Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
المسألة (٢٦٣٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْفَضَائِلِ
ذَنُوبًا(١) أَوْ ذَنُوبَيْنٍ، وفي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، واللهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ
فَاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَهُ» ؟
فقال أبو زرعة: هذا خطأٌ؛ إنما هو: عُبَيد الله، عن أبي بكر بن
سالم، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبيِّ وٍَّ (٢).
قلتُ لأبي زرعة: الوَهَمُ ممَّن هو ؟
قال: مِنْ إسماعيلَ بن عيَّاش، وابنُ إسماعيلَ كان لا يدري أَمرَ
الحديث .
٢٦٣٨ - وسُئِلَ أبو زرعة عن حديثٍ رواه أبو عاصم النَّبِيلُ(٣)، عن
الثَّوري، عن الأسود بن قَيْس، عن سعيد بن عمرو بن سُفيان، عن أبيه:
أن عليًّا خطَب بالبصرة، فقال: إن رسولَ اللهِ وَّ لم يَعْهَد إلينا في
الإمارة عَهدًا (٤) فَآخُذَ به، ولكنه رأيٌ رَأَيناه، استُخلِفَ أبو بكر نَُّله(٥).
(١) الذَّنُوبُ: الدَّلْو العظيمةُ، قالوا: ولا يُسمَّى ((ذَنوبًا)) حتى تكونَ مملوءةٌ ماءً . =
= "المصباح المنير" (ذ ن ب/ ١/ ٢١٠).
(٢) ومن هذا الوجه أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٦٨٢)، ومسلم (٢٣٩٣).
(٣) هو: الضَّحَّاك بن مَخْلَد. وروايته أخرجها ابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٥٣/
الجوابرة)، والعقيلي في "الضعفاء" (١٧٨/١)، والدارقطني في "العلل" (٨٦/٤ -
٨٧)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١٤٠٦/٧ رقم ٢٥٢٧)، والضياء في
"المختارة" (٩٤/٢ برقم ٤٧١) وتصحَّف اسم ((سفيان)) في أصل كتاب "السنة" إلى
(شقيق))، وقد أخرجه الضياء في "المختارة" (٩٣/٢-٩٤ برقم ٤٧٠) من طريق ابن
أبي عاصم على الصَّواب، لكن وقع عنده: ((عمرو بن سعيد)) بدل: ((سعيد بن
عمرو )).
(٥) في (أ) و(ش) و(ف): ((رحمه الله)).
(٤) في (ش): ((عهدً)).

٤٢٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْفَضَائِلِ
المسألة (٢٦٣٨)
فأَقام واسْتَقام، ثم استُخلِفَ عمرُ نَظُهُ(١)، فأَقام واسْتَقام، حتى ضربَ
الدِّينُ بِجِرانِهِ(٢) .
ورواه أبو داود الحَفَري(٣)، عن عصام بن النُّعمان، عن سفيان(٤)،
(١) في (ف): (( رحمه الله)).
(٢) الْجِرَانُ: مُقَدَّمُ عُنُق البعير، من مَذَبَحه إلى مَنْحَره، فإذا بَرَكَ البعيرُ ومَذَّ عُنقَه على
الأرض؛ قيل: ألقى جِرانَه بالأرض. "المصباح المنير " (ج ر ن/١/ ٩٧).
والمراد هنا: أنَّ الدِّينَ قد استقام وقَرَّ في قَرارِهِ، كما أن البعيرَ إذا بَرَكَ واستَراح مدَّ
جِرانَه على الأرض. انظر "لسان العرب" (٨٦/١٣).
(٣) في (ف): ((الحفدي))، وفي (ك): ((الجعدي)). وأبو داود هذا هو: عمر بن سعد.
أخرج روايته الدارقطني في "العلل" (٨٦/٤ رقم ٤٤٢) من طريق شعيب بن أيوب،
عنه، لكن وقع عنده: ((عمرو بن سفيان)) بدل: (( عمرو بن عثمان)).
وأخرجها الخطيب في "تاريخه" (١٦٤/٣- ١٦٥) من طريق شيخيه علي بن يحيى بن
جعفر، وعبدالواحد بن محمد البراني، كلاهما عن عبدالله بن الحسن بن بندار
المديني، عن محمد بن إسماعيل الصَّائغ، عن محمد بن فضيل، عن أبي داود
الحفري، عن عاصم بن النعمان، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن
شقيق، عن علي، به. وقد نبّه الخطيب على هذا الاختلاف في الإسناد فقال: (( كذا
روياه لنا، فقالا: عن عمرو بن شقيق ! وإنما هو: عمرو بن سفيان، وقالا: عصام
ابن النعمان ! وإنما هو: عاصم بن النعمان بن أبي خالد، ابن أخي إسماعيل بن
أبي خالد، رواه عن سفيان الثوري هكذا ، وخالفه أبو عاصم الضحاك بن مخلد،
فرواه عن الثوري، عن الأسود بن قيس، عن سعيد بن عمرو بن سفيان، عن أبيه،
ورواه يحيى بن يمان، عن الثوري، عن الأسود، عن سفيان بن عمرو، أو عمرو بن
سفيان، ورواه عبدالصمد بن حسان، فلم يُقم إسنادَه؛ وقال: عن سفيان، عن
رجل، عن الأسود بن قيس، عن علي. ورواه أبو يحيى الحمَّاني وعبدالرزاق
وقبيصة، عن الثوري، عن الأسود بن قيس، عن شيخ غير مسمَّى، عن علي.
وكذلك رواه شريك، عن الأسود بن قيس، ورواه عبثر بن القاسم، عن الثوري،
عن سوار، عن الأسود بن قيس، عن أبيه، عن علي، وكان الثوري يضطرب فيه،
(٤) هو: الثوري.
ولا يثبت إسناده )). اهـ.

