Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
المسألة رقم (١٠٦٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
رَأْسِهَا، فاغْسِليهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَلَا تَقْرَعي(١) رأسَهَا بِمُشْطٍ ... ))،
وذكرتُ حديثَ غسل الميِّت بطوله ؟
قال أبي: هذا حديثٌ كأنه باطلٌ! يشبه أن يكونَ كلام ابن سيرين.
قال أبو محمد (٢): روى هذا الحديثَ عن شَيبان(٣) - سوى الوليد
ابن مسلم - أبو النَّصْر هاشم بن القاسم(4).
وحدَّثنا أبي عن سهل بن عثمان العَسْكري(٥)، عن [عبدالرحيم](٦)
ابن سُلَيمان، عن(٧) جُنَيد بن أبي دَهْرَةُ(٨) التَّيمي، عن عبد الملك بن
أبي بَشير (٩).
(١) في (ش): ((ولا تقرع))، وفي (ت): ((ولا تفرغي))، وعند الطبراني والبيهقي: (( ولا
تُسَرِّحي))، ومعنى ((لا تقرعي رأسها بمشط)) أي: لا تسرِّحيها؛ يقال: فَرَعَ الشيءَ
يَقْرَعُهُ قَرْعًا، أي: ضرَبَهُ. انظر: "المعجم الوسيط" (قرع).
(٢) في (ف): (( قلت)).
(٣) في (أ): ((شعبان))، وفي (ش): ((سفيان)).
(٤) روايته أخرجها البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٤-٥).
(٥) روايته أخرجها الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢٤/٢٥ رقم ٣٠٤).
(٦) في جميع النسخ: ((عبدالرحمن))، والمثبت هو الصَّواب، كما في مصادر التخريج.
والمعروف بالرواية عن جنيد بن أبي دهرة: عبدالرحيم بن سليمان، وهو الذي
يروي عنه سهل بن عثمان العسكري؛ كما في "الجرح والتعديل" (٥٢٧/٢
رقم٢١٩٢)، و "تهذيب الكمال" (٣٦/١٨-٣٨).
(٧) في (أ) و(ش): ((ابن)) بدل: (( عن)).
(٨) بدال مهملة، مع هاء ساكنة. انظر "توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين (٣١٣/٤).
وقال الذهبي في ترجمته من "الميزان" (٤٥٢/١): (( له حديثٌ في غسل الميت
طويلٌ منكر؛ في ثاني حديث ابن السوَّاق )).
(٩) المقصود هنا: بيانُ أنَّ ليث بن أبي سُلَيم لم ينفرد بالحديث، بل تابعه ◌ُنيد بن أبي
دهرة، عن عبدالملك بن أبي بشير، عن حفصة بنت سيرين، عن أم سُلَيم، به .

٥٤٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٧٠)
ورَوَى عن حَفْصَةِ ابْنَتِ (١) سيرين، عن أُمّ عَطِيَّة، عن النبيِّ وَّ:
أيُّوبُ(٢)، وخالدٌ الحذَّاء(٣)، وعاصمُ الأحولُ(٤)، وهشامُ بن حَسَّان(٥):
أن إحدى بنات النبيِّ وَّهِ تُؤُفِّيَتْ ... كُلَيْماتٍ يزيد بعضُهم على
بعض، ليس مِنْ هذا المتن فيه إلا ذِكْرُ السِّدْرِ والكَافُور،
و: ((اغْسِلِيها(٦) وِتْرًا، وابْدَئي بمَيامِنِها»، وهاهنا: ((ابْدَئي بِسِفْلَتِهَا(٧))).
والحديثُ عن أُمّ عَطِيَّة، وقال هاهنا(٨): عن أُمّ سُلَيم، وليس لأُمِّ
سُلَيم عن النبيِّ وَّهِ فِي غُسْلِ المَيِّت شيءٌ.
١٠٧٠ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه مُخَيَّس(٩) بن تَميم
(١) في (ك): ((ابنة))، والمثبت من بقيَّة النسخ، وله وجه صحيحٌ في العربية. انظر
التعليق على المسألة رقم (٦).
(٢) هو: ابن أبي تميمة السَّخْتِياني. وروايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (١٢٥٤
و١٢٦٠)، ومسلم (٩٣٩).
(٣) روايته أخرجها البخاري أيضًا (١٦٧ و١٢٥٥ و١٢٥٦)، ومسلم (٩٣٩).
(٤) روايته أخرجها أحمد في "المسند" (٨٥/٥ رقم ٢٠٧٩٥)، ومسلم (٩٣٩).
(٥) روايته أخرجها البخاري (١٢٦٣)، ومسلم (٩٣٩).
(٦) في (ش): ((واغسلنها)).
(٧) في (ت): ((سفلتها))، وفي (ك): ((بسفليها))، والذي تقدَّم في هذا الحديث: «فامْسَچِي
سِفْلَتَهَا)).
(٨) بعده في (ف): ((ابدَئي بِسِفْلَتِهَا، والحديثُ عن أُمَّ عَطِيَّة، وقال هاهنا))، وهو تكرار
بسبب انتقال النظر.
(٩) كذا ضبطه ابن ماكولا في "الإكمال" (٧/ ١٧٠) بضم الميم، وفتح الخاء
المعجمة، بعدها ياء مشددة، وبعدها سين مهملة، وذكر أنه يقال في ضبطه
أيضًا: ((مِخْيَس)) بكسر الميم، وسكون الخاء المعجمة، وتخفيف الياء .
-٠٠٠

