Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
المسألة (٦٦٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّوْمِ
أبي بكر الهُذَلي(١)، عن الزّهْري، عن عُبَيد الله(٢) بن عبدالله، عن ابن
عباس؛ قال: كان رسولُ اللهِ وَ﴿ إذا حَضَرَ شَهرُ رمضانَ، أطلَقَ كُلَّ
أسيرٍ، وأعطى كُلَّ سائلٍ ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ (٣) .
٦٦٢ - وسمعتُ (٤) أبي ورأى في كتابي: عن هارون بن إسحاق،
عن محمد بن بِشْر(٥)، عن عبد الرحمن(٦) بن أبي الزِّناد، عن أبيه(٧)،
عن ابن عمر، عن النبيِّ ◌َ﴿ في ليلة القَدْر: «تَحَرَّوْهَا في السَّبْعِ
الأَوَاخِرِ )).
فسمعتُ أبي يقول: هذا الحديثُ وَهَمِّ؛ وإنما هو: عن عبدالرحمن
ابن عبدالله بن دينار، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبيِّ ◌َّر.
٦٦٣ - وسألتُ(٨) أبي وأبا زرعة(٩) عن حديثٍ رواه عُبَيد بن
(١) هو: سُلْمى بن عبد الله، وقيل: روح.
(٢) في (ف): ((عبيد)) بدل:(( عبيدالله )).
(٣) قال البزار في الموضع السابق: ((لا نعلم رواه هكذا إلا الهذلي، ولم يكن حافظًا،
وقد حدَّث عنه جماعة من أهل العلم)). وقال ابن عدي في الموضع السابق: (( وهذا
عن الزهري لا أعرفه [إلا] من حديث أبي بكر الهذلي)).
(٤) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٥٢).
(٥) في (أ) و(ش): ((بشير)).
(٦) في (ت) و(ك): ((عن أبي الرحمن))، وكتب في (ك) فوق كلمة ((أبي)): ((كذا)).
(٧) هو: عبد الله بن ذكوان .
(٨) ستأتي هذه المسألة برقم (٦٦٨) من طريق الشعبي، عن ابن عباس .
(٩) قوله: ((وأبا زرعة)) ليس في (ت) و(ك).

٢٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّوْمِ
المسألة (٦٦٤)
إسحاق(١)، عن قيس بن الرَّبيع، عن منصور(٢)، عن مُجاهِد، عن ابن
عباس؛ قال: احتَجَمَ النبيُّ وَِّ وهو صائمٌ مُحرِمٌ ؟
فقالا: هذا خطأً؛ إنما هو منصور(٣)، عن مُجاهِد؛ قال:
وُثِيَتْ(٤) رِجْلُ رسولِ الله ◌ِّهِ، فَحَجَمَها وهو مُحرِمٌ.
قلتُ لأبي زرعة: الوَهَمُ من قيس أو من عُبَيد ؟
فقال: ما أدري! ما كان عُبَيْدٌ بذلك الثَّبت .
ثم قال: ما كتَبنا إلا عن عُبَيد .
قلتُ: فَآخَرُ يقول: عن ابن عباس، قولَهُ ؟
قال: لا أعلَمُه غيرَ قيس .
٦٦٤ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الثَّوري، عن عطاء بن
(١) لم نجد روايته، ولكن أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٤٤٦/١)، وأبو يعلى في
"معجمه" (١٥١)، والطبراني في "الكبير" (١٦٢/١١ - ١٦٣ رقم ١١٥٠٠)،
والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦٥/٥) من طريق النعمان بن المنذر، والنسائي في
"الكبرى" (٣٢٠٢) من طريق أبان بن صالح، والطبراني في "الكبير" (٦٦/١١ رقم
١١١٠٣)، وابن عدي في "الكامل" (٢٠٩/٤) من طريق العوام بن حوشب،
جمیعهم عن مجاهد، به.
(٢) هو: ابن المعتمر .
(٣) روايته على هذا الوجه أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٤٩٦) من طريق
الحسن بن صالح، عنه، به.
(٤) في (ش): ((وثبت)). والمعنى: أصابها وَهْنٌ دون الخَلْعِ والكَسْر؛ كما في "النهاية"
لابن الأثير (١٥٠/٥).

٢٣
المسألة (٦٦٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّوْمِ
السَّائِب، عن عَرَفَجَةُ (١)، عن عُتَبَة بن فَرقَد، عن رجُلِ من أصحاب
النبيِّ وَّ؛ قال: إذا جاءَ رمضانُ، فُتِّحَت أبوابُ الجنَّة، وغُلِّقَتْ فيه(٢)
أبوابُ النَّار(٣)، وصُفِّدَت (٤) فيه الشَّيَاطِينُ.
ورواه حمَّاد بن سَلَمة(٥)، عن عَطاء، عن عَرفَجَةٍ (٦)؛ قال: كنَّا
عند عُتَبَة بن فَرقَد وهو يحدِّثنا عن رمضان؛ إذ جاء رجُلٌ من أصحاب
النبيِّ وَّة، فقال له معُتبَة: حَدِّثنا عن رمضان بشيء سمعتَه من
رسول الله وَله، فقال: سمعتُ رسولَ الله وَله يقول ....
فقلتُ لأبي: أيُّهما أصَحُّ ؟
قال: مرفوعٌ، عن عَرِفَجَة؛ قال: كَّا عند عُتبَة بن فَرقَد، فجاء
رُجُلٌ من أصحاب النبيِّ وَّهِ.
قلتُ: يُسمَّى هذا الرجُلُ من أصحابِ النبيِّ وَّ ؟
(١) هو: ابن عبد الله الثقفي .
(٢) قوله: ((فيه)) ليس في (ت) و(ك) .
(٣) في (ت) و(ك): ((النيران)).
(٤) صُفِّدَت: شُدَّت وأُوثِقَتْ بالأغلال؛ كما في "النهاية" (٣٥/٣).
(٥) روايته ذكرها ابن حجر في "الإصابة" (٢٤٢/١١)، وفي "النكت الظراف" (٧)
٢٣٥). وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣١١/٤-٣١٢ رقم١٨٧٩٤ و١٨٧٩٥)
من طريق شعبة وعبيدة بن حميد، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٨٨٦٨)، وابن
أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٥٠/٥) من طريق محمد بن فضيل، والنسائي
في "المجتبى" (٢١٠٨) من طريق شعبة، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦٨٨٤)
من طريق إبراهيم بن طهمان، أربعتهم عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، به.
(٦) في (ت): ((عرجة)).

