Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
المسألة (٢٤٣١)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّ قال(١): ((زُرْ غِبًّا(٢)، تَزْدَدْ حُبَّا))؟
قال أبي: مِن الناس مَن يروي هذا الحديثَ عن يحيى بن أبي
سُلَيمانَ، عن رجلِ حدَّثه عن عَطاء، وهذا الرجلُ الذي حدَّثه هو
طلحةُ بن عَمرو (٣).
(١) قوله: ((قال)) سقط من (أ) و(ش) و(ك).
(٢) تقدم تفسيره في المسألة رقم (٢١٧٢).
(٣) في (ش): ((عمر) بدل: ((عمرو)).
ولم نجد من رواه من طريق يحيى بن أبي سليمان هكذا، ولكن أخرجه الطيالسي في
"مسنده" (٢٦٥٨) عن طلحة، به. وأخرجه إبراهيم الحربي في "غريب الحديث"
(٦٠٩/٢) من طريق وكيع، وابن أبي الدنيا في "الإخوان" (١٠٤) من طريق معتمر
ابن سليمان، والبزار في "مسنده" (١٩٢٢/ كشف)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/
٦١٣ / تحقيق السلفي)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٢٩) من طريق أبي نعيم
الفضل بن دكين، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٩٢٠/ زوائده)، والبيهقي
في "الشعب" (٨٠١٥) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، وابن عدي في
"الكامل" (١٠٨/٤) من طريق جرير بن حازم، والطبراني في " الأوسط " (٥٦٤١)
من طريق منصور بن إسماعيل، والبيهقي في "الشعب" (٨٠٠٨) من طريق النضر بن
شميل، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٣١) من طريق عمرو بن محمد العنقزي،
جميعهم عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن أبي هريرة به مرفوعًا .
ومن طريق الحارث بن أبي أسامة أخرجه الخطابي في "العزلة" (ص ٣٤)، وأبو
نعيم في "الحلية" (٣٢٢/٣)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٣٠).
قال البزار: (( لا يعلم في " زر غبًّا تزدد حبًّا " حديثٌ صحيح)).
وقال العقيلي: ((وتابعه يحيى بن أبي سليمان المكي، وهو دونه. ورواه منصور بن
إسماعيل الحراني، عن ابن جريج وطلحة بن عمرو، ولا يصح لمنصور، عن ابن
جريج . ورواه محمد بن خليد الكرماني، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن
عطاء، عن أبي هريرة، مرفوعًا. ومحمد بن خليد يضع الحديث، وهذا يُروى عن
عطاء ، عن عبيد بن عمير قوله )).
=

١٨٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
المسألة (٢٤٣٢)
٢٤٣٢ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه ابنُ أبي بَزَّةَ(١)، عن
الحَكَم بن عبدالله البزَّاز البصريِّ(٢)، عن سعيد بن أبي عَرُوبةَ، عن
قَتادةَ، عن الحسن، عن أنسٍ، عن النبيِّ وَّ قال: ((مَنْ لَقِيَ أَخَاهُ
المُسْلِمَ بِمَا يُحِبُّ لِيَسُرَّهُ بِهِ، سَرَّهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ)) ؟
وقال ابن عدي في ترجمة طلحة: (( وعامة ما يروى عنه لا يتابعونه عليه، وهذه
=
الأحاديث التى أمليتها له عامتها مما فيه نظر)). وقال البيهقي: (( وطلحة بن عمرو
غير قوي. وقد روي هذا الحديث بأسانيد هذا أمثلها)).
وأخرجه ابن الجوزي من طريق العقيلي، وعن صحابة آخرين غير أبي هريرة، ثم
قال: ((وهذه الأحاديث ليس فيها ما يثبت عن رسول الله (وَليتر)).
ورواه العقيلي (٦١٤/٢/ السلفي) من طريق عطاء قال: انطلقت أنا وعبيد بن عمير
إلى عائشة فاستأذنًّا، فأذنتْ لنا، فأقبلتْ على عبيد بن عمير فقالت له: ما يمنعك
من زيارتنا ؟ قال: قولُ الأول: ((زر غبًّا تزدد حبًّا)).
قال العقيلي: (( وهذا أولى من رواية طلحةَ الحديثَ)).
وقال المعلِّمي في تعليقه على "الفوائد المجموعة" (ص ٢٦٠): (( الصحيح أنها
حكمة قديمة؛ قال عبيد بن عمير لعائشة لمَّا لامتْه على انقطاعِه عنها : أقول يا أُمَّهْ
ما قال الأولُ: " زر غبًّا تزدد حبًّا")).
(١) هو: أحمد بن محمد بن عبدالله بن القاسم بن أبي بزَّة. وروايته أخرجها الدولابي
في "الكنى والأسماء" (١٥٩/١)، وابن عدي في "الكامل" (٢١٥/٢)، والطبراني
في "المعجم الصغير" (١١٧٨) عن ابن أبي بزة عن الحكم، به .
قال ابن عدي : (( وهذا منكر بهذا الإسناد)).
وقال الطبراني: (( لم يروه عن قتادة إلا سعيد، ولا عنه إلا الحكم بن عبدالله ، تفرد
به ابن أبي بزة )».
وقال ابن حجر في "تهذيب التهذيب " (٤٦٥/١): (( ويهجس في خاطري أن الراوي
عن سعيد هو أبو مروان، وهو غير أبي النعمان الراوي عن شعبة ؛ فالله أعلم)).
وانظر "السلسلة الضعيفة" (١٢٨٦).
(٢) في (ت) و(ك): ((المصري)).

١٨٣
المسألة (٢٤٣٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
قال أبي: هذا حديثٌ موضوعٌ، والحَكَمُ لا أعرفه .
٢٤٣٣ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه يحيى بن سُلَيمٍ(١)، عن
الثَّوريِّ، عن منصور (٢)، عن خَيْئَمةَ(٣)، عن رجلٍ، عن عبدالله بن
مسعودٍ، عن النبيِّ وَّل قال: ((إِنَّ مِنْ تَمَام التَّحِيَّةِ الأَخْذَ بِاليَدِ))؟
قال أبي: هذا حديثٌ باطِلٌ .
٢٤٣٤ - وسألتُ(٤) أبي عن حديثٍ رواه ابن أبي عُمر(٥)، عن
ابن عُيَينَةَ، عن ابن(٦) أبي خِداشٍ، سمع ابن عباسٍ، عن النبيِّ لَّل في
المماليك: ((أَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ(٧)، وأَظْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ ... ))،
الحدیثَ.
(١) روايته أخرجها الترمذي في " جامعه" (٢٧٣٠)، وفي "العلل الكبير" (٦٣٦)، وأبو
أحمد الحاكم في "فوائده" - كما في "السلسلة الضعيفة" (١٢٨٨)- وابن عدي في
"الكامل" (٢٢٠/٧)؛ ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٨٥٤٨).
قال الترمذي: (( هذا حديث غريب، ولا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم عن
سفيان . سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعده محفوظًا وقال: إنما
أراد - عندي - حديث سفيان، عن منصور، عن خيثمة، عمَّن سمع ابن مسعود،
عن النبيِّ نَّهِ قال: "لَا سَمَرَ إلا لمُصَلِّ أو مُسافر". قال محمد: وإنما يروى عن
منصور، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد أو غيره، قال: "من تمام التحية
الأخذ باليد")). قال ابن عدي: ((وهذا يعرف بيحيى بن سليم، عن الثوري، بهذا
الإسناد)). وضعفه ابن حجر في "الدراية" (٢٣٤/٢).
(٢) هو: ابن المعتمر .
(٣) هو: ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة.
(٤) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٣٠٧).
(٥) هو : محمد بن يحيى العدني.
(٦) قوله: ((ابن)) سقط من (ك). وهو: إبراهيم بن أبي خداش .
(٧) في (أ) و(ف): (( تلبسون هم)).

