Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ المسألة (١٦٤٢) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْفَرَائِضِ قال: سمعتُ(١) تَمِيمٌ (٢) الدَّارِيَّ، عن النبيِّ ◌َل قال أبي: أبو نُعَيْم أحفظُ وأتقَنُ . قلتُ لأبي: يحيى بنُ حمزة أفهَمُ بأهلِ بلده ؟! قال: أبو نُعيم في كُلِّ شيء أحفظ وأتقن (٣). (١) أنكر بعض الحفاظ قول ابن موهب هنا: ((سمعت)). قال يعقوب بن سفيان في "تاريخه" (٤٣٩/٢): ( حدثنا أبو نعيم؛ حدثنا عبدالعزيز بن عمر بن عبد العزيز - وهو ثقة - عن عبد الله بن موهب - وهو همداني ثقة - قال: سمعت تميمًا الداري، وهذا خطأ؛ ابن موهب لم يسمع من تميم ولا لحقه)). اهـ. وانظر التعليق آخر المسألة ا. (٢) كذا في جميع النسخ، وهو مفعول ((سمعتُ))، فكانت الجادّة أن يقال: ((تميمًا)) بالألف؛ لأنَّ ((تميمًا)) اسمٌ عربيٍّ علَمٌ على مذكَّر، لكنَّ ما وقع في النسخ صحيحٌ على وجهين؛ بنصب ((تميم)) منونًا وغير منوَّن، وقد خرَّجناهما في التعليق على المسألة رقم (١٢٦). (٣) ومما يدل على أن أبا نعيم قد حفظ: أنه تابعه وكيع، وعلي بن عابس، وعبد الرحمن بن سليمان، ومحمد بن ربيعة، على ذلك: أما رواية وكيع: فأخرجها عنه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣١٥٦٧)، والإمام أحمد في "المسند" (١٠٣/٤ رقم ١٦٩٤٨). ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجها ابن ماجه (٢٧٥٢). وأخرج الترمذي الحديث (٢١١٢) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء؛ حدثنا أبو أسامة، وابن نمير، ووكيع، عن عبد العزيز بن عمر ... ، فذكره مثل رواية أبي نعيم، إلا أنه لم يذكر تصريح ابن موهب بالسماع من تميم، فلعله بسبب حمل رواية وكيع على روايتي أبي أسامة وابن نمير أو أحدهما . وأما روايات علي بن عابس، وعبدالرحمن بن سليمان، ومحمد بن ربيعة: فأخرجها الدارقطني في "سنته" (١٨١/٤- ١٨٢ رقم ٣٤). ورواه جمع من الرواة عن عبد العزيز بن عمر، فوافقوا أبا نعيم على عدم ذكر قبيصة في الإسناد، إلا أنهم لم يذكروا سماع ابن موهب من تميم؛ فأخرجه عبدالرزاق = ٥٦٢ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْفَرَائِضِ المسألة (١٦٤٢) = في "المصنف" (٩٨٧٢ و١٦٢٧١) من طريق عبدالله ابن المبارك، وسعيد بن منصور في "سننه" (٢٠٣)، والدار قطني في "السنن" (١٨١/٤ رقم ٣١) من طريق إسماعيل بن عياش، وعبدالله بن أحمد في "العلل " (٢٩٠١) من طريق محمد بن ميمون، والنسائي في "الكبرى" (٦٤١٢ و٦٤١٣) من طريق يونس بن أبي إسحاق وعبدالله بن داود، وأبو يعلى في "مسنده" (٧١٦٥)، والدارقطني في "السنن" (٤/ ١٨١ رقم ٣٣) من طريق علي بن مسهر، جميعهم عن عبد العزيز بن عمر بن عبدالعزيز، عن عبد الله بن موهب، عن تميم، به . وذكر الإمام الشافعي في "الأم" (٤/ ٧٨) حوارًا جرى بينه وبين رجل في ولاء من أسلم على يدي رجل ، وفيه يقول الشافعي : فقال لي قائل : إنما ذهبتُ في هذا إلى حديثٍ رواه ابن مَوْهب، عن تميم الدّاريّ ، قلت : لا يثبت . قال : أفرأيت إذا كان هذا الحديث ثابتًا، أيكون مخالفًا لما رويتَ عن النبي ◌َّ: ((الولاء لمن أعتق)) ؟ قلت : لا ... ، [ ثم ذكر أن الرجل قال ] : فما منعك منه إذا كان الحديثان محتملين ؛ أن يكون لكل واحد منهما وجه ؟ قلت : منعني أنه ليس بثابت، إنما يرويه عبد العزيز بن عمر ، عن ابن موهب ، عن تميم الدّاريّ، وابن موهب ليس بالمعروف عندنا، ولا نعلمه لقي تميمًا، ومثل هذا لا يَثبت عندنا ولا عندك من قبل أنه مجهول، ولا نعلمه متّصلاً .اهـ. وقال البخاري في كتاب الفرائض من "صحيحه" (٤٥/١٢/ فتح) باب إذا أسلم على يديه: (( ويذكر عن تميم الداري رفعه قال: هو أولى الناس بمحياه ومماته، واختلفوا في صحة الخبر)). اهـ. وقال في "التاريخ الكبير" (١٩٨/٥-١٩٩): وقال هشام بن عمار: حدثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز؛ سمع عبد الله بن موهب يحدث عمر بن عبد العزيز، عن قبيصة بن ذؤيب، عن تميم الدّاريّ؛ قلت: يا رسول الله ، ما السنة في أهل الكفر يسلم على يدي رجل من المسلمين ؟ قال: ((هو أولى الناس بمحياه ومماته)). وقال بعضهم: عبد الله بن موهب سمع تميم الداري، ولا يصح؛ لقول النبي وَير: ((الولاء لمن أعتق)). اهـ. وقال أبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" (٥٦٩/١-٥٧١): (( وسمعته - يعني أبا نعيم - يقول: أنا سمعت عبد العزيز بن عمر يذكر عن عبد الله بن موهب؛ قال: سمعت تميم الداري - وأنكر أن يكون بينهما قبيصة بن ذؤيب- وقال: أنا سمعته يقول : = ٥٦٣ المسألة (١٦٤٣) عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْفَرَائِضِ ١٦٤٣ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه حمَّاد بن زيد (١)، عن عمرو ابن دينار، عن عَوْسَجَةَ مولى ابن عباس: أنَّ رجلاً تُؤُفِّيَ على عهدٍ رسول الله وَّله ولم يَدَعْ وارثًا، إلا مَوْلَّى هو أعتقَهُ ... ، الحديثَ. = سمعت تميمًا فاحتُجّ عند أبي نعيم - فيما بلغني - بما قال يحيى بن حمزة: عن عبدالعزيز بن عمر، عن عبد الله بن موهب، عن قبيصة بن ذؤيب .... قال أبو زرعة: فحدثني بعض أصحابنا أنه قال: ومن يحيى بن حمزة حتى يُحتجّ به عليّ ؟ فقيل له: يا أبا نعيم، لو قيل لك في نبل رجالك: من الأعمش ؟ من فلان ؟ ألم يكن القائل يستطيع أن يقول: لكل قوم علم ، ولكل قوم رجال، وهم أعلم بما رووا ؟ فسكت أبو نعيم)). ثم أسند أبو زرعة الحديث من طريق أبي مسهر، عن يحيى بن حمزة، ثم قال: (( ولم أر أبا مسهر لما حدّث بهذا الحديث أنكره، ولا ردَّه ... فوجه مدخل قبيصة بن ذؤيب في حديثه هذا - فيما نرى والله أعلم -: أن عبد العزيز بن عمر حدَّث يحيى بن حمزة بهذا الحديث من كتابه، وحدَّثهم بالعراق حفظًا. وقد حدثني صفوان بن صالح؛ أنه سمع الوليد بن المسلم يذكر أن الأوزاعي كان يدفع هذا الحديث، ولا يرى له وجهًا. ويحتجّ الأوزاعي: أنه لم يكن للمسلمين يومئذ ذمّة ولا خراج . قال أبو زرعة: وهذا حديث متصل حسن المخرج والاتصال، لم أر أحدًا من أهل العلم يدفعه )). اهـ. وقال الترمذي في "جامعه" (٢١١٢): (( هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبدالله بن وهب، ويقال: ابن مَوهب، عن تميم الداري، وقد أدخل بعضهم بين عبدالله بن وهب وبين تميم الداري: قبيصةً بن ذؤيب؛ رواه يحيى بن حمزة، عن عبد العزيز بن عمر، وزاد فيه: قبيصة بن ذؤيب . والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو عندي ليس بمتصل )). وانظر: "العلل ومعرفة الرجال" لعبد الله بن أحمد (٤٣١/٢)، و"السنن الكبرى" للنسائي (٨٨/٤-٨٩)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (٢٩٦/١٠)، و"المعرفة" له أيضًا (٤١٢/١٤)، و"نصب الراية" (١٥٥/٤)، و"تهذيب الكمال" (١٩٢/١٦ - ١٩٣)، و "فتح الباري" (٤٦/١٢-٤٧). (١) روايته أخرجها البيهقي في "سننه" (٢٤٢/٦). وتابعه روح بن القاسم على إرساله أيضًا، وورايته أخرجها البيهقي في الموضع السابق . ٥٦٤ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْفَرَائِضِ المسألة (١٦٤٣) فقلت له: فإنَّ ابنَ عُيَينة(١)، ومحمدَ بنَ مُسْلِمِ الطَّائِفِي (٢) يقولان: عن عَوْسَجَة، عن ابن عباس، عن النبيِّ ◌َلام. فقلت له: اللذَيْنِ(٣) يقولان: ابنُ عباس، محفوظُ ؟ فقال: نعم؛ قَصَّرَ حمَّادُ بنُ زيد(٤). قلتُ لأبي: يصحُّ هذا الحديثُ ؟ (١) هو: سفيان. وروايته أخرجها عبدالرزاق في "مصنفه" (١٦١٩٢)، والحميدي في "مسنده" (٥٣٣)، وسعيد بن منصور في "سننه" (١٩٤)، والإمام أحمد في "مسنده" (٢٢١/١ رقم ١٩٣٠)، والترمذي في "جامعه" (٢١٠٦)، وابن ماجه في " سننه" (٢٧٤١)، والنسائي في "الكبرى" (٦٤٠٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٣٩٩)، وابن حبان في "الثقات" (٢٨٢/٥). (٢) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٣٣٨/١١ رقم ١٢٢١١). (٣) كذا في (ت) و(ف)، وفي بقية النسخ: ((الذين)). وما أثبتناه يخرج على جر ((اللَّذَيْن)) على الإضافة، بإضمار مضاف محذوف، والتقدير: قولُ اللَّذَيْن يقولان: ابنُ عباس، محفوظٌ ؟ حُذِفَ المضاف وبقي المضاف إليه مجرورًا. وقد علقنا على ذلك في المسألة رقم (٣). (٤) وقد تابع سفيانَ بنَ عيينة ومحمدَ بنَ مسلم الطائفي: حماد بن سلمة وابنُ جريج، فروياه عن عمرو بن دينار موصولاً : أما رواية حماد بن سلمة: فأخرجها الطيالسي في "مسنده" (٢٨٦١)، وأبو داود في "سننه" (٢٩٠٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤٠٣/٤)، والحاكم في "المستدرك" (٣٤٧/٤)، والبيهقي في "سننه" (٢٤٢/٦). وأما رواية ابن جريج: فأخرجها عبدالرزاق في "المصنف" (١٦١٩١)، والإمام أحمد في "المسند" (٣٥٨/١ رقم ٣٣٦٩)، والنسائي في "الكبرى" (٦٤١٠)، والطبراني في "الكبير" (٣٣٧/١١ رقم ١٢٢٠٩). عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْفَرَائِضِ المسألة (١٦٤٤) ٥٦٥ قال: عَوْسَجَةُ ليس بالمشهور (١) . ١٦٤٤ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه حَفْص بن جُمَيْع، عن سِمَاك(٢)، عن عبدالله بن عُقْبَة، عن أنس: أنَّ(٣) مولّى لهم هَلَكَ، وكان أبوه نصرانيًّا، وتَرَكَ (٤) أباه وبني أخيه، وهو بنو عَمِّ(٥) شرعا فيه سواء؛ قال أنس: أنتم شركاءُ في ميراثِهِ ؟ قال أبي: عبدالله هو ابن عِصْمَة، وهذا الحديث رواه إسرائيلُ(٦)، عن عبدالله بن عِصْمَة (٧) . ١٦٤٥- وسُئِلَ(٨) أبو زرعة عن حديثٍ يعقوبَ بنِ حُمَيْد بن كَاسِب(٩)، عن يحيى بن سُلَيْم الطَّائِفِي، عن عُبَيْد الله بن عمر، عن (١) قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٧٦/٧): (( عوسجة مولى ابن عباس: روى عنه عمرو بن دينار، لم يصح حديثه)). وذكر العقيلي في "الضعفاء" (٤١٣/٣) قول البخاري هذا، ثم أخرج هذا الحديث من طريق الحميدي عن سفيان بن عيينة، ثم قال: (( ولا يتابع عليه)). وقال النسائي في "الكبرى" عقب الحديث رقم (٦٤٠٩): ((عوسجة ليس بالمشهور، لا نعلم أن أحدًا يروي عنه غير عمرو بن دينار، ولم نجد هذا الحديث إلا عند عوسجة )). وأورد ابن رجب في "شرح العلل" (١٥/١) هذا الحديث في الأحاديث التي اتفق (٢) هو: ابن حرب . العلماء على عدم العمل بها . (٣) قوله: ((أن)) سقط من (أ) و(ش). (٤) في (ت): ((فترك)). (٦) هو: ابن يونس . (٥) كذا في جميع النسخ !! (٧) قوله: ((وهذا الحديث رواه إسرائيل عن عبدالله بن عِصْمَة)) مكرر في (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر، وكتب ناسخ (ك) فوقها: (( كذا)). (٨) انظر المسألتين رقم (١١٠٧) و(١١٣٠). (٩) روايته أخرجها البيهقي في "سننه" (٢٩٣/١٠). = ٥٦٦ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْفَرَائِضِ المسألة (١٦٤٥) نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ ◌َلِّ قال: ((الوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لَا يُبَاعُ(١) وَلَا يُوهَبُ)) ؟ قال أبو زرعة: الصَّحيحُ: عُبَيْدُ الله (٢)، عن عبدالله بن دينار، عن وتابعه محمد بن عبدالملك بن أبي الشوارب، فرواه عن يحيى بن سليم، لكن = بلفظ: (( نهى عن بيع الولاء وهبته)). أخرجه الترمذي في "العلل الكبير" (٣١٨)، وابن ماجه في "سننه" (٢٧٤٨). ورواه محمد بن زياد الزيادي عن يحيى بن سليم باللفظين كليهما، لكنه قال: عن إسماعيل بن أمية بدل عبيدالله بن عمر. أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٣١٨ و١٣١٩). وأخرجه البيهقي في "السنن" (٢٩٣/١٠) من طريق محمد بن زياد باللفظ الأول فقط: ((الولاء لحمة ... )) الحديث . وأخرجه الحاكم في "المستدرك " (٤/ ٣٤١) من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: ((الولاء لحمة ... )) الحديث. ورواه يحيى بن سعيد الأموي وأبو ضمرة أنس بن عياض، كلاهما عن عبيدالله بن عمر العمري، عن نافع وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ قال: نهى رسول الله وَله عن بيع الولاء وعن هبته . وروايتهما تقدمت برقم (١١٠٧ و١١٣٠). وبهذا اللفظ أيضًا أخرجه الخطيب في "الفصل" (٥٨٤/١ - ٥٨٥) من طريق قبيصة ابن عقبة ونصر بن مزاحم، كلاهما عن سفيان الثوري، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. وقبيصة ونصر متكلم فيهما ، وسفيان الثوري إنما يرويه عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر كما سيأتي . (١) في (ش): (( تباع)). (٢) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (١٥٠٦) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن عبيدالله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن رسول الله وَ لا نهى عن بيع الولاء وعن هبته. قال مسلم: الناس كلهم عيال على عبدالله بن دينار في هذا الحديث . وأخرجه مسلم أيضًا والبخاري في "صحيحه" (٢٥٣٥ و٦٧٥٦) من طريق سفيان الثوري وشعبة ، كلاهما عن عبد الله بن دينار، به كسابقه . وأخرجه مسلم أيضًا من طريق سليمان بن بلال، وسفيان بن عيينة، وإسماعيل بن جعفر، والضحاك بن عثمان، جميعهم عن عبد الله بن دينار، به كسابقه أيضًا . ٥٦٧ المسألة (١٦٤٥) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْفَرَائِضِ ابن عمر، عن النبيِّ وَّر: أنه نَهَى عن بيع الولاءِ، وعن هِيَتِهِ(١). (١) أخرج الترمذي هذا الحديث في "جامعه " (١٢٣٦) من طريق سفيان الثوري وشعبة، عن عبدالله بن دينار، ثم قال: (( هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم. وقد روى يحيى بن سليم هذا الحديث عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌ّ: أنه نهى عن بيع الولاء وهبته، وهو وهم، وهِم فيه يحيى بن سليم. وروى عبد الوهاب الثقفي وعبدالله بن نمير وغير واحد عن عبيدالله بن عمر، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّر، وهذا أصح من حديث يحيى بن سلیم)). وقال في "العلل الكبير" (٣١٨) - بعد أن أخرج حديث يحيى بن سليم -: ((والصحيح: عن عبدالله بن دينار، وعبدالله بن دينار قد تفرد بهذا الحديث عن ابن عمر، ويحيى بن سليم أخطأ في حديثه)). ثم ساق الترمذي بسنده إلى شعبة أنه قال: (( قلت لعبد الله بن دينار: أنت سمعته ؟ قال: نعم، سأله ابنه سالم)). وساق رواية أخرى عن شعبة نحو هذه، وزاد فيها: قال شعبة: (( فلوددت لو تركني حتى أقبِّل رأسه)). اهـ. وذكر البيهقي في "السنن" (٢٩٣/١٠) عن الترمذي أنه قال: (( سألت عنه البخاري ؟ فقال: يحيى بن سليم أخطأ في حديثه، إنما هو عن عبد الله ابن دينار، عن ابن عمر، وعبدالله بن دينار تفرد بهذا الحديث )). وذكر الخليلي في "الإرشاد" (٣٨٦/١-٣٨٧) أن يحيى بن سليم روى عن عبيدالله وإسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ◌َّ نهى عن بيع الولاء وعن هبته، ثم قال - أي الخليلي -: (( وأخطأ فيه يحيى؛ لأن هذا رواه عبيدالله وغيره عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، وليس هذا من حديث نافع )). وقال البيهقي في "السنن" (٢٩٣/١٠): « هذا وهم من يحيى بن سليم أو مَنْ دونه في الإسناد والمتن جميعًا، فإن الحفاظ إنما رووه عن عبيدالله بن عمر، عن عبدالله ابن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ◌ّ: أنه نهى عن بيع الولاء وعن هبته)). اهـ. وانظر "الكامل" لابن عدي (٨/٦-٩)، و "شرح العلل" لابن رجب (٤١٥/١- ٤١٦)، و "فتح الباري" (٤٣/١٢-٤٤). وقد أطال الخطيب في "الفصل" (١/ ٥٧٧- ٥٨٦) في تفصيل طرق هذا الحديث ، فانظره إن شئت . : ٥٦٨ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْفَرَائِضِ المسألة (١٦٤٦) أخبرنا أبو محمد (١)؛ قال(٢): حدثنا(٣) أبو زرعة؛ قال: حدَّثنا موسى بن إسماعيل، عن حمَّاد بن سَلَمة، عن عُبَيد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابنِ عمر: أنَّ(٤) النبيَّ ◌َِّ قال: ((الوَلَاءُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ )). أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم؛ قال(٥): حدثنا(٦) أبو زرعة؛ قال: حدَّثنا محمد بن عبد الله بن نُمَيْر (٧)؛ قال: حدَّثنا أبي، عن عُبَيد الله (٨)، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبيِّ لَّ، نحوه. ١٦٤٦ - قال أبو محمد(٩): وسمعتُ أبا زرعة وقرأ علينا كتابَ الفرائض، فانتهى إلى حديثٍ كان عنده عن عمرٍو النَّاقِد(١٠)، عن (١) قوله: ((أخبرنا أبو محمد)) من (ت) و(ك) فقط. (٢) قوله: ( قال )) ليس في (ف). (٣) في (أ) و(ش) و(ف): (( وحدّثنا )) بالواو. (٤) في (أ) و(ش): ((قال)) بدل: ((أن)). (٥) قوله: ((أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال)) من (ت) و(ك) فقط، وجاء مكانه في (أ) و(ش) (( قال أبو محمد )). (٦) في (أ) و(ش) و(ف): ((وحدَّثنا )) بالواو. (٧) في (ف): ((نمر )). (٨) كذا جاءت رواية عبدالله بن نمير لهذا الحديث هنا: ((عن عبيدالله)) بلا واسطة، وكذا ذكرها الترمذي في "جامعه " عقب الحديث (١٢٣٦) كما سبق نقله. وأخرج الحديث مسلم في "صحيحه" (١٥٠٦) من طريق محمد بن عبدالله بن نمير؛ حدثنا أبي؛ حدثنا سفيان بن سعيد؛ حدثنا عبيدالله ... ، فذكره هكذا بزيادة سفيان بن سعيد الثوري. (٩) قوله: ((قال أبو محمد)) من (أ) و(ش) فقط. وانظر المسألة رقم (١٦٤٢). (١٠) هو: عمرو بن محمد. وتابعه على رواية هذا الحديث جمع من الرواة؛ منهم: سعيد ابن منصور، ومحمد بن عمرو بن أبي مذعور، وهشام بن عمار، وسعيد بن = ٥٦٩ المسألة (١٦٤٦) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْفَرَائِضِ عيسى ابن يونس، عن معاوية بن يحيى(١)، عن القاسم بن عبدالرحمن، عن أبي أمامة، عن النبيِّ وَِّ؛ أنه قال: ((مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ، فَلَهُ وَلاؤُهُ». فامتنع أبو زرعة من قراءته علينا، ولم نسمعْهُ منه (٢) ٠ = سليمان، ومحمد بن زنبور، ومسدد - لكن اختُلف على مسدد - : أما سعيد بن منصور: فأخرجه في "سننه" (٢٠٠). وأما رواية محمد بن عمرو بن أبي مذعور: فأخرجها ابن عدي في "الكامل " (٦/ ٤٠٠)، والدار قطني في "السنن" (١٨١/٤ رقم ٣٢). وأما رواية هشام بن عمار: فأخرجها ابن عدي (٦/ ٤٠٠)، ومن طريقه البيهقي في "السنن" (٢٩٨/١٠). وأما رواية سعيد بن سليمان: فأخرجها الطبراني في "الكبير" (١٨٩/٨ رقم ٧٧٨١). وأما رواية محمد بن زنبور: فأخرجها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٨٤/٥٩). وأما رواية مُسَدَّد: فأخرجها الطبراني مقرونة برواية سعيد بن سليمان، من طريق معاذ بن المثنى، عن مسدد، عن عيسى بن يونس، عن معاوية، به كما في الروايات السابقة . وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١٣٥/٢) - ومن طريقه البيهقي في "السنن" (٢٩٨/١٠) - من طريق الفضل بن الحباب، عن مسدد، عن عيسى بن يونس، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، به هكذا بذكر جعفر بن الزبير بدل معاوية بن يحيى. وهذا خطأ من أبي خليفة الفضل بن الحباب، وهو قد يغرب ويخالف مع كونه ثقة؛ كما في "لسان الميزان" (٤٣٨/٤-٤٣٩ رقم ١٣٤٠). (١) هو: الصَّدَفي . (٢) قال الدارقطني بعد أن رواه في الموضع السابق من "السنن": ((الصدفي ضعيف)). وقال البيهقي بعد أن رواه في الموضع السابق من "السنن": (( ومعاوية بن يحيى ضعيف لا يحتج به )). وانظر "الكامل " لابن عدي (٦/ ٤٠٠). ٥٧٠ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ المسألة (١٦٤٧) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وَتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ ١٦٤٧ - وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه أبو خالد الأحمر (١)، عن يزيد بن سِنَان، عن أبي(*) المُبَارَك، عن عَطَاءٍ(٢)، عن أبي سعيد، عن النبيِّ بَّهِ قال: ((مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ )» ؟ قال أبو زرعة: رواه وكيع بن الجَرَّاح(٣)، عن يزيد بن سِنَان، عن أبي (*) المُبَارَك، عن صُهَيْب (٤)، عن النبيِّي ◌َّر. قلتُ: ورواه محمد بن يزيد بن سِنَان(٥)، عن أبيه، عن عَطَاء، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيّب، عن صُهَيْب(٦)، عن النبيِّ وَّةِ. (١) هو: سليمان بن حيان. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠١٩١)، وأبو سعيد الأشج في "جزئه" (٧٤)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١٠٠٣)، وابن عدي في الكامل" (٧/ ٢٧٠). وأخرجها القضاعي في "مسند الشهاب" (٧٧٧) من طريق ابن أبي شيبة . (*) كذا في (ت)، وفي بقية النسخ: (( ابن))، وهو خطأ، والمثبت هو الصواب كما سيأتي، وكما في مصادر التخريج، و"ميزان الاعتدال" (٥٦٧/٤ رقم ١٠٥٦٠)، و "التقريب" (٨٣٣٨). (٢) هو: ابن أبي رباح . (٣) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠١٩٢)، والترمذي في " جامعه" (٢٩١٨). (٤) هو: ابن سنان الرومي. (٥) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٢٠٨٤)، والشاشي في "مسنده" (٩٩٣)، والدينوري في "المجالسة" (٥٧)، والطبراني في "الكبير" (٧٢٩٥)، و"الأوسط " (٤٣٦٦)، وأبو الشيخ في "طبقات أصبهان" (٩٦/٤)، وابن