٤٢٣
المسألة (٢٦٣٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْفَضَائِلِ
عن الأسود بن قَيْس، عن عمرو بن عثمان(١)؛ قال: خطبَ عليٍّ ....
ورواه قَبِيصَةٍ(٢)، عن سفيان(٣)، عن الأسود بن قَيْس، عن رجُلٍ،
عن عليّ (٤) ؟
فقال(٥) أبو زرعة: ما أُرىُ ((أبو عاصم))(٦) صَنَعَ شيئًا؛ فيما زاد
في إسناد(٧) ((ابن عمرو بن سُفيان)).
٢٦٣٩ - وسمعتُ أبي وذكر حديثًا كان حدَّثَنا به عن محمَّد بن
(١) كذا في جميع النسخ! ووقع عند الدارقطني في الموضع السابق: ((عمرو بن
سفيان))، وهو الذي صوَّبه الخطيب البغدادي كما سبق.
(٢) هو: ابن عُقبة.
(٣) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١١٤/١ رقم ٩٢١)، وفي "فضائل
الصحابة" (٤٧٧)، ونعيم بن حماد في "الفتن" (٨٦/١ رقم ١٩٧) من طريق
عبدالرزاق، والدارقطني في "العلل" (٨٧/٤ رقم ٤٤٢) من طريق أبي يحيى
الحماني، كلاهما عن سفيان، به.
(٤) في (ك): (( عن علي عن رجل )) بالتقديم والتأخير.
(٥) في (ف): (( قال)).
(٦) كذا في جميع النسخ، عدا (ف)، فإنه سقط منها قوله: ((أبو))، والجادّة أن يقال:
(أبا عاصم))؛ لأنَّه مفعول ((أرى))، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ في العربية أيضًا، وقد
ذكرنا له وجوهًا ثلاثة في التعليق على مثله في المسألة رقم (٢٢)، ووجهًا رابعًا في
التعليق على مثله أيضًا في المسألة رقم (٣٧٩).
(٧) كذا في جميع النسخ، والجادّة أن يقال: في الإسناد، أو في إسناده، لكنَّ ما في
النسخ صحيح في العربية، ويخرَّج على أن قوله: ((إسناد)) غير منوَّن، بتقدير ((ألْ))
قبله، أو مضاف إليه بعده، ونحوه ما سُمِع من قولهم: (( سلامُ عليكم)) بلا تنوين،
قال ابن هشام: ((فيحتمل ذلك، أي: سلامُ اللهِ، أو إضمار ألْ)). انظر: "مغني
اللبيب" (٥٨٧).

٤٢٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْفَضَائِلِ
المسألة (٢٦٣٩)
خَلَفِ العَسْقَلاني، عن المُؤَمَّل بن إسماعيل، عن الحارث بن
عُمَير (١)، عن مَعْمَر أبي عَقيل(٢) - ابن عَمِّ لأبي قِلابة(٣) - عن رجلٍ من
أهل الشام يقال(٤) له: أبو جَنابٍ، عن رابِطَةَ مولاة أسامة؛ قال(٥):
بعثَني أسامةُ (٦) إلى عُثْمان وهو مَحْصورٌ في داره، فقال: انطلقي إلى
أمير المؤمنين؛ فإن النساءَ ألطفُ لهذا من الرجال ... فذكر مقتلَ
عثمان بطوله.
فسمعتُ أبي يقول: روى(٧) هذا الحديثَ فيَّاضُ الرَّقِّيُّ(٨)، عن
(١) روايته أخرجها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٠٦/٣٩-٤٠٧) من طريق يحيى بن
میمون، عنه، به .
(٢) في (ف): ((عن معمر، عن أبي عقيل)).
(٣) أبو قلابة هو: عبد الله بن زيد الجَرمي.
(٤) في (ك): ((فقال)).
(٥) كذا في جميع النسخ، والجادّة: ((قالت)) كما في مصادر التخريج، وما في النسخ
يتخرَّج في العربية على ثلاثة أوجه:
الأول: على ما جاء عن العرب من قولهم: ((ولا أرضَ أبقَلَ إبقالَها))، فالجادة:
((أبقَلَت)). انظر بيان ذلك في التعليق على المسألة رقم (١٧٨).
والثاني: أنَّ الضمير يعود إلى ((رايطة))، والجادّة: ((قالت))، لكن ذكِّر الفعل هنا
المجاورة المذكَّر قبله، وهو ((أسامة))، وللمجاورة تأثيراتٌ في العربية. انظر التعليق
على المسألة رقم (٥٤ - الوجه الثالث).
والثالث: برجوع الضمير في ((قال)) إلى الراوي، أي: قال الراوي، وهذا من الحمل
على المعنى بتذكير المؤنّث، انظر التعليق على المسألة رقم (٢٧٠).
(٦) في (أ): ((اساه)).
(٧) في (ت) و(ف) و(ك): ((رواه)).
(٨) هو: فياض بن محمد. ولم نقف على روايته. لكنْ أخرجه ابن شبَّة في "أخبار
المدينة" (١٢١٠/٤-١٢١١) من طريق علي بن محمد، عن الشرقي بن قطامي، =

٤٢٥
المسألة (٢٦٤٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْفَضَائِلِ
أبي جَنابِ الكَلبي(١)، عن مولاة(٢) أسامة ... ، وذكر الحديثَ بطوله،
وهو بأبي جَنابٍ(٣) أشبهُ.
٢٦٤٠ - وسألتُ أبي عن حديثٍ حدَّثنا به كُرْدُوسُ بن أبي عبد الله
الواسِطي، عن المُعَلَّى بن عبد الرحمن، عن عبد الحميد بن جعفر، عن
الزُّهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه،
عن عائِشَة - وعن سعيد(٤) بن المسيّب، عن عائِشَة - قالت(٥): قال
رسولُ اللهِ وَّ في مرضه: ((إِنَّهُ لَيُهَوِّنُ عَلَيَّ المَوْتَ أَنِّي أُرِيتُكِ زَوْجَتِي
في الجَنَّةِ )) ؟
فسمعتُ أبي يقول: هذا حديثٌ موضوعٌ بهذا الإسناد(٦)، والمُعَلَّى
متروك الحديث.
= عن أبي جناب [في المطبوع: جنادة] الكلبي، به .
(١) هو: يحيى بن أبي حَيَّة.
(٣) أي: الكلبي .
(٢) في (ش): ((مولا)).
(٤) في (ف): (( قال)).
(٥) قوله: ((عن سعيد)) عطفٌ على قوله: ((عن أبي بكر بن عبدالرحمن)).
(٦) لم نقف عليه من هذا الوجه. وأخرجه المروزي في "زياداته على الزهد لابن
المبارك " (١٠٧٨)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٠٠٨)، والطبراني
في "الأوسط" (٢٨٤/٣ رقم ٣١٦١)، وفي "الكبير" (٣٩/٢٣ رقم ٩٨)،
والدارقطني في "الأفراد" (٣٣٤/أ/ أطراف الغرائب)، وأبو نعيم في "مسند أبي
حنيفة " (٧٧/١)، جميعهم من طريق أبي معاوية الضرير، عن أبي حنيفة، عن حماد
ابن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.
قال الطبراني في "الأوسط": (( لم يرو هذا الحديث عن حماد إلا أبو حنيفة
ومسعر، تفرَّد به أبو معاوية)). وقال الدار قطني: ((تفرَّد به أبو معاوية، عن أبي
حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عنه مجوَّدًا متصلاً، ورواه سفيان بن عيينة عن =

