Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ المسألة (١٨٥٤) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ فسمعتُ أبي يقول: الناس يَرْوون عن الأعمش، عن شِمْر، وحمزةَ أبي عُمَارة، عن عُبَادة . ١٨٥٤ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه أَسْباط بن محمد(٢)، عن أبي رَجَاء عبدِ اللهِ بنِ واقد الخُرَاساني، عن عبَّاد(٣) بن كَثير، عن الجُرَيري(٤)، عن أبي نَضْرَة(٥)، عن جابر بن عبدالله، عن النبيِّي وَل ١- قوله ◌َّ في حديث عبادة بن الصامت: ((كان له عند الله عهدًا أن يُدخِلَه الجنَّة)) [الفقرة رقم ٣٤٥]. ٢- قول الشافعي: ((وقد كانت لرسول الله صل﴿ في هذا سننًا ليست نصًّا في القرآن)) [الفقرة رقم ٤٤٠]. ٣- قول الشافعي: ((ثم كانت الرسول الله وََّ في بُيوعِ سوى هذا سنًا)) [الفقرة رقم ٤٨٥]. وقد اجتهد العلامة الشيخ أحمد شاكر محقق "الرسالة" في تخريج هذه المواضع على وجهين لا نوافقه عليهما؛ لعدم ورودهما؛ أما العبارة الأولى: فقد تقدّم تخريجها في المسألة رقم (٢٣٩). وأما العبارتان الثانية والثالثة: فتخرَّجان على الوجهين الثاني والثالث مما ذكرناه هنا. والله أعلم. (١) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٤٧٤). (٢) روايته أخرجها هناد في "الزهد" (٥٦٥/٢ رقم ١١٧٨)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (١٦٤)، وفي "ذم الغيبة والنميمة" (٢٥)، وابن حبان في "المجروحين" (١٦٨/٢)، والطبراني في "الأوسط" (٣٤٨/٦ رقم ٦٥٩٠)، وأبو الشيخ في "التوبيخ والتنبيه" (١٧١)، والبيهقي في "الشعب" (٦٣١٥). وجاء عندهم جميعًا: عن جابر وأبي سعيد الخدري، وهو موافق لما سيأتي في المسألة رقم (٢٤٧٤)، إلا هناد بن السري فالرواية عنده عن جابر وحده. وجاء في إسناد ابن حبان: (( الحسن)) بدل: (( الجريري )). قال الطبراني: (( لم يرو هذا الحديث عن الجريري إلا عباد بن كثير، تفرَّد به أبو رجاء الخراساني، ولا يُروى عن رسول الله وَ﴾ إلا بهذا الإسناد)). (٣) في (ك): ((عبادة)). (٤) هو: سعيد بن إياس . (٥) هو: المنذر بن مالك العبدي . ١٢٢ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ المسألة (١٨٥٥) أنه قال: (( إِيَّاكُمْ والغِيبَةَ؛ فَإِنَّ الغِيبَةَ أَشَدُّ مِنَ الزَّنَى، وإِنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَزْنِي فَيَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِ، وإِنَّ صَاحِبَ الغِيبَةِ لَا يُغْفَرُ لَهُ حَتَّى يَغْفِرَ لَهُ صَاحِبُهُ )). فقلتُ لأبي: هذا الحديثُ مُنكَرٌ ؟ قال: كما يكونُ، أسأل الله العافية ! يجيء عبَّادُ بنُ كَثِيرٍ البصريُّ(١) بمثل هذا (٢). ١٨٥٥ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه علي بن بحر بن بَرِّي، عن قتادة بن الفُضَيل بن عبد الله الحَرَشي(٣) الرُّهاوي (٤)، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن معاذ بن جبل، عن النبيِّ ◌َّ أنه قال: (( مُؤْمِنٌ قَوِيٌّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ عَزَّ وجَلَّ مِنْ مُؤْمِنٍ ضَعِيفٍ، وكُلٌّ يُحِبُّهُ اللهُ، وكُلٌّ إِلَى خَيْرٍ، فَاصْبِرْ نَفْسَكَ؛ فَإِنْ غَلَبَكَ شَيْءٌ فَقُلْ: قَدَرُ اللهِ ومَا شَاءَ صَنَعَ، وإِيَّاكَ واللَّوَّ (٥)؛ فَإِنَّ اللَّوَّ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ)) ؟ (١) في (ك): ((البصير)). (٢) وقال في المسألة رقم (٢٤٧٤): ( ليس لهذا الحديث أصلٌ، وعباد ضعيفٌ (الحديث)). وذكر الذهبيُّ في "ميزان الاعتدال" (١/ ٤٤٧) في ترجمة حامد بن آدم المروزي: أن أبا داود السنجي قال: قلتُ لابن معين: عندنا شيخ يقال له: حامد بن آدم، روى عن يزيد، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد وجابر رفعاه: ((الغيبة أشدُّ من الزنى)) ؟ فقال: كذَّاب لعنه الله . (٣) في (ت): (( الجُرشي)). (٤) في (ك): ((الهادي)). (٥) قال الجوهري في "الصحاح" (٢٥٥٥/٦): (وإن جعلت ((لو)) اسمًا، شدَّدتَّهُ، فقلت: "قد أكثرتَ من اللَّوِّ"؛ لأن حروف المعاني الناقصة إذا صُيِّرت أسماءً تامة - بإدخال الألف واللام عليها، أو بإعرابها - شُدِّد ما هو منها على حرفين؛ = ١٢٣ المسألة (١٨٥٦) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ فسمعتُ أبي يقول: هذا حديثٌ مُنكَرٌ جدًّا، ولو كان هذا الكلامُ عن (١) خالد بن مَعْدان(٢)، لكان حسنًا(٣)، وقتادةُ بنُ الفُضَيل(٤): شيخٌ. ١٨٥٦ - وسألتُ(٥) أبي عن حديثٍ رواه عمر بن يزيد الرَّفَّاء البصري(٦)، عن شُعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن شَقيق بن سَلَمة، عن = لأنه يُزاد في آخره حرف من جنسه فيُدغم ويصرف ... قال أبو زيد [من الخفيف]: لَيْتَ شِعْرِي وَأَيْنَ مِنِّيَ لَيْتُ إِنَّ لَيْتًا وَإِنَّ لَوَّا عَنَاءُ وقد ورد هذا اللفظ: ((اللَّوّ)) معرَّفًا من حديث أبي هريرة عند أحمد في "المسند" (٣٦٦/٢ رقم ٨٨٢٩)، والنسائي في "السنن الكبرى" (١٠٤٥٧ و١٠٤٥٨ و١٠٤٥٩)، وابن ماجه في "سننه" (٤١٦٨)، وغيرهم. والحديث عند مسلم من حديث أبي هريرة رقم (٢٦٦٤) بلفظ: ((فإنَّ (لَوْ)) تَفْتَحُ عمل الشيطان))، وذكر الحافظ في "الفتح" (٢٢٥/١٣) عن القاضي عياض أنه وقع معرفًا عند بعض رواة مسلم. وانظر "النهاية" (٢٨٠/٤)، و"همع الهوامع" (٢٨/١-٢٩)، و"خزانة