٥٤٣
المسألة رقم (١٠٧١)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
الأَشْجعي(١)، عن بَهْزِ بن حَكيم، عن أبيه، عن جدِّه(٢)؛ قال: قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ الغَضَبَ يُفْسِدُ الإِيمَانَ كَما يُفْسِدُ الصَّبِرُ(٣)
العَسَلَ). وقال: (( يَا مُعَاوِيةُ بنَ حَيْدَةَ، إنِ (٤) اسْتَطَعْتَ أن تَلْقَى اللهَ
وَأَنْتَ تُحْسِنُ الظَّنَّ بِهِ، فافْعَلْ؛ فَإِنَّ اللهَ عِنْدَ ظَنٍّ عَبْدِهِ بِهِ )) ؟
قال أبي: هذا حديثٌ باطلٌ، ومُخَيَّسٌ مجهولٌ(٥).
١٠٧١ - وسألتُ(٦) أبي عن حديثٍ رواه سعيد بن مَسْلَمَة بن
(١) روايته أخرجها الطبراني في "المعجم الكبير" (٤١٧/١٩ رقم ١٠٠٧)، والبيهقي
في "شعب الإيمان" (٧٩٤١)، وتمام في "فوائده" (١٠٩٣/ الروض البسام)-
ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٧/٥٢) - جميعهم من طريق هشام
ابن عمار، عن مُخَيَّس، به .
قال البيهقي: (( قال أبو حازم [شيخ البيهقي]: تفرَّد به هشام بن عمار، عن مُخَيَّس
ابن تمیم )).
ورواه الطبراني أيضًا (٤١٦/١٩ رقم ١٠٠٥) من طريق هشام بن عمار، عن
مُخَيَّس، به . بلفظ: ((قال الله: أنا عِندَ ظنِّ عَبدي بي)). ورواه ابن عساكر في
"تاريخ دمشق" (٨٠/٢٣) من طريق شعيب بن أحمد بن عبدالحميد، عن أبيه،
عن إسماعيل بن زياد، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدِّه، به .
(٢) هو: معاوية بن حَيْدَة .
(٣) الصَّبِرُ: الدَّواءُ المُرُّ، بكسر الباء في الأشهر، وسكونُها للتخفيف لغةٌ قليلة.
"المصباح المنير" (٣٣١/١).
(٤) في (ك): ((أنا)).
(٥) وحكم عليه بالجهالة أيضًا في "الجرح والتعديل" (٤٤٢/٨ رقم ٢٠١٩).
والحديث ضعفه العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" (٢٨٤٩ / تخريج أحاديث
الإحياء)، والألباني في "الضعيفة" (١٩١٨).
(٦) في هامش النسخة (أ) عند هذه المسألة حاشية غير واضحة.

٥٤٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِزِ
المسألة رقم (١٠٧٢)
هشام بن عبد الملك، عن إسماعيل بن أميَّة، عن نافع، عن ابن عمر؛
قال: سمعتُ عامرَ بنَ ربيعة يقول: سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((إِذَا
رَأَيْتُمُ الجِنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّى تُجَاوِزَكُمْ، أو تُوضَعَ» ؟
قال أبي: هذا حديثٌ باطل - يعني(١): بهذا الإسناد(٢) - وسعيدٌ
ضعيفٌ الحدیث(٣).
١٠٧٢ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه رَوَّاد بن الجَرَّاح، عن
الأوزاعي(٤)، عن محمَّد بن محمَّد، عن نافع(٥)، عن أبي هريرة،
(١) في (ك): ((بمعنى)).
(٢) هذا احترازٌ جيد من ابن أبي حاتم؛ لأن الحديث رواه البخاري في "صحيحه"
(١٣٠٨)، ومسلم (٩٥٨)، كلاهما من طريق الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن
عمر، عن عامر بن ربيعة، به ، ورواه مسلم أيضًا من طريق أيوب السختياني،
وعبيدالله بن عمر، وعبدالله بن عون، وابن جريج، جميعهم عن نافع، به .
وأخرجه البخاري أيضًا (١٣٠٧)، ومسلم في الموضع السابق، كلاهما من طريق
الزهري، عن سالم بن عبدالله بن عمر، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة، به.
(٣) وكذا قال في "الجرح والتعديل" (٦٧/٤ رقم ٢٨١)، وزاد: ((منكر الحديث)).
(٤) هو: عبدالرحمن بن عمرو . وروايته لم نجد من أخرجها على هذا الوجه، لكن
ذكر الدارقطني في "العلل" (١٤٦/٩ رقم ١٦٨٣) أن عقبة بن علقمة رواه عن
الأوزاعي، عن الزهري، عن نافع؛ أن رجلاً أخبره عن أبي هريرة. وقال
البابلتي: عن الأوزاعي، عن الزبيدي، عن نافع نحو هذا القول. وقال غيرهما:
عن الأوزاعي؛ حدثني نافع، عن أبي هريرة موقوفًا. اهـ. وانظر التعليق التالي.
(٥) هو: مولى ابن عمر كما سيأتي. وتقدم تخريج روايته من طريق الأوزاعي.
ورواه عنه أيضًا أيوب السختياني والإمام مالك.
أما رواية أيوب: فأخرجها الإمام أحمد في "مسنده" (٤٨٨/٢ رقم ١٠٣٣٢)، وابن
عبدالبر في "التمهيد" (٣٢/١٦)، كلاهما من طريق أيوب، عن نافع، عن =

٥٤٥
المسألة رقم (١٠٧٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
عن النبيِّ وَِّ قال: ((أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ؛ فإنَّمَا هُوَ خَيْرٌ تُقَدِّمُوا(١)
عَلَيْهِ، أَوْ شَرِّ تُلْقُوهُ(٢) عَنْ رِقَابِكُمْ)) .
فقلتُ لأبي: مَنْ محمدُ بن محمد ؟
قال: لا أعرفُه، ونافعٌ هو: مولى ابن عمر .
= أبي هريرة، عن النبيِّ ◌ِ
وأما مالك: فأخرجه في "الموطأ" (٢٤٣/١) عن نافع، عن أبي هريرة موقوفًا.
قال ابن عبدالبر (٣١/١٦): (( هكذا روى هذا الحديث جمهور رواة الموطأ موقوفًا
على أبي هريرة، ورواه الوليد بن مسلم، عن مالك، عن نافع، عن أبي هريرة، عن
النبي ◌َّه، لم يُتابَع على ذلك عن مالك، ولكنه مرفوع من غير رواية مالك، من
حديث نافع، عن أبي هريرة، من طرق ثابتة، وهو محفوظ أيضًا من حديث
الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا)). اهـ.
وحديث الزهري عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا ؛ الذي أشار إليه
ابن عبدالبر: أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٣١٥)، ومسلم (٩٤٤).
وأخرجه مسلم أيضًا من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي أمامة بن
سهل، عن أبي هريرة. وذكر الدارقطني في "العلل" (١٦٨٣) الاختلاف على
الزهري في هذا الحديث، ثم قال: (( وحديث سعيد بن المسيب وأبي أمامة بن سهل
محفوظان، والباقي غير محفوظ عن الزهري )». اهـ.
(١) كذا، والجادّةُ: ((تُقَدِّمُونَ))، بإثبات نون الرفع، لكنَّ ما في النسخ يتَّجِهُ على حذف
النون تخفيفًا بغير ناصب ولاجازم، ولا نون توكيد ولا نون وقاية، وهي لغةٌ
صحيحة سبق التعليق عليها في المسألة رقم (١٠١٥).
هذا؛ وكانت الجادَّة أيضًا أن يقال: (( تُقَدِّمُونَهَا عليه))، أو ((تُقَدِّمُونَهَا إليه))، لكنْ
حُذِفَ هنا ضميرُ المفعول به، وهو مَنْوِيٌّ، وهذا جائز في العربية. انظر التعليق على
المسألة رقم (٢٤).
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: ((تُلْقُونَهُ)) بنون الرفع، وتخريجه على اللغة المذكورة
في التعليق السابق، وقد جاء في مصادر التخريج بلفظ: ((تَضَعُونَهُ))، و(«تَظْرِحُونَهُ)).

