا جميعًا))
وهو حديث صحيح الإِسناد، وممن صححه أيضًا ابن مفوز وابن القطان وقال
أحمد : إسناده حسن ولا التفات إلى قول ابن حزم/ عندما أراد تضعيفه، إن
كان داود هو عم عبد الله بن إدريس فهو ضعيف، وإن لم يكن أباه فهو
مجهول، وقد كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبره بصحة هذا الخبر،
وبيّن له أمر داود هذا بأنه داود بن عبد الله الزعافري الأزدي أبو العلاء الكوفي
روى عنه ووثقه الإِمام أحمد وغيره ، ولما ذكره أبو داود في كتاب التفرد قال :
الذي تفرد به من هذا الحديث قوله: ((نهي أن يغتسل )) قال ابن يعقوب :
لا أدري رجع عن قوله أم لا، ولما ذكره البيهقي في كتاب المعرفة ، قال : هو
منقطع، وداود بن عبد الله ينفرد به ، وقال في السنن الكبير: رواته ثقات إلّا
أن حميدًا لم يسم الصحابي الذي حدّثه، فهو معنى المرسل، إلّا أنه مرسل
جيّد، لولا مخالفة الأحاديث الثابتة الموصولة قبله ، وداود لم يحتج به
الشيخان. انتهى .
[٨٩ / ١]
وعلته فيه مآخذ الأول: قوله أنه بمعنى إن أراد أنه يشبهه في أنّه لم يسم
الصحابي فصحيح لكنه لا يسمع خصمه من الاحتجاج ذاهبًا إلى أنّه لا حاجة
إلى تسمية الصحابي بعد أن حكم الصحابي بكونه صحابيًا وإن أراد أنه في
٢١١

معناه من أنه لا يحتج به قوم كما لا يحتجون بمرسل التابعي فغير صحيح لما
تقدّم .
الثاني : قوله: مرسل جيّد غير جيّد بل هو مسند على الصحيح من قول
العلماء .
الثالث : قوله : لولا مخالفة الأحاديث الثابتة - يعني بذلك ما تقدّم -
فليس بجيّد أيضًا لأمرين :
الأول : شأن المحدّث الإعراض عن المعارضة كما قررناه في غير موضع .
الثاني : على تقدير تسليمنا ذلك، يجاب عنه بأنه لا بأس أن يتوضأ أو
يغتسلا جميعًا من إناءٍ واحد يتنازعاه، على حديث عائشة وميمونة وأنس وابن
عمر وأم هانئ وأم سلمة وأم حبيبة وغيرهن، وعليّ إذ لا يتوضأ الرجل بفضل
طهور المرأة على حديث الحكم، ولأن الأحاديث التي وردت بعد في الكراهة
عن الصحابة والتابعين لم يكن في شيء منهما أنَّ الكراهة في ذلك للرجل أن
[٨٩/ ب] يتطهر بفضل طهور/ المرأة، ولتلك الأحاديث علل، ذكر ذلك أبو بكر الأثرم
في كتاب الناسخ والمنسوخ .
الرابع : قوله : وداود لم يحتج به الشيخان، وفيه نظر لأمرين :
الأول : إن أراد عيبه بذلك فليس ذلك. بعيب عند المحدّثين قاطبة؛ لأنّهما
لم يلتن بالإِخراج عن كل ثقة ولو التزماه ما أطاقاه .
الثاني : إن كان يريد بهذا الكلام ردّ الحديث - وهو الأقرب - يضمنه
كلامه على انقطاعه وغيره، فهو كلام متناقض، ولا حاصل تحته لما سلف من
توثيقه برجاله .