عدي في الكامل" (٧/ ٢٧٠)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٧٧٥ و٧٧٦ و٧٧٨)، والبيهقي في "الشعب" (١٧١)، والخطيب في "تاريخه" (١٢٧/٦). (٦) من قوله: ((عن النبي ◌َّل ... )) إلى هنا سقط من (ش)؛ لانتقال النظر. ٥٧١ المسألة (١٦٤٧) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ قال أبو زرعة: حديثُ محمد بن يزيد أشبَهُ عن أبيه(١)؛ لأنه أفهَمُ بحديث(٢) أبيه؛ أنْ كان(٣) كُتُبُ أبيه عنده، ويزيدُ بن سِنَان ليس بقويِّ الحدیثِ. وقال أبي: هذه(٤) كلُّها منكرةٌ، ليستْ(٥) فيها حديثٌ يمكنُ أنْ يقال: إنَّه صحيحٌ، وكأنه (٦) شِبْهُ الموضوع، وحديثُ أبيه(٧) أنكرُهَا، ومَحَلُّ يزيدَ محلُّ الصدق، والغالبُ عليه الغفلة، فَيَحْتمِلُ أن يكونَ سمع من أبي (٨) المُبَارَك هذا، وهو شِبْهُ مجهولٍ (٩) . (١) كذا جاءت العبارة في جميع النسخ، وفيها تقديم وتأخير، والجادّة: حديثُ محمد ابن يزيد عن أبيه أشبَهُ . (٢) في (ك): (( لحديث))، وهي محتملة للوجهين في (ت)، لكن ليس فيها نقطة للباء. (٣) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: ((كانت كُتُبُ ... ))، لكنَّ تذكير الفعل كما في النسخ صحيح؛ لأن ((كتب)) جمعُ تكسير؛ فيجوز معه تأنيث الفعل وتذكيرُهُ وإن كان التأنيث أولى. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٢٤). (٤) يعني: طرق الحديث. (٥) في (ت) و(ك): ((وليست)) بالواو. وكانت الجادّة أن يذكَّر الفعل فيقال: ((ليس فيها حديثٌ ... )) إلخ، لكن يخرَّج ما في النسخ على أن اسم ((ليست)) ضمير مؤنَّث يعود إلى ((هذه الطرق))، وجملة ((فيها حديث يمكن ... )) جملة اسمية من مبتدأ وخبر في محل نصب خبر ((ليست)). (٦) في (ف): (( وكان )). (٧) كذا في جميع النسخ! فالظاهر أنه يعني: ((وحديثه عن أبيه))؛ فجميع طرق الحديث مدارها على يزيد بن سنان والد محمد بن يزيد . (٨) في (ش): ((ابن))، ونسخة (أ) موافقة لبقية النسخ، لكن هناك من حاول جعلها: ((ابن)) بخط مغاير فيما يظهر . (٩) في (ت) و(ك): ((المجهول)). ٥٧٢ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ المسألة (١٦٤٨) قال أبي: ومحمدُ بن يزيد أشدُّ(١) غَفْلةً من أبيه، مع أنه كان رجلاً صالحًا، لم يكنْ من أَحْلاسِ (٢) الحديثِ(٣). ١٦٤٨ - وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه الثَّوْري (٤)، عن (١) في (أ) و(ش): ((أشبه)). (٢) جمع حِلْس؛ وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب. ويُشبَّهُ به في الملازمة والدوام. والمعنى: أنه ليس من رجال الحديث الملازمين لعلمه. انظر "النهاية" (١/ ٤٢٣). (٣) قال أبو عيسى الترمذي في " جامعه" (٢٩١٨): ((هذا حديث ليس إسناده بالقوي، وقد خولف وكيع في روايته. وقال محمد [يعني: البخاري]: أبو فروة يزيد بن سنان الرُّهاوي ليس بحديثه بأس، إلا رواية ابنه محمد عنه، فإنه يروي عنه مناكير. قال أبو عيسى: وقد روى محمد بن يزيد بن سنان عن أبيه هذا الحديث، فزاد في هذا الإسناد: عن مجاهد، عن سعيد بن المسيب، عن صهيب، ولا يتابع محمد بن يزيد على روايته، وهو ضعيف، وأبو المبارك رجل مجهول)). وقال البزار في "مسنده" (١٠/٦): (( وهذا الكلام لا نعلم رواه عن النبي ◌َّ إلا صهيب، ولا نعلم يُروى عن صهيب إلا مِنْ هذين الوجهين اللذين ذكرناهما)). وقال ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٧٠): « وهاتان الروايتان رواهما يزيد بن سنان غير محفوظتين))؛ يعني رواية أبي خالد الأحمر ورواية محمد بن يزيد . وقال الذهبي في "الميزان" (٥٦٧/٤): « أبو المبارك لا يدرى من هو ؟ وخبره منكر))، ثم ذكر رواية وكيع، ثم قال: ((هو منقطع))، ثم رواه بإسناده من طريق محمد بن يزيد، عن أبيه، عن عطاء، عن مجاهد به، وقال: (( ومحمد بن يزيد الذي جوَّد سنده ليس بعمدة كأبيه)). وذكر الحديث في ترجمة يزيد بن سنان (٤/ ٤٢٧) من طريق أبي خالد الأحمر ومحمد بن يزيد، ثم قال: (( والروايتان غير محفوظتين)). (٤) هو: سفيان. وروايته أخرجها أبو عبيد في "فضائل القرآن" (٢٧٢)، والإمام أحمد في "المسند" (١٢٩/٥ رقم ٢١١٨٤)، كلاهما من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، به. وقد رواه عبدالرحمن أيضًا - كما سيأتي - عن سفيان، عن عاصم، عن زر ، به . ٥٧٣ المسألة (١٦٤٨) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ الزُّبَيْرِ بن عدي، عن أبي(١) رَزِين(٢)، عن زِرِّ بن حُبَيْش، عن أُبَيِّ بن كَعْب، عن النبيِّ نََّ؛ فِي المعوِّذَتَيْنِ(٣)؟ قال أبو زرعة: ورواه عَنْبَسَةُ بن سعيد - قاضي الرِّيِّ - [وعَمْرُو](٤) بنُ أبي قيس، عن الزُّبَير بن عدي، عن أبي رَزِين، عن حُذَيْفَة، عن النبيِّي ◌َّل. قال أبو زرعة: حديثُ عَنْبَسَةَ وعَمْرٍو أشبهُ عندي إذا اتفَقَ(٥) عليه النَّفْسَينِ (٦)، وهما الرواةُ عن الزُّبَير، وأخاف أن يكونَ أشبَهَ على (١) في (ف): ((ابن)). (٢) هو: مسعود بن مالك . (٣) ولفظه: عن زرّ قال: سألت أبي بن كعب؛ قلت: يا أبا المنذر، إن أخاك ابن مسعود يقول: كذا وكذا؟ فقال أُبَيّ: سألت رسول الله وَّرٍ؟ فقال لي: ((قيل لي، فقلت)). قال: فنحن نقول كما قال رسول الله اله. وفي رواية حماد بن سلمة - الآتي تخريجها -: قلت لأبي بن كعب: إن ابن مسعود لا يكتب المعوذتين في مصحفه؟ فقال: أشهد أن رسول الله وَ﴿ أخبرني أن جبريل ظلّ قال له: قل أعوذ برب الفلق، فقلتها، فقال: قل أعوذ برب الناس، فقلتها، فنحن نقول ما قال النبي ◌َطار. (٤) في جميع النسخ: ((عن عمرو))، وسيأتي على الصواب . (٥) كذا في جميع النسخ، والجادة: ((إِذِ اتَّفَقَ))؛ وتكون ((إذْ)) تعليلية؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ◌َظَلَمْتُمْ أَتَّكُمْ فِى الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ﴾ [الزّخرُفِ: ٣٩]، أي: ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب؛ لأجل ظلمكم في الدنيا، والمعنى هنا : حديثُ عنبسة وعمرو أشبه عندي؛ لأجل اتفاقهما على روايته عن الزبير، ومجيء ((إذا)) هنا يخرَّج على أنَّ ((إذْ) و((إذا)) قد تَخُلُّ كلٌّ منهما محل الأخرى. وانظر "مغني اللبيب " (ص٩٠ - ١١٠). (٦) كذا في جميع النسخ، والمراد بـ((النفسين)): عنبسةُ وعمرٌو، وكانت الجادّة أن يقال: ((النفسان))؛ لأنه فاعل ((اتفق))، لكن يُخرَّج ما في النسخ على أن ((النَّفسين)) مرفوع على الفاعلية، والأصل: ((النفسان))؛ غير أن ألف المثنى أميلت الانكسار = ٥٧٤ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ المسألة (١٦٤٨) الثَّوْريّ: عاصمٌ (١)، عن زِرِّ، ولعلَّه من الزُّبَير . قال(٢) أبي: حديثُ الثَّوْري أصحُ عن أُبيّ ، وهو أحفظهم، وأعلَى مِنْ هؤلاءِ بدرجات، والحديثُ بأبيّ(٣) أشبَهُ؛ إذْ كان قد رواه عاصم(٤)، عن زِرِّ، عن أَبَيِّ، عن النبيِّ وَ ◌َّ، وليس لحذيفةَ عن النبيِّي ◌َّ في المعوِّذَتَيْنِ معنَى. = النون بعدها؛ فكتبت ياءً، ولا تنطقُ على ذلك إلا ألفًا ممالة: ((النفسيين)). وانظر في الإمالة وأسبابها: التعليق على المسألة رقم (٢٥) و(١٢٤). (١) هو: ابن أبي النجود. (٢) في (ف): ((فقال)). (٣) في (ك): (( فأبي)). (٤) ممن رواه عن عاصم على هذا الوجه: سفيان الثوري. وروايته أخرجها أبو عبيد في "فضائل القرآن" (٢٧٢)، والإمام أحمد في "المسند" (١٢٩/٥ رقم ٢١١٨٣)، كلاهما من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، به. وهذا يدل على أن لسفيان الثوري فيه إسنادين؛ فإن الإسناد الأول هو من رواية أبي عبيد والإمام أحمد أيضًا عن عبد الرحمن بن مهدي. وأخرجه عبدالرزاق في "المصنف" (٦٠٤٠) عن سفيان الثوري، عن عاصم ، به . وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (١٢٩/٥ رقم ٢١١٨٢)، والمحاملي في "أماليه" (٤٧١)، كلاهما من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، عن عاصم، به كذلك. وتبع الثوري. فأخرجه عبدالرزاق في الموضع السابق عن معمر، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠١٩٣) من طريق زائدة بن قدامة، والإمام أحمد (١٢٩/٥ رقم ٢١١٨١ و٢١١٨٥ و٢١١٨٦ و٢١١٨٧ و٢١١٨٨) من طريق أبي بكر بن عياش، وشعبة، وحماد بن سلمة، وأبي عوانة، والأعمش، جميعهم عن عاصم، به . وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (١٢٩/٥ رقم ٢١١٨٩)، والبخاري في "صحيحه" (٤٩٧٦)، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عاصم وعبدة بن لبابة، عن زر، عن أبي بن كعب، به . ٥٧٥ المسألة (١٦٤٩) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ ١٦٤٩ - وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه ابن لَهِيعة (١)، عن يزيدَ بنِ أبي حَبِيب، عن محمد بن سَهْل بن أبي حَثْمة، عن أبيه؛ سمعتُ النبيَّ ◌َّه يقول: ((الكَبَائِرُ سَبْعٌ ... (٢)) ؟ قالا جميعًا: هذا خطأٌ؛ رواه اللَّيْث(٣)، عن يزيدَ بنِ أبي حَبِيب (٤): أنَّ أبا عُفَيْرِ الأنصاريَّ - يعني: عُمَيْرَ(٥)، من بني حارثة - أخبرَهُ عن أبيه سَهْل بن أبي حَثْمة (٦)، عن عليٍّ، قولَهُ: الكبائرُ سَبْعٌ ... وهو (٧) الصَّحيحُ(٨). (١) هو: عبدالله، وروايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٧٤)، والطبراني في "الكبير" (٦/ ١٠٣ رقم ٥٦٣٦)، والخطيب في "الكفاية" (ص ١٠٣). ومن طريق الطبراني أخرجه ابن مردويه كما في "تفسير ابن كثير" (٢٤٤/٢). (٢) تمامه - كما في مصادر التخريج -: ((الشِّرْكُ بِاللهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ، والفرارُ يَومَ الزَّحْفِ، وأَكْلُ مَالِ الْيَتِيم، وأَكْلُ الرِّبَا، وقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، والتعرُّبُ بعد الهجرة)». (٣) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١٠٧/١)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩١٧٩) من طريق محمد بن إسحاق، والبخاري أيضًا (١/ ١٠٨) تعليقًا من طريق الوليد بن كثير، كلاهما عن محمد بن سهل بن أبي حثمة، عن أبيه، عن علي قوله. ومن طريق البخاري أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥٩/٥٣). (٤) من قوله: ((عن محمد بن سهل ... )) إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر. (٥) كذا في جميع النسخ، وهو عَلمٌ مصروف، وحُذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤). (٦) في (ك): (( ختمة)). (٧) في (ت) و(ف) و(ك): ((وهذا)). (٨) قال ابن كثير في الموضع السابق بعد أن ذكره من حديث ابن لهيعة: ((وفي إسناده نظر، ورفعُه غلطٌ فاحش، والصواب ما رواه ابن جرير )). ٥٧٦ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ المسألة (١٦٥٠) ١٦٥٠ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الرَّبِيع بن يحيى المَرَئي(١)، عن مالك بن مِغْوَل، عن الشَّعْبي، في قوله: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَِلَةُ﴾(٢)؛ قال(٣): العَمَلُ به ؟ قال أبي: أخطأ الربيع؛ إنما هو: مالك بن مِغْوَل، عن الشَّعْبي، في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ﴾(٤)؛ قال: العَمَلُ به؛ كذا رواه وكيعٌ وغيرُ واحد(٥) . قال أبي: وحدثنا (٦) مَرَّةً أُخرى على الصِّحَّة. (١) رسمت في جميع النسخ: ((المرإي))، وهو رسم قديم، والمَرَئي: بفتح الميم والراء، وهذه النسبة إلى امرئ القيس بن مُضَر. انظر "الأنساب" (٢٦٧/٤-٢٦٨)، و "تهذيب التهذيب" (٥٩٦/١)، و "توضيح المشتبه" (١٣٣/٨). (٢) الآية (٦٠) من سورة المؤمنون. (٣) قوله: (( قال)) ليس في (ش). (٤) الآية (١٨٧) من سورة آل عمران. (٥) منهم: عُبيدالله بن عبدالرحمن الأشجعي، وروايته أخرجها أبو عبيد القاسم بن سلام في "غريب الحديث" (١٩٦/٥-١٩٧)، ومن طريقه ابن المنذر في "التفسير" (١٢٥١). وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨٣٣٢) من طريق عثمان بن عمر، عن مالك بن مغول قال: نُبِّت عن الشعبي، به. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٨٣٣٠)، والمصنّف ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٨٣٧/٣ رقم ٤٦٣٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٢٦٨/٣) من طريق يحيى بن أيوب البَجَلي، والهروي في "ذم الكلام وأهله " (٦٧) من طريق سعيد بن إياس الجريري، كلاهما عن الشعبي، به. (٦) في (أ) و(ش) و(ف): ((حدثنا)) بلا واو. والمراد: الربيع بن يحيى، وروايته على هذا الوجه أخرجها ابن الأعرابي في "معجمه" (٧٥٠) - ومن طريقه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٣٣٣/٣)- من طريق أبي بكر محمد بن وَهْب، عنه، به. ٥٧٧ المسألة (١٦٥١) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ ١٦٥١ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه عليُّ بن عابس(٢)، عن فُضَيل(٣)، عن عَطِيَّة(٤)، عن أبي سعيد؛ قال(٥): لمَّا نزلَتْ: ﴿وَءَاتٍ ذَا اُلْقُرْبَ حَقَّهُ ﴾ (٦) .... ورواه أبو نُعَيْم (٧)، عن فُضَيل، عن عطيّة، لا يقول: عن أبي (٨) سعيد(٨). أيُّهما أصحُ ؟ قال: كما قال أبو نُعَيْم أصحُ (٩). (١) ستأتى هذه المسألة برقم (١٦٥٦). (٢) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (١٩٠/٥)، والذهبي في "الميزان" (٣/ ١٣٥) تعليقًا . وأخرجه البزار في "مسنده" (٢٢٢٣ / كشف الأستار) من طريق أبي يحيى التيمي، وأبو يعلى في "مسنده" (١٠٧٥ و١٤٠٩) من طريق سعيد بن خثيم، كلاهما عن (٣) هو: ابن مرزوق الأغَرّ. فضیل، عن عطية، به. (٥) قوله: ((قال)) سقط من (ك). (٤) هو: ابن سعد بن جُنادة العَوْفي . (٦) الآية (٢٦) من سورة الإسراء. وتمام الحديث: ((دعا النبيُّ وَّ فاطمةَ، فجعل لها فَدَك))، وسيأتي في المسألة رقم (١٦٥٦). (٧) هو: الفضل بن دُكَين. وروايته أخرجها المصنف في المسألة رقم (١٦٥٦) من طريق أبي زرعة، عنه، به. (٨) في (أ) و(ش): ((لا يقول: أبو سعيد)). (٩) قال البزار في الموضع السابق: (( لا نعلم رواه إلا أبو سعيد، ولا حدَّث به عن عطية إلا فضيل، ورواه عن فضيل أبو يحيى وحميد بن حماد بن أبي الخوار)). وقال ابنُ كثير في تفسيره" (٢٠٨٥/٥/ تحقيق: البنّا): «وهذا الحديث مُشكل لو صحَّ إسناده؛ لأن الآية مكية، وفَدَك إنما فُتحت مع خيبر سنة سبع من الهجرة، فكيف يلتئم هذا مع هذا؟! فهو إذن حديثٌ منكر، والأشبهُ أنه من وضع الرافضة)). اهـ. = ٥٧٨ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ المسألة (١٦٥٢) ١٦٥٢ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه قُتَيْبَةُ بن سعيد(١)، وابن أبي شَيْبةٍ(٢)، عن حُمَيد بن عبد الرحمن(٣)، عن الحسن بن صالح، عن هارون أبي محمد(٤)، عن مُقَاتِل، عن قتادة، عن أنس، عن النبيِّ وَلَّ: ((إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبَ(٥)، وقَلْبُ القُرْآنِ ﴿يس﴾، ومَنْ قَرَأَ ... ))، كذا قال ؟ قال أبي: مُقَاتِلٌ هذا هو: مُقَاتِل بن سُلَيمان(٦)، رأيتُ هذا وقال الذهبي في "الميزان" (١٣٥/٣) في ترجمة علي بن عابس: ((هذا باطلٌ، ولو = كان وقعَ ذلك لما جاءت فاطمة رظُّه تطلب شيئًا هو في حَوزها وملكها. وفيه غير عليٍّ من الضعفاء)). (١) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٢٨٨٧)، والدولابي في "الكنى والأسماء" (١٠٢/٢)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٠٣٥)، والبيهقي في "الشعب" (٢٢٣٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٦٧/٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق " (١٠٢/٦٠)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٢٢/٣٠). وقرن الترمذي مع قتيبة: سفيان بن وكيع. (٢) هو: عثمان، وروايته أخرجها البيهقي في "الشعب" (٢٢٣٣)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٢٢/٣٠). وأخرجه الدارمي في "مسنده" (٣٤٥٩) من