٥٤٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِزِ
المسألة رقم (١٠٧٣)
١٠٧٣ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه محمد بن خالد(١)
الوَهْبي(٢)، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْس بن أبي حازم، عن
عبدالله بن مسعود، عن النبيِّ وَّ﴿ قال: ((إِذَا كَانَتْ مَنِيَّةُ (٣) أَحَدِكُمْ
بِأَرْضٍ؛ فُيُضَتْ(٤) لَهُ الحَاجَةُ، فَيَعْمِدُ(٥) إِلَيْهَا، فَيَكونُ أَقْصَى أَثَرٍ مِنْهُ،
فَيُقْبَضُ فِيهَا، فَتَقُولُ الأرْضُ يَوْمَ القِيَامَةِ (٦): رَبِّ! هَذا مَا اسْتَوْدَعْتَنِي» ؟
قال أبي: الكوفُّون لا يرفَعونه .
قال أبو محمد (٧): هذا الحديثُ(٨) معروفٌ بعمر بن عليٍّ بن
مُقَدَّم(٩)، تفرَّد به عن إسماعيل بن أبي خالد، وتابعه على روايته محمد
ابن خالد الوَهْبِي (١٠).
(١) قوله: (( رواه محمد بن خالد )) ليس في (ف).
(٢) روايته أخرجها الحاكم في "المستدرك" (٤١/١-٤٢ و٣٦٧).
(٣) في (ف): (( ميتة)).
(٤) أي: قُدِّرَتْ؛ يقال: قَيَّضَ الله له كذا، أي: قَدَّرَهُ. انظر "المصباح المنير" (٢]
٥٢١).
(٥) في (ك): (( فعمد)).
(٦) من قوله:((فيكون أقصى ... )) إلى هنا سقط من (ت) و(ك).
(٧) في (ف): ((قلت)) بدل: ((قال أبو محمد)). (٨) قوله: ((الحديث)) سقط من (ك).
(٩) روايته أخرجها ابن ماجه (٤٢٦٣)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٣٩٢)، والبزار
في "مسنده" (١٨٨٩)، والحاكم (٤١/١). قال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلم
أحدًا يرفعه إلا عمر بن علي المقدَّمي )».
(١٠) ذكر الدارقطني في "العلل" (٨٤٨) هذا الحديث والاختلاف فيه، وقال: (( رواه ابن
عيينة ويحيى القطان وغيرهما موقوفًا، وهو الصَّواب)).
ورواية ابن عيينة أخرجها سعيد بن منصور في "سننه" (٨٩٤)، عنه، عن إسماعيل
ابن أبي خالد، عن قيس، عن ابن مسعود موقوفًا . وانظر تخريج الحديث
والاختلاف فيه في التعليق على الموضع السابق من "سنن سعيد بن منصور".

٥٤٧
المسألة رقم (١٠٧٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
١٠٧٤ - وسألتُ(١) أبي(٢) عن حديثٍ رواه هشام بن عمَّار(٣)،
عن حمَّاد بن عبدالرحمن؛ قال: حدَّثنا إدريس بن صَبِيح الأَوْدي (٤)،
عن سعيد بن المُسَيّب(٥)؛ قال: حضرتُ عبدالله بن عمر في جنازة،
فلمَّا وضعها(٦) قال(٧): باسم الله، وفي سبيلِ الله، وعلى مِلَّةِ رسولِ
الله. فلمَّا أخَذَ في تَسْوِيَةِ اللَّبِنِ على اللَّحْدِ، قال(٨): اللَّهمَّ أَجِرْهُ من
الشَّيطان، ومن عذاب القبر، ومن عذاب النَّار. فلمَّا (٩) سَوَّى
الكَثِيبَ(١٠) عليها؛ قام إلى جانب القَبر، ثم قال: اللَّهُمَّ جافِ الأرضَ
(١) نقل ابن الملقن في "البدر المنير" (٩٠/٤/ مخطوط)، وابن حجر في "التلخيص
الحبير" (٢٦١/٢) حكم أبي حاتم على هذا الحديث بالنكارة .
(٢) قوله: (( أبي)) سقط من (ك).
(٣) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٢٤١/٢)، ومن طريقه البيهقي في "السنن
الكبرى '(٥٥/٤).
ورواه ابن ماجه (١٥٥٣)، والطبراني في "الدعاء" (١٢١٠) عن هشام بن عمار،
عن حماد بن عبدالرحمن؛ حدثنا إدريس الأودي، عن سعيد بن المسيب، به هكذا
لم يسمِّ إدريس .
(٤) في (ك): ((الأزدي)).
(٥) قوله: (( عن سعيد بن المسيب )) سقط من (ك). وقوله: (( عن سعيد بن )) مكانه بیاض
في (ت).
(٦) في (ك): ((فلما وصلت إليه)).
(٧) قوله: (( قال)) في مكانه بياض في (ت) و(ك).
(٨) قوله: (( اللبن على اللحد قال)) في مكانه بياض في (ت) و(ك).
(٩) قوله: ((ومن عذاب النار فلما)) في موضعه بياض في (ك)، وقوله: ((النار فلما))
مطموس في (ت)، وقوله: (( من عذاب النار)) ليس في (ف).
(١٠) الكَثِيبُ: الرَّمْلُ المُسْتَطِيلُ المُحْدَودِب. "النهاية" (١٥٢/٤).

٥٤٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِزِ
المسألة رقم (١٠٧٤)
عن (١) جَنْبِها (٢)، وصَعِّد رُوحَها، ولَقِّها منك رضوانًا. قلت: يا ابن
عمر! أشيئًا(٣) سمعتَه من رسول الله وَله، أو شيئًا قُلْتَه من(٤) رأيك؟
قال(٥): إني(٦) إِذَنْ لقادِرٌ على القول! بل شيءٌ سمعتُه من
رسول الله ◌َلِخير ؟
قال أبي: الحديثُ مُنكَرٌ (٧) .
(١) قوله: ((الأرض عن)) في مكانه بياض في (ت) و(ك).
(٢) في (ك): (( جنبيها)).
(٣) في (ك): ((أشيء)).
(٤) في (ف): (( قلت من من )).
(٦) قوله: ((إني)) سقط من (ش).
(٥) قوله: ((قال)) سقط من (ك).
(٧) لأنه تفرد به إدريس بن صبيح هذا، وقد قال عنه أبو حاتم في "الجرح والتعديل"
(٢٦٤/٢ رقم ٩٤٩): « مجهول )).
وقال ابن عدي في الموضع السابق بعد روايته لهذا الحديث ولحديث آخر: (( هكذا
قال: "إدريس بن صبيح الأودي "! وانما هو: إدريس بن يزيد الأودي، وهذان
الحديثان لا أعلم يرويهما غيرُ حماد بن عبد الرحمن هذا، وهو قليل الرواية )).
كذا ذهب ابن عدي إلى أن إدريس هو: ابن يزيد الأودي، وصوَّب ابن حجر في
"التهذيب" (١٠١/١) قول ابن عدي.
وقد فرق بينهما ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢٦٣/٢-٢٦٤) فترجم
لإدريس بن صبيح وقال: (( روى عن سعيد بن المسيب، روى عنه حماد بن
عبدالرحمن الكلبي، سمعت أبي يقول ذلك، وسألته عنه فقال: هو مجهول )).
وترجم لإدريس بن يزيد وقال: (( ذكره أبي عن إسحاق بن منصور الكوسج، عن
يحيى بن معين أنه قال: إدريس بن يزيد الأودي: ثقة)).
وكذا فرق بينهما ابن حبان في "الثقات" (٧٨/٦) وقال في إدريس بن صبيح:
(( يُغْرِب ويخطئ على قلَّته )).
والحديث رُوي من طرق عن ابن عمر، واختُلِف في رفعه ووقفه .
وذكر الدارقطني في "العلل" (١/٦٠/٤-٦١/ب) الاختلاف فيه ورجّح الوقف.
وانظر تخريج الأخ ياسر فتحي لـ " الذكر والدعاء" القحطاني (٢٢٨).