١٨٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
المسألة (٢٤٣٥)
قال أبي: لم أجِد هذا الحديثَ عند الحُمَيدي في "مسنده" ، ولا
عند عليٍّ بن المَدِينيِّ، فإن كان محفوظًا فهو غريبٌ.
قلتُ: على ما(١) يُصْنَعُ(٢)؟
قال: لعلَّه أن يكونَ(٣) عندهما موقوفٌ(٤).
٢٤٣٥ - وسألتُ(٥) أبي عن حديثٍ رواه إسحاقُ بن إبراهيم بن
الضيفِ أبو يعقوب المَرْوَزِيُّ، مِنْ حفظه؛ قال: حدَّثنا خالد بن مَخْلَدٍ؛
قال: حدَّثني عبد الملك بن قُدامةَ الجُمَحيُّ، عن عبد الله بن دينارٍ، عن ابن
عُمر؛ قال: قال رسولُ الله ◌َِّ: (( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا، ويَرْحَمَ
صَغِيرَنَا، ويَعُودَ(*) مَرِيضَنَا، ويَشْهَدَ جَنَائِزَنَا، ويُجِيبَ(*) دَعْوَتَنَا))؟
(١) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: ((عَلَامَ؟)) بحذف ألف ((ما) الاستفهاميَّة، لكنَّ ما
في النسخ جاء على لغةٍ حكاها الأخفش. انظر تعليقنا على المسألة رقم (١١٠١).
(٢) كذا في جميع النسخ، والمعنى - فيما يظهر -: على أي شيء يُحمَلُ، وما وجهُ
الصواب فيه ؟ والله أعلم .
(٣) كذا في جميع النسخ بإثبات ((أَنْ)) في خبر ((لعلَّ)) حملاً لها على ((عَسَى))؛ وانظر
التعليق على المسألة رقم (٢٤٠).
(٤) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، وهي لغة ربيعة التي تقدَّم التعليق
عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٥) تقدمت هذه المسألة بإسناد آخر برقم (٢١٧٦).
(*) كذا في جميع النسخ: ((ويعود، ويجيب))، ويخرَّج على ثلاثة أوجه:
الأول: أنَّ جميعَ الأفعال في هذا الحديث مرفوعةٌ، على لغة لبعض العرب حكاها
ابن مالك، أنهم يرفعون الفعل المضارع بعد ((لم)) حملاً لها على ((ما)) أو ((لا))
النافیتین.
والثاني: أنَّ جميعَ الأفعال في هذا الحديث منصوبةٌ، على لغة من ينصب الفعل
المضارع بعد (( لم))؛ وهي لغة حكاها اللِّحْياني.
=

١٨٥
المسألة (٢٤٣٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكرٌ، وعبدالملك ضعيفُ الحديث(١).
٢٤٣٦ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه ابن أبي فُدَيك(٣)، عن
عبد الله بن مسلم بن جُنْدُب، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبيِّي وَ لَلم
قال: (( ثَلاثٌ(٤) لَا يُرَدُّ(٥): اللَّبَنُ (٦)، ولَا الوِسَادَةُ، ولَا الدُّهْرُ))؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ(٧) .
وعلى هذين الوجهين خرَّجنا قوله: ((لم يحتاجُ)) في تعليقنا على المسألة رقم
=
(٣٧٦). والوجه الأخير: أن يكون الفعل (يوقر)) مجزومًا بـ(لم))، والفعل ((يرحم))
منصوبًا بـ((أن)) مضمرة بعد واو المعيَّة، ويكون ما بعد ((يرحم)) من أفعال منصوبًا
بالعطف عليه، والله أعلم.
(١) قال الذهبي في "الميزان" (٦٦٢/٢): ((منكر جدًّا)).
وقال البخاري والعقيلي وابن عدي: ((ولعبدالملك عن عبد الله بن دينار مناكير)).
انظر "الضعفاء" للعقيلي (٣٠/٣)، و "الكامل " لابن عدي (٣٠٩/٥).
(٢) نقل قول أبي حاتم هنا، الذهبيُّ في "الميزان" (٥٠٣/٢).
(٣) هو: محمد بن إسماعيل بن مسلم. وروايته أخرجها الترمذي في "جامعه"
(٢٧٩٠)، و"الشمائل" (٢١٨)، وابن حبان في "المجروحين" (٢٧/٢)، وأبو
الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٢١٧/٣)، والطبراني في "الكبير" (١٢/
٢٥٨ رقم ١٣٢٧٩)، والبيهقي في "الشعب" (٥٦٧٧). ومن طريق الترمذي أخرجه
البغوي في "شرح السنة" (٣١٧٣)، ومن طريق أبي الشيخ رواه أبو نعيم في "تاريخ
أصبهان " (٩٩/١).
(٤) في (ك): ((قلت)) بدل: ((ثلاث)).
(٥) كذا في (ت) و(ف) بالياء، وهي غير منقوطة في بقية النسخ. والمراد: (( ثلاثةُ أشياءَ
لا يُرَدُّ منها شيءٌ))، وذُكِّرَ لفظُ العدد لعدم التصريح بالمعدود، والله أعلم، وجاء في
مصادر التخريج بلفظ: (( ثلاث لا تُرَدُّ))، وبلفظ: ((ثلاثةٌ لا تُرَدُّ )).
(٦) في (ك): ((اللبس)).
(٧) وقال الترمذي: ((هذا حديثٌ غريب))، وقال ابن القيم في "زاد المعاد" (١٧٧/١) : =