٢٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّوْمِ
المسألة (٦٦٥)
قال: لا (١).
٦٦٥ - وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه الثَّوري(٢)، عن
أبي صَخْرَة(٣)، عن عبد الله (٤) بن مِرْداس، عن عبد الله(٥)؛ قال: إذا
أصبحتَ جُنُبًا لا يَحِلُّ لك الصَّلاة، واغتَسَلْتَ(٦) فحَلَّ لك الصَّلاةِ(٧)،
وحَلَّ لك الصَّوم؛ فصُم .
(١) روى عبدالرزاق في "المصنف" (٧٣٨٦)، وأحمد في "العلل" (١٦٥/٣)،
والنسائي في "المجتبى" (٢١٠٧)، وابن عبدالبر في "التمهيد" (١٥٥/٦) من طريق
ابن عيينة، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢٦٩/٢)، والطبراني في "الكبير"
(١٣٢/١٧ رقم ٣٢٦) من طريق عبدالسلام بن حرب، كلاهما عن عطاء، عن
عرفجة، عن عتبة، عن النبي وَلـ
ومن طريق عبدالرزاق أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣٢/١٧ رقم ٣٢٥).
قال أحمد: ((كان سفيان يخطىء في هذا الحديث، لم يسمعه عتبة من النبي ◌َّ؛
رجلٌ حدَّث عتبة عن النبيِ وَسِّر)).
وقال النسائي: ((هذا خطأ)). وقال عن الذي قبله: ((هذا أولى بالصَّواب)).
وقال ابن عبدالبر: ((وهو عندهم خطأ، وليس الحديث لعتبة؛ وإنما هو لرجل من
أصحاب النبي صلظلّلا غير عتبة)).
والحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٨٩٨ و١٨٩٩ و٣٢٧٧)، ومسلم
(١٠٧٩) من حديث أبي هريرة، به.
(٢) روايته أخرجها عبدالرزاق في "المصنف" (٧٤٠٢)، ومن طريقه الطبراني في
"المعجم الكبير" (٣١٢/٩ رقم ٩٥٦٥).
(٣) هو: جامع بن شدَّاد.
(٤) في (ش): (( عبيدالله )).
(٥) هو: ابن مسعود نظّ ◌ُه .
(٦) في (ف): (( فاغتسلت )).
(٧) قوله: ((الصلاة)) سقط من (ف).

٢٥
المسألة (٦٦٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّوْمِ
ورواه المَسعودي(١) عن أبي صَخْرَة، عن الأسْوَد بن هِلال، عن
عبد الله .
ورواه فِظْر (٢)، عن أبي صَخْرَةَ(٣)، عن أبي الشَّعْثاء(٤)، عن عبد الله.
قال أبو محمد(٥): ورواه (٦) الأعمش(٧)، عن أبي صَخْرَة، عن
عبد الله بن مِرداس، عن عبدالله، يُتابعُ(٨) به الثَّوريّ.
قلتُ لأبي: أيُّهما الصَّحيحُ ؟
فقال: حدَّثنا يحيى بن يَعلى بن الحارث(٩)، عن أبيه وزائِدَة(١٠)،
عن أَشْعَث بن(١١) أبي الشَّعْثاء، عن إياس بن مُحارِب، ذُكِرَ في آخر
الحديث ذِكْرُ أبي الشَّعْئاء (١٢) والأسْوَدِ بن هلال، وعبدالله بن مِرداس.
(١) هو: عبد الرحمن بن عبدالله. وروايته أخرجها الطبراني في "المعجم الكبير" (٩)
٣١٣ رقم ٩٥٦٧).
(٢) هو: ابن خليفة .
(٣) في (ف): (( عن عبد الله)) بدل: (( عن أبي صخرة)).
(٤) هو: سُلَيم بن أسود المحاربي .
(٥) في (أ) و(ش): ((قلت)) بدل: ((قال أبو محمد)).
(٦) في (ت) و(ك): (( رواه )) بلا واو .
(٧) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٩٥٧١).
(٨) في (ف): (( تابع)).
(٩) لم نجد روايته على هذا الوجه، ولكن أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣١٢/٩-
٣١٣ رقم ٩٥٦٦) من طريق أحمد بن يونس، عن يعلى بن الحارث، عن جامع بن
شداد، عن عبدالله بن مرداس، عن ابن مسعود، به.
(١٠) هو: ابن قدامة .
(١١) في (أ) و(ش): ((عن)) بدل: ((ابن)).
(١٢) من قوله: ((عن إياس ... )) إلى هنا سقط من (ت) و(ك).

٢٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّوْمِ
المسألة (٦٦٦)
قلتُ لأبي زرعة: الصَّحيحُ ما هو ؟
قال: الله أعلم ! قد اضطربوا فيه، والثَّوري أحفَظُهم .
٦٦٦ - وسألتُ أبي وأبا زرعة(١) عن حديثٍ رواه عليُّ بن هاشم
ابن مَرزوق، عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو بن عَلْقَمَة، عن
سالم مولى دَوْس؛ قلتُ لكعب: أكُنتَ تُقَبِّل وأنت صائِم ؟ قال:
نعم، وآخُذُ به(٢) ؟
فقالا(٣): هذا خطأ؛ إنما هو: عن سالم مولى دَوْس(٤)؛ قال:
قلتُ لسعد بن أبي وَقَّاص ....
قال أبو زرعة: وأخطأً عليُّ بن هاشم؛ لأن يزيد بن هارون لا
يذهبُ عليه مثلُ هذا .
(١) قوله: ((وأبا زرعة)) ملحق بهامش (ف) وثابت في بقية النسخ.
(٢) أي: بمتاعها؛ كما عند الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢٩١/١).
(٣) في (ف): ((فقال))، والصواب ما في بقيَّة النسخ، ويبدو أن ناسخ (ف) نسي
تصويبها. انظر التعليق على أوَّل المسألة.
(٤) روايته على هذا الوجه أخرجها الخطيب البغدادي في "موضح أوهام الجمع
والتفريق" (٢٩١/١) من طريق محمد بن مسلمة الواسطي؛ حدثنا يزيد بن هارون؛
أخبرنا محمد بن عمرو، عن سالم أبي عبدالله مولى شداد: أنه سأل سعد بن أبي
وقاص: تقبل وأنت صائم؟ قال: نعم! وآخذ به؛ يعني بمتاعها. وأخرجه هشام بن
عمار في "حديثه" (١) من طريق سعيد بن يحيى اللخمي، عن محمد بن عمرو،
عن سالم، به.
ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٩٤٢٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"
(٩٥/٢) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن سالم عن سعد ..
=