الأدب" (٣١٩/٧-٣٢٠). (١) في (ك): ((من)). (٢) في (ت): ((معان)). (٤) في (أ) و(ت) و(ف): ((الفضل)). (٣) في (ك): ((حسنان)). (٥) نقل بعض هذا النص ابن حجر في "لسان الميزان" (٣٣٩/٤-٣٤٠). (٦) روايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (١٩٥/٣ -١٩٦)، والشاشي في "مسنده" (٦٠٦ و٦٠٧)، وابن الأعرابي في "معجمه" (١٠٩٦)، والطبراني في "الكبير" (١٩٣/١٠ رقم ١٠٤٣٢)، وابن عدي في "الكامل" (٥٥/٥)، والبيهقي في "الشعب" (١١٥٠)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٣١٣/٦)، والهروي في " ذم الكلام وأهله" (٦٢٩). ومن طريق ابن الأعرابي أخرجه الخطابي في "غريب الحديث" (٤٤٣/١). ومن طريق الطبراني أخرجه أبونعيم في "الحلية" (١٠٩/٤-١١٠) و(٩٨/٥) و(٧/ ٢٠٥)، والشجري في "أماليه" (٢٠٦/٢)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٣٢٧). ١٢٤ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ المسألة (١٨٥٦) ابن مسعود(١)، عن النبيِّ وَّ أنه قال: ((مَا بَالُ أَقْوَام يُشَرِّفُونَ المُتْرَفِينَ، ويَسْتَخِقُونَ بِالْعَابِدِينَ، ويَعْمَلُونَ بِالْقُرْآنِ مَا وَافَقَ أَهْوَاءَهُمْ، وَمَا خَالَفَ أَهْوَاءَهُمْ تَرَكُوهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ ويَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ، يَسْعَوْنَ(٢) فِيمَا لَا يُدْرَكُ(٣) بِغَيْرٍ سَعْي: مِنَ القَدَرِ المَقْدُور (٤)، والأَجَلِ المَكْتُوب، والرِّزْقِ المَقْسُومِ، ولَا يَسْعَوْنَ فِيمًا لَا يُدْرَكُ إِلَّ بِالسَّعْي: مِنَ الجَزَاءِ المَوْفُور، والسَّعْي المَشْكُور، وتِجَارَةٍ لَا تَبُور (٥))؟ فسمعتُ أبي يقول: هذا حديثٌ كَذبٌ موضوعٌ، وعُمَرُ (٦) بن يزيدَ كان يَكْذِبُ (٧)، ضرَبَ عَمْرو بن عليٍّ(٨) عليه في كتابي(٩). (١) في (ت) و(ك): ((أبي مسعود)). (٢) قوله: ((يسعون)) سقط من (ك). (٣) كذا في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج: (( يسعَون فيما يُدْرَكُ بغير سَعْي))، وهو الجادّة. وما هنا يخرج على زيادة (لا))؛ لتحقيق الفعل الداخلة عليه وتأكيده، وقد خرّجت على ذلك آيات كثيرة في كتاب الله عز وجل، منها: قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، أي: ما منعَكَ أن تسجد، ويوضِّحه الآية الأخرى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ﴾ [صّ: ٧٥]، ومنها قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْنَهُمْ ضَلُواْ أَلَّا تَتَّعَرّ﴾ [طه: ٩٢]، أي: أن تتبعني، وغيرهما. وانظر "مغني اللبيب" (ص٢٤٩ -٢٥٠)، و "مشكل إعراب القرآن" (٢٨٤/١)، و"الدر المصون" (٢٦١/٥-٢٦٣)، و(٨/ ١٩٨)، و(٢٥٨/١٠). (٤) في (ك): ((والقدر المقدوم)). (٥) في مصادر التخريج: (( والتجارة التي لا تبور)). (٦) في (ك): ((وعمرو)). (٧) في (ك): ((يكون)). (٨) هو: الفَلَّاس. (٩) قال العقيلي في الموضع السابق: ((ليس هذا الحديثُ من حديث شعبة أصل، وهذا الكلامُ عندي - والله أعلم - يشبه كلامَ عبدالله بن المسور الهاشمي المدائني، = ١٢٥ المسألة (١٨٥٧) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ ١٨٥٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه حسين(١) بن الأسودِ(٢)، عن أبي أسامة(٣)، عن عمر بن حمزة، عن نافع بن مالك أبي سُهَيل(٤)، عن أنس بن مالك؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((لَا إلَهَ إِلَّ اللهُ: تَمْنَعُ العِبَادَ(٥) مِنْ سَخَطِ اللهِ، مَا لَمْ يُؤْثِرُوا صَفْقَةَ دُنْيَاهُمْ عَلَى دِينِهِمْ، فَإِذَا أثَّرُوا صَفْقَةَ دُنْيَاهُمْ عَلَى دِينِهِمْ (٦)، ثُمَّ قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّ الله؛ رُدَّتْ عَلَيْهِمْ، وقَالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: كَذَبْتُمْ )) ؟ فسمعتُ أبي يقول: هذا خطأٌ؛ إنما هو: أبو سُهَيل(٧) عمّ(٨) مالك بن أنس، عن النبيِّ نَّةِ، مُرسَلَ (٩). = وكان يضعُ الحديث، وقد روى عمرو بن مرَّة عنه، فلعل هذا الشيخَ حمله على رجل عن عمرو بن مرة، عن عبدالله بن المسور، فأحاله على شعبة )). وقال ابن عدي في الموضع السابق: (( وهذا لا يُعرف إلا بعمر بن يزيد هذا، عن شعبة، وهو بهذا الإسناد باطلٌ )). وقال أبونعيم في الموضع السابق: (( غريب من حديث عمرو وشعبة، تفرَّد به عنه عمر بن يزيد الرفَّاء )). وانظر (٢٠٥/٧) منه. وقال الذهبي في "الميزان" (٣/ (١) في (ك): ((احسين)). ٢٣١): (( موضوع)). (٢) هو: الحسين بن علي بن الأسود. وروايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "العقوبات" (٦)، وابن أبي عاصم في "الزهد" (٢٨٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٠٣٤)، وابن عدي في "الكامل" (٢٠/٥)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٠١٥ و١٠٠١٦)، (٣) هو: حماد بن أسامة. والشجري في "أماليه" (١٥/١). (٤) في (ك): (( أبي سهل)). (٦) قوله: ((على دينهم)) سقط من (ك). (٧) في (ش): ((أبو سهل)). (٥) في (ك): ((العياد)). (٨) في (ك): ((عمر)). (٩) قال الدارقطني في "الأفراد" (٩٢/ ب/ أطراف الغرائب): ((غريب من حديث أنس، تفرَّد به عمر بن حمزة العمري، عنه، ولا نعلم رواه غير أبي أسامة». = ١٢٦ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ المسألة (١٨٥٨) ١٨٥٨ - أخبرنا أبو محمد قال(١): حدثنا(٢) عليُّ بن الحسين بن الجُنَيد، عن الكُرَيزي(٣)، عن يحيى بن سُلَيم، عن محمد بن عبدالله ابن عمرو بن عثمان، عن أمِّه فاطمةَ ابْنَتِ (٤) الحسين، عن أبيها، عن جدِّها علي، عن النبيِّ ◌َّ أنه قال: (( إِذَا هَدَى اللهُ عَبْدَهُ الإِسْلامَ(٥)، وحَسَّنَ صُورَتَهُ، وجَعَلَهُ في مَوْضِعِ (٦) غَيْرِ شَائِنٍ، ورَزَقَهُ - مَعَ ذَلِكَ - مَوْضِعًا لَهُ(٧) ؛ فَذَلِكَ مِنْ صَفْوَةِ اللهِ(٨))). وقال العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" (١٤٨٥ / تخريج أحاديث إحياء علوم = الدين): ((رواه أبو يعلى والبيهقي في "الشعب" من حديث أنس بسند ضعيف)). وقول أبي حاتم: (( مرسل)) يجوز فيه وجهان: الأول: النصبُ على أنَّه حالٌ، وحذفتْ منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤). والثاني: الرفعُ على أنَّه خبر ثانٍ، وانظر التعليق على المسألة رقم (٨٥). (١) قوله: ((أخبرنا أبو محمد قال)) ليس في (ف)، وفي (ك) تكرر قوله: ((قال)). (٢) في (ف): ((وحدثنا)). (٣) هو: محمد بن عُبَيدالله بن عبد العظيم . (٤) في (ت) و(ك): ((بنت))، والمثبت من بقيّة النسخ، وجادَّته: ((ابنة))، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ أيضًا على لغة لبعض العرب، وبها نزل القرآن. انظر التعليق على المسألة رقم (٦). (٥) الفعل ((هدى)) يتعدى بنفسه وبالحرف؛ قال الفيومي: ((هَدَيتُهُ الطريقَ أَهْدِيهِ هِدايةً: هذه لغةُ الحِجاز، ولغةُ غيرهم يتعدّى بالحرف، فيقال: هَدَيتُه إلى الطريق، وهَداهُ الله إلى الإيمان)). "المصباح المنير" (هـ د ي) (٦٣٦/٢)، وبكلتيهما جاء القرآن، قال سبحانه: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفَاتِحَة: ٦]، وقال: ﴿ وَاللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَآءُ [البقرة: ٢١٣]، وانظر "الصحاح" (٢٢٣٣/٦)، و "اللسان" (هـ إِلَى صِرَطِ مُسْتَقِيمٍ﴾ د ي) (١٥/ ٣٥٥). (٦) في (ك): ((وجعله موضعه)). (٧) لفظه في "التواضع والخمول: ((ورزقَهُ مع ذلك تَواضعًا)). (٨) لفظ الجلالة ليس في (أ) و(ش). ١٢٧ المسألة (١٨٥٩) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ فقلتُ: حذَّثنا أبي قال: حذَّثنا عُبَيسُ(١) بنُ مَرْحُوم العظَّارُ(٢)؛ قال: حدَّثنا يحيى بن سُلَيم؛ قال: سمعتُ محمد بن عبدالله بن عمرو ابن عثمان، يقول: بلغني أنَّ رسولَ الله وَّ قال ذلك. فقال ابن جُنَيدِ الحافظُ: هذا الحديثُ قد أفسد علينا حديثنا . قال أبو محمد: فصَدَق؛ فإنه(٣) لو كان عندَه عن أمه، عن أبيها، عن جدِّها علي، عن النبيِّ ◌َّة، لم يَرْو أنه بلغه عن رسول اللهِ وَله. ١٨٥٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه شهاب بن عَبَّاد(٤)، عن (١) في (ش): (( عيسى). (٢) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن أبي الدنيا في "التواضع والخمول" (١٢١) من طريق زكريا بن عدي، عن يحيى بن سلیم، به . (٣) في (ك): ((لأنه)). (٤) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣٠٩/٤) من طريق محمد بن رافع، والشاشي في "مسنده" (٣١٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٧٤/٣٣)، و(٣٥/٥٩) من طريق الحسن بن السكين وعباس بن محمد الدوري، وابن عدي في "الكامل" (٥٨/٧) من طريق هارون بن عبدالله الحمال، والدارقطني في "العلل" (٤٢/٥) من طريق أحمد بن يحيى الصوفي، وعبدة بن عبدالله الصفار، جميعهم عن محمد بن بشر، به . وجاء عند العقيلي: ((محمد بن عبدالله بن نمير)) بدل: ((عبدالله بن نمير)). وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف» (٣٤٣٠٢)، وفي "المسند" (٣٤٥)، وابن ماجه في "سننه" (٢٥٧ و٤١٠٦) من طريق علي بن محمد والحسين بن عبدالرحمن، وأبو الحسن القطان في "زوائده على ابن ماجه" (٢٥٧)، وعبدالله بن أحمد في "زوائده على الزهد" (ص٢٩)، والبيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى " (٥٥٩) من طريق محمد بن عبدالله بن نمير، والبزار في "مسنده" (١٦٣٨) من طريق محمد بن عمر الكندي، والدارقطني في "العلل" (٤٢/٥) من طريق = ١٢٨ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ المسألة (١٨٥٩) محمد بن بشر العَبْدي، عن عبدالله بن نُمَير، عن معاوية النَّصْري(١)، عن نَهْشَل(٢)، عن الضَّحَّاكَ(٣)، عن عَلْقَمَةِ (٤) والأسودِ(٥) قالا(٦): قال عبد الله(٧): لو أنَّ أهلَ العلم وَضَعُوا العلمَ عند أهله لسادوا أهلَ زمانهم (٨)، ولكنَّهُ(٩) وضَعُوهُ عند أهل الدنيا لينالوا من دُنياهم؛ سمعتُ نبيَّكُمْ وََّ يقول: ((مَنْ جَعَلَ الهُمُومَ هَمَّا وَاحِدًا(١٠)، كَفَاهُ اللهُ سَائِرَ هُمُومِهِ، ومَنْ ذَهَبَتْ بِهِ الهُمُومُ أَحْوَالُ الدُّنْيَا(١١)، لَمْ يُبَالِ اللهُ في أَيِّ = سعيد ابن أيوب، والبيهقي في "الشعب" (١٧٤٤) من طريق الحسن بن علي، جميعهم عن عبدالله بن نمير، عن معاوية، عن نهشل، عن الضحاك، عن الأسود بن يزيد، عن ابن مسعود، به. ولم يذكروا علقمة في الإسناد. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن أبي عاصم في "الزهد" (٢٧٤)، وأبو الحسن القطان في "زوائده على ابن ماجه" (٢٥٧)، وابن عدي في "الكامل" (٥٨/٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (١٠٥/٢)، وابن عبدالبر في " جامع بيان العلم وفضله" (١١٢٨)، إلا أن ابن عدي قرن في روايته علقمة بالأسود. (١) في (ش) و(ف): ((البصري))، وأهملت في (أ)، وهو معاوية بن سلمة النَّصْري. (٢) هو: ابن سعيد. (٤) هو: ابن قيس (٣) هو: ابن مزاحم. (٦) في (ت): ((قال)). (٥) هو: ابن زيد . (٧) هو: ابن مسعود (٨) في (ك): ((زمانه)). (٩) كذا في جميع النسخ، والجادّة أن يقال: ((ولكنَّهُمْ)) - كما في بعض مصادر التخريج - لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ في العربية، وفيه وجهان: الأول: أن هذا الضمير ضمير الشأن، والتقدير: ولكنَّه - أي: الشأن والحديث - وضعوا العلم عند أهل الدنيا ... إلخ. وانظر في ضمير الشأن التعليق على المسألة رقم (٨٥٤). والثاني: أنَّ الضمير يعود إلى ((العلم)). والله أعلم. (١٠) في (ك): ((الهموم هماد لهذا)). (١١) كذا في جميع النسخ وبعض مصادر التخريج، والجادّة ((في أحوال الدنيا)»، كما في بعض مصادر التخريج، لكنَّ ما في النسخ يتجه على وجهين : = ١ ١٢٩ المسألة (١٨٦٠) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ أَوْدِيَتِهَا سَلَكَ(١))) ؟ فسمعتُ أبي يقول: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، ونَهْشَل بن سعيد متروكُ الحديث(٢). ١٨٦٠ - وسألتُ(٣) أبي عن حديثٍ حدَّثنا به عَطِيَّة بن بَقِيَّة(٤)، الأول: على البدلية، فـ((أحوال الدنيا)) بدلٌ من ((الهموم))، فتكون مرفوعةً؛ كما قال = مغلطاي في "شرح سنن ابن ماجه" (٣٠٢/١). والثاني: بالنصب على نزع الخافض، والتقدير: ذهبتْ به الهموم في أحوال الدنيا - كما جاء نحوه في مصادر التخريج - وحُذِفَ الخافض، فانتصب ما بعده. انظر التعليق على المسألة رقم (١٢). (١) كذا في جميع النسخ، والذي في مصادر التخريج: ((هلك))، وهو الجادّة. (٢) قال الدارقطني في "العلل" (٦٨٨): « يرويه معاوية بن سلمة النصري، وهو كوفي لا بأس به، عن نهشل، عن الضحاك، عن الأسود، حدَّث به عبدالله بن نمير، واختلف عنه؛ فرواه عنه ابنه محمد وأبو كريب وغيرهما بهذا الإسناد، وخالفهم محمد بن بشر العبدي، فرواه عن ابن نمير، عن معاوية، عن نهشل، عن الضحاك، عن علقمة والأسود، ولم يُتَابَع على ذكر علقمة، وأحسَب ابن نمير حدَّث به قديمًا فذكر به علقمة، ثم سكت عن ذكره بعد ذلك؛ لأن كلَّ من رواه عنه من المتأخرين لم يذكره عنه ... ))، ثم قال: ((تفرَّد به معاوية، عن نهشل، ولم يروه عنه غير عبدالله بن نمير، ورواه محمد بن بشر العبدي، عن ابن نمير وزاد فيه علقمة )). وقال الدارقطني في "الأفراد (٢٠٧/ ب/ أطراف الغرائب) نحو قوله في "العلل". (٣) نقل بعض هذا النص الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٣٤٣/١)، وابن حجر في "لسان الميزان" (٤٩/٢). (٤) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٧١/٣١) من طريق عثمان بن سعيد، عن عبدالوهّاب بن نجدة، عن بقية بن الوليد، به. وأخرجه ابن عساكر أيضًا (١٧٠/٣١-١٧١) من طريق عثمان بن عبدالصمد، عن عبدالوهّاب بن نجدة، عن بقية، عن عبدالله بن حذلم، عن نافع، عن ابن عمر، به. ١٣٠ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ المسألة (١٨٦٠) عن أبيه بَقِيَّة بن الوليد، عن بكر بن حَذْلَم الأَسَدي، عن وَهْب بن أبانَ القُرشي، عن عبدالله بن عمر؛ قال: خرجْتُ سَفَرًا فإذا بقوم وقوف، فقال: ما شأنُ هؤلاء وقوفَ(١) ؟ قالوا: حبَسَهَمُ الأسَدُ، فنزَلَ فمشى إليه، حتى أخذ بأُذُنه، ثم قَفَدَهُ(٢)؛ قال: أظنُّه، ثم قاده حتى نجَّاه عن الطريق، ثم قال: ما كذَبَ عليك رسولُ اللهِ وَّ، سمعتُ رسولَ اللهِ وَ ﴾ يقول: ((مَا(٣) سُلِّطَ عَلَى ابْنِ آدَمَ إِلَّا مَنْ خَافَهُ، وَلَوْ أَنَّ ابْنَ (٤) آدَمَ لَمْ يَخَفْ إِلَّ اللهَ مَا سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِ (٥) غَيْرَهُ، ولَا وُكِلَ (٦) ابْنُ آدََ إِلَّا إِلَى مَنْ رَجَا ابْنُ آدَمَ (٧)، ولَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ لَمْ يَرْجُو (٨) إِلَّ اللهَ مَا وَكَلَّهُ إِلَى غَيْرِهِ)) ؟ (١) كذا، وهو حالٌ منصوبٌ، حذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤). (٢) في (أ) و(ش): (( فقده )). والقَفْدُ: صَفْعُ الرأس بِبُسْطِ الكفِّ من قِبَل القَفا. انظر "النهاية" (٨٩/٤). (٣) في (ك): ((ما من)). (٤) في (أ) و(ت) و(ش): ((لابن)). (٥) المثبت من (ت) و(ك) وفي بقية النسخ: (( ما سلط عليه)). (٦) في (ك): (( كل)). (٧) أي: إلا إلى مَنْ رَجَاهُ ابنُ آدم، وحذف العائد إلى الاسم الموصول ((مَنْ))، وهو ضمير النصب في ((رجاء))؛ وهذا جائزٌ في العربية. انظر التعليق على المسألة رقم (١٠١٥). (٨) رُسِمت في جميع النسخ: ((لم يَرْجُوا)) بإثبات واو الفعل وبعدها ألف، وسياقُ الكلام للمفرد لا للجمع؛ فالقياس: ((لم يَرْجُ)) بحذف لام الفعل من أجل الجازم؛ لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ في العربية على وجهين، سبق بيانهما في التعليق على المسألة رقم (٢٢٨). = ١٣١ المسألة (١٨٦١) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ فسمعتُ أبي يقول: ليس هذا إسنادً(١)، وبَكْرٌ (٢) ليس بشيء. ١٨٦١ - وسمعتُ(٣) أبي وذكر حديثًا كان في كتاب عمرو بن مرزوق - ولم يحدِّث به - عن مالك بن