الخامس : قوله: منقطع لما يريد به الإِرسال الذي أشار إليه في السنن
الكبير، لا الانقطاع الصناعي - والله أعلم - وزعم أبو عمر بن عبد البر أن أبا
عوانة رواه عن داود عن حميد عن أبي هريرة فأخطأ فيه، وزعم أبو الحسن
القطان أنَّ المبهم هنا قيل: هو عبد الله بن مغفل، وقيل: ابن سرجس، وقطع
أبو محمد بن حزم بأن حكم الإباحة منسوخ ، وهذا الباب وما فيه من
٢١٢

الأحاديث ناسخ، وأبى ذلك ابن العربي فزعم أنّ الناسخ حديث ميمونة؛ بدليل
أنّه عليه السلام لما أراد أن يغتسل قالت له: إني توضأت به ، وهذا يدّل على
تقدّم النهي من تاريخه، وبنحوه قاله الخطابي: واعمَلٌ أيضًا - أعني الترمذي -
حديث أبي إسحاق عن الحرث عن رجل: (( كان نبي الله - عليه السلام -
وأهله يغتسلون من إناء واحد، لا يغتسل أحد مما يفضل صاحبه)) قال أبو بكر
الأثرم: لم يسمعه أبو إسحاق من الحرث، وحديث عائشة: (( سئل عليه السلام
عن فضل وضوء المرأة فقال : لا بأس به ما لم تخل به، فإذا خلت به فلا
يتوضأ بفضل وضوءها)) ذكره ابن عدي وأعلّه بعمر بن صالح ، وحديث أبي
ذر وأبي هريرة ذكرهما ابن منده وأشار إلى أنهما لا يثبتان من قبل سندهما،
وقد سبق الإِشارة إلى حديث أبي هريرة أيضًا .
٢١٣

الرجل والمرأة يغتسلان من إناء واحد
[٩٠ / ١]
حدّثنا محمد بن رمح/، نا الليث بن سعد عن ابن شهاب، ح ونا أبو
بكر بن أبي شيبة، نا ابن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت :
((كنت أغتسل أنا ورسول الله عَّ له من إناء واحد)) هذا الحديث اتفقا على
تخريجه بزيادة تختلف فيه أيدينا، زاد ابن عوانة (١) في صحيحه وتلتقى. رواه
عن عائشة جماعة. حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا ابن عيينة عن عمرو بن
دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن خالته ميمونة قالت: (( كنت
أغتسل أنا ورسول الله عَ له من إناء واحد)) هذا حديث أخرجه مسلم(٢) في
صحيحه عن أبي بكر بن أبي شيبة، والبخاري عن أبي نعيم عن ابن عيينة عن
عمرو عن جابر عن ابن عباس لم قال : كان ابن عيينة أخيرًا يقول عن ابن
عباس عن ميمونة، والصحيح ما رواه أبو نعيم، وقد تقدّم التنبيه على طرق
منه، قيل - والله أعلم - وأخرجه الترمذي كما تقدم وقال: حسن صحيح،
(١) صحيح متفق عليه. رواه مسلم في ( الحيض، ح/ ٤٥) والبخاري في ( الغسل ، باب
(٩)) وأبو داود (ح/ ٧٧) وابن ماجة (ح/ ٣٧٦) وأحمد في ((المسند)) (٦/ ٣٦٦، ٣٦٧)
والدارقطني في ((سننه)) (١/ ٦٩) وعبد الرزاق في ((مصنفه)) (٣٥٦) وابن عدي في ((الكامل))
(٧/ ٥٢١٨) والكنز (٢٧٥١١، ٢٧٥١٢، ٢٨٥١٣) وشرح السنة (٢/ ٢٣) وأبو عوانة (١/
٢٩٥) والتمهيد (٨/ ١٠٠) ومعاني (١/ ٢٥، ٢٦، ٤٩) والترمذي (٦٥) وقال: ((هذا
حديث حسن صحيح )) .
ورواه الحاكم في المستدرك (١ / ١٥٩) من طريق الثوري عن شعبة عن سماك بن حرب.
وقال: ((هذا حديث صحيح في الطهارة ولم يخرجاه، ولا يحفظ له علّة)). ووقفه قوم
بسماك بن حرب ، لأنّه كان يقبل التلقين ، لكن قد رواه عنه شعبة ، وهو لا يحمل عن
مشايخه إلا صحيح حديثهم )) .
(٢) صحيح متفق عليه . رواه مسلم في ( الحيض، ح/ ٤٥) والبخاري في ( الغسل ، باب
(٩)) وأبو داود (ح/ ٧٧) وابن ماجة (ح/ ٣٧٦) وأحمد في ((المسند)) (٦/ ٣٦٦، ٣٦٧)
والدارقطني في ((سننه)) (١/ ٦٩) وعبد الرزاق في ((مصنفه)) (٣٥٦) وابن عدي في ((الكامل))
(٧/ ٥٢١٨) والكنز (٢٧٥١١، ٢٧٥١٢، ٢٨٥١٣) وشرح السنة (٢/ ٢٣) وأبو عوانة (١/
٢٩٥) والتمهيد (١٠٠/٨) ومعاني (١/ ٢٥، ٢٦، ٤٩) والترمذي (٦٥) وقال: ((هذا
حديث حسن صحيح )) .