١٨٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
المسألة (٢٤٣٧)
٢٤٣٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه إسماعيلُ بن أبي أُويسٍ،
عن محمَّد بن عبد الرحمن الجُدْعانيِّ، عن عبدالعزيز بن عُمر بن
عبد العزيز، عن أبيه؛ قال رسولُ اللهِ وَّةٍ: ((ثَلَاثَةٌ(١) مِنَ العَجَبِ(٢) في
الرَّجُلِ: أَنْ يَلْقَى مَنْ يُحِبُّ مَعْرِفَتَهُ فَيُفَارِقَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْأَّلَهُ عَنِ اسْمِهِ
ونَسَبِهِ، والثَّانِيَةُ: أَنْ يُكْرِمَهُ(٣) أَخُوهُ ويَتَأَيَّدَ(٤) لَهُ، ثُمَّ يَرُدَّ عَلَيْهِ كَرَامَتَهُ))،
والثّالثةُ: في شَأْنِ النِّساءِ . قلتُ: ما هِيَ ؟ والله، ما (٥) من الثلاثةِ
=((حديثٌ معلولٌ رواه الترمذي وذكر علته، ولا أحفظ الآن ما قيل)).
وذكر ابن حبان في "المجروحين" (٢٦/٢-٢٧) عبدالله بن مسلم بن هرمز،
وجرحه، ثم قال: (( وهو الذي روى عن أبيه، عن ابن عمر: أنه سمع رسول الله وَّة
يقول: " ثلاثة لا تُرَدّ: اللبن، والوسائد، والدهن، أخبرناه الحسن بن سفيان؛ قال:
حدثنا هارون بن عبدالله الحمَّال؛ قال: حدثنا بن أبي فديك؛ قال: حدثني عبدالله
ابن مسلم، عن أبيه، عن ابن عمر، [هكذا] حدثنا الحسن بن سفيان، وقال: عبدالله
بن مسلم فقط، وقد قيل: إن راوي هذا الخبر هو عبدالله بن مسلم بن جندب
الهذلي، وهو بحديث عبد الله بن مسلم بن هرمز أشبه، وقد روى مسلم بن جندب
الهذلي ومسلم بن هرمز جميعًا، عن ابن عمر، واسم ابن كل واحد منهما عبدالله؛
فلذلك اشتبه على القائل بهذا ذاك)).
وقد روي الحديث على وجه آخر، فأخرجه ابن حبان في "الثقات" (١١٠/٤)
فقال: (( ثنا عبد الله بن جابر بطرسوس؛ قال: ثنا محمد بن يزيد المستملي؛ قال:
ثنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن مسلم بن جندب، عن أبيه، عن ابن
عمر ... ))، فذكره. لكن محمد بن يزيد المستملي هذا يسرق الحديث كما في
"ميزان الاعتدال" (٦٦/٤ رقم ٨٣١٦).
(١) في (ت) و(ك): ((ثلاث)).
(٢) كذا في جميع النسخ! وانظر التعليق آخر المسألة .
(٣) في (ت) و(ك): ((يكرم)).
(٤) في (ك): ((يتاد)). وتأيَّد الشيءُ: تقوَّى، ولعل المراد: تكلّف له أخوه.
(٥) قوله: (( ما)) سقط من (ش).

١٨٧
المسألة (٢٤٣٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
حَصلةٌ أحبُّ إليَّ(١) أن أعملَها(٢) من هذه، فما هي؟! قال: ((أَنْ
يُقَارِبَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ، فَيُصِيبَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يُؤَانِسَهَا ويُضَاجِعَهَا
ويُقَبِّلَهَا؛ فَيَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ حَاجَتَهَا مِنْهُ(٣) )) ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌّ(٤).
٢٤٣٨- وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه ابن أبي فُدَيكِ(٥)، عن
جَهْمِ بن عثمانَ، عن جعفر بن محمد (٦)، عن أبيه، عن جدِّه؛ قال:
قال رسولُ اللهِ وَّ: ((إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يَفْزَعُ إِلَيْهِمُ النَّاسُ في حَوائِجِهِمْ،
أُولَئِكَ الْآَمِنُونَ(٧) مِنْ عَذَابِ اللهِ(٨)))؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، وجَهْمٌ مجهولٌ.
(١) بعدها في (أ) و(ف): ((من)) وضُرب عليها.
(٢) كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: ((أَعْلَمها)).
(٣) قوله: ((منه)) سقط من (ك).
(٤) عزاه العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (١٤٠١ / طبعة الحداد) إلى الديلمي من
حديث أنس، بلفظ: ((ثلاث خصال من العجز ... )).
(٥) هو: محمد بن إسماعيل بن مسلم. وروايته أخرجها أبو بكر الشافعي في
"الغيلانيات" (٨٠)، ومن طريقه الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق"
(٢٣/٢)، وابن الشجري في "أماليه" من طريق الخطيب (١٧٥/٢).
والحديث رواه أبيُّ النرسي في "ثواب قضاء حوائج الإخوان" (٤٢) من طريق
هشام بن يوسف الصنعاني، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي
طالب، به، مرفوعًا .
(٦) هو: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . وأبوه: أبو جعفر
(٧) في (ف) فقط: ((هم الآمنون)).
الباقر .
(٨) لفظ الجلالة ليس في (ك).

١٨٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
المسألة (٢٤٣٩)
٢٤٣٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عاصم بن عبدالعزيز(١)،
عن الحارث بن أبي ذُبابٍ(٢)، عن عُبيد الله(٣) بن عبدالله بن عمر، عن
أبيه؛ أنه سمع رسولَ الله وَّله يقول: « مُحَرِّمُ الحَلَاَلِ كَمُحِلِّ الحَرَامِ»؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ .
٢٤٤٠ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه ابنُ أبي فُدَيكٍ (٤)، عن
(١) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٧٩٨٢)، والقضاعي في "مسند الشهاب"
(٩٨١). ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣٤/٦) تعليقًا، وابن حبان في
"المجروحين" (١٠٣/١)، وأبو بكر النيسابوري في "الفوائد"، والسرقسطي في
"الدلائل في غريب الحديث"، وأبو بكر اليَزْدي في "مجلس له" - كما في
"السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (٥٤٣٤) - والخطيب في "المتفق والمفترق"
(١٧٢٧)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٩٨٠) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن
مُجَمِّع، عن يحيى بن عبَّاد بن حارثة، أن أباه أخبره أنه كان يصحب ابن عمر في
الحج والعمرة، فقال: قال لي ابن عمر: سمعت النبي ◌َّر ... فذكره .
ومن طريق البخاري رواه الخطيب في "المتفق والمفترق" (١٧٢٦).
قال ابن حبان: ((وهذا من قول ابن عمر محفوظًا ( كذا )، فأما من حديث رسول الله
وَلا فلا)).
(٢) هو: الحارث بن عبدالرحمن بن عبدالله بن سعد بن أبي ذباب .
(٣) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: ((عبدالله)).
(٤) هو: محمد بن إسماعيل. وروايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٨٢٤٥)،
و "الكبير" (٨٥/٣ رقم ٢٧٣٨)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (١١٧)،
والخطيب في "الموضح" (٢٣/٢)، و"المتفق والمفترق" (٧٩٤).
ورواه الطبراني في "الكبير" (٨٣/٣ رقم ٢٧٣١)، والقضاعي في "مسند الشهاب"
(١١٣٩) من طريق يعقوب بن محمد، عن جهم بن عثمان، به .
قال الطبراني: (( لا يُروى هذا الحديث عن الحسن بن علي إلا بهذا الإسناد ، تفرد
به ابن أبي فدیك ».
=