٢٧
المسألة (٦٦٧)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّوْم
٦٦٧ - وسمعتُ(١) أبي وسُئِلَ عن حديثٍ رواه أبو بكر بن
عَيَّاش(٢)، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد(٣)، عن أبي
حازم(٤)؛ قال: اعتَكَفَ النبيُّ ◌ََّ ... في قِصَّة البَياضي(٥)، فلم
يذكره في الإسناد ؟
قال(٦) أبي(٧): هذا وَهَمٌ؛ إنما هو: ما روى مالك(٨)، عن يحيى
ابن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي(٩) حازم، عن البَياضي،
عن النبيِّ وَّل، به.
قال أبي: غَلِطَ أبو بكر(١٠) في هذا الحديث .
وأخرجه ابن أبى شيبة أيضًا (٩٣٩٤) من طريق زيد بن أبي عتاب، وعبدالرزاق في
=
"المصنف" (٧٤٢١) من طريق زيد بن أسلم، كلاهما عن سعد، به.
(١) انظر المسألة رقم (٣٦٧) و(٥٥٢).
(٢) في (ش): (( عباس)).
(٣) هو: أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، اسمه وكنيته واحد، وقيل: إنه يكنى بأبي
محمد .
(٤) قيل: مولى الأنصار، وقيل: مولى بَياضة، وقيل غير ذلك .
(٥) في (ت) و(ك): ((البياض)).
وانظر حديث البياضي في المسألة المتقدمة برقم (٣٦٧) و(٥٥٢).
(٦) في (ك): ( وقال )) بالواو.
(٧) قوله: ((أبي)) ليس في (ت) و(ك).
(٨) روايته في "الموطأ" (١/ ٨٠ رقم١٧٧)، ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في
"المسند" (٣٤٤/٤ رقم ١٩٠٢٢). وانظر تتمة تخريجه في المسألة رقم (٣٦٧).
(٩) في (ك): ((ابن)) بدل: ((أبي)).
(١٠) أي: ابن عياش.

٢٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّوْمِ
المسألة (٦٦٨)
فقلتُ: كيف روى ؟
فقال: استُر ما ستَر الله .
٦٦٨ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه شَريك(٢)، عن عاصم
الأَخْول(٣)، عن الشَّعْبي، عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ وََّ احتَجَمَ وهو
صائِمٌ مُحرِمٌ ؟
فقال: هذا خطأٌ؛ أخطأ فيه شَريك، وروى (٤) جماعةٌ هذا
الحديثَ، ولم يذكروا: صائِمًا مُحرِمًا؛ إنما قالوا: احتَجَمَ وأعطى
الحَجَّامَ أَجرَه(٥) .
فحدَّث شَريكٌ هذا الحديثَ من حِفْظِه بِأَخَرَةٍ، وقد كان ساءَ
(١) نقل هذا النص الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٣٦٨/٢). وابن رجب في
"شرح العلل" (٢/ ٥٩٠) وفيه تقديم وتأخير.
وتقدمت هذه المسألة برقم (٦٦٣) من طريق مجاهد، عن ابن عباس.
(٢) هو: ابن عبدالله النخعي، القاضي . وروايته أخرجها الطبراني في "المعجم الكبير"
(١٢/ ٧٢ رقم ١٢٥٦٦)، ودعلج في "مسنده" - كما في "إتحاف المهرة" (٧/
٣١٤)- ولفظ دعلج: أن النبي ◌ُّ احتجم وهو صائم.
(٣) هو: عاصم بن سليمان .
(٤) في (ت) و(ف): (( ورواه)).
(٥) الحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣٦٥/١ رقم ٣٤٥٧)، وإسحاق بن
راهويه في "مسنده" - كما في "إتحاف المهرة" (٣١٤/٧)- ومسلم في "صحيحه"
(بعد ١٥٧٧)، ثلاثتهم من طريق عبدالرزاق، عن معمر، عن عاصم الأحول، عن
الشَّعبي، عن ابن عباس؛ قال: حجم النبيَّ ◌َّه عبدٌ لبني بياضة، وأعطاه النبي ◌ِّل
أجرَه، ولو كان حرامًا لم يُعطه .
=