٢١٤

وكذا الإِسماعيلي أنّ المقدمي وابن أبي شيبة والترسى وإسحاق الطالقاني وأبو
خيثمة وابن أبي عمرو شريج وابن منيع والمخزومي وعثمان بن أبي شيبة وعبد
الجبار وابن همام وأبو موسى الأنصاري وابن وكيع الأحمسي، كلّهم عن
سفيان في هذا الحديث عن ميمونة قال: وهكذا يقول ابن مهدي، وقال
الدارقطني: خالف ابن عيينة ابن جريج فرواه عن عمرو عن جابر عن ابن
عباس أن النبي - عليه السلام -: ((كان يغتسل بفضل ميمونة))(١) قال:
وقوله: ابن جريج أشبه. حدثنا أبو عامر الأشعري عبد الله بن عامر، ثنا
يحيى بن أبي بكير، ثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم
هانئ: ((أن النبي عَّه اغتسل وميمونة من إناءٍ واحد، في قصعة فيها أثر
العجين)) .
هذا حديث إسناده ضعيف؛ للجهل بحال أبي عامر عبد الله بن عامر بن
مراد بن يوسف بن أبي بردة ، قال الحافظ: الذي ظنّ أنّه ابن مراد، يعني الذي
حديثه في الصحيح، وليس كذلك، ولم يذكر أحدًا/ من أصحاب الكتب
روى عن هذا إلا ابن ماجة فقط، ولم يعرف بشيء من حاله، ولم أر قبله
أحدًا عرف بحاله ، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة سالمة عن
أبي عامر، هكذا ذكرها الحافظ النسائي فقال : نا محمد بن بشار، حدّثني ابن
نافع فذكره. حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا إسماعيل بن علية عن هشام
الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن زينب بنت أم سلمة أنها :
((كانت ورسول الله عٍَّ يغتسلان من إناء واحد))(٢).
[٩٠/ ب]
هذا حديث أخرجه البخاري في صحيحه عن سعيد بن حفص، نا سفيان
عن يحيى به كذا ذكره خلف في أطرافه ، وزعم الشيخ ضياء الدين: أنهما
اتفقا عليه - والله أعلم - ورواية ابن ماجة عن ابن أبي شيبة فيها تقصير منه؛
(١) صحيح. رواه مسلم في ( الحيض، باب (١٠)) رقم (٤٨))) وأحمد في ((المسند)) (١/
٣٦٦) والبيهقي في ((الكبرى)) (١/ ١٨٨) وعبد الرزاق في ((المصنف)) (١٠٣٧) والكنز
(٢٧٥٠٦) والقرطبي في ((تفسيره)) (١٣/ ٥٥) والدارقطني في ((سننه)) (١/ ٣٥).
(٢) تقدّم من أحاديث الباب .
٢١٥

لأنّ ابن أبي شيبة روى هذا الحديث في مسنده عن إسماعيل: (( وكان يقبلها
وهو صائم))(١) ورواه كرواية ابن ماجة عثمان بن أبي شيبة عند الطبراني،
وعند أحمد بن منيع عنبسة بن عمار القزازي، نا يحيى فذكره، وتابعه عمار
الذهلي عند الطبراني، ورواه عن أم سلمة أيضًا عنده سليمان مولاها، ولفظه:
((من إناء واحد نحو نصف الفرق)) فيبادر أنّ الغسل جميعًا يبدأ بتلى وخيرة أم
الحسن البصري بزيادة فأقول أترك وعبيد بن عمير لفظه: ((يأخذ كلّ منّا على
حدة)) وعبد الله بن رافع، وقد روى عن عليّ بن أبي طالب نحوه مرفوعًا.