٥٤٩
المسألة رقم (١٠٧٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِ الجَنَائِ
١٠٧٥ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه هشام بن(١) عمَّار(٢)، عن
إسماعيل بن عَيَّاش؛ قال: حدَّثنا سُلَيمان بن سُلَيم، عن زيد بن أسلم،
عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخُدْري؛ قال: قال رسولُ الله وَالت:
(( إِنَّ الله إذا ابْتَلَى عَبْدًا بِالبَلاءِ في الدُّنيا(٣)؛ بَعَثَ إليهِ مَلَكَيْنٍ، فَقالَ
لَهُما: انْظُرَا مَا يَقُولُ عَبْدِي لِعُؤَّادِهِ حِينَ يَعُودُونَهُ: فإنْ قَالَ خَيْرًا وَلَمْ
يَشْكُو(٤) إِلَيْهِمُ الَّذِي بِهِ مِنَ البَلاءِ؛ قَالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ لِمَلائِكَتِهِ: أَبْدِلُوا
عَبْدي(٥) لَحْمًا خَيْرًا (٦) مِنْ لَحْمِهِ، ودَمًا خَيْرًا (٧) مِنْ دَمِهِ، وأَخْبِرُوهُ
أَنِّي(٨) إِنْ أَنَا قَبَضْتُهُ أَدْخَلْتُّهُ الجَنَّةَ، وإنْ أَنَا أَظْلَقْتُهُ مِنْ وَثَاقِ فَلْيَسْتَأْنِفِ
العَمَلَ)) ؟
(١) في (ك): ((عن)) بدل: ((ابن)).
(٢) لم نقف على هذا الحديث من رواية هشام عن إسماعيل بن عياش، لكنَّ الحديث
رواه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٣٩٢) من طريق هشام بن عمار، قال: حدثني
سليمان بن سليم، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، عن
النبي 1. ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩٤٧٢) من طريق أبي صالح
الحرَّاني؛ حدثنا ابن عياش، حدثني سليمان بن سليم، عن زيد، عن عطاء، عن أبي
سعيد، به مرفوعًا. وقد نبَّه المحقق على أنه وقع في جميع نسخ "الشعب": ((أبو
عياش))، ثم قال: ((وهو خطأ فاحش)).
(٣) قوله: (( الدنيا)) مطموس في (ت) و(ك).
(٤) رسمت في جميع النسخ: ((لم يشكوا))، بإثبات الواو بعدها ألف، أما إثبات الواو
مع الجازم فله وجهان مشهوران في العربية، تقدَّم بيانهما في التعليق على المسألة
رقم (٢٢٨)، وأما إثبات الألف مع واو الفعل فهذا قولُ الكُتَّاب المتقدِّمين، وتقدَّم
التعليق عليه في المسألة (١٠٢٥).
(٥) في (ك): (( لعبدي )).
(٦) في (ت): ((خير)).
(٨) قوله: (( أني)) كتب في (ف)، وضرب عليه الناسخ.
(٧) في (ت) و(ف) و(ك): ((خير)).

٥٥٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٧٥)
قال أبي: يَرْوُونه(١) مُرسَلَ (٢).
(١) في (ف): (( يرونه))، لكن الواو مضمومة .
(٢) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق
عليها في المسألة رقم (٣٤).
والحديث رواه مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٤٠) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن
يسار: أن رسول الله وَلهم قال ... فذكره هكذا مرسلاً .
قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٤٧/٥): ((هكذا رواه جماعة الرواة عن مالك
مرسلاً، وقد أسنده عباد بن كثير، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي
سعيد الخدري))، ثم رواه بسنده إلى عباد بن كثير.
وذكر الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (٢٥٤/٤) أن الدارقطني رواه في
"غرائب مالك" من طريق علي بن محمد الزيادباذي، عن معن بن عيسى،
عن مالك، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة به مرفوعًا، ثم قال الدار قطني: ((إنما
هو في "الموطأ" بسند منقطع عن غير سهيل)).
وله طريق آخر عن أبي هريرة رواه الحاكم في "المستدرك" (٣٤٨/١-٣٤٩)، ومن
طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣٧٥/٣)، وفي "شعب الإيمان" (٩٤٧٣)،
رواه من طريق علي بن المديني، عن أبي بكر الحنفي، عن عاصم بن محمد بن زيد،
عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاته:
((قال الله تعالى: إذا ابتَلَيتُ عبدي المؤمنَ ولم يَشكُني إلى عُوَّاده أطلَقتُه من إساري،
ثم أبدلتُه لحمًا خيرًا من لحمه، ودمًا خيرًا من دمه، ثم يَستأنفُ العملَ)).
قال الحاكم : (( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه )).
وزعم ابن عمار الشهيد في "علل أحاديث في صحيح مسلم " رقم (٢٩) أن مسلمًا
أخرج هذا الحديث في "صحيحه" من طريق القواريري، عن أبي بكر الحنفي، ثم
قال ابن عمار: (( وهذا حديث منكر، وإنما رواه عاصم بن محمد عن عبدالله بن
سعيد المقبري، عن أبيه، وعبدالله بن سعيد شديدُ الضعف؛ قال يحيى بن سعيد
القطان: ما رأيت أحدًا أضعف من عبدالله بن سعيد المقبري . ورواه معاذ بن
معاذ، عن عاصم بن محمد، عن عبدالله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، وهو
[حديث] يشبه أحاديثَ عبدالله بن سعيد)). اهـ. وانظر "شرح العلل" لابن رجب
(٧٦٨/٢-٧٦٩).