٢٩
المسألة (٦٦٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّوْمِ
حِفْظُه، فغَلِطَ فِيه(١).
٦٦٩ - وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه حجَّاج بن
ورواه أحمد (٣١٦/١ رقم ٢٩٠٤) عن حجاج، عن شريك، عن جابر الجعفي،
=
عن الشعبي، عن ابن عباس ... فذكره باللفظ السابق. وأخرجه أحمد في "العلل
ومعرفة الرجال" (٥٤٩٦ و٥٥٠٠ و٥٥٠١) من طريق عبدالله بن أبي السفر، عن
الشعبي، عن النبي ◌َّ مرسلاً.
(١) لم يتعرَّض أبو حاتم الرازي هنا إلا لطريق شريك، عن عاصم الأحول، عِن
الشعبي، عن ابن عباس. وقد روي حديث ابن عباس أيضًا عنه من طرق أخرى،
وفي متنه اختلاف .
قال ابن عبدالهادي في "تنقيح التحقيق" (٣٢٤/٢-٣٢٥): أما حديث ابن عباس
فقد روي على أربعة أوجه :
أحدها: احتَجَم رسولُ الله ◌َله وهو محرمٌ، ولم يذكُر الصِّيام.
والثاني: احتَجَم وهو صائمٌ، ولم يذكُر الإحرام .
:
والثالث: الجمعُ بينهما، احتَجَم وهو صائم مُحرم .
والرابع: الجمعُ بينهما على غير هذا الوجه .
قال البخاري في "صحيحه": حدثنا معلَّى بن أسد، ثنا [وُهَيب]، عن أيوب، عن
عكرمة، عن ابن عباس: أن النبيَّ نَّهِ احْتَجَم وهو مُحرمٌ، واحتَجَم وهو صائم .
فأما احتجامُه وهو محرم فمُجْمَعٌ على صحَّته، واختُلِف في صحة احتجامه وهو
صائم، فضعَّفه يحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، وغيرهما من الأئمة،
وصحَّحه البخاري، والترمذي، وغيرهما .
قال مهنًّا: سألتُ أحمد بن حنبل عن حديث ابن عباس: أنَّ النبي ◌َّ احتَجَم وهو
صائم مُحرم، فقال: ليس فيه صائم، إنما هو مُحرم .
قلت: من ذكره ؟ قال: سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء وطاوس،
عن ابن عباس: أنَّ النبي ◌َّ احتَجَم وهو مُحرم. وعن طاوس، عن ابن عباس
مثله. وعبدالرزاق، عن معمر، عن ابن [خُثَيم]، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس
مثله: احتَجَم النبيِ وَِّ وهو مُحرم، وروح، [عن] زكريا بن إسحاق، عن [عمرو].
قال أحمد: فهؤلاء أصحابُ ابن عباس لا يذكرون صيامًا ....

٣٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّوْمِ
المسألة (٦٦٩)
أَرْطَاةُ (١)، عن زياد بن عِلاقَة، عن قُطْبَة بن مالك: أنهم كانوا عندَ (٢)
عمر بن الخطّاب، فأفطَروا(٣) في يوم غَيْم، فتَكَشَّفَ السَّحابُ، وبَدَتِ
الشَّمْسُ على قُلَّةِ الجَبَل (٤)، فقال عمر: لا نُبالي(٥)، ونقضي يومًا
مکانَه .
قال يحيى: والحجامة للضَّائم ليس بصحيح.اهـ. وانظر " التلخيص الحبير" (٣٦٧/٢).
وقد أخرج هذا الحديث البخاري في صحيحه" (١٨٣٥ و٥٦٩٥)، ومسلم (١٢٠٢)
من طريق طاوس وعطاء، كليهما عن ابن عباس: أنَّ النبي ◌َِّ احتَجَم وهو مُحرم.
وأخرجه البخاري (٥٧٠٠ و٥٧٠١) من طريق عكرمة، عن ابن عباس باللفظ نفسه.
وأخرجه البخاري أيضًا (١٩٣٩ و٥٦٩٤) من طريق عكرمة، عن ابن عباس قال:
احتجم النبي ﴾ وهو صائم.
وأخرجه البخاري أيضًا (١٩٣٨) من طريق عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ◌َلقّ
احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم . وأخرجه البخاري أيضًا (٥٦٩١)، ومسلم
(١٥٧٧، وبعد ٢٢٠٨)، كلاهما من طريق وهيب بن خالد، عن عبدالله بن
طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: أن النبيَّ وَّ﴿ احتَجَمَ، وأعطى الحجَّام أجرَه،
واستَعَطَ .
(١) روايته أخرجها الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٧٦٧) من طريق حماد، عنه به.
قال الفسوي: (( وهذا خطأ من حجاج، وهما يستدل على ضعف الحجاج هذا ونحوه
من الرواية؛ لأن الحفاظ قالوا: عن بشر بن قيس)).
وقد أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٧٣٩٤) بخلاف ما ذُكر هنا؛ فقال
عبدالرزاق: أخبرنا صاحب لنا، عن الحجاج، عن زياد بن علاقة، عن بشر بن
قيس قال: كنا عند عمر ... فذكره، إلا أنه قال: قال عمر: ((أتموا يومكم هذا، ثم
اقضوا يومًا )). وهذا خلاف ما ذُكر عنه هنا.
(٢) في (ف): (( عن )).
(٣) في (ش): ((فأفطر)).
(٤) قُلَّةُ الجَبَل: أعلاه. "المصباح المنير" (ق ل ل، ص٥١٤).
(٥) في (ت) و(ك): ((لا تبالي)).

٣١
المسألة (٦٦٩)
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الصَّوْمِ
ورواه إسرائيل(١)، عن زياد بن عِلاقَة، عن بشر بن قيس .
ورواه مِسعَر (٢)، عن زياد بن عِلاقَة؛ قال: حدَّثني مَن سَمِعَ
عَمْرو(٣).
ورواه الثَّوريُّ(٤)، عن زياد بن عِلاقَة، عن رجُلٍ، عن بِشر بن
قيس، عن عمر ؟
فقالا: حديثُ حِجَّاج خطأً(٥)؛ إنما هو: زياد بن عِلاقَة، عن
رجُلٍ، عن بِشر بن قيس .
(١) هو: ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي. وروايته أخرجها البيهقي في "السنن
الكبرى" (٢١٧/٤) وقال: ((وكذا رواه الوليد بن أبي ثور، عن زياد)).
(٢) هو: ابن كِدام .
(٣) كذا في جميع النسخ، وضُبطت في (ف) بفتح العين وإسكان الميم.
وقوله: ((عَمْرو)) عَلَمٌ مصروف، بخلاف: ((عُمَرَ))، فهو عَلَمٌ ممنوع من الصرف
العلمية والعدل عن ((عامر))، فلو كان ((عَمْرو)) - كما في النسخ - صوابًا، لجاء
بألف تنوين النصب: (سَمِعَ عَمْرًا»، لكنْ قد تخرَّج هذه اللفظة على حذف هذه
الألف جريًا على لغة ربيعة. وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).
هذا؛ وسيأتي أنَّ مِسْعرًا روى الحديثَ عن زياد، عمَّن سَمِعَ بِشْرَ بن قيس، فلعل في
العبارة سقطًا، ووجهها: ((قال: حدثني من سَمِعَ [بِشْرَ بن قيس، عنآ عُمَرَ))، والله
أعلم.
(٤) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٩٠٤٧) عن وكيع، عن سفيان
الثَّوري، عن زياد بن عِلاقَة، عمَّن سمع بشر بن قيس، عن عمر، به.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٧٣٩٤) عن الثوري؛ قال: حدثني زياد بن
عِلاقة، عن بشر بن قيس، عن عمر ، به . كذا وقعت بخلاف ما ذُكر عنه هنا .
(٥) قوله: (( خطأ )) ليس في (ف).