ذكره أحمد بن حنبل ومطين في مسندهما، وفي البخاري من حديث أنس
نحوه: ((الرجل والمرأة يتوضاءن من إناء واحد))، حدّثنا هشام بن عمار، نا
مالك بن أنس، حدّثني نافع عن ابن عمر قال: ((كان الرجال والنساء
يتوضؤون على عهد رسول الله عَ ليه من إناء واحد)) هذا حديث أخرجه
البخاري(٢) في صحيحه، ولفظه ولفظ أبي حاتم من الإِناء الواحد جميعًا، وفي
لفظ له: (( كنا نتوضأ نحن والنساء/ من إناء واحد على عهد النبي عَ ﴾،
ندلي فيه أيدينا)) (٣) وفي لفظ: ((من الميضأة)) حدّثنا عبد الرحمن بن
إبراهيم الدمشقي، ثنا أنس بن عياض، ثنا أسامة بن زيد عن سالم بن
النعمان - وهو ابن سرح - عن أم صبية الجهنية قالت: (( ربما اختلفت يدي
ويد رسول الله عَ ليه في الوضوء من إناء واحد))(٤) قال أبو عبد الله: سمعت
محمدًا يقول : أم صبية: هي خولة بنت قيس، فذكرته لأبي زرعة: فقال:
صدق هذا حديث حسن الإِسناد للاختلاف في حال أسامة، ولولا ذلك لكان
[٩١ / ١]
(١) صحيح متفق عليه. رواه البخاري (١/ ٨٨) ومسلم في المقدّمة، باب ((٦)) رقم (٣٢)))
وأبو داود (ح/ ٢٣٨٦) وأحمد في (المسند)) (٦/ ٣٩، ١٢٣، ٢٣٤، ٢٨٠، ٢٩١، ٣١٠،
٣١٨) وأبو عوانة في ((صحيحه)) (١/ ٣١٠) والدارقطني في («سننه)) (١/ ١٤٢) والحميدي
(١٩٧) وشفع (٦٨٨) وسنة (٦ / ٢٧٨) والتمهيد (٥/ ١٢٣) والمشكاة (٢٠٠٥) والمعاني (٢/
٩٠، ٩١) والطبراني (٥/ ٦٨) وابن كثير في تفسيره)) (٢/ ٢٧٨) وابن عساكر في «التاريخ »
(٢/ ٨٢، ٢٩٩).
(٢) صحيح. رواه البخاري في: ٥ - كتاب الغسل، باب ((٩))، (ح/ ٢٦٤).
(٣) حسن. رواه أبو داود في: ١ - كتاب الطهارة، باب ((٣٨))، (ح/ ٨٠).
(٤) صحيح . رواه أبو داود (ح/ ٧٨) وابن ماجة (ح/ ٣٨٢). وصححه الشّيخ الألبانى.
٢١٦

صحيحًا ، وأمّا سالم بن سرح أبو النعمان ويقال: ابن خربزد، قال الحاكم: من
قال ابن سَرْخْ غَرّبَهُ، ومن قال خَربزد: أراد به الأكاف بالفارسيَّة، وقال
الدارقطني: سرح يعرف بخريزد، ووهم وكيع فقال: عن أسامة عن النعمان بن
خربزد. قاله البخاري ، قال : والصواب سالم بن خریزد أي : النعمان . روى
عنه آنفًا خارجة بن عبد الله بن الحجاج، قال فيه ابن معين: شيخ مشهور ثقة،
وذكره البستي في الثقات، وفي كتاب العلل الكبير للترمذي تصريح سالم
بسماعه من خولة هذا الحديث، وكانت من المبايعات، وروت عن النبي - عليه
الصلاة والسلام - أحاديث، وهي جدّة خارجة، ومولاة سالم. قاله ابن سعد
وغيره ، وفرق ابن حبان بينها وبين خولة الأنصارية امرأة حمزة بن عبد
المطلب، واعترض بعضهم على صحة هذا الحديث بكونه عليه السلام لم يمس
امرأة لا تحل له ، قال : وخولة هذه لم يأت في خبر صحيح ولا غيره أنها
كانت بهذه الصفة، وفي الذي قاله نظر، وذلك من قولها، تختلف؛ لأن
الاختلاف لا يوجب مسًا .
الثاني : لا يرفع صحة الحديث لتخيّل معارضة إذا عُدلت رواته وسَلِمَ من
شائبة/ الانقطاع، والله تعالى أعلم .
[٩١ / ب]
حدّثنا محمد بن يحيى، نا داود بن شهيب، نا حبيب بن أبي حبيب عن
عمرو بن هرم عن عكرمة عن عائشة عن النبي عَ لهم: ((أنهما كانا يتوضأن
جميعًا للصلاة )) (١) . هذا حديث صحيح الإِسناد متصلة، وإن كان ابن أبي
حاتم في كتاب المراسيل خالف ذلك بقوله : سمعت أبي يقول: عكرمة لم
يسمع من عائشة، فغير صواب لبغضه ذلك في كتابه الجرح والتعديل ، قيل
لأبي أسمع عكرمة من عائشة فقال : نعم، وكذلك قاله البخاري وخرج
(١) قلت : هذا حديث علّق عليه الشارح وإن كنّا قد أثبتناه من النسخة الثانية .