١٨٩
المسألة (٢٤٤١)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
جَهْمِ بن عثمان، عن عبدالله بن الحسن(١)، عن أبيه، عن جدِّه؛
قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: «إِنَّ مِنْ وَاجِبِ المَغْفِرَةِ إِذْخَالَكَ السُّرُورَ
عَلَى أَخِيكَ المُسْلِمِ » ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ .
٢٤٤١ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عمرو بن عثمان بن كثير
ابن دينارٍ (٢)، عن الحارث بن عُبيدةً، عن محمَّد بن أبي بكر، عن
حُمَيدِ الطويل، عن أنس؛ قال: قلتُ: يا رسولَ الله، مَنْ يَحْرُمُ(٣) على
النارِ ؟ قال: ((الهَيِّنُ اللَّيِّنُ، السَّهْلُ القَرِيبُ))؟
قال أبي: هذا حديثٌ باطِلٌ، والحارثُ ضعيفٌ .
٢٤٤٢ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه بَقِيَّةُ بنُ الوليد (٤)، عن ابن
= ووقع عند الدولابي: ((عبيدالله بن حسن))، وعند الخطيب في "الموضح": ((عبد الله
ابن حسين))، وفي "المتفق والمفترق": ((عبدالله بن سرجس)).
(١) هو: عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب .
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٨٢٥٦). ورواه ابن مردويه في "ثلاث
مجالس من أماليه" (٢٣) من طريق الربيع بن روح، عن الحارث، به .
قال الطبراني : (( لم يرو هذا الحديث عن حميد إلا محمد بن أبي بكر، ولا عن
محمد إلا الحارث بن عبيدة، تفرد به عمرو بن عثمان)).
(٣) في (ك): ((يحر)).
(٤) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٧٥/٢)، وابن حبان في "المجروحين"
(١٣٤/١ و٢٠٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٦٩/٦٥).
ومن طريق ابن عدي رواه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٠٦).
ورواه ابن حبان في "المجروحين" (١٣٤/١)، والدارقطني في "الأفراد" (١٦١/
ب/ أطراف الغرائب) من طريق إسحاق بن نجيح، عن ابن جريج، به .

١٩٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطُّبِّ
المسألة (٢٤٤٢)
جُرَيج، عن عَطاءٍ(١)، عن ابن عباسٍ؛ قال: قال رسولُ الله
٠
عَلى الله
وسـ
((تَرِّبُوا (٢) الكِتَابَ وَسَخُوهُ (٣) مِنْ أَسْفَلِهِ؛ فَإِنَّهُ أَنْجَحُ(٤)))؟
قال أبي: هذا حديثٌ باطِلٌ .
قال ابن عدي : (( يشبه أن يكون بين بقية وابن جريج بعض المجهولين أو بعض
=
الضعفاء؛ لأن بقية كثيرًا ما يدخل بين نفسه وبين ابن جريج بعض الضعفاء أو بعض
المجهولين )).
وقال ابن حبان: (( وهو في نسخة كتبناها بهذا الإسناد كلها موضوعة، يشبه أن يكون
بقية سمعها من إنسان ضعيف عن ابن جريج فدلس عليه، فالتزق كل ذلك به )).
وقال الدارقطني: (( تفرَّد به إسحاق بن نجيح، عن ابن جريج )).
وقال ابن الجوزي: (( ولا يصح عن رسول الله (كيلو)).
وقال الذهبي في "السير" (٥٢٤/٨): ((باطل)).
(١) هو: ابن أبي رباح .
(٢) أي: اجعلوا عليه التراب؛ يقال: تَرَبْتُ الكتابَ أَتْرِبُه تَرْبًا - من باب ضرب -
وأَتْرَبْتُهُ إنْرابًا، وتَرَّبتُهُ تتريبًا: جعلْتُ ووضعْتُ عليه الترابَ، والتشديدُ للمبالغة.
"الصَّحاح" (٩١/١)، و"النهاية (١٨٥/١)، و"المصباح المنير" (٣٧/١).
وقيل في تتريب الرسائل معنيان:
الأول: التبُّك؛ وقد ورد في بعض الروايات في لفظ هذا الحديث: ((فإن التراب
مبارك)).
والثاني: التجفيفُ لما كتب بطرح التراب عليه كي لا ينمحي بما يصيبه قبل
الجفاف. وانظر " صبح الأعشى" (٢٦٠/٦-٢٦١).
(٣) في (ك): ((وسخوه)). و((سَخُوه)): لُقُوا عليه السِّحَاءةَ؛ وهي قُصَاصَةٌ رقيقةٌ من الورق
تُلَفُّ على الكتاب (الرسالة)، ويُلصَق رأسها؛ يقال: سَحَوْتُ الكتاب وسَحَيتُهُ
وسَخَّيْتُهُ؛ فهو مَسْحُوٌّ، ومَسْحِيٍّ، ومُسَخَّى. وأصله من السَّحْو، وهو القَشْر؛ سَحَوْتُ
القِرطاس: إذا قَشَرْتَه. "الصّحاح" (٢٣٧٣/٦)، و "معجم المقاييس" (ص٤٨٧)،
و "أساس البلاغة " (ص ٣٦٥)، و "صبح الأعشى" (٣٣٤/٦).
(٤) في بعض روايات هذا الحديث: ((فإنه أنجح له))، وفي بعضها: ((فإنه أنجح للحاجة)).