٣٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّوْمِ
المسألة (٦٧٠)
قلتُ: فإنَّ مِسْعَرَ (١) يقول: زياد، عمَّن سمع بِشر بن قيس ؟
قالا: فهذا (٢) أيضًا نحوُ هذا، مما يقول الثَّوري عن بِشر.
قلتُ: فإن إسرائيلَ يقول كما ترى: زياد، عن بِشر ؟
قال أبي: أشبهُ أن يكونَ الصَّحيحُ ما يقول الثَّوري: عن زياد، عن
رجُل، عن بِشر بن قيس .
وكذا قال أبو زرعة .
قال أبي: ومنهم من يقول: قيس بن بِشر. وبِشرُ بن قيس أشبهُ .
٦٧٠ - وسألتُ(٣) أبي عن حديثٍ رواه أبو معاوية(٤)، عن محمد
ابن عمرو، عن أبي سَلَمة(٥)، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّ:
(( أَحْصُوا هِلَالَ شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ )) ؟
فقال: وهذا خطأً؛ إنما هو: محمد بن عمرو (٦)، عن أبي سَلَمة،
(١) كذا بحذف ألف تنوين النصب جريًا على لغة ربيعة، والجادّة: مسعرًا، بالألف.
انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤).
(٢) في (ت) و(ك): ((لهذا)).
(٣) ستأتي هذه المسألة برقم (٧١٨) من طريق يحيى بن راشد، عن محمد بن عمرو.
(٤) هو: محمد بن خازم. وروايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٦٨٧)، والدار قطني
في "سننه" (١٦٢/٢)، والحاكم في "المستدرك" (٤٢٥/١)، والبيهقي في "السنن
الكبرى" (٤ /٢٠٦).
(٥) هو: ابن عبد الرحمن بن عوف.
(٦) روايته بهذا اللفظ أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٤٣٨/٢ و٤٩٧ رقم ٩٦٥٤
و١٠٤٥١) من طريق يحيى بن سعيد ومحمد بن عبدالله الأنصاري، والترمذي في =

٣٣
المسألة (٦٧١)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّوْمِ
عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّهِ: ((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ))؛
أخطأَ أبو معاويةً في هذا الحديث(١).
٦٧١ - وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه شَريك(٢)، عن
الحُرِّ بن الصَّيَّاحِ(٣)، عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ ◌َّهِ كان يصومُ من الشَّهْرِ
الإِثنَيْنِ والخميسَ الذي يليه، ثم إثنَيْنِ (٤) الذي يَلِيه ؟
= "جامعه" (٦٨٤) من طريق عبدة بن سليمان، وابن حبان في "صحيحه" (٣٤٥٩)
من طريق يزيد بن هارون، أربعتهم عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ، به.
(١) قال الترمذي في الموضع السابق: ((حديث أبي هريرة غريبٌ، لا نعرفه مثل هذا إلا
من حديث أبي معاوية، والصحيح ما روي عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة، عن النبي وَل﴾ قال: ((لا تَقَدَّموا شهر رمضان بيوم أو يومين))،
وهكذا روي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ
نحو حديث محمد بن عمرو الليثي)). اهـ. وتابع يحيى بن راشد أبا معاوية على
رواية هذا الحديث على هذا الوجه بهذا اللفظ في المسألة الآتية برقم (٧١٨)، لكن
لم يعتدَّ أبو حاتم بهذه المتابعة، وقال: (( ليس هذا الحديث بمحفوظ)).
(٢) هو: ابن عبدالله النخعي، القاضي. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند"
(٢/ ٩٠ رقم ٥٦٤٣)، والنسائي في "المجتبى" (٢٤١٣ و٢٤١٤).
(٣) المثبت من (ت)، وفي بقيّة النسخ: ((الصبَّاح)) بالباء الموحدة. انظر "توضيح
المشتبه " لابن ناصر الدين (٣٩٩/٥)، و"التقريب" (١١٥٩).
(٤) كذا في جميع النسخ: ((الإِثنَيْنِ ... إِثْنَيْنِ))، وهو عَلَمٌ بالغلبة على يومٍ من أيَّام
الأسبوع؛ ولذا تُقْطَعُ همزتُهُ، والألف واللام فيه غير زائدةٍ، وإنما جاز دخول اللام
عليه؛ لأنَّ فيه تَقْدِيرَ الوصف؛ لأن معناه: اليومُ الثاني. وكذلك غيره من الأيام.
وانظر: "المحكم والمحيط الأعظم" لابن سيده (١٩٦/١٠ - ث ن ي).
وقد ذكَرَ النحاةُ أنَّ قولهم ((إِثنَيْنِ)) لليوم المعروف؛ بحذف اللام منه: لا يأتي إلا
في ضرورة الشِّعْر. لكنْ أفاد ابن مالك تَظّفُ في "شواهد التوضيح" (ص٢٧٢ -
٢٧٣)؛ أنَّ ذلك جائزٌ في سعة الكلام؛ ففي تعليقه على حديث البخاري (٤٣٥١ -=