والحديث رواه ابن ماجة في : ١ - كتاب الطهارة ، ٣٦ - باب الرجل والمرأة يتوضآن من إناء
واحد ، (ح/ ٣٨٣).
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلّهم ثقات. ورأيته في ((صحيح ابن ماجة)) للشّيخ
الألباني .
٢١٧

حديثه عنها في صحيحه، وكذلك الترمذي وصححه ، وقال الآجري :
سمعت أبا داود يقول : سمع عكرمة من عائشة، ورواه عن عائشة - رضى
الله عنها - جماعة منهم أبو سلمة ومعاذة وحفصة عند مسلم، وعطاء عند
عبد الرزاق، وعبيد بن عمير عند الدارقطني، ومسروق وأم منصور بن عبد
الرحمن عند الطحاوي، وابن المسيب عند ابن عبد البر، وإبراهيم - على
انقطاعه - عند ابن أبي شيبة، وأبو أمامة الأنصاري بحديثه الإِمام تاج الدين أبو
العباس أحمد بن عليّ بن وهب القشيري - المعروف بابن دقيق العيد - قرأه
عليه وأنا أسمع، نا أبو عبد الله القاسم بن الفضل الأصبهاني قراءة عليه في
سنة ثمان وثمانين وأربع مائة ، نا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ،
نا أحمد بن محمد بن زياد القطان، نا عليّ بن إبراهيم الواسطي، نا يزيد بن
هارون جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة عن عائشة قالت: (( لقد
كنت أنا ورسول الله عَ لَّه تختلف أيدينا في الإِناء الواحد في الغسل من
الجنابة ))(١) والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وفي حديثه زيادات، ثنا به جماعة
من شيوخنا بقراءتنا وقراءة عليهم وأنا أسمع قالوا : ثنا جماعة منهم ابن
خطيب المرة وأبو بكر المقدسي والشريف عماد الدين وابن أبي حبّاب، ثنا ابن
خربزد وأنبأنا به - رحمه الله -/ الإِمام أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عبد
الواحد المقدسي عرف بابن البخاري أبو حفص عمر بن محمد بن معمر
الدارقري، نا أبو القاسم هبة الله بن محمد الشيباني، نا أبو طالب محمد بن
إبراهيم البزار، نا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، نا جعفر بن
محمد أبو بكر القاضي، نا محمد بن عثمان العثماني، نا إبراهيم بن سعيد عن
ابن شهاب عن القاسم عن عائشة بمثله، يعني حدّثنا قبله منه: (( كنت أغتسل
[٩٢ / ١]
(١) صحيح . رواه أبو داود في: ١ - كتاب الطهارة، باب ((٣٨))، (ح/ ٧٧).
ورواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة، باب ((٣٥))، (ح/ ٣٧٦).
ولم يذكر فيه قوله : في الغسل من الجنابة .
٢١٨

معه عليه السلام من إناء واحد )) قال داود في حديثه : هو الفرق، قال ابن
شهاب: الفرق خمسة أقساط وبه قال الشافعي . قال : نا عبد الرحمن بن
إسحاق الدمشقي، نا محمد، نا ابن لهيعة، نا عطاء بن خباب المكي عن
القاسم عن عائشة قالت: ((كنت أغتسل أنا ورسول الله عَّ له من إناء واحد،
فإن سبقني لم أقربه وإن سبقته لم يقربه )) وبه قال يوسف بن يعقوب، نا
محمد بن أبي بكر ونصر بن علي قالا : نا عبد العزيز بن عبد الصمد عن
عباد بن منصور عن القاسم عن عائشة قالت: (( كنت أغتسل أنا والنبي -
عليه السلام - من إناءٍ واحد، غير أنه يبدأ قبلي )) وحديث عبد الرحمن بن
القاسم عنه أن ليس بالكثير الماء، قال أبو عمر بن عبد البرّ: في هذه المسألة
خمسة أقوال :
الأول : قال ابن عمر: لا بأس أن يغتسل الرجل بفضل المرأة ما لم تكن
حائضًا أو جنبًا .