٥٥١
المسألة رقم (١٠٧٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
١٠٧٦ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه الوليد بن مسلم، عن
الأوزاعي(٢)، عن يحيى، عن أبي إبراهيم الأنصاري - رجلٍ من بني
عبدالأَشْهَل - قال: حدَّثني أبي: أنه سمع رسولَ الله وَّه يقول في
الصَّلاة على الميِّت: «اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لأَوَّلِنا وآخِرِنَا، وحَيِّنَا ومَيِّتِنا،
وشَاهِدِنَا وغَائِنَا، وذَكَرِنَا وأُنْثَانَا، وصَغيرِنَا وكَبيرِنا)).
قال يحيى: وأخبرني أبو سَلَمة، عن النبيِّ وَّ بمثل هذا، وزاد
فيه: (( وَمَنْ أَحْبَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْبِهِ عَلَى الإِسْلامِ، وَمَنْ تَوَقَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَنَّهُ عَلَى
الإيمَانِ ))؟
قال أبي: أبو إبراهيم: هو مجهولٌ، هو وأبوه .
(١) نقل الحافظ ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (١/ ٢٣٠) بعض هذا النص بتصرف، وانظر
المسألة رقم (١٠٤٧) و(١٠٥٨).
(٢) هو: عبد الرحمن بن عمرو. وروايته أخرجها: الترمذي في "جامعه" (١٠٢٤) من
طريق الهقل بن زياد، والنسائي في "الكبرى" (١٠٩٢٣) من طريق المعافى بن
عمران، والطحاوي في "شرح المشكل" (٩٦٩)، والبيهقي (٤١/٤) من طريق بشر
ابن بكر، والطبراني في "الدعاء" (١٠٦٧) من طريق يحيى البابلتي، والبيهقي في
"السنن الكبرى" (٤١/٤) من طريق الوليد بن مَزْيَد، خمستهم عن الأوزاعي، عن
يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم الأشهلي، عن أبيه، به مرفوعًا .
ورواه الإمام أحمد (١٧٠/٤ رقم ١٧٥٤٣ و١٧٥٤٤ و١٧٥٤٥ و١٧٥٤٧) من طريق
أبان العطار، وهشام الدستوائي، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١١٣٥٤)، وابن
أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢١٨٨)، والنسائي في "المجتبى" (١٩٨٦)،
و "الكبرى" (١٠٩٢٤)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٩٧٠)، والطبراني في
"الدعاء" (١١٦٦) من طريق هشام الدستوائي، والطبراني في "الدعاء" (١٠٦٨)
من طريق محمد بن يعقوب، ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم
الأشهلي، عن أبيه، به .

٥٥٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٧٧)
قال أبو محمد (١): وتَوهَّمَ بعضُ الناس أنه عبدالله بن أبي
قَتَادة (٢)، وغَلِطَ؛ فإنَّ أبا قَتادة مِنْ بني سَلِمَةَ، وأبو إبراهيم رجُلٌ من
بني عبد الأَشْهَل (٣).
١٠٧٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الوليد بن مُسْلِمٍ(٤)؛ قال:
(١) في (ف): ((قلت)) بدل: ((قال أبو محمد)).
(٢) رواه هكذا الإمام أحمد في "المسند" (١٧٠/٤ رقم ١٧٥٤٦)، و(٢٩٩/٥ و ٣٠٨
رقم ٢٢٥٥٤ و٢٢٦١٩)، والنسائى فى "الكبرى" (١٠٩٢٥)، والطحاوي في
"شرح المشكل" (٩٦٦ و٩٦٧)، والطبراني في "الدعاء" (١١٧١)، والبيهقي في
"السنن الكبرى" (٤١/٤) جميعهم من طريق همام بن يحيى، يحيى بن أبي كثير،
عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.
ونقل ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٠٤/٤) عن ابن أبي شيبة قوله:
((أبو إبراهيم هو: عبدالله بن أبي قتادة)).
(٣) قال الترمذي في "جامعه" (١٠٢٤): ((وسمعت محمدًا [يعني: البخاري] يقول:
أصحُ الروايات في هذا: حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم الأشهلي،
عن أبيه، وسألته عن اسم أبي إبراهيم ؟ فلم يعرفه)).
وذكر الدارقطني في "العلل" (٥٥٦) هذا الحديثَ واختلاف الرواة فيه على يحيى
ابن أبي كثير، ثم قال: ((ورواه غيرُ واحد من البصريين عن يحيى بن أبي كثير،
عن أبي إبراهيم الأنصاري، عن أبيه، عن النبي ◌َّ، وهو الصَّحيح. وعن أبي
سلمة مرسل، وهو الصَّحيح . وأبو إبراهيم قيل في الحديث: رجل من بني
عبدالأشْهَل، ومن قال فيه: إن أبا إبراهيم عبدُالله بن أبي قتادة فقد وهم)).
(٤) قوله: ((مسلم)) سقط من (أ)، وسقط قوله: ((رواه الوليد بن مسلم)) من (ف)،
وقوله: (( ابن مسلم)) ليس في (ت) و(ك). ورواية الوليد بن مسلم هذه أخرجها ابن
أبي حاتم نفسه في "تفسيره" (١٤٩/١ رقم ١٣٣٤)، وابن جرير الطبري في
*تفسيره" (١٤٨/٣ رقم ٢١٨٤).
ورواه البخاري في "تاريخه الكبير" (١٦٩/٥) من طريق مخلد بن يزيد وأبي المغيرة
عبدالقدوس بن الحجّاج، والطبري برقم (٢١٨٣) من طريق رواد بن الجراح =