٣٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّوْمِ
المسألة (٦٧٢)
فقالا: هذا خطأٌ؛ إنما هو: الحُرُّ بن [صَيَّاح)(١)، عن هُنَيدة بن
خالد، عن امرأته، عن أم سَلَمة، عن النبيِّ وَلِيمٍ (٢).
٦٧٢- وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه شَريك(٣)، عن
فُراتِ القَزَّاز(٤)، عن قيس بن أبي حازم؛ قال: رأيتُ أمَّ سَلَمة تَحتَجِمُ
وهي صائِمَة ؟
= ذكر أن في قول أبي سعيد الخدري حظه: ((وأقرَعَ بْنِ حابسٍ)» بلا ألف ولا لام،
شاهدًا على أنَّ ذا الألف واللام من الأعلام الغلبيَّة قد يُنْزَعَانِ عنه في غير نداءٍ، ولا
إضافة، ولا ضرورة، وهو مما خفي على أكثر النحويين، ومنه ما حكى سيبوَيْهِ من
قول بعض العرب: ((هذا يومُ إِثنَيْنِ مباركًا )). اهـ.
وانظر: "كتاب سيبويه" (٢٤٤/٣ و٢٩٢)، و"خزانة الأدب" (٢٣٦/٢)، و"تاج
العروس" (١٩/ ٢٥٣).
(١) في جميع النسخ: ((صباح)) بالباء الموحّدة، وتقدم التعليق عليه في أول المسألة.
وروايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٦٨٩٨)، والطبراني في "الكبير" (٢٣/
٢١٦ رقم ٣٩٧)، كلاهما من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن الحسن بن عبيدالله،
عن الحُرِّ بن الصَّيَّحِ، عن هُنَيدة، عن امرأته، عن أم سَلَمة، به.
ورواه أحمد (٢٨٩/٦ و٣١٠ رقم ٢٦٤٨٠ و٢٦٦٤٠)، وأبو داود (٢٤٥٢)،
والنسائي (٢٤١٩)، وأبو يعلى (٦٨٨٩ و٦٩٨٢) من طريق محمد بن فضيل، عن
الحسن بن عبيدالله، عن هُنَيدة، عن أمه، عن أم سَلَمة، به.
ورواه أحمد (٢٨٨/٦ و٤٢٣ رقم ٢٦٤٦٨ و٢٧٣٧٦)، والنسائي (٢٤١٧)، والبيهقي
في "السنن الكبرى" (٢٨٤/٤) من طريق أبي عوانة، عن الحُرِّ بن الصَّيَّاح، عن
هُنَيدة، عن امرأته، عن بعض أزواج النبي ◌َّر ، به.
(٢) هناك وجوه أخرى من الاختلاف في هذا الحديث ذكرها الدارقطني في "علله" (٥/
١٦٧/ أ- ب).
(٣) هو: ابن عبد الله النخعي، القاضي.
(٤) هو: فرات بن أبي عبد الرحمن.

٣٥
المسألة (٦٧٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّوْمِ
فقالا: هذا خطأٌ؛ إنما هو: قُرات، عن مولَى لأمِّ سَلَمة، عن أمِّ
سَلَمة(١).
٦٧٣ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه أبو بكر بن عَيَّاش(٣)،
عن أبي حَصِين(٤)، عن أبي صالح(٥)، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَلّ:
أنه كان يعتَكِفُ العَشرَ الأواخِر ؟
(١) الحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٩٣٣٥) عن يزيد بن هارون؛ أخبرنا
سفيان، عن فُرات، عن قيسٍ - مولَى لأمِّ سَلَمة -: أنه رأى أمَّ سَلَمة تَحتَجِمُ وهي
صائِمَة . وكذا عزاه ابن حجر في "تغليق التعليق" (٣/ ١٨٠)، و"الفتح" (١٧٦/٤)
إلى ابن أبي شيبة، إلا أنه قال: ((عن مولّى لأمِّ سَلَمة))، ولم يذكر أن اسمه: قيس.
ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (٧٥٤٢) عن الثوري، عن فُرات، عن قيس، عن
أُم سَلَمة ، به.
وقيس هذا ذكره ابن سعد في "الطبقات" (٢٩٨/٥)، وابن حبان في "الثقات" (٥)
٣١٠)، وذكرا أنه يكنى: أبا قدامة. وترجم له ابن حجر في "تعجيل المنفعة"
(٨٩٥) وقال: ((وعنه فرات، لا يعرفان)). وقال في "فتح الباري" (١٧٦/٤):
((وفرات هو ابن عبدالرحمن ثقة، لكن مولى أم سَلَمة مجهول الحال)). كذا وقع
فيه: ((ابن عبدالرحمن)) وصوابه: (( ابن أبي عبدالرحمن)).
(٢) انظر المسألة رقم (٧٣٠).
(٣) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣٣٦/٢ و٣٥٥ و٤٠١ رقم ٨٤٣٥
و٨٦٦٢ و٩٢١٢)، والبخاري في "صحيحه" (٢٠٤٤ و٤٩٩٨)، وأبو داود في
"سننه" (٢٤٦٦)، والنسائي في "الكبرى" (٣٣٤٣)، وابن ماجه (١٧٦٩)، والبزار
في "مسنده" (٢١٠/أ/ مسند أبي هريرة). وقال: ((وهذا الحديث لا نعلمه يروى
عن أبي هريرة)). اهـ.
وهو من الأحاديث التي خالف البخاريُّ فيها أبا حاتم !
(٤) هو: عثمان بن عاصم .
(٥) هو: ذَكوان السَّمَّان .