٤٢٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْفَضَائِلِ
المسألة (٢٦٤١)
٢٦٤١ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه العلاء(١) بن عمرو
الحنَفَي(٢)، عن يحيى بن بُريد(٣) الأَشْعَري، عن ابن جُرَيج، عن
عَطاء، عن ابن عباس، عن النبيِّ وَّرِ أنه قال: ((أَحِبُّوا العَرَبَ لِثَلَاثٍ:
لأَنِّي عَرَبِيٍّ، والقُرْآنُ عَرَبِيٌّ، وكَلَامُ أَهْلِ الجَنَّةِ عَرَبِيٍّ» ؟
فسمعتُ أبي يقول: هذا حديثٌ كَذِبٌ (٤).
= أبي معاوية، عن مسعر، عن حماد، وتابعه الحسن بن زياد الكوفي فرواه عن أبي
معاوية، عن مسعر أيضًا مثله)).
(١) في (ك): ((العلى)).
(٢) روايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٣٤٨/٣)، والطبراني في "الأوسط"
(٥٥٨٣)، و "الكبير" (١٤٨/١١ رقم ١١٤٤١)، والدارقطني في "الأفراد" (١٦١/
ب/ أطرافه)، والحاكم في "المستدرك" (٨٧/٤)، وفي "معرفة علوم الحديث"
(ص ١٦١)، وتمام في "الفوائد" (١٥٤٦ / الروض البسام)، والبيهقي في "الشعب"
(١٤٩٦). وأخرجه الحاكم أيضًا من طريق محمد بن الفضل، عن ابن جريج، به،
وتصحَّف اسم: (( يحيى بن بريد)) في "المعجم الكبير" للطبراني، و"المستدرك"
للحاکم إلی: « یحیی بن یزید )).
(٣) في (أ) و(ت) و(ك): ((يزيد))، ولم تعجم في (ش) و(ف)، والمثبت هو الصَّواب
كما في "الجرح والتعديل" (١٣١/٩)، و"التاريخ الكبير" (٢٦٤/٨)، ونصَّ عليه
ابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" (٢٢٧/٩). وجاء على الصَّواب في معظم
مصادر التخريج؛ كما سبق بيانه .
(٤) وقال العقيلي: ((منكر لا أصل له))، وقال الدارقطني: ((تفرَّد به العلاء بن عمرو،
عن یحیی بن برید، عنه )).
وقال الحاكم: (( حديث يحيى بن يزيد [كذا! وصوابه: بريد] حديث صحيح، وإنما
ذكرت حديث محمد بن الفضل متابعًا له)). فتعقَّبه الذهبي بقوله: ((بل يحيى ضعَّفه
أحمد وغيره، وهو من رواية العلاء بن عمرو الحنفي، وليس بعمدة، وأما الفضل
فمتَّهم، وأظن الحديث موضوعًا )).
وقال في "الميزان" (١٠٣/٣): ((موضوع))، ونقل عن أبي حاتم قوله: ((هذا كذب)).

٤٢٧
المسألة (٢٦٤٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْفَضَائِلِ
٢٦٤٢ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه منصور بن أبي مُزاحِم (١)،
عن محمَّد بن الخطّاب، عن علي بن زيد(٢)، عن محمَّد بن المُنكَدِر،
عن جابر: أنَّ النبيَّ وَّه قال: ((إِذَا ذَلَّتِ(٣) العَرَبُ، ذَلَّ الإِسْلَامُ))؟
فسمعتُ(٤) أبي يقول: هذا حديثٌ باطِلٌ، ليس له أصلٌ.
٢٦٤٣ - وسمعتُ(٥) أبا زرعة وحدَّثنا عن عُبَيد بن يَعيش(٦)، عن
يونس بن بُكَير، عن داود بن يَزيدَ الأَوْدي، عن أبيه يزيدَ بن
عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبيِّي ◌َّ قال: ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي
[الذين أنا] مِنْهُم(٧)، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم، ثُمَّ الرَّابِعُ
أَرْدَىْ(٨) إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ)).
فسمعتُ أبا زرعة يقول: حدَّثنا أبو نُعَيم (٩)، عن داود بن يزيد
(١) روايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (١٨٨١ و٢٠٩٦)، وأبو نعيم في "أخبار
أصبهان" (٢/ ٣٤٠).
(٢) من قوله: ((عن محمد بن الخطاب ... )) إلى هنا سقط من (ك).
(٣) في (ك): ((أذلت)).
(٤) في (ف): ((فسألت)).
(٥) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٧٠٤)، لكن سقط منها كلام أبي زرعة، واختصر فيها
المتن .
(٦) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٣٤٧/٨) تعليقًا .
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٣٥/٥ رقم ٥٤٧٥) من طريق عقبة بن مكرم،
عن يونس بن بکیر، به.
(٧) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، فاستدركناه من الموضع الآتي من
"المراسيل" للمصنّف.
(٨) في (ش): (( أردي)).
(٩) هو الفضل بن دُكَيْن. وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٣٤٧/٨)، =

٤٢٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْفَضَائِلِ
المسألة (٢٦٤٤)
الأَوْدي، عن أبيه، عن جَعْدَةٍ (١) بن هُبَيرة، عن النبيِّ وَّل، ولم
يذكر: (ثُمَّ الرَّابعُ أَرْدَى إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ))، وأبو نُعَيم أحفظُ من
يونس، وليس لِجَعْدَة صُحبة(٢).
٢٦٤٤ - وسمعتُ أبي ورأى في كتابي حديثًا حدَّثنا به يحيى بن
أبي طالب(٣)، عن أزهر السَّمَّان(٤)، عن ابن عَوْن(٥)؛ قال: أنبأني
موسى بن أنس، عن أنس بن مالك: أنَّ النبيَّ وَِّ افتقد ثابتَ بن قَيْس
= وابن أبي حاتم في "المراسيل" (٧٠) عن أبيه، كلاهما - البخاري وأبو حاتم -
عن أبي نعيم، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٢٣٩٨) من طريق عبد الله بن إدريس، عن
أبيه، عن جده، عن جعدة بن هُبَيرة، به .
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (٣٨٣)، وابن أبي
عاصم في "السنة" (١٤٧٦)، وفي "الآحاد والمثاني" (٧٢٦)، وابن قانع في
" معجم الصحابة" (١٥٤/١).
(١) في (ت) و(ك): ((جده)).
(٢) قال ابن أبي حاتم في الموضع السابق من "المراسيل": ((فسمعت أبي يقول بعدما حدَّثنا
بهذا الحديث في "مسند الوُحْدان" : جعدة بن هبيرة: تابعي، وهو ابن أخت علي بن
أبي طالب، روى عن على نظُّه)). وانظر "التاريخ الكبير" للبخاري (٣٤٧/٨).
(٣) روايته أخرجها بحشل في "تاريخ واسط " (ص ٢٥٧)، وأبو عوانة في "مسنده"
(٢/ ٧٠ رقم ١٩٩)، والبيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" (١٦٦/٢ رقم
٦٥١)، وبيبى في " جزئها" (٨١).
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٦١٣ و٤٨٤٦) من طريق علي بن عبدالله
المديني، عن أزهر السَّمَّان، به.
وأخرجه مسلم في "صحيحه" (١١٩) من طرق عن ثابت، عن أنس، وسمَّى الرجل
الذي ذهب إلى ثابت: سعد بن معاذ .
(٤) هو: أزهر بن سعد.
(٥) هو: عبد الله.