الثاني : الكراهة أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل .
الثالث : الكراهة في أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة، والترخيص أن
تتطهر المرأة بفضل وضوء الرجل .
الرابع : أنّهما إذا شرعا جميعًا في التطهير فلا بأس به، وإذا خلت المرأة
بالطهور فلا خير في أن يتوضأ بفضل طهورها، وهو قول أحمد بن حنبل .
[٩٢/ ب]
الخامس : لا بأس أن يتوضأ كل واحد منهما بفضل طهور الآخر/ شرعًا،
جميعًا أو خلا كلّ واحد منهما به، وعليه فقهاء الأمصار والآثار في معناه
متواترة، وذكر ابن المنذر معناه، وقال: وبه نقول .
الوضوء بالنبيذ
حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعليّ بن محمد قالا : نا وكيع عن أبيه وثنا
محمد بن يحيى، نا عبد الرزاق عن سفيان عن أبي فزارة العبسي عن أبي زيد
مولى عمرو بن حريث عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله عَ ◌ّةٍ قال ليلة
٢١٩

الجن: ((عندك طهور؟ قالا: لا، إلّا شيء من نبيذ في إداوة ، قال: تمرة طيبة
وماء طهور فتوضأ))(١) ، نا العباس بن الوليد الدمشقي، نا مروان بن محمد
بن لهيعة، نا قيس بن الحجاج عن حفص الصنعاني عن عبد الله بن عباس أن
رسول الله عَّه قال لعبد الله بن مسعود ليلة الجن: ((أمعك ماء؟ قال: لا، إلا
نبيذ في سطيحة، فقال عليه الصلاة والسلام: تمرة طيبة وماء طهور، صب
عليّ، قال: فصببت عليه )) هذا حديث قال فيه الحافظ أبو الحسن علي بن
الفضل المقدسي: نقلته من خطّ ابن سالس البرزالي حديث صحيح، وما
تركوه إلَّا بسبب أبي فزارة، وأبي زيد؛ لأنّهما غير معروفين، وأبو فزارة اسمه
راشد بن كيسان، وأبو زيد مولى عمرو بن حريث. انتهى كلامه. وهو حديث
معلل بأمور :
الأولى : جهالة حال أبي زيد وضعف حديثه، فقد قال الترمذي عند
تخريجه: إنّما روي هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد الله عن النبي - عليه
(١) باطل. رواه أبو داود (ح/ ٨٤) والترمذي (ح/ ٨٨) وأحمد في («المسند» (١/ ٤٢، ٤٥٠).
قلت : وأبو زيد رجل عند أهل الحديث مجهول لا يعرف له رواية غير هذا الحديث ، ويقال :
أبو زيد إنه المخزومي مولى عمرو بن حريث ، ولا يعرف اسمه . وقال أبو داود : كان أبو زيد
نباذًا بالكوفة .
ونقل الزيلعي في نصب الراية (١ / ٧٢) عن كتاب الضعفاء لابن حبان قال : ((أبو زيد شيخ
يروى عن ابن مسعود ، وليس يدري من هو ، ولا يعرف ولا بلده ، ومن كان بهذا النعت ثم
روى خبرًا واحدًا خالف فيه الكتاب والسنة والإجماع والقياس : استحق مجانبة ما رواه )).
ونقل عن ابن عدي عن البخاري قال : (( أبو زيد الذي روى حديث ابن مسعود في الوضوء
بالنبيذ: مجهول لا يعرف بصحبة عبد الله، ولا يصح هذا الحديث عن النبي عَ ه، وهو
خلاف القرآن)) .
ونقل ابن عبد البرّ في الاستيعاب قال: (( أبو زيد مولى عمرو بن حريث مجهول عندهم ، ولا
يعرف بغير رواية أبي فزارة ، وحديثه عند ابن مسعود في الوضوء بالنبيذ منكر لا أصل له ، ولا
رواه من يوثق به ، ولا يثبت .
وقال ابن أبي حاتم في العلل (رقم ١٤ ج١ ص١٧): ((سمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي
فزارة ليس بصحيح ، وأبو زيد مجهول )).
وقد ضعّف الطحاوي في معاني الآثار أسانيد حديث ابن مسعود في هذا كلّها ، واختار أنّه لا
يجوز الوضوء به في حال من الأحوال . انظر شرح معاني الآثار (١ / ٥٧ - ٥٨).
٢٢٠