طريق محمد بن سعيد، عن حميد بن عبدالرحمن، به. وأخرجه الدارقطني في "الأفراد" (٨٣/ أ/ أطراف الغرائب) من طريق سليمان بن الربيع، عن همام، عن مقاتل بن سليمان، عن قتادة، به. وقال: (( تفرَّد به سليمان بن الربيع، عن همام، عن مقاتل، وإنما يُعرف هذا من رواية الحسن بن صالح، عن هارون [كذا] أبي محمد، عن مقاتل)). (٣) في (ف): (( عن حميد، عن عبدالرحمن )). (٤) في (أ) و(ش): ((ابن محمد)) بدل: ((أبي محمد)). (٥) كذا في جميع النسخ، والجادّة: ((قلبًا))؛ كما جاء في مصادر التخريج؛ لأنه اسم ((إنَّ)» مؤخر. لكنَّ ما وقع في النسخ صحيحٌ أيضًا في العربية، وفيه وجهان؛ ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم (١٣٠). (٦) كذا قال أبو حاتم رحمه الله، ووقع في جميع مصادر التخريج: ((مقاتل بن حيان)). وقال الذهبي في "الميزان" (١٧٢/٤): ((الظاهر أنه مقاتل بن سليمان)). ٥٧٩ المسألة (١٦٥٣) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ الحديثَ في أوَّلِ كتابٍ وضعَهُ مُقاتِلُ بن سُلَيمان، وهو حديثٌ باطلٌ لا أصلَ له(١). قلتُ لأبي: مُقاتِلٌ أدرَكَ قتادةَ ؟ قال: وأَكْبَرُ مِنْ قتادة: أبو الزُّبَير(٢). ١٦٥٣ - وسمعتُ أبي وسُئل عن حديث أبي خالدِ الأحمرِ (٣)، (١) قال الإمام أحمد كما في "المنتخب من العلل " للخلال (ص ١١٧): ((هذا كلامٌ موضوع )). وقال الترمذي: (١٦٢/٥): ((هذا حديث غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديث حميد بن عبد الرحمن، وبالبصرة لا يعرفون من حديث قتادة إلا من هذا الوجه، وهارون أبو محمد شیخٌ مجهول ». وقال الذهبي في "الميزان" (٢٨٨/٤): ((هارون أبو محمد، عن مقاتل بن حيان حديث: (( قلب القرآن يس)). قال الترمذي: مجهول . قلت: أنا أتهمه بما رواه القضاعي ... ))، فذكر الحديث . (٢) المراد: أنَّ مقاتلاً أدرك قتادة، بل وأدرك من هو أكبر من قتادة، وهو أبو الزبير محمد ابن مسلم بن تدرس المكيُّ، غير أنَّه يَرِدُ على ذلك: أن أبا الزبير تأخرتْ وفاتُه بعد قتادةَ بما يزيدُ على عشر سنواتٍ؛ لذلك لا ندري وجه قول أبي حاتم: ((وأكبر من قتادة))، إلَّا أن يكون أبو الزبير أقدمَ ميلادًا من قتادة؛ فإنَّ أبا الزبير قد عُمِّرَ طويلاً؛ حتى قال الذهبي في "السير" (٣٨٦/٥): ((لعله نيَّف على الثمانين))، والله أعلم. (٣) هو: سليمان بن حيان، وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٩٩٧)، ومحمد بن نصر المروزي في "قيام الليل" (ص٧٨)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٨٨ رقم ٤٩١)، والبيهقي في "الشعب" (١٧٩٤ و١٨٥٨)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١٩٢). ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (٤٨٣)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٣٠٢)، وابن حبان في "صحيحه" (١٢٢)، والطبراني في "الكبير" (١٨٨/٢٢ رقم ٤٩١). ٥٨٠ عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْقُرْآنِ وتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ المسألة (١٦٥٣) عن عبدالحميد بن جعفر، عن سعيد بن أبي سعيد(١)، عن أبي شُرَيح(٢)، عن النبيِّ وَّهِ: ((إِنَّ هَذَا القُرْآنَ سَبَبٌ(٣)؛ طَرَفُهُ بِيَدِ اللهِ، وسَبَبٌ طَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ(٤)، فَتَمَسَّكُوا بِهِ؛ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا)). ورواه اللَّيْثُ(٥)، عن سعيد المَقْبُرِي، عن نافع بن جُبَير - ورواه أبو أُسَامة(٦)، عن عبدالحميد بن جعفر، عن مسلم بن أبي حُرَّة، عن نافع بن جُبَير (٧) - قال النبيُّ وَّهِ، مُرسَلَ(٨)؟ قال أبي: هذا أشبهُ، قد أفسد الحديثَيْنِ(٩). (٢) هو: الخزاعي . (١) هو: المقبري . (٣) السَّبَبُ: الحَبْلُ. "المصباح المنير" (٢٦٢/١). (٤) كذا في جميع النسخ، وتكرار كلمة ((سبب)) نكرةً، يوحي بأنه يعني سببين. وفي مصادر التخريج: ((طرفُه بيد الله، وطرفُه بأيديكم)). ويخرَّج ما هنا على تقدير: ((إن القرآن هو سَبَبٌ طرفُهُ بيد الله، وهو سبب طرفه بأيديكم))، فيكون سببًا واحدًا لا سببين؛ كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ اَلَّذِى فِ السَّمَاءِ إِلَهُ وَفِ الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤]. أي: هو الذي هو في السماء إله وهو في الأرض إلهٌ. (٥) هو: ابن سعد، وروايته أخرجها أبو الحسين الكلابي في "حديثه" كما في "السلسلة الصحيحة" للألباني (٧١٣) عنه، عن سعيد المقبري، عن نافع بن جبير، عن النبي ◌َّل مرسلاً. وأخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" كما في "المطالب العالية " (٣٤٩٦) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن الليث، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. (٦) هو: حماد بن أسامة. (٧) من قوله: ((ورواه أبو أسامة ... )) إلى هنا، سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر. (٨) كذا، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، انظر المسألة رقم (٣٤). (٩) يعني أفسد حديثُ أبي أسامة حديثَ أبي خالدٍ الأحمر عن عبدالحميد بن جعفر وحديثَ الليث بن سعد. وقد خالف البخاريُّ تَذَثُ أبا حاتم في هذا الترجيح فيما =