١٩١
المسألة (٢٤٤٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطَّبِّ
٢٤٤٣ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه سُوَيدُ بنُ عبد العزيز(١)،
عن نُوحِ بن ذكوانَ، عن أخيه أيُّوبَ بن ذكوانَ، عن الحسن، عن
أنس؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((تَبَادَرُوا السَّلَامَ(٢)؛ فَمَنْ بَدَرَ أَخَاهُ
بِالسَّلَامِ كُتِبَتْ(٣) لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً، وكُتِبَ للرَّادِّ عَلَيْهِ(٤) عَشْرُ
حَسَنَاتٍ)). قال أنسٌ: إن كانتِ الشجرةُ لَتُفَرِّقُ بيننا حتى يتوارى
أحدُنا عن صاحبِهِ، فنلتقي(6) بالسلامِ، وكنا إذا فَقَدْنا بعضَ إخواننا
يومًا أو يومَين، غَدَونا أو رُحْنا إلى أهلِه نسلِّم؛ إن كان مريضًا عُدْناه،
وإنْ كان غائبًا ذَكَرناه، وإنْ كان مُحْوَجًا (٦) أَعَنَّاهُ(٧)، وإنْ كان ميتًا لم
نُؤْذَنْ به (٨)، أتينا قَبرَهُ، فكبَّرْنا (٩) عليه أربعًا، ثم قلنا في الخامسةِ:
يَغْفِرُ الله لكَ مِنْ أخِ ومِنْ صاحبٍ ؟
(١) روايته أخرجها ابن حبان في "المجروحين" (٤٧/٣)، وأبو نعيم في "تاريخ
أصبهان" (١٢٩/١) من طريق عبيد بن هاشم الحلبي، عن سويد بن عبد العزيز، عن
نوح بن ذكوان، عن الحسن، عن أنس، به. هكذا ليس فيه: (( أيوب بن ذكوان)).
ومن طريق أبي نعيم رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٣٧/٥).
(٢) في (ك): ((الإسلام)).
(٣) في (ت) و(ك): ((كتب)).
(٤) قوله: ((عليه)) سقط من (ك).
(٥) في (ت) و(ك): ((فيلتقي))، وأهملت في بقية النسخ.
(٦) في (ش): ((مجوعًا)). وحاجَ الرجلُ يَحُوجُ، وأَحْوَجَ فهو مُحْوِجُ: إذا احتاج.
ويُستعمَلُ الرباعيُّ متعدِّيًا؛ فيقال: أحوَجَهُ اللهُ إلى كذا، فهو مُحْوَجٌ. انظر
"المصباح" (١٥٥/١).
(٧) فى (ك): ((أغناه)).
(٨) أي: لم نُعلَم به، يقال: آذَنَهُ الأمرَ وآذَنَهُ به، أي: أعلمَهُ به. "لسان العرب" (٩/١٣).
(٩) في (أ) و(ش): ((وكبرنا)).

١٩٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
المسألة (٢٤٤٤)
قال أبي: هذا حديثٌ باطِلٌ، ونوحٌ مجهولٌ(١).
٢٤٤٤ - وسمعتُ(٢) أبي وحدَّثَنا عن أبي عُمَير بن النَّخَّاسِ
الرَّمْليّ، عن أيُّوبَ بن سُوَيدٍ (٣)، عن ابن جُرَيج، عن سُلَيمانَ بن
موسى، عن الزُّهريِّ، عن سُلَيمانَ بن يَسارٍ، عن عُبَيد الله بن عبد الله،
عن ابن عبَّاسٍ؛ قال: ((أَرْبَعٌ لا يُقْتَلْنَ: النَّمْلَةُ، والنَّحْلَةُ، والْهُدْهُدُ،
والصُّرَدُ )).
قال أبي: هذا حديثٌ مضطربٌ.
٢٤٤٥ - وسمعتُ(٤) أبي وحدَّثنا عن بَسَّام بن خالدٍ(٥)، عن
(١) وأخوه أيوب منكر الحديث؛ كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٤١٤/١).
وقال ابن حبان في ترجمة نوح بن ذكوان: (( يروي عن الحسن، وأخيه أيوب بن
ذكوان، عن الحسن أيضًا، روى عنه أهل الشام، منكر الحديث جدًّا، ولست أدري
أتفرَّد بها، أو شارك أخاه فيها، وعلى الوجهين جميعًا يجب التنكُّب عن حديثهما؛
لما فيه من المناكير ومخالفة الأثبات )).
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٣٧٤) و(٢٤١٦).
(٣) سبق التعليق على الخلاف في رواية أيوب بن سويد في المسألة رقم (٢٣٧٤).
(٤) نقل هذا النص بتمامه الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٣٠٨/١).
(٥) كذا في جميع النسخ، وكذا نقله الذهبي في "الميزان" (٣٠٨/١)، وابن حجر في
"اللسان" (١٤/٢).
وقال المعلمي في تعليقه على "الفوائد المجموعة" (ص ٢٨٠) صوابه: (( هشام بن
خالد )).
وقال الألباني في "الضعيفة" (٢٠٧/٣) تعليقًا على كلام المعلمي: (( يمكن أن يكون
كذلك لولا أن الذهبي والعسقلاني نقلاه كما وقع في المطبوعة من "العلل"، إلا أن
يقال: إن نسخة الشيخين المذكورين فيها خطأ، وهو بعيد جدًّا)).
=

١٩٣
المسألة (٢٤٤٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطُّبِّ
شُعيب بن إسحاقَ، عن ابن أبي ذئبٍ (١)، عن سعيد المَقْبُرِيِّ، عن
أبيه(٢)، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَّ﴾ (٣): ((إِذَا بَلغَكُمْ
عَنِّي حَدِيثًا (*) يَحْسُنُ بِي أَنْ أَقُولَهُ(٤)، فَأَنَا قُلْتُهُ، وَإِذَا بَلغَكُمْ عَنِّي
حَدِيثًا (*) لَا يَحْسُنُ بِي أَنْ أَقُولَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَمْ أَقُلْهُ)).
وروايته لم نقف عليها، والحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل" (١٢/١)،
=
والدارقطني في "سننه" (٢٠٨/٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٣٩١/١١) من
طريق الفضل بن سهل، عن يحيى بن آدم، عن ابن أبي ذئب، به .
ورواه الخلال في "المنتخب من العلل" (٧١) من طريق الإمام أحمد، والهروي في
"ذم الكلام" (٦٧٣) من طريق الحسن بن علي الحلواني، كلاهما عن يحيى بن
آدم، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به . ولم يذكر: ((عن
أبيه )).
ورواه أحمد في "مسنده" (٣٦٧/٢ و٤٨٣ رقم ٨٨٠١ و١٠٢٦٩) من طريق أبي
معشر نجيح بن عبد الرحمن، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، نحوه.
ورواه ابن ماجه في "سننه" (٢١)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤٤/١٢) من
طريق عبدالله بن سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة، به، نحوه.
(١) هو: محمد بن عبد الرحمن.
(٢) هو: كيسان أبو سعيد المقبري .
(٣) في (ش) زيادة: ((قال)).
(*) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: ((إذا بَلَغَكُم عني حديثٌ))، واللفظُ في مصادر
التخريج: ((إذا حُدِّثْتُم عني حديثًا)). وما في النسخ يمكن أن يخرَّج على وجهين:
الأول: أنَّ الفِعلَ ((بلغكِم)) مشدد اللام، أي: «بَلَّغَكُمْ))، ويكون المراد به: الراوي أو
المبلِّغ، والمعنى: ((إذا بلَّغكم عني المبلِّغ حديثًا ... )).
والثاني: أنَّ الفِعلَ (بَلَغَكُم)) مخفّف اللام، وقوله: ((حديثا)) فاعلٌ، وجاء منصوبًا
كالمفعول به؛ لوضوح المعنى، وأمن اللبس، والعرب قد تنصبُ الفاعل وترفع
المفعول لذلك كما في قولهم: ((خَرَقَ الثَّوبُ المِسْمارَ، وَكَسَرَ الزجاجُ الحَجَرَ. وقد
علَّقنا على ذلك في المسألة رقم (٤٧٩).
(٤) في (ت) و(ك): ((أقول)).