٤٢٩
المسألة (٢٦٤٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْفَضَائِلِ
فقال: (( مَنْ يَعْلَمُ لِي عِلْمَهُ؟»، فقال رجلٌ: أنا يا رسولَ الله، أنا
أعلمُ ذلك لك، فأتى منزلَه فوجده جالسًا في بيته مُنَكِّسَ رأسِهِ (١)،
فقال: ما شأنُك ؟ فقال: شَرٌّ؛ كان يرفع صوتَه فوق صوت رسول الله
وَرَ، فقد حَبِطَ عَمَلُه، وهو مِنْ أهل النار.
قال(٢): قال موسى بن أنس: فرجَعَ والله إليه في المَرَّة الآخِرَةِ (٣)
بِشارةٍ(٤) عظيمة فقال: ((اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ(٥): إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ
النَّارِ، ولَكِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ».
فسمعتُ أبي يقول: الناس لا يَرْوون عن ابن عَوْن، عن موسى بن
أنس، عن أنس(٦)؛ إنما يَرْوون عن موسى: أن (٧) ثابت(٨) ... لا
(١) قوله: ((منكس رأسه)) كذا في جميع النسخ، ومثله في "مسند أبي عوانة". وفي بقية
مصادر التخريج: (( منكِّسًا رأسَهُ))، فيحتمل ما في النسخ وجهين :
الأول: أن يكون على الإضافة كما أثبتناه.
والثاني: أن يكون منوَّنًا بالنصب ((منكِّسَ رأسَهُ)) كما في أكثر المصادر، لكن
حذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة
رقم (٣٤). والراجح هو الوجه الثاني؛ لأنَّه الأظهر في الرواية، والله أعلم.
(٢) أي: عبدالله بن عون.
(٣) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: (( الأخيرة))، والمثبت موافق لرواية البخاري
التي تقدمت الإشارة إليها .
(٥) قوله: (( له)) ليس في (أ) و(ش).
(٤) في (أ): ((فبشارة)).
(٦) قوله: ((عن أنس)) سقط من (أ) و(ش)؛ لانتقال النظر ..
(٧) يعني: مرسلاً.
(٨) قوله: ((أن ثابت)) في (أ) و(ش) و(ك): ((ابن ثابت))، والمثبت من (ت) و(ف)؛
وعليه: فقد رُسم (ثابت)) دون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، التي تقدَّم التعليق
عليها في المسألة رقم (٣٤).

٤٣٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْفَضَائِلِ
المسألة (٢٦٤٥)
يقولون: أنس(١).
٢٦٤٥ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عبد الرحمن بن عبدالله
العُمَري، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر؛ قال: اسْتَشارَ رسولُ الله
وَّ أبا بكر وعمر في أُسَارىُ بَدْرٍ، فقال أبو بكر: فَادِهِم، وقال عمر:
اقتُلهم. قال: فاختَلَف الناس في قولهما؛ فقال ناسٌ(٢): فلو كان أبو
عمر (٣) فيهم أو ابنُه؛ ما أشار بقتلهم! وقال آخَرُونَ(٤): أرادوا قَتلَ
رسول الله وَّ وقَطْعَ الإسلام، فلمَّا أمكَنَ اللهُ منهم، خُلِّيَ سبيلُهُم!
قال: فارتفعَت الأصواتُ؛ حتى سمع رسولُ اللهِ وَّه، فقال(٥): ((مَا
هَذَا؟)) قيل: اختلف الناس في مشورة أبي بكر (٦) وعمر؛ قال:
فخرجَ على الناس فقال: (( أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَى رِسْلِكُم، لا تَخْتَلِفُوا في
صَاحِبَيَّ؛ فَلَو اتَّفَقَا مَا خَالَفْتُهُمَا، أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِمَثَلِهِمَا مِنَ المَلَائِكَةِ ؟
إِنَّمَا مَثَلُ أَبِي بَكْرٍ مَثَلُ مِيكَائِيلَ، لَمْ يَنْزِلْ إِلَّا بِالْعَفْوِ ... »؟
فقال أبي: عبدُ الرحمن هذا وأخوه القاسمُ مَترُوكَي(٧) الحديثِ،
(١) أخرجه من هذا الوجه ابن المبارك في كتاب "الجهاد" (١٢٢) عن ابن عَون، به .
ومن طريقه أخرجه الإسماعيلي في "المستخرج" كما في "فتح الباري" (٦٢٠/٦).
وقد أطال ابن حجر في هذا الموضع من "الفتح" في الكلام على طرق الحديث،
وعلله، واختلاف ألفاظه .
(٢) في (ف): (( أناس)).
(٣) في (ك): ((أبو بكر))، وهو خطأ .
(٤) في (أ) و(ش) و(ف): ((الآخرون)).
(٥) في (أ) و(ش): (( قال)).
(٦) في (ش): ((أبو بكر)).
(٧) كذا في جميع النسخ عدا (ش) ففيها: ((متروكين)). والجادّة: ((متروكًا)) على
الإخبار، ويخرَّج ما في النسخ على أن: ((متروكي)) حالٌ سَدَّ مَسَدَّ الخبر؛ ولذا =