٥٥٣
المسألة رقم (١٠٧٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
حدَّثنا الأوزاعي(١)؛ قال: حذَّثني(٢) يحيى(٣)؛ قال: حدَّثني عبد الله بن
أبي الفَضْلِ المَدِيني؛ قال: حدَّثني أبو هريرة؛ قال: أُتِيَ رسولُ الله
﴿ بجِنازة يُصَلِّي عليها، فقال الناس: نِعْمَ الرَّجُلُ! فقال النبيُّ ◌َّ:
((وَجَبَتْ)). قال(٤): وأُتِيَ بجِنازة أُخرى، فقالوا(٥): بِئْسَ الرَّجُلُ!
فقال النبيُّ وَّهُ: ((وَجَبَتْ(٦)))، فقال أُبَيُّ بن كعب: [ ما ](٧) قولك:
وَجَبَتْ؟ فقال(٨): ((قَالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ لِيَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى
النَّاسِ﴾ (٩)))؟
قال أبي: عبدالله هذا مجهولٌ (١٠).
١٠٧٨ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عبد الرزاق(١١)، عن
= العسقلاني، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٣٣/٥) من طريق الوليد بن مزيد
البيروتي، جميعهم عن الأوزاعي، به . (١) هو: عبدالرحمن بن عمرو .
(٢) في (أ) و(ش): ((حدثنا)).
(٣) هو: ابن أبي كثير .
(٤) قوله: (( قال )) ليس في (ف).
(٥) في (ف): (( فقالوا الناسُ)).
(٦) من قوله: ((قال وأتي بجنازة ... )) إلى هنا سقط من (ت) و(ك).
(٧) ما بين معقوفين زيادة من "تفسير ابن أبي حاتم"، وبعض مصادر التخريج .
(٩) الآية (١٤٣) من سورة البقرة.
(٨) في (ك): ((قال)).
(١٠) وكذا قال الذهبي في "الميزان" (٤٧٤٨).
(١١) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٣١٧٧)، والبزار - كما في "تحفة المحتاج"
لابن الملقن (٢٠/٢)-، والحاكم في "المستدرك" (٣٥٥/١-٣٥٦)، وعنه البيهقي
في "السنن الكبرى" (٢٣/٤). قال ابن الملقن: ((قال البزار: لا نعلمه يُروى بهذا
اللفظ إلا عن ثوبان بهذا الإسناد، وهو حسن الإسناد، ولا نعلم كلامه جاء به أحد
غيره بإسناد متصل، وقد رواه عامر بن يساف، عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً، لم
يقل: عن أبي سلمة ولا ثوبان، ومعمر - يعني راوي الأول - أثبت من عامر)) . =

٥٥٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٧٨)
مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن ثَوْبان، عن النبيِّ
وَلّ: أنه كان في جِنازة، فأُتِيَ بدابَّةٍ، فَأَبى أن يركبَها، فلما انصرف
أَتِيَ بدائَّة فركبَ، فقالوا له الذي أتاه(١) بالدَّابة أوَّلاً: أُنْزِلَ فيَّ شيءٌ؟
قال: ((لا، وَلَكِنْ لَمْ أَكُنْ لِأَرْكَبَ والمَلائِكَةُ يَمْشُونَ)) ؟
قال أبي: هذا حديثٌ خطأٌ، ليس الحديثُ من حديث أبي سَلَمة بن
عبد الرحمن، وأبو سَلَمة عن ثَوْبان لا يجيء؛ إنما هذا حديثٌ يرويه أبو
سَلَّام (٢)، عن ثَوْبان، ويحيى بنُ أبي كثير يروي عن زيد بن سَلَّام، عن
جدِّه أبي سَلَّام (٣)، فيَحْتملُ أن يكونَ أخذه عن زيد، عن أبي سَلَّام، عن
ثَوْبان، عن النبيِّ وََّ، وأسقَطَ زيدًا من الوَسَط، أَوْ لم يحفَظ عنه .
ورواه الترمذي في "جامعه" (١٠١٢)، وابن ماجه (١٤٨٠)، والبيهقي في الموضع
=
السابق، جميعهم من طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، عن ثوبان
قال: خرجنا مع رسول الله ﴿ في جِنازة، فرأى ناسًا رُكبانًا، فقال: ((ألا تَسْتَحيون؟!
إن ملائكةَ الله على أقدامهم وأنتُم على ظهور الدَّواب )». قال الترمذي :« حديث ثوبان
قد رُوي عنه موقوفًا؛ قال محمد [أي البخاري]: الموقوفُ منه أصحُ)).
وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن أبي بكر بن أبي مريم، عن راشدبن سعد، عن
ثوبان موقوفًا عليه، ثم قال البيهقي: (( هذا هو المحفوظ بهذا الإسناد، موقوف
... ))، ثم رواه من طريق آخر عن أبي بكر بن أبي مريم ، به مرفوعًا، ثم قال:
(( ورواه ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد موقوفًا عن ثوبان، وفي ذلك دلالة على أن
الموقوف أصحّ، وكذا قاله البخاري )).
(١) كذا في جميع النسخ: ((فقالوا له الذي أتاه ... )) ولعل ((الذي)) بدلٌ من واو
الجماعة في ((قالوا))، وهو بدلُ بعضٍ من كُلِّ، والله تعالى أعلمٍ ولم ترد هذه
العبارة في مصادر التخريج.
(٢) هو: ممطور الحبشي .
(٣) من قوله: ((عن ثوبان ويحيى بن أبي كثير ... )) إلى هنا سقط من (ك).

٥٥٥
المسألة رقم (١٠٧٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
ولا أعلم روى أبو سَلَمة عن ثَوْبان إلا حديثًا يرويه أبو سعد(١) البَقَّال(٢)
- وهو حديثٌ مُنكَرٌ - عن أبي سَلَمة(٣)، عن ثَوْبان، عن النبيِّ وَّه قال:
(( مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ)).
قال أبي: وأبو سعد(٤) البَقَّال لا أعلم سمعَ من أبي سَلَمة، ولا
من أبي سَلَّام، وإذا رأيتَ الرَّجُلَ لا يروي عنه الثَّوريُّ - وأُراه قال:
وشُعبة - وقد أدركاه، فما ظنُّك به ؟!
١٠٧٩ - وسألتُ(٥) أبي عن حديثٍ رواه حسن(٦) بن حَكَم (٧) بن
(١) في (ش): ((أبو سعيد)).
(٢) هو: سعيد بن المَرْزُبان. وروايته هذه أخرجها الترمذي في "جامعه" (٣٣٨٩) من
طريق عقبة بن خالد، والصيداوي في "معجم الشيوخ" (ص ٢٩٦) من طريق
عبدالرحمن الزجاج، والطبراني في "الدعاء" (٣٠٤) من طريق علي بن هاشم بن
البريد، ثلاثتهم عن أبي سعد البقَّال، عن أبي سلمة، عن ثوبان پته قال: قال رسول
الله ◌َّ: ((من قال حين يُمسي: رَضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ نبيًّا ، كان
حقًّا على الله أن يرضيه)). قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه)).
(٣) في (أ) و(ش): ((منكر متصل عن أبي سلمة))، لكن في (أ) جعل الناسخ الدائرة
المنقوطة (٥) للفصل بين قوله: ((منكر)) و ((عن أبي سلمة))، ثم ضرب عليها،
وكتب فوقها (( متصل))، فإما أنه لَحَق، أو قصد إلغاءَ الفصل، والتنبيهَ على اتصال
الكلام، وهذا الأقربُ، فإن كان كذلك فهو شاهدٌ على أن نسخة (ش) منقولة
من (أ)، والله أعلم .
(٤) في (ش): ((وأبو سعيد)).
(٥) نقل هذه المسألة ابن الملقن في "البدر المنير" (٣٧٠/٣-٣٧١/ مخطوط)، وانظر
المسألة رقم (١٠٩٣).
(٦) قوله: ((حسن)) كأنه في (ش): ((جبير))، ثم صُوِّب.
(٧) في (أ): ((حكيم)). وانظر "الجرح والتعديل" (٧/٣).