١٩٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
المسألة (٢٤٤٦)
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ؛ الثقاتُ لا يرفعونه(١).
٢٤٤٦ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه موسى بن أيُّوبَ
النَّصيبيُّ(٢)؛ قال: قرأتُ على الجَرَّاح بن مُلَيح الحِمصيِّ، عن أرطاةَ
(١) الظاهر أنه يعني: أن الثقات يرسلونه، لا يذكرون فيه أبا هريرة؛ قال البخاري في
"التاريخ الكبير" (٤٧٤/٣): (( وقال ابن طهمان: عن ابن أبي ذئب، عن سعيد
المقبري، عن النبيِّ ◌َّ: " ما سمعتم عني من حديث تعرفونه فصدِّقوه "، وقال
يحيى: عن أبي هريرة، وهو وَهَمٌ؛ ليس فيه أبو هريرة، هو سعيد بن كيسان )).
قال المعلمي: (( وقوله: ((لا يرفعونه)) أراد بها - والله أعلم- لا يرفعون في إسناده
فوق المقبري؛ ليوافق قول البخاري. والله أعلم)). وقال الألباني: (( يعني: لا
يجاوزون به المقبري، ولا يذكرون في إسناده أبا هريرة)). اهـ.
وكذا فهم ابن رجب كلام أبي حاتم فقال في "جامع العلوم والحكم"(ص ٤٨٣):
(( وهذا الحديث معلول أيضًا، وقد اختلف في إسناده على ابن أبي ذئب، ورواه
الحفاظ عنه، عن سعيد مرسلاً، والمرسل أصح عند أئمة الحفاظ، منهم: ابن معين
والبخاري وأبو حاتم الرازي وابن خزيمة)).
وقال ابن خزيمة - كما في "السير" (٢٥٤/٩) -: (( في صحة هذا الحديث مقال، لم
نَرَ في شرق الأرض ولا غربها أحدًا يعرف هذا من غير رواية يحيى، ولا رأيت
محدثًا يُثبت هذا عن أبي هريرة)).
وقال الذهبي في "السير" (٢٥٤/٩): ( حديث منكر )).
(٢) روايته أخرجها الرامهرمزي في "أمثال الحديث" (١١١)، والطبراني في " مسند
الشاميين " (٦٨٣).
ورواه الطبراني في "مسند الشاميين" (٦٨٤ و٢٤٨٨)، وتمام في "فوائده" (٧٤٣
و٧٤٤/ الروض البسام)، والبيهقي في "الشعب" (٨٣٥٢)، من طريق يزيد بن
قُبَيس، عن الجراح، به .
وقرن الطبراني وتمام: إبراهيم بن ذي حماية بأرطاة بن المنذر .
ورواه الدارقطني في "الأفراد" (١١٠/ب/ أطراف الغرائب) من طريق عبد الرحمن بن
عطاف الزهري، عن عطاء، به .
قال الدارقطني: (( تفرد به عبدالرحمن بن عطّاف الزهري، عن عطاء، عن جابر)).

١٩٥
المسألة (٢٤٤٧)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
ابن المنذرِ، عن عبد الله بن دينارٍ(١)، عن عَطاءٍ (٢)، عن جابرٍ، عن
النبيِّ وَّ قال(٣): ((النِّسَاءُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: فَصِنْفٌ كَالْوِعَاءِ ... ))،
الحديثَ (٤) ؟
فقال(٥) أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.
قلت: ممَّن إنكارُه ؟
قال: مِنْ عبدالله بن دينار؛ هو مُنكَر الحديث، يحدِّث عنه
إسماعيلُ بن عَيَّاش أحاديثًا(٦) مسندةً لا نعرفها(٧)، منكرةً. ومنقطعٌ(٨)
عن كعب. لا يَضْبِطُ .
٢٤٤٧ - وسألتُ(٩) أبي عن حديثٍ رواه سعيد بن شَبِيْب - الذي
(١) هو: البهراني، ويقال: الأزدي.
(٢) هو: ابن أبي رباح .
(٣) قوله: ((قال)) من (ت) و(ك) فقط .
(٤) وتتمة الحديث: (( ... كالوعاء تحملُ وتضع، وصنفٌ كالعُرِّ؛ وهو الجَرَبُ، وصنفٌ
وَدودٌ وَلودٌ مسلمةٌ، تُعين زوجها على إيمانه، وهي خيرٌ له من الكنزِ)).
(٥) في (أ) و(ش): ((قال)).
(٦) كذا في جميع النسخ، والجادّة: ((أحاديثَ))؛ لأنَّه ممنوعٌ من الصرف لمجيئه على
صيغة منتهى الجموع، لكنْ يخرَّج ما في النسخ على وجهين: إمَّا على لغة من
يصرف جميعَ ما لا ينصرف، أو على لغة من يقف على ما لا ينصرف بالألف إذا
كان منصوبًا. وانظر تعليقنا على هذين الوجهين في المسألة رقم (٧٨٧).
(٧) في (ك): ((لا يعرفها)).
(٨) أي: وحديثه عن كعب الأحبار منقطع، والله أعلم.
(٩) انظر المسألة رقم (٢٣١٥)، و(٢٥٣٠).