٤٣١
المسألة (٢٦٤٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْفَضَائِلِ
وهذا حديثٌ مُنكَرٌ (١).
٢٦٤٦ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه محمَّد بن مرزوق
البَصري (٢)، عن عُروَة بن عبدالله بن محمَّد بن يحيى بن عُروَة بن
الزُّبَير، عن عبدالرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن سعيد بن
المسيّب، عن أُبَيِّ بن كعب؛ قال: صلَّى بنا رسولُ اللهِ وَِّ الجُمُعة،
ثم التَّفَتَ إليَّ، فقال(٣): ((ادْنُ مِنِّي)، فدَنَوتُ منه، فقال: ((انْظُرْ لِي
نَفَرًا مِنَ الأَنْصَارِ يَعْرِفُونَ قَسْمَ الأَمْوَالِ وشِرْبَهَا(٤)؛ فَإِنِّي أَرَدتُ أَنْ
أَقْسِمَ أَمْوالَ بَنِي النَّضِيرِ [عَلَى](٥) المُهاجِرينَ الأَوَّلِينَ، ولَيْسَ لَهُمْ
مَعْرِفَةٌ(٦) بِقَسْمِ الأَمْوَالِ وشِرْبِهَا )، قال: فقلتُ: أَفعَلُ، قال: فخَرَجتُ
مِنْ عِندِ رسولِ اللهِ وَّهِ، فجمَعتُ نَفَرًا من الأنصار أهلَ(٧) مَعرِفَةٍ
= جاء منصوبًا بالياء، وقد تقدم التعليق على نحو هذا في المسألة رقم (٨٢٧)،
وانظر نحو ما وقع هنا في المسألة رقم (٢٢٣٥) و(٢٣٠٨).
(١) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١٠٨/٤) وعزاه لابن المنذر، وأبي الشيخ،
وابن مردويه من طريق نافع، عن ابن عمر.
(٢) هو: محمد بن محمد بن مرزوق البصري، وقد ينسب إلى جده كما في مسألتنا .
وروايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٣٦٥/٣) مختصرة، وقال: «عروة بن
عبد الله، عن ابن أبي الزناد: مجهولٌ بالنقل لا يُتابعَ على حديثه )).
(٣) في (أ) و(ش): (( ثم قال)).
(٤) في (ك): ((سوبها)). والشِّرْبُ: الحَظُّ والنصيبُ من الماء. "لسان العرب" (١/
٤٨٨)، ويمكن أن يكونَ الحظّ والنصيبَ من كل مقسوم، والله أعلم
(٥) المثبت من (ش)، وفي بقية النسخ: ((عن)).
(٦) في (أ): ((معرف))، ولم تتضح في (ش).
(٧) في (ف): (( هل)).

٤٣٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْفَضَائِلِ
المسألة (٢٦٤٦)
وبَصَرٍ، فجئتُ بهم إلى رسول الله وَّه، وخرجنا معه حتى أتينا(١)
ما هناك، فقَسَمْنا أموالَ بني النَّضير بين المهاجرين بجَهْدِنا، فكان
فراغُنا عند غروب الشمس، فأقبلَ رسولُ الله وَّةٍ وأقبَلْنا معه، حتى إذا
كُنَّا بِالسَّبَخَةِ (٢)؛ أَدرَكَتْنا صلاة المغرب، فصلَّى بنا رسولُ اللهِ وَّل، ثم
التَفَتَ، وقال: ((انْصَرِفُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ، إِلَّا أُبَيَّ(٣)؛ فَإِنَّ مَنْزِلَهُ قَرِيبٌ
مِنْ مَنْزِلِي)، ثم وقف رسولُ الله ◌َِّ، وأشار إليه، ثم بسَطَ يده،
فأقبلتُ سريعًا حتى بسَطْتُ يدي في يَدِ رسول الله وَّةِ، ثم أقبلَ عليَّ
فقال: (( يَا أَبَيُّ، اسْتَوْصُوا بِالمُهاجِرِينَ الأَوَّلِينَ بَعْدِي خَيْرًا، ولَا
تُنَازِعُوهُمْ (٤) هَذَا الأَمْرَ؛ فَإِنَّ لَهُمْ عَيْنِ(٥)، مِنْهُمْ (٦) يَنْضَحُ دَمُهُ مَا بَيْنَ
المَشْرِقِ والْمَغْرِبِ، ثُمَّ يَنْزِعُ إِلَّ مِنْ هَاهُنَا)، وأشار لي قِبَلَ الشام،
فقلتُ: يا رسولَ الله، وأنت حَيٍّ بين أظهرنا ؟ قال: ((لَا ولَا ولَا)).
(١) في (ف): ((أتيناك)).
(٢) السَّبَخةُ بفتح أوله وثانيه: موضعٌ بالمدينة، بين موضع الخندق وبين سَلْع؛ الجبل
المتصل بالمدينة. "معجم ما استعجم" (٧١٧/٣).
(٣) في (ك): ((إلى أبي)). وقوله: ((إلا أبي)) يحتمل أن يكون بنصب ((أُبي)) على
الاستثناء، أي: ((إلا أَبِيًّا))، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم
التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤). ويحتمل أن يكون برفع ((أُبي)) على لغة لبعض
العرب؛ يرفعون المستثنى في الاستثناء التام الموجب المتصل، وقد تقدم التعليق
على مثله في المسألة رقم (٩٩٧).
(٤) في (أ): ((ولا تنازعواهم)).
(٥) كذا في جميع النسخ، وتحتمل النصب والرفع، وقد تقدم التعليق على نحوها في
المسألة رقم (١٣٠).
(٦) في (ت): ((مبهم)).

٤٣٣
المسألة (٢٦٤٧)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْفَضَائِلِ
كَفَّهُ(١)، يعني: نفسَهُ وأبا بكر وعمر. قلتُ: وكتابُ الله قائمٌ، ودينُه
ظاهرٌ؟ قال (٢): ((إِنَّ الدِّينَ لا يُنَالُ، غَالِبٌ لِلُّّنْيَا(٣)، حَتَّى تُخْرِجَ
زَهْرَتَهَا، فَإِذَا أَخْرَجَتْ زَهْرَتَهَا عَلَتِ (٤) الدُّنْيَا عَلَى الدِّينِ؛ كَالأَّمَةِ
الحَلِيبِ تَخْطُبُ (٥) رَبَّتَهَا (٦)، خَيْرُكُمْ مَنْ مَاتَ عَلَى الأَثَرِ، والبَاقِي عَلَى
مِثْلٍ حَدِّ السَّيْفِ، اسْتَمْسِكِ، اسْتَمْسِكْ(٧) أُبَيُّ))، قلتُ: ألا تستَخْلفُ
عليهم من تُوصيهِ بهم، وتُوصيهِمْ به (٨)؟ قال: (( لَيْسَ لِي مِنَ الأَمْرِ
شَيْءٌ، قَضَاءُ اللهِ غَالِبٌ، فَاصْمُتْ)) ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ .
٢٦٤٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه المَسْعُودي(٩)، عن أبي
(١) في (ك): ((لا ولا كنه))؛ ومعنى ((كفَّ))، أي: قال ذلك بكفِّه.
(٢) قوله: ((قال)) سقط من (ك).
(٣) كذا في جميع النسخ، وقوله: ((غالب)) بالرفع، وهو خبرٌ ثانٍ لـ((إنَّ))، أو هو خبر
لمبتدأ محذوف، والتقدير: هو غالبٌ للدنيا، لكنَّ الذي يظهر: أنَّ في الكلام
تصحيفًا، وصواب العبارة: ((إن الدين لا يزال غالبًا للدنيا))، والله أعلم.
(٤) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: ((غلبت)).
(٥) في (ك): ((يخطب)).
(٦) كذا العبارة في جميع النسخ !
(٧) قوله: ((استمسك)) الثانية سقط من (ك)، وضَّبَ عليها ناسخا (ت) و(ف).
(٨) في (ت) و(ك): ((يوصيه بهم، ويوصيهم به )).
(٩) هو: عبدالرحمن بن عبدالله بن عتبة. ولم نقف على روايته. لكن أخرجه الإمام
أحمد في "فضائل الصحابة" (١٢٧٧ و١٥٥١)، والحاكم في "المستدرك" (٣/
٢٦٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٧٤/٢٥) من طريق سفيان الثوري، عن
أبي إسحاق، به. وجاء في مطبوع "المستدرك": ((عن عُبَيدة)).
-ـ