مِغْوَل(٤)، عن عَوْن بن أبي جُحَيفة، عن أبيه؛ قال: تَجَشَّأْتُ عند النبيِّ وََّ فقال: ((أَظْوَلُكُمْ شِبَعًا في الدُّنْيَا أَْوَلُكُمْ جُوعًا في الآخِرَةِ)). = وأما إثبات الألف بعد واو الفعل: فهي زائدة على طريقة المتقدِّمين من الكَتَبَة. وانظر بيان ذلك في التعليق على المسألة رقم (١٠٢٥). (١) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر المسألة رقم (٣٤) . (٢) في (ك): ((وبكر هذا)). (٣) انظر المسألة رقم (١٩١٠). (٤) لم نقف على روايته، وقد أخرج الحديث ابن أبي الدنيا في "الجوع" (١٩)، وابن جرير في "تهذيب الآثار/ مسند على" (٧١٦/٢-٧١٧ رقم ١٠٣٥/ مسند عمر بن الخطاب)، والطبراني في "الأوسط" (٨٩٢٩)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٧٥)، والبيهقي في "الشعب" (٥٢٥٦)، وابن عبدالبر في "الاستيعاب" (٧٨٨) من طريق الوليد بن عمرو بن ساج، والطبراني في "الكبير" (١٣٢/٢٢ رقم ٣٥١)، والحاكم في "المستدرك" (١٢١/٤)، والبيهقي في "الشعب" (٥٢٥٥) من طريق علي بن الأقمر، كلاهما عن عون بن أبي جحيفة، به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الجوع" (٤)، والبزار في "مسنده" (٣٦٧٠/ كشف الأستار)، والطبراني في "الكبير" (١٢٦/٢٢-١٢٧ رقم ٣٢٧)، والبيهقي في "الشعب" (٥٢٥٤) من طريق محرز أبي رجاء، عمَّن حدثه عن أبي جحيفة. وجاء عند البزار والطبراني: عن أبي رجاء، عن أبي جحيفة . وأخرجه البزار في "مسنده" (٣٦٦٩/ كشف الأستار) من طريق عمر بن موسى، عن عمر بن أبي جحيفة، عن أبيه، به. ١٣٢ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ المسألة (١٨٦٢) فسمعتُ أبي يقول: هذا حديثٌ باطلٌ، ولم يَبْلُغْني أنَّ عمرو بن مرزوق حَدَّثَ به قَطٌ (١). ١٨٦٢ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رُويَ(٣) عن أبي وائل(٤)، عن أبي موسى، عن النبيِّ وَِّ قال: ((المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ(٥))). ومنهم من يقولُ: عن أبي وائل، عن عبد الله(٦) ؟ (١) قال مهنًّا: سألت أحمد ويحيى عن هذا الحديث فذكره من رواية علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة ؟ فقالا: ليس بصحيح، كما في "المنتخب من العلل " لابن قدامة (ص٤٧). وقال أحمد: ((كان عمرو بن مرزوق يحدِّث به، عن مالك بن مغول، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة، ثم تركه بعد )). (٢) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٢٥٤) و(٢٦٣٢). (٣) رواه بهذا الوجه سفيان الثوري، وأبو معاوية، ومحمد بن عبيد، ثلاثتهم عن سليمان ابن مهران الأعمش، عن أبي وائل : أما رواية سفيان الثوري: فأخرجها البخاري في "صحيحه" (٦١٧٠)، والإمام أحمد في "المسند" (٣٩٥/٤ رقم ١٩٥٢٦). وأما رواية أبي معاوية: فأخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٦٤١)، والشاشي في "مسنده" (٥٧٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٥٧). وأما رواية محمد بن عبيد: فأخرجها مسلم في الموضع السابق، والإمام أحمد في "المسند" (٣٩٢/٤ رقم ١٩٤٩٦). ورواه جرير بن عبد الحميد هكذا في بعض الاختلاف عنه كما سيأتي. (٤) هو: شقيق بن سلمة . (٥) قوله: ((أحب)) مطموس في (ك). (٦) هو: ابن مسعود رضيالله. ورواه بهذا الوجه شعبة، وسليمان بن قرم، وجرير بن عبدالحميد في بعض الاختلاف عنه: أما رواية شعبة: فأخرجها البخاري في "صحيحه" (٦١٦٨)، ومسلم في "صحيحه" (٢٦٤٠)، والإمام أحمد في "المسند" (٣٩٢/١ رقم ٣٧١٨). = ١٣٣ المسألة (١٨٦٢) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ قال: أصحابُ أبي موسى أحفَظُ (١)، وأبو موسى اسمُهُ: عبدُ اللهِ بنُ قَيْس . = وأما رواية سليمان بن قرم: فأخرجها مسلم في الموضع السابق . وأما جريرُ بن عبد الحميد: فأخرج البخاري حديثه (٦١٦٩) من طريق قتيبة بن سعيد، عنه، عن سليمان الأعمش، به، ونسب عبدالله، فقال: (( ابن مسعود )). وأخرجه مسلم (٢٦٤٠) من طريق إسحاق بن راهويه وعثمان بن أبي شيبة، كلاهما عن جرير، به، وقال: ((عن عبد الله)) ولم ينسبه. وكذا أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٥١٦٦) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، عن جرير . وسيأتي في كلام الحافظ ابن حجر ذكرُ آخرين رَوَوْه أيضًا عن جرير، وعن الأعمش، ولم ينسبوا عبدالله . وثمة اختلافٌ آخرُ على جرير: فقد أخرجه البزار في "مسنده" (٣٠١٤) من طريق يوسف بن موسى، عن جرير، فقال: (( عن أبي موسى)) كما في رواية سفيان الثوري ومن وافقه . (١) أي: الذين رَوَوْه فجعلوه من مسند أبي موسى أحفظُ. وبيان ذلك: أنه وقع خلافٌ في نسبة ((عبدالله)) صحابيّ هذا الحديث؛ هل هو: عبدالله بن مسعود، أو : عبدالله بن قيس الذي هو أبو موسى الأشعري: فقد رواه البخاري ومسلم - كما سبق - من طريق شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبدالله، عن النبي وَل. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٥٥٨/١٠): (( هكذا رواه أصحاب شعبة فقالوا : عن "عبد الله " ولم ينسبوه ... وحكى الإسماعيلي عن بُندار: أنه عبدالله بن قيس أبو موسى الأشعري ... ولكنَّ صنيعَ البخاري يقتضي أنه كان عند أبي وائل عن ابن مسعود وعن أبي موسى جميعًا، وأن الطريقين صحيحان؛ لأنه بيَّن الاختلاف ولم يرجّح، ولذا ذكر أبو عوانة في " صحيحه" عن عثمان بن أبي شيبة أنَّ الطريقين صحیحان )). اهـ. وإليه مال الدارقطني في "العلل" (٧٤٠) فقد قال بعد ذكره الاختلافَ في هذا الحديث: ((ولعلهما صحيحان)). = ١٣٤ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ المسألة (١٨٦٣) ١٨٦٣ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عبد الله بن الجَرَّاح القُهُسْتَانيُّ (١)، عن أبي عامر العَقَدِيِّ (٢)، عن سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبدالله: أنَّ النبيَّ وََّ قال: ((الدُّنْيَا وتقدم أن البخاري رواه من طريق سفيان الثوري، وأن مسلمًا رواه من طريق أبي معاوية، ومحمد بن عبيد، ثلاثتهم عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي موسى، به. قال الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "الفتح": (( هكذا صرَّح به أبو نعيم [يعني: عن سفيان الثوري]، وأخرجه أبو عوانة من رواية قبيصة، عن سفيان الثوري فقال: "عن عبد الله " ولم ينسبه، وهذا يؤيد قول بُنْدار: إن عبد الله حيث لم يُنْسب فالمراد به في هذا الحديث أبو موسى، وأن من نَسَبَهُ ظن أنه ابن مسعود لكثرة مجيء ذلك على هذه الصورة في رواية أبي وائل، ولكنه هنا خرج عن القاعدة. وتبيَّن برواية من صرَّح أنه أبو موسى الأشعري: أن المرادَ بعبد الله: ابنُ قيس، وهو أبو موسى الأشعري، ولم أر من صرَّح في روايته عن الأعمش أنه عبدالله بن مسعود إلا ما وقع في رواية جرير بن عبدالحميد هذه عند البخاري عن قتيبة عنه. وقد أخرجه مسلم عن إسحاق بن راهويه وعثمان بن أبي شيبة، كلاهما عن جرير، فقال: "عن عبد الله " حسبُ، وكذا قال أبو يعلى عن أبي خيثمة، وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية جعفر بن العباس، وأبو عوانة من رواية إسحاق بن إسماعيل، كلهم عن جرير به. وكلُّ من ذكر البخاريُّ أنه تابعه إنما جاء من روايته أيضًا عن عبد الله غير منسوب، وكذا أخرجه أبو عوانة من رواية شيبان، عن الأعمش فقال: "عبد الله " ولم ینسبه )). اهـ. (١) روايته أخرجها ابن الأعرابي في "الزهد وصفة الزاهدين" (٦٥)، والدارقطني في "الأفراد" (١١٢/ أ/ أطراف الغرائب)، وأبو نعيم في "الحلية" (١٥٧/٣ و٩٠/٧)، والخليلي في "الإرشاد" (٧١١/٢)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٠٣١)، وفي "الزهد الكبير" (٢٤٤)، والرافعي في "التدوين" (٢٧٤/٢ و١٤١/٣ و٤ /١٣٤ - ١٣٥). ومن طريق ابن الأعرابي أخرجه البيهقي في "الشعب" (١٠٠٣١)، والسلفي في "معجم السفر" (١٠٤٧). (٢) هو: عبد الملك بن عمرو. ١٣٥ المسألة (١٨٦٤) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا، إِلَّا مَا كَانَ مِنْها للهِ عَزَّ وَجَلَّ))؟ سمعتُ أبي يقول: هذا خطأً؛ إنما هو: محمد بن المُنْكَدِر(١)؛ صناالله (٢) أنَّ النبيَّ وسلم ١٨٦٤ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو حُذَيْفةَ(٣)، عن (١) روايته على هذا الوجه أخرجها الإمام أحمد في "الزهد" (ص٣٧)، وأبو داود في "المراسيل" (٥٠٢) من طريق يحيى بن سعيد، عن سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، مرسلاً . وأخرجه ابن الأعرابي في "الزهد وصفة الزاهدين" (٦٦ و٦٧) وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٣٣١) من طريق مِهْران بن أبي عمر العطار، عن الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن النبي ◌َّر. (٢) قال الدارقطني في "العلل" (١٥/٥/ب): «يرويه مهران، عن الثوري، عن ابن المنكدر، عن أبيه، عن النبي وَ﴾. وخالفه أبو عامر العقدي؛ رواه عن الثوري، عن ابن المنكدر، عن جابر، وكلاهما غير محفوظ)). وقال في "الأفراد" كما في الموضع السابق: (( تفرد به أبو عامر العقدي، عن الثوري، عنه، وتفرد به عبدالله بن الجراح، عنه)). وقال أبو نعيم في الموضع السابق: (( غريب من حديث محمد والثوري، تفرد به عبدالله بن الجراح)). (٣) هو: موسى بن مسعود النهدي. ولم نقف على روايته، ولكن أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١٢٢/٧)، وفي "تاريخ أصبهان" (٦٦/٢) من طريق عصام بن يزيد، عن سفيان الثوري، عن بديل، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه، به، ووقع في "الحلية": (( عن أبيه)) بدل: ((عن عمه)). قال أبو نعيم: (( بديل هو ابن ورقاء الخزاعي، تفرد به عن الثوري عصام بن يزيد)). وأخرجه بحشل في "تاريخ واسط " (ص٢٢٠) من طريق عبيد بن عقيل، وأبو يعلى كما في "المطالب العالية" (٣٢٢٢)، والبيهقي في "الشعب" (٦٤٠٥)، وفي "الزهد الكبير" (٣١٦)، والضياء في "المختارة" (٣٤٠ و٣٤١ و ٣٤٣ و٣٧٠/٩ - ٣٧١) من طريق زيد بن الحباب، والطبري في "تهذيب الآثار" (٧٩٦/٢ رقم ١١٢٠) من طريق عمر بن محمد العنقزي، وابن عدي في "الكامل" (٢١٣/٤) = ١٣٦ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ المسألة (١٨٦٤) سفيان(١)، عن رجلٍ، عن الزُّهريِّ، عن عَبَّاد بن تميم، عن عمِّه(٢): أنَّ النبيَّ وَّه قال: (( يَا نَعَايَا(٣) العَرَبِ، إِنَّ(٤) أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ = من طريق محمد بن سليمان وعبيدالله بن عبد المجيد، جميعهم عن عبد الله بن بديل، عن الزهري، به. ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ٢١٣). وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٦٤٠٧)، والضياء في "المختارة" (٣٤٢ و٩/ ٣٧١) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن الزهري، به. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٦٤٠٦) من طريق عبدالملك بن عبدالرحمن الذماري، عن الثوري، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن الزهري، به. (١) هو: الثوري. (٢) هو: عبدالله بن زيد بن عاصم. (٣) في (ش): (( يا معايا)). وقوله: (( يا نعايا العرب)): قال أبو عبيد: هكذا يحدِّثه المحدِّثون، وإنما هو في الإعراب: ((يا نَعَاءِ العَرَبَ))؛ وكذلك قال الأصمعي وغيره، وتأويلها: انعِ العربَ؛ يَأْمُرُ بنعيهم؛ كأنه يقول: قد ذهبت العرب. وبعضهم يرويه: (( يا نُعْيَانَ العربِ»، فمن قال هذا فإنه يريد المصدر؛ نَعَيْتُهُ نَعِيًّا وَنُعْيَانًا، وهو جائز حسن. اهـ. وقيل: ((نعايا)) جمع (( نَعِيِّ))، وهو المصدر. وقيل: هي جمع ((نَعَاءٍ)) التي هي اسم للفعل وهي ((فَعَالٍ))، والمعنى على هذا: يا نعايا العرب جِئْنَ؛ فهذا وقتكنَّ وزمانكنَّ. وقيل: هي جمع (( نَعِيٍّ))؛ وهو الرجل الهالك، أي: المنعيّ؛ فعيل بمعنى مفعول. فأما قوله: ((يا نعاءِ العربَ)) مع حرف النداء، فالمنادى محذوف؛ تقديره: يا هذا انْع العَرَبَ، أو: يا هؤلاء انْعُوا العرب بموت فلان؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَلَّ يَسْجُدُواْ﴾ [النمل: ٢٥]، قرأ الكسائي: ﴿أَلاَ يَا اسْجُدُوا﴾ بتخفيف ((أَلَا))، أي: يا هؤلاءِ أُسجدوا، وحذفت ألف ((يا)» خطًا . وانظر "غريب الحديث" لأبي عبيد (١٩١/٥ - ١٩٣)، و"مشارق الأنوار" (٢/ ١٩)، و"الفائق" (٤/٤ - ٥)، و"النهاية" (٨٤/٥- ٨٥)، و"لسان العرب" (١٥/ ٣٣٤)، و"تاج العروس" (١١٢/٤٠)، و"معجم القراءات" (٥٠٤/٦-٥٠٥). (٤) في (ك): ((إني)). ١٣٧ المسألة (١٨٦٤) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ الزِّنَا (١)، وَالشَّهْوَةُ الخَفِيَّةُ (٢)))؟ (١) كذا في جميع النسخ، وجاء في جميع مصادر التخريج: ((الرياء))، وهو الصواب؛ وقد جاء في بعض ألفاظ الحديث عن شداد بن أوس: ((الشرك)) بدل ((الرياء)) وفسِّر بالرياء. وجاء في أحاديث أخر: ((الشرك الخفي)) و((الشرك الأصغر)) وفسر أيضًا بالرياء. وانظر تفسير الشهوة الخفية في التعليق التالي. (٢) قوله: ((والشهوة الخفية)) قال أبو عبيد: ((قد اختلف الناس فيها؛ فذهب بها بعضهم إلى شهوة النساء وغير ذلك من الشهوات)). اهـ. وقد ورد ذلك من كلام أبي الدرداء وعبادة بن الصامت، لما ذكر لهما شداد بن أوس ظه هذا الحديث عن النبي (مَلآ، فقالا: (( فأما الشهوة الخفية فقد عرفناها؛ هي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها، فما هذا الشرك الذي تخوِّفنا به يا شداد ... )) إلخ؛ أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢٦٩/١) من طريق عبد الرحمن بن غنم. قال أبو عبيد: (( وقال بعضهم: هو الرجل يصبح معتزمًا على الصيام للتطوع، ثم يجد طعاما طيبًا، فيفطر من أجله)). اهـ. وقد ورد تفسير الشهوة الخفية بهذا مرفوعًا إلى النبي ◌َّلة، من رواية عبادة بن نسي عن شداد بن أوس - كما سيأتي في التخريج - قال شداد: قلت [أي: لرسول الله صل*]: وما الشهوة الخفية؟ قال: (( يصبح الرجل صائمًا فتعرض له شهوة من شهواته فيوافقها ويدع الصوم)). وقيل في تفسيرها أيضًا: أن يرى جارية حسناء فيغض طرفه، ثم ينظر بقلبه ويمثلها لنفسه فيفتنها . قال أبو عبيد: ((وهو عندي ليس بمخصوص بشيء واحد، ولكنه في كل شيء من المعاصي يضمره صاحبه ويصر عليه؛ وإنما هو الإصرار وإن لم يعمله )). اهـ. وقيل أيضًا: الرياء: ما كان ظاهرًا من العمل، والشهوة الخفية: حب اطلاع الناس على العمل. قال الأزهري: القول ما قال أبو عبيد في الشهوة الخفية، غير أني أستحسن أن أنصب ((الشهوة الخفية)) وأجعل الواو بمعنى ((مع))؛ كأنه قال: إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء مع الشهوة الخفية للمعاصي؛ فكأنه يرائي الناس بتركه المعاصي، والشهوةُ في قلبه مخفاة. اهـ. انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (١٩٣/٥)، و"تهذيب اللغة" (٣٥٥/٦)، و "الفائق" (٢٧٠/٢)، و"النهاية" (٥١٦/٢)، و"لسان العرب" (٤٤٥/١٤). ١٣٨ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ المسألة (١٨٦٤) قال أبي: ليس هذا الحديثُ من حديث عَبَّاد بن تميم؛ إنما رُوي هذا الحديثُ عن الزُّهريِّ(١)، عن رجلٍ؛ قال: قال شَدَّاد بن أَوْسٍ، قولَهُ. وكان بمكة رجلٌ يقال(٢) له: عبدالله بن بُدَيلِ الخُزَاعِيُّ، وكان صاحبَ غَلَطِ، فلعلَّه أخذَهُ عنه(٣). (١) لم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن أخرجه الحسين المروزي في "زياداته على الزهد لابن المبارك" (١١١٤)، وابن جرير في "تهذيب الآثار" (٧٩٧/٢ - ٧٩٨ رقم ١١٢١ - ١١٢٣ / مسند عمر بن الخطاب)، وابن زبر في " وصايا العلماء" (ص٧٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢٦٨/١)، والبيهقي في "الشعب" (٦٤٠٩) من طريق سفيان بن عيينة، وأخرجه أبو داود في "الزهد" (٣٥٩)، والبيهقي في "الشعب" (٦٤١٠) من طريق صالح بن كيسان، كلاهما عن الزهري، عن محمود ابن الربيع، عن شداد بن أوس، به موقوفًا . وأخرجه أبو داود في "الزهد" (٣٦١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢٦٩/١ - ٢٧٠). وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤١٤/٢٢) من طريق رجاء بن حيوة، عن محمود ابن الربيع، عن شداد، به موقوفًا . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١٢٤/٤ رقم ١٧١٢٠)، وابن ماجه في "سننه" (٤٢٠٥)، والطبراني في "الكبير" (٢٨٤/٧ - ٢٨٥ رقم ٧١٤٤ و٧١٤٥)، و "الأوسط " (٤٢١٣)، وفي "مسند الشاميين" (٢٢٣٦)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٣٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢٦٨/١)، والبيهقي في "الشعب" (٦٤١١) من طريق عُبادة بن نُسَي، عن شداد بن أوس، عن النبي وَّر. (٢) في (ك): ((فقال)). (٣) يعني: لعل سفيان الثوري أخذ هذا الحديث عن عبدالله بن بُدَيلِ الخُزَاعِي، فيكون هو المبهم الذي لم يُسَمَّ في رواية أبي حذيفة، ويشعر بصحة هذا الاحتمال الذي ذكره أبو حاتم: رواية عصام بن يزيد - كما سبق في التخريج - للحديث عن الثوري، عن بديل، عن الزهري، فيكون عصام أخطأ فجعل الحديث عن بدیل، وهو معروف بابنه عبدالله بن بديل، فقد رواه عنه عبيد بن عقيل وزيد بن الحباب وغيرهما كما سبق. ١٣٩ المسألة (١٨٦٥) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ ١٨٦٥ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه يحيى بن سعيد [العَطَّارُ](١)، عن يونسَ بن عثمانَ، عن لُقْمَانَ بن عامرٍ، عن أبي أمامةَ - رَفَعَهُ - قال: ((إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا، عَسَلَهُ(٢)))، قيل: ما عَسَلَهُ ؟ قال: ((يَرْزُقُهُ عَمَلاً صَالِحًا))؟ قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ . : ١٨٦٦ - وسألتُ(٣) أبي عن حديثٍ رواه ابن حِمْيَرٍ(٤)، عن (١) في جميع النسخ: ((القطّان))، والمثبت هو الصواب: كما في مصادر التخريج وكما في "تهذيب الكمال" (٣٤٤/٣١)، و"الجرح والتعديل" (١٥٢/٩)، وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٧٤/٨ رقم ٧٧٢٥)، وفي "مسند الشاميين" (١٥٨٥). (٢) قال ابن قتيبة: قوله: ((عسله)) أراه مأخوذًا من العسل؛ شبَّه العمل الصالح الذي يُفتح للعبد حتى يرضى الناس عنه ويطيب ذكره فيهم، بالعسل؛ يقال: عَسَلْتُ الطعامَ أَعْسِلُه وأَعْسُلُهُ عَسْلاً: إذا جعلتَ فيه [العسلَ] فهو طعام معسول. وكذلك: عسلتُ القوم: إذا جعلتَ أدمَهم العسَل. فإن أردت أنك زودتهم ذلك قلت: عَسَّلتهم، بالتشديد. فالمعنى - والله أعلم - في قوله: (( عسله)): جعل فيه كالعسَل من العمل الصالح، كما يُعسل الطعام إذا جُعل فيه العَسْلُ. اهــ بتصرف. وذكر العسكريُّ في "تصحيفات المحدثين" أنه يروى بالعين المهملة وبالغين المعجمة؛ قال: فمن رواه هكذا (يعني بالمهملة) قال: ((عسله)) مخفف مأخوذ من العسل ... ومن روى ((غسله)) بالغين المعجمة قال: أراد يوفقه لعمل يغسل به ما قَبْلَهُ. انظر: "غريب الحديث" لابن قتيبة (٣٠٢/١)، و"تصحيفات المحدثين" (١/ ٢٠٠ - ٢٠١)، و"النهاية" (٢٣٧/٣)، و"تهذيب اللغة" (٩٤/٢ - ٩٥). (٣) انظر ما يأتي في المسألة رقم (١٨٩٨). (٤) هو: محمد. ولم نقف على روايته، ولكن أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/ ٢٦١ و٤٣٨ رقم ٧٥٥٥ و٩٦٤٧)، والحارث في "مسنده" (٣١٣/ بغية الباحث)، = ١٤٠ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الزُّهْدِ المسألة (١٨٦٧) شُعَيبٍ بن(١) أبي الأَشْعَثِ، عن هشام بن عُروةَ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّه قال: (( لَيْسَ الغِنَى عَنْ كَثْرَةِ العَرَضِ، وَلَكِنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ»؟ قال أبي: إنما هو: هشام(٢)، عن أبي الزنادِ(٣)، عن الأعرجِ(٤)، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وََّ(٥)، وشُعَيبٌ مجهولٌ . ١٨٦٧ - وسمعتُ(٦) أبي وحدَّثَنا عن يحيى بن صالح الوُحَاظِيِّ (٧)، = والطحاوي في "مشكل الآثار" (٦٠٥٢) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، به. (١) في (ف): ((عن)) بدل: (( بن)). (٢) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢٤٣/٢ رقم ٧٣١٦)، ومسلم في "صحيحه" (١٠٥١) من طريق ابن عيينة، عن أبي الزناد، به. وأخرجه الإمام أحمد (٣٨٩/٢ - ٣٩٠ رقم ٩٠٦٢)، والبخاري في "صحيحه" (٦٤٤٦) من طريق أبي حصين عثمان بن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به. (٣) هو: عبدالله بن ذكوان. (٤) والأعرج هو: عبد الرحمن بن هرمز. (٥) من قوله: ((قال ليس الغنى ... )) إلى هنا سقط من (ك)؛ لانتقال النظر .. (٦) في (ت) و(ك): (( سمعت )) بلا واو. (٧) لم نقف على روايته عن أنس موقوفًا، ولكن أخرجه ابن أبي الدنيا في "إصلاح المال " (٥١) عن يحيى بن صالح، عن يزيد، به، مرفوعًا. وأخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (١٧٨٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٩٧/٦٥) من طريق هاشم بن سعيد البعلبكي، عن يزيد، به، مرفوعًا. وأخرجه ابن أبي الدنيا (٥٠) من طريق القاسم بن هاشم، عن أبي اليمان الحكم بن نافع، قال: حدثنا شيخ من أهل البصرة، عن حميد، به، مرفوعًا. لكن أخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (١٩٧/٢) من طريق محمد بن عيسى، عن أبي اليمان الحكم بن نافع، قال: حدثنا سعيد بن كثير، عن حميد، به، مرفوعًا . =