١٩٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
المسألة (٢٤٤٨)
كان بِطَرَسوسَ - عن عليٍّ بن هاشم بن البَريد (١)، عن الأعمَش، عن
أبي صاعدٍ، عن ابن عمر؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((إِذَا كُنْتُمْ
ثَلَاثَةً(٢)، فَلَا يَتَنَاجَى(٣) اثْنَانِ دُونَ ثَالِثٍ)) ؟
قال أبي: هذا خطأً؛ إنما هو عن أبي صالحٍ ذكوانَ(٤).
٢٤٤٨ - وسألتُ(٥) أبي عن حديثٍ رواه أيُّوب بن سُوَيد، عن
الأوزاعيّ، عن محمَّد بن المُنكدر، عن جابرٍ، عن النبيِّ وَّةٍ (٦)
(١) روايته أخرجها الدارقطني في "الأفراد" (١٩٩/ ب/ أطراف الغرائب) إلا أنه وقع
عنده: (( أبو صالح)) بدل: ((أبو صاعد )).
قال الدارقطني: (( تفرد به علي بن هاشم، عن الأعمش، بهذه الألفاظ عنه)).
(٢) في (ت) و(ك): ((ثلاثًا))؛ وكلاهما جائزٌ لحذف المعدود. وانظر تعليقنا على
المسألة رقم (٧١٣).
(٣) في بعض روايات الحديث عن ابن عمر وغيره: ((فلا يتناجَ)) بجيم فقط. ووقعت
الروايتان في "البخاري"؛ قال الحافظ ابن حجر: قوله: (( فلا يتناجى)) كذا للأكثر
بألف مقصورة ثابتة في الخط صورة ياء، وتسقط في اللفظ لالتقاء الساكنين، وهو
يلفظ الخبر، ومعناه النهي. وفي بعض النسخ بجيم فقط بلفظ النهي وبمعناه. اهـ.
"الفتح" (٨١/١١). وانظر وجوهًا أخرى على مثل ذلك في تعليقنا على المسألة
رقم (٢٢٨ و٣٣١)، وانظر المسألة برقم (٢٣١٥).
(٤) الحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٥٥٧)، وأحمد في "مسنده" (٢/
١٨ و٤٣ و١٤١ رقم ٤٦٨٥ و٥٠٢٣ و٦٢٦٤)، وأبو داود في "سننه" (٤٨٥٢)،
وأبو يعلى في "مسنده" (٥٦٢٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٨٤)، والطحاوي
في " شرح المشكل" (١٧٨٣)، وابن عبدالبر في "التمهيد" (٢٩١/١٥) من طرق
عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عمر، به، مرفوعًا .
(٥) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٣٢٨)، وستأتي بإسنادين آخرين برقم (٢٤٦٩)
و (٢٥٦٩).
(٦) قوله: ((عن جابر عن النبيِّ وَّل)) سقط من (أ) و(ش).

١٩٧
المسألة (٢٤٤٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطّبِّ
قال: (( مِّنْ أُبْلِيَ خَيْرًا(١) فَلْيُجَازِي(٢) عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُجَازِي عَلَيْهِ
فَلْيَشْكُرْهُ؛ مَنْ فَعَلَ(٣) فَقَدْ شَكَرَ، ومَنْ تَرَكَ فَقَدْ كَفَرَ، ومَنْ تَحَلَّى بَاطِلاً
كَانَ کَلَابِسٍ ثَوْبَيْ زُورٍ » ؟
قال أبي: هذا خطأٌ؛ إنما هو الأوزاعيُّ، عن رجلٍ، عن أبي
الزُّبَيرِ (٤)، عن جابرٍ، عن النبيِّ وَّ(٥)؛ كذا يرويه الثقات، وهو
الصَّحيحُ من رواية الأوزاعيِّ.
ورواه مسكينٌ(٦) وصَدَقةُ السَّمِينُ(٧)، عن الأوزاعيِّ، عن أبي
الزُّبَير، عن جابرٍ، عن النبيِّ وََّ؛ لم يُذْكَرِ الرَّجُلُ(٨)، وليس لمحمَّد
ابن المُنكدِر معنَی .
(١) تقدم تفسيره في المسألة رقم (٢٣٢٨).
(٢) كذا في جميع النسخ، بإثبات الياء مع الجازم، والجادّة: ((فَلْيُجَازِ))، لكنَّ ما في
النسخ صحيحٌ أيضًا، ويخرَّج على وجهين ذكرناهما في التعليق على المسألة
(٢٢٨).
(٣) في (ف): (( من فعل ذلك)).
(٤) هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس .
(٥) كذا هنا: ((عن جابر عن النبيِّ وَّر))، وفي المسألة رقم (٢٣٢٨): ((عن جابر ،
(٦) هو: ابن بكير الحرَّاني .
موقوف )).
(٧) في (ش): ((السهمي)). وروايته أخرجها أبو نعيم في " الحلية" (١٤٧/٦) وقال:
((كذا رواه صدقة عن الأوزاعي، عن أبي الزبير - واسمه: محمد بن مسلم بن
تدرس - تفرد به، والحديث مشهور بأيوب بن سويد، عن الأوزاعي، عن محمد بن
المنكدر، عن جابر)).
(٨) كذا في جميع النسخ، فإن خلا الكلام من السهو والتصحيف، فإنَّه يحتمل أوجهًا
ثلاثة: الأول: ((لم يُذكَرِ الرجلُ)) ببناء الفعل لما لم يُسمَّ فاعله. والثاني: (( لم
يَذْكُرِ الرجلَ)) بالبناء للفاعل، ويعود الضمير في الفعل إلى الأوزاعي. والثالث: ((لم
يَذكُرَا الرجلَ))، ويعود الضمير - وهو ألف المثنى - إلى مسكين وصدقة، لكن
حذفت الألف اجتزاءً بالفتحة قبلها على لغة هوازن وعليا قيس. انظر التعليق =

١٩٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
المسألة (٢٤٤٩)
٢٤٤٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ كان يرويه النُّفَيْليُّ(١)، عن أبي
معاويةً(٢)، عن عاصمِ الأحولِ، عن عبدالله بن سَرْجِسَ: أنَّ رسولَ
الله وَّ قال: ((في الحَجْمَ (٣) شِفَاءٌ)) ؟
قال أبي: حَلَف ليَ الُّفَيليُّ أنه سمعه، ولم يُحَدِّثْني به؛ قال:
أَجْبُنُ(٤) عنه.
قال أبي: هذا خطأٌ؛ يمكنُ أن يكون دَخَلَ له حديثٌ في حديث؛
إنما رواه أبو معاوية(٥)، عن الشَّيبانيّ(٦)، عن يُسَيْر بن عمرو: أنَّ
النبيَّ وَّرِ قال: ((في الحَجْمِ شِفَاءٌ»، وليس لذاك(٧) أصلٌ، وذَكَر(٨)
لي أنَّ يحيى بن معين كتب إليه ألَّا يحدِّث به.
٢٤٥٠ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه النُّفَيليُّ(٩)، عن
= على المسألة رقم (٦٧٩).
(١) هو: عبدالله بن محمد، أبو جعفر. وروايته أخرجها أبو نعيم في "الحلية" (٣/
١٢١)، والضياء في "المختارة" (٤٠٦/٩ رقم ٣٨٠ و٣٨١).
قال أبو نعيم : (( غريب من حديث عاصم، لم نكتبه إلا من حديث أبي معاوية)).
(٢) هو: محمد بن خازم الضرير .
(٣) الحَجْم: مصدر حجَمَ يَحْجُم، والصِّناعة: الحِجامة. "المصباح المنير" (١٣٢/١).
(٤) في (ت) و(ك): ((أخبر)).
(٥) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٦٧٨).
(٦) هو: سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق.
(٧) في (ش): ((لذلك))، وفي (ك): ((ذلك)).
(٨) كذا ضبطت في (ف)، والمراد: ذكَرَ لي النفيليُّ.
(٩) هو: عبدالله بن محمد، أبو جعفر. وروايته رواها الطبراني في "الأوسط"
(١٠٥٠ و٣٣٤٣) بلفظ: أن النبي وَُّ رخَّص في الرقية من كلِّ ذي حمة .
قال الطبراني: (( لم يَرو هذا الحديث عن الأوزاعي إلا مسكين)).