٤٣٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْفَضَائِلِ
المسألة (٢٦٤٧)
إسحاق(١)، عن أبي عُبَيدة(٢)، عن عبد الله(٣)؛ قال: أَخِلَّائي من هذه
الأمة ثلاثةٌ: أبو بكر، وعمر، وأبو عُبَيدة بن الجَرَّاح، وسمَّى بَنِيهِ(٤)
بأسمائهم ؟
قال أبي: رواه زهيرٌ(٥)، عن أبي إسحاق، عن أبي الأَخْوَص(٦)،
عن عبدالله.
قلتُ له (٧): أيُّهما أصَحُ ؟
قال: كان المَسْعُودِيُّ أعلمَ بحديث ابن مسعود من أهل زمانِه،
وزهيرٌ كان مُتَقِنَّ(٨)(٩).
(١) هو: السَّبيعي عمرو بن عبد الله.
(٢) هو: ابن عبدالله بن مسعود.
(٣) هو: ابن مسعود رضيُه.
(٤) كذا في جميع النسخ، وفي رواية البغوي في "الجعديات" الآتية - ومن طريقه ابن
عساكر -: (( ثلاثة)) بدل (( بنيه))، ولم ترد العبارة عند بقية المخرِّجين.
(٥) في (ت) و(ك): ((روى وهب))، وزهير هذا هو: ابن معاوية. وروايته أخرجها
البغوي في "الجعديات" (٢٥٤٩)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٥/
٤٧٤).
(٦) هو: عوف بن مالك.
(٧) في (أ) و(ش): ((قال: قلت له))، وكذا كانت في (ف) ثم ضرب على قوله: ((قال)).
(٨) كذا في جميع النسخ، ويخرَّج على حذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد
تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٩) ذكر هذا الحديث الدارقطني في "العلل " (٩٠٩)، وذكر اختلاف الرواة فيه على أبي
إسحاق في جعله عن أبي عُبَيدة، أو عن أبي الأحوص، ثم قال: (( ويشبه أن يكونا
صحیحین)).

٤٣٥
المسألة (٢٦٤٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْفَضَائِلِ
٢٦٤٨ - أخبرنا(١) أبو محمَّد عبد الرحمن بن أبي حاتم؛ قال(٢):
وحدَّثنا(٣) أبي؛ قال: سمعتُ الحُمَيديَّ(٤) حين حدَّثَنَا بحديث زائدَة(٥)،
عن عبدالملك بن عُمَير، عن رِبْعيٍّ (٦)، عن حُذيفة: أنَّ النبيَّ
صَلَى اللّه
قال: ((اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي)).
(١) انظر المسألة الآتية برقم (٢٦٥٥).
(٢) قوله: ((أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال)) من (ت) و(ك) فقط.
(٣) في (ت) و(ك): ((أنا))، وهو اختصار: ((أخبرنا)).
(٤) هو: عبد الله بن الزبير.
(٥) هو: ابن قُدامة الثقفي.
وهذا الحديث يرويه الحميدي في "مسنده" (٤٤٩) عن شيخه سفيان بن عيينة، عن
زائدة، ولا يعني ابن أبي حاتم أن الحميدي يرويه عن زائدة؛ فإنه لم يدركه،
وسيأتي ذكر سفيان في آخر المسألة. ومن طريق الحميدي أخرجه الطحاوي في
"شرح المشكل" (١٢٢٧)، والحاكم في "المستدرك" (٧٥/٣)، وزاد الحاكم في
إسناده: هلالاً مولی ربعي.
ورواية سفيان بن عيينة أخرجها أيضًا الإمام أحمد في "المسند" (٣٨٢/٥ رقم
٢٣٢٤٥) عنه، عن زائدة، به. وأخرجه الترمذي في " جامعه" (٣٦٦٢) من طريق
الحسن بن الصباح، والبزار في "مسنده" (٢٨٢٧) من طريق أحمد بن أبان القرشي
وأحمد بن ثابت، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٢٢٦ و١٢٢٨ و١٢٢٩) من
طريق حامد بن يحيى البلخي، ويحيى بن حسان، جميعهم عن سفيان بن عيينة، عن
زائدة، عن عبدالملك بن عمیر، به.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣٣٤/٢) عن سفيان بن عيينة، عن عبدالملك
ابن عمير، به . وأخرجه الترمذي في "العلل الكبير" (٦٨٩) من طريق أحمد بن
منيع، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١١٢/٥) من طريق الشافعي، كلاهما عن
سفيان بن عيينة، عن عبدالملك بن عمير، به .
وأخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" (١٢٢٩) من طريق حامد بن يحيى قال:
حدثنا ابن عيينة غير مرَّة، عن عبدالملك، عن ربعي، وحدثنيه مرَّة أخرى فقال:
أخبرني زائدة، عن عبدالملك، به .
(٦) هو: ابن حِراش.