٥٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٨٠)
طَهْمان(١)، عن هشام الدَّسْتوائي(٢)؛ قال: أخبرني أبو عِصام(٣)، عن
أنس؛ قال: قال رسولُ الله ◌ِوَلَه: ((خَيْرُ ثِیابِكُمُ البَياضُ، فَلْيَلْبَسْهَا
أحياؤُكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ جدًّا، باطلٌ بهذا الإسناد .
١٠٨٠- وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عُبيد بن إسحاق العطّار(٤)؛
قال: ثنا القاسم بن محمد بن عبدالله بن محمد(٥) بن عَقيل بن أبي
طالب؛ قال: حدَّثني أبي: عبدُالله بن محمد(٦)؛ قال: حدَّثني جابر بن
عبدالله؛ قال: بينما نحن عند النبيِّ وَّ جلوسٌ؛ إذ أتاه آتٍ فقال(٧):
إِنَّ فاطمةَ ابْنَتَ (٨) أَسَد - أُمَّ عليٍّ وعَقيل وجعفر - قد ماتت، فقال
(١) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٥٣٩١) إلا أنه وقع عنده: ((الحسين بن
الحكم بن طهمان)). قال الطبراني: (( لا يُروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا
الإسناد، تفرَّد به الحسين ابن الحكم )).
ورواه البزار (٢٩٤١/ كشف الأستار) من طريق أشعث، عن الحسن - قال: وأظنه
عن أنس - قال: قال رسول الله وَ ﴿ فذكره. قال البزار: ((لا نعلم أحدًا رواه عن
أشعث عن الحسن، إلا منصور، وليس به بأس، وهو بصري، انتقل إلى واسِط،
وأقام بها حتى مات )).
(٢) هو: هشام بن أبي عبدالله .
(٣) في (ك): ((أبو عاصم))، وكذا في "البدر المنير". وهو: أبو عصام البصري، مشهور
بكنيته، واسمه: خالد بن عبيد، وقيل: ثمامة. انظر "تهذيب الكمال" (٣٤/ ٨٧).
(٤) روايته أخرجها ابن شبة في "تاريخ المدينة" (١٢٤/١).
(٥) قوله: (( بن محمد)) سقط من (أ) و(ش).
(٦) في "تاريخ المدينة" زيادة: ((قال: ولم يَدْعُه قظٌ إلا أباه وهو جدُّه )).
(٧) قوله: ((فقال)) سقط من (ك).
(٨) في (ك): (( ابنة))، والمثبت من بقيَّة النسخ، وهو صحيحٌ في العربية. انظر توجيهه
في التعليق على المسألة رقم (٦).

٥٥٧
المسألة رقم (١٠٨٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
النبيُّ وَّهِ: ((قُومُوا بِنَا إِلَى أُمِّي»، فقُمنا كأنما على رؤوسِ مَنْ معه
الطيرُ، [فلمَّا](١) انتهى (٢) إلى الباب نَزَعَ قميصه، فقال: ((إذا
غَسَّلْتُموهَا، فَأَشْعِرُوهَا(٣) تَحْتَ أَكْفَانِهَا(٤)))، فلما أخرجوها، جعل
رسولُ اللهِ وَ﴾ِ مرَّةً يَحْمِلُ، ومرَّة يتأخّر، فلما انتهى إلى القبر، نزل
فَتَمَعَّكَ(٥) باللَّحْدِ، وقال: ((أَدخِلوهَا عَلَى بِاسْمِ اللهِ - أو اسْمِ
اللهِ(٦)-))، فلما أدخلوها قال: (( جَزَاكِ الله مِنْ أُمِّ وَرَبِيبَةٍ خَيْرًا(٧)،
فَنِعْمَ الأمُّ، ونِعْمَ الرَّبِيبَةُ كُنْتِ لِي))، قال: قلنا - أو قيل له -:
يا رسولَ الله، لقد صَنَعْتَ شيئين(٨) ما رأيناك(٩) صنعتَهُما! قال: ((مَا
هُوَ ؟))، قلنا: في نَزْعِ قميصك، وفي تَمَتُّكِكَ في القبر، قال: ((أَمَّا
قَمِيصِي: أَلَّا تَمَسَّهَا (١٠) النَّارُ أَبَدًا إِن شَاءَ اللهُ، وَأَمَّا تَمَغُّكِي في القَبْرِ:
(١) في جميع النسخ: ((فكأنما))، والتصويب من الموضع السابق من "تاريخ المدينة".
(٢) في (ف): ((أتتها))، وهي مصحَّفة عن ((انتهى)).
(٣) قوله: ((غسلتموها فأشعروها)) مطموس في (ك).
ومعنى («فأشعروها)»: أي: اجعلوا قميصي شِعارَها. والشِّعار: الثَّبُ الذي يلي
الجَسدَ؛ لأنه يلي شَعرَه. انظر "النهاية" (٤٧٩/٢-٤٨٠).
(٤) في (ت) و(ك): ((أكنافها)).
(٥) قوله: ((فلما انتهى إلى القبر نزل فتمعَّك)) مطموس في (ك).
ومعنى: تَمَعَّك باللَّحد: تمرَّغ في تُرابِهِ. انظر "النهاية" (٣٤٣/٤).
(٦) لفظ الجلالة ليس في (ف).
(٧) قوله: ((جزاك الله من أم وربيبة خيرًا)) مطموس في (ك).
(٨) في (ت): ((بشيئين))، ويشبه أن تكون كذلك في (ك).
(٩) قوله: ((ما رأيناك)) مطموس في (ك).
(١٠) كذا في جميع النسخ، وفي "تاريخ المدينة": ((فأردت ألا تمسَّها))، وهذا هو
الجادَّة، ويشهد له أيضًا قوله آخر الحديث: ((فَأَرَدتُ أنْ يُوَسِّعَ))، وما في النسخ =