١٩٩
المسألة (٢٤٥١)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
مسكينٍ(١)، عن الأوزاعيِّ، عن إسماعيل بن عُبَيد الله، عن يزيد بن
الأَصَمِّ، عن مَيْمونةَ، عن النبيِّ بِّه قال: ((لَا رُقْيَةَ(٢)، إِلَّا مِنْ عَيْنِ أَوْ
حُمَةٍ(٣)))؟
قال أبي: رواه بعضُ أصحاب الأوزاعيِّ، عن الأوزاعيِّ(٤)، عمَّن
سمع يزيدَ بن الأَصَمِّ، عن مَيْمونةَ، عن النبيِّ وََّ، ولم يُسَمِّ أحدًا،
فكان(٥) النُّفَيليُّ يمتنعُ من تحديثِ(٦) حديث مِسْكينِ هذا، ويقولُ: لم
أُتَابَعْ(٧) عليه، والذي يرويه الدِّمشقيُّون، عن الأوزاعي، عمَّن سمع
يزيدَ بنَ الأَصَمِّ: أشبهُ؛ لأنَّ الأوزاعيَّ لو كان سمع من إسماعيل بن
عُبیدالله لم يُگنِّ عنه.
٢٤٥١ - وسألتُ(٨) أبي عن حديثٍ رواه أحمدُ بنُ حنبلٍ(٩)،
(١) هو: ابن بكير .
(٢) في (ت) و(ك): (( لأن فيه ))
(٣) في (ت) و(ك): ((أو حمية)). والحُمَةُ - بتخفيف الميم -: سُمُّ كل شيءٍ يلدَغُ أو
يلسَعُ. "المصباح المنير " (ح م ي/ ١/ ١٥٤).
(٤) قوله: ((عن الأوزاعي)) من (ش) فقط.
(٥) في (أ) و(ش): ((وكان)).
(٦) فى (ك): ((تحدث)).
(٧) في (ت): ((وأتابع))، بدل: ((لم أتابع)).
(٨) نقل ابن حجر في "النكت على كتاب ابن الصلاح" (٧٨٨/٢-٧٨٩) هذا النص
بتمامه مع اختلاف يسير، ونقل بعضه في "الإصابة" (٩٣/١٢)، و"تهذيب
التهذيب " (٦٠٦/٤). وفي هامش نسخة (أ) عنون لهذه المسألة بخط مغاير يبدو أنَّه
خط محمد بن العطار بقوله: ((الخیل)).
(٩) روايته أخرجها في "المسند" (٣٤٥/٤ رقم ١٩٠٣٢). ومن طريقه البخاري في
"الأدب المفرد" (٨١٤)، و"الكنى" (ص٧٨)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/
٣٨٠-٣٨١ رقم ٩٤٩)، وأبو نعيم في "المعرفة" (٧٠٤٥)، والبيهقي في "السنن" =

٢٠٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطَّبِّ
المسألة (٢٤٥١)
وفَضْلٌ الأعرَجُ(١)، عن هشام بن سعيد أبي أحمد (٢) الطَّالْقَاني، عن
محمَّد بن مهاجِرٍ، عن عَقيل بن شَبيبٍ، عن أبي وَهْبِ الجُشَمِيِّ،
وكانت له صُحبةٌ؛ قال: قال رسولُ اللهِ وََّ: ((سَمُّوا أَوْلَادَكُمْ أَسْمَاءَ
الأَنْبِيَاءِ، وَأَحْسَنُ الأَسْمَاءِ: عَبْدُاللهِ وعَبْدُالرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُهَا: حَارِثٌ
وهَمَّامٌ، وأَقْبَحُهَا: حَرْبٌ ومُرَّةُ. وارْتَبِطُوا الخَيْلَ، وامْسَحُوا عَلَى
نَوَاصِيهَا، وقَلِّدُوهَا، ولَا تُقَلِّدُوهَا الأَوْتَارَ(٣)))؟
= (٣٠٦/٩)، وفى "الآداب" (٤٦٩).
ورواه أبو داود فى "سننه" (٢٥٥٣ و٤٩٥٠) مختصرًا، وأبو يعلى في "المسند"
(٧١٦٩ و٧١٧٠)، وأبو نعيم في "المعرفة" (٣٠٤٣/٦)، وابن الأثير في "أسد
الغابة" (٣٢٩/٦) من طريق هارون بن عبدالله، والنسائي في "المجتبى" (٣٥٦٥)
من طريق محمد بن رافع، والدولابي في "الكنى والأسماء" (٥٩/١) من طريق
يحيى بن صالح الوحاظي؛ ثلاثتهم عن هشام بن سعيد، به .
ومن طريق النسائي رواه ابن عبدالبر في "التمهيد" (١٠٢/١٤).
(١) هو: الفضل بن سهل بن إبراهيم الأعرج .
(٢) في (ك): (( ابن أبي أحمد )).
(٣) في (ت) و(ك): ((الأوثان)). وقال ابن الأثير في ((النهاية)) (٩٩/٤) في قوله: ((قلِّدوا
الخيلَ، ولا تقلِّدوها الأوتارَ))، أي: (( قلِّدوها طلبَ أعداءِ الدين والدفاع عن
المسلمين، ولا تقلّدوها طلبَ أوتارِ الجاهلية وذُحُولَهَا التي كانتْ بينكم، والأوتارُ:
جمعُ وَتَرٍ بالكسر، وهو: الدمُ وطلبُ الثأرِ، يريدُ: اجعلوا ذلك لازمًا لها في
أعناقها لزومَ القلائدِ للأعناق، وقيل: أراد بالأوتار: جمعَ وَتَرِ القوسِ، أي: لا
تجعلوا في أعناقها الأوتارَ؛ فتختنقَ؛ لأنَّ الخيلَ ربَّما رَعَتِ الأشجارَ فَنَشِبَتِ الأوتارُ
ببعض شعبها فخنقتها، وقيل: إنما نهاهم عنها؛ لأنهم كانوا يعتقدون أنَّ تقليد
الخيل بالأوتار يدفعُ عنها العَيْنَ والأذى؛ فتكونُ كالعُوذةِ لها؛ فنهاهم، وأعلمهم
أنها لا تدفع ضَرَرًا، ولا تصرفُ حَذَرًا)). اهـ