٤٣٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْفَضَائِلِ
المسألة (٢٦٤٩)
قال أبي: كان(١) يحدِّث(٢) به أيامَ الموسم عن عبدالملك بن
عُمَير، ولم يذكر زائدة، ثم قال: لم آخذْه(٣) من عبدالملك؛ إنما
حدَّثَناه زائدة، عن عبدالملك. وقال سفيان: إذا ذكرتُ لهم زائدة لم
يسألوني(٤) عنه، وهذا حديثٌ فيه فضيلة للشّيخين(٥) (٦).
٢٦٤٩ - وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه سعيد بن أبي
عَروبة(٧)، وعِمران القطّان(٨)، عن قتادة، عن أنس: أنَّ النبيَّ ◌َّ كان
(١) قوله: ((كان)) سقط من (ش).
(٢) يعني: سفيان بن عيينة كما سيأتي.
(٣) في (ك): (( له أجده)) بدل: ((لم آخذه)).
(٤) في (ت) و(ف) و(ك): ((تسألوني)) بالتاء الفوقية، ولم تنقط في بقية النسخ، فتحتمل
التاء الفوقية والياء التحتية، والصواب ما أثبتناه، والله أعلم.
(٥) في (ك): ((الشيخين)).
(٦) قال الترمذي في الموضع السابق من "جامعه": « وكان سفيان بن عيينة يدلّس في
هذا الحديث، فربما ذكره عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، وربما لم يذكر فيه :
" عن زائدة ")). اهـ. وقال في الموضع السابق من "العلل الكبير": ((وكان سفيان
ابن عيينة يروي هذا ولا يذكر فيه: " عن زائدة " في كل وقت)). اهـ.
وقال الخليلي في "الإرشاد" (٣٧٨/١): (( حديث ابن عيينة، عن عبدالملك بن
عمير، عن ربعي، عن حذيفة، عن النبيِّي ◌َّ: " اقتدوا باللَّذَين من بعدي": رواه
عنه الأئمة: الشافعي وغيره، يقال: سمعه من زائدة، عن عبد الملك، والحديث
صحيحٌ معلول؛ لأن في بعض الروايات: عن عبد الملك، عن مولّى لربعي، عن
ربعي. وقد رواه مسعر والثوري وغيرهما، عن عبدالملك)). اهـ.
(٧) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١١٢/٣ رقم ١٢١٠٦)، والبخاري في
"صحيحه" (٣٦٧٥ و٣٦٨٦ و٣٦٩٧)، وأبو داود في سننه" (٤٦٥١)، والترمذي
في " جامعه" (٣٦٩٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٦٨٦٥ و٦٩٠٨).
(٨) هو: ابن داوَر. وروايته أخرجها أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢٠٩٧)، ومن
طريقه أخرجها ابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٣٩).

٤٣٧
المسألة (٢٦٤٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْفَضَائِلِ
على (١) أُحُدٍ (٢) فَرَجَفَ (٣) بهم، فقال النبيُّ ◌َ: ((اثْبُتْ حِرَاءُ(٤)؛ فَإِنَّ
عَلَيْكَ نَبِيُّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ (٥))) ؟
(١) قوله: ((على)) سقط من (ك).
(٣) في (ك): ((فزحف)).
(٤) كذا في جميع النسخ هنا: ((حراء))، وقبل بضع كلمات: ((أحد))! وفي رواية
(٢)
في (ش): ((نجد)).
البخاري المتقدِّمة من طريق يحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن زريع، كلاهما عن
سعيد بن أبي عروبة، به: (( أحد )) في جميع المواضع. وفي رواية الطيالسي المتقدمة
من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن أنس: (( حراء)).
وأخرجه القطيعي في "زياداته على الفضائل" (٦٩٧) من طريق داود بن الزبرقان،
عن مطر الوراق وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس؛ كما في كتابنا: ((أحد))
في الموضع الأول، و((حراء)) في الآخر، ولكن داود بن الزبرقان متروك.
وأخرجه الخطيب في "تاريخه" (٣٦٥/٥) من طريق قريش بن أنس، عن سعيد
بلفظ: ((حراء)). وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٣٥٠) من طريق روح بن
عبادة، عن سعيد، به بالشك: ((حراء أو أحدًا)).
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٣٨/٧): (( ووقع في رواية لمسلم ولأبي يعلى
من وجه آخر عن سعيد: "حراء"، والأول أصحُ، ولولا اتحاد المخرج لجوَّزت
تعدد القصة، ثم ظهر لي أن الاختلاف فيه من سعيد، فإني وجدته في "مسند
الحارث بن أبي أسامة " عن روح بن عبادة، عن سعيد، فقال فيه: " أحدًا أو حراء"
بالشك)). اهـ. قلنا: ولم نجد مسلمًا أخرج حديث أنس هذا، لا بلفظ ((حراء)) ولا
((أحد))، وهو عند أبي يعلى في "المسند" المطبوع بلفظ: ((أحد)).
(٥) كذا في جميع النسخ، وهو صحيح في العربية؛ ويخرَّج على وجهين:
أحدهما: أن (( نبيٌّ)) مبتدأ مؤخر، خبرُه شبه الجملة قبله، وجملةُ المبتدأ والخبر
خبرٌ لـ((إن))، واسمُها ضمير الشأن المحذوف.
والثاني: أن تكون العبارة هكذا: ((إنَّ عليك نبيَّ وصِدِّيقَ وشهيدان))، ويكون قوله:
(( نبيَّ)) منصوبًا اسمًا لـ((إنَّ)) مؤخَّرًا، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة
ربيعة، و((صديقً)): منصوبٌ أيضًا عطفًا عليه، و((شهيدان)) كذلك، وكانت جادته أن
يكون بالياء ((شهيدين))، لكنه جاء على لغة من يلزم المثنى الألف مطلقًا رفعًا ونصبًا
وجرًّا، وتقدم التعليق على هذه اللغة في المسألة رقم (٥٥٤).
=

٤٣٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْفَضَائِلِ
المسألة (٢٦٤٩)
فقال أبي: قد خالفهما سُلَيمان التَّيْمي؛ رواه(١) ابنُه(٢) عنه، عن
قَتادة، عن [أبي غَلَّاب](٣)، عن بعض أصحاب النبيِّ بَّ، عن
صلىالله (٤)
النبيِّ ◌ِ(1) .
قال أبي: هذا أشبهُ بالصَّواب، وإن كان سعيد حافظًا، إلا أن
يكونَ عند قَتادة الإسنادينِ(٥) جميعًا.
قال أبو زرعة: سعيدُ بن أبي عَروبة أحفظُ من التَّيْيمي.
وقد خرجنا على الوجهين نحو هذا في المسألة رقم (١٣٠)، وانظر التعليق على
المسألة رقم (٣٤) و(٨٥٤).
(١) في (ف): (( ورواه )) بالواو.
(٢) هو: معتمر بن سليمان. وروايته أخرجها ابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٤٠)،
وفي "الآحاد والمثاني" (٢٩٠٢)، وعبدالله ابن الإمام أحمد في "زوائده على
فضائل الصحابة" (٢٥٥).
(٣) في جميع النسخ: ((غالب)) وليس في شيوخ قتادة من اسمه ((غالب))، والتصويب من
مصادر التخريج السابقة، وكذا هي في الموضع الآتي من "العلل" للدارقطني.
واسم أبي غَلَّاب: يونس بن ◌ُبیر.
(٤) قوله: ((عن النبيِّ وَليل)) سقط من (أ) و(ش)؛ لانتقال النظر.
(٥) كذا في جميع النسخ، والجادّة: ((الإسنادان))؛ لأنَّه اسم مؤخّر لـ((يكون)) أو فاعلٌ به،
إلا أن ما وقع هنا في النسخ صحيحٌ عربية، وهو إما مرفوع أو منصوبٌ.
أما الرفع: فعلى أنَّه اسم أو فاعل، والأصل فيه: ((الإسنادان))، لكن أميلت الألف
نحو الياء، فكتبت ياءً، ولا تنطق إلا ألفًا ممالة، وسبب إمالتها: كسرة النون.
وانظر التعليق على المسألة رقم (٢٥) و(١٢٤).
واما النصب: فعلى وجهين: إما أنه على اسم أو فاعل بـ(( يكون))، لكنَّه جاء
منصوبًا لوضوح المعنى وعدم اللبس، كما في قولهم: ((خَرَقَ الثوبُ المسمارَ ))،
وإما على توقُّم أنه خبر ((يكون))؛ لتأخّره في اللفظ عن شبه الجملة ((عند قتادة))، وقد
أوضحنا هذين الوجهين في تعليقنا على قوله: ((ليس له من عمله شيئًا)) في المسألة =