٣٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّوْمِ
المسألة (٦٧٤)
قال أبي: الصَّحيحُ ما رواه الثَّوري(١)، عن أبي حَصِين، عن أبي
صالح؛ قال: كان النبيُّ رَ له يعتَكِفُ ... مُرْسَلَ(٢).
٦٧٤ - وسألتُ(٣) أبي عن حديثٍ رواه الثَّوري وشُعْبَة:
فقال الثَّوري(٤): عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي المُطَوِّس(٥)،
عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيِّ نَّهِ: ((مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ
مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صَوْمُ الدَّهْرِ» .
ورواه شُعْبَةٍ (٦)، عن حبيب، عن عُمارَةَ(٧)، عن ابنِ المُطَوِّس،
عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّ ... الحديثَ.
قلتُ: أيُّهما أصَحُ ؟
(١) لم نقف على روايته، والحديث أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١٩٤/٢) من
طريق إسرائيل، عن أبي حصين، عن أبي صالح، به مرسلاً. وانظر "العلل"
للدار قطني (١٩٨٦).
(٢) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. انظر التعليق على المسألة
رقم (٣٤).
(٣) انظر المسألة رقم (٧٢٠) و(٧٥٠) و(٧٧٦).
(٤) سيأتي تخريج روايته على هذا الوجه في المسألة رقم (٧٧٦).
(٥) وقيل: ابن المُطَوِّس، وهو عبدالله بن المطوِّس، وقيل: يزيد بن المطوِّس، وقال
ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤٤٨/٩): (( أبو المطوس روى عن أبي
هريرة، عن النبي ◌َ 18 فيمن أفطر يومًا من رمضان. سئل أبي: هل يسمى ؟ قال:
لا)).
(٦) سيأتي تخريج روايته على هذا الوجه في المسألة رقم (٧٧٦).
(٧) هو: ابن عمير التَّيمي .

٣٧
المسألة (٦٧٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّوْمِ
قال: جميعًا صَحِيحَينِ(١) (٢)؛ أحدُهما قَصَّر، والآخرُ جَوَّد(٣).
٦٧٥ - قلتُ لأبي في حديثٍ (٤) رواه شُعْبَة والثوري، عن أبي
(١) كذا في جميع النسخ، والجادّة: ((صحيحان)) بالألف؛ لأنَّ التقدير: ((قال: هما
جميعًا صحيحان))، لكنَّ ما وقع في النسخ من قوله ((صحيحين )) صوابٌ في
العربية، وقد ذكرنا له وجهَيْن في التعليق على المسألة رقم (٢٥).
(٢) هذا لا يعني تصحيح أبي حاتم للحديث نفسه، ولكن يعني تصحيح الوجهين عن
حبيب بن أبي ثابت، فهو تصحيح نسبي، وانظر التعليق التالي.
(٣) حكم أبو حاتم هنا بصحة الروايتين عن حبيب بن أبي ثابت، وقد بين أبو محمد
عبدالرحمن بن أبي حاتم في المسألة رقم (٧٧٦) علة ذلك: أن عبدالرحمن بن
مهدي روى عن سفيان عن حبيب أنه سمع هذا الحديث من عمارة، عن أبي
المطوس، ثم لقي أبا المطوس فحدثه به، فتبين من ذلك صحة الروايتين عن
حبيب، وقد قال الترمذي في الموضع السابق من "جامعه": (( حديث أبي هريرة لا
نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمدًا يقول: أبو المطوِّس اسمه يزيد بن
المطوِّس، ولا أعرف له غير هذا الحديث)).
وقال البخاري - كما في "العلل الكبير" للترمذي (١٩٩) -: ((أبو المطوِّس اسمه
يزيد بن المطوِّس، وتفرد بهذا الحديث، ولا أعرف له غير هذا، ولا أدري أسمع
أبوه من أبي هريرة أم لا؟)). وقال أحمد: (( لا أعرفه، ولا أعرف حديثه من
غيره)). اهـ. من "تهذيب التهذيب" (٥٨٩/٤). وقال ابن خزيمة في الموضع السابق
: ((إن صح الخبر، فإني لا أعرف ابن المطوس ولا أباه )).
وقال ابن حجر في "فتح الباري" (١٦١/٤): ((واختُلِف فيه على حبيب بن أبي
ثابت اختلافًا كثيرًا، فحصلت فيه ثلاث علل: الاضطراب، والجهل بحال أبي
المطوس، والشك في سماع أبيه من أبي هريرة، وهذه الثالثة تختص بطريقة
البخاري في اشتراط اللقاء)»، وضعَّفه الشيخ الألباني في "تمام المنة " (ص٣٩٦)،
وانظر "العلل" للدار قطني (١٥٦٢)، و"المجروحين" لابن حبان (١٥٧/٣).
(٤) في (ف): ((وقلت لأبي عن حديثٍ في حديث))، وفي (ت): (( سألت لأبي عن
حديثٍ في حديث))، وكذا في (ك)، إلا أنه قال: ((أبي)) بدل: ((لأبي))، والمثبت
من (أ) و(ش).

٣٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّوْمِ
المسألة (٦٧٦)
إسحاق(١)، عن عمر بن سعيد، عن عليٍّ؛ في القُبلَة للصَّائم.
ورواه زهير (٢)، عن أبي إسحاق، [عن عمر(٣) بن سعيد، عن
عليٍّ؛ في القُبلَة للضَّائم.
ورواه زهير، عن أبي إسحاق](٤)، عن رجُل قد سَمَّاه، عن عليٍّ.
قال أبي: ومنهُم من يغلَطُ، فيقول: عن عُمَير بن سعيد(٥).
٦٧٦ - وسألت أبي(٦) عن حديثٍ رواه مُعتَمِر بن سُلَيمان(٧)، عن
(١) هو: عمرو بن عبدالله السَّبيعي. وروايته أخرجها عبدالرزاق في "المصنف"
(٨٤٢٨) عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، به.
(٢) هو: ابن معاوية بن حديج.
(٣) قوله: ((عمر)) سقط من (أ) و(ش).
(٤) ما بين المعقوفين ثابت في جميع النسخ، والظاهر أنَّه تكرار بسبب انتقال النظر؛ فيبدو
أنَّ الناسخ كتب: ((ورواه زهير، عن أبي إسحاق))، ثم انتقل نظره إلى ((أبي إسحاق))
في إسناد شعبة والثوري المتقدِّم، فكتبَهُ مرة أخرى، فحصَلَ التكرار، والله أعلم.
(٥) الحديث أخرجه الشافعي في "الأم" (٧/ ١٧٠ و١٨٩) عن عبدالرحمن بن مهدي،
عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبيد بن عمرو: أن عليًّا ظُه نهى عن القُبلَة
للصَّائم فقال: ما يريد إلى خَلوف فمها ؟!
وكذا رواه ابن أبي شيبة في "المصنف» (١/ ق ١٢٦/ب) عن أبي الأحوص سلَّام
ابن سليم، عن أبي إسحاق، مثل رواية سفيان.
تنبيه: الحديث في المطبوع من "مصنف ابن أبي شيبة" برقم (٩٤١١)، وإنما صار
العزو إلى المخطوط؛ لأن محقق المطبوع تصرف في السياق؛ حيث حذف عبيد بن
عمرو، وجعل بدلاً منه (( عمر بن سعيد ))، وجعله بين معقوفین !
(٦) كذا السؤال موجّه إلى أبي حاتم، وسيأتي الجواب بصيغة: ((فقالا)) و: ((قالا)).
(٧) روايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (٣٢٣٧)، وابن خزيمة في "صحيحه"
(١٩٦٧ و١٩٦٨ و٢٠٠٥)، والدارقطني في "السنن" (١٨٣/٢ رقم ١٥)، =