٥٥٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٨١)
فَأَرَدتُ أنْ يُوَسِّعَ اللهُ عَلَيْهَا قَبْرَهَا » ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ جدًّا(١).
١٠٨١ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عَفَّان(٢)، عن أبي
عَوانة(٣)، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيِّ
وَلَه قال: «أَكْثَرُ عَذَابِ القَبْرِ مِنَ البَوْلِ» ؟
قال أبي: هذا حديثٌ باطلٌ؛ يعني: مرفوعٌ(٤).
= يحتمل وجهين؛ إما أن يكون سقط قوله: ((فأردتُ)) من المصنّف أو النساخ، وإمَّا
ألا يكون هناك سقط، لكنْ حذفتِ الفاءُ من جواب ((أمَّا))، وهو جائزٌ في الاختيار
وسعة الكلام عند حُذَّاق النحويين؛ وقد تقدَّم التعليقُ عليه في المسألة رقم (٦٣٧).
(١) قال الشيخ الألباني في "الضعيفة" (٥٤٩٣): ((ضعيف جدًّا)).
(٢) هو: ابن مسلم. والحديث عنده في "جزئه" (٨/ب)، ومن طريقه أخرجه ابن أبي
شيبة في "المصنف" (١٣٠٦)، وأحمد في "مسنده" (٣٨٨/٢ و٣٨٩ رقم ٩٠٣٣
و٩٠٥٩)، وابن ماجه (٣٤٨)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٥١٩٣)، والآجري
في "الشريعة" (٨٥٣)، والدارقطني في "السنن" (١٢٨/١)، والإسماعيلي في
"جمعه لحديث الأعمش" - كما في "الإمام" لابن دقيق العيد (٣٨٩/٣)-،
والحاكم في "المستدرك" (١٨٣/١)، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (١٢٠).
قال الدارقطني: (( صحيح )).
ورواه أحمد (٣٢٦/٢ رقم ٨٣٣١)، والبزار في "مسنده" (٢٢٠/ب/مسند أبي
هريرة)، والإسماعيلي في الموضع السابق، والآجري في "الشريعة" (٨٥٢)، وأبو
نعيم في "تاريخ أصبهان" (١٤/٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤١٢/٢)،
كلهم من طريق يحيى بن حماد، عن أبي عوانة، به .
(٣) هو: وضَّاح بن عبد الله اليَشكُري .
(٤) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وتقدم التعليق عليها
في المسألة رقم (٣٤). ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" (٣٥١/١/ مخطوط) هذا
النص بتمامه، وقال: ((يعني مرفوعًا))، وانظر "إرشاد الفقيه" لابن كثير (١/ ٥٧) . =

عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٨٢) (٥٥٩
١٠٨٢ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو بكر بن مروان بن
الحَكَم بن يزيد الأسيِّدِيّ(١)، عن عبد الوارث بن سعيد، عن شُعَيب بن
الحَبْحاب، عن أنس؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ صَلَّى عَلَى
جِنَازَةٍ، فَإِنْ قَامَ حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا(٢)، فَلَهُ قِرَاطَانٍ ))؟
قال البزار في الموضع السابق: (( وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش عن أبي
=
صالح، عن أبي هريرة، إلا أبو عوانة)). ونقل الترمذي في "العلل الكبير" (٣٧)
عن البخاري أنه قال: (( هذا حديث صحيح )).
وذكر الدار قطني في "العلل" (١٥١٨) رواية أبي عوانة هذه، ثم قال: ((وخالفه ابن
فضيل فوقفه، ويشبه أن يكون الموقوف أصح )).
(١) المثبت من (ت)، وفي بقيّة النسخ: ((الأسدي))، وما أثبتناه موافقٌ لما في "الجرح
والتعديل" (٣٤٥/٩ رقم ١٥٣٨)، و"تفسير ابن أبي حاتم" (٨٧٧١)، ومصدري
التخريج التاليين .
ورواية أبي بكر بن مروان أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٤١٦٩) عن عمر بن
شَبة، عن أبي بكر بن مروان، به.
وأخرجها الخطيب في "تاريخ بغداد" (٣٨٥/١٤) من طريق أبي علي الحسن بن
علي المعمري، عن عمر بن شبة، عن أبي بكر بن مروان - وكان ثقة وفوق الثقة-،
عن عبد الوارث، عن شعيب، عن أنس، به .
ثم نقل الخطيب عن أبي علي الحسن بن علي المعمري أنه قال: (( هكذا قال هذا
الشيخ ! وأراه وَهِمَ فيه، وذلك أن عبيدالله بن عمر حدثنا؛ قال: حدثنا عبدالوارث،
عن شعيب بن الحبحاب، عن عثمان بن سعيد، عن أبي هريرة موقوفًا. وقد رواه
حماد بن زيد، عن شعيب فقال: عن أبي الليث مولى كثير بن الصَّلت، عن أبي
هريرة موقوفًا. ورواه عبدالكبير بن شعيب، عن أبيه، عن كثير مولى ابن الصَّلت،
عن أبي هريرة ورفعه . قال أبو علي: وقد كتبت أنا عن أبي بكر الأسيدي هذا الذي
رواه عن عبدالوارث ؛ إلا أني لم أكتب هذا عنه )).
(٢) قوله: ((منها )) ليس في (أ) و(ش).

٥٦٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٨٣)
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ؛ وأبي بَكرٍ (١) بنِ مَرْوان: كتبتُ عنه،
ليس به بأس .
١٠٨٣ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه ابن أبي بَزَّة(٣)، عن
مُؤَمَّل(٤)، عن حمَّاد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس، عن النبيِّ وَلّ
قال: (( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّ عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ يَبْلُغُونَ مِئَةً،
فَيَشْفَعُونَ فِيهِ إِلَّا شُفِّعُوا » ؟
قال أبي: هذا حديثٌ باطلٌ(٥).
١٠٨٤ - وسألتُ(٦) أبي عن حديثٍ رواه حمّاد بن زيد، عن
يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن (٧) حَبَّان، عن زيد (٨) بن
(١) كذا في جميع النسخ! عدا (ك)، ففيها: ((وأبو بكر))، وهو الجادّة، ولم يمنع من
إثباته إلا أنها منقولة من (ت) التي وافقت بقيَّة النسخ. ومع ذلك فما أثبتناه من تلك
النسخ له وجه في العربية، وهو حذف حرف الجر مع بقاء الاسم مجرورًا،
والتقدير: ((وكتبتُ عن أبي بكر بن مروان كتبتُ عنه))؛ حُذِفَ الفعلُ وحرفُ الجر،
وبقي الاسم مجرورًا، وهذا قليلٌ في النثر، وإن كان كثيرًا في الشعر. انظر التعليق
على ذلك في المسألة رقم (٤٤٠).
(٢) انظر المسألة رقم (١٠٦٨).
(٣) هو: أبو الحسن أحمد بن محمد بن نافع بن القاسم بن أبي بزَّة . وروايته أخرجها
الضياء المقدسي في "المختارة" (٤٧/٥ رقم ١٦٦١).
(٤) هو: ابن إسماعيل البصري .
(٥) يعني بهذا الإسناد، وإلا فقد أخرجه مسلم في "صحيحه" (٩٤٧) من طريق شعيب
ابن الحبحاب عن أنس ظه، ومن رواية عبدالله بن يزيد، عن عائشة ﴿قا.
(٦) تقدمت هذه المسألة برقم (٤٦٠).
(٧) في (ك): ((عن)) بدل: ((ابن)).
(٨) من قوله: ((عن يحيى بن سعيد ... )) إلى هنا سقط من (أ) و(ش)، والمثبت =