٤٣٩
المسألة (٢٦٥٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْفَضَائِلِ
قلتُ: فذاك الصَّحيحُ ؟
قال: أجَلْ(١).
٢٦٥٠ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عبدُالوهّاب الثَّقَفي(٢)، عن
يحيى بن سعيد؛ قال: أخبرني ابن أبي مُلَيْكَةِ(٣)؛ أنَّ عُمَيْرَ (٤) اللَّيْثِيَّ
حدَّثْهِ: أنَّ رسولَ اللهِ وَّةٍ قال: (( مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ)» ؟
قال أبي: إنما هو: يحيى بن سعيد(٥)، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن
= رقم (١٨٥٣ - الوجهين الثاني والثالث).
(١) وافق الدار قطنيُّ أبا زرعة، فقد ذكر الحديث في "العلل" (٤/ ٣١/ أ، ب) - بلفظ:
((حراء)) - فقال: (( يرويه قتادة، واختُلِف عنه: فرواه سعيد بن أبي عروبة ومطر الورَّاق
وعمران القطان، عن قتادة، عن أنس، وكذلك قيل عن شعبة: عن قتادة، عن
أنس، ولا يثبت عن شعبة. ورواه معمر، عن قتادة مرسلاً، ورواه سليمان التيمي،
عن قتادة، عن أبي غلاب، عن رجل من أصحاب النبي تظلّلاَ، عن النبيِّ وَّه
والقول قول ابن أبي عروبة ومن تابعه، عن أنس)). اهـ.
(٢) هو: عبد الوهاب بن عبد المجيد، ولم نقف على روايته من هذا الوجه، وقد أخرجه
الشافعي في "الأم" (٨٠/١) عن عبد الوهّاب الثقفي، عن يحيى بن سعيد، عن ابن
أبي مليكة، عن عُبَيد بن عمير، عن النبيِّ يَّر، مرسلاً.
(٣) هو: عبدالله بن عُبَيد الله.
(٤) كذا في جميع النسخ، وهو اسم ((أنَّ))، فكانتِ الجادّة أن يقال: عميرًا، بالألف؛
لأنه اسمٌ عربيٍّ عَلَمٌ على مذكَّر، لكنَّ ما وقع في النسخ صحيحٌ أيضًا في العربية،
وفيه وجهان: التنوين وعدمه: عُمَيْرٌ وعُمَيْرَ، وقد فصَّلنا في هذين الوجهين في
التعليق على مثل ذلك في المسألة رقم: (١٢٦).
(٥) روايته من هذا الوجه أخرجها ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٢١٥/٢) عن يزيد
ابن هارون، عن يحيى بن سعيد، به.
وأخرجه الشافعي في "الأم" (١٩٩/٧) بلفظ مطوّل فقال: أخبرنا الثقة، عن يحيى
ابن سعيد، عن ابن أبي مليكة، عن عُبَيد بن عمير قال: أخبرتني الثقة - كأنه =

٤٤٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْفَضَائِلِ
المسألة (٢٦٥١)
عُبَيَد بن عُمَير: أنَّ النبيَّ مَّهِ قال ... ، مُرسَلٌ (١).
٢٦٥١ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه أحمد بن عَبْدة(٣)، عن
مُعتَمِر بن سُلَيمان، عن حُمَيد(٤)، عن أنس؛ قال: قالوا: يا رسولَ الله،
أيُّ الناس أحبُّ إليك ؟ قال: ((عَائِشَةُ))، قال(٥): إنَّما نعني من
الرِّجال؟ قال: ((فَأَبُوهَا )) ؟
= يعني عائشة - ثم ذكر صلاة النبيِّ ◌َّه، وأبو بكر إلى جانبه.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط " (٦/ ٤٢ رقم ٥٧٤١)، وابن عدي في "الكامل"
(١٩٢/٥) من طريق علي بن عاصم، عن يحيى بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، عن
عائشة .
(١) قوله: ((مرسل)) يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥).
(٢) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٦٦٦).
(٣) روايته أخرجها الترمذي في " جامعه" (٣٨٩٠)، وابن ماجه في "سننه" (١٠١)،
والضياء في "المختارة" (١٩٤٠).
وأخرجه ابن ماجه (١٠١)، والطبراني في "الأوسط" (١٥٥/١ رقم ٤٨٧)،
والضياء (١٩٣٩ و١٩٤١) من طريق الحسين بن الحسن المروزي، والحاكم في
"المستدرك" (١٢/٤) من طريق محمد بن عبد الأعلى، كلاهما عن المعتمر، به .
قال الترمذي: (( هذا حديثٌ صحيح غريب من هذا الوجه من حديث أنس )).
(٤) هو: ابن أبي حُمَيد الطّويل.
(٥) كذا في جميع النسخ، وتحتمل العبارة وجهين:
الأول: أنَّ فيها سقطًا، والتقدير: ((قال: قالوا))، وتقدَّم في الحديث نحوه، أو أنَّ
فيها تحريفًا، فـ((قال)) صوابها: (( قالوا)).
والثاني: إذا قدِّر أن لا سقط في الكلام ولا تحريف، فإنَّه يخرَّج على أن الفعل
بضم اللام ((قالُ))، وحذفت منه واو الجماعة اجتزاءً بالضمة عنها، وهذا جارٍ على
لغة هوازن وعُلْيا قيس في الاجتزاء بالحركات عن الحروف، وتقدم التعليق عليها في
المسألة رقم (٦٧٩).