٣٩
المسألة (٦٧٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّوْمِ
حُمَيد الطّويل(١)، عن أبي المُتَوَكِّل (٢)، عن أبي سعيد: أنَّ النبيَّ
كان يُرَخِّصُ في الحِجامَة والمُباشَرَة للصَّائِمِ ؟
وسيلا
فقالا: هذا خطأٌ؛ إنما هو عن أبي سعيد، قولَهُ.
رواه قَتادة(٣)، وجماعةٌ من الحفّاظ(٤)، عن حُمَيد، عن أبي
المُتَوَكِّل، عن أبي سعيد، قولَه(٥).
قلتُ: إن إسحاق الأَزرَق (٦) رواه عن الثَّوري، عن حُمَيد، عن
أبي المُتَوَكِّل، عن أبي سعيد، عن النبيِّ رَّه.
[قالا](٧): وَهِمَ إسحاق في الحديث .
= والبيهقي في "السنن" (٢٦٤/٤)، وابن حزم في "المحلى" (٢٠٤/٦).
(١) هو: حميد بن أبي حميد .
(٢) هو: علي بن داود النَّاجي .
(٣) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف» (٩٣٢٣)، والنسائي في "الكبرى"
(٣٢٤٤)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٩٧١/٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى"
(٢٦٤/٤) من طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، قال:
((إنما كرهت الحجامة للصائم مخافة الضعف)).
(٤) منهم: بشر بن المفضل، وابن أبي عدي، وإسماعيل بن علية، وروايتهم أخرجها
النسائي في "الكبرى" (٣٢٣٨ و٣٢٣٩ و٣٢٤٠).
(٥) من قوله: ((رواه قتادة وجماعة ... )) إلى هنا سقط من (ف) بسبب انتقال النظر.
(٦) هو: إسحاق بن يوسف. وروايته أخرجها الترمذي في "العلل الكبير" (٢١٥)،
والنسائي في "الكبرى" (٣٢٤١)، والطبراني في "الأوسط " (٧٧٩٧)، والدارقطني
في "العلل" (٣٤٧/١١). في جميع المصادر رواه الثوري، عن خالد الحذاء.
(٧) مابين المعقوفين سقط من جميع النسخ، ولابد منه؛ لاستقامة السياق.

٤٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الصَّوْمِ
المسألة (٦٧٦)
قلتُ: قد تابعه مُعتَمِر(١).
قالا: وَهِمَ فيه أيضًا(٢) مُعتَمِر (٣).
(١) هو: ابن سليمان .
(٢) قوله: ((أيضًا)) ليس في (ف).
(٣) قال النسائي في "الكبرى" (٣٢٣٧): ((وقفه بشر، وإسماعيل، وابن أبي عدي)).
وقال ابن خزيمة في الموضع السابق: وهذه اللفظة: ((والحجامة للصائم)): إنما هو
من قول أبي سعيد الخدري، لا عن النبي وَله، أُدرج في الخبر، لعل المعتمر
حدَّث بهذا حفظًا، فاندرج هذه الكلمة في خبر النبي ◌َّ، أو قال: قال أبو سعيد:
ورُخِّص في الحجامة للصائم، فلم يضبط عنه قال أبو سعيد، فأدرج هذا القول في
الخبر. اهـ. وقال الدارقطني في "سننه" (١٨٣/٢) بعد أن ذكر رواية المعتمر، عن
حميد: (( كلهم ثقات، وغير معتمر يرويه موقوفًا)).
قال الترمذي في الموضع السابق: (« سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا
الحديث ؟ فقال: حديث إسحاق الأزرق، عن سفيان، هو خطأ)).
قال الترمذي: (( وحديث أبي المتوكل، عن أبي سعيد موقوفًا: أصح؛ هكذا روى
قتادة وغير واحد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، قولَهُ. حدثنا إبراهيم بن سعيد،
حدثنا ابن علية، عن حميد - وهو الطويل - عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد مثله،
ولم يرفعه، هذا هو موضع الإسناد)). وقال الطبراني في الموضع السابق: ((لم يرو
هذا الحديث عن سفيان إلا إسحاق الأزرق )).
وقال الدارقطني في "العلل" (٢٣٣٠): (( يرويه حميد الطويل وخالد الحذاء وقتادة،
عن أبي المتوكل، واختُلِف عنهم: فأما خالد فرواه إسحاق الأزرق، عن الثوري،
عن خالد مرفوعًا. ورواه الأشجعي، عن الثوري، فنحا به نحو الرفع، وغيرهما
يرويه عن الثوري موقوفًا. فأما حميد الطويل: فأسنده عنه معتمر بن سليمان، ونحا
به أبو شهاب، عن حميد نحو الرفع، ورواه إسماعيل بن جعفر وحماد بن سلمة
وابن المبارك وشعبة وأبو بحر البكراوي، عن حميد موقوفًا. ورواه عبدالله بن بشر،
عن حميد؛ فوهم فيه وهمّا قبيحًا، فجعله عن حميد، عن أنس، عن النبي وَّر.
وأما قتادة: فرواه أسود بن عامر، عن شعبة، عن قتادة، فنحا به نحو الرفع، وغيره
يرويه عن شعبة موقوفًا. والذين رفعوه ثقات وقد زادوا ، وزيادة الثقة مقبولة)).